Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم التحايا الطيبة. نلتقي مجدداً في هذا المحور من ملابس المرأة في الإسلام. وفي الحلقة السابقة، تطرقنا إلى فك دلالات ومفاهيم الكلمات: مفهوم الظهور، ومفهوم الإبطان، ومفهوم الإخفاء، ومفهوم الإبداء. لأن الآية التي نحن بصددها تناولت مصطلحين: مصطلح الإبداء الزينة، ومصطلح ما ظهر منها. وتوصلنا إلى نتيجة مفادها أن الظاهر هو الشيء الذي كشفت سماته ومعالمه تماماً من غير أي وجود حائل ولا ساتر، بينما الإبطان هو العكس. ثم توصلنا إلى أن الإبداء هو ظهور العلامات الرئيسية والسمات المعرفية للشيء، مع وجود حائل سواء كان هذا الحائل معنوياً أو حسياً. إذاً، ما هي الزينة التي يجب أن تكون ظاهرة في المرأة؟ وما هي الزينة التي يجب أن تكون بادية؟ وما هي الاستثناءات من أولئك الأشخاص الذين يحق للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم؟
الزينة الظاهرة هي ألة التعريف عند الإنسان. لماذا يعرف الإنسان؟ كيف أنا أستطيع أن أتعرف على ضياء الدين أو أتعرف على عمار أو أتعرف على وحيد؟ من أي شيء؟ هل من عضلاته؟ هل من اكتافه؟ هل من شعره؟ أم من الوجه؟ فالوجه هو ألة التعريف. وأنت الآن لما تقابل شخص تقول له: "بتعرف فلان؟" أكيد لو ما قابله ولم يتعرف على ملامح وجهه، حيقول لك: "أنا ما بعرفه". إذاً، طالما أن الوجه هو ألة التعريف، فيجب أن يكون ظاهراً من غير أي وجود حائل ولا ساتر. وبالتالي، أصل بكم إلى هذه النتيجة التي لا يمكن، قد لا يتقبلها البعض: كل الدول والأنظمة القانونية التي تمنع النقاب في الأماكن العامة والمؤسسات مثل المطارات، هي قد أصابت أكثر مما أخطأت. إذاً، المرأة لا يحق لها ارتداء النقاب إلا إذا خافت الفتنة على نفسها. إذاً، في الطبيعي، وفي الشيء الطبيعي، يجب أن يمنع النقاب. يعني ما تقول لي: "الخلاف في مسألة النقاب اختلاف معتبر أبداً"، ما خلاف معتبر. إخفاء ألة التعريف مشكلة. وكما ترون الآن، الكثير جداً من الجرائم بدأت تظهر بسبب إخفاء ألة التعريف. هي امرأة ترتدي النقاب، وقد لا تكون امرأة من الأساس. ربما يكون مجرم، ربما يكون تاجر مخدرات، ربما يكون مهرب عملة، ربما يكون... ربما يكون. ولكن المجتمع يقابله على أنه امرأة منتقبة. أنا لا أقول النقاب حرام، أنا أقول هو يجب أن يمنع، ليس من منطلق ديني، وإنما من منطلق تنظيمي قانوني، خاصة في المؤسسات الدولية الكبيرة مثل المطارات وغيرها. ولا يجب للمرأة أن ترتدي النقاب إلا إذا خشيت الفتنة على نفسها. يعني المسألة هنا بتكون تقديرية عند المرأة. إذا المرأة شايفة نفسها لائحة جميلة، تتعرض في الشارع للمعاكسات وأنواع التحرش اللفظي أو التحرش الجسدي، وتريد أن تخفي وجهها حتى لا تتعرض لمثل هذه التحرش، نقول هذا شيء جيد. أما في الأصل، فَالوجه يجب أن يكون ظاهراً، منكشفاً، لأنه ألة التعريف، ولا حائل ولا ساتر بينه وبين الناظر إليه. ولذلك، الله سبحانه وتعالى أمرنا بغضّ جزء من البصر. يغضّ من أبصارهم أصلاً يا جماعة. لو الأصل أن المرأة تكون منتقبة، أنا ليه أغضّ بصري؟ يعني أغضّ بصري من شنو؟ ما فائدة الأمر بغض البصر؟ لما نُطالبنا الله سبحانه وتعالى أن نغضّ جزءاً من بصرنا، معناه في حاجة في الشيء الطبيعي، أنت المفترض بتكون شايفها أصلاً، مفترض تراها. هذه مسألة... هذه هي الزينة الظاهرة.
أما مسألة الشعر، مسألة الشعر أنا لا أستطيع أن أقول أن الشعر هو ألة التعريف، لكن هل الشعر يستوجب ضرورة كحكم شرعي الغطاء أم الكشف؟ أنا أقول الله أعلم، ولكن ما يطمئن له قلبي أنه هو من زينة المرأة، وطالما أن الله سبحانه وتعالى جعله على مقدمتها، وبالتالي هو يأخذ حكم الوجه. يعني باختصار، أنا عندي المرأة إذا شعرها كاشف دينياً هي لن ترتكب حراماً دينياً، يعني ما في نص بيمنعها من الكلام ده. يبقى أيضاً برضو المسألة شنو تقديرها. ولو أن مسألة كشف الشعر هي للبعل أو للزوج أصلاً ما كان ربنا يا إخواننا عملها. الشعر بتاع شنو؟ زي التاج بتاع الهدهد، أو في مقدمة الرأس. كان يكون في الظهر، أو كان يكون في البطن، أو كان يكون في الأسفل، يعني ما يكون في المقدمة. هذا من ناحية المنطق. لكن دعونا نحن الآن في الوجه، الوجه هو ألة التعرف، وبالتالي يجب أن يكون ظاهراً، منكشفاً، من غير حائل ولا ساتر، لأن التعرف يتم عن طريق هذا. بالنسبة للزينة الظاهرة. أما الزينة البادية، وكما ذكرنا أن مفهوم الإبداء هو ظهور العلامات والسمات التعريفية، لكن ضرورة يكون هنالك ساتر أو حائل تظهر هذه العلامات من خلاله. ده الشيء البادي، الشيء البادي ما هو الشيء الظاهر. طيب، الزينة التي يجوز للمرأة أن تبديها أمام صنف معين أو أجزاء معينة من الرجال الذكور؟ طيب، في هذه الآية ذكرت الآية مجموعة من الذكور من الرجال: الأبناء، الآباء، البعول، أبناء البعل، الإخوان، أبناء الإخوان، أبناء الأخوات. كل هذه لو نلاحظ إلى هذا السياق، هو سياق ذكوري ليس فيه أنثى، ولكن في منتصف هذا السياق وردت كلمة غريبة جداً أو "نسائهن". هذه كلمة يجب أن تستوقف المتدبر. لماذا ذكر الله في هذا السياق مجموعة من الذكور بالتوالي: من البعل بعولتهن، أبناء بعولتهن، آباؤهن، أبناء بعولتهن أو آباؤهن، إخوانهن، بني أخواتهن، بني إخوانهن، ولكن نجد كلمة "نسائهن". هذه الكلمة أنا أعتقد من التي وقع فيها اجماع التفاسير على الخطأ. والغريب في الأمر أن كلمة "نسائهن" لم تأت مطلقة وعامة، يعني الله سبحانه وتعالى ما قال: "النساء"، قال: "نسائهن". يعني أن هنالك مجموعة من النساء مخصوصة يجوز للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم مثل هؤلاء الذكور من المحارم، نسائهن. إذاً، ما هي هذه المجموعة من النساء المخصوصة؟ لو ذهبنا إلى التفاسير، نجدُهم قد وقعوا في مازق، لم يجدوا مخرج لبيان مفهوم كلمة نساء أو نسائهن في هذه الآية. وطبعاً عندهم شماعة جاهزة يا جماعة، عندهم شماعة جاهزة، فوبيا كده اسمها اليهود والنصارى. قالوا إن المسلم يجوز أن تبدي زينتها أمام المسلمات، ولكن يجب أن تستتر ولا تبدي زينتها أمام اليهوديات والنصرانيات لأنه بيفشوا أسراره. وطبعاً هذا تفسير خطير وفقير لا يمكن أن يقوم على سوق، لأن كلمة نسائهن غير مبينة. نسائهن: هل هم صحبات في الجامعة، دفعة في الجامعة، صحباته في الحي، المشتركات معها في خطة الصندوق زي ما يقولوا؟ ما في تخصيص. إذاً، كلمة نسائهن. زد على ذلك كله هذه الكلمة وضعت في منتصف سياق سابق ولاحق كله يتحدث عن الذكور والرجال. فما الذي اقحم الأنثى هنا؟ حتى أن بعد هذه الكلمة تقول الآية أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال، لتؤكد الآية أنه لا مجال لإقحام الأنثى هنا. إذاً، كلمة نسائهن الذين يا جماعة ما نسوان مع حريم، ما أناف. لا بد أن يكون الذكور. طيب، في نساء ذكور؟ هذا ما سنتعرف عليه في الحلقة القادمة إن شاء الله. إلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]