📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الميجتاو ليس فقط عن الزواج وانما عن كيف تنجو من هذا العالم المسعور وتجد السلام

رجل عصري22:58

Transcription

حلقة النهارده حلقة فلسفية عميقة ومش موجهة للجميع. هي موجهة لقلة قليلة وندرة من الرجالة أو من الناس، خليها مفتوحة أحسن. ولكن احنا بما أن قناتنا يعني موجهة للوعي الذكوري، فهي موجهة مش لكل الرجالة. يعني أنت لو لقيت هذه الفكرة أو الأفكار اللي هتطرح في هذه الحلقة مش مناسباك، فما تتوقفش كتير. يعني ما فيش داعي أنك تتوقف فيها كتير، وده هيبقى مفهوم، ما تعطلش نفسك يعني.

لكن بالنسبة للناس اللي وصلت لوعي مثلاً زي المكتاو، مثلاً زي الناس اللي بتحب أنها تعرف عن السيجما أو حابة أن تتعلم أشياء فيما يخص هذه الفلسفات وهذه الرؤى للحياة، الحلقة دي هتكون مهمة جداً جداً وهتفتح لك يمكن نظرة جديدة ومختلفة تماماً عن الحياة. فاهم شيء لو أنت من الناس اللي مهتمين بأمور جهنم بقى وعايز أنت تشارك وتساهم في جهنم هنا وتزيد من السعير بتاعها والسعار اللي هي فيه والحالة اللي هم عايشين فيها دي والسكر اللي هم فيه ده، يعني مش هتبقى ليك. يعني لو أنت من الناس اللي إيه ركنت للذين ظلموا ويعني مستك النار، فيعني براحتك. الحلقة مش هتكون ليك خالص. يعني أنت عايز بقى تنمو وتزدهر وتتقدم وتعمل وتنافس، الحلقة دي مش خالص. الحلقة دي مش هتنفعك ومش هتساعدك في أي شيء نهائياً.

لكن أنا بكلم الناس اللي شافت رؤية معينة في الحياة، شافت فلسفة معينة في الحياة واكتشفت أن هي فكرة أنها ما تعوزش هو منتهى الحرية. فكرة أنها مش عايزة أو فكرة أنها تزهد في الشيء هو منتهى الحرية ومنتهى السلام اللي ممكن تعيشه وتوصل له هنا على الأرض.

هبدأ الموضوع بقصة معروفة في بلاد آسيا وفي الشرق عموماً عن صاحب بيشتكي لصاحبه عن أنه أفكاره عاملة زي ما تكون شجرة، ولكنها شجرة غير مفهومة. شجرة موجودة في غابة، ولكنها شجرة ملتوية جداً وملتفة جداً وضخمة جداً جداً وعجوزة جداً، ولكنها مليانة تعرجات ومليانة التفافات لدرجة أنه أي نجار وأي حد بيحاول يستفيد من الشجر يعني ما يلتفتش إليها. يعني أي حد بيفكر أن هو يستفيد من الشجر ما يبصلهاش بسبب تعرجاتها وبسبب التفافاتها الكثيرة جداً اللي تجعل منها عديمة الجدوى وعديمة الفايدة تماماً بالنسبة له. يعني هذه الفروع الملتفة وهذه السقان الملتفة وهذه الشجر العجوز الضخمة الكبيرة لا يمكن يتعمل منها ألواح ولا عوارض خشبية ولا أي شيء مفيد.

فلذلك فزميله أو صاحبه اللي بيسمع الشكوى دي ابتسم جداً وقال له: "هو ده بالضبط السبب اللي مخليها لسه واقفة وعايشة كل هذا الزمن." ليه؟ لأنه الأشجار المستقيمة اللي هي مثالية تبدو رائعة ومثالية وجميلة وبراقة جداً وفي شدة الاستقامة وملفتة للنظر، يعني هي أول أشجار هتتقطع. أول أشجار هيتم إزالتها وتحويلها إلى ألواح وعوارض خشبية وشيء رائع جداً بالنسبة لأي نجار بيفكر أنه يحصل على أخشاب. كذلك شجر الفاكهة، أكثر شجر يعني بيتحدف بطوب والناس بتجري تقطف الثمار بتاعته بسرعة مباشرة أول ما تطرح. كذلك هي أشجار الف.

إنما الشجرة اللي مالهاش فايدة في نظر الناس المصاصين الدماء أو مصاصين الطاقة أو الناس اللي بتدور على الشيء المفيد عند الآخرين، يعني أكثر شجرة مالهاش فايدة بالنسبة لهم هي أكثر شجرة هتسلم منهم ومستحيل أن هم يقربوا لها فاس. لأنه هم بيظنوا أنه ما فيهاش شوية، لذلك هي بتكبر، تكبر جداً كمان وبتدي ضل وتعيش عمرها كله تحت السما المفتوحة. إذا طالما هي بلا فائدة للآخرين، إذا ما فيش حاجة هتقدر تأذيها. لو مالهاش استخدام عند الآخرين، فبالتالي ما فيش أي حد هيدخلها في معاناة.

فأنت كواحد بتفكر في المكتوبة أو شايف فيه نوع من أنواع السلام، نوع من أنواع حب الذات، نوع من أنواع أنك ممكن تكبر بأفكارك وبنفسك وتكتشف نفسك أكثر ويعني توصل لأفكار أعمق، وابتديت أنك تحب الموضوع. وتيجي تبص على حياتك قبل ما تجيلك هذه الأفكار أو هذه الفكرة تحديداً وتفتكر هو يعني ليه أنا كنت عايش بمبدأ؟ أو أنت حتى لو بصيت حواليك بتشوف الناس وتتساءل: "ليه الناس دي بتحاول أنها تبذل مجهود وتقضي حياتها كلها تحاول أنها تكون مفيدة للآخرين ومنتجة ومطلوبة ولها قيمة؟" ليه الناس دي كلها بتجري ورا هذه المعاني والأشياء في حين أنه يعني خلف هذه المعاني في شيء مستخبي قوي جداً وثقيل جداً وكل الناس بتدفعه للأسف بتكلفة غالية للغاية؟ يعني تكلفة هذه الأشياء المستخبية ورا هذه المعاني تكلفة رهيبة جداً. ليه؟ لأن كل ما تخلي نفسك مفيد للآلة أكثر ومفيد للآخرين ومفيد للماتركس ومفيد للمنظومة، هذه المنظومة يعني تستعبدك أكثر وتستهلكك أكثر وتمتص طاقة منك أكبر.

هذا الشخص المتاح طول الوقت، الطموح طول الوقت، اللي بيحاول يطور نفسه بلا توقف، هو ده نموذج الشجرة المستقيمة اللي كل النجارين وكل مصاصين الدماء والطاقة اللي بيعدوا عليها بيشتهوها وبيحاولوا أن هم يتسبقوا على جذها وقطعها وتقطيعها. لذلك أنت لما جيت مثلاً تخرج المكتبة، على فكرة مش بس عن الجواز، المكتبة عموماً عن أنك تنسحب من هذا المجتمع بطريقة كلية أو شبه كلية. طبعاً المكتاو أنواع: في مكتاو بيتجوز ولكن بدون أعباء وبدون أطفال، في مكتاو بينسحب من فكرة الزواج خالص، في مكتوي اللي هو الراهب اللي هو بيعتزل النساء تماماً، وفي مكتوي اللي هو بينعزل أصلاً يبقى له شغل الخاص وما بيشتغلش يفيد مثلاً منظومة معينة أو مؤسسة معينة أو غيره أو الكلام ده كله، يعني ما بيحبش يفيد أصلاً يعني حد خارج إطاره هو. فالمكتاو أنواع، لكن كلها بتدور حوالين إيه؟ حوالين النموذج ده.

القصة دي اللي هي الشجرة عديمة الفائدة بالنسبة للآخرين، أن أنت تكون بالنسبة لعالم الوظائف والمكانة الاجتماعية وتبقى انفيزبل، يبان للناس أن ما عندهمش حسد عليك. يعني يبان لهم أن أنت في موقف لا تحسد عليه، أن أنت ما فيش طموح ظاهر يقدروا أن هم يعرفوه، رجل رمادي، ما عندكش لقب، ما عندكش ما أنتتاش مستر فلان ولا رجل الأعمال فلان ولا مش عارف مين اللي بيشر له للبنان، رجل عادي، لبسه عادي، طريقته عادية، الناس ما تعرفش عنك كتير، وبالتالي لا تتعرض لأحقاد ولا تتعرض أن الناس تحسدك أو تحقد عليك أو تحاول أنها تهاجمك وتهدك وتاخد مكانك أو تعلي على كتافك. ليه أنت ممكن تعمل كده؟ لأن ده تحديداً هو الشيء اللي العالم كله بيتخانق عليه.

لذلك لو وصلت لفلسفة المكتوبة، وهي فلسفة رائعة وجميلة جداً للغاية بالنسبة لك أنت كفرد. يعني طبعاً بالنسبة للمنظومة ده شيء سيء جداً وسلبي جداً وبتاع ومش عارف إيه، بيتهموا بالمرض النفسي والعقد والاكتئاب ولا ما يعرفوش المتعة في هذا الأمر لأنهم ناسيين نفسهم أصلاً. ما فيش ولا واحد فيهم بيحاول أنه يعرف نفسه، كله بيحاول أنه يزيف نفسه للآخرين ويبان أن هو أفضل واحد وأجمل واحد وأعظم واحد واللي جاب الديب من ديله. سيب هذا العالم كله في حاله، حرر نفسك بأهدى طريقة ممكنة. لا تتنافس مع أحد على شيء، اختار أنك ما تعوزش، اختار أنك مش عايز.

هو جوهر الزهد في الفلسفة مثلاً عند الصوفية إيه؟ أن أنت تبقى قادر تحصل على الشيء ولكن تزهد فيه. هو أنت مش هتقدر تزهد فيه إلا لو كنت قادر أصلاً تحصل عليه. ما ينفعش واحد شحات وجعان ويعني هيموت على لقمة ياكلها مثلاً وبتقولي: "لا والله أنا مش عايز، أنا زاهد فيه." لا، لازم تكون أساساً اللقمة في إيدك وأنت تزهد فيها، مش تقول لي أنا مش عايز اللقمة وأنت من جواك هتموت عليها. ده ما اسموش زهد، ده أنت كده بتمثل. يعني لو أنت دايماً باصص لفوق الناس اللي وصلت وحققت وبتقارن نفسك بيهم، عمرك ما هترتاح، عمرك ما هتشعر بالسلام ده، عمرك ما هتفهم يعني إيه مكتاو أصلاً.

مكتاو هو أنك تفهم نفسك، أنك تدور على نفسك، أنك تعمل الحاجة اللي أنت فعلاً بتحبها بدون مقارنة بينك وبين أي شخص ثاني، بهدوء كامل، بصفاء كامل، بحالة من السلام. ممكن اللي أنت بتعمله ده على فكرة يكون بيعمله شخص ثاني، ولكن الشخص الثاني ده لو من جواه مش مختار هذا المكان هيفضل تعبان وفي حالة من الصراع مع نفسه وحالة من التعب والمشقة رغم أن هو بيعمل نفس العمل اللي أنت بتعمله وأنت دي بسعادة تامة لأنك مختار هذا المكان. قدامك سلم كامل، ولكن أنت ما بتختارش أنك تطلعه. أنت ممكن تطلع سلمة، اثنين، ثلاثة وتقرر أن السلمة الثالثة دي مثلاً هي السلمة المناسبة. أنا مش محتاج أطلع أكثر من كده. أنت بتقرر بهدوء بقرار واعي أن أنت عايز تقف هنا ببساطة شديدة جداً، ببساطة شديدة. ليه؟ لأن هذا المكان مثلاً ما حدش هيحاربك، مناسب جداً بالنسبة لك، مش عايز تجري ورا حاجات يعني هم قالوا لك أنها لازم.

ما هو دلوقتي المجتمعات مبنية كلها على فكرة الماركتنج. الماركتنج هو إيه؟ هو أنه بيخلق الضعف في المجتمع، بيخلق احتياجات أصلاً ما كانتش أنت محتاج حاجة، ولكن هو بيخلق لك في ذهنك احتياج عشان تطلع تجري تشتري الشيء اللي هو بيماركت عليه. كل اللي اشتغلوا في الماركت عارفين الكلام ده وفاهمين أنه موضوع الماركتنج ده مش نزيه. يعني فاهمين من جواهم أنه هذا الموضوع مش نزيه إطلاقاً وعمل يعتبر غير أخلاقي.

لا، فلسفتك أنت بقى كراجل مكتاوي ومتعمق في هذا الموضوع وأنا بديك بعد آخر في المكتوب علشان بس ما تظنش أن المكتب هو يتوقف بس على فكرة أن أنت يعني ما تتجوزش وخلاص. لا لاا، الموضوع أبعد من كده. لا، المكتب هو فلسفة البساطة الاختيارية، أنك تعيش مينيمال، أنك تقول أن أنا من حقي أقف هنا، أنا مش محتاج ده، أنا مكتفي باللي أنا وصلت له. مش لازم أكون أنا شجرة مستقيمة رائعة مش عارف إيه كل اللي يعدي عليها لازم يبص لها من فوق تحت متعجب. لا، أنا مش معمول عشان أتقطع، أنا مش معمول علشان الناس تستفيد مني ويعني بدون أنا ما استفاد عشان بس أنا يعني مفيد بالنسبة لهم. الكلام اللي أنا بقوله لك ده كلام قوي جداً ومهم جداً.

لأنه بيلمس جواك حاجة يمكن أنت ما تعرفش تصغها في كلام، لكن هو إحساس. إحساس أن العالم كله أصبح مكنة ضخمة جداً بتوزن الناس أو بتقيس قيمة الإنسان على أسس هم وضعوها ومعايير هم وضعوها، مالكش أنت داخل فيها خالص. معايير إنتاجك قد إيه؟ سرعتك قد إيه؟ إنجازاتك قد إيه؟ معاك فلوس ولا لا؟ مفيد ولا لا؟ مفيد بالنسبة للمجتمع ولا لا؟ يا سيدي، أنا شجرة عديمة الفائدة. حلوة دي! أنا شجرة عديمة الفائدة ومريحة الفكرة دي جداً، مريحة جداً جداً بالنسبة للناس اللي أدركت أنها مش محتاجة تثبت حاجة لحد.

الكلام ده لن يفهم، وأنا عارف أن هو مش كل الناس هتقدر تستوعبه وتفهمه لأنه ضد برمجة المجتمع في أشياء كثير وضد المنطق الحديث والمجتمع البرمجة الاجتماعية وبيقلب الموضوع كله رأساً على العقل. لذلك كثير من الناس هترفضه وكثير من الناس مش هتفهمه. هيفهموا مين؟ هيفهموا قلة قليلة جداً من الناس اللي يقدروا يدركوا أنه نفس الحاجة اللي ممكن غيرك يتنمر عليك بيها أن أنت مثلاً عديم القيمة في نظر العالم هي نفسها نفس الحاجة اللي ممكن تحمي روحك من أنها تطحن ونفس نفسك وحياتك ووقتك وزمنك من أنه يتسرق.

خلي بالك، أنا مش بتكلم هنا عن الكسل أو الفشل أو مش تبرير لحالات زي كده. لا، أنا بحاول أكلمك أو أصحيك أو أفكرك أو أنبهك ب فكرة أن هل الإنسان اتخلق أصلاً عشان يتحول لأداة إنتاج مستمرة؟ يعني لو بصيت حواليك هتلاقي العالم بيقدس مين أو بيحب مين؟ بيحب مين العالم؟ العالم الحديث اللي إحنا عايشين فيه ده بيحب الموظف، الإنسان العامل، الإنسان الوظيفي اللي له وظيفة، اللي بيعمل حاجة، الإنسان اللي ينفع يتحسب بالأرقام، يتوزن، اللي ينفع يعني يعمل سي في تقيل، اللي ينفع يحول اسمه وشغله لبراند. واخد بالك العقلية يعني ماشية فين؟ يعني هو بيقيس إيه؟ هو بيقيس الإنتاجية، الحاجة.

حتى الزوجة، ما هو المكتاو ما هو يعني بدأ من سكة الجواز، يعني أول سكة في المكتوب أن أنت تتجنب الحكاية بتاعة الجواز دي. الست بتقيسك إزاي؟ ما هي بتقيسك على مقدار النفع اللي هيعود عليها منك. الراجل ده شغال، دخله إيه؟ ظروفه إيه؟ سكنه فين؟ هيجيب لي عربية ولا لا؟ معاه عربية ولا لا؟ شكله؟ المكانة الاجتماعية اللي هحصل عليها معاه إيه؟ ما هي نفس النظرة اللي المجتمع بيبص لك أنت بيها كرجل. آه، أنت مفيد لمين؟ أنت نقدر نستفيد منك إزاي؟

حتى لو خرجت بره القصة دي ويعني حتى مفاهيم الحياة العادية البسيطة اليومية، يعني حتى فكرة الراحة نفسها لازم تكون مفيدة. شوف الموضوع واصل لفين! يعني فكرة مثلاً يقول لك إيه: "ريح علشان بكرة تشتغل أكثر، أو مثلاً اعمل تأمل ويوجا ومش عارف إيه عشان تزود الإنتاجية بتاعتك وتنطلق في عملك، أو روح الجيم مثلاً علشان يبقى عندك صحة وتشتغل أكثر وتدي أكثر، أو اطلع إجازة علشان ترجع بطاقة أعلى وبإنتاجية أعلى." يعني حتى الاسترخاء بقى يستخدم في إطار خدمة الماتركس والآلة والمادة. ده السعار، ده السعار اللي هو يعني إحنا أصبحنا مش في مجتمع بقى سادة وعبيد وناس بتشغل الناس عند الناس. لا، ده إحنا بقينا إحنا نفسنا اللي بنستعبد نفسنا. يعني زمان كان في سيد وعبيد، لا دلوقتي العبد هو نفسه السيد. يعني أنت اللي بتجلد نفسك، أنت اللي حاسس بالذنب أن أنت لو قعدت ساكت، أنت اللي حاسس أن لازم يعني تستغل وقتك وما تضيعش وقت، ويعني هم نفسهم شحنوك وجروك في دايرة.

فتذكر دائماً أنه هذه الشجرة المفيدة اللي أنت عايز تكون عليها وتتباه بيها مصيرها الاستهلاك. الشجرة المستقيمة الرائعة الخشب الممتاز ده مصيره أن هو يتقطع. الشجرة المعوجة اللي مالهاش استخدام ما حدش بيلمسها وبتعيش وبتعمر وبتعيش لنفسها. ما حدش بيجي يحاول أن هو يقطعها ولا يكسرها ولا يحصل منها على ثمار ولا يحدفها بالطوب. بتعيش تعيش لنفسها وبتفهم نفسها، تبعد عن السعار والسعير المتاجج اللي حواليها، الناس المجانين المهابيل اللي هو كل واحد بيجري في اتجاه وبدون أن يعلم هو عايز يعني مزيد مزيد مزيد مزيد مزيد من إيه؟ طب لحد فين؟ ما حدش عارف. ما حدش بيختار يوقف. ما حدش بيقول كده كفاية. ما حدش بيقول أنا مختار أن أنا أقعد هنا. كله حاسس أنه ناقصه حاجة.

وهي دي نفس الأداء اللي المجتمع أحياناً بيعاقب بيها الناس الأكثر كفاءة. دي المعضلة عند معظم الشركات اللي فيها موظفين مثلاً بيشتغلوا أن كل ما تبقى متاح أكثر الناس تستهلكك أكثر، كل ما تبقى قوي أكثر كل ما المسؤوليات تكبر فوق ضهرك أكثر، كل ما تبقى ناجح أكثر كل ما توقعات الناس منك تبقى يعني شيء ما بيشبعش.

طب عظمه اللي أنا بقوله ده إيه؟ عظمه الفكرة دي كلها فين؟ عظمه الفكرة دي يا صديقي أنه أنت لما هتختار المكان اللي أنت هتقعد فيه والحته اللي أنت هتقعد فيها في حياتك أنت بنفسك هتكون مختارها، فما فيهاش شعور الضحية. ده النبل بتاع الفكرة كلها. دي النقطة المهمة جداً في هذا الموضوع أن أنت مش ضحية، أنت مش عايش بعقلية بقى أن أنا فقير ومكسور ومجبر أن أنا أعمل كذا علشان ما فيش. لا، ده أنت مختار. أنت تقدر أنك تتجوز ولكن اخترت أنك ما تتجوزش. أنت تقدر أنك تجيب فلوس أكثر ولكن اخترت أنك ما تجيبش. ليه؟ مش كسل. لا، علشان أنا سلامي أهم، تعرفي على نفسي أهم، مواهبي واستمتاعي بالحياة أهم مثلاً. يعني في واحد ممكن يبقى حبه وشغفه بالحياة أن هو يعمل فلوس أكثر، ده حاجة بترجع له هو، لكن هو مختار. هو مختار هو فين؟ مش ضحية ظروف، مش ضحية موقف اتحط فيه، مش ضحية مجتمع أو فقر أو لا، ده هو اختار بشرف وبنبل وبوعي.

ده اللي يديك العظمة، ده اللي يخليك أنت. ده اللي على فكرة برضه يخلي المجتمع ما يفهمش أصلاً يعني إيه المفهوم ده. ما هو ليه أنا بقول أن الحلقة دي مش لكل الناس؟ ناس كتير مش هتفهم أصلاً إيه اللي أنا بقوله ده، مش هتفهمه. ليه؟ لأن إحنا متبرمجين أو المجتمع برمج الناس أنه ما يفهمش هذا المجتمع. ما يقدرش يفهم الشخص اللي يقدر ينافس ولكنه يرفض اللعبة كلها ويطلع منها، يخرج. يعني يقدروا يفهموا جداً فكرة الفشل، يقدروا يفهموا الشخص الفاشل، لكن ما يفهمش المجتمع ده ما يفهمش الشخص اللي مثلاً كان يقدر يحصل على جائزة أو يقدر يحط جون وقال: "لا مش عايز أحطه."

خلي بالك، دي لحظة مرعبة للماتركس، مرعبة للنظام بشكل رهيب. ليه؟ لأن زي ما قلت لك هذا النظام قائم على فكرة أن الكل لازم يجري، الكل لازم يجري. يجري فين؟ ما المهم تجري، ما تقعدليش هنا، اجري، شوف حاجة تعملها، لازم تطمع في حاجة، لازم تقارن نفسك بغيرك، لازم تشعر بالنقص والحرمان، لازم يعني لازم تتلسع بالنار بطريقة ما وتطلع تجري في أي اتجاه. ما تعمليش كده! فأول ما يشوف شخص بيختار أنه ينسحب نفسياً من هذا السباق الملعون، ما يقدرش أن هو يسيطر عليه. السيطرة عليه بتقل جداً. ليه؟ لأن قلت لك حريتك تبدأ من فكرة أنك ما تعوزش، فكرة أنك ما تعوزش. حريتك تبدأ من النقطة دي.

الإنسان الحديث عنده هوس، مهووس، ملسوع، عنده هوس بإيه؟ عنده هوس بالتصور العمودي للحياة أن هو إيه؟ أن هو تحت وفي ناس فوق، أن هو في ناجح وفاشل، في أقل وأعلى، يعني فقير وغني، يعني شايف المواضيع بطريقة عمودية، مهووس بهذه النظرة. لا، شوف الحياة كأنها نهر. النهر ما هو فكرة النهر ليه؟ لأنه النهر ما عندوش فكرة أن هو يبقى عنده هيستيريا بأنه يصعد، لا ده عنده حالة سريان، نهر بيتدفق مش بيطلع لفوق، لا بيتدفق. فرق هايل جداً بين النظريتين. النهر ما بيحاولش أنه يبقى حد ثاني، ولذلك أي حد بيقعد جنب نهر أو ميه بيحس بشيء وشعور من السلام الداخلي، حالة من السلام أو جنة داخلية في نفسك. ما فيش حد دلوقتي يعني يقدر يستشعرها، ما فيش حد يقدر يلاقيها حتى.

وشوف المقارنة المرعبة، الناس المجتمع بيعتبرهم مثلاً ناجحين ورائعين وغالباً عايشين حياتهم في قلق مستمر وجحيم رهيب. كل واحد فيهم خايف يخسر مكانته وخايف يختفي وخايف على فلوسه وخايف حد يسبقه وخايف يفشل وخايف يبطل وخايف. ليه؟ لأن قيمته كلها مربوطة بأدائه، قيمته كلها مربوطة بما يقدم. لكن أنت كواحد مكتاو أو فاهم يعني إيه دلوقتي مكتاوه، قيمتك مش جاية من السوق أصلاً. لذلك أنت حر، ودي أخطر فكرة في فلسفة المكتبة كلها. أن لو العالم كله بطل بكرة يكافئك ويعطيك ويقيمك، أنت هتفضل عارف أنت مين. أنت الوحيد اللي هتبقى عارف أنت مين. لأن أغلب البشر الثانيين هويتهم مبنية بالكامل على الاعتراف الخارجي: شغله وفلوسه ومكانته وعدد الناس اللي شايفاه ناجح وعدد الفولورز وعدد اللايكات وعدد الناس اللي بتكتب كومنتات. طب لو اتشالت كل الحاجات دي، هتبقى أنت مين؟ لا، أنت المفروض وصلت لمرحلة أنت مش محتاج تثبت فيها وجودك لحد، مش محتاج تثبت فيها حاجة لحد أصلاً.

فأنا شايف أن المجتمع ده بيخلق احتياجات وهمية عشان يسيطر على البشر. كل ما تحتاج أكثر، كل ما حريتك أنت تقل. يبقى الحل إيه؟ قلل احتياجاتك جداً، فتقل طرق السيطرة أو نقط السيطرة عليك. ده اللي ممكن يخلي حتى فكرة العيشة بالبسيطة أو المينيمال أصلاً في حد ذاتها هو فعل من أفعال المقاومة الرائعة، المقاومة السلمية طبعاً لكل الأفكار العبيطة اللي موجودة حوالينا في المجتمع، لحالة الهوس والسرع والصراخ اللي هم عايشين فيها دي كلها. ارفض كل الهاكس ده، ارفض الجواز بالطريقة المعفنة دي، ارفض القوانين الظالمة دي كلها، ارفض البهرجة اللي مالهاش أي لازمة ولا أي دور في حياتك ولا هتفيدك، ارفض التمثيل قصاد الناس، خليك حقيقي، ما تجريش ورا ترند، ما تحولش نفسك لبراند، ما تقيسش نفسك على غيرك بأنك تنافس ولا تدور على مقارنة. عيش حياتك بطريقتك ومعاييرك وأهدافك ومبادئك أنت. عيش حياة هادية.

هو ده التمرد اللي إحنا نقدر نتكلم عنه أو بنحرض ليه ضد روح العصر المجنون السفيه اللي إحنا فيه ده، ضد نظام الرأسمالية الحديثة اللي بيبيع شعور وإحساس زائف ودائم بعدم الاكتفاء أنك لازم تبقى أكثر، لازم تبقى أغنى، لازم تبقى أشهر، لازم تبقى أجمد، لازم تبقى أسرع، لازم تبقى أذكى، لازم تبقى أعلى، لازم لازم. فماذا لو، ماذا لو أصبحت سعيد بأنك بطلت تقاتل ضد الحياة، ضد نفسك، بطلت تتابع القطيع، امتلكت السلام، انسجمت مع حركة الكون، عشت حياتك بطريقة حقيقية، عشت عشت بجد، عشت عشت عارف يعني إيه تعيش؟ عشت مش طلعت تجري هنا وهنا وهنا وهنا، لا قاعد بترتب شغلك بهدوء، ما فيش حد مستعجلك، ما فيش حد فوق دماغك، تسمع مزيكة، بص للشجر، عيش اللحظات الصغيرة من غير ما يبقى عندك هوس أنك تحولها لإنجاز وعايز تصور كل حاجة وتطلع السوشيال ميديا وشوفوني. وعيش حياتك، اتبسط بجد، استمتع بجد.

هذا هو الشيء اللي الإنسان الحديث برغم كل الهوس اللي هم فيه أو بيدعوه فقدوه بالكامل. إحنا بقينا غير قادرين أننا نعيش لحظة بدون ما نسأل إيه الفايدة منها. وده بالضبط السؤال اللي فلسفة المكتو بتحاول أنها تهدمه.