📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

القوانين الـ 48 للقوة - الشرح الأكثر تفصيلاً للكتاب The 48 Laws of Power

Nazeer - نذير1:57:38

Transcription

شئنا أم أبينا، لكننا ولدنا في هذه الحياة في لعبة مستمرة، لعبة القوة، وكلنا عبارة عن لاعبين فيها. أحيانا تكون اللعبة واضحة وعنيفة، لكن في أغلب الأحيان هي تلعب في الظل، تحت الطاولة، تلعب بطريقة غير مباشرة. السؤال هو: هل تعرف قوانين هذه اللعبة؟ هل أنت بتلعب فيها عشان تكسب؟

بعض الناس يقررون أنهم يطنشون حقيقة هذه، بيخدعون أنفسهم عن طريق أنهم بفكرون أن موضوع القوة والسلطة هذه هي لعبة نقدر نتجنبها تمامًا، أو ممكن ينتقدون الفكرة هذه ويقولون أن اللعبة هذه لعبة سيئة، غير أخلاقية، لعبة فيها شر. يقول الكاتب: وهؤلاء اللاعبين هم الذين يسهل السيطرة عليهم من أولئك الذين يقدرون قيمة اللعبة، من المتنمرين اللي في المدارس الثانوية، لرجال الأعمال الكبار في السوق، الهوامير زي ما يقولون، الناس اللي تحسهم بيسيطرون على أي شيء حولهم بسهولة بدون تعب.

لكن اللعبة ما تقتصر عليهم وما هي حكر عليهم، هذه المهارات اللي عندهم يقدر أي أحد يتعلمها ويتقنها عن طريق أنه يدرس اللعبة ويعرف كيف يلعب كما ينبغي. في كتاب "القوانين الـ 84 للقوة" الكاتب روبرت جرين بيشرح قوانين اللعبة، بيستشهد من أمثلة تاريخية من حضارات قديمة، يمكن احنا ما حنخوض فيها كثير عشان الفيديو ما يطول، بياخذ خلاصة الدروس المستفادة من حياة القادة وأصحاب السلطة والمتحكم في الناس، وهذه الدروس هي اللي حنتكلم عنها.

طبعًا أنا شخصيًا ما أتفق مع كل ما جاء في هذا الكتاب، لكن أغلب القوانين هي فعلاً مهمة وممكن تغير طريقة تعاملك مع جوانب كثيرة من حياتك، لذلك هو كتاب مهم جدًا أنك تقرأه على أي حال وتفهم محتواه بشكل جيد، لأنه راح يخليك تفهم أشياء كثيرة من حولك وتفهم الناس كيف يتعاملون وكيف يصارعون في الحياة، والأهم من كذا أنك راح تقدر تتفادى أنك تكون ضحية لأي أحد يحاول يفرض سلطته وسيطرته عليك.

وطبعًا بالمرة ما أوصيك إذا عجبك المقطع أعطيه لايك، وإذا ما كنت مشترك في القناة اضغط زر الاشتراك وفعل جرس التنبيهات عشان يوصلك الجديد أول بأول. كتاب الـ 84 قانون للقوة، الجزء الأول. بسم الله نبدأ.

القانون الأول: لا تظهر أنك أفضل من مديرك. هل سبق وحاولت أنك تثير إعجاب مديرك وتفاجأت أنه جهودك هذه جات عليك بنتائج عكسية؟ أنا شخصيًا أقدر أقول لك أنه الشيء هذا يحدث كل يوم في أماكن العمل حول العالم، كثير من الناس بيخالفون، سواء بوعي أو بدون وعي منهم، القانون الأول من قوانين القوة، وهي أنهم بيظهرون أنهم أفضل من مدراءهم في العمل.

هذا القانون يقول ببساطة هو أنك لازم تظهر تواضعك لمديرك أو مدراء عمومًا، الناس اللي عندهم سلطة في العمل أعلى منك، لأنه أولاً وأخيرًا أصحاب السلطة يحبون أنهم يكونون دائمًا مركز الاهتمام، فإنك تحاول تثير إعجابهم أو إعجاب مدراءهم هذا بيحول التركيز منهم إليك، وطبعًا هذا راح يجرح كبريائهم. وكبرياء المدراء اللي فيهم الأسوأ من كده أنك تبدأ تتصرف بطريقة فيها تجاوز لهم، وكأنك أعلى سلطة منهم، كأنك أفضل منهم أو أفهم منهم. يعني هذا السلوك راح يخلي مديرك يحس أنك تمثل تهديد له ولمنصبه، وقتها احتمال، لا مو احتمال، هو غالبًا راح يحطك في باله، وهيبدأ يحاول يشوف طريقة يتخلص فيها منك.

طيب، إيش هو الحل؟ يقول روبرت جرين: الاستراتيجية الأفضل هو أنك دائمًا تحاول تخلي مديرك يبدو في مظهر أفضل من أي أحد ثاني، أفضل من الجميع، حتى نفسك. بالطريقة هذه أنت راح تقدر تستمر وتنمو وتتطور في مجالك وفي منصبك وتكون الخبرة اللي أنت ناوي تكونها. ولو كان هذا المدير شخص كفو، حتتعلم منه بدون ما تكون عداوة معاه، لأنه إذا حس أنك خطر عليه راح يضرك.

حتقول لي: بس هذا فيه قلة طموح وعدم سعي للتطور والترقي؟ لا، أبدًا. أولاً، أنت أصلاً ما أنت مضطر أنك تترقى في نفس الشركة أو في نفس المكان، لأنك باستمرارك في مكانك وبناء نفسك وتنمية خبرتك ومهاراتك والتعلم من هذا المدير اللي قلنا ربما يكون كفو وخبير في المجال، أنت بتشتري الوقت اللي أنت تحتاجه عشان تنفذ خططك اللي أنت أصلاً ماشي وقاعد تحققها. المفروض يعني. أما فكرة الجملة الكلاسيكية اللي في المقابلات الشخصية لما يسألك المدير: فين تشوف نفسك بعد خمس سنوات؟ فتقول له: والله أشوف نفسي مكانك. فيقوم ينبهر منك ومن ثقتك في نفسك ويعينك فورًا. هذا كله كلام فاضي وما له أي أساس في الواقع. لا تظهر تفوقك على مديرك، طور نفسك وخليك طموح، لكن بذكاء.

القانون الثاني: دع الآخرين يعملون، وانسب الفضل لنفسك. قطعًا نحن حنختلف مع هذا القانون وما حنشجع على سرقة جهود الناس، هذا كلام لا جدال عليه لأنها صفة غير أخلاقية تمامًا، لكن القانون هذا ح ننظر له من منظورين مختلفين شوية. المنظور الأول هو أنك تتفادى أن تكون ضحية للناس اللي بيطبقون هذا القانون، الناس اللي بيحاولون يسرقون شغلك وينسبونه لأنفسهم، ينسبون الفضل لأنفسهم. اللي هو ليش يعني أتعب وأشتغل وأسوي كل شيء بنفسي في حين أنه في واحد ثاني يقدر يسوي الشغلة هذه وأنا أجي آخذها باردة مبردة وأنسبها لنفسي؟

وهذا طبعًا راح يقودنا للمنظور الثاني اللي نقدر نستفيد فيه فعلاً من هذا القانون، وهو يبدأ من أهم مبادئ الإنتاجية وإدارة الوقت، مبدأ التفويض. فكرة أنك تفوض جزء من مهامك لشخص أو أشخاص آخرين عشان تفضي وقتك للأشياء المهمة فعلاً بالنسبة لك، زي مثلاً أنك تكلف موظف أنت مشرف عليه أو أنت مديره بمهام معينة زي كتابة تقارير، جمع معلومات، إرسال إيميلات، تصميم شعارات، أيًا كان مجال عملك يعني، المهم أشغال هي جزء من مشروع لك أو مهام أنت مسؤول عنها، لأنه أي مشروع أو أي مهمة حتى لو كنت أنت مسؤول عنها، فهذا مش معناه أنك لازم تسوي كل المهام الصغيرة اللي فيها. في فريق عمل ممكن يشتغلون معاك، في ناس تقدر تستعين فيهم أنهم يكونون شركائك.

ففي حال أنت كنت مدير مشروع مثلاً، فنجاح كل شخص في هذا المشروع في المهمة اللي أنت كلفته فيها هو نجاح للجميع، بمعنى آخر نجاحهم هو من نجاحك، فهم راح يسوون المهام اللي أنت كلفتهم فيها بدون ما تنسبها لنفسك. يعني مثلاً ما حد يقول أنك صممت الشعار بنفسك، ما حتقول أنك كتبت التقرير بنفسك، لا، كل شخص ينسب له فضل الجزء اللي اشتغل عليه بنفسه، وهذا في النهاية زي ما قلنا فضل راح ينسب لكم جميعًا لما المشروع ينجح. أو كمثال أبسط، أنك تكلف شخص يمنتج لك فيديوهات اليوتيوب حقتك عشان تقدر أنت تتفرغ أكثر للجوانب الأكثر أهمية في صناعة المحتوى زي البحث عن أفكار الفيديوهات، كتابة السكربتات بنفسك، التخطيط لنوعية المحتوى في الفترة القادمة، وهكذا، وتترك مثلاً جزئية المونتاج اللي كانت بتاخذ جزء كبير من وقتك وجهدك لشخص آخر، وما يحتاج أنك تدعي أنك منتجت الفيديو بنفسك.

هذا الفيديو وكل الفيديوهات تقريبًا في آخر فترة، مع هذا فيديو أو اثنين، مش أنا اللي منتجته، بل مونتير شاطر يعرف يمنتج أفضل مني، ياسر، تحية لك على الهواء. لذلك خذ من هذا القانون مبدأ التفويض، المبدأ المهم جدًا في الإنتاجية، ولا تأخذ منه الجانب غير الأخلاقي، سرقة جهود الناس ونسبتها لنفسك.

القانون الثالث: اعرف منافسيك. واحد من أهم الطرق لاكتساب القوة هي أنك تجمع معلومات عن منافسيك، الناس اللي أنت بتتنافس معهم. ربما تكون بتتنافس تنافس شريف، لكن هو ممكن ما يكون كده. لذلك عشان تأخذ شيء من أحد لازم تعرف الكثير عنه، خططه، نقاط ضعفه، رغباته. معرفتك بهذه الأشياء عنه راح تعطيك فرصة لأنك تتوقع تصرفاته وتكيفها لصالحك، أو على الأقل تتفادى أضرارها.

لكن كيف؟ كيف تعرف معلومات عن شخص مفروض أنه منافسك؟ ربما يكون منافس رياضي، منافس في مكان العمل، أيًا كان. كيف تعرف معلوماته؟ يقول لك الكاتب روبرت جرين: حاول تتقرب منه وتصاحبه. لو طلع إنسان كويس وما عنده أي نية سيئة تجاهك، أهو، أديك صاحبته. لكن لو طلع عنده خطط أو نوايا أنت حسيت أنها ضد مصالحك، ف أنت عرفتها وتقدر تتعامل معاها بحذر.

القانون الرابع: تصرف بطريقة غير متوقعة عشان تشتت منافسيك. في المواقف التنافسية، خصمك راح يحاول بكل ما أوتي من قوة لأنه يعرف عنك أشياء كثيرة ويفهمك، زي ما قلنا قبل شوية في القانون الثالث، راح يحاول يراقب عاداتك وطريقة اتخاذك للقرارات وطريقة تفكيرك، راح يحاول يجمع أكبر قدر من المعلومات عنك وما راح يتردد أبدًا في أنه يستخدم هذه المعلومات ضدك في صالحه.

طبعًا في هذه الحالات، يقول الكاتب: أفضل حركة ممكن تسويها هو أنك تبدأ تتصرف بطريقة عشوائية، أو بعبارة أخرى، بطريقة الفوضى الخلاقة. لما تكون غير متوقع، فأنت بتمنع الخصم من أنه يفهمك ويتوقع تصرفاتك، وبالتالي راح تخليه يكون منزعج ومتلخبط، وبالطريقة هذه حتخليه يضطر أنه يوقف شوية ويحاول يفهم تصرفاتك ويفهمك. هذا راح يصرف انتباهه عن اللي كان ناوي يسويه فعلاً، حتى لو كان مؤقتًا، ويتيح لك الفرصة لأنك تكون سابقة بخطوة وتتحول من موقف الدفاع للهجوم. فكر بالقانون هذا في شيء زي الكورة مثلاً، حتلاقي أنه بعض المدربين بيغيرون طريقة لعبهم ضد خصوم معينين، أو يلعب بطريقة معينة حسب نوع الخصم، يغير التشكيلة، يغير التكتيك، يدخل لاعبين جدد عشان يفاجئ الخصم وتكون يده هي اليد العليا في المباراة.

القانون الخامس: استخدم الاستسلام كأداة. لا تستغرب من القانون هذا وتقول: إيش اللي استسلم؟ إيش القانون الضعيف هذا؟ لا لا، الفكرة هنا فيها قدر كبير من الحكمة. الفكرة ما هي استسلام بقدر أنها تطبيق عملي لمبدأ الكر والفر، ترجع خطوة للوراء وتهجم بقوة أكبر. طبيعة البشر هي أننا بشكل فطري وغريزي مجبولون على أننا نقاوم الأعداء بطريقة يعني تلقائية. لكن لما يكون أمامك منافس بيتعامل بعنف مفرط، طبعًا مش لازم عنف جسدي فقط، المقصود بالعنف هنا هي الشدة في التنافس أو التنافسية المبالغ فيها. لما يكون هو كده، فهو راح يتوقع أنك راح ترد عليه بنفس الطريقة، بنفس الأسلوب، بنفس العنف التنافسي.

لذلك في هذه الحالات، لما تشوف أن المنافس بدأ يحس أنه وجه لك ضربة قوية، يقول الكاتب: أفضل شيء ممكن تسويه هو أنك تستسلم. بس ليش أستسلم؟ ما فهمت إيش الفائدة من كذا؟ يقول لك روبرت جرين: لأنك لما تستسلم، أو بعبارة أخرى أكثر دقة، لما تقنع خصمك أنك استسلمت، فأنت راح تتأكد أنه ما راح يسبب لك ضرر كبير، لأنك أنت بمحض وقوفك خليته يوقف عند حد معين. ومش بس كده، فكون خصمك يعتقد أنك انتصرت فعلاً، فهذا راح يخليه يطمئن على الآخر، ولما يسوي كذا ويطمئن على نفسه فعلاً، وقتها راح يكون عندك وقت لأنك تستعيد قوتك وترجع تخطط من جديد وترتب أمورك وتشوف كيف راح تستفيد من هذا الوضع في صالحك.

القانون السادس: اصنع شخصيتك بنفسك. هل أنت أعلى في المرتبة أو المنصب من ناس ثانيين؟ طبعًا ما نتكلم عن المرتبة أو المكانة الأخلاقية أو الدينية، لأنه هذه علم عند الله. نتكلم مثلاً عن منصبك في العمل، وضعك كلاعب في فريق رياضي، عضو في نادي طلابي في الجامعة، وغيرها من الأمثلة. هل تشوف نفسك أعلى في المنصب أو أنت مشرف على ناس ثانيين في المكان اللي أنت فيه؟ إذا كان الجواب نعم، يقول لك الكاتب: إذا تصرف بناء عليه. العب الدور زي ما هو، إلا لو كنت تفضل أنك تكون متساوي معهم من مبدأ كلنا واحد. فهنا يقول لك: احذر، لأنك لو تصرفت على أنك متساوي مع الآخرين، مع أنك مثلاً مشرفه أو مديرهم أو أعلى منهم منصب، فهنا راح تكون النتيجة الطبيعية هي أنهم ما راح يعملوا لك حساب وراح يقللوا من قيمتك.

لازم بدل كذا ببساطة تلعب الدور كما هو. إذا أنت المدير، إذا تصرف كمدير. مش معناها أنك تضر أحد أو أنك تظلم أحد، لا، لكن معناها ببساطة هي أنك ما تتصرف كأنك متساوي مع مرؤوسيك، كأنك زيك زيهم. لا، بالعكس. بل القانون هذا يشجع أنك تتصرف بطريقة أعلى حتى من منصبك أو مستواك الحالي، لأنك إذا بدأت تتصرف بطريقة معينة مع ناس معينين في بيئة معينة زي بيئة العمل مثلاً، فطريقة تصرفك هذه أو طريقة تعاملك معهم هذه راح تخليهم يقتنعون أنك فعلاً أعلى منهم منصبًا. وهنا أنت ممكن تفهم أن أنا نقصد أنك تتسلط عليهم أو تبدأ توجه لهم الأوامر، لا، مش هذا القصد. المقصود أنك تعطي قيمة لنفسك بتصرفاتك، زي أنك تبادر دائمًا لأنك تكون القائد في أي مشروع أو مهمة، أنك إذا جاء شخص وجه سؤال لكم كمجموعة، تبادر أنت وتجاوب بالنيابة عنهم، طبعًا تجاوب لما تكون عارف الجواب، مش هبده خلاص. بالإضافة لكذا، أنك ما تقبل أبدًا أن أي أحد يقلل منك أو يتجاوز حدوده معك. كل هذه الأشياء راح تعطى انطباع للناس اللي حولك بطريقة غير مباشرة أنك أعلى منهم.

القانون السابع: لا تثق في أصدقائك ثقة مفرطة. من الطبيعي أنك دائمًا تحب تقرب أصحابك منك في الأشياء اللي بتسويها، بل وحتى لو كان عندك فرصة أنك تشغل أحد معك بحيث أنه يكون معك واحد تثق فيه، فأنت غالبًا راح تفضل أنك تعين صاحبك. وهذا شيء متوقع، ليش أجيب واحد غريب ما أعرف عنه شيء؟ لا أجيب صاحبي اللي أعرفه ويعرفني وأثق فيه ويثق فيا. يقول روبرت جرين: لكن المشكلة أنك ما تعرف أصدقائك بالشكل اللي أنت تعتقده. أنت غالبًا ما تعرفهم كويس. الصاحب بطبيعته يميل أنه يوافق على الأشياء اللي أنت تطلبها منه عشان ما يزعلك. في أحين كثيرة ممكن يجي على نفسه ويستحمل أشياء معينة ما هو مقتنع فيها عشان ما يدخل مك في مواجهة أو يخسرك أنت. عمرك ما راح تعرف إيش هو شعوره الحقيقي تجاه الأشياء اللي هو سواها، ولا حتى راح تعرف رأيه الحقيقي عن الأشياء اللي أنت بتسويها. الأصحاب بيضحكون على نكت بعض بصوت عالي، بيسمعون نفس الموسيقى ويبدو لك أنه عندهم نفس الأذواق. هو عادي، احتمال يكون فعلاً كده، لكن في نفس الوقت في احتمال أن بعض هذه الآراء كلها وبعضها ما تكون زي ما أنت شايفها.

فلما تقرر أنك تعين صديق معاك في شغل معين، ولما نقول شغل ترى مو شرط معناه أنك مدير في شركة وجايب صاحبك تشغله معك موظف تحتك، مش هذا المقصود بالضرورة يعني. ممكن تكون جايب ويشتغل معك في قناة يوتيوب مثلاً، يصمم ويمونتج، ممكن تكون بتدرب فريق الكورة حق الحي وجايب يشتغل معك مساعد مدرب مثلاً، يعني المهم عندك شغلة أو مهمة وتجيبه وتعينه معك. لمّا هذا يحصل، وقتها ممكن جوانب مختلفة تبدأ تظهر من هذا الصديق. الناس في العادة لما يشتغلون يحبون يحسون أنهم اشتغلوا بكفاءتهم، يحسون أنهم يستحقون هذا الشغل، مش بمجرد واسطة أو معرفة، يحبون يحسون أن الفلوس اللي هم بيحصلون عليها هي فلوس من عرق جبينهم، حصلوا عليها من جهدهم ومن تعبهم. وبالتالي استقبال صديقك لاختيارك له ممكن يكون بشكل عكسي، ممكن يحس أنك اخترته لهذه المهمة بس عشان صاحبي، مش لأنه يستحق أو لأنه عنده الكفاءة والمهارة اللازمة لهذه المهمة. تأثير هذا الشعور حيبدأ يظهر تدريجيًا، وبعد شوية حتى علاقتكم كأصحاب تبدأ تتأثر، والمضحك المبكي أنه سبب تأثر صداقتكم وضعفها هو أنك اخترت صديقك لأنه يكون جنبك ويشتغل معك.

يقول روبرت جرين: كل أنواع الشغل تتطلب وجود مسافات معينة بين الناس. أنت لما تكون تشتغل على شيء، المفروض أنك قاعد تشتغل، مش قاعد تكون صداقات. خلي أصدقائك أصدقائك زي ما هم، مش لازم تشتغلون مع بعض، مش لازم يشتغلون معاك ولا لازم أنت تشتغل معهم. اشتغل فقط مع الناس بناءً على كفاءتهم وقدراتهم. المشكلة الرئيسية في موضوع الشغل مع الأصدقاء أو الأصحاب هي أنه هذه المسافة اللي المفروض تكون بين الناس في الشغل راح تقل تلقائيًا. إلا والله صاحبك اللي حيشتغل معاك عارف مثلاً أن الشغل شغل وقادر يفرق بين علاقتكم داخل العمل وخارجه، فوقتها يقول لك روبرت جرين: هنا بالعكس، صاحبك حيكون أفضل شخص يشتغل معك.

لكن حتى في هذه الحالة، يقول لك: لا تطمئن تمامًا وتثق فيه ثقة عمياء. دائمًا ابحث عن وجود أي علامات للحسد أو الغيرة أو عدم التقدير. ما في شيء مضمون وما في أي أحد مضمون في هذه الدنيا، حتى أقرب الأصدقاء قابلين أنهم يتحولون ويصيرون ألد الأعداء.

القانون الثامن: دائمًا تكلم أقل من اللازم. لما تكون بتحاول تثير إعجاب الناس أو تلفت انتباههم بكلامك، فكل ما تكلمت أكثر كل ما صرت شخص عادي أكثر بالنسبة لهم، وكل ما كنت أقل تحكم وسيطرة على الموقف. لذلك لما تتكلم أقل، وحتى لو تكلمت أقل وقلت شيء عادي أو تافه مش شيء مهم، لكن قلته بشكل يعني محدود بكلمات قليلة، تقدر تخلي هذا الشيء العادي أو الغير مهم غامض ومبهم وله ما وراءه، وأكيد يدل على شيء كبير. أصحاب السلطة والقوة يجذبون انتباه الناس وإعجابهم وانبهارهم، بل وحتى يخلونهم يخافون منهم عن طريق أنهم بيتكلمون أقل.

بيتعمدون قلة الكلام. كل ما تكلمت أكثر كل ما كنت معرض أكثر لأنك تغلط في الكلام وتقول شيء ساذج. القوة والسلطة هي عبارة عن لعبة المظاهر، فلما تتكلم أقل من اللازم، فأنت بشكل تلقائي راح تظهر بمظهر أكثر قوة وأكثر سيطرة مما أنت عليه. صمتك وقلة كلامك بيخلون الناس ما هم مرتاحين. الناس بطبيعتهم يميلون للتفسيرات والتاويل. لازم يعرفون بأيش أنت بتفكر، فعشان كذا لما تتحكم بالشيء اللي أنت بتكشفه بمزاجك، عمرهم ما راح يعرفون نيتك ولا أنت إيش تقصد بالكلام القليل اللي أنت قلته. هذا سكوتك، قلة كلامك، إجاباتك القصيرة والمختصرة راح تحطهم في موقف دفاعي، وبالتالي ح يتوترون ويحاولون يملون الفراغات اللي أنت تركتها بجميع أنواع التعليقات والكلام. هذا الكلام وهذه التعليقات اللي هم حطوها من راسهم عشان يفهمون كلامك راح تخليهم لا إراديًا يعبرون عن مشاعرهم ويكشفون لك معلومات عن ضعفهم وقلة حيلتهم.

إذا كانوا في اجتماع معك راح يخرجون وهم حاسين أنهم تنصب عليهم أو الضحك عليهم، يرجعون بيوتهم ويقعدون يحللون، يفكرون في الكلمات القليلة اللي أنت قلتها. هذا الاهتمام الزائد بكلامك راح يخليك أنت في موقف قوة. مجرد ما الكلمة تطلع منك خلاص، عمرك ما راح تعرف ترجعها، لذلك خلي كلامك قليل ومفلس وتحت تحكمك. انتبه من موضوع التريقة والمزح. شعورك بالرضا بشكل لحظي وأنت قاعد ترمي هذه الدعابات راح يكون مقابله ثمن أنت راح تدفعه، وهو ببساطة أنك حتكون في موقف أقل قوة.

طبعًا في حالات ثانية راح يكون فيها من عدم الحكمة أنك تسكت. السكوت ممكن يثير الشبهات عليك في بعض الأحيان، في بعض المواقف راح يبان كأنك مسوي شيء غلط وقاعد تخبيه، بالذات لما تكون بتتكلم مثلاً مع مديرك في الشغل أو شخص أعلى منك سلطة. لما تيجي تتكلم معه بطريقة الكلمات المختصرة والمبهمة والغامضة، فأنت راح تخليه يبدأ يفسرها على هواه وعلى كيفه، وعلى حسب ما هو يفهمه. وبالتالي، وفي أحين كثيرة ممكن يفهمك غلط، وطبعًا في هذه المواقف ممكن تكون أنت خسران، لأنه هذا الشخص اللي أعلى منك سلطة ممكن يتخذ إجراء أو يأخذ قرار ما يكون في مصلحتك. تكتيك الصمت والكلام القليل هذا لازم يتنفذ بحذر، مش مع أي أحد ومش في أي موقف.

الكلام ممكن يكون طريقة تستخدمها عشان توصل فكرة معينة أنت مخطط لها مسبقًا، أو ممكن يكون كلام أنت بتقوله عشان تخبي شيء معين لسبب معين، فتجذب انتباه المستمع لكلامك عشان تشتت تركيزه وانتباهه عن أشياء ثانية، وبالتالي كل ما تكلمت أكثر كل ما قل شكك فيك. فالفكرة هنا صحيح أنه كثرة الكلام ممكن تخليك تظهر بمظهر أقل ذكاء بشكل عام، لكن لكل مقام مقال.

القانون التاسع: حافظ على سمعتك بكل ما أوتيت من قوة. السمعة هي حجر الزاوية بالنسبة للقوة. من خلال السمعة لوحدها أنت تقدر ترهب الجميع بدون ما تسوي شيء، بس بسمعتك. لكن لو حصل وتشوهت هذه السمعة لسبب، فراح تكون أضعف بكثير. الناس اللي حولنا، حتى أقرب أصدقائك، راح يحاولون دائمًا يحتفظون بمستوى معين من الغموض وعدم الوضوح. الجميع عنده بعض الأشياء والأمور والأسرار اللي ما يكشفها لأحد إلا نفسه. ونحن لما نحكم على الناس بنحكم على اللي بنشوفه منهم، على الظاهر بالنسبة لنا، تصرفاتهم، أفعالهم، أشكالهم، وإلى آخره. المظاهر هي وحدة القياس اللي بنستخدمها لتقييم الناس.

وهذه الحقيقة هي اللي عشانها لازم تحافظ على سمعة معينة لنفسك، عشان مهما كان الشيء اللي بتسويه، وأيًا كان مظهرك، سمعتك لازم تكون هي السائدة. في البداية أنت لازم تحرص أنك تكون سمعة معينة أو صفة معينة عن نفسك، طبعًا صفة إيجابية أو جيدة يعني، زي الكرم، الصدق، الدهاء، الذكاء، وغيرها. هذه الصفة حتكون مرتبطة فيك لما الناس تتكلم عنك، وشوية شوية حاول تخلي هذه الصفة معروفة عنك عند أكبر عدد من الناس. أنت تبغى الناس كلها تعرف أنك صاحب الصفة الفلانية. السمعة القوية راح تزيد من قوة حضورك وراح تدخل من نقاط قوتك بدون ما تبذل أي مجهود أكبر. هذه السمعة ربما تجبر الناس أنهم يحترمونك ويعاملونك بطريقة معينة، بل وممكن حتى يخافون منك ويعملون لك ألف حساب. وزي لما نسمع دائمًا لما يقول لك: فلان سمعته سابقته. فإذا أنت سمعتك تجلب لك الاحترام، فالكثير من العمل والإعداد والتجهيز راح يتم قبل حتى ظهورك أو قبل حتى ما تقول أي كلمة.

زي ما قلنا، خلي سمعتك عن صفة جيدة معينة، وخليها صفة بسيطة وواضحة. خلينا نقول مثلاً: الكفاءة. هذه الصفة لما تكون ملتصقة باسمك، في أي عمل أو مشروع أنت تشارك فيه ونجح، راح ينسب هذا النجاح لك تلقائيًا، لأنك أنت المعروف بالكفاءة والفعالية، حتى لو ما كنت أنت الأفضل أو الوحيد في هذا العمل. أهم وقت لازم تحرص فيه أنك تكون سمعة معينة عن نفسك، لما تكون في بداية تثبيت هذه السمعة. لا تتأثر بأي تعليقات أو محاولات لهز ثقتك في نفسك. الناس ممكن يحاولون يجرونك لورا ويخلونك تتخلى عن الشيء هذا اللي أنت قاعد تحاول تتبناه أو قاعد تحاول تثبته. فلا تتزحزح ولا تبالي بأي شيء، استمر في اللي أنت فيه.

إذا كانت الصفة اللي أنت قاعد تحاول تثبتها عن نفسك هي الكفاءة مثلاً، فلا تتأثر بتعليقات زملائك في العمل لما يشوفونك قاعد تشتغل وتجتهد. لا تأخذ أي موقف دفاعي وتحاول تبرر وتشرح موقفك، فقط كمل في اللي أنت فيه. يقول روبرت جرين: في المقابل، لو كان خصمك أو منافسك أعلى منك سلطة، فأنت عندك فرصة لأنك تشوه سمعته أكثر من فرصته في أنه يشوه سمعتك، لأنه هو، بما أنه أعلى منك سلطة أو منصب، فعنده أشياء أكثر يخسرها، أشياء أكثر منك. هو أورييدي واصل لمرحلة أعلى، فأي ضربة في سمعته راح تضره بشكل أكبر.

وروبرت جرين يقول هنا بشكل واضح: إذا أنت ما حطمت سمعة منافسيك، فأنت بشكل غير مباشر قاعد تساهم في تحطيم سمعتك بنفسك. وطبعًا هذه واحدة من النصائح اللي المفروض ناخذها من باب الدفاع عن النفس، نعرفها ونكون حذرين من اللي ممكن يستخدمها ضدنا، لأنه الحق، ضرب الناس وتشويه سمعتهم هو شيء سيء طبعًا وما ننصح فيه أبدًا.

توماس أديسون، المخترع المعروف، كان دائمًا يروج للتيار المستمر (DC) بيروج له على أنه أفضل وسيلة لاستخدام الكهرباء، بينما نيكولا تيسلا، منافسه الشهير، كان يروج للتيار المتردد (AC) على أنه الأفضل والأكثر كفاءة. وطبعًا هذا هو الصحيح واللي غطى في النهاية على التيار المستمر حق أديسون. أديسون زعل جدًا من هذا الشيء وقرر أنه لازم يدمر تيسلا هذا تمامًا عن طريق أنه يقنع الناس أن التيار المتردد حق تيسلا (AC) هو شيء خطير جدًا وقاتل، وأنه تيسلا هو شخص غير مسؤول لأنه يروج لهذا النظام الخطير. وبدأ يجيب جميع أنواع الحيوانات الأليفة، طيور، قطط، كلاب، ويصعقهم بالتيار المتردد ويقتلهم، ويقول: شوفوا، هذا هو اللي قاعد يروج له تيسلا، نظام قاتل.

لكن الشيء هذا ما كان كافي لأنه يشوه سمعة تيسلا. في عام 1880 حصل على إذن من سجن نيويورك على أنه ينفذ أول حكم إعدام صعقًا بالكهرباء. لكن ولأنه أديسون كانت كل تجاربه السابقة على حيوانات صغيرة أصغر حجمًا من الإنسان، لما جا ينفذ الإعدام واستخدم نفس التيار اللي كان بيستخدمه مع القطط والطيور والكلاب، وصعق هذا السجين بالتيار، لكن السجين ما مات وصار زي ما قال روبرت جرين: هاف كيلد، يعني بين الحياة والموت. يعني كان شيء شنيع جدًا واضطروا أنهم يعيدوا العملية مرة ثانية عشان الرجال يموت. طبعًا، وعلى المدى الطويل، كلنا نعرف أن توماس أديسون اسم ظل مشهور ووصيته، لكن في ذيك الفترة بعد هذه الحملة اللي شنها على تيسلا، سمعته هو اللي تدمرت، مش سمعة تيسلا. اضطر أنه يهدي اللعب شوية ويتراجع.

الدرس هنا بسيط وواضح: لا تبالغ في أنك تسعى للهجوم وتشويه سمعة خصومك، لأنه هذا الشيء ممكن يقلب بشكل عكسي ويجذب الانتباه لك ول سلبياتك.

القانون العاشر: اجذب الانتباه بقدر ما تستطيع. كل شيء يحكم عليه من مظهره. الأشياء اللي لا يمكن رؤيتها ما تهم. لذلك لا تضيع نفسك في الزحمة وتدفن نفسك بالحياة. أظهر نفسك، خليك واضح ومرئي للجميع مهما كلف الثمن. خليك كأنك مغناطيس لجذب الانتباه عن طريق أنك تظهر نفسك أكبر وأكثر إبهارًا من ما أنت عليه، وفي نفس الوقت أكثر غموضًا من الأغلبية الصامتة واللطيفة والخجولة.

بعد هذه المقدمة المختصرة للقانون العاشر، روبرت جرين الكاتب بيقسم هذا القانون نفسه إلى جزئين رئيسيين، ناخذ كل واحد فيهم لحاله.

الجزء الأول: اربط اسمك دائمًا بالأحداث المثيرة للاهتمام والفضول. يقول روبرت: اجذب الانتباه لنفسك عن طريق أنك تربط نفسك بالأحداث المثيرة للجدل والاهتمام وفضول الناس، الأحداث اللي غير قابلة للنسيان. الناس على طول يفتكرونها. سو أي شيء يخليك تظهر أكبر وأكثر لمعانًا من الناس اللي حولك، بل ويقول الجملة التالية اللي ربما الكثير يختلف معها عليها: لا تفرق بين أي نوع من أنواع الانتباه، الشهرة، أيًا كان نوعها، فهي راح تجلب لك القوة. من الأفضل أنك تكون مستهدف ومهاجم بدل من أنك تكون متجاهل. حتى لو شهرتك هذه جابت لك المشاكل والهجوم من الناس، فهي أفضل من أنك تكون شخص مسحوب عليه ولا أحد يعرف عنه شيء.

مرة ثانية، مرة ثالثة، وعاشرة، تقدر تأخذ الجانب اللي يفيدك من أي نصيحة أو أي قانون وتترك الجانب السيء اللي ربما يكون واضح، وكل واحد فينا حسب فهمه. نفس الجملة اللي قلناها قبل شوية هذه تقدر تفهمها بطريقة إيجابية من مبدأ كتاب "Show Your Work" اللي بيحث على أنك تظهر عملك وشغلك وتخليه واضح للناس، وهو كتاب جيد للأمانة، ممكن نتكلم عنه في حلقة منفصلة يومًا ما. لكن في المقابل، ممكن برضه تفهم هذه الجملة على أنها حث على السعي وراء الشهرة مهما كلف الثمن وبأي طريقة ممكنة، من مبدأ مشاهير التيك توك اللي مستعدين حرفيًا يسوون أي شيء عشان يوصلون لشهرة. يعني بعضهم لما تشوف فيديوهاته أنت نفسك تستحي أكثر منه، لكن هو ما عليه، أهم شيء أنه يجيب مشاهدات ويشتهر.

يكمل روبرت جرين ويقول: مهارة جذب الانتباه هي ما هي مهارة فطرية بنولد وإحنا نملكها، أنت لازم تتعلم كيف تجذب الانتباه. في بداية مسيرتك لازم تربط نفسك أو اسمك بصفة معينة، صورة معينة تخلقها لنفسك تحطك في مكانة مختلفة عن باقي الناس. هذه الصفة ممكن تكون بسيطة، ببساطة طريقة اللبس مثلاً، أنك تحرص أنك تكون دائمًا من تظهر بمظهر يعكس احترافيتك وانضباطك، أو ممكن تكون هذه الصفة نوع من الشخصية، أنك شخص خفيف الظل، الناس كلهم يحبون يجلسون معاه ويتكلمون معاه.

يقول روبرت جرين: واحد من الأخطاء الشائعة أنك تفترض أن هذه الصفة لازم ما تكون صفة مثيرة للجدل والاختلافات، وأنك لازم تتفادى الهجوم لأنه شيء سيء وممكن يضرك. يقول: لا شيء أبعد من الصواب من هذا الاعتقاد، هذا خاطئ تمامًا. عشان تستفاد أنك تكون مجرد فقاعة صابون وأن شهرتك يتم التغطية عليها من أشخاص آخرين، لازم ما تفرق بين أي نوع من أنواع الاتنشن أو لفت الانتباه، لأنه في النهاية قسوة أي نوع من الاتنشن راح يكون في صالحك. المجتمع بطبعه يحب يشوف ناس مختلفين يجذبون الانتباه ويتكلمون عنهم، ناس يكونون مختلفين عن أغلب الناس. لذلك لا تخاف من الصفة أو السمعة اللي حتخليك في مكان مختلف عن الناس وتجذب انتباههم لك، بل بالعكس، لازم تسعى لهذه الصفات حتى لو كانت هتسبب لك الهجوم والمشاكل.

لاحظ يا صديقي، في كلام كثير نختلف نتفق معاه، خذ اللي يناسبك وسيب اللي ما يناسبك، خذ اللي تحسه يتناسب مع مبادئك الأخلاقية واترك الباقي. نرجع لروبرت جرين اللي يقول: اسعى لكل هذه الصفات حتى لو كانت حتجيب لك المشاكل والهجوم، لأنه هذا أفضل من أنك تكون نكرة ما حد يعرف عنك شيء. تتفق أو تختلف، فكل الناس في كل المجالات في الحياة ينطبق عليهم هذا القانون، شاؤوا أم أبو، اعترفوا بصحة هذا القانون ولا لا، هم في النهاية محكومين به.

الجزء الثاني من هذا القانون: اخلق أجواء من الغموض من حولك. زمان العالم كان مليان بالأمراض المعدية والقاتلة والمخيفة والغير قابلة للعلاج في وقتها، يعني كان في نوع من الغموض حول الموت نفسه والأشياء اللي الناس ما كانوا يعرفون لها علاج أو حل أو حتى تفسير، كانوا ينسبونها للخرافات والدجل. لكن مع مرور السنوات والعقود والقرون وتطور البشرية، قدرنا نقلل من هذه الخرافات عن طريق تطور العلم والمعرفة والمنطق. الأشياء اللي كانت غامضة ومخيفة وممنوعة صارت عادية ومعروفة ومريحة.

لكن يقول روبرت جرين: هذا الوضوح له ثمن. في هذا العالم اللي صار كل شيء فيه واضح ومكشوف، صار الغموض شيء نادر جدًا. الغموض له قوة كبيرة أكبر من ما أتوقع، لأنه بيثير شعور الفضول الفطري عند الناس وحبهم للتاويل والتفسيرات وإحساسهم بالإثارة وهم يتخيلون يفسرون. الناس الغامضين بيخلون الناس اللي حولهم في موقف أدنى، لما يخلونهم يفكرون فيهم. بمعنى أنه أي شخص لما يحاول يفهم شخص غامض، هو تلقائيًا بيحط نفسه في مستوى أدنى، أقل، لأنه قاعد يحاول يفهم ويحلل ويفسر ويترجم كلام ويعرف نيته. فبالتالي هو اللي مهتم، هو اللي بيسعى عشان يفهم الشخص الغامض.

كل القادة الكبار يعرفون أن وجود هالة من الغموض حولهم راح تجذب الانتباه لهم وتخلق لهم حضور وهيبة بين الناس. إذا كان وضعك أو موقعك الاجتماعي يصعب عليك أنك تكون غامض، فعلى الأقل لازم تتعلم أنك تكون أقل وضوح وأقل شفافية. كل فترة والثانية اتصرف بطريقة مختلفة عن توقع الناس أو انطباعهم عنك. يعني مثلاً، لو كان معروف عنك أنك تقبل أشياء معينة، ارفضها أحيانًا. وإذا كان معروف عنك العكس أنك بترفض بعض الأشياء، اقبلها في بعض الأحيان. هذه الطريقة حتخلي الناس اللي حولك دائمًا في موقف دفاعي وبتخليه يركزون مك وينتبهون لأنك تتصرف أحيانًا بطريقة عكس توقعاتهم.

الغموض بيخلي قوتك أكبر وأكثر إرهابًا مما هي عليه فعلاً. يقول روبرت جرين: في بداية مسيرتك وأنت لسه بتنمو وتصعد للقمه، هذا هو الوقت اللي لازم تحرص فيه أنك تجذب الانتباه مهما كلف الثمن. لكن كل ما صعدت أكثر وصرت أعلى منصب وأعلى مكانة، لازم تبدأ شوية تخفف الموضوع وتسيطر عليه وترتب. لكن احذر من أن تحول موضوع الغموض إلى سمعة سيئة عنك بأنك تصير معروف بأنك مراوغ ومخادع. الغموض اللي أنت بتخلقه لازم يكون أشبه بلعبة، اجذب انتباه الناس وفضولهم، لكن ما يضر أحد. لذلك انتبه من أن الموضوع يوسع منك، وبالذات ضد الناس اللي أعلى منك سلطة. لا تظهر كمان بمظهر اللاهث وراء الشهرة، لأنها بتظهر نوع من عدم الثقة في النفس، بالضبط زي مشاهير التيك توك اللي تكلمنا عنهم قبل شويه. خليك واعي، فكرة أنه أحيانًا جذب الانتباه ممكن ما يكون في صالحك، لازم تسدد وتقارب، تعرف متى تروح وتلفت الانتباه، متى تتراجع وتبعد.

القانون الحادي عشر: استدرج الناس إليك واستخدم طعمًا إذا تطلب الأمر. طبعًا حتقول: القانون هذا واضح من عنوانه، استدرج الناس واستخدم طعم، هذا حث واضح على الخداع والاحتيال والنصب. لكن لا يا عزيزي، اصبر شوية والموضوع ما هو كما يبدو عليه. يعني لما تجبر الشخص اللي قدامك أنه هو اللي يبدأ بالفعل أو رد الفعل، السيطرة على الموقف حتكون في يدك أنت. دائمًا أفضل أنك تخلي خصمك يجي لعندك، تخليه يستغني عن هدوئه وعن خططه الأساسية ويبادر بالفعل. استدرجه وقتها بإلهام أنه قاعد يوصل لشيء، قاعد يوصل لنتيجة. بعدها ابدأ أنت باتخاذ القرارات على راحتك بعد ما صار موقف خصمك واضح أمامك والكروت كلها صارت في يدك.

لو أخذت نظرة كذا سريعة على التاريخ، كم مرة تكرر السيناريو التالي: قائد أو زعيم يبدأ يتصرف بطريقة مندفع وجريء، اتخذ قرارات عنيفة تخليه أكثر قوة وأكثر سلطة، لكن تدريجيًا توصل هذه القوة لأعلى مستوياتها، للبيك، الحد الأعلى لها، وشيئًا فشيئًا يتحول كل شيء ضده. أعدائه الكثر اللي هو خلقهم يبدأون يتوحدون ضده. وبينما هو قاعد يحاول يحافظ على سلطته وقوته، يبدأ يهلك نفسه وهو قاعد يصالح في الجهة ذي ويقاتل في الجهة ذي ويروح الجهة ذي ويرد على هذا ويصالح هذا، وفي النهاية خوا تنهار ويسقط. الأمثلة لهذا السيناريو كثيرة في التاريخ. والسبب لهذا النمط هو أنه الشخص العنيف نادرًا ما يكون متحكمًا بزمام الأمور. نظرته ضيقة وما يشوف إلا كم خطوة قدامه فقط، ما يشوف عواقب تصرفاته الرعناء والمتفرعة الكثيرة. حلوة الرعناء هذه، متعوب عليها صراحةً.

لأنه دائمًا بيكون مدفوع على أنه يتصرف بناءً على ردات الفعل، ردات الفعل على العواقب لتصرفات هو نفسه تصرفاته المتسرعة والغير محسوبة. طبيعته العنيفة بتقلب وبتصير عليه مش معه. في عالم القوة لازم تسأل نفسك: إيش الفائدة من أنك تلهث هنا وهناك، تقف في كل الاتجاهات، تحاول تحل مشاكل وتهزم منافسين؟ إيش الفائدة من كل هذا إذا ما كنت أنت المسيطر والمتحكم؟ ليش دائمًا تضطر لأنك تعمل ردات فعل للأحداث بدل ما تكون أنت اللي بتوجه الأحداث؟

يقول روبرت جرين: الجواب بسيط، لأنه فكرتك عن القوة خاطئة. أنت بتخلط بين التصرف العنيف والتصرف الفعال. وغالبًا التصرف الفعال بيكون أنك تثبت مكانك وتهدى وتنتظر، خلي الآخرين يتعبون من التعقيدات والفخاخ اللي أنت بتحطها أمامهم. تلعب على المدى الطويل بدل ما تسعى لانتصارات سريعة وزائلة. خليك فاكر دائمًا أنه جوهر القوة يكمن في قدرتك على أنك تتحكم في مبادراتك، كيف أنك تجبر الناس أنهم يعملون ردات فعل على خططك، كيف تخلي خصمك والناس عمومًا في موقف دفاعي أمامك.

لما تخلي الناس هم اللي يجون لعندك، راح تكون أكثر تحكمًا، والشخص الأكثر تحكمًا أكثر قوة. في حاجتين لازم يصيرون عشان تحط نفسك في هذا الموقف: أولاً، لازم تتعلم كيف تتحكم بمشاعرك وأنك ما تكون شخص مدفوع بالغضب والانفعال، ما تكون شخص انفعالي. وثانيًا، لازم تلعب على ميل أغلب الناس لردات الفعل الغاضبة والمتسارعة. غالبية الناس يعني العاطفة بتتحكم فيهم وقابلين لأنهم في أي لحظة انفعال يرتكبون أخطاء فادحة، بالذات إذا كنت أنت أصلًا قاصد تدرجهم لردات الفعل هذه. وعلى المدى الطويل راح تكتشف أن القدرة على استدراج الناس لعمل ردود أفعال هو سلاح أشد قوة وأكثر فعالية من العنف والأسلوب المباشر.

من الفوائد الأخرى ل فكرة أنك تخلي خصمك هو اللي يجي لعندك هي أنك راح تجبره أنه يدخل مناطقك، يعني حيجيك وبين جمهورك زي ما يقولون في الكورة، فلما تكون في أرضك وبين جمهورك، أنت راح تخليه متوتر، وبالتالي غالبًا راح يتصرف بطريقة متسرعة ويرتكب أخطاء. مسألة التلاعب بالناس هي عبارة عن لعبة خطيرة، لأنه بمجرد ما الشخص يحس أنه بيتم التلاعب فيه، فراح يكون صعب جدًا أنك تتحكم فيه خلاص. هو صار شاك في أي شيء أنت بتسويه وبيفتكر عشان تتلاعب فيه وتخدعه. لكن لما تخليه هو بنفسه يجي لعندك، فراح تخليه يعتقد أنه هو المبادر وهو المسيطر، ما حيحس أنه بيتم التلاعب فيه لأنه هو اللي مندفع وجاي لعندك. الموضوع متوقف على حلاوة الطعم اللي أنت بتستخدمه في استدراجه. إذا كان الفخ اللي أنت ناصبه جميل وجذاب، طمع وجشع ومشاعر خصومك راح تعميهم عن الحقيقة، وكل ما كانوا أكثر جشعًا وطمعًا كل ما كان أسهل عليك أنك تقودهم وين ما تبغى. إذا كنت تقدر تخلي خصمك يحفر قبره بنفسه، ليش تتعب وتحفر أنت بنفسك؟

النشالين اللي هم بيسرقون محافظ الناس من جيوبهم، للأسف يستخدمون هذا التكتيك بشكل فعال.

ايش أهم معلومة أو أهم شيء بالنسبة للنشال؟ طبعًا أهم شيء أنه يعرف أو يحدد مكان المحفظة. يعني المحفظة في أي جيب؟ الضحية حاط محفظته في أي جيب؟ فجيب الجاكيت اليمين ولا اليسار؟ في جيب البنطلون اليمين ولا اليسار؟ ولا في الجيب الخلفي اليمين ولا الجيب الخلفي اليسار؟ فين حاط المحفظة بالضبط؟ لو حددت فين مكان المحفظة أو الجوال أو أيًا كان الشيء الثمين، وقتها راح يقدر يبدأ يمارس مهنته اللي هي النشل. للأسف، لذلك النشالون الخبراء دائمًا بيمارسوا جريمتهم هذه في أماكن زي محطات القطار أو الأماكن المزدحمة اللي بيكون فيها لوحات توضح بشكل واضح أنه "احذروا من النشالين". لأنه الناس لما يشوفوا لوحة مكتوب فيها "احذر من النشالين" أوتوماتيكي راح يحسسوا على الجيب اللي فيها المحفظة أو الفلوس أو الشيء الثمين، أيًا كان. وبالنسبة للنشل، هذا أجمل مشهد ممكن يشوفه. بل وبعض النشالين بيحطوا بنفسهم لوحات هم بيحطوها، بيعلقوها في أماكن معينة عشان يستدرجوا الناس لأنهم يكشفوا عن الجيب اللي فيه الغنيمة. هذا المثال يا صديقي يوضح لك أهمية أنك تعرف القوانين اللي في هذا الكتاب، سواء اقتنعت بأنك تنفذها أو لا، لكن معرفتك بها في حد ذاتها راح تحميك من أن تكون ضحية زي ضحايا النشالين.

القانون الثاني عشر: انتصر بأفعالك لا بالجدال. في عالم القوة، لازم تتعلم كيف تقيم تأثير تحركاتك على الناس على المدى البعيد، مش لازم الآن وبشكل لحظي. لما تحاول تثبت نقطة معينة أو تسجل موقف عن طريق الجدال والكلام والأخذ والعطاء، فأنت ما حتعرف بشكل دقيق إيش تأثير هذا الكلام على الناس اللي أنت قاعد تتكلم معهم. ممكن يعطوك انطباع بكل أدب أنهم متفقين مع كلامك، لكن في داخلهم ربما يكونوا حاقدين عليك، أو ممكن تكون بدون قصد قلت شيء هم أخذوه على أنه إهانة لهم. لأنه الكلام أحيانًا يُفهم بعدة طرق وبعدة معاني حسب المود والحالة النفسية للشخص اللي بيلقاه. معظم الحجج اللي بيتم استخدامها في النقاشات لا يمكن اعتبارها على أنها قرآن منزل، هي ما هي الصواب الذي لا تشوبه أي شائبة. لأنه دائمًا الموضوع وصل للجدال، فكل طرف من وجهة نظره أن كلامه هو الصح وحجته هي المنطقية. وحتى لو حصل وبشكل أو بآخر وصلت لاتفاق مع الطرف الثاني بعد جدال معين، بعد كم يوم لو فكرت في الموضوع حتحس أنه لا، رأي الأول كان هو الصح وتغير رأيك مرة ثانية. حط هذه الحقيقة في راسك: الكلام يروح ويجي. كلنا عارفين أنه لما نكون وسط نقاش أو جدال معين بنجيب أي شيء أو أي كلام يدعم حجتنا. ممكن نجيب آيات وأحاديث ونستخدمهم كحجة تدعم رأينا في موضوع ما له أي علاقة بهذه الآية أو هذا الحديث لا من قريب ولا من بعيد. ممكن نجيب إحصائيات وأرقام، ممكن نجيب رأي شخص معين قال حاجة تدعم رأينا في النقاش، ممكن نسوي أي شيء عشان نثبت أننا صح. لكن كل هذا لا يقدم ولا يؤخر. الأفعال دائمًا هي اللي تحسم أي موضوع. الفعل ما يخضع لأي تفسيرات أو تأويلات. الفعل هو الفعل. لما تكون بتحاول تخلي ميزان القوة يميل لصالحك، دائمًا ابحث عن الطريق غير المباشر. وزي ما يقول روبرت جرين: "Choose your battles carefully" (اختر معاركك بعناية). إذا كان الجدال أو النقاش ما راح يؤثر عليك على المدى البعيد، سواء كان الشخص الثاني ما يتفق معك أو كان رأيه قابل أنه يتغير بعد مدة من التجربة والخبرة، فلا تتعب نفسك، وفر طاقتك وجهدك ووقتك وتفادى الجدال اللي ما راح يفيدك على المدى البعيد.

القانون الثالث عشر: احذر من عدوى الأشخاص التعساء. طبعًا لما نقول "احذر من الأشخاص التعساء" فنحن قطعًا ما نقصد الناس اللي طلعوا على الدنيا وهم في ظروف سيئة أو الناس اللي لقوا أنفسهم في حالة معينة، سواء إعاقة جسدية أو مشاكل صحية أو ظروف صعبة خارج نطاق تحكمهم. هؤلاء طبعًا كلنا بنوقف معاهم وبنحاول نساعدهم على قدر ما نقدر. لكن المقصودين هنا هم الناس اللي بيسببوا التعاسة والظروف السيئة لأنفسهم عن طريق أفعالهم وبارادتهم المحضة. حتى هؤلاء إذا قدرت أنك تساعدهم وتوجههم لأنهم يغيروا من أنفسهم، شيء عظيم. لكن للأسف، إذا كان هذا هو نمط تفكيرهم وشخصيتهم، فهم راح يؤثروا عليك بدل ما تؤثر عليهم أنت. والسبب بسيط: الإنسان بطبيعته معرض لمود وعواطف وحتى طريقة تفكير الناس اللي بيقضي وقته معهم. الناس الغير مستعدين أنهم يغيروا واقعهم التعيس والغير مستقر والسيء عندهم قدرة قوية على نقل هذه العدوى لغيرهم، لأنه هذه الشخصية وهذه المشاعر متجذرة فيهم. في العادة هم بيظهروا أنفسهم على أنهم ضحايا ما لهم ذنب في اللي صاير معهم، وبالتالي يصعب عليك فكرة أنك تكتشف الأخطاء اللي هم ارتكبوها واللي أدت لهذه النتائج. يقول روبرت جرين في "لعبة القوة": "الناس اللي أنت بتقضي وقتك معهم بيؤثروا عليك بشكل كبير جدًا". لما تربط نفسك مع الناس اللي حسب ما سماهم "ناقلية العدوى"، فأنت راح تستهلك جزء كبير من وقتك وطاقتك فقط عشان تتفادى أنك تصاب بهذه العدوى أو تحمي نفسك منها. لما يكون في عدوى معينة والشخص اللي تم تشخيصه على أنه مصاب بالعدوى، خلينا نقول عدوى إنفلونزا أو كورونا، إيش في العادة بيكون الحل لتفادي الإصابة بالعدوى من هذا الشخص؟ بالضبط: الحجر الصحي. لكن للأسف، لما تكون أنت عرفت أن هذا الشخص مصاب بالعدوى، تكون أنت أوريدي أصبت بالعدوى وانتهيت. نفس الشيء ينطبق على عدوى التعاسة. طيب، إيش الحل؟ كيف تحمي نفسك من هذا الفايروس؟ الجواب هو أنك تحاول أنك تحكم على وضع الأشخاص اللي بتجلس معاهم، تحكم عليهم من خلال نتائجهم، على أفعالهم وتأثيرهم، مش على الكلام اللي بيقولوه والأعذار الواهية والقصص اللي بيحكوها. ناقلي العدوى تقدر تحددهم عن طريق قدرتهم المستمرة على جذب المشاكل لأنفسهم. شوف تاريخه، إيش الأشياء اللي مر فيها؟ هتلاقيه كان ماشي يخبط يمين ويسار في كل شيء دخل فيه، متخبط في دراسته، متخبط في علاقته مع أهله، متخبط في شغله، كل شيء تقريبًا بيدخل فيه بيخرب وبيعمل مشاكل فيه. احذر من هذه العلامات من ناقلي عدوى التعاسة. والأهم من كده، لا تخلي الإحساس بالتعاطف والشفقة يسيطر عليك، لا تهلك نفسك أو تجي على نفسك عشان تساعد البعض من هؤلاء الأشخاص. ربما يكون أصلًا ما يبغى يتغير، فليش تضيع وقتك معاه؟ وفي النهاية هو اللي يؤثر عليك سلبًا. في المقابل، في ناس على العكس تمامًا يجذبوا السعادة أينما حلوا. شخصيات جميلة وذكية ودائمًا مهتمة بأنها تطور من نفسها. الجلسة معاهم تفتح نفسك لأي شيء. هؤلاء الناس هم اللي لازم تحرص أنك تقضي وقتك معاهم وتشاركهم هذه الروح وهذه الطاقة. إذا كنت على سبيل المثال، وحاشاهم طبعًا هذا المثال من روبرت جرين، ما لي دخل، حاشاكم جميعًا، إذا كنت بخيلًا بطبعك، القرش يطلع من جيبك كأنه روحك بتطلع منك، وطبعًا هذه صفة سلبية جدًا. يقول روبرت: "وقتها حاول تربط نفسك مع الأشخاص اللي تشوفهم كرماء، اقضِ وقتًا أطول معهم، عاجلًا أم آجلًا سيؤثر عليك وسيخلق فيك تغيير صفة البخل اللي فيك". أو إذا كنت شخص كئيب، اجلس مع ناس مبتهجين. إذا كنت شخص انطوائي ومنعزل على الناس، اجلس مع الأشخاص اللي تشوفهم اجتماعيين. لا تجلس أبدًا مع الناس اللي يشاركونك نفس العيوب. لو كنتم جروب كذا كلكم عندكم نفس الصفة السلبية، ما راح تفيدوا بعض أبدًا، بالعكس راح تكرس هذه الصفة فيكم وتثبتها أكثر. اربط نفسك مع الناس اللي عندهم الصفات الإيجابية اللي تحب تكتسبها أو اللي عندك أصلًا بس تحب تثبتها أكثر. خلي هذا الشيء قاعدة في حياتك كلها وراح تلاحظ كيف راح يؤثر عليك.

القانون الرابع عشر: اجعل الناس معتمدين عليك. أعلى مستوى من مستويات السلطة هو أنك تخلي الناس يتصرفوا بالطريقة اللي أنت تختارها لهم. هذا الشيء يحصل بدون ما تجبرهم أو تغصبهم على شيء، بل بكامل إرادتهم ورغبتهم. وقتها أنت حتكون وصلت لأعلى مستوى من مستويات السلطة. وأفضل طريقة ممكن تخليك توصل لهذا المستوى هو أنك تخلق علاقة مع الناس مبنية على الاعتمادية. وترى هذا الكلام ما ينطبق فقط على الناس اللي أنت أعلى منهم سلطة أو منصب، يعني مثلًا أن تكون أنت المدير أو الرئيس والناس تحتك موظفين يعتمدوا عليك، مو بس. بل بالذات في الحالات اللي تكون أنت فيها أقل سلطة، يعني تخلي رئيسك أو مديرك يحتاجك وما يقدر يستغني عنك أبدًا. بدونك هو أضعف ومكتوف الأيدي. أنت توغلت في تفاصيل شغله لدرجة أنه بدونك راح يعاني معاناة شديدة وراح يتعب، أو راح يضطر يستهلك وقت طويل ويبذل جهد كبير عشان يجيب واحد ثاني ويدربه أنه يستبدلك. مجرد ما يكون في علاقة من هذا النوع، راح تكون أنت صاحب اليد العليا. عندك رفاهية أنك بدرجة كبيرة تتحكم في تصرفات الطرف الثاني. يقول روبرت جرين: "لا تكن من الناس اللي يعتقدوا أن الاستقلالية هي أعلى مستوى من مستويات القوة أو السلطة. السلطة تتطلب وجود علاقة بين الناس دائمًا. راح تحتاج حلفاء وتابعين". أو ركز على الكلام هذا: "إذا رؤساء ضعيفين يكونوا في الواجهة، حركهم كيفما تشاء، لأنك ببساطة غير قابل للاستبدال". كلام خطير جدًا، مصيبة هذا روبرت جرين. ونرجع ونكرر: خذ المفيد فقط من هذه القوانين. أضعف الإيمان أنك تكون عارفها وفاهمها عشان ما تكون ضحية لأحد. يكمل روبرت جرين ويقول: "الشخص المستقل، استقلالية حقيقية وما يعتمد على أي أحد، راح يكون مكانه "فخ" وسط الغابة. هناك عنده الحرية أنه يروح ويجي ويسوي اللي يبغاه، لكن ما حيكون عنده سلطة على أحد. لذلك أفضل شيء أنت المفروض تتمنى أنه يصير هو أنه الآخرين يكونوا معتمدين عليك، لأنه اعتمادهم عليك هو أكثر شيء راح يعطيك السلطة". أنت ما تحتاج أنه يكون عندك موهبة ميسي عشان تطبق هذا القانون، لكن تحتاج فعلاً أنه يكون عندك مهارة تفرقك عن باقي الناس. يقول روبرت جرين: "حاول تخلق وضعية أنك تربط فيها نفسك مع شخص آخر، سيد آخر، أو رئيس آخر، في نفس الوقت اللي فيه مديرك الحالي ما يقدر يستغني عنك، ما لاقي أحد عنده نفس موهبتك أو نفس مهاراتك". وحتى إذا كنت أنت في الحقيقة ما أنت ذاك الشخص الغير قابل للاستبدال، يعني أنت فعليًا ما عندك كل الأشياء اللي هم يعتقدوا أنها عندك، ما عندك ذيك الموهبة الخارقة وذيك المهارات اللي ما حد عنده زيها. يقول روبرت جرين: "في هذه الحالة، حاول أن تجعل الأمر يبدو وكأنك كذلك. حاول تظهر بمظهر الشخص اللي عنده معرفة متخصصة ومهارات غير قابلة للاستبدال". لأنه هذا راح يخلي الناس اللي فوقك يتمسكوا فيك أكثر ويقولوا: "لا، هذا الشخص فلتة، ما نقدر نستغني عنه أبدًا". ممكن تستغرب من هذا الكلام، لكن صدقني يا صديقي العزيز، أنا بنفسي شفت هذا النموذج على أرض الواقع. هؤلاء الناس موجودين حولك وهذه القوانين بيتم تطبيقها سواء بوعي من الناس أو لا، لكنها موجودة فعلاً. وممكن الموظفين اللي منكم سبق وشافوا هذا الشيء، فعلاً ناس ما تسوى شيء، لكنهم يظهروا لرؤسائهم أنهم فريدين من نوعهم، أنهم رهيبين وما في زيهم، أنه بدونهم الشغل ما يمشي، وهم في الحقيقة طالعين على أكتاف غيرهم. ما علينا، نرجع للموضوع. عشان تخلي الناس معتمدين عليك تمامًا، أحد الطرق هي أنك تستخدم تكتيك التحري عن الأسرار، يعني أنك تبحث عن أسرار الناس وتعرفها. لأنك لما تعرف سر لشخص ما وتعرف عنه معلومات هو ما يبغى أحد يعرفها، فأنت كذا راح تربط مصيرك بمصيره. راح تكون غير قابل للمس، على رأي روبرت جرين. لكن انتبه لشيء مهم جدًا: لا تعتقد أن اعتمادية رئيسك عليك معناه أنه بيحبك. بالعكس، ممكن يكون مو طايقك أو متخوف منك. لكن وعلى رأي المثل الإنجليزي القديم: "أن يخاف الناس منك هو أفضل من أن يحبوك". وطبعًا نختلف أنا وأنت مع هذا الكلام للصبح عادي، لكن تيجي تشوف الواقع، نعم هو كلام صحيح فعلاً، للأسف الشديد. لأنك تقدر تتحكم في الخوف، تقدر تخلي أحد يخاف منك، لكن عمرك ما راح تقدر تتحكم في أنك تخليه يحبك. اعتمادك على مشاعر متقلبة زي المحبة والصداقة وغيره راح يخليك دائمًا في وضعية غير آمنة. أن تخلي الآخرين يعتمدوا عليك من خوف ومن عواقب خسارتك هو أفضل من أن تحاول تخليهم يحبوك. كلام أنا شخصيًا لي عليه ملاحظات كثيرة، بل وربما أختلف مع معظمه. لكن هل معرفة هذا الكلام راح تضرك ولا حتفيدك؟ هل تشوف أنه مثل هذه المعلومات مفيد أننا نعرفها ونفهمها ونشاركها مع بعض ولا لا؟ أحتاج رأيكم في التعليقات.

القانون الخامس عشر: استخدم الصدق والكرم بشكل انتقائي لتطمئن منافسيك. يا ساتر يا ساتر، عيني عينك كذا يا روبرت جرين. هذا وأنا كمان ملطف العبارة، لأن هو استخدم "ضحيتك" لتطمئن ضحيتك، مش منافسك. استخدم الصدق والكرم لتطمئن ضحيتك، هذا هو القانون بصريح العبارة. يقول روبرت جرين: "من أهم التكتيكات في التنافس هو تشتيت الانتباه. لما تشتت انتباه الناس لتنفيذ شيء معين في بالك، أنت بتشتري وقت ومساحة تخليك تسوي أشياء هم ما لاحظوها". لذلك في بعض الأحيان تقدر تستخدم الصفات الحميدة زي الصدق والكرم واللطف، تستخدمها بشكل متعمد، لأنه هذه الصفات تعتبر من أقوى وسائل تشتيت الانتباه، لأنها ببساطة بتطمئن الشخص اللي أنت بتتعامل معاه وبتخليه ما يشك فيك، بتحوله وتخليه وكأنه طفل صغير يتعلق بكل لهفة بأي شكل من أشكال اللطف والتربيت. الصدق المتعمد حسب كلام روبرت جرين، لأنه ما يحتاج طبعًا أقول لك أني أختلف تمامًا مع هذا الكلام واني ضد تبني مثل هذه التكتيكات الغير نزيهة، لكن في نفس الوقت مع أنك تعرفها عشان تحمي نفسك من أن تكون ضحية للي بينفذ. يقول: "الصدق المتعمد هو أفضل شيء تقدر تستخدمه في أول تعاملاتك مع شخص ما". يعني إذا كان ضحيتك هو شخص أنت لسه متعرف عليه قريب. نحن كبشر عبارة عن كائنات طباعها مبنية على العادات. أول انطباع لنا عن شيء ما أو عن شخص ما يستمر معنا لفترة طويلة. فإذا شخص في بداية تعاملاتك معه صدق أنك شخص صادق وأمين، فراح يحتاج وقت طويل عشان يبدأ يقتنع بالعكس كذا. في هذا الوقت الطويل راح يكون عندك فرصة مناسبة لأنك تنفذ خططك بكل اريحية. لكن خليك فاكر: التلاعب بمشاعر الناس باستخدام اللطف والكرم هو سلاح ذو حدين. أي تكتيك مبني على استخدام العواطف لازم تتم ممارسته بحذر. إذا الناس حسوا باللي قاعد تسويه وحسوا أنك قاعد تتلاعب فيهم، فمشاعر اللي كانت ممتلئة بالدفء والامتنان تجاهك راح تتحول إلى مشاعر عنف وعدم ثقة. فما لم تكن قادر على أنك تخلي مشاعرك النبيلة تبدو صادقة وحقيقية، يقول روبرت جرين: "فلا تلعب بالنار". لأنه بمجرد ما الناس يأخذوا عنك انطباع أنك شخص منافق ومخادع وحق لف ودوران زي ما يقولوا، فراح يكون صعب جدًا أنك تغير هذه الفكرة وكل شيء راح تسويه راح يكون مصدر لإثارة الشكوك.

القانون السادس عشر: لما تطلب مساعدة من أحد، ركز على مصلحته من المساعدة، مش على حبه للمساعدة ولا على مشاعر اللطف والطيبة اللي عنده. دائمًا راح تلاقي نفسك في موقف تحتاج فيه مساعدة أو دعم من الناس اللي هم أعلى منك سلطة وقوة أو مكانة. يقول روبرت جرين: "طلب المساعدة هو عبارة عن فن. فن يعتمد على قدرتك على فهم الشخص اللي أنت قاعد تتعامل معاه". الشخص اللي أنت قاعد تطلب منه مساعدة، لا تخلط أبدًا بين احتياجاتك واحتياجاته. أغلب الناس عمرهم ما بينجحوا في هذا الشيء، لأنهم ببساطة بيركزوا على احتياجاتهم ورغباتهم هم. بيفترضوا أن الناس اللي هم قاعدين يطلبوا منهم دعم أو مساعدة هم يعني ناس طيبين وعندهم جانب من حب مساعدة الناس، بيطلبوا منهم الشيء وكأن احتياجاتهم هم كطالب خدمة أو مساعدة تهم هؤلاء الأشخاص اللي هم قاعدين يطلبوا منهم المساعدة. واللي في الغالب ما هم مهتمين ولا جابوا خبرهم، بيحطوا في بالهم معاني كبيرة زي المحبة والامتنان وخدمة المجتمع، بينما يحطوا في بالهم أشياء أبسط ومبنية على الواقع اليومي. فراح يكونوا أكثر إقناعًا، لأنه الشيء اللي أغلب الناس ما يعرفوه أنه حتى أكثر الناس سلطة وعلا مكانة في المجتمع عندهم احتياجاتهم كذلك. فإذا ما أخذت هذه الاحتياجات في الاعتبار وأنت قاعد تطلب منهم خدمة، هم في الغالب ما حيشوفوا إلا شخص "ديسبيرت" (عديم الحيلة) وفاقد الأمل، أو في أحسن الأحوال مضيع على وقتهم. المصالح الشخصية هي المحرك الرئيسي اللي بيحرك المجتمع. بمجرد ما تخلي هذا الشخص يحس أنك هتفيده في شيء معين أو ح تحقق له مصلحة بشكل أو بآخر، مقاومته لطلبك للمساعدة هتختفي فجأة وحتتحول لدعم واستعداد تام للمساعدة والخدمة، لأنه ببساطة الموضوع صار مصلحة متبادلة، مش مجرد عطف وشفقة وحنية. في كل تعاملاتك مع الناس عمومًا، حاول دائمًا تلاقي طريقة تفهم فيها إيش اللي في عقولهم، إيش هي احتياجاتهم وأهدافهم. انسى المشاعر الحالمة اللي أنت تفترض أنها موجودة عند الناس واللي في أغلب الأحيان ما بتكون موجودة فعلاً، طبعًا إلا من رحم ربي. وهؤلاء القلة القليلة اللي هم من رحم ربي، لما نتعامل معهم، لا تتعامل معهم بطريقة المصلحة المشتركة، لأنه النتيجة حتكون عكسية تمامًا. في المقابل، في بعض الناس كمان يشوفوا فكرة التعامل بناءً على المصالح هي فكرة قبيحة وسيئه. هم فعلاً يفضلوا أنهم يساعدوا الناس ويعفوا عليهم ويكونوا عادلين معهم، بس انتبه، مش شرط عشان أنهم طيبين أو أنهم يحبوا المساعدة كذا لوجه الله، لا. لكن هذه هي الطريقة اللي بيحسوا فيها أنهم أفضل من غيرهم وأنهم أعلى مكانة. يحبوا أنه الناس يجوا ويطلبوا منهم بالحاح واستجداء العطف، لأنه هذا الشيء هو اللي بيحسس بسلطتهم وقوتهم. هم شايفين أنهم أقوياء بما يكفي لأنهم ما يحتاجوا منك أي شيء مقابل دعمهم، ما يحتاجوا منك أي مقابل عشان يحسوا أنهم أفضل منك. مستعدين يدعموا مشاريعك، يعرفوك على ناس مهمين، لكن طبعًا لازم هذا يكون في العالم عشان الناس يشوفوا أفعالهم، يشوفوا طيبتهم وأخلاقهم. لذلك مش أي شخص في الدنيا تتعامل معاه بمبدأ المصالح المتبادلة. بعض الناس ممكن تكون ردة فعلهم عكسية. يقول روبرت جرين: "لربما يكون اتضح لك أن كل نصائحه براغماتية مبنية على المنفعة الشخصية مهما كلف الثمن. هؤلاء الناس لا تستحي من أنك تعطيهم هذا الشعور. اطلب منهم المساعدة بدون ما تعرض أي مقابل، لأنه هذا هو الشيء اللي هم يحبوا يسووه". لازم تعرف تفرق بين الناس عشان تعرف تتعامل مع كل نوع بما يتناسب معه. الشخص اللي يبدو لك جشع ولهث وطموح بشكل واضح، لا تستجد تعاطفه وأنت تطلب منه خدمة. بينما الشخص اللي يبدو لك نبيل ويده ممدودة للناس في العلن، لا تستخدم أسلوب المصالح الشخصية معه.

القانون السابع عشر: اسحق عدوك تمامًا. قانون آخر من القوانين المثيرة للجدل في هذا الكتاب ويقول فيه روبرت جرين: "الفكرة في هذا القانون بسيطة وواضحة. أعداؤك يتمنوا أنك تتعب وتكون في أسوأ حالاتك. ما في شيء هم يتمنوه أكثر من أنهم يتخلصوا منك". لذلك أثناء صراعك معهم، إذا كنت متفوقًا ووقفت في نص الطريق أو حتى في ثلاثة أرباع الطريق بدافع الشفقة والرحمة، أو حتى من مبدأ أنه احتمال تتصالحوا، فأنت كذا راح تخلي أعدائك أكثر شعورًا بالمرارة وأكثر إصرارًا على العودة للصراع. ممكن يتصرفوا معك بطريقة ودودة ولطيفة لما يكونوا في أضعف حالاتهم، وهذا لأنهم وقتها مهزومين ووضعهم سيء. يقول روبرت جرين: "الحل واضح: لا تأخذك بهم أي رحمة. اسحقهم تمامًا قبل أن يسحقك. لا تشعر بالأمان، اطمئنان ما لم يختفي أعداؤك إلى الأبد". هذا القانون ممكن تحسه أنه ينطبق على الحروب فقط، لكن يقول روبرت جرين: "هذا القانون له أبعاد أخرى بعيدًا عن الحرب. تقدر تطبقه في مجالات أخرى في الحياة". وطلب الأمر أحيانًا، بعض الأعداء ممكن ما تقدر تتغلب عليهم واللي راح يظلوا أعدائك مهما حصل مهما صار بينكم ومهما عمل فيك، لا تأخذ هذا الكره بشكل شخصي وبالتالي تتصرف تصرفات غير محسوبة. بما أنه هذا الخصم صعب الهزيمة وهتستفيد لفترة طويلة، كل اللي عليك أنك تحطه في بالك أنه راح يستمر في الصراع معك لفترة طويلة وأنه صعب يكون في سلام بينكم. لا تطمن له ولا تعطيه أي مجال أنه يتفوق عليك، لأنه راح يقضي عليك تمامًا في أقرب فرصة. يقول روبرت: "هذه ما هي دعوة لارتكاب جريمة في حق المنافسين، بل هي دعوة لإقصاء تمامًا من الساحة اللي أنت فيها، أنك تخليهم غير قادرين على منافستك وأخذ مكانك، بل وحتى ما عندهم أي أمل أنهم ينافسوك أو يسببوا لك أي ضرر أو شوشرة". ولو كان صعب أنك تقصيه تمامًا، فعلى الأقل خليك صاحي وواعي أنهم دائمًا قاعدين يحفروا لك ومنتظرين لك الذلة. لا تصدق أي تصرفات ودودة ولطيفة منهم، لأنها في الغالب مصطنعة. سلاحك الوحيد في هذه الحالة هو الحذر المستمر.

القانون الثامن عشر: استخدم الغياب كوسيلة لزيادة الهيبة والاحترام. كل ما كنت ظاهر أكثر وموجود أكثر بين الناس، كل ما صرت شخص عادي أكثر بالنسبة لهم. كل شيء في هذا العالم يعتمد على الحضور والغياب. طبعًا أكيد ما إحنا قاعدين نتكلم عن الحضور والغياب حق المدرسة أو الجامعة أو حتى الدوام، بنتكلم عن الحضور والغياب بمعنى وجودك في مكان معين بين الناس من عدمه. الحضور القوي ممكن يجذب لك الانتباه ويزيد من قوتك، بل ويخليك أكثر لمعان من الناس اللي حولك. لكن في حد معين إذا زاد فيه وجودك بين الناس، فالعكس راح يبدأ يصير. كل ما شافوك أكثر وتكلموا معك أكثر وسمعوا كلامك أكثر، كل ما قلت قيمتك في نظرهم تدريجيًا. راح يتعودوا عليك وبعد شوية راح تلاحظ أنك مهما قلت ومهما سويت ومهما فعلت، حتحس أنه احترامك قل بين الناس بدون أي سبب غير أنهم يتعودوا عليك. في هذه الحالة لازم تختار الوقت، الوقت المناسب للانسحاب قبل ما يتطور الوضع وتصير صفر على الشمال بالنسبة لهم رسميًا. أو زي ما يقول روبرت جرين: "حان وقت لعبة الـ Hide and Seek" (الاستغماية أو الغميضة أو أيًا كان إيش بتسميها في بلدك). اللحظة اللي تسمح فيها للناس أنهم يعاملوك زيك زي أي حد، راح يكون الوقت تأخر جدًا وراح يكون صعب أنك تعالج هذا الوضع. الأفضل من كذا أنك تمنع وصول الوضع لهذه النقطة عن طريق أنك تخلي وجودك بين الناس قليل ويكون حضورك بينهم هو الشيء الغير اعتيادي بالنسبة لهم، مش العكس. أجبر على أنهم يحترموك عن طريق أنك تحسسهم أنهم ممكن يخسروك للأبد. اخلق نمط معين للظهور والاختفاء. بعد عمر طويل إن شاء الله، لما تموت، كل شيء قال عنك راح يكون مختلف. الناس راح تبدأ تذكر حسناتك من باب يعني "اذكروا محاسن موتاكم". حيكون لك قدر من الاحترام بعد وفاتك بشكل مفاجئ. الناس راح يتذكروا انتقادهم لك وجدال معاك ويحسوا بالذنب. هم فجأة فقدوا وجود شخص عمرهم ما راح يشوفوه مرة ثانية. وهذا فعلاً اللي بيصير لما أي أحد تعرفه ويتوفى. لكن أنت أكيد ما تبغى تنتظر إليه ما تموت عشان الناس يحترموك ويفقدوا وجودك. لما كل فترة وفترة تنسحب شوية من المشهد بحيث أنك تخلق حالة مشابهة بالموت، بس طبعًا بدون ما تموت. يعني لما ترجع وتظهر راح تكون وكأنك شخص مات ورجع بعد الموت للناس اللي كانوا فاقدينه. الكل راح يكون منتظرك بلهفة وترقب واحترام. يقول روبرت جرين: "وسع نطاق استخدام هذا القانون وخليه كمان يشمل مهاراتك". يعني خلي كل الأشياء اللي أنت بتقدمها للناس صعبة الوجود وقليلة، وراح ترفع من قيمتها بشكل كبير. القانون هذا، هذا ينطبق على مستويات معينة من القوة والسلطة. يعني فكرة الانسحاب وعدم الظهور بين الناس تنطبق على الناس اللي أوريدي عندهم مستوى معين من القوة والسلطة. إذا كنت لسه في بدايتك وطبقت هذه النظرية، ما في أحد أصلًا راح ياخذ باله منك. تختفي تظهر، ما أحد لسه يعرفك. بالعكس، هذا التكتيك وقتها راح يجي عليك بشكل عكسي. في البدايات أنت تحتاج أنك تظهر أكثر، تخلق عن نفسك صورة معينة، سمعة معينة عن صفات إيجابية معينة وتخلي الناس يعرفوك بهذه الصفات. إذا كنت في هذه الفترة في بداياتك وبتختفي وما بتظهر بين الناس، فالنتيجة ما راح تكون في صالحك أبدًا.

القانون التاسع عشر: اجعل تصرفاتك غير متوقعة عشان الناس تعمل لك ألف حساب. يقول روبرت جرين: "ما في شيء يخوف الناس ويرعبهم أكثر من التصرفات الغير متوقعة والغير معروفة". وهذا هو اللي يخلينا نترعب ونخاف من الزلازل والفيضانات، ما نعرف متى راح تجي، إلا لما تصير كارثة منهم. نكون منتظرين ونحن مرعوبين متى راح تصير الهزة الأرضية التالية، أو متى راح يصير البركان التالي، أو متى راح يصير الفيضان التالي. بشكل مشابه، ومع فارق التشبيه طبعًا، هذا هو اللي بيصير مع التصرفات البشرية المفاجئة والغير متوقعة. الحيوانات عندها نمط سلوكي معين ومكرر. هذا النمط المكرر والمعروف مسبقًا هو اللي بيخلينا نقدر نصطاده. الإنسان مختلف عن الحيوانات في هذا الجانب، عنده القدرة أنه يغير بعض الأنماط وتصرفاته بشكل واعي، يرتجل في بعض الأحيان ويطلع على الروتين والمعتاد في أحيان أخرى. ومع ذلك، معظم الناس ما يعرفوا قيمة هذه القدرة، يحبوا يجلسوا في منطقة الراحة والروتين اللي هم فيه، بيكرروا نفس النمط ونفس الأفعال ونفس الروتين زيهم زي الحيوانات (أعزكم الله جميعًا، وفقط تشبيه لا أكثر). بيسووا هذا الشيء لأنه ما يتطلب منهم مجهود أكبر ولأنهم مقتنعين بشكل خاطئ أنهم إذا ما ريحوا الناس اللي حولهم، فراح ينتهي بهم المطاف وحدانيين وبعيدين ومنبوذ من الناس. الشخص القوي أو صاحب السلطة بيفرض نوع من الرهبة عن طريق أنه بشكل متعمد بيخلي الناس اللي حوله غير مطمئنين لتصرفاته وأفعاله، لأنهم ما يقدروا يتوقعوا إيش راح يكون تصرفه القادم. وبالتالي يتحكم هو بزمام المبادرة بحيث أنه يقدر يحقق بعض المكاسب ويحقق بعض الأشياء بدون سابق إنذار. هذا القانون بعكس ما قد يبدو لك، يعني ما هو فقط على الحروب أو المعارك، بل حتى على كثير من المواقف في الحياة اليومية العادية. الناس دائمًا يحاولوا يعرفوا الدافع وراء كل تصرفاتك وأفعالك أو حتى أقوالك. بيستفيدوا من وضوح تصرفاتك المتوقعة والمكررة. يعني "فلان دائمًا يتصرف بطريقة معينة في المواقف الفلانية"، هذا نمط مكرر ومتوقع. طبعًا "فلان" هو أنت، وبالتالي يقدروا يستفيدوا من هذا النمط اللي عندك في تحقيق مصالحهم وأغراضهم منك. يقول روبرت جرين: "في كل مرة ومرة، وبين فترة وفترة، اتصرف بطريقة مختلفة ومغايرة عن المعتاد بحيث تخليهم يتفاجئوا من الحركة اللي سويتها اللي ما كانوا متوقعين أبدًا". ولا تسوي كذا مرة واحدة بس، لا، كل فترة وفترة سوِ شيء مختلف عن المرة اللي قبلها. لأنهم إذا ما قدروا يفهموك، فراح يكونوا متوترين دائمًا. وقتها تقدر أنت تتحكم بالموقف. لكن في المقابل، بعض الأحيان النمط المكرر والمعروف مسبقًا ممكن يكون في صالحك. تقدر تخلق نمط معين عن سلوك معين، نمط يصير مألوف بين الناس ويحفظوه عنك، بحيث تقدر تنفذ أشياء أخرى من تحت الطاولة زي ما يقولوا، لأنك أوريدي مخدر الناس بنمط تصرفاتك المتوقع، لكنك في الواقع بتستخدم هذا النمط لتحقيق الغرض اللي أنت تبغى توصل له، واللي أنا طبعًا شخصيًا أتمنى أنه يكون في خير، عكس روبرت جرين اللي ما يفرق معه لا خير ولا شر.

القانون العشرون: لا تعزل نفسك عن الناس تمامًا. أنك تبني قلعة وتتحصن داخلها، لتجهيز التعبير، فهذا راح يخليك بعيد كل البعد عن أي شكل من أشكال المساعدة اللي ممكن تحتاجها. الحصن اللي أنت عامله حولك هذا ممكن يبدو صلب وغير قابل للاختراق، لكنك بمجرد ما ترتاح فيه وتثبت فيه لفترة، الجميع حيكون عارف وين مكانك، وبالتالي حيكون سهل التعامل معك واختراق الحصن اللي أنت فيه. تشبيه القلعة أو الحصن هو كناية عن العزلة عن الناس. اللي بيأخذ من الابتعاد عن الآخرين كوسيلة لتجنب المشاكل معهم أو كوسيلة للحفاظ على مصادر قوتهم بعيدًا عن أعين الطامعين. لكن، ولأنه الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، فقوته مرتبطة بشكل كبير بالتواصل. وزي ما يقول روبرت جرين: "يجب أن تكون في مركز الأحداث لكي تكون أكثر سلطة". يقول: "كل الأشياء لازم تكون متمحورة حولك، لازم تكون عارف وعلى دراية بإيش اللي بيصير حولك، مين اللي بيحفر لك، مين اللي بيتآمر عليك". أكبر خطورة ممكن تعرض نفسك لها هو أنك بمجرد ما تحس بخطورة معينة أو تهديد معين، أنك تعزل نفسك وتبتعد عن الناس بمبدأ "الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح". فتروح وتبني حصن حول نفسك وتنعزل. لما تعمل كذا، يقول روبرت جرين: "وقتها أنت راح تكون معتمد على دوائر صغيرة جدًا في الحصول على المعلومات". اللي حيكونوا قريبين منك أو حولك هم ناس قليلين جدًا، يعني أسرة وأصحاب مقربين وفقط. هم هذول اللي راح يكونوا مصدر معلوماتك. طبعًا هذا كلام مفهوم من روبرت جرين لأنه الكتاب كتب قبل ثورة المعلومات وعلى بالإنترنت، لأنه اليوم مسألة نقص المعلومات ما هي قضية. حتى لو كنت لحالك، جوالك بيغني عن مليون شخص. المهم البوينت هنا، أنك لما تعزل نفسك، فأنت راح تكون بعيد عن مركز الأحداث، ما راح تكون حاسس باللي بيصير، بالذات لو كان هذا الشيء بيصير ضدك. وبالتالي حتكون هدف سهل لخصومك. أنت تحتاج أنك تكون موجود في كل مكان، تعرف الجميع وتتواجد في كل المجموعات اللي حولك بمختلف أنواعها. هذا النوع من الحركية والقدرة على التواجد في أي مكان راح يحد من قدرات أي شخص قاعد يتآمر ضدك. راح يتعب عشان يخبي أي معلومة أو سر منك، لأنك ببساطة موجود في كل مكان. عدم ثباتك في مكان واحد هو نقطة قوة لك، وفي نفس الوقت نقطة ضعف لخصومك، لأنه أصعب شيء على أي صياد هو أنه يصطاد أي فريسة بتتحرك بشكل مستمر.

القانون الحادي والعشرون: لا تغلط مع الشخص الخطأ. القدرة على أنك تعرف الشخص اللي أنت قاعد تتعامل معاه تعتبر واحدة من أهم المهارات اللي راح تساعدك أنك تكتسب وتحافظ على القوة أو السلطة. لأنه بدون هذه المهارة، ممكن تتورط مع الشخص الخطأ، ممكن تقول الشيء الغير مناسب للشخص الغير مناسب، راح تختار الناس الخطأ وتشغلهم معك، أو أو تشتغل معهم. راح تعتقد أنك قاعد تمدح الناس، في حين ممكن تكون قاعد تهينهم. يقول روبرت جرين: "قبل ما تعمل أي حركة أو تتخذ أي قرار، لازم تعرف أولًا أنت قاعد تتعامل مع مين. ادرس نقاط الضعف، الأشياء اللي بتحسس بعدم الأمان، الثغرات اللي ممكن تدخل لهم من خلالها وتكسبهم في صفك". وبناءً عليه تقدر تقرر هل هتتعامل معهم أصلًا ولا لا. في حاجتين لازم تنتبه لهم في هذا القانون: أولًا، الحكم على الناس وتقييمهم عمره ما يكون مبني على الحدس أو الإحساس. لا يكون حكمك مبني على إحساسك فقط، لأنك كذا بتعتمد على مؤشرات غير دقيقة وغير مضبوطة، وبالتالي ح ترتكب أخطاء كبيرة. اعتمد فقط على المعلومات الصحيحة والدقيقة. خذ وقتك في دراسة الشخص اللي أنت قاعد تتعامل معاه أو تنوي التعامل معه. خذ وقتك الكافي، لا تستعجل. ثانيًا، لا تعتمد على المظاهر، لأنه المظاهر أحيانًا فعلاً تكون خداعة. أي شخص مخادع وخبيث راح يستغل هذه النقطة ضدك. يقول روبرت: "الشخص اللي دائمًا تشوفه بجح وهجومي وعنيف، في العادة يكون في الواقع جبان". ركز مع المعلومات اللي زي هذه أو الملاحظات اللي زي هذه وتعلم أنك تشوف المظاهر من خلال التناقضات اللي ممكن تعكسها. لا تعتمد على الصورة اللي الناس بيحاولوا يعكسوها عن أنفسهم، لأنها في الغالب لا يعتمد عليها.

القانون الثاني والعشرون: لا تربط نفسك بأي أحد. القانون هذا ينقسم لجزئين: الجزء الأول: اترك مسافة آمنة بينك وبين الجميع. بما أن القوة تعتمد في كثير من الأحيان على المظاهر، لازم تتعلم كل التحركات أو الحركات اللي ممكن تزيد من مظهر قوتك. عدم الالتزام لأي شخص أو لأي مجموعة هو أحد هذه التحركات أو الحركات، لو جاز التعبير. لما تكون ماخذ مسافة بينك وبين الجميع، تخلي تعاملك مع الجميع مبني على الاحترام المتبادل، مش على الشد والجذب. لما نقول الجميع، نقصد جميع الأطراف. في أطراف ممكن تكون متناقضة أو بينهم صراع معين. أنت كذا تلقائيًا راح تبدو أقوى من الجميع، لأنك غير مفهوم لهم، ما حد عارف لك سيد زي ما يقولوا. مع الوقت، سمعتك كشخص ما يعتمد على أحد حتبدأ تكبر وتظهر. الناس حيبدأ يرغبوا فيك ويحاولوا يكسبوا ودك ويجوك عشان يحاولوا يكسبوك في صالحهم بأي طريقة. الرغبة هي أشبه الفايروس حسب وصف روبرت جرين. بمجرد ما نشوف شخص الناس كلهم مهتمين فيه ويرغبوا فيه، يعني نشوف شخص الناس كلهم مهتمين فيه ويبغى يكسبوه لصالحهم، وقتها كلنا بنتمنى أنه يكون معانا، نبغاه يكون في صفنا، لأنه واضح أنه شخص مهم ومميز. كل الناس يبغوه. لكن بمجرد ما تلتزم مع طرف، هذه الهالة راح تختفي من حولك، حتصير زيك زي أي واحد ثاني. الناس دائمًا يحاولوا بكل الطرق أنهم يسبوك في صالحك ويخلوك تلتزم معهم. ممكن يعطوك هدايا، يقدموا لك خدمات كبيرة عشان يكسبوا جميل معك ويحسسوك بالذنب عشان ترد لهم هذا الجميل عن طريق أنك تكون في صفهم. يقول روبرت جرين اللي دائمًا يصدمني يعني بكلامه: "استغل هذا الاهتمام وخليهم يسووا لك كل شيء في صالحك وهم يحاولوا يكسبوا ودك، لكن عمرك لا تلتزم معاهم التزام تام. استفيد من هذه الهدايا والجمايل بدون ما تربط نفسك معاهم. لا تحس بالواجب تجاههم، ما في أحد له شيء عندك ولا أنت ملزم تجاه أي أحد". الجزء الثاني من القانون: لا تدخن نفسك في صراعات لا ناقة لك فيها ولا جمل. التحكم في المشاعر من أهم الصفات اللي لازم تكون عندك إذا كنت مهتم أن تكون صاحب سلطة أو قوة. لكن حتى لو تحكمت بمشاعرك أنت، صعب بل مستحيل أنك تتحكم بانفعالات وتقلبات المزاج حق الناس اللي حولك. وهذا يعتبر خطر كبير. الناس معظمهم بيمشوا بناءً على المشاعر والعواطف، أغلب وقتهم بيعملوا ردات فعل لكل شيء. فلما تكون أنت عكسهم ومتحكم بردات فعلك وانفعالاتك قدر الإمكان، ف أنت كذا بتزيد توتر وعدم راحة. يحاولوا بكل ما أوتوا من قوة أنهم يجرّوك معاهم لدوامة المشاعر، يستعطفوك عشان تكون في صفهم في كل المشاكل والمعارك اللي هم بيدخلوا فيها. فإذا خضعت لضغوطات العاطفية هذه، شوية شوية راح تلاقي نفسك محاصر بمشاكلهم اللي أنت أصلًا ما لك دخل فيها. لا تسمح للشعور بالتعاطف والشفقة عليهم أنه يتملكك ويؤثر على قراراتك وتتورط. في المقابل، يقول روبرت جرين: "أنت فعليًا في الواقع ما حتقدر تكون محايد 100%، لأنه الحياد أحيانًا ممكن يسبب لك مشاكل كثيرة". لكن اللي أنت تحتاجه هو أنك تلعب اللعبة كويس. حاول تظهر أنك معاهم، حسسهم يعني أنك مهتم بمشاكلهم أو حتى داعم لموقفهم، لكن في نفس الوقت لا تنسى نفسك وتندمج معاهم في مشاكلهم. فعليًا أنت كل اللي تحتاج تسويه هو أنك تتظاهر بالدعم. مهما حاولوا يسحبوك في مشاكلهم، لا تخلي أبدًا تعاطفك واهتمامك بمشاكلهم يتجاوز حدود الشكليات. أعطيهم هدايا، اسمع لمشاكلهم وشكاويهم بكل دعم وتعاطف، لكنك في نفس الوقت ما تكون مرتبط ارتباط عميق بالموضوع اللي لا ناقة لك فيه ولا جمل. حافظ على عدم الالتزام لأي طرف على حساب طرف ثاني عشان تقدر تحافظ على على مستوى قوتك في أعلى مستوى ممكن. أي فعل تسويه أو حتى أي كلام تقوله، عمره ما راح يتم تفسيره على أنك مدفوع أو أنك منحاز أو أنك مضغوط عليك من أي أحد عشان تقول هذا الكلام أو تسوي هذا الفعل. في بعض الأحيان لما يكون في خلاف بين طرفين، ممكن تحس بإغراء أنك تدعم الطرف الأقوى أو الطرف اللي عرض عليك مكاسب أو مميزات عشان تتحالف معه. لكن هذا الشيء يقول روبرت جرين خطير جدًا. أولًا، أنت صعب تعرف مين فيهم اللي راح يتفوق على الثاني على المدى الطويل. لكن حتى لو كان تخمينك صحيح والطرف اللي أنت اخترت تكون في صفه هو اللي انتصر في النهاية، فإن احتمال تصير مجرد ظل أو شخص هامشي للمنتصر. أو لو طلع تخمينك خاطئ من البداية والطرف اللي اخترته طلع هو الأضعف، أو حتى قررت بمحض إرادتك أنك توقف مع الطرف الأضعف اللي أنت عارفه أضعف من البداية، ف أنت ببساطة مصيرك الهزيمة معه. لكن إذا لعبت لعبة النفس الطويل وعدم الالتزام لأي جهة، ف أنت مهما صار عمرك ما راح تخسر.

في بعض الأحيان الناس ممكن ينتقدوه ويقولوا عنك عديم المشاعر وعديم الاهتمام، لكن انت في النهاية لازم تحافظ على استقلاليتك. هي اللي حتجبر الناس في النهاية على احترامك، هي اللي تحطك في منزل أقوى، تخليك تقرر تساعد الناس بمحض إرادتك.

القانون الثالث: تظاهر بالغباء. شعور أنه في أحد أذكى منك شعور سيء ما أحد فينا يحبه. نحاول دائماً نبرر هذا الشيء بعدة حجج، نقول أنه الشخص هذا حافظ مش فاهم بس بيردد المعلومات هو أصلاً مش فاهم معناها، أو يقول هذا واحد محظوظ أهله مقتدرين وبالتالي دخلوه مدارس وجامعات محترمة في أماكن محترمة وبالتالي حصل على تعليم جيد. أنا لو كنت محظوظ زيه وكان أهلي عندهم فلوس زي أهله كنت حاكون زيه أحسن منه. أو نقول هو ما هو ذكي زي ما يحس بنفسه، كل معرفته محدودة في مكان معين، غير هذا المجال ما يعرف شيء.

الذكاء هو أحد أهم الأشياء بالنسبة لشعور أي شخص بالثقة في نفسه، وهذا يخلي مسألة أنك تقلل أو تشكك أو تهين من قدرات أي شخص الذهنية مسألة خطيرة. لكن لو تقدر تخلي هذه الحقيقة تشتغل في صالحك فراح تفتح لك أبواب كثيرة للتحكم في مواقف كثيرة. أنك تحسس الناس أنهم أذكى منك، بل وتحسسهم أن قدراتك العقلية على قدك، هذا راح يخليك تخدره تماماً بنج كامل. شعورهم بالتفوق العقلي اللي أنت بإرادتك بمزاجك يعني أعطيتهم هو راح يخليهم مطمئنين من ناحيتك تماماً.

وبالإضافة للذكاء تقدر كمان تحسسهم أنهم أصحاب ذوق راقي ورفيع، لأنه هذا أيضاً يثير شعور الثقة بالنفس عندهم زي الذكاء بشكل عام. هذا القانون يقول لك دائماً حسس الناس أنهم أذكى منك وذوقهم أعلى وأرفع منك، وقتها راح يقربوا منك أكثر لأنك بتحسس أنهم ناس أذكياء وراقيين، بل وحتى أذكى منك وأحسن منك. وكل ما كنت قريب منهم أكثر كل ما كان عندك فرصة لأنك تنفذ خططك في التحكم بزمام الأمور أكثر وأكثر.

القانون الرابع والعشرون: ركز قوتك. نحن كلنا باستثناء دائماً بنعاني من التشتيت وعدم التركيز. نحس أنه صعب نركز تفكيرنا في جهة محددة لوقت كافي لأننا سرعان ما نلاقي نفسنا انسحبنا لشيء ثاني في مكان ثاني. بالذات الوقت الحالي كل شيء يشتتك على أنك تركز في الشيء الأهم اللي المفروض تركز عليه. يقول روبرت جرين: حاول تركز على شيء واحد ومهمة واحدة في كل مرة. ركز على هذه المهمة إلى أن تنجزها. ما في كلام كثير انقال في هذا القانون لأني أعتقد أنه بديهي جداً. وأنصحكم تشوفوا واحد من أقدم المقاطع في هذه القناة، لكنه من أهمها وهو فيديو كتاب "ذا ون ثينج" الشيء الوحيد، واللي فيه شرح أكثر عن فكرة التركيز على مهمة واحدة في وقت واحد.

القانون الخامس والعشرون: والغريب في رأيي. العب دور الحاشية بشكل صحيح. دائماً نسمع كلمة حاشية الملك أو حاشية الرئيس أو حاشية صاحب السلطة. وللي ما يعرف مين هم الحاشية فهذا مفهوم بدأ في الماضي. كانوا الحاشية هم الناس اللي دائماً موجودين حول الملك أو حول الحاكم وعندهم أدوار معينة. وجود حاشية حول الملك كان هو الطريقة اللي من خلالها بيتم تصنيف الناس بناءً على الملكية، النبل، أو الطبقات العليا في المجتمع. بيتم من خلال الحاشية تصنيف الناس. الحاشية كانوا هم الناس اللي الحكام يربوهم منهم عشان يخليهم تحتهم وحول عينهم لأنه زي ما قلنا هم أهم الناس في المجتمع بيخدموا صاحب السلطة بعدة طرق. دورهم الأهم أنهم يعظموا من صاحب السلطة ويخلوه يحس أنه أعلى مكانة وشان، مستعدين يبذلوا أي مجهود في الدنيا عشان يكون سعيد وراضي.

ممكن تستغرب وتقول: ايش علاقة القوة بالحاشية؟ لا، عندهم حاشية بدرجات متفاوتة. فما لم تكن أنت صاحب السلطة أو المدير أو الرئيس المكان اللي أنت فيه، وهذا شيء طبيعي لأنه مش كل الناس مدراء. فكيف تتصرف لما تكون حول هذا المدير أو صاحب السلطة بحيث تستفيد وتكسب أنت كذلك سلطة؟ طبعاً روبرت جرين أسهب في هذا القانون لأنه فصل هذا القانون إلى 15 قانون سماها قوانين سياسة الحاشية. نذكرهم باختصار لأنه لو فصلنا فيهم فناخذ حلقة كاملة.

واحد: لا تتباهى وتستعرض. أنت ما أنت الشخص الوحيد الموجود في الحاشية. لما تستعرض بأفعالك فراح تجيب لنفسك الشكوك والغيرة من الباقين. قلل كلامك عن نفسك قدر الإمكان. التواضع في هذه الحالة هو أفضل خيار.

اثنين: خلي شغلك يبدو سهل جداً. لا تبين أنك قاعد تبذل مجهود وأنك قاعد تتعب في المهمة اللي أنت بتنفذها. خلي الموضوع يبدو وكأنك موهوب بالفطرة وأنه الموضوع سهل بالنسبة لك. من الأفضل أنك تخليهم يستغربوا كيف نفذت هذه المهمة بسهولة من أنهم يقولوا: ايش اللي خلاك تستهلك هذا الوقت والجهد؟

ثلاثة: امدح بعقل. كل شيء يزيد عن حده ينقلب ضده، حتى المدح لما يزيد عن حده يثير الشكوك حولك. اتعلم كيف تمدح لكن بشكل غير مباشر.

أربعة: اسعى للظهور. إذا المدير أو الرئيس ما يعرفك ف أنت عمرك ما راح تظهر وتكبر. حاول تخليه يلاحظك ويعرفك كويس. لا تكون في ظل الحاشية.

خمسة: اتعامل مع كل شخص حسب وضعه. أكبر خطأ ممكن تقع فيه هو أنك تتعامل مع الجميع بنفس الطريقة. اللي تحتك حيقلل من قيمتك واللي فوقك يشعر بالإهانة. لا تعتقد أن أسلوبك ينفع مع الكل بلا استثناء. انزل الناس منازلهم.

ستة: لا تكون رسول للأخبار السيئة. قديماً كان الملك يقتل رسول الأخبار السيئة. واللي ما له ذنب غير أنه نقل خبر سيء لازم تتفادى بل وحتى تراوغ عشان ما تنقل الخبر السيء للرئيس أو صاحب السلطة. خلي هذه المهمة لغيرك واسعى أنك تكون حامل الأخبار الجيدة وفقط.

سبعة: لا تخلي العلاقة بينك وبين رئيسك علاقة مودة وصداقة. هو ما يبغى موظف يكون صديقه، هو يبغى موظف يكون موظفه. لا تطيح الميانة معه وتسوي صاحبه. إذا هو اللي بادر بهذا الأمر سايره، لكن بحذر وبدون تمادي. عدا ذلك خلي دائماً مسافة كافية بينك وبينه.

ثمانية: لا تنتقد من هم فوقك بشكل مباشر. هذه واضحة.

تسعة: اقتصد في طلب الخدمات. الرئيس أو المدير ما يحب أنه دائماً يضطر أنه يرفض طلبات. لذلك خلي طلباتك قليلة بل نادرة. والأفضل أنك تخليه هو بنفسه ويعرض عليك خدمة ومساعدة بدون ما تطلبها.

عشرة: لا تسخر من مظهر أو ذوق من هم فوقك. المظهر والذوق هم مساحة حساسة بالنسبة للناس. لا تمزح أو تضحك على مظهر الناس اللي هم أعلى منك سلطة، لا قدامهم ولا من وراهم.

أحد عشر: لا تقلل من شغل الناس سواء الناس اللي في مستواك أو الأقل. لا تقلل من شغلهم لأنه هذا بشكل أو بآخر حيرجع عليك. كونك زميلهم أو مديرهم بالعكس امدح وقدر شغل الناس اللي في مستواك أو أقل منك لأنه هذا حيرجع عليك أنت بالمدح. وأحياناً روبرت جرين بيقول كلام جميل يعني.

اثنا عشر: كن شديد الملاحظة على نفسك. راقب أفعالك بشكل مستمر. خليك مرآة نفسك. هل تصرفك الفلاني كان مبالغ فيه؟ هل طريقتك هذيك كانت سيئة؟ ركز مع كل تصرفاتك أحسن من واحد ثاني يركز معاك.

ثلاثة عشر: اتحكم بمشاعرك. يقول روبرت: خليك وكأنك في مسرحية. تضحك وقت ما تقرر وتحزن وقت ما تقرر. لا تظهر مشاعرك الحقيقية مهما كلف الثمن.

أربعة عشر: تتماشى مع الأجواء اللي حولك. روحك وتفكيرك لازم يتماشى مع الجو والوقت. لا تحاول تلعب دور المتميز والمتفرد في التفكير دائماً.

خمسة عشر: كن مصدر للمتعة. خلي وجودك يبعث على المتعة والراحة. كلامك، أفعالك، تصرفاتك خليهم دائماً مصدر للسعادة للي حولك.

القانون السادس والعشرون: غير شخصيتك. الشخصية اللي أنت ولدت فيها مش بالضرورة هي الشخصية اللي تمثلك أو الشخصية اللي لازم تستمر عليها. بالإضافة للخصائص اللي أنت ورثتها من والديك، فأهلك وأصحابك وزملائك وكل الناس اللي أنت بتقضي وقت معاهم بيساهم في تشكيل شخصيتك. الشيء اللي يفرق بين الشخص العادي والشخص القوي هو القدرة على التحكم بعملية تشكيل الشخصية. القدرة على أنك توقف تخلي الآخرين يتحكموا ويحددوا تفاصيل شخصيتك وطريقة تصرفاتك.

يقول روبرت جرين: أعد بناء نفسك. الشغل على نفسك بشكل مستمر لازم يكون أحد أهم وأعظم المهام بالنسبة لك. أول خطوة في عملية تغيير الشخصية حسب كلام الكاتب هي الوعي الذاتي. مصطلح ربما يكون مر عليك كثير، لكن المقصود هنا هو مختلف نوعاً ما. اللي يقصده روبرت جرين بالوعي الذاتي هنا هو أنك تكون واعٍ لتصرفاتك اللي أنت بتمثلها وأنت بتسويها. كيف يعني؟ أمثل؟ أيوه بالضبط زي ما سمعت كده. يقول لازم دائماً تظهر بعض التصرفات اللي تعكس الشخصية اللي أنت قاعد تحاول تكتسبها، بحيث أنك دائماً تركز على مظهرك وعلى مشاعرك الظاهرة. الممثلين الجيدين بيتحكموا بنفسهم بشكل جيد، يقدروا يمثلوا دور الوفاء والصدق والتاثر، يقدروا حتى ينزلوا دموعهم وهم يمثلوا، لكنهم ما يحتاجوا أنهم يحسوا بهذه الأحاسيس فعلياً. فعلياً يعني هم يحتاجوا أنهم يمثلوها وبس، يظهروها للناس بحيث أنها توصل لهم.

الخطوة الثانية في عملية تغيير الشخصية هي أنك تخلق شخصية لا تُنسى، شخصية تجذب الانتباه، تخليك في مكان مختلف عن باقي المنافسين. لكن تذكر التمثيل المبالغ فيه، التمثيل الأوفر يعني، ممكن يجي عليك بشكل عكسي. راح تكون زيك زي اللي بيبذل مجهود كبير عشان يلفت الانتباه لدرجة أنه يصير مثير للشفقة. التمثيل أحياناً ما يكون معتمد على الشيء اللي أنت بتسويه بقدر ما هو يعتمد على طريقة أدائه. أكله ياما شفنا ممثلين بأدوار ثانوية كانوا أكثر تفوقاً من الممثل صاحب دور البطولة.

أخيراً، اعلم كيف تلعب عدة أدوار. تمثل عدة أدوار بمعنى صح أنك تكون أي كان الموقف يحتاجك تكونه.

القانون الـ 27: لا تلوث يدك. القانون هذا يقول لك بشكل عام لازم تكون نموذج للكفاءة والالتزام، يعني يدك عمرها ما بتتلوي بأخطاء أو أفعال سيئة، وأنك تحافظ على مظهر سليم وما تخلي أي أحد يمسك عليك أي شيء. وذلك وللأسف يعني عن طريق استخدام شخص آخر ككبش فداء، أداة لابعاد الشبهات عنك. للأسف يعني هذا كلام روبرت جرين. طبعاً إبليس جالس هناك في الزاوية ويصفق لروبرت جرين على هذا الكلام الخبيث وغير النزيه. المهم، هذا القانون ينقسم إلى جزئين.

الجزء الأول يقول روبرت جرين: تغطية الأخطاء عن طريق زي ما قلنا استخدام كبش فداء يتحمل هو الأخطاء نيابة عن الفاعل. وأنا في هذا القانون تحديداً حأمتنع أني أتجنب استخدام أسلوب المخاطبة اللي هو يعني ما حأقول لك استخدم كبش فداء، ما حأقول لك ابعد الأخطاء عن نفسك، ما هستخدم أسلوب المخاطبة كأن بيوجه لك نصائح. لا، أبداً هستخدم أسلوب عام أو أسلوب الغائب، لأنه الغرض الأساسي من هذا القانون بالنسبة لي هو أننا نعرفه عشان نتجنب أننا نكون أكباش فداء لغيرنا. يسوي هو الفعل ويلبسن إحنا وش القباحة ويطلع هو بمظهر البريء الخالي من الأخطاء.

يقول روبرت جرين: استخدام أسلوب كبش الفداء هو أسلوب قديم في التاريخ والأمثلة منه موجودة بكثرة في كل الثقافات حول العالم. فكرته الأساسية لما نشأت في البداية كانت ببساطة تحويل الذنب لطرف آخر. في بعض الأديان القديمة كانوا يذبحوا الحيوانات أو حتى البشر باعتبارهم قرابين تشيل عنهم الذنوب والأخطاء. هذا القانون قد يبدو لك أنه قانون همجي ولا إنساني وماخذ من الماضي القديم من الخرافات والأشياء اللي خلاص ولع عليها الزمن، لكنه يا صديقي اليوم موجود على أرض الواقع وبأشكال مختلفة. لأنه زي ما قلنا في حلقات سابقة في هذه السلسلة لو كنت متابع معه يعني، القوة تعتمد على المظاهر. لذلك أصحاب السلطة بيكونوا حريصين كل الحرص أنهم يكونوا بعيدين من كل الأخطاء ومن كل الشبهات. القادة والمدراء والرؤساء وغيرهم دائماً بيتفادوا أنهم يتحملوا أخطائهم وبيحملوها على كبش فداء غيرهم. في العادة يكون شخص تابع لهم يشيل هو الليل عنهم. مش بس كده، بلوا بيتعمد أنهم يختاروا أكثر شخص بريء، شخص يكون غلبان كده وحاله حال نفسه، يخلوا هو كبش الفداء لأنه يا عيني ما حيقدر يرفض أو يعاند رئيسه. ولو فكر واعترض فاعتراضه يورطه هو وحيبدو وكأنه مذنب وقاعد يحاول يبرر لنفسه.

الجزء الثاني من هذا القانون: استخدام الآخرين لتنفيذ الأفعال السيئة أو المهمات السيئة "الديرتي ورك" زي ما يقولوا. ممكن تعتقد أنك إذا صرت رئيس أو قائد فالاجتهاد والعمل بجد بشكل مستمر حيخليك تبدو بمظهر الشخص المجتهد واللي أحسن من غيره. لكن يقول روبرت جرين: راح يكون مظهرك العكس تماماً. اللي راح يظهر للناس هو أنك شخص ضعيف. ايش اللي يخليك تتعب وتجتهد بشكل هذا؟ ممكن عشان أنك ما تمتلك الكفاءة اللازمة، فعشان كذا تحتاج أنك تبذل جهد إضافي ومجهود إضافي عشان تقدر تجاري الأحداث. أو ممكن تكون أحد هؤلاء الأشخاص اللي ما يتقنوا مهارة التفويض، تسوي كل شيء بنفسك. الشيء اللي يدل على القوة الحقيقية فعلاً هو أنك عمرك ما تظهر بمظهر الشخص المستعجل اللي عمره ما هو ملحق يخلص أي شيء. تظهر وكأنك قاعد تسوي كل شيء بسهولة بينما الآخرين طالعة عينهم من الشغل. أصحاب القوة الحقيقية يعرفوا كيف يختاروا الأشخاص الصحيحين اللي يقوموا بالعمل بالنيابة عنهم في حين أنهم يوفروا طاقتهم ويكونوا بعيدين من أي أخطاء ممكن تنتج من هذا العمل. البعض يعتقد أن تنفيذ العمل بأنفسهم وتحديداً "الديرتي ورك" عن الأعمال السيئة بحيث أنهم يتحملوا المسؤولية ويكونوا دائماً في وجه المدفع، ياخذوا الضربة في صدورهم، هذا الشيء بيعكس قوتهم. لكن في الحقيقة هم قاعدين يخلوا مظهرهم قبيح وقاعدين يقللوا من مكانتهم ومن منصبهم. الأقوياء فعلاً عادة ما حد يعرف عنهم إلا الأشياء الجميلة والجيدة والإيجابية. ما بينسبوا نفسهم إلا للأمجاد والانتصارات. لكن لو تتذكر يا صديقي العزيز في أحد حلقات هذه السلسلة تحديداً في القانون الخامس بعنوان "العب دور الحاشية بشكل صحيح"، بعض الأحيان ممكن يكون لعب دور اليد اليمنى للرئيس أو القائد فيها مصلحة لك. يعني أحياناً الواحد ممكن يقبل أنه يلعب هذا الدور بمحض إرادته ما دام عارف أنه في النهاية الموضوع راح يعود عليه بمصلحة أو فائدة. ماهو القانون الثامن؟ اصنع أتباعاً مخلصين. الناس عندهم رغبة ملحة أنهم يؤمنوا بشيء معين. لذلك يقول روبرت جرين: حاول أنك تكون هذا الشيء أو هذا المصدر اللي يلبي لهم احتياجاتهم. خليهم يؤمنوا أنك مصدر خلاصهم. وهذا بشكل أساسي عن طريق استخدام الخطب الرنانة والكلمات المبهمة والمنمنمات في كلامك أكثر من العقلانية. اطلب منهم أنهم يقدموا التضحيات بالنيابة عنك. وهذا عن طريق تطبيق الخطوات الخمس التالية.

الخطوة الأولى: اجعل كلامك مبهم وبسيط. عشان تكون مجموعة من الناس مؤمنة فيك تحتاج أولاً أنك تلفت الانتباه. ولفت الانتباه هنا ما راح يكون بالأفعال زي ما دائماً ينصح هذا الكتاب نفسه، بل عن طريق والعياذ بالله الكلمات الضبابية والخادمة، لأنه الأفعال واضحة وقابلة للتفسير بسهولة. عشان تتكلم بطريقة مبهمة وجذابة في نفس الوقت تحتاج أنك تستخدم معاني جذابة ورنانة لكنها مبهمة وغير دقيقة في نفس الوقت. كلمات مشتعلة ومليانة حماس، عبارات كبيرة وأوصاف خيالية توصف بها أشياء عادية وبسيطة. زي أنك تستخدم أرقام وإحصائيات عشان تتكلم عن فكرة معينة أو وجهة نظر معينة بشكل عام وغير دقيق. أنت غرضك أنك توضح وجهة نظر لكن بشكل عام وغير محدد، لكنك باستخدام الأرقام والإحصائيات حتوحي للناس أنه شيء محدد ودقيق. هذا الشيء ذكركم بناس معينين أو بأشياء كثيرة قبل كذا مرت عليكم. كل هذا بغرض إعطاء انطباع عن امتلاك المعرفة المتخصصة والمحددة. لو تكلمت بشكل مبهم [موسيقى] وضبابية العقلانية، بمجرد ما الناس يبدأوا يتجمعوا حولك في خطرين راح يكونوا على الأبواب: الملل والشك. الملل بيخلي الناس يبدأوا يدوروا أو يبحثوا عن شخص آخر أو مكان آخر بعيد عنك، يدوروا عن شيء أو شخص ثاني يسّليهم لأنك ممل. والشك بيخليهم يبدأوا يحللوا ويفكروا في الأشياء اللي أنت قاعد تقولها، وبالتالي هتنزع الغشاوة اللي أنت تعبت وأنت تكونها ويكتشفوا أفكارك الحقيقية ونواياك. لذلك يقول روبرت جرين: يجب تسلية الملولي وإبعاد المشككين تماماً.

الخطوة الثالثة: نظم المجموعة واجعل لها هيكل. بمجرد ما تكبر المجموعة اللي حولك وقتها لازم تبدأ تنظمها بشكل صحيح، تكون هيكلة معينة بدرجات مختلفة بين الناس وتبدأ تتصرف باعتبارك الشخص المقدس اللي على رأس هذه الهيكلة حسب تعبير روبرت جرين. أنت ما حتتصرف كدكتور تفرض كلامك بالقوة، لا أنت هتتصرف كشخص مقدس وبركة بدون ما تستخدم الأسلوب المباشر والصريح.

الخطوة الرابعة: أخفي مصادر دخلك. بما أن المجموعة كبرت وتم تصنيفها وتنظيمها بشكل معين وبدأت الفلوس تكثر، وقتها من الحكمة عدم إظهار الجشع واللهفة الكبيرة للحصول على المال. بل بالعكس يجب إخفاء مصادر هذه الأموال عن المجموعة. ما شاء الله روبرت جرين يبهرك بالخبث في كل قانون أكثر من القانون اللي قبله. يقول لك: لا يجب أبداً إظهار أن هذه الثروة اللي تكونت هي من جيوب الأتباع. بل بالعكس يجب إظهار أن هذه الفلوس نتيجة لصدق النوايا وقدرتها على تحقيق الفائدة للجميع وأن الكل لازم يتبع القائد ويقتدي به عشان يصير غني زيه من باب يعني، من جاور السعيد يسعد.

الخطوة الخامسة والأخيرة: اخلق وضعية "نحن مقابل هم". عشان تخلي أتباعك متحدين لازم تخلق عدو أو جهة مقابلة. خليهم أولاً يؤمنوا أنهم جزء من مجموعة متحدة حول هدف واحد قوي، هذا الرابط اللي بينهم. وابدأ بعدها بتصوير الطرف الآخر على أنه جاي عليهم ويمنعهم من الوصول لهذا الهدف.

القانون الـ 29: تصرف بجراءة وإقدام. الإقدام والتردد ينتج استجابات نفسية مختلفة تماماً. التردد ببساطة بيحط عقبات في طريقك، بينما الإقدام بيبعد هذه العقبات عن طريقك. العكس تماماً يعني. الفكرة البسيطة والبديهية هذه لو فهمتها فعلاً حتخليك تتعامل مع شعورك التلقائي بالخجل والتردد بشكل مختلف تماماً بحيث أنك ما تسمح لنفسك أنك تتماشى مع هذا الشعور وتعطي أهمية أكبر لفكرة الجرأة والإقدام أو ما يسمى بالإنجليزية "boldness". نذكر ست فروقات رئيسية بين الجرأة والتردد.

أولاً: كل ما كانت الكذبة أكبر كل ما كان أفضل. حسب رأي روبرت جرين. أنا ما لي دخل وما أنصح بالكذب إطلاقاً. كلنا عندنا نقاط ضعف، ما في أحد فينا كامل. الكمال لله. لكن واحد من أهم مميزات التعامل بجراءة وإقدام مع الأمور أنه عنده تأثير سحري في إخفاء نقاط ضعفك. يقول روبرت جرين: لما تكون بتتفاوت طلب القمر وح تتفاجأ من عدد المرات اللي حتحصل فيها عليه فعلاً.

ثانياً: الأسود تحيط بالضحية المترددة. الناس عندهم حاسة سادسة يقدروا من خلالها يكشفوا نقاط ضعف الآخرين. في أول تعامل بينك وبين أحدهم ممكن تظهر تقبلك للتنازلات في موضوع معين، تتراجع وتاخذ الموضوع بحذر. اللي قاعد يصير فعلاً هو أنك بدون ما تعرف قاعد تستخرج الأسد اللي في الشخص اللي أنت قاعد تتعامل معه. الشخص اللي ربما ما يكون أصلاً بطبعه دائي وعدواني، لكن أنت أعطيته الانطباع أنك لقمة سائغة سهلة الأكل. كل شيء يعتمد على الانطباعات. مجرد ما تبدو كشخص دائماً في موقف دفاعي وضعيف، شخص مستعد دائماً للتفاوض وتقديم التنازلات، يقول روبرت جرين: سيتم التلاعب بك يمنة ويسرة بلا رحمة. تصرفات الجريئة تخليك تظهر بمظهر أقوى وأكبر مما أنت عليه فعلاً. وإذا نفذتها بشكل مباغت بنفس خفة مباغتة الثعبان، فأنت راح تسبب الرهبة للشخص الآخر. لما تسوي حركة مفاجئة وجريئة أنت بتؤسس لموقف استباقي. بتكون سابق الطرف الثاني حتخليه هو اللي ياخذ موقف دفاعي وحذر ويكون منتظر بخوف ايش اللي يجيه منك في المرة الجاية. روبرت جرين أيها الإخوة والأخوات.

رابعاً: لا توصل لنص الطريق وتوقف، لأنك كده بتحفر قبرك بنفسك. إذا دخلت في موضوع أو بدأت تصرف معين بأقل من الجرأة الكاملة والثقة الكبيرة بالنفس، فأنت راح تحط عقبات أمام نفسك. لما تواجه مشكلة راح تتشتت وتتلخص وتشوف خيارات ما كان مفروض تشوفها أصلاً لأنها ما حتوصلك لشيء. تصير زي الأرنب اللي من كثر خوفه من الصياد يهرب باتجاه الفخ اللي نصبه الصياد له.

خامساً: التردد يخلق الفجوات والجراءة تسد الفجوات. لما تاخذ وقت طويل في التفكير بشكل مبالغ فيه، أنت كده قاعد تخلق "جابس" فجوات تعطي الآخرين فرصة أنهم كمان يفكروا ويحللوا وياخذوا وقتهم في التفكير زيك. ومن جهة أخرى ترددك هذا بيخلق جو أو وضع غير مريح بين الناس وبيخلي في مسافة بينك وبينهم. بينما الجرأة بتلغي هذه الفجوات بكل أنواعها. خفة حركتك وطاقة أفعالك الجريئة ما بتسيب أي مجال للناس أنهم يتشككوا فيك أو يترددوا.

سادساً: الجرأة تفرق بينك وبين الناس العاديين. الجرأة تعطيك حضور وتخليك زي ما قلنا أكبر من حجمك العادي. الشخص المتردد هامشي في الغالب، بينما الجريء والمقدم هو اللي بيجذب الانتباه. والشيء اللي يجذب الانتباه ممكن يجذب قوة. نحن بشكل لا إرادي ما نقدر نتجاهل الناس الجريئين، بل يكون دائماً مترقبين تحركاتهم وأفعالهم الجاية. يقول روبرت جرين: لازم تتدرب وتعود نفسك على أنك تتصرف بجراءة أكبر. وحط في بالك أنه إذا الجرأة ما كانت شيء طبيعي فحتى التردد والخوف ما هم طبيعيين كذلك، بل عبارة عن عادات مكتسبة تم اكتسابها من منطلق الرغبة التلقائية في تفادي المواجهات والمشاكل. إذا كنت تحس أن التردد مسيطر عليك فما عندك أي حل غير أنك تواجه هذا التردد بالتصرف بجراءة بشكل متعمد. اتذكر دائماً أنه خوفك من الجرأة بعيد كل البعد عن الواقع، بل بالعكس عواقب التردد والخجل أسوأ بكثير، لأنه شوية شوية قيمتك الذاتية وإحساسك بعدم الثقة في النفس والشك حيزيد وح تدخل في دوامة لا نهائية من الشعور بعدم الرضا عن النفس.

القانون الـ 30: خطط على المدى البعيد. أغلب الناس مشغولين بالتفكير والتخطيط على المدى القريب أو على اللحظة الحالية. وهذا اللي يخلي فكرة أنك تفكر على المدى البعيد اللي الناس أغلبهم ما هم مركزين فيه شيء في صالحك. القدرة على أنك تتجاهل طبيعة البشر اللي بتميل للتفاعل مع كل شيء بيصير بدل من كده، دائماً درب نفسك على أنك تهدأ وتركز وتشوف الصورة الكبيرة اللي في النهاية بغض النظر عن صغائر الأمور اللي بتصير اليوم. أغلب الناس بيعتقدوا أنهم في الحقيقة مركزين مع المستقبل وأنهم واعين بأهمية الشيء هذا وأنهم حتى بيخططوا مسبقاً. في الواقع هم موهومين تماماً لأنهم في حقيقة الأمر خاضعين لرغباتهم لأمنياتهم بخصوص المستقبل. خططهم غير واضحة ومحددة، مبنية على الأحلام وعلى التوقعات بدل من الواقعية. ربما يعتقدوا أنهم قاعدين يفكروا على المدى البعيد وقاعدين يخططوا، لكنهم في الحقيقة مركزين على النهاية السعيدة. يوهموا نفسهم عن طريق قوة رغباتهم وأمانيهم. كم خطة اضطرينا أننا نلغيها بسبب أننا اكتشفنا أن الخطة هذه ما كانت إلا طريقة لتفادي مشكلة أصغر، لكن بالخطة هذه اتضح لنا أننا دخلنا نفسنا في مشكلة أكبر. ترى جزء كبير من القوة لا يكمن في الشيء اللي أنت بتسويه بل في الشيء اللي أنت ما بتسويه. لذلك تحتاج أحياناً أنك تخطط بشكل كبير ومفصل قبل ما تقدم على فعل شيء معين. لا تسمح الخطط المبهمة والغير واضحة أنها تسبب لك مشاكل. اسأل نفسك قبل ما تسوي أي شيء: هل هذا الشيء راح يقودني لمشكلة معينة؟ هل هذا الشيء راح يكون ضد مصالحي بشكل أو بآخر في المستقبل؟ هل شخص آخر راح يستفيد من هذا الشيء ضدي؟ هل الشيء هذا له عواقب غير مخطط لها أصلاً؟ يقول روبرت جرين: النهايات الغير سعيدة هي أكثر وروداً من النهايات السعيدة. لا تتخدر بصورة النهاية السعيدة اللي عقلك بيرسم لك إياه.

القانون الـ 31: اجعل إنجازاتك تبدو وكأنها تحققت بدون جهد. هذه ممكن تقول لي فيها لا، دقيقة دقيقة. أنا أتعب وأجتهد وبعد ما أوصل وأحقق الإنجازات ما أظهر أني تعبت واجتهدت عشان أوصل لمرحلة هذه. ليش؟ حاقول لك يا عزيزي ماهو عشان كده أنا وأنت غلبانين وقاعدين نقرأ كتاب زي هذا. يقول لك السيد روبرت جرين: أفعالك اللي بتظهر للناس لازم تبدو وكأنها عمل فني، لازم يكون لها مظهر جذاب ومثير للإعجاب والترقب بل وحتى الترفيه للناس. لما تظهر كواليس أو تفاصيل أعمالك الفنية ف أنت حتصير مجرد شخص عادي زيك زي غيرك. الشيء المعروف والمفهوم عند الناس ما هو شيء مثير للرهبة والاهتمام. التصرف الأكثر ذكاء هو أنك تخفي تفاصيل ذكائك. مش لازم يعرفوا كيف أنت وصلت للشيء اللي أنت وصلت له. في سبب آخر يخلي فكرة إخفاء أساليبك وطرقك فكرة جيدة. لما تنشر المعلومات للجميع أنت بتعطيهم أدوات وطرق يستخدموها ضدك أنت. في هذه الحالة قاعد تخسر أفضلية البقاء صامتاً، قاعد تخسر أفضلية أنك تكون ساكت ولك الأفضلية. كل ما كان في غموض يحيط بتحركاتك، مع أنها فكرة فيها شوية يعني شفت نفس غموض وما غموض، لكنه هذا للأسف واقع. كل ما كان في غموض أكثر حولك كل ما كانت إنجازاتك مثيرة أكثر للإعجاب. حتظهر وكأنك الشخص الوحيد اللي يقدر يسوي الشيء اللي أنت قاعد تسويه. وفكرة أنك تظهر وكأنك تملك موهبة حصرية هي شيء في حد ذاته يظهرك بمظهر أكثر قوة وأكثر استقراراً. وبما أنك ما شاء الله بتحقق كل هذه الإنجازات بهذه السهولة وهذا اليسر فالناس راح يؤمنوا أنك تقدر تحقق أكثر بكثير لو اجتهدت وتعبت شوية زيادة. وهذا مش بيخلق الإعجاب عند الناس بل وحتى الرهبة والاحترام، لأنه واضح بالنسبة لهم أنك لسه ما وصلت لأقصى إمكانياتك للـ "full potential" حقك.

القانون الـ 32: تحكم بالخيارات المطروحة للآخرين. لما تعطي الناس حرية الاختيار بين خيارات أنت محددها لهم مسبقاً فراح يكون صعب جداً أنهم يحسوا أنك قاعد توجههم للاختيار بين أحد الخيارات اللي كلها تقريباً في صالحك. ما هم شايفين أنك أوردي متحكم بالوضع وأنك قاعد توهمهم أن لهم حرية الاختيار. هذا التكتيك لازم يكون من الأساليب الأساسية اللي بتستخدمها في كل صراعاتك وتنافساتك. أنك تخلق خيارات محدودة للناس في صراعاتك مع خصومك أو منافسيك. يقول أخونا فاعل الخير روبرت جرين: حتضطر أحياناً أنك تسوي بعض الأشياء اللي تؤذيهم. فإذا كان واضح بالنسبة لهم أنك أنت سبب المصايب والمشاكل اللي هم مروا فيها، فخليك متوقع دائماً الهجمات المرتدة ومحاولات الانتقام. لكن لو كانوا شايفين أنهم هم اللي اختاروا مصيرهم بأنفسهم فراح يتقبلوا الواقع بهدوء.

القانون الـ 33: العب بخيالات الناس. الخيال عمره ما بيشتغل لوحده. الموضوع يحتاج إسقاطات من هنا ومن هناك، أشياء من الواقع تخلي الخيال يبني عليها ويضخمها. الشخص اللي يقدر يستخرج خيال معين من واقع صعب راح تنفتح له أبواب كبيرة. زي ما يقول روبرت جرين: أبواب ما كانت مفتوحة من قبل. لا تنخدع بالصورة المثالية اللي الناس بيعكسوها لك عن نفسهم، الصورة الجميلة والحالة اللي بيعكسوها عن حياتهم وعن أنفسهم. وشوف الأشياء اللي بتأثر عليهم فعلاً. بمجرد ما تلاقي هذه الأشياء مفتاح راح يكون بيدك. ربما يكون الكلام عن هذا القانون مبهم حتى الآن وتحس أنك ما فهمت ايش المطلوب. المطلوب بكل بساطة يا عزيزي أنك تأخذ جانب من واقع الناس، تشوف الصورة المضخمة اللي في خيالاتهم عن هذا الواقع وتتعامل معه بناء على هذا الخيال المضخم. مثلاً، في الواقع التغيير في العادة يكون بطيء وتدريجي، يحتاج شغل كبير وجهد وشوية حظ على شوية تضحيات مع الكثير من الصبر والاستمرارية. بينما في خيال بعض الناس التغيير هو عبارة عن تحول مفاجئ يشغل ب حياتهم كلها راساً على عقب. ما يحتاج أنهم يتعبوا ولا يجتهدوا ولا يستمروا ولا أي شيء، هو شيء كذا يصير ويغير كل شيء. وفعلاً كثير من الناس عندهم هذا الفهم للتغيير. فيقول لك روبرت جرين: الشخص اللي تفكيره أو عقليته مبنية على هذا الأساس أو بهذا الشكل، سواء في موضوع التغيير أو غيره، أنت تقدر تتعامل معاه بناء على الخيال اللي في راسه. وطبعاً حسب طبيعة علاقتك معه يعني صديقك وحليفك غير عدوك ومنافسك. وطبعاً روبرت جرين في هذا الكتاب ما عنده أي أصدقاء، الجميع أعداء حتى تثبت براءتهم.

القانون الـ 34: اكتشف نقاط ضعف كل شخص. كلنا عندنا كلاكيع زي ما يقول الأستاذ أحمد الشقيري، شوية عقد كذا دائماً بندافع عن نفسنا، ما نعترف فيها. أحياناً كل اللي نبغاه أنه الناس يسيبونا نسوي الشيء اللي نبغاه واللي إحنا مقتنعين فيه بكيفنا وبطريقتنا وبراحتنا، بغض النظر عن السلبيات أو الأخطاء اللي ربما تكون موجودة. واحدة من أهم الأشياء اللي لازم تعرفها عن الناس هو أنهم كلهم بلا استثناء عندهم نقاط ضعف. جزء من شخصيتهم أو من نفسيتهم شيء إذا أنت اكتشفته وضغطت عليه أو تكيت عليه زي ما يقولوا راح يطوع هذا الشخص ويخليه تحت تحكمك. يا ساتر يا ساتر. بعض الناس ما بيخفوا نقاط ضعفهم، لكن أغلب الناس ناس بيحاولوا يخفوا نقاط ضعفهم مع الآخرين. هذا الشيء الغالب، الشيء الطبيعي. وهؤلاء تحديداً بيتاثروا أكثر لو اكتشفت على نقاط ضعفهم وضغطت عليها. يقول لك روبرت جرين: حاول دائماً تكتشف نقاط ضعف أي شخص. لازم تعرف من أين تؤكل كتف أي أحد. قول قول يا روبرت جرين أكثر ونصحنا واعطينا النصائح المحترمة. كل شخص عنده شيء مقدس أو يعتبر أولوية بالنسبة له. البعض يقدس الشهرة، وآخرين يقدس المصلحة الشخصية، وغيره. وأنت ومهارتك في اكتشاف ايش هو الشيء المقدس عند كل شخص، لأنه هذا هو الشيء اللي غالباً راح يكون نقطة ضعفهم. معرفة محفزات كل شخص هو بمثابة امتلاك المفتاح للتحكم بتصرفاتهم.

القانون الـ 35: اتقن فن التوقيت. في ثلاث أنواع من الأوقات اللي نحتاج نتعامل معها. كل نوع يمثل مشاكل معينة لازم يتم حلها بشكل معين.

النوع الأول: اللونج تايم (الوقت الطويل). في أشياء بطبيعتها تحتاج أنها تأخذ وقت طويل. فلما تستعجل لها بدافع القلق أو الخوف أو قلة الصبر فراح تخلق مشاكل كثيرة تحتاج حل، فبالتالي ممكن تقضي وقت في حل هذه المشاكل اللي أنت خلقتها وقت أطول بكثير من الوقت اللي كنت حتخليه يمر بشكل طبيعي عشان هذا الموضوع يأخذ مجراه الطبيعي. وغالباً هذا بيكون نتيجة للتعامل بهلع مع كل ما يبدو أنه مستعجل وأنه طارئ، فتلاقي نفسك دائماً داخل في سلسلة من الأشياء المستعجلة والطارئة مع أنها في الحقيقة غالباً ما حتكون شيء مستعجل. يعني أعطي كل شيء وقته المستحق ولا تستعجل ما لا يستحق.

النوع الثاني: الفورست تايم (الوقت المفروض فرضا). الفكرة هنا هي أنك تلخبط أوقات الناس الآخرين عن طريق أنك تفرض عليهم أنهم دائماً يكونوا مستعجلين أو أنك تخليهم دائماً يكونوا منتظرين شيء. وسواء كانوا مستعجلين أو منتظرين شيء حضطروا يتخلوا عن طريقتهم الأساسية أو خطتهم الأساسية في التعامل مع وقتهم ويضطروا يمشوا مع الطريقة اللي أنت فرضتها عليهم. وبهذه الطريقة هتخليهم غير مستقرين بينما أنت تفضي وقت كافي لنفسك. وهذا ما اسمه روبرت جرين بنصف اللعبة: أنك تفضي وقت لنفسك وتشغل الآخرين. هذا هو نصف اللعبة.

النوع الثالث: ذا إند تايم (وقت النهاية). أنك تلعب لعبة الصبر. تصبر وتترقب اللحظة المناسبة للتحرك. كل هذه تكتيكات جيدة، لكنها ما راح تعني أي شيء إذا ما كنت عارف كيف راح تنهي الموضوع. يقول روبرت جرين: الصبر لا يساوي شيء إذا ما كنت عارف متى راح تنقض. في اللحظة المناسبة أنتظر واصبر وخذ وقتك زي ما تبغى، لكن لما الوقت المناسب يجي لا لازم تتصرف بسرعة وحسم.

القانون الـ 36: لا تكترث بالأشياء التي لا تمتلكها. كل ما كنت ترغب في الحصول على شيء معين كل ما لقيت نفسك قاعد تجري وراه بلهفة، وكل ما منع هذا الشيء عنك كل ما أظهرت اهتمام أكثر كل ما ابتعد عنك أكثر. وطبعاً هذا شيء ما له علاقة بقانون الجذب والطاقة والأشياء اللي أنا شخصياً ما أؤمن فيها، لكنه ببساطة لأنه رغبتك واضحة جداً والرغبات الغير متحكم فيها تخليك تظهر بمظهر ضعيف ومثير للشفقة وهزيل. تحتاج أحياناً أنك تدير ظهرك للأشياء اللي أنت عندك رغبة أنك تحصل عليها. يعني أظهر بعض اللامبالاة أو الطناش بالعربي كذا. هذه ببساطة هي الطريقة الأقوى اللي حتخلي هدفك يسهل عليك في النهاية. طبعاً احنا هنا بنتكلم عن الأشياء أو الأهداف اللي حتيجي عن طريق شخص آخر. الناس بطبيعتهم ينجذبون لشعور المقاومة. هذا الشخص اللي يرمي نفسه عليهم ما يثير اهتمامهم، بل بالعكس يخليهم يحسوا بعدم الارتياح تجاهه. ولما تكون بتحاول تعالج مشكلة ما فيك، كل ما تحاول بطريقة مبالغ فيها أكثر كل ما عقدت المشكلة أكثر بدل ما تحلها. بدل ما تركز تركيزك على المشكلة بشكل مباشر، في استراتيجية أفضل تقدر تستخدمها في التعامل مع المشاكل.

أولاً: إذا كان في شيء أنت ترغب في تحقيقه لكنك ما أنت قادر توصل له، أسوأ شيء ممكن تسويه هو أنك تلفت الانتباه لشعورك بالإحباط وتقعد تشتكي قدام الناس. ببساطة أنت تحتاج أنك تسوي العكس وتتصرف وكأنه هذا الشيء أصلاً ما يعنيك.

ثانياً: إذا هاجمك أحد وحاول يعلم عليك زي ما يقولوا، استخدم نفس التكتيك. شتت انتباه الناس عن طريق أنك تظهر أن الشيء هذا أصلاً ما صار، أنك أصلاً ما له حظ ولا حسيت بأي شيء. وبالتالي حتحسسه أنه حجمه صغير وأنه ما راح يؤثر عليك مهما سوى. وحتى لو أنت كمان ارتكبت خطأ معين، جبت العيد يعني بشكل أو بآخر، لا تهتز وتبين أنك سويت كارثة. خلي ردة فعلك هادية، مبسطة للموضوع في الظاهر.

القانون الـ 37: أظهر صورة جميلة تعكس أفكارك. الكلمات بطبيعتها تحطك في موقف دفاعي. لما تحاول تتكلم وتشرح وتبرر تلقائياً راح تكون في موقف الشخص المدافع عن نفسه. بينما الصورة بتشرح نفسها بنفسها، بتقلل الأسئلة وبتخلي ارتباطات قوية. الكلمات تجيب كلمات وجدال لا آخر له، بينما الصورة تجذب انتباه الناس. الصورة أحد أهم الأدوات للتعبير عن النفس. طبعاً أكيد أنت الآن بتقول لي: صور إيش وكلمات إيش؟ ايش هو الموضوع بالضبط؟ ببساطة واختصار شديدين، ناخذ مثال. لما تكون بتتكلم على الواتساب، بعض الأحيان تحس أن الرد بإيموجي بسيط معبر أكثر بكثير من كل الكلمات اللي كنت حتقولها. سواء إيموجي أو ستيكر أو صورة. أعتقد تتفق معي بشكل كبير. نفس هذه الفكرة اعكسها على جوانب ثانية في الحياة، سواء شعار يمثل شركة أو فريق كورة، صورة للترويج عن شيء معين، رسم بياني أو صورة توضح وجهة نظرك لما تكون في اجتماع في شركة وغيره. الصورة دائماً أفضل من الكلام.

القانون الـ 38: فكر كما تحب، لكن تصرف كما يتصرف الآخرون. كلنا أحياناً بنقول أشياء عكس الحقيقة. وطبعاً هذه عبارة تلطيف للكذب، لكن بالفعل كلنا إلا ما بنكذب أحياناً بشكل أو بآخر ولأسباب معينة قد تكون أسباب يعني بنية طيبة. وهذا ببساطة لأنه التعبير بحرية مطلقة عن كل ما يدور في ذهنك هو أمر مستحيل تماماً من الناحية الاجتماعية. يعني تخيل الآن أنك في موقف معين اجتماعي، سواء مع الأهل، مع الأصدقاء، في تعليق معين في بالك عن الشخص اللي أمامك، مستحيل تقول كل شيء في بالك. عندك رأي معين عن شخص، عندك رأي معين عن شخص آخر. أحياناً حتضطر تقول عكس اللي في بالك. هذا هو اللي نقصده أننا كلنا أحياناً كذا ولا كذا حنضطر نكذب. يقول روبرت جرين: الأذكياء والحكماء بيكتشفوا من وقت مبكر أنهم يقدروا يستعرضوا ببعض التصرفات وبعض الكلمات بدون ما يكونوا مقتنعين فعلياً بها داخلهم. وهذا طبعاً من باب أنهم يكونوا متداخلين مع الناس ومع ثقافاتهم. وفي نفس الوقت بيكون عندهم مجال أنهم يؤمنوا بداخلهم في الشيء اللي هم حابين يؤمنوا فيه، الشيء اللي هم مقتنعين فيه، يفكروا بهذه الأفكار وهذه القناعات ويعبروا عنها قدام الناس اللي هم حابين يشاركوها معهم بدون ما يتم عزلهم أو إبعادهم عن المجتمع الكبير. ومجرد ما يؤسسوا لنفسهم مكانة وقوة في المجتمع هذا ويقدروا يبدأوا يوسعوا من دائرة الناس اللي بيشاركوا معهم أفكارهم الحقيقية بشكل غير مباشر. الإضافة الأخرى لهذا القانون هو أنك عمرك ما راح تكون كل شيء لكل الناس. لما تدخل في مجتمع حط أفكارك وقيمك ومبادئك على جنب. زي ما يقول روبرت جرين ما يقول لك أنساها أو خلاص شيلها من راسك، لا. خليها بينك وبين نفسك والبس القناع الأنسب لهذه المجموعة اللي أنت بينهم واللي راح يقتنعوا بأنك فعلاً واحد منهم. في النهاية وحتى لو كانوا عارفين أنك غريب عنهم، في النهاية حينبسطوا لما يشوفوا واحد يشاركهم أفكارهم وطريقتهم. ما راح يعتبروه كـ منافق أو كذاب إذا كنت مخفي أفكارك الحقيقية فعلاً. ما راح يعتبرك شخص بلا قيم أو مبادئ لأنه قيمك الظاهرة لهم هي القيم اللي أنت بتتشابه فيها معهم.

القانون الـ 39: حرك المياه الساكنة لتصطاد السمك. الأشخاص العصبيين والانفعاليين بيظهروا في النهاية بمظهر سيء لأنه ردود فعلهم بتبان أنها مبالغ فيها مقارنة بالموقف اللي هم فيه. شكلهم بيكون سخيف لدرجة أنه.

احياناً ممكن يتحول لموقف فكاهي للآخرين يضحكوا فيه عليهم، وعلى كيف أنهم ماخذين الموضوع بشكل شخصي. سرعة الغضب ما هي علامة على قوة، بل علامة على قلة حيلة. ليس الشديد بالسرعة، بل الشديد من يمسك نفسه عند الغضب. ممكن تلفت انتباه الناس لنوبات الغضب اللي عندك بشكل مؤقت، لكنهم في النهاية راح يفقدوا احترامهم لك، لأنك بالنسبة لهم في النهاية شخص فاقد القدرة على السيطرة على أعصابه وعلى انفعالاته.

هذه ما هي دعوة لأنك تكون شخص عديم المشاعر وعديم ردود الأفعال وشخص بارد. لا أبداً. طبعاً المطلوب فقط أنك تغير نظرتك لبعض المواقف، بحيث أنك تحط في بالك أنه في اصلاع على القوة، حسب تعبير روبرت جرين: لا تأخذ أي شيء أبداً بشكل شخصي.

يعني مثلاً، إذا شخص عصب عليك وانفجر في وجهك في موقف أنت شايفه ما يستاهل هذه العصبية كلها، حط في بالك أنه هذه العصبية ما هي شيء شخصي معاك، أكيد في سبب ثاني أكبر من كده. خذها على أنها محاولة لفرض القوة. يعني الشخص هذا غالباً ما عنده مشكلة شخصية معك، هو فقط ربما بيحاول يفرض سيطرته على الموقف. هذا التغيير في نظرتك حيخليك تقدر تلعب هذه اللعبة بشكل واضح أكثر، بدل ما تبالغ أنت كمان بردة فعل عنيفة ويتحول الموضوع ويصير صياح متبادل بينك وبينه.

يقول لك السيد روبرت جرين: لما تواجه شخص منفعل، أفضل رد هو أنك ما ترد أصلاً. ما في شيء بيثير هذا الشخص وقتها أكثر من كونك بارد وساكت وما بتبدأ ردة فعل. ممكن كمان تعطيه وضعية أنك حاسس بالملل من العرض الانفعالي اللي أنت شايفه قدامك هذا. هذا راح يثيره أكثر ويخليه يفقد السيطرة على نفسه. ولما هو يفقد السيطرة على نفسه وعلى الموقف، حتمي كفة السيطرة لصالحك أنت.

طبعاً أكيد في بعض المواقف تحتاج أنك تظهر بعض الانفعال وبعض الغضب، لكن هذا الانفعال لازم يكون بقرار منك وبتخطيط مسبق، مش ردة فعل. استخدم هذا التكتيك بشكل نادر وقليل عشان يكون له تأثير عند الناس.

**القانون الأربعون: احتقر وجبة الغداء المجانية.**

كل شيء بيتم تقييمه بناءً على تكلفته. كل شيء وله ثمن. الشيء اللي بيتم توفيره بدون مقابل أو حتى بمقابل رمزي، حتماً له ثمن معنوي أو آخر، أو على أقل تقدير يكسب الشخص المانح جميلة على حسابك، يعني يخليك تحس بالامتنان تجاهه. وهذا في حد ذاته مشكلة. هذه التنازلات اللي بتتم عن طريق قبول الهدايا والمنح بتسبب كمان شعور بعدم الأمان. يقول روبرت جرين: القوة تتطلب حماية أهم مصادرها الاستقلالية والقدرة على المناورة. لمن يتم دفع التكلفة الكاملة مقابل أي خدمة، بيتم إبعاد النفس عن أي نوع من أنواع الالتزامات أو القلق أو حتى الشعور بالامتنان.

في عدة أنواع من الناس اللي بيستغلوا هذه النقطة في تعاملاتهم مع الناس، واللي لازم تحذر منهم لما تتعامل معاهم.

في النوع اللي بيتعامل مع المال بشكل مادي بحت وبينزع منه أي شكل من أشكال الإنسانية. هذا في العادة بيكون بارد وما يشوف الناس اللي بيدفع لهم إلا عبارة عن أدوات لزيادة ثروته.

في النوع الطماع اللي دائماً يبحث عن صفقة أفضل أو عن عرض أفضل. النوع اللي حتى لو لقى عرض جيد أو سعر جيد يقول: "لا، أكيد في سعر أفضل في مكان ثاني."

النوع الثالث هو النوع اللي بيستخدم المال كأداة لفرض سلطته. يعني ممكن تكون بتشتغل عنده وياخر راتبك بشكل مقصود، مو عشان ما في فلوس وما في ميزانية، لا لا، ياخره بشكل مقصود عشان يخليك متعلق فيه دائماً ومنتظر راتبك. يقول لك: "اليوم، بكرة، بعد يومين، إن شاء الله قريب"، ويخليك معلق. بالإضافة لكذا، يتدخل تقريباً في كل شيء في الشغل، يدخل في كل التفاصيل ويحسسك ما دام هو دافع معناها من حقه يعذبك ويتعبك عشان تعطيه اللي هو يبغاه وزيادة.

النوع الأخير هو النوع المعطاء أو الكريم أو اللي يبدو وكأنه كذلك، لأنه في الحقيقة بيعطي وبيكر لأنه يبغى في المقابل المحبة والاحترام، أغلب الناس يعني مش كلهم. كل أحد من هؤلاء الناس لازم تتعامل معاه حسب عقليته، بحيث أنك ما تسمح له أنه يفرض عليك عقليته وطريقة تفكيره ويستفيد منك بدون مقابل.

**القانون ال 41: لا تعش في جلابيب العظماء.**

أكيد تعرف المسلسل الأسطوري الشهير حق نور الشريف: "لن أعيش في جلباب أبي". الجملة اللي معناها باختصار: إذا كان والدك أو شخص سابق لك عظيم في مجال معين أو حقق إنجاز كبير في مجال ما، فلا تحاول أنك تمشي على خطاه في نفس المجال. ماضي الأجيال السابقة بيمنع الأجيال الجديدة من أنهم يخلقوا عالمهم الخاص، لأنه الولد ممكن يلاقي نفسه مجبر على أنه سوي اللي سواه أبوه. تخيل يعني مثلاً الآن ولد كريستيانو أو ولد ميسي مطلوب منهم أنهم يحققوا نفس إنجازات آبائهم، الإنجازات والنجاحات الضخمة لأفضل اثنين لعبوا كورة في التاريخ تقريباً. مفروض أنه أبنائهم يحققوا نفس هذه الإنجازات أو يتجاوزها، بغض النظر عن تغير التفاصيل والزمن والموهبة وإلى آخره. لذلك أكبر خطأ هو أنك تحاول تعلي على إنجاز والدك في مجال معين بالذات، يعني لو كان أبوك ميسي في مجاله.

القوة تعتمد على قدرتك على ملء فراغ معين أو تس سيطر على مجال ما كان في أحد من رجالك السابقة مسيطر عليه.

**القانون الاني: اضرب الراعي لتشتيت الخراف.**

في كل مجموعة، القوة غالباً بتكون متمركزة في يد واحد أو اثنين منهم، لأنه هذا جزء من طبيعة البشر الفطرية أنهم دائماً يحاولوا يتجمعوا حول شخصية قوية. بالضبط زي ما بتتجمع الكواكب وتدور حول الشمس. هذا شيء من طبيعة البشر ودائماً حيكون في أي مجموعة منهم أحد.

أهم العناصر في أي لعبة استراتيجية هو أنك تعزل مصدر قوة العدو. زي مثلاً في الشطرنج، أنت هدفك أنك تحاصر الملك حتى لو كانت كل قطع الخصم موجودة. بمجرد ما تعمل "تشك ميت" للملك حقه، خلاص اللعبة انتهت.

يقول روبرت جرين: "أحياناً أفضل أنك تعزل مصدر قوة الخصم أفضل من أنك تدمره تماماً، لأنك بهذا الشكل ببساطة حتظهر بمظهر أقل عدوانية وأقل عنف، والنتيجة هي هي." بعزل الشخص عن المجموعة يعتبر وكأنه غير موجود.

الفكرة ينفع تطبيقها أيضاً بشكل آخر: أنك تعزل هدفك اللي مش ضرورة يكون هو نفسه مصدر القوة. يعني هدفك في هذه الحالة مش هو مصدر قوة المجموعة، لكنك بتعزله عن مصدر القوة حقه. بتعزله من القاعدة اللي هو بيرتكز عليها، تبعده عن حلفائه وعن الناس اللي بيساعدوه، تقلل الدعم اللي بيوصل له. شوية شوية حتلاقيه بدأ ينكمش تلقائياً وينتهي.

طبعاً كل هذه الأفكار الغرض منها أنك تكون واعي باللي بيصير حولك. هذا ما هو حث على أنك تستخدم هذه القوانين بشكل سيء وف ضرر على غيرك، وجب التنويه.

**القانون الال: اعمل على إقناع الناس بالعاطفة والمنطق.**

أنت محاط بكثير من الناس اللي ما عندهم أي سبب يخليهم يساعدوك بدون ما يكون في مصلحة من مساعدتهم لك، فأنت راح تكون بالنسبة لهم مجرد شخص آخر قاعد يضيع وقتهم.

في طريقتين بدت لإقناع الناس: أولاً أنك تشتغل على الجانب العاطفي اللي عندهم، وثانياً أنك تشتغل على الجانب العقلي، أنك تركز على نقاط ضعفهم العقلية. ركز على المشاعر الأساسية أو ما يعرف بالـ "بيسك إيموشنال ريسبونس" زي المحبة والك والغيرة. حاول تحرك هذه المشاعر فيهم وأنت بتقنع.

من الطرق اللي تقدر تستخدمها هو أنك تظهر أنك بتعاني زي ما هم بيعانوا، بتمر بنفس الصعوبات زيك زيهم، حتى لو كانت معاناتك لا تقارن بمعاناتهم. أيضاً حاول توضح لهم دائماً أنه أفعالك ما هي إلا لمصلحتهم، لأن المصلحة هي الحافز الأقوى على الإطلاق.

اعلم كيف تتكلم بلغة الأرقام. كل ما كان عندك سواء أرقام تدعم كلامك أو عدد من الناس يساندوك، كل ما كنت أكثر قوة.

**القانون الرابع 40: استخدم أسلوب المرآة.**

استخدام أسلوب المرآة باختصار معناه أنك تستخدم نفس أسلوب خصمك، بحيث أنك تخليه يتضايق ويتوتر وينفعل. تحسسه أن هو عبارة عن مادة للتقليد والاستهزاء، وطبعاً بلا شك هذا الشيء يعصب أي أحد. أو حتى سوي نفس الشيء اللي هو بيسويه لكن بأسلوب مختلف نوعاً ما. هذا الشيء ممكن يخليه يحس أنه فقد أسلحته، وأنك تقدر تسوي الأشياء اللي هو بيسويه وبشكل مختلف كمان.

الغرض من هذا القانون اللي ما ح ندخل في تفاصيل أكثر عنه هو أنك تستفز خصمك وتجرده من سلاحه عن طريق أنك تنفذ حركاته نفسها، وبالتالي تقدر بعد ما خليته يثار ويفقد سيطرته على نفسه تسيطر أنت على المواجهة اللي بينكم.

مع تحيات فعل الخير، روبرت جرين.

**القانون الخم: تكلم عن التغيير دائماً لكن لا تغير بشكل سريع.**

نفسيات البشر فيها بعض التناقضات العجيبة، وواحدة منهم أنهم عارفين تماماً ومقتنعين أنه التغيير ومواكبة التحديثات هو شيء مهم جداً. عارفين أنه التغيير سواء على على مستوى الأفراد أو المجموعات أو حتى المنظومات هو أمر حتمي وضروري، لكنهم في نفس الوقت يضايقوا لما التغيير هذا يمسهم بشكل مباشر. مستعدين يقبلوا التغيير السطحي أو الشكلي خلينا نقول، لكن التغيير اللي حيضرب في عمق عاداتهم أو روتينهم أو منطقة راحتهم هو تغيير مزعج راح يقاوموها بشدة.

لما تيجي تفرض تغيير على مجموعة معينة، لازم تكون واعي لهذه الحقيقة. أصحاب السلطة اللي يعرفوا كيف يحافظوا على قوتهم لما يكون عندهم أفكار معينة للتغيير وعارفين أنها أفكار نوعاً ما سابقة لوقتها، بيكونوا حاطين مسبقاً في بالهم أنه قليل من الناس حيتجاوبوا معاهم وحيطبقوها. عارفين ان ثير القلق بينهم وهتفهم بشكل خاطئ في البداية.

لذلك التغيير اللي بتحاول تطرحه لازم يتم تنفيذه بشكل تدريجي وبشكل يبدو أقل تعقيداً مما هو عليه فعلاً، عشان الناس يتقبلوه وينفذوه. وإذا كنت شغال في بيئة فيها نزعة معارضة كبيرة لأي تغيير، حاول دائماً تلعب على وتر الماضي والعادات والتقاليد. بينما لو كنت في بيئة هادية وما فيها اعتراضات كثير وفيها ركود نوعاً ما، فهنا لازم تتكي على حته التغيير والإبداع والتجديد.

**القانون السادس: لا تظهر بشكل مثالي أكثر من اللازم.**

معظمنا عندنا شعور مضخم عن أنفسنا، ولما نشوف أحد يتفوق علينا في جانب معين بيحسسنا أننا فعلاً على قدنا في هذا المجال، أو على الأقل ما احنا رهيبين لهذه الدرجة اللي كنا متخيلين عن أنفسنا.

أول شيء لازم تتقبل أنه حتماً في ناس حيت فوق عليك في مجال معين في وقت معين، وأنك سواء قريت أو كرت، فأنت حتماً هتشعر بالغيرة تجاههم، سواء أنا قريت أو أنكرت. استغل هذا الشعور كدافع لأنك توصل لمستواهم أو حتى تتفوق عليهم في يوم من الأيام. شعور الغيرة اللا ارادية اللي عندك واللي عند كل الناس لو وجهته لداخلك وخليته يتمكن منك، فراح يتعبك نفسياً. لكن لو وجهته للخارج وخليته دافع للعمل، فراح يكون سلاح قوي جداً يساعدك للتطور والتحسن.

ثاني شيء خليك عارف أنك كل ما اكتسبت قوة أكثر، الناس اللي تحتك أو اللي أقل منك راح يغيروا منك هم كمان، ماه ما أحسنت النية ومهما كانوا ناس كويسين وطيبين، لأنه زي ما قلنا شعور الغيرة هذا هو شعور فطري لا ارادي عند البشر. اقر بين السطوره اللي في كلامهم، حتى التعليقات اللي فيها مزح أو سخرية تحتوي في طياتها على علامات للحسد أو الغيرة.

وإذا وصل لموضوع للحسد، فخليك عارف أنه حيكون في محاولات جادة للنيل منك. حيحاول يعطلوك ويحطوا قدامك عقبات بدون ما تلاحظ، أو عقبات تلاحظها لكن صعب تعرف إيش مصدرها. عمرك لا تقدم أي خدمة ومساعدة للناس اللي أنت تاكد من أنهم حاسدينك، لأنهم راح ياخذوا هذه المساعدة بشكل سلبي. بل بالعكس، لو كان بيدك أنك تبعد هؤلاء الناس تماماً عنك أو تبتعد أنت عنهم أو ما يكون بينك وبينهم أي تواصل أو أي تفاعل، فهذا أفضل شيء تقدر تسويه.

**القانون ال7: لا تتجاوز خط النهاية اللي أنت حددته مسبقاً.**

أحياناً بعد ما تحقق هدف وتوصل للنقطة اللي أنت حددتها مسبقاً كعلامة للنصر أو الإنجاز، تحس بثقة مفرطة في الطريقة أو النمط اللي وصلك لهذه النقطة، فتقرر أنك تستمر بنفس النمط وبنفس الأسلوب وبنفس الطريقة عشان توصل لمكان أبعد. وقتها أنت بتكون تحت التأثير العاطفي للنجاح، مندفع ومتحمس، لكن اللي ممكن يصير في النهاية هو أنك ممكن تلغي كل هذه الإنجازات بالاندفاع اللي أنت فيه.

الحظ والظروف بيلعب دور في أي إنجاز، هذا شيء حتمي لا مفر منه حقيقة. لكن وعكس ما قد يكون في تفكيرك، الحظ الجيد هو أكثر خطورة من الحظ السيء.

"دقيقة، إيش قاعد تقول يا روبرت جرين؟"

الحظ الجيد أخطر من الحظ السيء؟ هو طبعاً بيتكلم بمنظور معين بيقول لك ان الحظ السيء بيعلمك بعض الدروس، دروس جيدة عن الصبر وعن التوقيت وعن الاستمرارية وغيرها من الدروس. بينما الحظ الجيد حيق لكل ما هو عكس هذه الدروس. بيخليك تحس انك رهيب وانه ما في زيك اثنين في الدنيا هذه وانه كل شيء بتسويه بيزبط معك. وفي النهاية عاجلاً أو آجلاً حظك الحلو هذا ممكن يتغير، ما هو مهارة بتكتسب أو شيء بتسويه بشكل إرادي. يعني ممكن ما يكون معاك في مرة من المرات، وقتها أنت حتكون غير مهيا وغير مستعد للحقائق اللي كان الحظ السيء حعلمك ا.

ما في وقت أفضل للتوقف من لحظة الإنجاز أو الانتصار. كل ما استمريت أكثر بعد الإنجاز، كل ما قل هذا التأثير تدريجياً وربما كمان يتحول النصر لهزيمة. دائماً توقف عند الانتصار.

**القانون الرابع 40 والاخير: كن متعدد الأشكال.**

القوة تستمر وتنمو إذا كانت متنوعة ومتعددة الأشكال. أنك تكون "فورم لس" يعني مش ثابت على شكل واحد، مش معناها أنك تكون بلا هوية واضحة، لأنه كل شيء "باي ديفولت" يعني له هوية وشكل محدد. لكن المقصود هنا هو أنك تكون زي المويه، تأخذ شكل الإناء اللي بيتم وضعك فيه، تتغير بشكل مستمر. ما تكون سهل التوقع والتنبؤ بتحركات وتصرفاتك. تبني قوتك على قدرتك المستمرة على التحرك والتكيف مع كل الأحداث. الشيء اللي بيخلي أي شخص يحاول النيل منك يتعب، ما يلاقي شيء معين واضح يفهمه عشان يقدر يهاجمه.

يقول روبرت جرين: "كل ما كبرت أكثر في السن، كل ما كان هذا القانون أكثر أهمية بالنسبة لك، لاننا الطبيع كل ما كبرنا أكثر في السن كل ما كنا ميالين أكثر للجمود والاستقرار وكل ما كانت تصرفاتنا بالتالي سهلت التوقع." لازم ما تعتمد بشكل مبالغ فيه على الماضي. هذا مش معناه انك لازم تمشي مع الهبات زي ما يقولوا وتقلد الأصغر منك سناً، لأنه هذا راح يخلي شكلك مضحك للجميع، الكبار والصغار. لكن خلي عقلك متكيف مع الظروف الجديدة وقادر أنه يتماشى معها. الجمود والثبات هي صفات من صفات الأموات، مش الأحياء. التكيف مع الظروف الجديدة معناها انك تشوف الأمور هذه من منظورك أنت، مش من من خلال نصائح الناس اللي للاسف غالباً بيكونوا أكبر منك وأصحاب عقلية أكثر ثباتاً.

وإلى هنا أيها الإخوة والأخوات، نكون قد وصلنا إلى نهاية سلسلة شرح كتاب القوانين الـ 48 للقوة، أطول سلسلة في القناة، ع حلقات بالتمام والكمال. الكتاب قلنا راينا فيه بشكل واضح ومكرر خلال الحلقات العشرة أنه إجمالاً الهدف من معرفة هذه القوانين وفهمها أنك تكون واعي باللي بيصير حولك، أنك ما تكون ضحية لغيرك بسبب عدم معرفتك بالأساليب يستخدموها معك.

اكتبوا لي في التعليقات إيش هي الكتب اللي تحبوا نتكلم عنها الفترة الجاية. أوريدي في بالي عدة كتب رائعة، لكن أحب أسمع منكم. أراكم على خير في الفيديو القادم، حتى ذلك الحين في أمان الله.