Transcription
بسم الرحمن الرحيم. أهلاً بكم.
شوبنهاور فيلسوف ألماني له رأي في الإنسان. بيقول إن حقيقة الإنسان إنه إرادة. وركّز الإنسان حقيقته إنه إرادة ورغبة. وله قول ماثور بيقول فيه: "إذا ذهبت تقنع إنساناً بالحجة والمنطق، وناقشته عدة ساعات ولم يقتنع، فاعلم أن السبب ليس أنه لم يفهم، ولكن أنه لا يريد أن يفهم."
ليه؟ لأن الإرادة لها علو على جميع الحجج وعلى المنطق وعلى العقل. وهي في الواقع بتسخّر العقل لأغراضها. لما تكون أنت عايز شيء، تبتدي تبرره بحيثيات ومنطق، ولأن وحيثما وبما أن. بالشكل ده، أنت مش عايز تبتدي تعمل إنك تفبرك منطق ثاني وتسخّر العقل علشان يخدم إرادتك ورغبتك. فالإرادة لها علو على العقل وعلى الحجج وعلى المنطق وعلى الجسد كمان. بتستخدم الجسم في أغراضها. والجسم بالنسبة للإرادة زي العرض بالنسبة للجوهر.
الإرادة شيء جوهري، هي حقيقة الإنسان. بدليل إن الجسم بيُمرض ويتعب ويشيخ، بينما الإرادة لغاية ما واحد سنه تسعين سنة، قبل غاية لحظة الموت وهو عاوز حاجة، برضه بيبقى عاوز. عمر الواحد ما يبطل في لحظة يعوز. دايماً بيبقى عايز شيء. حتى لما يبقى سنه مئة سنة، يبقى عاوز شيء، ويمكن متشبّس بيه أكتر من الطفل. فالإرادة أن تطلب وتريد مسألة لا تتعرض لشيخوخة ولا لتعب ولا لمرض. ومن هنا اعتبرها شوبنهاور حقيقة حقيقة الإنسان وجوهره.
وبعدين اتنقل لنقطة خطيرة. بيقول: "إذا كانت الإنسان، إذا كان الإنسان حقيقته رغبته وإرادته، فهيترتب على كده إنه هيعيش طول حياته في ألم." ليه؟ لأن الإرادة والرغبة لا تُشبع ولا تنتهي متطلباتها. وإذا أُعطيت لها طلب، هتزهد فيه، وبعدين تطلب 10 طلبات ثانيين. إذا أُعطيت لها العشر طلبات الثانيين، هتزهق منهم وتطلب 20 طلب ثاني. ولن يكف الإنسان على الطلب ولا على الرغبة ولا على أن يريد شيئاً. دائماً هيعوز ويريد شيء. وبالتالي هيبقى الإنسان عايش متأرجح بين الألم اللي هو ألم الحرمان إذا ما لم تُقضَ حاجته، وزهده والضجر لو أنت أشبعت له حاجته. فهو كلبول بين الألم والضجر، بين عذاب الألم وعذاب الضجر. ولا خلاص؟ وما فيش حالة ثالثة. يا إما أنت عاوز شيء ومش لاقيه، يا إما لقيته وتزهده وتزهق منه. فإذا حالاتك النفسية هي باستمرار بين ألم حرمان وضجر إشباع. بين الألم والضجر يتحرك البندول طول العمر. وكلاهما عذاب. الألم عذاب والضجر عذاب. فأنت محكوم عليك بالعذاب ده.
الكلام ده في نظر شوبنهاور أنت محكوم عليك بالعذاب. ولا خلاص؟ ولا خلاص. لأن الإرادة والرغبة حقيقتك. لا خلاص إلا بالخلاص من الحياة كلية. وعشان كده هو كان من المبشرين بالانتحار الجمعي باعتبار أن ده الحل الوحيد. فهو من هذه النواحي فيلسوف سوداوي متشائم وهدّام.
بوزيه قال: "في خلاص." ما هو الخلاص؟ هو أن تسكت الإرادة وتقمع الرغبة. وعاش بوزيه طول عمره يبشر بقمع الرغبة وإسكات الإرادة. وكل تعاليمه هي الخلاص من الرغبة وقمعها.
المسيحية أقصى الطرف وقالت المسيحية بقتل الرغبة جذرياً نهائياً. "من أهلك نفسه من أجل وجدها." ودين هي حكاية الرهبانية وحكاية أنك أنت تهجر النساء ولا تتزوج وتقتل شهوتك نهائياً.
في نفس الوقت، أنك أنت تيجي تكبح إرادتك بإرادة أعلى منها، تعلو بها من مطلوبات خسيسة إلى مطلوبات راقية. في الواقع نظرة عميقة جداً. كيف تناول الإسلام قضية الرغبة، الشهوة، وإرادات الإنسان ومطلوباته المتعددة، وموقف الإسلام وموقف الشريعة منها؟
موقف، زي ما قلنا، عميق جداً، واقعي جداً. راعى الفطرة الحقيقية بتاع الإنسان، وراعى قدراته، وراعى تحمله وحدوده اللي يقدر يعملها. فهو من الناحية دي أعمق كثير من فلسفة شوبنهاور. شوبنهاور يبدو في تناوله القضية دي هدّام، محدود، سوداوي، شخصي جداً في نظرته للمسألة. بينما الإسلام نظرته عميقة جداً. العارفون المسلمون لهم نظرات عميقة قوي في الموضوع ده.
هم يقول لك: الإسلام ما يحتقرش الجسد. الإسلام لا يحتقر الجسد، وبيعتبر الجسد وسيلة رقي. زي ما هو ممكن يبقى وسيلة انحدار. المعدة ممكن تبقى عضو أكل، لكن أيضاً ممكن تبقى عضو صيام. ما هو مين اللي بيصوم؟ ما هي المعدة برضه اللي بتجوع المعدة واللي بتشبع المعدة. إذا نفس العضو ده ممكن يبقى عضو أكل وممكن يبقى عضو صيام. كذلك برضه الأعضاء الجنسية ممكن يستشرك بها الإنسان خطيئة، وممكن بنفس الشهوة يقضيها في حلال أو مع زوجة أو مقتضى شريعة. فإذا هي نفس الشيء ممكن الجسم يبقى معراج صعود وممكن يبقى سلالم النزول.
فعشان كده لهم قول غريب قوي يقول لك: "فرصتك في أن تطهر نفسك وأن ترتفع فوق الخساسات الحياة هي فرصة عيشك في الدنيا دي، لأن جسمك مطلوب في العملية. أنت هترتفع بجسمك. أنت هترتفع بجسمك، هتعف بجسمك، أو تشتهي بجسمك. سواء الغلط أو الصح أو الحرام والحلال، كلاهما هتعملهم بجسمك ده. جسمك مطلوب." فهم لهم كلمة في دي يقولوا إيه؟ يقولوا: "إزالة التعلقات" يعني التعلقات بالمسائل الخسيسة. يعني إزالة التعلقات بعد موت الآلات من المحالات. إزالة التعلقات اللي هي تعلقات الإنسان بالمسائل الخسيسة بعد موت الآلات من المحالات. يعني بعد ما هيموت جسمك وتنتهي، مش هيبقى عندك عدة تثبت بها إنك أنت صح أو غلط. ده هي.
ويعتبروا الجسم بطريقة دي معراج أو سلم. سلم بتصعد عليه أو تنزل عليه. لمين؟ فإذا كان كل شهوة تخطر عليك تشبعها في حرام، فأنت في النازل. أما إذا كنت هتحكم شهواتك بمقتضى الشريعة، فأنت في الطالع. وفي الحالتين بتستعمل جسمك. بتستعمل جسمك. فجسمك هو الآلة اللي هتوصلك لفوق أو هتنزلك لتحت. ومن هذه الناحية اعتبروا الجسم شيء جدير بالاحترام زي محراب المعبد بالضبط اللي أنت بتصلي فيه. لم يحتقر الجسد في الإسلام أبداً. الجسد محترم وبيعتبر وسيلة زي ما قلنا وسيلة صعود.
وبالعكس هم يعتبروا العلاقة بين الجسم والروح وبين الجسم والنفس علاقة جدلية. بمعنى الجسم ممكن يؤدب النفس بقدر ما تستطيع النفس أن تؤدب الجسد. بعلاقة الكبح المتبادل بين الاثنين. كل واحد ممكن يصبح الثاني. فالجسد له دور وله دور شريف. فدي برضه نقطة من النقط العميقة قوي في النظرة الإسلامية لموضوع الجسد ولموضوع الرغبات والشهوات. أنها في النهاية الجسد هو معراج وسلالم ممكن تطلع عليها وممكن تنزل عليها. ما يصحش تحتقره أبداً. لأنك أنت لما تعوز تتطهر وتزيل تعلقاتك الخسيسة، هتستعمل جسمك. ولما تعوز تنحدر هتستعمل جسمك. فالجسم في الحالتين هو المعراج والسلالم اللي هتصعد عليه.
الجماعة اليوجا كان لهم موقف من ناحية الإرادة دي معروف. كلنا نعرف حكاية اليوجا وتمريناتهم العنيفة جداً عشان ترويض الإرادة لدرجة إنهم يبدأوا يروضوا الإرادة حتى على عمليات دقات القلب والضغط والهضم والحاجات دي. نعرف حكاية الهند اللي بيدفن نفسه من غير أكل ولا شرب ولا مش عارف كم يوم تحت التراب. أو اليوجا اللي بيمد على المسامير أو اللي بيمشي على الشوك أو اللي بيمشي على النار أو اللي يمشي على الجمر. وأنا شفت يوجا كان يطلع لسانه وبيقدر بقوة الإرادة ده يسحب الدم من اللسان كده اهو. بص، اللسان بقى زي الشمع. عملها إزاي دي؟ برضه تمرينات إرادة. قدروا بنوع من التركيز معين قدروا يطوعوا كل وظائف الجسم للإرادة. وبطريقة دي قدروا يعملوا حاجات غريبة قوي.
في موضة في أمريكا دلوقتي في كل أمريكا اسمها ترانسندنتال ميديتيشن. دي ماسكها ناس هنود وبيروجوا لها وعاملين عليها دراسات وشغلانة. إيه هي ترانسندنتال ميديتيشن؟ يقول لك: نوع من الاسترخاء. استرخاء كامل وتطرح كل همومك وشواغلك وتخلع من الإرادة والرغبات كلها. تخلع خالص وتسترخي خالص وتغمض عينيك. وبعدين تركز. تركز في الواحد أو يدولك تسبيحة مثلاً هندية تركز فيها. وبالطريقة دي قدروا يسيطروا على ضغط الدم ويعالجوا أمراض كثيرة زي الذبحة والجلطة والمش عارف القرحة وكل الحاجات اللي سببها نفسي.
وجاء واحد هنا هندي في مصر حاول يروج لمبدأ الترانسندنتال ميديتيشن. الواقع مالهاش رواج. السبب بسيط جداً. لأن الحقيقة الصلاة العادية بتاعتنا تتضمن الترانسندنتال ميديتيشن. ليه؟ هي الصلاة العادية بتاعتنا إيه؟ أول ما نخش على السجادة، على رحاب الإلهي، أول حاجة نعملها نطرح كل الهموم والشواغل ورا. ونخلع من كل حاجة. وبعدين نقف وقفة استرخاء كامل وخشوع. وبعدين نركز في الواحد الله سبحانه وتعالى. طبعاً دي أحسن مليون مرة من إننا نركز في تسبيحة هندية أو منطرة أو الكلام اللي بيقولوه ده. وفي نفس الوقت الصلاة فيها شيء ثاني مهم جداً. هي الصلاة بينك وبين ربنا والمناجاة والدعاء وحوار القرآن الجميل بينك وبين اللي خلقك. فاكن الصلاة العادية تشتمل وتتضمن الحكاية اللي عملوها عملية قوي في أمريكا وبيسموها ترانسندنتال ميديتيشن.
دي من ضمن الموضوعات اللي لها علاقة بحلقتنا النهارده. أيضاً موضوع ثاني. موقف علم النفس. موقف علم النفس من القضية دي إيه؟ علم النفس بيشخص المرض ويصفه. المرض النفسي. المرض النفسي في نظر علم النفس إيه؟ هو انهزام الإرادة. أم ظرف متغير فجائي. يعني مثلاً فشل في الحب، إفلاس في العمل، طرد من الوظيفة، قضية مرض مزمن، موت العائل، ترمل. كل دي مشكلة جديدة بتواجه النفس. فيا إما هتتكيف عليها، يا إما تنهزم قدامها. فالإنسان عايش باستمرار في متغيرات. كل يوم بتحصل ما بين حوادث وأمراض وحاجات ما تعجبه وحاجات تعجبه. فهل هيقدر باستمرار يتكيف مع ده؟ أو هتيجي مشكلة. أحد هذه المتغيرات الفجائية النفس ما تقدرش تتكيف عليها ولا تتلائم معاها، فتنهزم الإرادة. انهزام الإرادة قدام ظرف فجائي متغير من المتغيرات اليومية دي هي بداية مرض نفسي. هي دي بداية انهزام الإرادة.
زمان كان العلاج أساساً هو المواجهة والتفهم. حالياً للأسف المرض العلاج النفسي ابتدى يخش في أسلوب ثاني وهو المسكنات والأقراص والحاجات دي. فأصبح هو كأنك بتعالج الهرب بهرب. ما هو اللي بيحصل إيه في المرض النفسي؟ اللي بيحصل في المرض النفسي إن لما المريض بيواجه مشكلة زي مثلاً طلاق أو حب فاشل أو موت العائل أو إفلاس في العمل أو طرد من الوظيفة، وما قدرش، ما قدرش يتكيف ولا يتلائم، يهرب من المشكلة. يهرب منها بإيه؟ يهرب منها بأحلام اليقظة، بالإسراف في الأكل، بالكاس، بالتطرف العدواني أحياناً. يهرب منها بأعراض هستيرية، شلل هستيري أو أعراض عصبية.
فإنك تيجي تعالج هذا المريض برضه بأقراص ومسكنات يبقى كأنك بتعالج الهرب بهرب. لكن الأسلوب القديم في علم النفس، معالجة المريض بالتحليل والمواجهة والتفاهم. يبقى قلنا برضه إن قضية المرض النفسي مرتبط بانهزام الإرادة قدام مشكلة ما قدرتش تتكيف نفسها عليها. ده هيكون مدخلنا لفيلم النهارده للموضوع الغريب ده وهو "معجزة الإرادة".
الفيلم ده في بارجة، بارجة نيو جيرسي، عليها 1000 بحار. هيقعدوا في تجوال تسعة أشهر ويعملوا عليهم بحث ميداني عجيب. إيه هو البحث الميداني؟ هيفرقوا عليهم استمارات. كل واحد يكتب فيها مشاكله والمتغيرات اللي بتحصل له والحاجات اللي بتضايقه. واحد مثلاً عايش في مشكلة طلاق مراته، أو فراق مع حبيبته، أو واحد عنده مرض مزمن، أو واحد عنده مشكلة مادية، أو عنده إجهاد، أو عنده مشكلة أرق، أو عنده تعرض لحادثة. أو كل واحد يحط في الاستمارة المشكلة. وبعدين هم قسموا مجموعات المشاكل اللي ممكن تؤدي إلى أزمة نفسية. وأدوا لكل مشكلة عدد. مثلاً بمجموع كل الأعداد 286. زي ما إحنا شايفين هنا. كل مشكلة أدّوها عدد. مجموع الأعداد كلها طلعت 286.
بيوزعوا استمارات على البحارة. وكل كل بحار بيكتب مشكلة طلاق مثلاً 63، مشكلة مش عارف إيه 38. كل مشكلة أدّوها رقم وحاجة محسوبة علمياً يعني. يعني مش مجرد أي أي كلام. فطبعاً من الواضح أن الاستمارات اللي فيها أكبر الأعداد يعني معناها أكثر المشاكل. كل ما زادت الأعداد اللي كاتبها البحار معناها تعرض لأكبر من أكبر مجموعة من المضايقات. العدد الكلي قلنا 286. فهيشوفوا كل بحار جت كم رقم من 286. 10، 120. كل ما زاد الرقم يعني معناها زادت مشاكله وزادت مضايقاته اللي بيتعرض لها كل يوم.
فلاحظوا بقى الملاحظة الآتية. كل يوم طبعاً يكشفوا كشف دوري. كل بالليل يجي الدكتور يكشف كشف دوري على المجموعة كلها. فلاحظوا أن البحارة اللي سجلوا أرقام كبيرة وبالتالي مشاكل كثيرة كانوا أكثر البحارة عرضة للأمراض الجسدية. يعني هي مش مسألة هنا نفسية، أمراض جسدية. يعني اللي البحارة اللي سجلوا أعلى الأرقام دايماً لهم شكاوى زي صداع مزمن، خفقان في القلب، ضغط عالي. ودايماً هم اللي بياخدوا أكثر عدد من الإجازات المرضية. طبعاً دي لها دلالة خطيرة جداً. يعني أن المرض النفسي بيجر معاه المرض الجسمي. بيجر معاه المرض الجسمي. بيجرجر معاه كل الأعراض الجسمية اللي إحنا نعرفها. صداع، دوخة، إرهاق، جسم ثقيل، صاحي تعبان، ضغط دم، مش عارف القرحة. كل دي حتى السكر والأمراض دي ساعات تيجي نتيجة مضايقات مستمرة ومشاكل مستمرة الإنسان مش قادر يتغلب عليها ولا يتكيف معاها.
توص نلاقي المرض النفسي بيجر معاه مرض جسمي. وبعدين تبقى حلقة مفرغة. لأن الأمراض الجسمية دي بالتالي هتبقى مشكلة ثانية تنضاف للاستماره وتزيد الأعداد وتزيد المشاكل. وتبص تلاقي الحكاية دي بالتالي هتوقعه في اليأس والقلق والارق. وبعدين دي كلها تعمل تاني مردود على الجسم وعلى أعراض مرضية جسمية. فتبقى حلقة مفرغة. كل حاجة تسلم للثانية ونخش في حكاية ما بتخفش وعمالة تتفاقم باستمرار. تجربة عجيبة قوي اللي عملوها في الواقع.
في نقطة هنشوفها دلوقتي أن في نوعين من الأنشطة في جسم الإنسان. في نشاط إرادي زي المشي والجري وحركة العضلات. وفي نشاط لا إرادي زي الهضم والدورة الدموية وضغط الدم والهرمونات. دي كلها ما لناش حكم عليها. كنا زمان بنتصور أن إحنا ما لناش حكم على الأنشطة الجوانية اللا إرادية. كنا بنتصور أن إحنا ما بنقدرش نحكم إرادياً ولا بشكل واعي دقات القلب وحركة الأمعاء وانسكاب العصارات الهضمية وضغط الدم وإلى آخره. ولكن اتضح هنشوف من الفيلم دي حاجة عجيبة. أن الإرادة الواعية ممكن تسيطر حتى على الأنشطة الجوانية بتاع الجسم. ممكن الإنسان يسيطر على هضمه ودقات قلبه وضغط دمه. حتى كمان هيسيطر هنا على الأمواج اللي طالعة من المخ والكهرباء اللي طالعة من القلب.
هنا تجربة غريبة. واحد بيحرك ودنه وبيساعدوه بأنهم يجيبوا له تلفزيون قدامه ويقولوا له: "حرك ودنك." شغل الإرادة وحاول تحرك ودنك. بيسموها فيدباك إكسبرمنت. ليه؟ لأنه بياخد معلومة من التلفزيون ويطلعها للمخ ويأمر الإرادة أنها تتصرف وتحرك الودن. دكتور بيقول له: بيقول له خد المعلومة من التلفزيون ويأمر المخ إنه يحرك ودنك. شوفوا قدر يحرك ودنه. سموها فيدباك إكسبرمنت. تاخد معلومة من مرايا أو من. وبعدين تستعمل إرادتك في إنك تحرك شيء ما كانش في العادة خاضع للإرادة. حركات الودن دي. شوف بيعمل إزاي. بيستعمل جبهته، حواجبه، ويوصل للحركة العجيبة دي. عملها بالإرادة. فيدباك إكسبرمنت عن طريق إنه بيشوف قدامه مراية أو يبص في تلفزيون ويطلع معلومة من المخ، معلومة للمخ ويؤمر المخ إنه يحرك بالإرادة. فالمخ يحرك يصدر أوامر تحريك للودن فتتحرك الودن. دي حاجة من حاجات إزاي بالإرادة بنقدر نحرك عضلة ما كانتش بتتحرك. حدش يحرك ودنه.
هنشوف حاجات بقى أكتر من كده. هنشوف عملوا تجربة غريبة قوي على فار. عن طريق إغراء الفار بتنبيه مركز اللذة في المخ. هيخلوا الفار يزود دقات القلب بمجرد رغبة الفار في لحظة اللذة اللي بيدوها بالتنبيه الكهربائي للمخ. وعشان يستبعدوا حكاية إنه بيسرع قلبه عن طريق الحركة، عملوا شلل كامل للفار. مادة اسمها الكراري. شلوا الفار تماماً. وبعد كده الأول دوقوه طعم اللذة الغريبة دي بالتنبيه الكهربائي. فابتدى الفار يتعلق بيها. وبعدين ربطوا بينها وبين سرعة القلب. بحيث أن الفار فهم إن إذا استطاع إنه يسرع دقات قلبه هياخد مكافأة فورية اللذة. فعلاً حصل بقى الفار بشكل إرادي بغير مفهوم. وطبعاً في إنه يحصل على يزود. شوف دقات القلب. قدر يزود دقات قلبه. فمعنى إنه يحصل على مكافأة من تنبيه مركز اللذة في الدماغ. ده فار. حيوان. لكن دي تجربة غريبة. أن الإرادة جوه فار تسيطر على دقات القلب. وبيعملوها هنا زي ما قلنا بطريقة المكافأة. يكافؤوه بحاجة. زي ما بيعلموا الحصان لعبة ويدي له حتة سكر.
ابتدوا يعملوا تجارب على الإنسان. الراجل ده عنده ضغط دم مزمن. فقالوا له: أنت هنقعد عشان كرسي. استرخي تمام وركز وحاول عن طريق الإرادة فقط إنك توطي ضغط الدم. فإذا نجحت، فهيظهر قدامك نور أحمر. نور أحمر. هو دلوقتي هيبتدي يركز. قالوا له: ركز، ركز، حاول بالإرادة بالـإرادة وحدها. مش غير لا أقراص ولا حقن ولا كلام من ده. هو هنا كل الفيلم على الإرادة. بيقولوا له: ركز، ركز، عاوزينك توطي ضغطك على قد من كده. وفي مركبين أجهزة بقى وتسجل وكل حاجة. لو قدرت تنجح فعلاً في ده، هيطلع نور أحمر قدامك. لا. وبعدين اتضح أنه فعلاً بيقدر. شوفوا طلع نور أحمر. قالوا له: لو قدرت مثلاً 10 مرات، هنطلع لك على الشاشة صورة ظريفة كنوع من المكافأة المعنوية. ولو قدرت تعملها 20 مرة هنديك 15 دولار. فـ نفع نفعت الحكاية دي. قدر بالإرادة وحدها إنه يوطي الضغط. شوف النور الأحمر بيطلع. يعني معناها طلعت صديلة صورة ظريفة. صورة دي يعني قدر يعملها كام مرة؟ لو قدر يعملها عدد كافي 10، 20 مرة هيديله 15 دولار. بالـإرادة وحدها هذا الشخص المريض بضغط. أوديله 15 دولار بالـإرادة وحدها استطاع إنه يوطي الضغط. تجربة غريبة. الراجل نفسه مستعجل ومبتهج. يعني مجرد إرادته من غير قرص من غير حاجة. يعني بيشوف بيشوف بنفسه ظاهرة غريبة أن الإرادة الواعية بتقدر تسيطر على العمليات اللا إرادية دي.
ست عندها كان عندها صداع مزمن لدرجة إنه يجيلها نزيف. نزيف من الأنف من شدة الصداع. الصداع زي ما إحنا عارفين سببه تمدد الأوعية في الدماغ. فهم بيقولوا يا ستي ركزي، ركزي، ركزي أقصى تركيز. آه. دي تجربة ثانية جميلة قوي. آه. دي واحدة عندها سرعة خفقان. عندها خفقان دقات سريعة في القلب. فبيقولوا لها: لو قدرتي توطي سرعة دقات القلب هيطلع نور أصفر. لوطي سرعة القلب خالص هيبقى النور أخضر. هنقول لك تسرعي تاني فيرجع أصفر. بالطريقة دي محاولة للتحكم في سرعة خفقان القلب عن طريق الإرادة. فاطرح أن ده صحيح. شوف شوف التشارت اللي راسمينه. بالـإرادة إنها تقلل سرعة الخفقات. وفضلت تقل السرعة لدرجة إنها بقت خدت نور أخضر. قالوا لها: لا، بقى بطيء قوي. دلوقتي سريع شوية تاني. فـ أسرعت بالإرادة برضه. فرجع متوسط أصفر. يعني برضه تجربة ثانية عن سيطرة الإرادة على سرعة دقات القلب.
في أحد المرضى مريضة بالخفقات. ليه بيعملوا تمرين جمعي؟ استرخاء جمعي. يعني بيطلبوا منهم إنهم. بتقول له: استرخي. خلي جسمك مسترخي خالص زي اللعبة اللي تبقى زي الخرقة دي. خلي جسمك سيب جسمك خالص مسترخي تماماً. وركز تماماً. ركز، ركز، تركيز كامل. اتضح أن الإنسان أثناء الاسترخاء. شوف مجموعة بيعملوا عليهم تجربة الاسترخاء الجمعي. استرخاء والتركيز. اتضح أن الإنسان أثناء الاسترخاء الكامل والتركيز الكامل بيبقى عنده قدرة أكتر في السيطرة على العمليات الحيوية.
بعد كده هياخدوا متطوع. يقولوا له: دلوقتي المطلوب منك أثناء عملية الاسترخاء والتركيز إنك تركز على كفك وتزود درجة حرارة الكف. ترفع درجة حرارة الكف. لواحد من المجموعة اللي اتعلمت على الاسترخاء والتركيز. يقولوا له: ركز بقى بالإرادة. حاول تخلي درجة حرارة كفك اليمين تسخن. فاتضح أنه قدر بالتركيز وحده. رفع درجة حرارة الكف. بقول الكف لوحده ارتفعت 25 درجة في هذا. في النهاية لتركيز. شوف مغمض مركز. ركز، ركز. عاوزين درجة حرارة الكف ترتفع لغاية أقصى ما تستطيع. فقدر يرفع درجة حرارة الكف لغاية ما بقت زيادة بزيادة 25 درجة. فهنهايت معنى كده إيه؟ معنى كده إنه قدر يسيطر على الدورة الدموية داخل الكف وقدر يسيطر على أعصاب الشعيرات وقدر يمد للشعيرات يخليها تتمدد.
ده راجل غريب. ده راهب بوزي. قدر يبنج وشه عن طريق التركيز. التنويم المغناطيسي الذاتي. وبعد ما بنج وشه هياخد سيخ يدبه في خده. يطلعه من الناحية الثانية. ونشوفه إنه ما ينزلش لا دم ولا يحس بألم. تجربة غريبة قوي برضه عن طريق الإرادة والتركيز. يبنج الوش تماماً. هنشوف تجربة غريبة برضه. كل دي شفنا أن الفيلم كله نماذج عن سيطرة الإرادة على العمليات الحيوية. هيبتدي دلوقتي يركز ويسترخي تماماً. ويعمل عملية تنويم مغناطيسي ذاتي ويبنج الوش. هيبنج وشه بمجرد الإرادة. وبعدين بعد ما يبنج وشه هيسق الخد بالسيخ ده ويطلعه من الخد الثاني. منظر عجيب. كأن خده دلوقتي بقى حتة خشب. ما فيش دم نازل. ما فيش شعور بألم. وبعدين بيبتدي يتكلم وهو بقه مخزوق بالسيخ في هدوء غريب. راجل بيتكلم وبقه مخزوق بالسيخ. مخزوق بالسيخ. أثناء العملية دي عملوا دراسة للمخ والأمواج اللي بتطلع منه. فلقوا في حصل زيادة في الألفا ويف. شوف الزيادة اللي هي هنا معلمين عليها. أثناء ما خزق السيخ جوه الخد طلع من المخ ألفا ويف. إيه؟
دي برضه مجموعات بتعمل تمارين الاسترخاء والتركيز. إحنا قلنا أن في واحدة كان عندها صداع مزمن وقدرت تشفى باستعمال الإرادة. ده برضه تجربة ثانية. واحد أثناء ما بيسوق البسكليت. طلبوا منه إنه يسترخي تماماً ويركز. وبعدين ركبوا على مخه إنكفالوجراف. فلاحظوا أن أثناء التركيز حصل زيادة في الألفا ويف. اللي هي أمواج بتطلع من المخ ومرتبطة بحالات الوعي. أثناء ما هو بيسوق البسكليتة وفي عمق الاسترخاء والتركيز. لاحظوا اهو برضه بيعلم الدكتور أن في زيادة في الألفا ويف. دي برضه الست اللي حكينا عنها تقدر تتحكم في الصداع المزمن وتشفى منه.
ده الراجل ده هيعمل تجربة غريبة. الراجل ده قال: أنا أقدر بالإرادة أتحكم في الألفا ويف اللي طالعة من مخي. وأقدر بالإرادة أزودها. فقالوا له: طيب ورينا. ركبوا الأجهزة وركز. وفعلاً اتضح أنه بالإرادة بيقدر يزود الألفا ويف اللي طالعة من المخ. دي الألفا ويف أثناء عملية التسجيل. لاحظوا أنه بيحرك عينيه حركة معينة. إحنا قلنا أثناء خزق السيخ بترتفع درجة الألفا ويف اللي طالعة من المخ. تزيد عدد أمواج الألفا اللي طالعة من المخ.
غريبة قوي. مضت تقدمت لأكثر من كده. يعني واحد قال: أنا أستطيع أن أبص جوايا. أبص جوه مخي. يعني استبطن حالتي نشاط المخي بتاعي. وأقدر أقدر أعرف إمتى هتزيد الألفا ويف. يعني هنا حاجة أكتر. إن مش مجرد سيطرة بالإرادة على الأمواج اللي طالعة من المخ. لا ده بقت كمان معرفة. يعني بشكل مجهول ما نعرفش إزاي الراجل ده بيعرف اللحظة اللي بتزيد فيها الموجه. فيقول لهم: الموجه دلوقتي بتزيد. فيبصوا للشرط يلاقوها فعلاً بتزيد. حاجة غريب. يقولوا أن الناس اللي بيقدروا يسيطروا على مخهم بالطريقة دي. بيقولوا أن الأسلوب ده ممكن يشفي حالات الهياج العصبي وحالات الصرع وحالات الصداع المزمن.
من دي قطة عندها هياج عصبي. قطة عندها هياج عصبي. عن طريق إغراءها بتنبيه مركز اللذة زي حكاية الفار دي. عودوها على حكاية زيادة الألفا ويف اللي طالعة من مخها. وطبعاً في تنبيه مركز اللذة. القطة دي بطريق لا شعوري بتحاول تزود الألفا ويف عشان تحصل على مكافأة من اللذة. قالوا بعد شوية أن القطة استطاعت أنها تشفى من الهياج العصبي اللي عندها.
الولد ده كان عنده صرع. وبرضه عن طريق استخدام التمرينات دي اللي هي تمرينات التحكم في نشاط المخ من الداخل. الولد نوبات الصرع قلت عنده واتحسنت. هم بيقولوا أن التحكم الإرادي في عمليات المخ ده ممكن يساعد على شفاء أمراض كثيرة مالهاش دوا زي الصرع وزي الهياج العصبي وزي الصداع المزمن اللي سببه عصبي. كل المطلوب من اللي هي حكاية دي التحكم الداخلي. زي الحاجات اللي عملها الكبار اللي شفناهم دول اللي حاولوا يتحكموا في نشاط مخهم من الجو. فكانت لها نتيجة شافية على مرض الصرع اللي بيشتكي منه الولد. هم بيشجعوا الولد وبيقولوا له. بيقولوا له: إحنا أما هتقدر تأثر في الألفا ويف هيطلع تشوف نور أحمر وتشوف نفس الحكايات اللي كانوا بيعملوها عشان يشجعوه. فمجرد نجاحه في أن النور الأحمر يظهر معناها قدر يأثر في الألفا. الولد بينبسط. بينبسط لما يلاقي نفسه نجح إنه يسيطر على الكهرباء اللي طالعة من مخه. شوفوا الأنوار. كل ما يسجل حاجة ناجحة يطلع نور. الولد بينبسط جداً. فده بتشجعه وبيعودوه كمان على التمرين العجيب ده. تمرين التحكم في النشاط الكهربائي للمخ بالإرادة. وبيقولوا أن هذا التحكم ممكن يساعد في شفاء الأمراض اللي هي مزمنة وبلا علاج.
في الواقع إحنا شفنا حاجات ظواهر غريبة جداً. يمكن لو كنا قرأناها في كتاب كده أو واحد حكاها لنا يمكن ما كناش نصدق. لكن دي دي تجارب علمية شفناها في المختبرات والمعامل. فهي صادقة 100%. يعني كون أن الإرادة ممكن تتحكم في دقات القلب فتسرعها أو تبطئها. أنها ممكن تتحكم في درجة حرارة الكف فتسخن الكف ده وتسقع الكف ده مثلاً. يعني معناها اتحكمت في الدورة الدموية وفي انقباض واتساع الشرايين. وبالتالي ممكن تتحكم في الصداع. لأن الصداع سببه زي ما قلنا عبارة عن تمدد شرايين الدماغ. فلو قدرت المريضة بطريقة إرادية بالتركيز إنها تركز تركز وتعمل انقباض في الشرايين هيروح الصداع.
كون أن الإنسان يقدر يسيطر على إحساس الجلد فيلغيه ويبنج وشه بمجرد تركيز كده وينوم نفسه تنويم مغناطيسي ذاتي ويدب حتة مش عارف سيخ يطلعه من هنا يدخله من هنا يطلعه من هنا. وبعدين أعجب من كده كمان أن الإنسان بالإرادة يقدر كده هو يتحكم في الكهرباء اللي طالعة والدماغ. ومش بس الكهرباء. لا دي حاجة أقوى. يزود الألفا ويف اللي طالعة. موجه ألفا اللي طالعة من المخ. وبعدين مش بس كده ده يعرف إمتى زادت ويقول للدكتور: دلوقتي زادت. كما لو كان بيبص جوه نفسه. بيشوف نفسه من جوه.
يعني وبعدين الحاجات دي يكون لها تحصل من الحيوانات. يعني فار يقدر يزود دقات القلب. طبعاً في مكافأة من اللذة. أو قطة تزود الألفا ويف. طبعاً في تنبيه لذة مثلاً كهربائي. حاجات داخلة في المخ. يعني دي الحيوانات تعملها كمان. دي تبقى مسألة بقى فيزيولوجي. دي تبقى من قوانين الفيزيولوجيا. يعني مش حكاية جدعنة من البني آدم. مش حكاية جدعنة فكاكة. الإنسان قدر. الحيوانات ما تقدرش. لا ده إحنا شفنا الفار قدر والقطة قدرت كمان. فإذا دي حاجات ربنا أودعها في الخلقة. مش جدعنة. ده أودع في الخلقة وأعطى الإرادة فعلاً قدرة أنها تتحكم في العمليات الحيوية. حتى العمليات اللي ما كناش نتصور أبداً أنها ممكن تخضع للإرادة.
ربنا سبحانه وتعالى ورانا أنها ممكن تخضع للإرادة. يمكن ده الكلام اللي كنا زمان نسمعه يقول لك: "ممكن تخف بالإرادة." يعني إنك يعني ساعدنا المريض. الدكتور يقول للمريض: "ساعدني." يعني مش حكاية أقراص بديها لك أو عملية بعملها لك. ده رغبتك في الشفاء. رغبتك في إرادتك للشفاء هتساعدك تمام أكتر من القرص. كان زمان يقولوها لنا في الطب من غير كده تجارب بقى ولا معامل ولا حاجات من دي. يعني الدكتور يقول للمريض: "ساعدني." مش حكاية أقراص. ده أنت لما تكون راغب في الشفاء وعندك حماس للشفاء هتخف. فالإرادة في ذاتها لها دور. الإرادة في ذاتها لها دور.
وبعدين شفنا أو حكينا على الموجه اللي في أمريكا دي. تمرينات الترانسندنتال ميديتيشن ده اللي بيعملوه في أمريكا. الصلاة الهندي ده. وبعدين قلنا في النهاية أن الصلاة. الصلاة العادية. صلاتنا العادية تحتوي على تمرين إرادي. لأن إحنا لما بنخش في الصلاة على السجادة كده. أول حاجة بنطرح ورانا الهموم ونخلع من الدنيا. وساعة ما يقول الله أكبر يعني أكبر من كل الدوشة اللي في دماغي. فبزيح كله وأخش أخلع كل حاجة وأخش في الحالة اللي بخشها على السجادة أو حالة الصلاة. هي بالضبط الحالة بتاعة الاسترخاء الكامل والتركيز. طبعاً إحنا بنركز في أرقى شيء. الله سبحانه وتعالى. بنركز في أرقى شيء وهو في أعظم وأشرف الموجودات وهو الله سبحانه وتعالى. فالصلاة العادية الإسلامية تتضمن تمرين من تمرينات الإرادة. وهي زي ما قلنا حالة التجرد. بيسموها في الإسلام التجرد.
وبعدين الحياة الإسلامية كلها. الحياة الدينية بوجه عام تمرين إرادة كل لحظة. لأن في كل لحظة الواحد بيقابل غواية أو فتنة أو فلوس أو رشوة أو إغراء على شيء غلط. أو إغراء بالكذب. حتى فالواحد ما يكذبش. فانت في كل لحظة بتمرن إرادتك. يعني الحياة الدينية المستقيمة. الاستقامة نفسها. عملية الاستقامة على الأمر الإلهي اللي بيسموها الصلاح. إنك تكون إنسان صالح. هيتضمن تمرين يومي ولحظي. في كل لحظة هيبقى في عندك شيء تقاومه. شيء بتحبه وتقاومه. وشيء بتكرهه ولازم تستحمله. ف وهي دي الإنسانية. أن تقاوم ما تحب وتتحمل ما تكره. فده تمرين إرادة في ذاته. إزاي هتقاوم ما تحب إلا بالإرادة؟ أو تتحمل ما تكره إلا بالإرادة؟ فالدين في مضمونه من أوله لآخره تمرينات إرادة يومية وعلو بالإرادة من التعلقات الخسيسة إلى التعلقات الشريفة. واستشراف دائماً إلى الخير وإلى العمل الصالح وإلى نفع الناس.
ثم أعلى درجة من الدين. أنك تستشرف وتتطلع إلى وجه الله سبحانه وتعالى وتعمل كل شيء لوجه الله سبحانه وتعالى. لا انتظاراً لأجر ولا لشهرة ولا لمقابل عند الناس ولا رضا الآخرين. ولكن لوجهه. دي أعلى درجة خالص. لما أعلى تجاوز. بقى تتجاوز فيه كل المطلوبات. وفي النهاية يبقى مالكش مطلوب إلا الله. "مطلوبي والله مقصودي. الله مرادي ووجه الله هو كل ما أطمع فيه." فدي أعلى درجة. ودي أعلى درجة ممكن يوصلها تمرين الإرادة. فلا تريد إلا هو. يبقى مرادك هو. دي أعلى درجة. وتبقى في السعادة العبد الرباني. لأن ما يبقاش في جواك خالص شاغل يشغلك ولا مطلوب تطلبه ولا مراد تريده إلا الله سبحانه وتعالى. ودي أعلى درجة من تمرين الإرادة.
فشوفوا قد إيه العلوم تقدمت. لكن في نفس الوقت إحنا عندنا في الدين. لما بنتأمل هنلاقي أعظم التمارين لرياضة الإرادة البشرية والبلوغ بها إلى مرتبة الربانية والعبد الرباني. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله.