Transcription
أولا، ما المقصود بالنتاج؟ النتاج التعليمي هو سلوك الطلبة المتوقع أن يكونوا قادرين على القيام به بعد مرورهم بخبرة تعليمية. والنتاج له ثلاثة أنواع: معرفي، ومهاري، ووجداني. وهذه الأنواع الثلاثة فيها تفصيلات كثيرة يطول شرحها، وربما سنتناولها في مقطع منفصل. ولكن عموما، النتاج المعرفي يتعلق بالأمور التي تتمحور حول العمليات العقلية بشكل أساسي، مثل المعلومات، والحقائق، والمفاهيم، والمصطلحات، والمبادئ، والقوانين، والنظريات، والفرضيات، والمعاني، والتعميمات.
حتى نفهم ذلك بشكل أوضح، تخيل معي أنك إنسان لا تملك سوى العقل، لا يدان ولا قدمان ولا أي قدرة حركية. هذا أنت فقط رأس يتلقى المعرفة ويدركها. لو أعطيتك تعريفا أو فرضية أو قانونا، رأسك هذا لوحده سيفهم ما أعطيتك.
أما النتاج المهاري، فيسمى أيضا النفس-حركي. بمعنى، إذا كنت تمتلك معرفة في أمر ما، وفي نفس الوقت هذه المعرفة تحتاج إلى الأداء، المعرفة مع الأداء تسمى مهارة. والأمثلة على ذلك كثيرة. على سبيل المثال، مهارات اللغة العربية الأساسية هي الكتابة، والاستماع، والمحادثة، والقراءة. وهناك مهارات أخرى. لنأخذ للكاتب مثلا، كتابة التحضير مهارة. لكن الكتابة لوحدها من غير معرفة تسمى أداء، والأداء ليس بالضرورة أداء صحيحا. أما إذا كنت تمتلك معرفة صحيحة في التحضير، وقمت بكتابة التحضير وفق الأدوات المتوفرة، هنا تكون قد شكلت المهارة، وهي مهارة الكتابة تحديدا، كتابة التحضير اليومي. وقس على ذلك باقي المهارات فيما يتعلق بمحتويات دروس الطلبة في المواد المختلفة.
أما النتاج الوجداني، فهو يتعلق بالأمور القلبية، القيم الإيجابية، أو الانفعالات، أو الوعي، أو ما إلى ذلك. على سبيل المثال، لو أردنا تدريس آية قرآنية للطلبة، لابد من وجود قيمة ما، أو عبرة، أو درس مستفاد يتحلى به الطلبة. هذا هو المقصود بالأمور الوجدانية. إذًا تنقسم النتاجات إلى ثلاثة أقسام أساسية هي: المعارف، المهارات، القيم والاتجاهات (أي الجانب الوجداني).
لنأتِ إلى طريقة كتابة النتاجات. هناك صيغتان لكتابة النتاج: الصياغة الأولى: النتاج الذي يبدأ به: "يتوقع من الطلبة في نهاية الدرس أن يكونوا قادرين على..." ثم نكمل الصياغة. الصياغة الثانية تكون على شكل مصدر مؤول بالشكل الآتي: "أن يفعل الطالب كذا وكذا..." إلى نهاية الصياغة. لو لاحظنا في الصيغتين السابقتين، هناك عنصر مشترك بينهما. هل وجدتموه؟ نعم، ذكرنا المتعلم في كلمتي "الطلبة" و"الطالب". ومن هنا ننتقل إلى عناصر كتابة النتاج التعليمي، وهي أربعة عناصر: المتعلم، والسلوك المتعلم، والشروط، والمعايير.
انظر إلى النتاج الآتي بصياغته: "النص: قراءة جهريه سليمة بالحركات. يتوقع من الطلبة في نهاية الدرس قراءة النص قراءة جهريه سليمة بالحركات". هذا النتاج استوفى العناصر الأربعة المذكورة سابقا. لنستخرج ونتعرف عليها معا: أولا، من هو المتعلم؟ الطالب. ثانيا، ما هو السلوك المتعلم؟ قراءة، والسلوك هو الفعل المستخدم في المصدر المؤول في الصياغة الأولى، وهو المصدر الذي يأتي في الصياغة الثانية. ثالثا، ما هو الشرط الموجود في النتاج؟ القراءة الجهرية السليمة؟ هل هي شرط أم ماذا؟ القراءة بالحركات؟ هل هي شرط أم ماذا؟ احترت، أليس كذلك؟ حسنا، الشرط هو القراءة بالحركات. ولا يمكن للشرط أن يقاس على مستويات مختلفة، بل إما أن يكون الشرط متحققا تماما، أو أن لا يكون. مثلا، إما أن يقرا الطالب النص بالحركات، وهنا يكون قد حقق الشرط، أو أن يقراه من غير حركات، وهنا لم يحقق الشرط. بينما القراءة الجهرية السليمة تسمى معيارا، والفرق بين المعيار والشرط أن المعيار يمكن قياسه على مستويات مختلفة. مثلا، يمكنك أن تقول: فلان قرأ الدرس قراءة جهريه سليمة بشكل ممتاز، وآخر بشكل جيد، وآخر بشكل مقبول، وآخر بشكل ضعيف. فبمجرد قراءة الطالب النص قراءة جهريه، يكون قد حقق المعيار، ولكن بمستويات مختلفة. بينما الشرط لم يحققه كل الطلبة، وإنما حقق الشرط مجموعة من الطلبة، ومجموعة أخرى لم يتمكنوا من ذلك.
هكذا نكون قد تعلمنا صياغة النتاج التعليمي بشكليه المختلفين، وتعرفنا على عناصره الأربعة. تبقى لنا معرفة شروط كتابة النتاج، وهي: أولا، أن يكون النتاج مرتبطا بالمحتوى. فلا يجوز أن يكون الدرس عن الاعتزاز باللغة العربية، والنتاج مبني على أهمية القرآن الكريم. نعم، يمكنك ربط أهمية القرآن الكريم بموضوع الاعتزاز باللغة العربية، ولكن هذا يكون من ضمن الإجراءات المبنية على النتاج، لأن النتاج لابد من ارتباطه بشكل أساسي في المحتوى المطلوب. ثانيا، أن يكون النتاج قابلا للتحقيق. لو كتبنا مثلا هذا النتاج لطلبة الصف الخامس: "أن يكتب الطالب قصيدة عمودية جاذبة عن أهمية اللغة العربية". السؤال هنا: هل هذا النتاج قابل للتحقيق؟ بالطبع لا، لأن مستواهم في الصف الخامس لا يمكنهم من كتابة القصائد العمودية. إذًا هذا النتاج خاطئ لأنه غير قابل للتحقيق. ثالثا، أن يكون النتاج قابلا للملاحظة والقياس. لو كتبنا النتاج الآتي: "أن يدرك الطالب فوائد اللغة العربية". كيف يمكنك قياس وملاحظة هذا الإدراك؟ لن تستطيع أيضا، أين المعيار؟ لكن لو قلنا: "أن يذكر الطالب ثلاث فوائد للغة العربية بشكل سليم"، هنا يكون النتاج سليما، لأنك عندما تطلب من الطالب ذكر ثلاث فوائد للغة العربية، يمكنك قياس هذا الأمر، يمكنك أن تصحح له الإجابات، وتحديد ما إذا كانت إجاباته صحيحة أم خاطئة. أي بالمختصر، يمكنك قياس مدى تحقق هذا النتاج من عدمه. رابعا، أن يكون النتاج محددا وليس عاما. على سبيل المثال، لو كتبنا: "أن يفهم الطالب القاعدة فهما سليما". ما هي القاعدة؟ أنت لم تحدد القاعدة المطلوبة، وإنما كان نتاجك مفتوحا وعاما. لكن لو قلنا: "أن يذكر الطالب مفهوم الجمله الاسمية كما وردت في الكتاب ذكرا سليما"، هنا يكون النتاج صحيحا لأنك حددت القاعدة، القاعدة عن الجمله الاسمية. خامسا، أن يكون النتاج محددا بزمن. على سبيل المثال، لو قلنا: "أن يحرص الطالب على التعاون مع زملائه تعاونا إيجابيا". هذا النتاج صحيح إلى حد ما، لكنه غير مقترن بزمن. والاصح أن نقول: "أن يتعاون الطالب مع زملائه تعاونا سليما متى؟ عند حل الأنشطة الختامية". هنا نكون قد حددنا زمن هذا التعاون، وهو في وقت الأنشطة الختامية.
إلى هنا نكون قد تعرفنا على معنى النتاج التعليمي، وأنواعه، وصياغة كتابته، وعناصره الأربعة، وشروطه الخمسة. لنقف حتى هنا، ونستكمل في مقطع لاحق باقي أجزاء وخطوات التحضير اليومي. كل ما أطلبه منكم هو مشاركة المقطع وإخباري في التعليقات عن مدى استفادتكم. مع السلامة.