📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 25 - ( مفهوم الشرك ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV10:44

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. في هذه الحلقة، بإذن الله وحوله وقوته، سنتعرض لما هو مفهوم الشرك. وانتبه، وأنا لم أقل الشرك بالله، قلت الشرك مع الله، وبينهما فرق كبير جداً. نتعرض لهذا الأمر من خلال هذه الحلقة والتي تليها بإذن الله تعالى.

أولاً، سؤال: ما هو مفهوم الشرك؟ ولكي ندرك ما هو مفهوم الشرك، يجب أن نستقبل آيات كتاب الله سبحانه وتعالى، التي نجد أن الشرك لقد لا تكون تخلو صفحة من القرآن الكريم، إلا هنالك إشارة للتحذير من الشرك والوقوف في الشرك. [موسيقى] أنا ما أقدر أقول مشكلة ربنا شنو مع الشرك، إن كان هذا التعبير لا يوجد في حق الله سبحانه وتعالى، ولكن الشرك، الشرك، الشرك. السؤال: هذا الشرك أخطر من قتل النفس ظلماً، التي حرم الله إلا بالحق من خلال آيات القرآن الكريم، وفيه انتهاك للحياة. ما هو المقارنة بينه وبين الشرك؟ تخيلوا أيها الأحباب، أن الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام ذكر 18 نبيّاً، أثنى على 18 نبيّاً بالتسلسل من قوله تعالى: "وتلك حجّتنا آتيناه إبراهيم". في آخر السياق، الله سبحانه وتعالى يقول: "ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون". يعني النبي بكل هذه المجهودات التي بذلها النبيون في بلاغ الدعوة والمعاناة وتحمل الماسي والصبر، نظرة كل حياة، كل الحياة للدعوة إلى الله، إلى الله سبحانه وتعالى، ربنا يجعله، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. باختصار شديد، كل مجهوداتهم ممكن تدمر. حياة النبي، حتى النبي، سيبك منك ومني، أنا. ده سؤال، سؤال آخر: لماذا اقتران الشرك بعقوق الوالدين؟ عقوق الوالدين ذنب، والشرك ذنب عظيم. ما في مشكلة، لكن شنو الحكمة من اقتران الشرك بعقوق الوالدين؟ "اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحساناً". قلت: تعالوا نتلو ما حرم ربكم عليكم: "ألا تشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحساناً". أخذنا ميثاق بني إسرائيل: "أن لا تشرك به شيئاً، وبالوالدين إحساناً". ما هو سر الاقتران بين الشرك وعقوق الوالدين؟ ما هذا التلازم؟ هو المدخل الوحيد الذي يمكن أن نفهم منه معنى الشيء أو المفهوم العام، اقترانه بعقوق الوالدين. الشرك باختصار شديد، هو أن تجعل لله نبداً وهو خالقك. أنا لا أقول هذا التعريف خطأ، ولكن هذا المفهوم غير دقيق في بيان ما هو الشرك. الشرك، أيها الأحباب، هو الإساءة الأدب في حق الله تعالى. يعني الشخص المشرك هو الشخص قليل الأدب على الله سبحانه وتعالى. فالشخص المشرك عند الله، ده شخص قليل الأدب. وهذا سر الاقتران بينه وبين عقوق الوالدين، لأن الله سبحانه وتعالى هو رب الأرباب ورب العالمين، بينما الوالد هو ربك الصغير. هذا هو سر الاختبار. فالولد العاق لأبيه وسيء الأدب، وبالتالي المشرك وسيء الأدب مع الله سبحانه وتعالى.

وأريد أن أحكي لكم أو أمثل لكم من محيط الواقع: لو أن، إلى علمك، جاءك أحد وقال لك إن فلان قتل أخاه بالسكين، هذا جرم عظيم، ستندهش وتستغرب، ولكنك ستترك حيز للتبرير ولمعرفة السبب. يعني أنت تستنكر هذا الكلام، ولكن في شنو الحاصل؟ شنو؟ لماذا قتلوا؟ ستترك هامش وحيز للمبررات لكي تعرف السبب، هل يستحق؟ ولكن لو جاءك آخر وقال لك: رأيت فلان، وأنت تعرفه، ضرب أباه بالعصا في السوق حتى ألقاه سريعاً. نحن نعرف هنالك جريمة قتل، ذاك قتل أخيه، وهذا لم يقتل والده، وإنما ضربه بالعصا حتى ألقاه على الأرض، أو أداه بالقلم، زي ما يقولوا كف. المقارنة بين الجرمين، القتل أشد، ولكن أنت الذي سمعت بخبر أن هذا الولد ضرب أباه بالعصا حتى سَرَّعه بين الناس، فإنك لن تترك أي هامش للتغير، مستحيل تخلي هامش عشان الولد يبرر لك أنه يضرب أبوه. علمتم الآن ما هو مفهوم الشرك؟ ما هو مفهوم إساءة الأدب؟ لأن هذا الابن بالنسبة لك خلاص، هذا ابن مدمر، لا يرجى منه خير، لأن هذا هو الوالد، هو الوالد الذي رباه وكان سبباً في إيجاده في الحياة. أنت أمام الناس تضربه حتى تصرعه، لن أترك لك مبرر حتى تبرر هذا الفعل. لا حول ولا قوة إلا بالله، ضرب أبوه كف قدام الناس، ده ابن حرام، يعني ده ابني حرام أصلاً، ما ممكن يكون أبوه. إن القضية هي كقضية أو كجريمة من غير المعنى المعنوي المتعلق بها، أخف من قتل النفس. هذا هو مفهوم الشرك. وأعطيكم مثالاً آخر: لو أن معلماً في المدرسة، وأعطى التلاميذ واجباً من الواجبات، وكان هنالك تلميذ ذكي ونظيف ومرتب في ملابسه، وأدى الواجب على أكمل وجه، وصحح المادة بتاعته، وفي تلميذ ثاني مهمل، ما متناسق في لبسه، لا يحفظ الواجب، لا يكتب الواجب، لا يصحح صحيح. قطعاً أن الأستاذ سيثنى على ذلك الطالب الملتزم، وسيعاقب الطالب المهمل. ولكن السؤال: هل يعاقبه بتشفي وبحرقة، أم بغرض تقويم هذا السلوك؟ لا شك أنه لن يعاقبه بحرقة. ولكن تخيل ولو أن هذا المعلم يكتب على الحائط أو على السبورة، وقام ذاك الطالب المجتهد المرتب النظيف الذي أدى جميع واجباته، أخذ حجراً وحصى وألقاها على الأستاذ، ولو حتى لو ما ضربته، يعني أستاذ، من الذي فعل هذا الفعل؟ أشاروا إلى أنه الطالب الذكي، وقف، ماذا سيفعل به الأستاذ؟ سيعاقبه؟ هل سيعاقبه بحرقة وتشفي؟ نعم، مع أنه ممتاز في واجباته. لماذا؟ لأن الأمر هنا غير متعلق بالواجبات، وغير متعلق بالتكاليف. هنا الأمر متعلق بإساءة الأدب مع مقام المربي والمعلم. الأستاذ هيقول لها: امشي جيبوا لي أمرك، ويجمع الطابور ويضرب بحرقة وتشفي، ليكون عبرة لغيره، مع أنه أصلاً لو أن احنا مسكنا القضية هي مجرد حصاة ولم تصب الأستاذ أصلاً. ليه؟ لأن الموضوع هنا يا جماعة متعلق بمقام الأستاذ، إساءة الأدب، صيدربه، ضرب شديد. إذاً هذا هو سر أن النبيين لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. كل اجتهاداتهم لن تساوي شيئاً في مقام أنهم يسيء الأدب في حضرة الله سبحانه وتعالى. هذا هو المفهوم العام. في الحلقات التالية، سنبين الفرق بين الشرك بالله وبين الشرك مع الله. وإلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]