Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأحبة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. توقفنا في الحلقة السابقة ونحن نحاول تفكيك مفهوم الشيء والشيئية، والشيء كتأسيس ومدخل جوهري لدراسة مفهوم المشيئة والإرادة. وانتهينا عند مفهوم الإحاطة. وهنالك آية في القرآن الكريم يقول فيها سبحانه وتعالى: "ولله ما في السماوات وما في الأرض، وكان الله بكل شيء محيطاً". السؤال: هل هنالك تشيؤ غير السماوات والأرض؟ أنا لا أقول وجود، انتبهوا لما نقول: لك في أشياء خارج السماوات والأرض تشيّع، ما في. ليس هنالك أي تشيؤ خارج السماوات والأرض، اللي هو الكون. في وجود خارج الكون؟ الوجود الصفري، القانون القائم على أنظمة السنن الكونية، اللي هو الله سبحانه وتعالى. بس شيء خارج الكون، خارج السماوات والأرض ما فيه. يعني ما تفتكر في شيء موجود في حتة غير تابعة للسماوات والأرض إطلاقاً. لماذا؟ لأنه ربنا قال: "ولله ما في السماوات وما في الأرض، وكان الله بكل شيء محيطاً". معناه ما في شيء خارج مفهوم السماوات والأرض.
وهنالك لفتة عجيبة عندما تحدث الله عن ثنائية السماوات والأرض فيما يخص الخلق، أثبت أن قدرة الله قادرة على خلق مثلهم أضعاف ما لا نهاية. أليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم؟ ما قال مثلهما، بلى وهو الخلاق العليم. انتبهوا جداً: مثلهم. أليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم؟ بلى وهو الخلاق. يعني هذا القانون القائم على أنظمة السنن الكونية باستطاعته تشكيل مزيد من الأقاليم. لكن هل هذا يثبت أنه ليس هنالك غير السماوات والأرض؟ نعم. نأتي إلى آية الحفظ، كيف استخدمت المثنى؟ آية إمكانية الخلق استخدمت الجمع: قادر على أن يخلق مثلهم. لكن في آية الحفظ ذكرت المثنى، اللي هو: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤوده حفظهما". استخدم المثنى، ليه ما قال: "لا يؤوده حفظهم" زي مثلهم في الآية الثانية؟ ليه؟ لأنه ليس هنالك في الوجود المادي، المتجلي، في الوجود المشيء، المخلوق، غير السماوات والأرض أصلاً، ليحفظه الله. عشان كده قال: "لا يؤوده حفظهما". لأنه لو في حاجة تانية غيرهم هنا، حنكون نفينا حفظ الله لها. لأنه قال: ربنا قال: أنا حافظ السماوات والأرض بس. لو أن هنالك أشياء أخرى غير موجودة في السماوات والأرض، لما أحاط الله بها ولا تمكن من حفظها، لأن الله قال: "لا يؤوده حفظهما". إذا القدرة في إيجاد مزيد من الأكوان والسماوات والأرض، نعم، ولكن بالفعل ليس موجود غيرهما، ليس مخلوق غيرهما، الموجود. لأنه في وجود غيره، ليس مخلوق غير السماوات والأرض، لأن الله هو الذي تولى حفظهما، وهو السميع البصير.
إذا هذه الآية: "ولله ما في السماوات وما في الأرض، وكان الله بكل شيء محيطاً"، ماذا؟ بكل أمر محيط. إذا إحاطة الله هي بعالم التشيع، المشيئات المخلوقة. ولفظ محيط، كلمة محيط، أنت ما تذهب إلى قطر الدائرة فقط. يعني ما تفتكر المحيط بس حد. لا، مفهوم المحيط إن احنا بنعرفه الآن. أنا أريد أن أفترض سؤال قد يراه البعض اعتباطياً: إذا كان للمحيط وعي، المحيط الواحد ده، البحر، المويه دي، المحيط، إذا كان له وعي وعقل، هل يمكن أن يدرك تفاصيل ما بداخله من حياة الأسماك؟ فلنفرض يعني سؤال افتراض، أن المحيط ده عنده عقل، عنده وعي، بيكون عارف تفاصيل الأسماك: بتفترس شنو، بتاكل شنو، بتنوم كيف، بتفترس كيف، بتنتقل كيف، بتسافر كيف، بتسبح كيف؟ تخيل، هو محيط بها، المحيط محيط بالأسماك، أكيد حيكون عارف تفاصيل، أو مدرك تفاصيل ما بداخله من حياة الأسماك، هذا لو كان له وعي. السؤال: الأسماك الموجودة داخل المحيط، أو الحياة كلها، كل المخلوقات الموجودة داخل المحيط، هل هي ممتنة لوجوده في حياتها؟ يعني السمكة دي تشعر بالامتنان والشكر للمحيط اللي هو سبب وجوده، وقائم عليه حياته. ولو المحيط ده غاب عنها دقيقة واحدة بتموت. يعني لو لا المحيط، لما كان هنالك وجود للأسماك أصلاً. هل هي ممتنة له بالشكر والامتنان؟ تشكر؟ أكيد لا، ما عندها ولا شايفة المحيط، هل هو بيئتها وحياتها؟ أنه بارك الله فيه وجزاه الله خير إطلاقاً، لأنه ليس لها وعي وليس لها عقل. قس على ذلك أنت البني آدم، وربنا يقول: أنت شيء من الأشياء. وربنا يقول: "ولله ما في السماوات وما في الأرض، وكان الله بكل شيء محيطاً". إذا ما هو محيطنا؟ ما هو محيط الأشياء؟ إذا كان المحيط بنعرف هو محيط الأسماك، يبقى محيط التشيؤ هو الله سبحانه وتعالى. وطالما أنه حذاك بالعقل، فأول ما يطلب منك هو الشعور بالشكر والامتنان لهذا المحيط الذي لولاه لما خلقت ولا تشكلت ولا تنفذت ولا كان لك وجود. أول حاجة مطلوبة منك الامتنان لهذا المحيط. "وكان الله بكل شيء محيطاً". إذا يا جماعة، مفهوم الشيئية هذه نحن حنجي في الحلقات القادمة. "وكان الله بكل شيء محيطاً"، يعني إحاطة الله بكل التشيع، وهو يمثل مشيئة الله. يعني حدود مشيئة الله هي الإحاطة بما كل متشيء ومخلوق. حنفهم ليه: "ولا يحيطون بشيء من علمه، وليه ما أتيت من العلم إلا قليلاً". إذا كانت هذه حدود مشيئة الله، فكيف هي حدود مشيئة الإنسان؟ لأنه يا جماعة نحن حتلاقينا مشاكل عجيبة جداً في الفاصل الحدود ما بين مشيئة الله ومشيئة العبد. حنعرف: "فتنتك تصيب بها من تشاء، الله يهدي من يشاء، البيشة هنا منه". وما هو مفهوم المشيئة أصلاً المتعلقة بالأشياء؟ ما في مشيئة خارج الأشياء يا جماعة. إذا ما في مشيئة منفصلة عن الواقع إطلاقاً. ما فيهم أشياء منفصلة عن قوانين الوجود. لمجرد ذكر شيء، أنت دخلت إلى قوانين الوجود، سواء كان بتعريفه، أو لما عرفتها تحصلت عليها عن طريق العلم أم لا، المهم أنت بتشتغل في محيط الموجودات المخلوقة. طالما أنك تريد أن تنشئ مشيئتك، إذا انتظروني في الحلقة القادمة، ندخل مباشرة إلى الحلقات التي تمثل العمود الفقري لهذا الطرح، وهو مفهوم المشيئة والإرادة والفرق بينهما. إلى أن ألقاكم، استودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]