Transcription
قبل فترة، بنت أختي كانت تبي تطلع في الإذاعة وما كان في فرصة إنها تطلع. فقلت لها: "ازلين يا بيبي، أطلعك قدام 300 ألف شخص! إيش تبين تقولين للمتابعين؟"
"كيف حالكم؟ إن شاء الله تكونوا بخير. فلا تنسون اللايك والشير والسبسكرايب، واكتبوا في التعليقات تحبون تحبوني ولا تحبوا فطوم."
"طيب ما يعرف أنت مين؟ أنا رانسي، لا تنسون اسمي أحبتي، ولا تنسون اللايك والشير والسبسكرايب والكومنت. صح، واكتبوا في التعليقات رسالة كذا حلوة: المقطع حلو يا فاطمة، ما شاء الله كيف جبتي هذه البنت معاك؟"
"فاهم شيء تحطون اشتراك. بالضبط، أهم شيء الاشتراك. ما الأبلة رفضت تطلعني في الإذاعة، فقالت: بطلعك على اليوتيوب. فأنا هنا جيت في اليوتيوب. أنا أحبكم، أموت عليكم يا أحبتي الجميلين. إيه الحلاوة دي؟ إيه باي باي؟ هذه قبلة المساء."
والآن يا أهلاً وسهلاً فيكم يا أحبتي، كيف حالكم؟ إن شاء الله طيبين وبأحسن حال. بعد هذه المقدمة الظريفة مع بنت أختي، أتمنى إنكم لا تنسوا اللايك زي ما هي قالت، والاشتراك، والكلام الحلو في التعليقات. وكمان لا تنسوا تضيفوا حساباتي الموجودة في الدسكربشن تحت، وترسلوا لي قصصكم الرهيبة. جيبوا سناكات، ويلا بنا ندخل على الإنترو.
يا أهلاً وسهلاً، كيف حالكم يا حبايب؟ [موسيقى]
طيب، تبدأ أحداث قصتنا مع بطلتنا، واللي راح نسميها كالعادة سلمى. سلمى بتقول إنها أم لطفلين، بنت وولد. الولد عمره ثمانية سنوات، والبنت عمرها أربع سنوات. سلمى بتقول إنه بطبيعة عمل زوجها، هو مضطر إنه يعيش في مدينة ثانية. يعني هي عايشة في مدينتهم اللي المفروض هم منها، مستقرة فيها في بيتها، بس زوجها يشتغل في مدينة أخرى. فينزل بين الحين والآخر لما يكون عنده إجازات، لما يكون ويك إند أحياناً يجيهم، وهكذا. فهي تقريباً نقدر نقول إنه كل حمل مسؤولية الأطفال هذول والحياة بشكل عام عليها هي لوحدها. ولأنها ربة منزل، فكانت دائماً تشعر بالوحدة والملل. فكانت دائماً تلجأ في هذه اللحظات لجاراتها. كان عندها مجموعة من الجارات كانوا جداً طيبين وتحبهم ويحبوها، ودائماً قاعدين مع بعض وعيالهم يلعبوا سوا والأمور دي كلها. وكان عندهم حتى جروب واتساب مسوينه، يعني يتفقوا فيه إذا بيطلعوا مكان عشان عيالهم والأمور دي كلها.
بتقول سلمى في يوم من الأيام، جاتنا جارة جديدة في الحي. وكلنا طبعاً تدافعنا حول الخبر إنه: يا بنات، إيش رأيكم نروح للجارة هذه نتعرف عليها، ولا نعزمها في قعدة من القعدات والأمور دي؟ وفعلاً واحدة منهم بتقول، قالت إنها أوريدي راحت لهذه الحرمة وتعرفت عليها، وعرفت إنه اسمها منيرة. طبعاً هذا اسم مستعار، وإن منيرة هذه عمرها تقريباً في بدايات الأربعين، يعني أكبر منهم. إذا ما كانت أكبر واحدة فيهم، أغلبهم كانوا في منتصف الثلاثينات والعشرينات وكذا. فكانت تعتبر حرمة كبيرة بالنسبة لهم، يحترموها والأمور دي كلها. ومستغربين كمان إنه هي وحيدة. الحرمة دي عايشة لحالها وجاية أصلاً هنا في الحي حقهم لحالها. حرمة وحيدة، ما تزوجت ولا عندها أبناء. فالشيء هذا خلاهم يتأثروا، يتعاطفوا معها إلى حد ما إنه هي وحيدة. فحبو إنهم يدخلوها في أجواءهم العائلية، أجواء الجروب حق الجارات هذا. وفعلاً قدروا يسووا ذا الشيء، وهي كسبتهم وهم كسبوها، وكانوا مبسوطين بهذا العضو الجديد في جروب الجارات.
بتقول سلمى: لاحظنا إنه هذه الحرمة فعلاً تعاني من الوحدة، لأنها كانت تحب الأطفال بشكل كبير. كانت دائماً لما نجلس نتجمع سوا مثلاً في بيت واحدة منا، دائماً بنشوف إنها دائماً تنادي العيال وتلعب معاهم. ممكن تفصل مننا وتروح تقعد مع العيال الصغار وتلعب معاهم والأمور هذه. فذا الشيء خلاه واضح لهم جلياً إنه الحرمة هذه فعلاً محتاجتهم ومحتاجة إنهم دائماً يكونوا معها بسبب الوحدة اللي هي فيها.
بتقول في يوم من الأيام، كانت الجمعة عندي في البيت، وكنت أنا محضرة كل اللي أبغاه. جبت الحلويات وجبت الأمور هذه كلها، وكنت مستعدة أستقبل جاراتي بكل وناسة. يعني قلنا هذه الليلة حتكون ليلة تاريخية. وفعلاً بدأوا يتوافد الجارات، واللي جايبة معها حلا، واللي جايبة معها قهوة. وفعلاً بتقول ذاك اليوم كنا قاعدين، وفجأة صديقتنا منيرة هذه أو الجارة قالت لهم: اسمعوا، أنا أسوي أحلى كيكة برتقال ممكن تتخيلوها في حياتكم، لازم تجربوها. بس أنا ما جبت المكونات، فان شاء الله بكرة حسوي. حرسل لكم في الجروب، ترسلو لي عيالكم، أديكم قطع منها. لأني ما حاقدر أستقبلكم، أو يعني ما قالت له ما حاقدر أستقبلكم، بس فهموا من كلامها ذاك اليوم حتكون مشغولة، بس إنها ودها تذوقهم كيكة البرتقال. فخلاص اتفقوا على إنه ثاني يوم هي حتسوي لهم كيكة البرتقال هذه.
وثاني يوم فعلاً وصلتهم رسالة على الجروب حق الجارات إنه: يا حريم، أرسلوا لي عيالكم عشان أديكم الحصص حقكم من كيكة البرتقال. خلونا قبل ما نروح لموضوع كيكة البرتقال هذا، نعرف عيال سلمى. سلمى زي ما قلنا عندها ولد عمره ثمانية سنين، وخلونا نسميه حاتم. وبنتها الصغيرة اللي عمرها أربع سنين، وخلونا نسميها برضه ديما. طبعاً هم بحكم إنهم اثنين، وهي أمهم كانت يعني زي ما قلنا شبه وحيدة وزوجها مو موجود أغلب الوقت، فكانت دائماً حريصة على إنهم ما يطلعوا كثير الشارع إلا إذا هي بتطلع مع جاراتها، فبيطلعوا سوا وتخليهم يقعدوا يلعبوا مع عيالهم. فكانوا طول الوقت أساساً قاعدين سوا. الولدين هذول، بنتها وولدها، دائماً سوا بيلعبوا سوا، وعلاقتهم جداً قوية الاثنين.
المهم، بتقول ذاك اليوم بنتي كانت مريضة ومسخنة، وما قدرت أرسلها مع أخوها عشان تروح تجيب قطعة كيكة البرتقال من عند جارتنا منيرة. والبيت أساساً ما كان بعيد، وذاك أول مرة تقريباً هو يطلع لحاله. ويعني البيت، قالت ما كان بعيد يعني عشان كذا خليته يروح عادي لوحده مع عيال الجارات. وفعلاً دق الباب، وجو عيال الجارات ونادوه، وراح معاهم عشان ياخذوا الكيكة. خلاصة الأمر إنه الولد فعلاً راح وأخذ الكيكة. ولكن الغريب كان إنه لما رجع، بتقول فتحت الباب، وبعد ما كان يدق بطريقة هستيرية، كان يدق الباب بشكل هستيري. فتحت الباب واستغربت إنه ولدي حاتم، وكان باين على وجهه علامات رعب غريبة. كان الولد يرتجف وهو ماسك صحن كيكة البرتقال، وهو خايف ويطالع لي بنظرة فيها كمية هلع ورعب عمري ما شفتها في حياتي. عمري ما شفت ولدي خايف قد كذا.
فتقول سالته: إيش في؟ إيش بك؟ أحد سوى لك شيء؟ أحد تعرض لك؟ لكن الولد كان ساكت وما كان بيقول لها شيء. كان يقول لها: لا، ما في شيء. بس واضح من عيونه إنه في شيء. الولد ما هو طبيعي.
بتقول ذاك اليوم ما عرفت إيش أسوي. هو خايف من شيء، وأنا قلت يمكن أحد طارده، أحد كلمه، أحد سوى له شيء، أحد حاول مثلاً يتحرش فيه. فقالت أنا ذيك الليلة كنت طول الوقت وأنا أحاول أنكشه: إيش بك يا ولدي؟ في أحد ضايقك؟ قل لي، أنا حتصرف، لا تخاف من أحد، لو أحد هددك. بس بتقول ما كان في أي ردة فعل منه غير الصمت أساساً.
بتقول ذاك اليوم ولدي صار غريب لدرجة إنه حتى طول اليوم من بعد ما رجع، ما كان يلعب مع أخته، عكس عادته. هو كان طول الوقت دائماً يلعب معاها. فكان تصرفاته جداً غريبة ذاك اليوم. المهم، بتقول حاولت إني يعني قدر المستطاع أهديه، لكن ما كان في فايدة. ولكن مع الوقت هي بدأت تحس إنه بدأ ينشغل، أو على الأقل ما كان خايف زي ما أول ما جاء من هذا المشوار. وقتها بتقول أنا حتى تواصلت مع جاراتي وسألتهم، يعني قلت لهم: اسألوا عيالهم، في أحد تعرض لهم في الطريق ولا شيء؟ لأن ولدي غريب جاي مفجوع. فقالوا لها: لا والله، سألناهم والعيال يقولوا لا، راحوا أخذوا كيكة البرتقال ورجعوا عادي.
المهم، بتقول نومت عيالي ذاك اليوم. كنت سهرانة قاعدة أتفرج على مسلسلي، وفجأة بتقول وأنا قاعدة أتفرج، سمعت صوت صراخ عنيف وقوي جاي من غرفة أطفالي. قمت بسرعة عشان أشوف إيش فيه، والصدمة كانت إني لقيت ولدي حاتم على سريره ويبكي بشكل هستيري ويرتجف من قوة الخوف اللي هو فيه. بتقول لاحظت إنه حتى بلل سريره، وهو ما هو صغير عشان يسوي ذا الشيء بسهولة. ودي أساساً، بتقول أول مرة في حياته يسوي ذا الشيء. الولد كان خايف ومصاب بحالة هلع غير مفهومة. [ضحك]
بتقول أول شيء لاحظته لما دخلت وحاولت أهديه، إنه كان يطالع في الشباك حق غرفتهم. والأغرب من هذا كله، إنه الشباك حق غرفة عيالي أنا عمري ما أفتحه، لأنه ما أبغاهم يمرضوا من الهواء أو يبردوا، شيء زي كذا. لكن الغريب إنه أنا متأكدة إنه الشباك كان مقفل ذاك الوقت. الشباك كان مفتوح لسبب مجهول. طبعاً، بتقول حاولت أهديه، وهو لازال يرتجف في حضني، وأنا قاعدة أقرأ عليه وأسمي عليه: يا ولدي، إيش بك؟ يا ولدي، إيش في؟ لكن الولد كانه ما قاعد يتكلم أبداً. كانه خايف يتكلم. عارفين إحساس اللي كانه في أحد مهدد وعشان لو اتكلم حيصير له شيء؟ هي كانت حاسة إنه هذا الشيء اللي صاير معه. لكن بتقول في النهاية حاولت أهديه ونمت بجنبه ذيك الليلة.
بتقول أنا فعلاً كنت مرهقة كمان، فبمجرد ما حسيت إنه نام، نمت معه. وأنا نايمة، بتقول حسيت إنه في شيء يبغاني أصحى. عارفين إحساس اللي كانه في حد يقول لك: قوم، قوم، قوم؟ بس ما في حد يقول لك، بس أنت حاسس إنه في حد يقول لك: قوم. هذا بالضبط اللي كان صاير مع سلمى. سلمى بتقول ذاك الوقت حسيت إنه كانه في شيء يبغاني أصحى. وكمان حسيت إحساس غريب. أنا نمت وأنا حاضنة ولدي، وهو حاضني، حاطط يده علي كذا ونحنا نايمين، كاننا متحضرين. بس بتقول فجأة، لوهلة كذا حسيت إني مخنوقة من الضمة هذه حق طفلي. ففتحت عيني بهدوء عشان أشوف إيش سبب الضيق هذا. والصدمة كانت، بتقول إني بمجرد ما فتحت عيني، لقيت ولدي وهو حاضني، فاتح عينه على أقصاها ويطالع لي بطريقة غريبة. الولد مبحجر في الظلام، يعني الغرفة ظلام، بس من كثر ما هو فاتح عينه، بتقول أنا شايفه عينه بشكل كامل، كانها تبرق في هذا الظلام، ويطالع لي بصمت غريب. ولازال على نفس الوضعية اللي نمنا فيها وهو حاضرني.
بتقول أنا هنا صحصحت من الفجعة. يعني منظره جداً يفجع. تخيل تصحى من النوم تلاقي أحد يطالع فيك. فبتقول قلت له: إيش بك يا بابا؟ في شيء؟ إيش صحاك؟ لكن بتقول ما رد علي، وقاعد يطالع لي قرابة ثواني كذا، وغمض عينه وكأنه نام. ولازلت بتقول حاسة بالضيق من من حضنه لي. يعني غريب الشعور إنها حاسة بضيق قد كذا من حضن طفلها. لكن بتقول سلمى قعدت أحاول أمسح على راسه وأهديه، وأنا أهدأ كمان من الموقف الغريب اللي قاعد يصير مع ولدي. ورجعت نمت.
وهنا لما نامت، حلمت بحلم جداً غريب ومرعب. بتقول حلمت إني في مكان غريب، بيت غير بيتي. بس كنت سادحة على سرير، وأنا على السرير هذا قاعدة أشوف إنه في أحد نايم بجنبي. أحد معطيني ظهره، وأنا ماني شايفة وجهه ولا أي شيء، بس شايفة قفاه. والأحد هذا كان عبارة عن كومة من الشعر الأسود. الهيئة هيئة إنسان، لكن هو بالفعل كومة شعر. بتقول أنا في الحلم قاعدة أطالع له باستغراب، وفجأة كان يحاول إنه يلتفت علي. لكني صحيت في هذه اللحظة.
ولما صحت، اكتشفت إنه خلاص صباح، والأمور طيبة. ولدها لازال نايم. وفعلاً بتقول قمت وبديت روتين يومي بشكل عادي، وكأنه ما صار شيء. بس بتقول من بعد هذه الأحداث، يعني بفترات كذا بدأت تصير أشياء غريبة. لاحظت إنه ولدي تقريباً فقد نطقه. الولد صار ما يتكلم نهائياً. يعني بدأ فعلياً يفقد آلية النطق عنده، مع إنه هو كان يتكلم عادي. بس بتقول بعد ذيك الليلة، لاحظت إنه الولد ما عاد صار يتكلم. حتى ما عاد صار يلعب مع أخته زي زمان. أساساً، بتقول أخته صارت أغلب الوقت تتحاشاه. ما أدري ليه. لما يكونوا قاعدين في الغرفة، هي تطلع من الغرفة، تيجي تجلس عندي. ولما يجي يجلس مثلاً معانا في الصالة، بتقول هي لاصقة فيني كأنها تبغى تبعد عنه. أنا هنا، بتقول صرت أحاول أقول لها: إيش بك يا ماما؟ أخوك، يلا العبي معاه، ومش عارف إيه. بس البنت كانت رافضة تلعب مع أخوها تماماً. وهو أساساً ما كان مهتم. هو فعلياً بطل يتكلم حتى مع أخته. الولد تغيرت شخصيته في يوم وليلة.
واللي أكد لها إنه في خلل صاير مع ولدها، هو ذاك الاتصال اللي وصلها من المدرسة لما كان مداوم. بتقول ذاك اليوم اتصلوا عليه المدرسة وقالوا: لازم تجي الآن بسرعة. ولما راحت، قالوا لها: إن ولدك بدأ يتصرف تصرفات غريبة. له كم يوم. التصرفات الغريبة هذه، أحدها إنه الولد صار طول الوقت يطلب إنه يروح الحمام، ويقعد هناك بالساعات. يطول فعلياً في الحمام. ده غير إنه صار طول الوقت مسرح في الحصة، ويطالع في الزوايا حق الغرفة، كأنه يشوف أحد في الزوايا. الأستاذ يشرح ويكلمه: يا حاتم، يا حاتم، بس هو يطالع في الزاوية بشكل غريب. هذا غير إنه كمان صار عدواني مع أصحابه. أصحابه دائماً بيحاولوا يلعبوا معه، ويقوم يضربهم، ما يبغى يلعب معاهم، فيضربهم عشان يبعدوا عنه. الموضوع هذا تكرر كثير مع حاتم، لدرجة تقول إنه أنا ما عرفت إيش أسوي.
ولما كلمت أبوه وقلت له على هذا الموضوع، قالوا إنه لما حيجي في أول إجازة، راح يشوف إيش الحكاية. وفعلاً جاء هذا الوقت. وخلال ذيك الفترة كلها، كانت هي بتعاني مع ولدها. ولدها فعلياً قليل كلام بشكل غريب، وطول الوقت تصرفاته غريبة. أحياناً تصحى في الليل تلقاه واقف عند باب غرفتها يطالع لها كذا فجأة. تصحى تلقاه واقف كذا، كائن قصير واقف يطالع في أمه. لما تصحى، يشيل نفسه ويروح ينام. أو تقوم هي تقول له: إيش بك؟ ما إيش بك؟ مش عارف إيه؟ ما يرد عليها. طبعاً. فتقوم هي توديه للغرفة وتسدحه وتنومه.
جاء اليوم اللي أبوهم ينزل فيه إجازة. وفعلاً لما جاهم البيت، سلم عليهم. ولما جا يسلم على حاتم، اللي كان وقتها قاعد في غرفته، بتقول هنا صار موقف غريب. حاتم فجأة قلب وجهه 180 درجة. لما شاف أبوه. هو كان وجهه بلا ملامح طول الفترة اللي فاتت، لكن لما شاف أبوه تضايق بشكل غريب. انقلب وجهه 180 درجة لغضب وكره واضح إنه كاره أبوه. ما أدري ليه، رغم إنه ما كان كذا أبداً. حتى لما جا يسلم عليه، كان كـ يعني يحاول ما يبعده، ما يبغى يسلم عليه. فتقول هذه التصرفات كلها خلتنا أنا، أنا وزوجي، يعني نتكلم نقول: إيش في؟ ما ما أدري إيش صاير مع الولد.
فزوجها بدأ يقول لها: إيش صار خلال الفترة دي؟ يعني متى بديت تلاحظ؟ لحظة انقلابه وهذه؟ ليش هو صار كذا؟ فقالت له: والله ما أعرف. في يوم كذا خرج عند جارتنا، أرسلته يجيب أغراض، ومن يوم ما رجع والولد ما هو طبيعي. فقال هو كمان نفس الشيء: يمكن أحد تعرض له؟ يمكن أحد تحرش فيه أو حاجة؟ لأنه هذه المواقف تأثر على نفسية الطفل. فهم فعلاً شالوه لطبيب عشان يكشف عليه. وقال لهم الطبيب إنه ما في شيء. الولد سليم 100%. ما تعرض لأي حاجة. كل شيء تمام. يمكن الولد عنده مشكلة نفسية. ودوّه عن دكتور نفسي. وفعلاً ودوه عند دكتور نفسي. الدكتور النفسي قال لهم إنه الولد ممكن يكون تعرض لصدمة معينة، لكن لا يبدو لي إنه في أي مشاكل تخليني أقول إنه يحتاج علاج. فقط يمكن يحتاج جلسات مخاطبة. وفعلاً بدأوا يودوه عند دكتور مخاطبة، وما في أي فايدة. الولد لازال يفقد الشغف في إنه يتكلم مع أهله. هو أحياناً بيتجاوز. ده غير فعلياً إنه أخته الصغيرة بطلت تبغى تنام معه في نفس الغرفة. صارت دائماً تحاول تنام عند أمها وأبوها. وهم كانوا شايفين ذا الشيء غريب. ولكن فهموا غرابة الموقف أكثر لما في مرة من المرات صحيت الأم على يد بنتها الصغيرة وهي تصحيها. كانت تدقها في كتفها وتقول لها: ماما، ماما. بس وباين إنه البنت مفجوعة. ولما صحيت، بتقول سلمى، استغربت إنه ملابس بنتي كانت مبلولة. كانت ملابسها كلها مبلولة. فتقول أنا استغربت وصحيت زوجي أقول له: شوف البنت، ما أدري إيش صار لها. فقاموا الاثنين عشان يشوفوا إيش اللي صار. ولما راحوا غرفة بنتهم وولدهم، انصدموا من اللي شافوه. الغرفة كانت تقطر مويه حرفياً. الغرفة أرضيتها كلها مويه، ومويه مرتفعة. ما كانت مثلاً حق إنه أحد كب كاسة ولا شيء. لا، في مويه لدرجة إنه لما فتحوا الباب، المويه خرجت على البيت. من فين جت هذه المويه؟ كيف جت هذه المويه؟ ما حد عارف. وحاتم كان جالس على سريره ويطالع في الأرض بشكل عادي جداً، ولا كأنه في شيء غريب صاير في الغرفة.
سلمى بتقول هذه المواقف الغريبة كلها خلتني أحكي جاراتي، أو واحدة تحديداً من جاراتها. ما تكلمت قدام البقية اللي في الجروب. جارتها هذه قالت لها: اسمعي، طيب أنتِ ليه ما فكرتي توديه عند شيخ؟ يمكن انفجع من شيء؟ يمكن شاف شيء فجعة؟ سلمى بتقول أنا ما جا في بالي الصراحة، لأنه ماني ماني متعمقة في ذي الأمور كثير. فلما قالت لي صديقتي، دلتني على شيخ. وفعلاً وديت ولدي للشيخ هذا. وقتها كان زوجها سافر، فهي أخذت ولدها وراحت لهذا الشيخ.
بتقول أول شيء لاحظته لما دخلت عند الشيخ، إنه فعلاً ولدي كان يرتجف. أنا كنت ماسكته وحاسة إنه قاعد يرتجف. فده خلاني أحس إنه يمكن هذا فعلاً التصرف الصحيح اللي أنا قاعدة أسويه، إنه قاعدة أجيب ولدي للشيخ. وبتقول فعلاً حكيت للشيخ على كل اللي صار. وبمجرد ما الشيخ قرب من ولدي، طالع فيه، تقول شوية، وبعدين ضربه كف من قوته. ولدي طاح في الأرض. هنا بتقول أنا بديت أصرخ على الشيخ وأقول له: إيش بك؟ أنت أهبل؟ مجنون؟ إيش في؟ وهنا بتقول بدأ يقرأ القرآن بصوت عالي جداً. ولما كان يقرأ، بدأ ولدي يصرخ بهستيريا. والصراخ هذا كان بشكل مرعب، لدرجة تقول إنه أنا بديت أغطي أذانيه من الخوف والفجعة. الصوت ما كان صوت ولدي أبداً. الصوت كان صوت شخص بالغ بشكل كبير. صوت مو ولدي هذا، مو صوت ولد عمره ثماني سنوات. والشيخ بدأ يقرأ، يقرأ، يقرأ، الين ولدي أغمى عليه تماماً.
هنا بتقول أنا انفجعت وكنت كل اللي صار هذا في لحظة قدامي، ماني مستوعبته. فالشيخ بتقول بدأ يقول لي: ولدك ممسوس من أحد خدام الجن، لأنه ولدك زهري. هنا بتقول أنا قلت له: إيش يعني؟ إيش زهري؟ تقول أنا فعلاً ما كنت فاهمة إيش قصده بولدي زهري. هنا تقول أثناء ما ولدي كان مغمى عليه، الشيخ بدأ يقول لي: الأطفال الزهريين يستقطبون السحرة والمشعوذين عشان يدلهم على أماكن كنوز وأشياء ثمينة، لأنه الأطفال هذول في معتقد السحرة عندهم طاقة تخليهم يعرفوا أماكن الكنوز المدفونة في الأرض اللي دفنوها السابقون من البشر. فبيقول دائماً السحرة والمشعوذين يخطفوا هذول الأطفال عشان يستفيدوا منهم. ولكن لسبب ما، ما خطفوا ولدك، تلبسوه. يمكن لأنه الكنز اللي هم يدوروا عليه في مكان قريب منكم، من بيتكم. عشان كذا هم تلبسوه. أو الشخص اللي هو حاول ياخذ ولدك هذا الساحر أو المعوذ، خلاه يكون موجود في نفس المنطقة الين يقدر يكتشف المكان.
هنا بتقول كمان بدأ يحاول يفسر الموضوع أكثر ويقول: ترى ممكن الموضوع يكون له علاقة بجارتنا الغريبة هذه. خصوصاً إنه أنا، بتقول لاحظت فعلاً موقف غريب وحكيته للشيخ. الموقف هذا كان إنه من بعد ما ولدي انتكس الانتكاسة الغريبة هذه، بديت ألاحظ إنه يكون عدواني مع الكل، إلا مع شخص واحد. ويكون ماه طايق يتكلم مع ولا أحد، إلا مع شخص واحد. والشخص هذا هو الجارة الجديدة منيرة. كان لما يشوفها يروح يجلس جنبها ويتكلم معاها، بعكس الطبيعة اللي هو صار فيها مؤخراً. فقال لي الشيخ: ترى احتمال كبير تكون هي المشعوذة وهي السبب في هذا كله. خصوصاً إنه زي ما أنتِ تقولي، هي علاقتها بالأطفال أصلاً مريبة. علاقتها قوية فيهم بشكل مبالغ فيه. يمكن لأنها قاعدة تبحث عن طفل زهري تستفيد منه في أعمالها الشيطانية هذه والعياذ بالله.
هنا بتقول على طول أنا رحت كلمت البنات اللي أنا أعرفهم أو جاراتي، من غير ما هذول يكونوا معانا. أخذتهم في جروب ثاني، وقلت لهم على هذا الكلام كله. وفعلاً اكتشفوا إنه هي عرفت بطريقة ما إنهم اكتشفوا أمرها. لأنهم بمجرد ما حاولوا إنهم يتواصلوا معها، لقوا رقم جوالها مقفل. والبيت اللي هي سكنته، يعني خلاص خرجت منه. ولمن حاولوا يعرفوا من الشخص اللي أجر لها البيت، هي فين راحت؟ قال لهم: والله ما أعرف. أنا أصلاً عرفت منكم الآن إنه هي سابت البيت. هي ما أعطتني خبر إنها حتطلع، رغم إنها دافعت لي حق ست شهور قدام، وهي ما قضت معاهم إلا تقريباً شهرين فقط.
بتقول أنا قعدت أعالج ولدي عند هذا الشيخ لفترة طويلة. ولله الحمد، ولدي فعلاً بدأ يتحسن شوية شوية. لازال تجي نوبات هلع ورعب كثير بسبب شيء أنا ماني عارفه. ولكن الشيخ قال لي: لأنه هم لسه يحاولوا يعني يسيطروا عليه من جديد. فدائماً كان يقول لي: كثفي القراءة عليه، ارقيه، حصنيه، خلي القرآن شغال 24 ساعة في البيت عشان ما يقدروا يتمكنوا يرجعوا له مرة ثانية.
ولكن بتقول هذا الموقف خلاني أعرف فعلاً إحساس الأم في إنه أنا كنت دائماً أحاول إني ما أخلي عيالي يخرجوا، دائماً أبغاهم عندي. ولما بديت أقرأ، بتقول عن موضوع الأطفال الزهريين، فعلاً اكتشفت إن ولدي في كل المواصفات اللي هم كاتبينها. موضوع الخطوط اللي في اليد، إنه الخط مستقيم، والعيون، ومش عارف إيه، وأشياء كثير كذا. وإنه للأسف الأطفال هذول أكثر أطفال عرضة للخطف والتعذيب وحتى القتل عشان يقدموهم قرابين للجن، ويشوفوا لهم فين الكنوز والأمور هذه كلها. موضوع محزن وموضوع للأسف منتشر الين يومنا هذا في كثير من البلدان العربية. وأنا هذه ما هي أول قصة توصلني عن هذا الموضوع. ودائماً يفزعني إنه ممكن بني آدم يتجرد من إنسانيته لدرجة إنه يبهدل طفل لمجرد اعتقاده إنه الطفل هذا يمتلك طاقة خارقة. يعذب فيها الطفل. فانتبهوا لأطفالكم يا أحبتي، ولا تطمنوا للناس بهذه السرعة. مو أي أحد يوريكم الوجه الطيب معناته إنه هذا وجهه الحقيقي. ممكن يكون هذا وجه يدعيه مقابل إنه يوصل لغايات أنت ما تدركها.
وإلى هنا تنتهي قصتنا يا أحبتي. أعتذر إذا كانت قصيرة. أتمنى إنها عجبتكم، وأتمنى إنها نالت استحسانكم. وقولوا لي لو عارفين قصص مشابهة عن هذا النوع من الأنواع الغريبة، طفل زهري ومش عارف إيه. وزي ما قالت لكم بنت أختي العزيزة، سووا لايك واشتركوا في القناة لو أول مرة تشوفوني، وشاركوا القصص مع الناس اللي تحبوهم. أشوفكم إن شاء الله في قصص جاية، وأستودعتكم الله إلى ذلك الحين.