Transcription
نقله إلى العربية - جريس غطاس.
القديس جورجيوس - الشهيد العظيم.
لقد بُنيت الكنيسة المسيحية على دماء الشهداء، محاربوا الله الشجعان قَبِلوا بالتعذيب والتضحية حتى بأرواحهم شهادةً لمحبتهم للربّ يسوع المسيح القائم من بين الأموات. ومن خلال هؤلاء الرجال والنساء أظهر الله قوّته بمعجزاتٍ كثيرة، مؤكِّداً صدق الإيمان المسيحي، ومانحاً كثيرين الشجاعة للانضمام إلى الكنيسة المتألِّمة.
وكان من بين هؤلاء رجلٌ يُدعى جورجيوس، أحد أشهر القدّيسين وأكثرهم تقديراً في المسيحيّة. إنه حامي الشعوب، وشفيع الجنود، وشافٍ للمرضى، وشفيعٌ جريء لكل المسيحيين أمام عرش الله. تزيّن أيقونته المقدّسة جدران كل كنيسة أرثوذكسيّة في العالم، ولا تزال شفاعاته تصنع المعجزات في حياة المسيحيين المعاصرين. ومن خلال مثاله، يذكّر كلَّ مؤمنٍ بكلام المسيح: "إنْ أراد أحدٌ أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني."
القدّيس جورجيوس (جريس او جرجس بالعربية)—واسمه باليونانية مشتقّ من كلمةٍ تعني "فلاّح الأرض"— وُلد في كبادوكيا (في تركيا) حوالي عام 280 ميلادي لأسرةٍ مسيحيةٍ ثرية. وعندما كان طفل، استُشهِد والده(جيرونتيوس) أو - يُونُس- ، الذي كان ضابطاً في الجيش الإمبراطوري الروماني، بسبب إيمانه بالمسيح أثناء موجة اضطهادٍ من الرومان الوثنيين. وبعد وقتٍ وجيز من وفاة والده، عادت والدته (بوليخرونيا) أو - بوؤِنيا - إلى موطنها فلسطين برفقة جورجيوس الصغير، إلى بلدة اللُّد حيث كانت عائلتها تملك أرضاً.
وما إن بلغ جيل الرشد, حتّى اتّبع جورجيوس نهج أبيه فالتحق بالجيش الروماني جندياً. وقد برز سريعاً بين أقرانه بمهارته وشجاعته ونزاهته، وبفضل اجتهاده وتفانيه، ترقّى في الرُّتب بسرعة، وفي أواخر عشرينياته نال منصب "كومِس" أو قائد عسكري في الحرس الإمبراطوري، حيث أشرف على ألف جندي وتمركز في عاصمة الجزء الشرقي للإمبراطورية، نيقوميديا، حيث كان الإمبراطور دقلديانوس يحكم.
حكم دقلديانوس بين عامي 284 و305 م، وتميّز بقدرة إدارية فائقة وكفاءة عالية، فقد نجح في إخراج الإمبراطورية من أزمة القرن الثالث، وعمل على استقرار أوضاع الحدود، وطوّر الجهاز الإداري والقانوني للدولة. ومع الأسف، تحمّل أيضاً مسؤولية الاضطهاد العنيف للمسيحيين خلال عهده. فشأنه شأن أباطرة سبقوه، اعتقد دقلديانوس أنه مدينٌ بنجاحه للآلهة الوثنية. كثيراً ما فرض الأباطرة الرومان على الناس تقديم الذبائح لآلهة البانثيون الإغريقي الروماني، معلنين ولائهم للديانة الإمبراطورية وللدولة.
لكن فئةً واحدةً تحديداً—وهم المسيحيون—رفضوا المشاركة في الثقافة والتقاليد المتعددة الآلهة في العالم الإغريقي الروماني. وبحلول عصر دقلديانوس، كانت الكنيسة المسيحية قد تحوّلت من جماعةٍ صغيرةٍ مهمّشة يسخرون منهم لأنهم يعبدون إلهاً مصلوباً في الخفاء، إلى ديانةٍ راسخة بلغ عدد أتباعها الملايين. ومع أنّ المسيحية كانت تتعارض مع تقاليد ومعتقدات وأخلاق الثقافة الوثنية السائدة، إلا أنها واصلت الانتشار بين الناس. لكن ذلك بدا في نظر الأباطرة وكثير من الوثنيين تهديداً لأسلوب الحياة الرومانية.
وفي أثناء حكمه، ابتكر دقلديانوس نظام حكمٍ يُعرَف باسم "الحكم الرباعي" (التترارخية)، الذي يقسّم إدارة الإمبراطورية بين أربعة أباطرة: اثنين كبيرين يُدعيان "أوغستوس" واثنين أصغر يُدعيان "قيصر"، او القياصرة. وقد قرر دقلديانوس اتخاذ أحد الأباطرة الصغار، غاليريوس، ابناً بالتبنّي، وصارا يعملان معاً بشكل وثيق. ويُقال إن الاضطهاد العنيف للمسيحيين لم يكن من فكرة دقلديانوس بل من فكرة غاليريوس، الوثني المتعصب. فقد رأى دقلديانوس أن معاقبة المسيحيين بحرمانهم من الحقوق الإدارية يكفي لإرضاء الآلهة، بينما أصرّ غاليريوس على اعتماد أساليب أكثر عنفاً. ولم يتمكن الاثنان من التوصل لاتفاق بشأن هذا الموضوع، فقررا استشارة عرّاف أبولّو في ديديما. لكن الوحي أعلن أن المسيحيين يمنعون أبولّو من الكلام. وما إن سمع غاليريوس ومجلس الشيوخ ذلك، حتى ضغطوا على دقلديانوس للتحرّك. فاقتنع الإمبراطور أخيراً.
وفي فبراير من عام 303 م صدر أول مرسومٍ ضد المسيحيين، ومن تلك اللحظة شهدنا بداية اضطهادٍ وحشيٍّ. المرسوم انتشر في ساحات مدن دقلديانوس كلّها. عندما سمع القائد الشاب جورجيوس بالمرسوم الإمبراطوري، أدرك أن اللحظة قد حانت كي يقدّم حياته في سبيل إيمانه، مثلما فعل والده. فسارع إلى الاستعداد، لا كمحاربٍ أرضيٍّ يسعى لقتال أعدائه بالسيف، بل كمسيحيٍّ يبذل حياته الأرضية طوعاً لينال ملكوت الله الأبدي. فتخلّى سريعاً عن كل ممتلكاته الدنيوية، ووزّعها على فقراء المدينة، ثم غمر نفسه فالصلاة ليجمع قواه لما هو آت.
مع شروق شمس اليوم التالي، وكانت الساحة قد غصّت بالناس المسرعين إلى أعمالهم، اتّجه القدّيس جورجيوس بخطىً سريعة نحو المنتدى الروماني في نيقوميديا. دُهش المارّة وهم يرون هذا القائد اليافع الموّقر يقترب من لوحة الإعلانات التي عُلّق عليها المرسوم الإمبراطوري، ينتزعها ويتوجّه مباشرةً إلى قاعة الاجتماعات في المنتدى، حيث كان الإمبراطور دقلديانوس وشريكه غاليريوس يعقدان اجتماعاً مع مجلس الشيوخ. وما إن فتح جورجيوس الباب بقوة ودخل حتى عمّ الصمت المكان. وقف في وسط القاعة، نظر إلى الإمبراطور مباشرة وبجرأة ومزّق القرار إرباً.
صُدم دقلديانوس من هذا العصيان الصريح الصادر عن قائده الشاب الذي خدمه بإخلاص سنوات طويلة، وكان يعقد عليه آمالاً كبيرة. لكن جورجيوس لم يتوقف عند ذلك بل أعلن بصوتٍ ثابت أنه يتبع الإله الواحد، يسوع المسيح. الذين كانوا يحتقرونه. عندئذٍ امتلأ دقلديانوس غضباً، وأمر الحراس بالقبض على هذا القائد المتمرّد وبنقله إلى زنزانة وأمر بوضع صخرةٍ كبيرة على صدره كنوعٍ من العقاب.
وفي اليوم التالي، أُتِيَ بجورجيوس أمام دقلديانوس لمحاكمته، لكن الإمبراطور حاول أولاً إقناعه بالعدول عن موقفه، إذ كان يُثمِّن مواهبه وإنجازاته. فقال له إنه لا ينبغي أن يُضيّع حياته هباءً، مؤكداً أنه إن بقي وفيّاً للآلهة فسينال جزاءً عظيماً. وتحدّث دقلديانوس عن شتّى صور التكريم والامتيازات التي ستُمنَح له نظير إمكاناته العسكرية. لكن جورجيوس رأى أن تلك الوعود لا قيمة لها، فأجاب سريعاً أن كل ثروات العالم لا تضاهي ما ينتظر من يتبع الإله الواحد الحق، يسوع المسيح.
أثارت جرأة القدّيس غضب الإمبراطور أكثر، فحاول وقتها إخافته بالتهديدات بالتعذيبات المروّعة، ولكن جورجيوس استحضر في ذهنه آلام المسيح وصلبه وقيامته المجيدة، فتشجّع. تذكّر أيضًا كلمات المخلّص: "لأن من أراد أن يخلّص نفسه يهلكها، ومن يهلك نفسه من أجلي يجدها." وإذ أدرك دقلديانوس أن جميع كلامه لن يثني جورجيوس عن عزمه،أمر بخيبة أملٍ بإحالته إلى الجلادين.
رُبط الشهيد العظيم بعجلةٍ خشبية تحتها شفراتٌ حادة، وعند دورانها مزّقت الشفرات جسد جورجيوس. لكنه احتمل هذا العذاب المريع بصمت، مصلّياً إلى الله كي يمنحه القوّة. فجأةً سمع جميع الحاضرين صوتاً هائلاً يقول: "لا تخف يا جورجيوس، أنا معك." وفوراً التأمت جراح القديس بمعجزة، وأضاء حوله شعاعٌ سماوي. فلما رأى ذلك كثيرون من الحاضرين، نبذوا الآلهة الباطلة في قلوبهم وآمنوا بالمسيح. وكان من بينهم قائدان عسكريان هما أناتوليوس وبرولان، اللذان استلهموا من موقف جورجيوس فوقفا أمام الإمبراطور يعلنان رفضهما للآلهة الوثنية. فاستشاط دقلديانوس غضباً وخشِي تأثيرهما على الشعب وبالأخص على جيشه، فأمر بسرعةٍ بإعدامهما فوراً بقطع الرأس.
عندها بدأ دقلديانوس يظن أن جورجيوس يقوم بهذه الأمور المعجزية مستخدماً السحر والشعوذة، فقرر وضع حدٍّ لحياته نهائياً ليُثبت للجميع أن جورجيوس الذي يعبد إلهاً باطلاً وليس هم. فأمر الجلادين بحفر حفرةٍ كبيرة في الأرض ووضع جورجيوس فيها وصب الماء عليه، ثم ملئها بالجير الحيّ، ليدفنوا القدّيس. فعندما يمتزج الجير الحيّ بالماء تحدث تفاعلاتٌ كيميائية تؤدي إلى إذابة الجسد البشري تدريجياً. ولكن عندما عاد الجلادون بعد ثلاثة أيام لإخراج ما تبقى من جسده، ظانّين أنهم سيجدونه ذاب تماماً، انصدموا أن يجدوا جورجيوس في قاع الحفرة حيّاً ولم يمسسه أذى من الجير المغلي. ومرةً أخرى، شهد كثيرون ذلك فآمنوا بإله جورجيوس، يسوع المسيح.
بعد ذلك أجبروه على ارتداء أحذيةٍ حديدية ذات مسامير حادة واخترقت قدميه، ثم أُرغم على الجري في شوارع المدينة بتلك الأحذية بينما كان الجنود يضربونه. فتعرّض جسده لإصاباتٍ فادحة، وطُعِن مراراً. ولكن في اليوم التالي، حين أُعيد للمثول أمام الإمبراطور ذهل دقلديانوس لعدم وجود أي أثرٍ للجروح في جسده رغم التعذيب الوحشي الذي تعرّض له. أمر دقلديانوس القدّيس بأن يخبره بنوع السحر الذي استخدمه ليبقى حياً. فأجاب جورجيوس بأنه لا يستخدم سحراً ولا تعاويذ، بل إن كل ذلك هو عمل الإله الرحيم، ليؤمن به الكثيرون وينالوا الخلاص.
رأى مستشارو دقلديانوس ومعهم غاليريوس أن هذا سحرٌ حقاً. وحين عجز دقلديانوس عن تفسير ذلك بغير ذلك، اقتنع. ثم استدعوا ساحراً مشهوراً ذا قوةٍ كبيرة، وكان معروفاً بمهاراته في السحر وجرعاته السامة. قدّم هذا الساحر لجورجيوس قارورتين؛ الأولى تُفقده صوابه، والثانية تقتله. صلّى القدّيس بصمت ورسم إشارة الصليب، ثم, بلا خوف شرب المحتوى في القارورتين، ولم يتعرّض لأي ضرر.
عند هذا الحدّ، استبدّ اليأس بدقلديانوس ومعاونيه، وسعوا بأي وسيلة لوقف جورجيوس عن إظهار المزيد من المعجزات لأن عدداً متزايداً من الشهود كانوا ينبذون الآلهة الوثنية ويسلكون درب القديس. في محاولة أخيرة لإقناع القائد الشاب بالتخلي عن إيمانه بالإله المصلوب، وبذلك إنقاذ القديس من الهلاك، امر الامبراطور باخذ القديس الى معبد أبولّو, حيث بدأ مرة اخرى باغواء جورجيوس بالمجد والكنوز الارضية التي سيحظى بها اذا خضع للالهة الوثنية والامبراطورية بحرقه البخور للإله الوثني أبولو. لكن جورجيوس رفض وتذكّر قول المسيح: "لَا تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُهَا السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَيَنْقُبُ عَنْهَا اللُّصُوصُ وَيَسْرِقُونَ. بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لَا يُفْسِدُهَا سُوسٌ وَلا يَنْقُبُ عَنْهَا لُصُوصٌ وَلا يَسْرِقُونَ. فَحَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ، هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ قَلْبُكَ!"
للجنرال اليافع, الدرب كان واضحًا, لقد علم ان الهة الوثنيين الهة خاطئة وأن الذي استمد منه القوة كان المسيح. وكان الآن اكثر من أي وقتٍ مضى, راغبًا بأن يسلُك في الطريق الضيق الذي يؤدي إلى ألحياة. واقفًا في وسط المعبد, محوطًا بالعديد من تماثيل الهة الاصنام الباطلة صلّب جورجيوس وقلبه ثابت على المسيح. على الفور, إهتزَّ تمثالُ أبولّو الهائل بشكلٍ عنيف, إنكسر ووقع أرضًا. على رؤيتهم لذلك, بعضٌ من المشاهدين للحدث إبتهجوا سرًا بينما هرب البعض مذعورين. كهنة المعبد ثار غضبهم وأمروا الجنود بالقبض على القديس. وفي وسط تلك الفوضى التي تبعت, بقي جورجيوس هادئ ينتظر مصيره.
إنساق بعد ذلك امام الامبراطور وأمر ان يأخذ خارج جدران المدينة واعدامه بقطع رأسه. شكر القديسُ ألله وطلب لصحته أن تتحمل حتى النهاية بطريقة تليق لجندي من جنود المسيح. وها قد حان الوقت ليغادر الحياة الارضية العابرة والدخول لأورشليم السماوية حيث تبدئ الحياة الحقيقية والأبدية. أحنى القديس بطوعه رقبته تحت السيف, وبصلاة شكرٍ تعلو شفتاه أُعطى اكليل الشهادة المجيد بتاريخ 23 نيسان (أبريل), سنة 303 ميلادي. في تلك اللحظة, إبتهجت ألسماء والأرض فبذلك الجنة إستقبلت قديس, والبشرية كسبت شفيع شجاع أمام عرش ألرب.
بعد 10 سنواتٍ فقط من إستشهاد القديس جورجيوس في سنة 313 م الامبراطور الموّقر قسطنطين الكبير حرّر المسيحيون من الاضطهاد في مرسوم ميلان. القرار هذا مَهّد الطريق للدين المسيحي بأن يصبح الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية ل 1000 سنة بعد ذلك. رفات القديس جورجيوس عادوا في النهاية إلى مقطنه الاصلي باللُّد, في فلسطين حيث أقام القديس قسطنطين كنيسة على اسم القديس جورجيوس فوق رفاته, تكريمًا لأُسمه. تحتفل بتكريس تلك الكنيسة ونقل رفاة القديس الكنيسة الاورثودكسية بتاريخ 3 نوفمبر.
المبنى الذي بُني على يد قسطنطين الكبير, دُمر أثناء الاحتلال الفارسي الفظيع من الساسانيون في سنة 614 م. لاحقًا في القرن الحادي عشر, أحتل الصليبيون المنطقة وأعادوا بناء الكنيسة, تكريما للقديس جورجيوس مُعيدون أستعمال بعض الحجارة المتبقية من ألبُناء ألاصلي. ساهم هذا اللقاء بين ألاوروبيين والقديس جورجيوس بإشهار أسمه بأوروبا الغربية والجزر البريطانية. أنبهر ألانجليزيين جداً بالقديس لحد ما جعل الملك إدوارد ألثالث من قديس جورجيوس في القرن الرابع عشر, شفيع إنجلترا.
كنيسة القديس جورجيوس في اللُّد بعد ذلك دُمرت وإنبنت من جديد مرات عديدة حتى أنه ومع الوقت, أصبح المسلمون يحترمون القديس. واخيرا في سنة 1870, سمح العثمانيون للمسيحيين ببناء الكنيسة الحالية والتي تحتوي على قبر القديس. ألتصق مسجدًا بالكنيسة لتصبح بهذه الصورة اليوم.
العديد من الناس يربطون القديس جورجيوس العظيم باسطورة يذكر بها أنه ذبح تِنّين وإنقاذ أميرة شابة. وذلك يأتي بالاصل من أسطورة من غرب أوروبا من العصور الوسطى. وبينما يصدق بعض الناس هذه القصة بالمعنى الحرفي, يفضل المعظم بأن يراها كرمز مجازي لانتصار القديس على الوثنية وحمايته للكنيسة اليافعة من ألاضطهاد.
أيها الشهيد العظيم وناصر المسيح, جورجيوس, اعطنا القوة والشجاعة لنقاوم إغوائات هذا العصر.