Transcription
مرّ أبو جهل مرّة بالرسول وهو واقف على الصفا يدعو الله عز وجل ويناجيه، فما كان منه إلا أن يذهب إليه كعادته، ويأخذ بسبه وشتمه بأَسوأ الشتائم، إلا أن النبيّ ظلّ صامتًا ولم يُجِبه.
فازداد أبو جهل اغترارًا بنفسه وأفعاله، حتى حمل حجرًا وقذف به رأس رسول الله، فشجّه وأسال الدم منه. ثمّ عاد أبو جهل إلى نادي قريش ضاحكًا متفاخرًا بما صنعه. ورأت إحدى الإماء ما حصل بينهما، ثمّ مضت حتى رأت حمزة بن عبد المطلب وهو عائد من الصيد كعادته، وقصّت عليه ما رأت. وكان حمزة رضي الله عنه حينها كافرًا، وحين سمع ما حصل اندفع نحو أبي جهل الذي كان حينها ما يزال جالسًا بين سادة قريش وأشرافها. وعندما وصل إليه، وقف أمامه ورفع قوسه وضربه به على رأسه ضربة قوية شجّ منها رأسه وأسال دمه أيضًا. ولم يكتفِ حمزة بهذه الضربة، بل أراد أن يغيظ أبا جهل أكثر من ذلك، فقال له: أتَشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟