📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

القوانين الـ 48 للقوة - الشرح الأكثر تفصيلاً للكتاب The 48 Laws of Power

Nazeer - نذير1:57:38

Transcription

شئنا أم أبينا، لكن إحنا ولدنا في هذه الحياة في لعبة مستمرة، لعبة القوة، وكلنا عبارة عن لاعبين فيها. أحياناً تكون اللعبة واضحة وعنيفة، لكن في أغلب الأحيان هي تلعب في الظل، تحت الطاولة، تلعب بطريقة غير مباشرة. السؤال هو: هل تعرف قوانين هذه اللعبة؟ هل أنتَ بتلعب فيها عشان تكسب؟

بعض الناس بيقرروا أنهم يطنشوا الحقيقة هذه، بيخدعوا نفسهم عن طريق أنهم بيفكروا أن موضوع القوة والسلطة هذه هي لعبة نقدر نتجنبها تماماً، أو ممكن ينتقدوا الفكرة هذه ويقولوا أن اللعبة هذه لعبة سيئة، غير أخلاقية، لعبة فيها شرّ. يقول الكاتب: وهؤلاء اللاعبين هم الذين يسهل السيطرة عليهم من أولئك الذين يقدرون قيمة اللعبة؛ من المتنمرين اللي في المدارس الثانوية، إلى رجال الأعمال الكبار في السوق، الهوامير زي ما يقولوا، الناس اللي تحسهم بيسيطرون على أي شيء حولهم بسهولة، بدون تعب. لكن اللعبة ما تقتصر عليهم، وما هي حكر عليهم. هذه المهارات اللي عندهم يقدر أي أحد يتعلمها ويتقنها عن طريق أنه يدرس اللعبة ويعرف كيف يلعب كما ينبغي.

في كتاب "القوانين الـ 84 للقوة"، الكاتب روبرت جرين بيشرح قوانين اللعبة، بيستشهد من أمثلة تاريخية من حضارات قديمة. يمكن إحنا ما حنخوض فيها كثير عشان الفيديو ما يطول، بياخذ خلاصة الدروس المستفادة من حياة القادة وأصحاب السلطة والمتحكمين في الناس، وهذه الدروس هي اللي حنتكلم عنها. طبعاً أنا شخصياً ما أتفق مع كل ما جاء في هذا الكتاب، لكن أغلب القوانين هي فعلاً مهمة، وممكن تغير طريقة تعاملك مع جوانب كثيرة من حياتك. لذلك هو كتاب مهم جداً أنك تقرأه على أي حال، وتفهم محتواه بشكل جيد، لأنه راح يخليك تفهم أشياء كثيرة من حولك، وتفهم الناس كيف يتعاملوا وكيف بصارعوا في الحياة، والاهم من كذا أنك راح تقدر تتفادى أنك تكون ضحية لأي أحد يحاول يفرض سلطته وسيطرته عليك. وطبعاً، بالمرة ما أوصيك: إذا عجبك المقطع، اعطيه لايك، وإذا ما كنت مشترك في القناة، اضغط زر الاشتراك وفعل جرس التنبيهات عشان يوصلك الجديد أول بأول.

كتاب "الـ 84 قانون للقوة"، الجزء الأول. بسم الله نبدأ. القانون الأول: لا تظهر أنك أفضل من مديرك.

هل سبق وحاولت أنك تثير إعجاب مديرك، وتفاجأت أن جهودك هذه جاءت عليك بنتائج عكسية؟ أنا شخصياً أقدر أقول لك أن الشيء هذا يحدث كل يوم في أماكن العمل حول العالم. كثير من الناس بيخالف، سواء بوعي أو بدون وعي منهم، القانون الأول من قوانين القوة، وهي أنهم بيظهروا أنهم أفضل من مدرائهم في العمل. هذا القانون يقول ببساطة هو أنك لازم تظهر تواضعك لمديرك، أو مدراء عموماً، الناس اللي عندهم سلطة في العمل أعلى منك، لأنه أولاً وأخيراً أصحاب السلطة يحبوا أنهم يكونوا دائماً مركز الاهتمام. فإنك تحاول تثير إعجابهم، أو إعجاب مدرائهم، هذا بيحول التركيز منهم إليك، وطبعاً هذا راح يجرح كبريائهم، وكبرياء المدراء اللي فيهم. الأسوأ من كده أنك تبدأ تتصرف بطريقة فيها تجاوز لهم، وكأنك أعلى سلطة منهم، كأنك أفضل منهم، أو أَفهم منهم. يعني هذا السلوك راح يخلي مديرك يحس أنك تمثل تهديداً له ومنصبه، وقتها احتمال لا، مو احتمال، هو غالباً راح يحطك في باله، وهيبدا يحاول يشوف طريقة يتخلص فيها منك. طيب، إيش هو الحل؟ يقول روبرت جرين: الاستراتيجية الأفضل هو أنك دائماً تحاول تخلي مديرك يبدو في مظهر أفضل من أي أحد ثاني، أفضل من الجميع، حتى نفسك. بالطريقة هذه أنت راح تقدر تستمر وتنمو وتتطور في مجالك وفي منصبك، وتكون الخبرة اللي أنت ناوي تكونها. ولو كان هذا المدير شخص كفؤ، حتتعلم منه بدون ما تكون عداوة معاه، لأنه إذا حس أنك خطر عليه، راح يضرك.

حتقول لي: بس هذا فيه قلة طموح وعدم سعي للتطور والترقي. لا أبداً. أولاً، أنت أصلاً ما أنت مضطر أنك تترقى في نفس الشركة أو في نفس المكان، لأنك باستمرارك في مكانك، وبناء نفسك، وتنمية خبرتك ومهاراتك، والتعلم من هذا المدير اللي قلنا ربما يكون كفؤ وخبير في المجال، أنت بتشتري الوقت اللي أنت تحتاجه عشان تنفذ خططك اللي أنت أصلاً ماشي وقاعد تحققها المفروض. يعني، أما فكرة الجملة الكلاسيكية اللي في المقابلات الشخصية، لما يسألك المدير: فين تشوف نفسك بعد خمس سنوات؟ فتقول له: والله أشوف نفسي مكانك! فيقوم ينبهر منك ومن ثقتك في نفسك، ويعينك فوراً، هذا كله كلام فارغ، وما له أي أساس في الواقع. لا تظهر تفوقك على مديرك، طور نفسك وخليك طموح، لكن بذكاء. القانون الثاني: دع الآخرين يعملون، وانسب الفضل لنفسك.

قطعاً، حنختلف مع هذا القانون، وما حنشجع على سرقة جهود الناس، هذا كلام لا جدال عليه، لأنها صفة غير أخلاقية تماماً. لكن القانون هذا حننظر له من منظورين مختلفين شوية. المنظور الأول هو أنك تتفادى أنك تكون ضحية للناس اللي بيطبقوا هذا القانون، الناس اللي بيحاولوا يسرقوا شغلك وينسبون لنفسهم، ينسبوا له الفضل لنفسهم، اللي هو ليش يعني؟ أتعب وأشتغل وأسوي كل شيء بنفسي، في حين أنه في واحد ثاني يقدر يسوي الشغلة هذه، وأنا آجي آخذها باردة مبردة، وأنسبها لنفسي. وهذا طبعاً راح يقودنا للمنظور الثاني اللي نقدر نستفيد فيه فعلاً من هذا القانون، وهو بيبدا من أهم مبادئ الإنتاجية وإدارة الوقت: مبدأ الـ"دليغيشن"، التفويض. فكرة أنك تفوض جزء من مهامك لشخص أو أشخاص آخرين، عشان تفضي وقتك للأشياء المهمة فعلاً بالنسبة لك. زي مثلاً أنك تكلف موظف أنت مشرف عليه، أو أنت مديرُه بمهام معينة، زي كتابة تقارير، جمع معلومات، إرسال إيميلات، تصميم شعارات، أيّ كان مجال عملك يعني، المهم أشغال هي جزء من مشروع لك، أو مهام أنت مسؤول عنها، لأنه أي مشروع أو أي مهمة، حتى لو كنت أنت مسؤول عنها، فهذا مش معناه أنك لازم تسوي كل المهام الصغيرة اللي فيها. في فريق عمل ممكن يشتغلوا معاك، في ناس تقدر تستعين فيهم، أنهم يكونوا شركائك. ففي حال أنت كنت مدير مشروع مثلاً، فنجاح كل شخص في هذا المشروع في المهمة اللي أنت كلفته فيها هو نجاح للجميع، بمعنى آخر: نجاحهم هو من نجاحك. هم راح يسووا المهام اللي أنت كلفتهم فيها بدون ما تنسبها لنفسك، يعني مثلاً ما حد يقول أنك صممت الشعار بنفسك، ما حتقول أنك كتبت التقرير بنفسك، لا، كل شخص ينسب له فضل الجزء اللي اشتغل عليه بنفسه، وهذا في النهاية زي ما قلنا فضل راح ينسب لكم جميعاً لما المشروع ينجح. أو كمثال أبسط: أنك تكلف شخص يمنتج لك فيديوهات اليوتيوب حقتك، عشان تقدر أنت تتفرغ أكثر للجوانب الأكثر أهمية في صناعة المحتوى، زي البحث عن أفكار الفيديوهات، كتابة السكربتات بنفسك، التخطيط لنوعية المحتوى في الفترة القادمة، وهكذا، وتترك مثلاً جزئية المونتاج اللي كانت بتاخذ جزء كبير من وقتك وجهدك لشخص آخر، وما يحتاج يعني أنك تدعي أنك منتج الفيديو بنفسك. هذا الفيديو، وكل الفيديوهات تقريباً في آخر فترة، مع هذا فيديو أو اثنين، مش أنا اللي منتجه، بل مونتير شاطر يعرف يمنتج أفضل مني بكثير. تحية لك على الهواء. لذلك خذ من هذا القانون مبدأ التفويض، المبدا المهم جداً في الإنتاجية، ولا تأخذ منه الجانب غير الأخلاقي: سرقة جهود الناس ونسبه لنفسك. القانون الثالث: اعرف منافسيك.

واحد من أهم الطرق لاكتساب القوة هي أنك تجمع معلومات عن منافسيك، الناس اللي أنت بتتنافس معهم. ربما تكون بتتنافس تنافساً شريفاً، لكن هو ممكن ما يكون كده. لذلك عشان تأخذ شيء من أحد لازم تعرف الكثير عنه: خططه، نقاط ضعفه، رغباته. معرفتك بهذه الأشياء عنه راح تعطيك فرصة لأنك تتوقع تصرفاته، وتكيفها لصالحك، أو على الأقل تتفادى أضرارها. لكن كيف؟ كيف تعرف معلومات عن شخص مفروض أنه منافسك؟ ربما يكون منافساً رياضياً، منافساً في مكان العمل، أيّ كان. كيف تعرف معلوماته؟ يقول لك الكاتب روبرت جرين: حاول تتقرب منه، وتصاحبه. لو طلع إنسان كويس، وما عنده أي نية سيئة تجاهك، اهو أديك صاحبته. لكن لو طلع عنده خطط أو نوايا أنت حسيت أنها ضد مصالحك، فأنت عرفتها، وتقدر تتعامل معها بحذر. القانون الرابع: تصرف بطريقة غير متوقعة عشان تشتت منافسيك.

في المواقف التنافسية، خصمك راح يحاول بكل ما أوتي من قوة، لأنه يعرف عنك أشياء كثيرة، ويفهمك زي ما قلنا قبل شوية في القانون الثالث، راح يحاول يراقب عاداتك، وطريقة اتخاذك للقرارات، وطريقة تفكيرك، راح يحاول يجمع أكبر قدر من المعلومات عنك، وما راح يتردد أبداً في أنه يستخدم هذه المعلومات ضدك في صالحه. طبعاً في هذه الحالات، يقول الكاتب: أفضل حركة ممكن تسويها هو أنك تبدأ تتصرف بطريقة عشوائية، أو بعبارة أخرى، بطريقة الفوضى الخلاقة. لما تكون غير متوقع، فأنت بتمنع الخصم من أنه يفهمك ويتوقع تصرفاتك، وبالتالي راح يخليه يكون منزعجاً ومتلخبطاً، وبالطريقة هذه حتخليه يضطر أنه يوقف شوية ويحاول يفهم تصرفاتك ويفهمك. هذا راح يصرف انتباهه عن اللي كان ناوي يسويه فعلاً، حتى لو كان مؤقتاً، ويتيح لك الفرصة لأنك تكون سباقاً بخطوة، وتتحول من موقف الدفاع للهجوم. فكر بالقانون هذا في شيء زي الكورة مثلاً، حتلاقي أن بعض المدربين بيغيروا طريقة لعبهم ضد خصوم معينين، أو يلعب بطريقة معينة حسب نوع الخصم، يغير التشكيلة، يغير التكتيك، يدخل لاعبين جدد، عشان يفاجئ الخصم، وتكون يده هي اليد العليا في المباراة. القانون الخامس: استخدم الاستسلام كأداة.

لا تستغرب من القانون هذا، وتقول: إيش اللي استسلم؟ إيش القانون الضعيف هذا؟ لا لا، الفكرة هنا فيها قدر كبير من الحكمة. الفكرة ما هي استسلام، بقدر إنها تطبيق عملي لمبدأ الكر والفر: ترجع خطوة للوراء، وتهجم بقوة أكبر. طبيعة البشر هي أننا بشكل فطري وغريزي مجبولون على أننا نقاوم الأعداء بطريقة يعني تلقائية. لكن لما يكون أمامك منافس بيتعامل بعنف مفرط، طبعاً مش لازم عنف جسدي فقط، المقصود بالعنف هنا هي الشدة في التنافس، أو التنافسية المبالغ فيها. لما يكون هو كده، فهو راح يتوقع أنك راح ترد عليه بنفس الطريقة، بنفس الأسلوب، بنفس العنف التنافسي. لذلك في هذه الحالات، لما تشوف أن المنافس بدأ يحس أنه وجه لك ضربة قوية، يقول الكاتب: أفضل شيء ممكن تسويه هو أنك تستسلم. بس ليش استسلم؟ ما فهمت إيش الفائدة من كده؟ يقول لك روبرت جرين: لأنك لما تستسلم، أو بعبارة أخرى أكثر دقة، لما تقنع خصمك أنك استسلمت، فأنت راح تتأكد أنه ما راح يسبب لك ضرر كبير، لأنك أنت بمحض إرادتك وقفت، وخليته يوقف عند حد معين. ومش بس كده، فكون خصمك يعتقد أنه انتصر فعلاً، فهذا راح يخليه يطمئن على الآخر، ولما يسوي كده ويطمئن على نفسه فعلاً، وقتها راح يكون عندك وقت لأنك تستعيد قوتك، وترجع تخطط من جديد، وترتب أمورك، وتشوف كيف راح تستفيد من هذا الوضع في صالحك. القانون السادس: اصنع شخصيتك بنفسك.

هل أنت أعلى في المرتبة أو المنصب من ناس ثانيين؟ طبعاً ما نتكلم عن المرتبة أو المكانة الأخلاقية أو الدينية، لأن هذه علم عند الله. نتكلم مثلاً عن منصبك في العمل، وضعك كلاعب في فريق رياضي، عضو في نادي طلابي في الجامعة، وغيرها من الأمثلة. هل تشوف نفسك أعلى في المنصب، أو أنت مشرف على ناس ثانيين في المكان اللي أنت فيه؟ إذا كان الجواب نعم، يقول لك الكاتب: إذا تصرف بناءً عليه، العب الدور زي ما هو، إلا لو كنت تفضل أنك تكون متساوي معهم من مبدا كلنا واحد. فهنا يقول لك: احذر! لأنك لو تصرفت على أنك متساوي مع الآخرين، مع أنك مثلاً مشرفهم، أو مديرهم، أو أعلى منهم منصب، فهنا راح تكون النتيجة الطبيعية هي أنهم ما راح يعملوا لك حساب، وراح يقللوا من قيمتك. لازم بدل كده ببساطة تلعب الدور كما هو. إذا أنت المدير، إذا تصرف كمدير. مش معناه أنك تضر أحد، أو أنك تظلم أحد، لا، لكن معناه ببساطة هي أنك ما تتصرف وكأنك متساوي مع مرؤوسيك، كأنك زيك زيهم، لا، بالعكس. بل القانون هذا يشجع أنك تتصرف بطريقة أعلى حتى من منصبك أو مستواك الحالي، لأنك إذا بدأت تصرف بطريقة معينة مع ناس معينين في بيئة معينة، زي بيئة العمل مثلاً، فطريقة تصرفك هذه، أو طريقة تعاملك معهم هذه، راح تخليهم يقتنعوا أنك فعلاً أعلى منهم منصباً. وهنا أنت ممكن تفهم أني نقصد أنك تتسلط عليهم، أو تبدأ توجه لهم الأوامر، لا، مش هذا القصد. المقصود أنك تعطي قيمة لنفسك بتصرفاتك، زي أنك تبادر دائماً لأنك تكون القائد في أي مشروع أو مهمة، أنك إذا جاء شخص وجه سؤال لكم كمجموعة، تبادر أنت وتجاوب بالنيابة عنهم، طبعاً تجاوب لما تكون عارف الجواب، مش هبدة خلاص. بالإضافة لكذا، أنك ما تقبل أبداً أن أي أحد يقلل منك، أو يتجاوز حدوده معك. كل هذه الأشياء حتعطي انطباع للناس اللي حولك بطريقة غير مباشرة أنك أعلى منهم. القانون السابع: لا تثق في أصدقائك ثقة مفرطة.

من الطبيعي أنك دائماً تحب تقرب أصحابك منك في الأشياء اللي بتسويها، بل وحتى لو كان عندك فرصة أنك تشغل أحد معك، بحيث أنه يكون معك واحد تثق فيه، فأنت غالباً راح تفضل أنك تعين صاحبك، وهذا شيء متوقع. ليش أجيب واحد ما أعرف عنه شيء؟ لا، أجيب صاحبي اللي أعرفه ويعرفني، وأثق فيه، ويثق فيا. يقول روبرت جرين: لكن المشكلة أنك ما تعرف أصدقائك بالشكل اللي أنت تعتقدَه. أنت غالباً ما تعرفهم كويس. الصاحب بطبيعته يميل أنه يوافق على الأشياء اللي أنت تطلبها منه، عشان ما يزعلك. في أحيان كثيرة ممكن يجي على نفسه ويستحمل أشياء معينة ما هو مقتنع فيها، عشان ما يدخل معك في مواجهة، أو يخسرك. أنت عمرك ما راح تعرف إيش هو شعوره الحقيقي تجاه الأشياء اللي هو سواها، ولا حتى راح تعرف رأيه الحقيقي عن الأشياء اللي أنت بتسويها. الأصحاب بيضحكوا على نكات بعض بصوت عالي، بيسمعوا نفس الموسيقى، ويبدو لك أنهم عندهم نفس الأذواق، هو عادي، احتمال يكون فعلاً كده، لكن في نفس الوقت في احتمال أن بعض هذه الآراء كلها، وبعضها يعني ما تكون زي ما أنت شايفها. فلما تقرر أنك تعين صديق معاك في شغل معين، ولما نقول شغل ترى مو شرط معناه أنك مدير في شركة، وجايب صاحبك تشغله معك موظف تحتك، مش هذا المقصود بالضرورة يعني، ممكن تكون جايب يشتغل معاك في قناة يوتيوب مثلاً، يصمم ويمنتج. ممكن تكون بتدرب فريق الكورة حق الحي، وجايب يشتغل معك مساعد مدرب مثلاً، يعني المهم عندك شغلة أو مهمة، وتجيبه وتعينه. لما هذا يحصل، وقتها ممكن جوانب مختلفة تبدأ تظهر من هذا الصديق. الناس في العادة لما يشتغلوا، يحبوا يحسوا أنهم اشتغلوا بكفاءتهم، يحسوا أنهم يستحقوا هذا الشغل، مش بمجرد واسطة أو معرفة، يحبوا يحسوا أن الفلوس اللي هم بيحصلوا عليها هي فلوس من عرق جبينهم، حصلوا عليها من جهدهم ومن تعبهم. وبالتالي، استقبال صديقك لاختيارك له ممكن يكون بشكل عكسي، ممكن يحس أنك اخترته لهذه المهمة بس عشانه صاحبك، مش لأنه يستحق، أو لأنه عنده الكفاءة والمهارة اللازمة لهذه المهمة. تأثير هذا الشعور راح يبدأ يظهر تدريجياً، وبعد شوية حتى علاقتكم كأصحاب تبدأ تتأثر، والمضحك المبكي أنه سبب تأثر صداقتكم وضعفها هو أنك اخترت صديقك لأنه يكون جنبك، ويشتغل معك. يقول روبرت جرين: كل أنواع الشغل تتطلب وجود مسافات معينة بين الناس. أنت لما تكون تشتغل على شيء، المفروض أنك قاعد تشتغل، مش قاعد تكون صداقات. خلي أصدقائك أصدقائك زي ما هم، مش لازم تشتغلوا مع بعض، مش لازم يشتغلوا معاك، ولا لازم أنت تشتغل معهم. اشتغل فقط مع الناس بناءً على كفاءتهم وقدراتهم. المشكلة الرئيسية في موضوع الشغل مع الأصدقاء أو الاصحاب هي أنه هذه المسافة اللي المفروض تكون بين الناس في الشغل حتقل تلقائياً، إلا إذا والله صاحبك اللي حيشتغل معاك عارف مثلاً أنه الشغل شغل، وقادر يفرق بين علاقتكم داخل العمل وخارجه. وقتها يقول لك روبرت جرين: هنا بالعكس، صاحبك حيكون أفضل شخص يشتغل معك، لكن حتى في هذه الحالة يقول لك: لا تطمئن تماماً، وثق فيه ثقة عمياء. دائماً ابحث عن وجود أي علامات للحسد، أو الغيرة، أو عدم التقدير. ما في شيء مضمون، وما في أي أحد مضمون في هذه الدنيا، حتى أقرب الأصدقاء قابلون أنهم يتحولوا ويصيروا أعداء. القانون الثامن: دائماً تكلم أقل من اللازم.

لما تكون بتحاول تثير إعجاب الناس، أو تلفت انتباههم بكلامك، فكل ما تكلمت أكثر، كل ما صرت شخص عادي أكثر بالنسبة لهم، وكل ما كنت أقل تحكماً وسيطرة على الموقف. لذلك، لما تتكلم أقل، وحتى لو تكلمت أقل وقلت شيء عادي أو تافه، مش شيء مهم يعني، لكن قلته بشكل يعني محدود بكلمات قليلة، تقدر تخلي هذا الشيء العادي أو الغير مهم غامضاً ومبهمًا، وله ما وراءه، وأكيد يدل على شيء كبير. أصحاب السلطة والقوة بيجذبوا انتباه الناس وإعجابهم وانبهارهم، بل وحتى يخلوهم يخافوا منهم عن طريق أنهم بيتكلموا أقل، بيتعمدوا قلة الكلام. كل ما تكلمت أكثر، كل ما كنت معرض أكثر لأنك تغلط في الكلام، وتقول شيء ساذج. القوة والسلطة هي عبارة عن لعبة المظاهر، فلما تتكلم أقل من اللازم، فأنت بشكل تلقائي راح تظهر بمظهر أكثر قوة، وأكثر سيطرة مما أنت عليه. صمتك وقلة كلامك بيخلوا الناس ما هم مرتاحين، الناس بطبيعتهم يميلوا للتفسيرات والتأويل، لازم يعرفوا بإيش أنت بتفكر. فعشان كده، لما تتحكم بالشيء اللي أنت بتكشفه بمزاجك، عمرهم ما راح يعرفوا نيتك، ولا أنت إيش تقصد بالكلام القليل اللي أنت قلته. هذا سكوتك، قلة كلامك، إجاباتك القصيرة والمختصرة، راح تحطهم في موقف دفاعي، وبالتالي حيتوتر، ويحاول يملأ الفراغات اللي أنت تركتها بجميع أنواع التعليقات والكلام. هذا الكلام، وهذه التعليقات اللي هم حطوها من رأسهم عشان يفهموا كلامك، حتخليهم لا إرادياً يعبروا عن مشاعرهم، ويكشفوا لك معلومات عن ضعفهم وقلة حيلتهم. إذا كانوا في اجتماع معك، راح يخرجوا وهم حاسين أنهم تنصب عليهم، أو الضحك عليهم، يرجعوا بيوتهم ويقعدوا يحللوا، يفكروا في الكلمات القليلة اللي أنت قلتها. هذا الاهتمام الزائد بكلامك حيخليك أنت في موقف قوة. مجرد ما الكلمة تطلع منك، خلاص، عمرك ما راح تعرف ترجعها. لذلك خلي كلامك قليل ومفيد، وتحت تحكمك. انتبه من موضوع التريقة والمزاح، شعورك بالرضا بشكل لحظي وأنت قاعد ترمي هذه الدعابات راح يكون مقابله ثمن أنت راح تدفعه، وهو ببساطة أنك حتكون في موقف أقل قوة. طبعاً في حالات ثانية راح يكون فيها من عدم الحكمة أنك تسكت، السكوت ممكن يثير الشبهات عليك. في بعض الأحيان، في بعض المواقف، راح يبين وكأنك مسوي شيء غلط، وقاعد تخبيه، بالذات لما تكون بتتكلم مثلاً مع مديرك في الشغل، أو شخص أعلى منك سلطة. لما تيجي تتكلم معه بطريقة الكلمات المختصرة والمبهمة والغامضة، فأنت راح تخليه يبدا يفسرها على هواه، وعلى كيفه، وحسب ما هو يفهمه، وبالتالي، وفي أحيان كثيرة ممكن يفهمك غلط، وطبعاً في هذه المواقف ممكن تكون أنت خسران، لأن هذا الشخص اللي أعلى منك سلطة ممكن يتخذ إجراء، أو ياخذ قرار ما يكون في مصلحتك. تكتيك الصمت والكلام القليل هذا لازم يتنفذ بحذر، مش مع أي أحد، ومش في أي موقف. الكلام ممكن يكون طريقة تستخدمها عشان توصل فكرة معينة أنت مخطط لها مسبقاً، أو ممكن يكون كلام أنت بتقوله عشان تخبي شيء معين لسبب معين، فتجذب انتباه المستمع لكلامك عشان تشتت تركيزه وانتباهه عن أشياء ثانية، وبالتالي، كل ما تكلمت أكثر، كل ما زاد الشك فيك. فالفكرة هنا صحيحة، أنه كثرة الكلام ممكن تخليك تظهر بمظهر أقل ذكاء بشكل عام، لكن لكل مقام مقال. القانون التاسع: حافظ على سمعتك بكل ما أوتيت من قوة.

السمعة هي حجر الزاوية بالنسبة للقوة. من خلال السمعة لوحدها أنت تقدر ترهب الجميع بدون ما تسوي شيء، بس بسمعتك. لكن لو حصل وتشوهت هذه السمعة لأي سبب، فراح تكون أضعف بكثير. الناس اللي حولنا، حتى أقرب أصدقائك، راح يحاولوا دائماً يحتفظوا بمستوى معين من الغموض وعدم الوضوح. الجميع عنده بعض الأشياء، والأمور، والأسرار اللي ما بيكشفها لأحد إلا نفسه. ونحن لما نحكم على الناس، بنحكم على اللي بنشوفه منهم، على الظاهر بالنسبة لنا: تصرفاتهم، أفعالهم، أشكالهم، وإلى آخره. المظاهر هي وحده القياس اللي بنستخدمها لتقييم الناس، وهذه الحقيقة هي اللي عشانها لازم تحافظ على سمعة معينة لنفسك. عشان مهما كان الشيء اللي بتسوي، وأياً كان مظهرك، سمعتك لازم تكون هي السائدة. في البداية، أنت لازم تحرس أنك تكون سمعة معينة، أو صفة معينة عن نفسك، طبعاً صفة إيجابية أو جيدة يعني، زي الكرم، الصدق، الدهاء، الذكاء، وغيرها. هذه الصفة حتكون مرتبطة فيك لما الناس يتكلموا عنك، وشوية شوية حاول تخلي هذه الصفة معروفة عنك عند أكبر عدد من الناس. أنت تبغى الناس كلها تعرف أنك صاحب الصفة الفلانية. السمعة القوية راح تزيد من قوة حضورك، وهتدخل من نقاط قوتك بدون ما تبذل أي مجهود. هذه السمعة ربما تجبر الناس أنهم يحترموك، ويعاملوك بطريقة معينة، بل وممكن حتى يخافوا منك، ويعملوا لك ألف حساب. وزي لما نسمع دائماً لما يقول لك: فلان سمعته سابقته. فإذا أنت سمعتك تجلب لك الاحترام، فالكثير من العمل والإعداد والتجهيز راح يتم قبل حتى ظهورك، أو قبل حتى ما تقول أي كلمة. زي ما قلنا: خلي سمعتك عن صفة جيدة معينة، وخليها صفة بسيطة وواضحة. خلينا نقول مثلاً: الكفاءة. هذه الصفة لما تكون ملتصقة باسمك، ف أي عمل أو مشروع أنت تشارك فيه ونجح، راح ينسب هذا النجاح لك تلقائياً، لأنك أنت المعروف بالكفاءة والفعالية، حتى لو ما كنت أنت الأفضل أو الوحيد في هذا العمل. أهم وقت لازم تحرص فيه أنك تكون سمعة معينة عن نفسك لما تكون في بداية تثبيت هذه السمعة. لا تتأثر بأي تعليقات، أو محاولات لهز ثقتك في نفسك. الناس ممكن يحاولوا يجروك لورا، وخلوك تتخلى عن الشيء هذا اللي أنت قاعد تحاول تتبناه، أو قاعد تحاول تثبته. فلا تتزحزح، ولا تابه بأي شيء. استمر في اللي أنت فيه. إذا كانت الصفة اللي أنت قاعد تحاول تثبتها عن نفسك هي الكفاءة مثلاً، فلا تتأثر بتعليقات زملائك في العمل لما يشوفوك قاعد تشتغل وتجتهد، لا تاخذ أي موقف دفاعي، وتحاول تبرر وتشرح موقفك، فقط كمل في اللي أنت فيه. يقول روبرت جرين: في المقابل، لو كان خصمك أو منافسك أعلى منك سلطة، فأنت عندك فرصة لأنك تشوه سمعته أكثر من فرصته في أنه يشوه سمعتك، لأنه هو، بما أنه أعلى منك سلطة أو منصب، فعنده أشياء أكثر يخسرها، أشياء أكثر منك. هو أورييدي واصل لمرحلة أعلى، ف أي ضربة في سمعته راح تضره بشكل أكبر. وروبرت جرين يقول هنا بشكل واضح: إذا أنت ما حطمت سمعة منافسيك، فأنت بشكل غير مباشر قاعد تساهم في تحطيم سمعتك بنفسك. وطبعاً هذه واحدة من النصائح اللي المفروض نأخذها من باب الدفاع عن النفس، نعرفها، ونكون حذرين من اللي ممكن يستخدمها ضدنا، لأنه الحق بضرب الناس وتشويه سمعتهم هو شيء سيء طبعاً، وما ننصح فيه أبداً.

ثوماس إديسون، المخترع المعروف، كان دائماً يروج للتيار المستمر (دي سي)، بيروج له على أنه أفضل وسيلة لاستخدام الكهرباء، بينما نيكولا تيسلا، منافسه والمشهور، كان بيروج للتيار المتردد (إي سي) على أنه الأفضل والأكثر كفاءة، وطبعاً هذا هو الصحيح، واللي غطى في النهاية على التيار المستمر حق إديسون. إديسون زعل جداً من هذا الشيء، وقرر أنه لازم يدمر تيسلا هذا تماماً، عن طريق أنه يقنع الناس أن التيار المتردد حق تيسلا (إي سي) هو شيء خطير جداً وقاتل، وأنه تيسلا هو شخص غير مسؤول لأنه بيروج لهذا النظام الخطير. وبدا يجيب جميع أنواع الحيوانات الأليفة: طيور، قطط، كلاب، ويصعقها بالتيار المتردد ويقتلها، ويقول: شوفوا هذا هو اللي قاعد يروج له تيسلا، نظام قاتل! لكن الشيء هذا ما كان كافي عشان يشوه سمعة تيسلا. في عام 1880 حصل على إذن من سجن نيويورك على أنه ينفذ أول حكم إعدام صعقاً بالكهرباء، لكن ولأن إديسون كانت كل تجاربه السابقة على حيوانات صغيرة، أصغر حجماً من الإنسان، لما جاء ينفذ الإعدام واستخدم نفس التيار اللي كان بيستخدمه مع القطط والطيور والكلاب، وصعق هذا السجين بالتيار، لكن السجين ما مات، وصار زي ما قال روبرت جرين: "هاف كيلد"، يعني بين الحياة والموت، يعني كان شيء شنيع جداً، واضطروا أنهم يعيدوا العملية مرة ثانية عشان الرجال يموت. طبعاً، وعلى المدى الطويل، كلنا نعرف أن ثوماس إديسون اسمه ظل مشهوراً ووصيته، لكن في ذيك الفترة بعد هذه الحملة اللي شنها على تيسلا، سمعته هو اللي اندمت، مش سمعة تيسلا. اضطر أنه يهدي اللعب شوية، ويتراجع. الدرس هنا بسيط وواضح: لا تبالغ في أنك تسعى للهجوم وتشويه سمعة خصومك، لأن هذا الشيء ممكن يقلب بشكل عكسي، ويجذب الانتباه لك، ولـ سلبياتك. القانون العاشر: اجذب الانتباه بقدر ما تستطيع.

كل شيء يحكم عليه من مظهره، الأشياء اللي لا يمكن رؤيتها ما تهم. لذلك لا تضيع نفسك في الزحمة، وتدفن نفسك في الحياة. أظهر نفسك، خليك واضح ومرئي للجميع مهما كلف الأمر. خليك كأنك مغناطيس لجذب الانتباه، عن طريق أنك تظهر نفسك أكبر وأكثر إبهاراً مما أنت عليه، وفي نفس الوقت أكثر غموضاً من الأغلبية الصامتة واللطيفة والخجولة. بعد هذه المقدمة المختصرة للقانون العاشر، روبرت جرين الكاتب بيقسم هذا القانون نفسه إلى جزئين رئيسيين، نأخذ كل واحد فيهم لحاله. الجزء الأول: اربط اسمك دائماً بالأحداث المثيرة للاهتمام والفضول. يقول روبرت: اجذب الانتباه لنفسك عن طريق...

انك تربط نفسك بالأحداث المثيرة للجدل والاهتمام وفضول الناس، الأحداث اللي غير قابلة للنسيان، الناس على طول يفتكروها. سوي أي شيء يخليك تظهر أكبر وأكثر لمعانًا من الناس اللي حولك، بل ويقول الجمله التالية اللي ربما الكثير يختلف معاه عليها: لا تفرّق بين أي نوع من أنواع الانتباه، الشهرة أيًا كان نوعها فهي راح تجلب لك القوة. من الأفضل أنك تكون مستهدفًا ومهاجمًا بدلًا من أنك تكون متجاهلًا. يعني حتى لو شهرتك هذه جابت لك المشاكل والهجوم من الناس، فهي أفضل من أنك تكون شخص مسحوب عليه ولا أحد يعرف عنه شيء. مرة ثانية، مرة ثانية، وثالثة، وعاشرة، تقدر تأخذ الجانب اللي يفيدك من أي نصيحة أو أي قانون، وتترك الجانب السيء اللي ربما يكون واضح، وكل واحد فينا حسب فهمه. نفس الجمله اللي قلناها قبل شوية هذه، تقدر تفهمها بطريقة إيجابية من مبدا كتاب "شوير ورك" اللي بيحث على أنك تظهر عملك وشغلك وتخليه واضح للناس، وهو كتاب جيد للأمانة، ممكن نتكلم عنه في حلقة منفصلة يوم من الأيام. لكن في المقابل، ممكن برضه تفهم هذه الجمله على أنها حث على السعي وراء الشهرة مهما كلف الثمن، وبأي طريقة ممكنة، من مبدا مشاهير التيك توك اللي مستعدين حرفيًا يسووا أي شيء عشان يوصلوا لشهرة، يعني بعضهم لما تشوف فيديوهاته أنت نفسك تستحي أكثر منه، لكن هو ما عليه أهم شيء أنه يجيب مشاهدات ويشتهر.

يكمل روبرت جرين ويقول: مهارة جذب الانتباه هي ما هي مهارة فطرية بنولد ونحن نملكها، أنت لازم تتعلم كيف تجذب الانتباه. في بداية مسيرتك لازم تربط نفسك أو اسمك بصفة معينة، صورة معينة تخلقها لنفسك، تحطك في مكانة مختلفة عن باقي الناس. هذه الصفة ممكن تكون بسيطة، ببساطة طريقة اللبس مثلًا، أنك تحرص أنك تكون دائمًا تظهر بمظهر يعكس احترافيتك وانضباطك. أو ممكن تكون هذه الصفة نوع من الشخصية، أنك شخص خفيف الظل، الناس كلهم يحبوا يجلسوا معاه ويتكلموا معاه. يقول روبرت جرين: واحد من الأخطاء الشائعة أنك تفترض أن هذه الصفة لازم ما تكون صفة مثيرة للجدل والاختلافات، وأنك لازم تتفادى الهجوم لأنه شيء سيء وممكن يضرك. يقول: لا شيء أبعد من الصواب من هذا الاعتقاد، هذا خاطئ تمامًا. عشان تستفيد، أنك تكون مجرد فقاعة صابون وأن شهرتك يتم التغطية عليها من أشخاص آخرين، لازم ما تفرق بين أي نوع من أنواع الاتنشن أو لفت الانتباه، لأنه في النهاية قسوة أي نوع من الاتنشن راح يكون في صالحك. المجتمع بطبعه يحب يشوف ناس مختلفين، يجذبوا الانتباه، ويتكلموا عنهم، ناس يكونوا مختلفين عن أغلب الناس. لذلك لا تخاف من الصفة أو السمعة اللي حتخليك في مكان مختلف عن الناس وتجذب انتباههم لك، بل بالعكس لازم تسعى لهذه الصفات حتى لو كانت هتسبب لك الهجوم والمشاكل. لاحظ يا صديقي، في كلام كثير نختلف، نتفق معاه، خذ الق يُناسِبك وسيب اللي ما يناسبك، خذ اللي تحسه يتناسب مع مبادئك الأخلاقية واترك الباقي.

نرجع لروبرت جرين اللي يقول: اسعى لكل هذه الصفات حتى لو كانت حتجيب لك المشاكل والهجوم، لأنه هذا أفضل من أنك تكون نكرة ما حد يعرف عنك شيء. تتفق أو تختلف، فكل الناس في كل المجالات في الحياة ينطبق عليهم هذا القانون، شاؤوا أم أبوا، اعترفوا بصحة هذا القانون ولا لا، هم في النهاية محكومين به. الجزء الثاني من هذا القانون: اخلق أجواء من الغموض من حولك. زمان العالم كان مليان بالأمراض المعدية والقاتلة والمخيفة والغير قابلة للعلاج في وقتها، يعني كان في نوع من الغموض حول الموت نفسه، والاشياء اللي الناس ما كانوا يعرفوا لها علاج أو حل أو حتى تفسير، كانوا ينسبونها للخرافات والدجل. لكن مع مرور السنوات والعقود والقرون وتطور البشرية، قدرنا نقلل من هذه الخرافات عن طريق تطور العلم والمعرفة والمنطق. الاشياء اللي كانت غامضة ومخيفة وممنوعة صارت عادية ومعروفة ومريحة. لكن يقول روبرت جرين: هذا الوضوح له ثمن. في هذا العالم اللي صار كل شيء فيه واضح ومكشوف، صار الغموض شيء نادر جدًا. الغموض له قوة كبيرة، أكبر من ما أتوقع، لأنه بيثير شعور الفضول الفطري عند الناس، وحبهم للتأويل والتفسيرات، واحساسهم بالإثارة وهم بيتخيلوا، يفسّروا. الناس الغامضين بيخلوا الناس اللي حولهم في موقف أدنى، لما يخلّوهم يفكروا فيهم، بمعنى أن أي شخص لما يحاول يفهم شخص غامض هو تلقائيًا بيحط نفسه في مستوى أدنى، أقل، لأنه قاعد يحاول يفهم ويحلل ويفسر ويترجم كلام ويعرف نيته. فبالتالي هو اللي مهتم، هو اللي بيسعى عشان يفهم الشخص الغامض. كل القادة الكبار يعرفوا أن وجود هالة من الغموض حولهم راح تجذب الانتباه لهم، وتخلق لهم حضور وهيبه بين الناس. إذا كان وضعك أو موقعك الاجتماعي يصعب عليك أنك تكون غامض، فعلى الأقل لازم تتعلم أنك تكون أقل وضوحًا، وأقل شفافية. كل فترة والثانية تصرف بطريقة مختلفة عن توقع الناس أو انطباعهم عنك، يعني مثلًا لو كان معروف عنك أنك تقبل أشياء معينة، ارفضها أحيانًا، وإذا كان معروف عنك العكس، أنك بترفض بعض الأشياء، اقبلها في بعض الأحيان. هذه الطريقة حتخلي الناس اللي حولك دائمًا في موقف دفاعي، وبتخليه يركزوا مك وينتبهوا لأنك بتتصرف أحيانًا بطريقة عكس توقعاتهم. الغموض بيخلي قوتك أكبر وأكثر إرهابًا مما هي عليه فعلًا.

يقول روبرت جرين: في بداية مسيرتك وأنت لسه بتنمو وتصعد للقمة، هذا هو الوقت اللي لازم تحرص فيه أنك تجذب الانتباه مهما كلف الثمن، لكن كل ما صعدت أكثر وصرت أعلى منصب وأعلى مكانة، لازم تبدا شوية تخفف الموضوع وتسيطر عليه وترتب. لكن احذر من أنك تحول موضوع الغموض إلى سمعة سيئة عنك بأنك تصير معروف بأنك مراوغ ومخادع. الغموض اللي أنت بتخلق لازم يكون أشبه بلعبة، اجذب انتباه الناس وفضولهم لكن ما يضر أحد، لذلك انتبه من أن الموضوع يوسع منك، وبالذات ضد الناس اللي أعلى منك سلطة. لا تظهر كمان بمظهر اللاهث وراء الشهرة، لأنها بتظهر نوع من عدم الثقة في النفس، بالضبط زي مشاهير التيك توك اللي تكلمنا عنهم قبل شوية. خليك واعي، فكرة أن أحيانًا جذب الانتباه ممكن ما يكون في صالحك، لازم تسدد وتقارب، تعرف متى تروح وتلفت الانتباه، ومتى تتراجع وتبعد. القانون الحادي عشر: استدرج الناس إليك واستخدم طعمًا لو طلب الأمر. يعني طبعًا حتقول القانون هذا واضح من عنوانه: استدرج الناس واستخدم طعم، هذا حث واضح على الخداع والاحتيال والنصب، لكن لا يا عزيزي اصبر شوية، والموضوع ما هو كما يبدو عليه. يعني لما تجبر الشخص اللي قدامك أنه هو اللي يبدا بالفعل أو رد الفعل، السيطرة على الموقف حتكون في يدك أنت دائمًا. أفضل أنك تخلي خصمك يجي لعندك، تخليه يستغني عن هدوئه وعن خططه الأساسية، ويبادر بالفعل. استدرجه وقتها بإيحاء أنه قاعد يوصل لشيء، قاعد يوصل لنتيجة، بعدها ابدا أنت باتخاذ القرارات على راحتك بعد ما صار موقف خصمك واضح أمامك، والكروت كلها صارت في يدك. لو أخذت نظرة كده سريعة على التاريخ، كم مرة تكرر السيناريو التالي: قائد أو زعيم يبدا يتصرف بطريقة مندفعة وجريئة، يتخذ قرارات عنيفة تخليه أكثر قوة وأكثر سلطة، لكن تدريجيًا توصل هذه القوة لأعلى مستوياتها، للبيك، الحد الأعلى لها، وشيئًا فشيئًا يتحول كل شيء ضده، أعداؤه الكثير اللي هو خلقهم يبداوا يتوحدوا ضده، وبينما هو قاعد يحاول يحافظ على سلطته وقوته، يبدا يهلك نفسه وهو قاعد يصالح في الجهة دي ويقاتل في الجهة الثانية، ويروح الجهة الثالثة، ويرد على هذا ويصالح هذا، وفي النهاية خواه تنهار ويسقط. الأمثلة لهذا السيناريو كثيرة في التاريخ، والسبب لهذا النمط هو أن الشخص العنيف نادرًا ما يكون متحكم بزمام الأمور، نظرته ضيقة، وما يشوف إلا كم خطوة قدامه فقط، ما يشوف عواقب تصرفاته الرعناء والمتفرعة الكثيرة. حلوة الرعناء هذه متعوب عليها صراحة، يعني لأنه دائمًا بيكون مدفوع على أنه يتصرف بناء على ردات الفعل، ردات الفعل على العواقب لتصرفات هو نفسه، تصرفاته المتسرعة والغير محسوبة. طبيعته العنيفة بتقلب وبتصير عليه مش معه.

في عالم القوة لازم تسأل نفسك: إيش الفائدة من أنك تلهث هنا وهناك، تقف في كل الاتجاهات، تحاول تحل مشاكل وتهزم منافسين؟ إيش الفائدة من كل هذا إذا ما كنت أنت المسيطر والمتحكم؟ ليش دائمًا تضطر لأنك تعمل ردات فعل للأحداث بدلًا ما تكون أنت اللي بتوجه الأحداث؟ يقول روبرت جرين: الجواب بسيط، لأن فكرتك عن القوة خاطئة، أنت بتخلط بين التصرف العنيف والتصرف الفعال، وغالبا التصرف الفعال بيكون أنك تثبت مكانك وتهدى وتنتظر. خلي الآخرين يتعبوا من التعقيدات والفخاخ اللي أنت بتحطها أمامهم، العب على مدى طويل بدلًا ما تسعى لانتصارات سريعة وزائلة. خليك فاكر دائمًا أن جوهر القوة يكمن في قدرتك على أنك تتحكم في مبادراتك، كيف أنك تجبر الناس أنهم يعملوا ردات فعل على خططك، كيف تخلي خصمك والناس عمومًا في موقف دفاعي أمامك. لما تخلي الناس هم اللي يجوك لعندك راح تكون أكثر تحكمًا، والشخص الأكثر تحكمًا أكثر قوة. في حاجتين لازم يصيروا عشان تحط نفسك في هذا الموقف: أولًا لازم تتعلم كيف تتحكم بمشاعرك وأنك ما تكون شخص مدفوع بالغضب والانفعال، ما تكون شخص انفعالي يعني. وثانيًا لازم تلعب على ميل أغلب الناس لردات الفعل الغاضبة والمتسارعة، غالبية الناس يعني، العاطفة بتتحكم فيهم، وقابلين لأنهم في أي لحظة انفعال يرتكبوا أخطاء فادحة، بالذات إذا كنت أنت أصلًا قاصد تستدرجهم لردات الفعل هذه. وعلى المدى الطويل راح تكتشف أن القدرة على استدراج الناس لعمل ردود أفعال هو سلاح أشد قوة وأكثر فعالية من العنف والأسلوب المباشر. من الفوائد الأخرى لفكرة أنك تخلي خصمك هو اللي يجي لعندك هي أنك راح تجبره أنه يدخل مناطقك، يعني حييجيكي وبين جمهورك زي ما يقولوا في الكورة، فلما تكون في أرضك وبين جمهورك أنت راح تخليه متوتر وبالتالي غالبًا راح يتصرف بطريقة متسرعة ويرتكب أخطاء. مسألة التلاعب بالناس هي عبارة عن لعبة خطيرة، لأنه بمجرد ما الشخص يحس أنه بيتم التلاعب فيه فراح يكون صعب جدًا أنك تتحكم فيه، خلاص هو صار شاك في أي شيء أنت بتسويه وبيفتكر عشان تتلاعب فيه وتخدعه. لكن لما تخليه هو بنفسه يجي لعندك فراح تخليه يعتقد أنه هو المبادر وهو المسيطر، ما حيحس أنه بيتم التلاعب فيه لأنه هو اللي مندفع وجاي لعندك. الموضوع متوقف على حلاوة الطعم اللي أنت بتستخدمه في استدراجه، إذا كان الفخ اللي أنت ناصبه جميل وجذاب، طمع وجشع ومشاعر خصومك راح تعميهم عن الحقيقة، وكل ما كانوا أكثر جشعًا وطمعًا كل ما كان أسهل عليك أنك تقودهم وين ما تبغى. إذا كنت تقدر تخلي خصمك يحفر قبره بنفسه، ليش تتعب وتحفر أنت بنفسك؟ النشالين اللي هم بيسرقوا محافظ الناس من جيوبهم، للأسف يستخدموا هذا التكتيك بشكل فعال. إيش أهم معلومة أو أهم شيء بالنسبة للنشال؟ طبعًا أهم شيء أنه يعرف أو يحدد مكان المحفظة، يعني المحفظة في أي جيب؟ الضحية حاطّ محفظته في أي جيب؟ فجيب الجاكيت اليمين ولا اليسار؟ في جيب البنطلون اليمين ولا اليسار؟ ولا في الجيب الخلفي اليمين ولا الجيب الخلفي اليسار؟ فين حاطّ المحفظة بالضبط؟ لو حددت فين مكان المحفظة أو الجوال أو أيًا كان الشيء الثمين، وقتها راح يقدر يبدا يمارس مهنته اللي هي النشل للأسف. لذلك إن الشّالين الخبراء دائمًا بيمارسوا جريمتهم هذه في أماكن زي محطات القطار أو الأماكن المزدحمة اللي بيكون فيها لوحات توضح بشكل واضح أنه: "احذروا من النشالين"، لأنه الناس لما يشوفوا لوحة مكتوب فيها "احذر من النشالين" أوتوماتيكي راح يحسسوا على الجيب اللي فيها المحفظة أو الفلوس أو الشيء الثمين أيًا كان. وبالنسبة للنشال هذا أجمل مشهد ممكن يشوفه، بل وبعض النشالين بيحطوا بنفسهم لوحات، هم بيحطوها، بيعلقوها في أماكن معينة عشان يستدرجوا الناس لأنهم يكشفوا عن الجيب اللي فيه الغنيمة. هذا المثال يا صديقي يوضح لك أهمية أنك تعرف القوانين اللي في هذا الكتاب، سواء اقتنعت بأنك تنفذها أو لا، لكن معرفتك بها في حد ذاتها راح تحميك من أنك تكون ضحية زي ضحايا النشالين.

القانون الثاني عشر: انتصر بأفعالك لا بالجدال. في عالم القوة لازم تتعلم كيف تقيم تأثير تحركاتك على الناس على المدى البعيد، مش لازم الآن وبشكل لحظي. لما تحاول تثبت نقطة معينة أو تسجل موقف عن طريق الجدال والكلام والأخذ والعطاء، فأنت ما حتعرف بشكل دقيق إيش تأثير هذا الكلام على الناس اللي أنت قاعد تتكلم معهم. ممكن يعطوك انطباع بكل أدب أنهم متفقين مع كلامك، لكن في داخلهم ربما يكونوا حاقدين عليك، أو ممكن تكون بدون قصد قلت شيء هم أخذوه على أنه إهانة لهم، لأنه الكلام أحيانًا يفهم بعده طرق وبعده معاني حسب المود والحالة النفسية للشخص اللي بلقاه. معظم الحجج اللي بيتم استخدامها في النقاشات لا يمكن اعتبارها على أنها قرآن منزل، هي ما هي الصواب الذي لا تشوبه أي شائبة، لأنه دائمًا الموضوع وصل للجدال، فكل طرف من وجهة نظره أن كلامه هو الصح وحجته هي المنطقية، وحتى لو حصل وبشكل أو بآخر وصلت لاتفاق مع الطرف الثاني بعد جدال معين، بعد كم يوم لو فكرت في الموضوع حتحس أنه لا رأي الأول كان هو الصح وتغير رأيك مرة ثانية. حط هذه الحقيقة في رأسك، الكلام يروح ويجي، كلنا عارفين أن لما نكون وسط نقاش أو جدال معين بنجيب أي شيء أو أي كلام يدعم حجتنا، ممكن نجيب آيات وأحاديث ونستخدمهم كحجة تدعم رأينا في موضوع ما له أي علاقة بهذه الآية أو هذا الحديث لا من قريب ولا من بعيد، ممكن نجيب إحصائيات وأرقام، ممكن نجيب رأي شخص معين قال حاجة تدعم رأينا في النقاش، ممكن نسوي أي شيء عشان نثبت أن أنا صح، لكن كل هذا لا يقدم ولا يؤخر، الأفعال دائمًا هي اللي تحسم أي موضوع، الفعل ما يخضع لأي تفسيرات أو تأويلات، الفعل هو الفعل. لما تكون بتحاول تخلي ميزان القوة يميل لصالحك، دائمًا ابحث عن الطريق الغير مباشر، وزي ما يقول روبرت جرين: "Choose your battles wisely"، اختر معاركك بعناية. إذا كان الجدال أو النقاش ما راح يأثر عليك على المدى البعيد، سواء كان الشخص الثاني ما يتفق معاك أو كان رأيه قابل أنه يتغير بعد مدة من التجربة والخبرة، فلا تتعب نفسك، وفر طاقتك وجهدك ووقتك وتفادى الجدال اللي ما راح يفيدك على المدى البعيد.

القانون الثالث عشر: احذر من عدوى الأشخاص التعساء. طبعًا لما نقول احذر من الأشخاص التعساء فنحن قطعًا ما نقصد الناس اللي طلعوا على الدنيا وهم في ظروف سيئة، أو الناس اللي لقوا نفسهم بحالة معينة سواء إعاقة جسدية أو مشاكل صحية أو ظروف صعبة خارج نطاق تحكمهم، هؤلاء طبعًا كلنا بنوقف معاهم وبنحاول نساعدهم على قدر ما نقدر. لكن المقصودين هنا هم الناس اللي بيسببوا التعاسة والظروف السيئة لأنفسهم عن طريق أفعالهم وبارادتهم المحضة. حتى هؤلاء إذا قدرت أنك تساعدهم وتوجههم لأنهم يغيروا من أنفسهم، شيء عظيم، لكن للأسف إذا كان هذا هو نمط تفكيرهم وشخصيتهم، فهم راح يأثروا عليك بدلًا ما تؤثر عليهم أنت، والسبب بسيط: الإنسان بطبيعته معرض للمود والعواطف، وحتى طريقة تفكير الناس اللي بيقضي وقته معهم. الناس الغير مستعدين أنهم يغيروا واقعهم التعيس والغير مستقر والسيء عندهم قدرة قوية على نقل هذه العدوى لغيرهم، لأنه هذه الشخصية وهذه المشاعر متجذر فيهم. في العادة هم بيظهروا أنفسهم على أنهم ضحايا، ما لهم ذنب في اللي صار معهم، وبالتالي بيصعب عليك فكرة أنك تكتشف الأخطاء اللي هم ارتكبوها واللي أدت لهذه النتائج. يقول روبرت جرين: في لعبة القوة، الناس اللي أنت بتقضي وقتك معهم بيأثروا عليك بشكل كبير جدًا. لما تربط نفسك مع الناس اللي حسب ما سماهم "ناقلية العدوى"، فأنت راح تستهلك جزء كبير من وقتك وطاقتك فقط عشان تتفادى أنك تصاب بهذه العدوى أو تحمي نفسك منها. لما يكون في عدوى معينة، والشخص اللي تم تشخيصه على أنه مصاب بالعدوى، خلينا نقول عدوى إنفلونزا أو كورونا، إيش في العادة بيكون الحل لتفادي الإصابة بالعدوى من هذا الشخص؟ بالضبط، الحجر الصحي. لكن للأسف لما تكون أنت عرفت أن هذا الشخص مصاب بالعدوى، تكون أنت أوريدي أصبت بالعدوى وانتهيت. نفس الشيء ينطبق على عدوى التعاسة. طيب إيش الحل؟ كيف تحمي نفسك من هذا الفيروس؟ الجواب هو أنك تحاول أنك تحكم على وضع الأشخاص اللي بتجلس معهم، تحكم عليهم من خلال نتائجهم على أفعالهم وتأثيرهم، مش على الكلام اللي بيقولوه والأعذار الواهية والقصص اللي بيحكوها. الناقلين للعدوى تقدر تحددهم عن طريق قدرتهم المستمرة على جذب المشاكل لأنفسهم، شوف تاريخه، إيش الأشياء اللي مر فيها، هتلاقيه كان ماشي يخبط يمين ويسار في كل شيء دخل فيه، متخبط في دراسته، متخبط في علاقته مع أهله، متخبط في شغله، كل شيء تقريبًا بيدخل فيه بيخرب ويعمل مشاكل فيه. احذر من هذه العلامات من ناقلي عدوى التعاسة، والأهم من كده لا تخلي الإحساس بالتعاطف والشفقة يسيطر عليك، لا تهلك نفسك أو تجيء على نفسك عشان تساعد البعض من هؤلاء الأشخاص، ربما يكون أصلًا ما يبغى يتغير، فليش تضيع وقتك معاه، وفي النهاية هو اللي يأثر عليك سلبًا. في المقابل، في ناس على العكس تمامًا، يجذبوا السعادة أينما حلوا، شخصيات جميلة وذكية، ودائمًا مهتمة بأنها تطور من نفسها، الجلسة معهم تفتح نفسك لأي شيء، هؤلاء الناس هم اللي لازم تحرص أنك تقضي وقتك معهم وتشاركهم هذه الروح وهذه الطاقة. إذا كنت على سبيل المثال، وحاشاهم طبعًا هذا المثال من روبرت جرين، ما لي دخل، حاشاكم جميعًا، إذا كنت بخيل بطبعك، القرش يطلع من جيبك كأنه روحك بتطلع منك، وطبعًا هذه صفة سلبية جدًا، يقول روبرت وقتها: حاول تربط نفسك مع الأشخاص اللي تشوفهم كريمين، قضّي وقت أطول معهم، عاجلًا أم آجلًا حياثر عليك وح يخليك تغير صفة البخل اللي فيك. أو إذا كنت شخص كئيب، اجلس مع ناس مبتهجين، إذا كنت شخص انطوائي ومنعزل عن الناس، اجلس مع الأشخاص اللي تشوفهم اجتماعيين. لا تجلس أبدًا مع الناس اللي يشاركوك نفس العيوب، يعني لو كنتوا جروب كذا كلكم عندكم نفس الصفة السلبية، ما راح تفيدوا بعض أبدًا، بالعكس راح تكرس هذه الصفة فيكم وتثبتها أكثر. اربط نفسك مع الناس اللي عندهم الصفات الإيجابية اللي تحب تكتسبها أو اللي عندك أوريدي بس تحب تثبتها أكثر، خلي هذا الشيء قاعدة في حياتك كلها وراح تلاحظ كيف راح يؤثر عليك.

القانون الرابع عشر: اجعل الناس معتمدين عليك. أعلى مستوى من مستويات السلطة هو أنك تخلي الناس يتصرفوا بالطريقة اللي أنت تختارها، لم هذا الشيء يحصل بدون ما تجبرهم أو تغصبهم على شيء، بل بكامل إرادتهم ورغبتهم، وقتها أنت حتكون وصلت لأعلى مستوى من مستويات السلطة. وأفضل طريقة ممكن تخليك توصل لهذا المستوى هو أنك تخلق علاقة مع الناس مبنية على الاعتمادية. وترى هذا الكلام ما ينطبق فقط على الناس اللي أنت أعلى منهم سلطة أو منصب، يعني مثلًا أنك تكون أنت المدير أو الرئيس والناس تحتك موظفين يعتمدوا عليك، لا بالعكس، بل بالذات في الحالات اللي تكون أنت فيها أقل سلطة، يعني تخلي رئيسك أو مديرك يحتاجك وما يقدر يستغني عنك أبدًا. بدونك هو أضعف ومكتوب عليه الانهيار. أنت توغلت في تفاصيل شغله لدرجة أنه بدونك راح يعاني معاناة شديدة وح يتعب، أو راح يضطر يستهلك وقت طويل ويبذل جهد كبير جدًا عشان يجيب واحد ثاني ويدربه أنه يستبدلك. مجرد ما يكون في علاقة من هذا النوع راح تكون أنت صاحب اليد العليا، عندك رفاهية أنك بدرجة كبيرة تتحكم في تصرفات الطرف الثاني. يقول روبرت جرين: لا تكون من الناس اللي يعتقدوا أن الاستقلالية هي أعلى مستوى من مستويات القوة أو السلطة، السلطة تتطلب وجود علاقة بين الناس، دائمًا راح تحتاج حلفاء وتابعين. أو ركز على الكلام هذا: "رؤساء ضعفاء يكونوا في الواجهة، تحركهم كيفما تشاء لأنك ببساطة غير قابل للاستبدال". كلام خطير جدًا، مصيبة هذا روبرت جرين، ونرجع ونكرر خذ المفيد فقط من هذه القوانين، أضعف الإيمان أنك تكون عارفها وفاهمها عشان ما تكون ضحية لأحد. يكمل روبرت جرين ويقول: الشخص المستقل، استقلالية حقيقية وما يعتمد على أي أحد، راح يكون مكانه فكوخ وسط الغابة هناك، عنده الحرية أنه يروح ويجي ويسوي اللي يبغاه، لكن ما حيكون عنده سلطة عليه أحد. لذلك أفضل شيء أنت المفروض تتمنى أنه يصير هو أن الآخرين يكونوا معتمدين عليك، لأن اعتمادهم عليك هو أكثر شيء راح يعطيك السلطة. أنت ما تحتاج أنه يكون عندك موهبة ميسي عشان تطبق هذا القانون، لكن تحتاج فعلًا أنه يكون عندك مهارة تفرقك عن باقي الناس. يقول روبرت جرين: حاول تخلق وضعية أنك تربط فيها نفسك مع شخص آخر، سيد آخر أو رئيس آخر، في نفس الوقت اللي فيه مديرك الحالي ما يقدر يستغني عنك، ما يلاقي أحد عنده نفس موهبتك أو نفس مهاراتك. وحتى إذا كنت أنت في الحقيقة ما أنت ذاك الشخص الغير قابل للاستبدال، يعني أنت فعليًا ما عندك كل الأشياء اللي هم يعتقدوا إنها عندك، ما عندك ذي الموهبة الخارقة وذي المهارات اللي ما حد عنده زيها. يقول روبرت جرين: في هذه الحالة حاول أن تجعل الأمر يبدو وكأنك كذلك، حاول تظهر بمظهر الشخص اللي عنده معرفة متخصصة ومهارات غير قابلة للاستبدال، لأنه هذا راح يخلي الناس اللي فوقك يتمسكوا فيك أكثر ويقولوا: "لا هذا الشخص فلته ما نقدر نستغني عنه أبدًا". ممكن تستغرب من هذا الكلام، لكن صدقني يا صديقي العزيز أنا بنفسي شفت هذا النموذج على أرض الواقع، هؤلاء الناس موجودين حولك، وهذه القوانين بيتم تطبيقها سواء بوعي من الناس أو لا، لكنها موجودة فعلًا، وممكن الموظفين اللي منكم سبق وشافوا هذا الشيء فعلًا، ناس ما تسوى شيء لكنهم يظهروا لرؤسائهم أنهم فريدين من نوعهم، أنهم رهيبين وما في زيهم، أنه بدونهم الشغل ما يمشي، وهم في الحقيقة طالعين على اكتاف غيرهم. ما علينا، نرجع للموضوع، عشان تخلي الناس معتمدين عليك تمامًا، أحد الطرق هي أنك تستخدم تكتيك التحري عن الأسرار، يعني أنك تبحث عن أسرار الناس وتعرفها، لأنك لما تعرف سر لشخص ما وتعرف عنه معلومات هو ما يبغى أحد يعرفها فأنت كده راح تربط مصيرك بمصيره، راح تكون غير قابل للمس على رأي روبرت جرين. لكن انتبه لشيء مهم جدًا: لا تعتقد أن اعتمادية رئيسك عليك معناها أنه بيحبك، بالعكس ممكن يكون مو طايقك أو متخوف منك، لكن وعلى رأي المثل الإنجليزي القديم: "أن يخاف الناس منك هو أفضل من أن يحبوك". وطبعًا نختلف أنا وأنت مع هذا الكلام للصبح عادي، لكن تيجي تشوف الواقع نعم هو كلام صحيح فعلًا للأسف الشديد، لأنك تقدر تتحكم في الخوف، تقدر تخلي أحد يخاف منك، لكن عمرك ما راح تقدر تتحكم في أنك تخليه يحبك. اعتمادك على مشاعر متقلبة زي المحبة والصداقة وغيره راح يخليك دائمًا في وضعية غير آمنة. أن تخلي الآخرين يعتمدوا عليك من خوف ومن عواقب خسارتك هو أفضل من أنك تحاول تخليهم يحبوك. كلام أنا شخصيًا لي عليه ملاحظات كثيرة، بل وربما أختلف مع معظمه، لكن هل معرفة هذا الكلام راح تضرك ولا حتفيدك؟ هل تشوف أنه مثل هذه المعلومات مفيد أننا نعرفها ونفهمها ونشاركها مع بعض ولا لا؟ أحتاج رأيكم في التعليقات.

القانون الخامس عشر: استخدم الصدق والكرم بشكل انتقائي لتطمين منافسيك. يا ساتر يا ساتر، عيني عينك كده يا روبرت جرين، هذا وأنا كمان ملطف العبارة، لأنه هو استخدم "ضحيتك" لتطمين ضحيتك مش منافسك، "استخدم الصدق والكرم لتطمين ضحيتك" هذا هو القانون بصريح العبارة. يقول روبرت جرين: من أهم التكتيكات في التنافس هو تشتيت الانتباه، لما تشتت انتباه الناس لتنفيذ شيء معين في بالك، أنت بتشتري وقت ومساحة تخليك تسوي أشياء هم ما لاحظوها. لذلك في بعض الأحيان تقدر تستخدم الصفات الحميدة زي الصدق والكرم واللطف، تستخدمها بشكل متعمد، لأن هذه الصفات تعتبر من أقوى وسائل تشتيت الانتباه، لأنها ببساطة بتطمئن الشخص اللي أنت بتتعامل معاه وبتخليه ما يشك فيك، بتحوله وتخليه وكأنه طفل صغير يتعلق بكل لهفة بأي شكل من أشكال اللطف والتربية. الصدق المتعمد حسب كلام روبرت جرين، لأنه ما يحتاج طبعًا أقول لك إني أختلف تمامًا مع هذا الكلام وإني ضد تبني مثل هذه التكتيكات الغير نزيهة، لكن في نفس الوقت مع أنك تعرفها عشان تحمي نفسك من أنك تكون ضحية للي بينفذها. يقول: "الصدق المتعمد هو أفضل شيء تقدر تستخدمه في أول تعاملاتك مع شخص ما"، يعني إذا كان ضحيتك هو شخص أنت لسه ما تعرفه قريب. نحن كبشر عبارة عن كائنات طباعها مبنية على العادات، أول انطباع لنا عن شيء ما أو عن شخص ما يستمر معنا لفترة طويلة، فإذا شخص في بداية تعاملاتك معاه صدق أنك شخص صادق وأمين، فراح يحتاج وقت طويل عشان يبدا يقتنع بعكس كده، في هذا الوقت الطويل راح يكون عندك فرصة مناسبة لأنك تنفذ خططك بكل أريحية. لكن خليك فاكر التلاعب بمشاعر الناس باستخدام اللطف والكرم هو سلاح ذو حدين، أي تكتيك مبني على استخدام العواطف لازم تتم ممارسته بحذر، إذا الناس حسوا باللي قاعد تسويه وحسوا أنك قاعد تتلاعب فيهم، فمشاعر اللي كانت ممتلئة بالدفء والامتنان تجاهك راح تتحول إلى مشاعر عنف وعدم ثقة. فما لم تكن قادرًا على أنك تخلي مشاعرك النبيلة تبدو صادقة وحقيقية، يقول روبرت جرين: فلا تلعب بالنار، لأنه بمجرد ما الناس ياخذوا عنك انطباع أنك شخص منافق ومخادع وحق لف ودوران زي ما يقولوا، فراح يكون صعب جدًا أنك تغير...

هذه الفكرة وكل شيء راح تسويه، راح يكون مصدر لإثارة الشكوك. القانون السادس عشر: لما تطلب مساعدة من أحد، ركز على مصلحته من المساعدة، مش على حبه للمساعدة ولا على مشاعر اللطف والطيبة اللي عنده.

دائماً راح تلاقي نفسك في موقف تحتاج فيه مساعدة أو دعم من الناس اللي هم أعلى منك سلطة وقوة أو مكانة. يقول روبرت جرين: طلب المساعدة هو عبارة عن فن، فن يعتمد على قدرتك على فهم الشخص اللي أنت قاعد تتعامل معه، الشخص اللي أنت قاعد تطلبه منه مساعدة. لا تخلط أبداً بين احتياجاتك واحتياجاته. أغلب الناس عمرهم ما بينجحوا في هذا الشيء، لأنهم ببساطة بيركزوا على احتياجاتهم ورغباتهم. هم بيفتروا أن الناس اللي هم قاعدين يطلبوا منهم دعم أو مساعدة، هم يعني ناس طيبين وعندهم جانب من حب مساعدة الناس. بيطلبوا منهم الشيء وكانوا احتياجاتهم هم كطالب خدمة أو مساعدة تهم هؤلاء الأشخاص اللي هم قاعدين يطلبوا منهم المساعدة، واللي في الغالب ما هم مهتمين ولا جابوا خبرهم. بيحطوا في بالهم معاني كبيرة زي المحبة والامتنان وخدمة المجتمع، بينما يحطوا في بالهم أشياء أبسط ومبنية على الواقع اليومي، فراح يكونوا أكثر إقناعاً. لأن الشيء اللي أغلب الناس ما يعرفوه، أن حتى أكثر الناس سلطة وعلو مكانة في المجتمع عندهم احتياجاتهم كذلك. فإذا ما أخذت هذه الاحتياجات في الاعتبار وأنت قاعد تطلب منهم خدمة، هم في الغالب ما حيشوفوا إلا شخص ديسبرت، عديم الحيلة، وفاقد الأمل، أو في أحسن الأحوال مضيّع على وقتهم. المصالح الشخصية هي المحرك الرئيسي اللي بيحرك المجتمع. بمجرد ما تخلي هذا الشخص يحس أنك هتفيده في شيء معين أو حتحقق له مصلحة بشكل أو بآخر، مقاومته لطلبك للمساعدة هتختفي فجأة، وحتتحول لدعم واستعداد تام للمساعدة والخدمة، لأنه ببساطة الموضوع صار مصلحة متبادلة، مش مجرد عطف وشفقة وحنية.

في كل تعاملاتك مع الناس عموماً، حاول دائماً تلاقي طريقة تفهم فيها إيش اللي في عقولهم، إيش هي احتياجاتهم وأهدافهم. انسى المشاعر الحالمة اللي أنت تفترض أنها موجودة عند الناس، واللي في أغلب الأحيان ما بتكون موجودة فعلاً. طبعاً إلا من رحم ربي، وهؤلاء القلة القليلة اللي هم إلا من رحم ربي، لما نتعامل معهم لا تتعامل معهم بطريقة المصلحة المشتركة، لأن النتيجة حتكون عكسية تماماً.

في المقابل، في بعض الناس كمان يشوفوا فكرة التعامل بناءً على المصالح هي فكرة قبيحة وسيئة. هم فعلاً يفضلوا أنهم يساعدوا الناس ويعفوا عليهم ويكونوا عادلين معهم، بس انتبه، مش شرط عشان أنهم طيبين أو أنهم يحبوا المساعدة كده لوجه الله، لا، لكن هذه هي الطريقة اللي بيحسوا فيها أنهم أفضل من غيرهم وأنهم أعلى مكانة. يحبوا أن الناس يجوا ويطلبوا منهم بالحاح واستجداء العطف، لأن هذا الشيء هو اللي بيحسسهم بسلطتهم وقوتهم. هم شايفين أنهم قويين بما يكفي لأنهم ما يحتاجوا منك أي شيء مقابل دعمهم، ما يحتاجوا منك أي مقابل عشان يحسوا أنهم أفضل منك. مستعدين يدعموا مشاريعك، يعرفوك على ناس مهمين، لكن طبعاً لازم هذا يكون في العلن عشان الناس يشوفوا أفعالهم، يشوفوا طيبتهم وأخلاقهم. لذلك مش أي شخص في الدنيا تتعامل معه بمبدأ المصالح المتبادلة. بعض الناس ممكن تكون ردة فعلهم عكسية. يقول روبرت جرين: لربما يكون اتضح لك أن كل نصائحه براغماتية مبنية على المنفعة الشخصية مهما كلف الثمن. هؤلاء الناس لا تستحي من أنك تعطيهم هذا الشعور. اطلب منهم المساعدة بدون ما تعرض أي مقابل، لأنه هذا هو الشيء اللي هم يحبوا يسووه. لازم تعرف تفرق بين الناس عشان تعرف تتعامل مع كل نوع بما يتناسب مع الشخص. اللي يبدو لك جشعاً ولاهثاً وطموحاً بشكل واضح، لا تستجدّ تعاطفه وأنت تطلب منه خدمة. بينما الشخص اللي يبدو لك نبيل ويده ممدودة للناس في العلن، لا تستخدم أسلوب المصالح الشخصية معه.

القانون السابع عشر: اسحق عدوك تماماً. قانون آخر من القوانين المثيرة للجدل في هذا الكتاب، ويقول فيه روبرت جرين: الفكرة في هذا القانون بسيطة وواضحة. أعداؤك بيتمنوا أنك تتعب وتكون في أسوأ حالاتك. ما في شيء هم يتمنوه أكثر من أنهم يتخلصوا منك. لذلك أثناء صراعك معهم، إذا كنت متفوقاً ووقفت في نص الطريق أو حتى في ثلاثة أرباع الطريق بدافع الشفقة والرحمة أو حتى من مبدأ أن احتمال تتصالحوا، فأنت كده راح تخلي أعداؤك أكثر شعوراً بالمرارة وأكثر إصراراً على العودة للصراع. ممكن يتصرفوا معك بطريقة ودودة ولطيفة لما يكونوا في أضعف حالاتهم، وهذا لأنهم وقتها مهزومون ووضعهم سيء. يقول روبرت جرين: الحل واضح، لا تأخذك بهم أي رحمة، اسحقهم تماماً قبل أن يسحقك. لا تشعر بالأمان والاطمئنان ما لم يختفِ أعداؤك إلى الأبد. هذا القانون ممكن تحسه أنه ينطبق على الحروب فقط، لكن يقول روبرت جرين: هذا القانون له أبعاد أخرى بعيداً عن الحرب، تقدر تطبقه في مجالات أخرى في الحياة. وطلب الأمر أحياناً. بعض الأعداء ممكن ما تقدر تتغلب عليهم، واللي راح يظلوا أعداؤك مهما حصل، مهما صار بينكم ومهما عملوا فيك. لا تأخذ هذا الكره بشكل شخصي، وبالتالي تتصرف تصرفات غير محسوبة، بما أن هذا الخصم صعب الهزيمة، وحتستفيد لفترة طويلة. كل اللي عليك أنك تحطه في بالك أنه راح يستمر في الصراع معك لفترة طويلة، وأنه صعب يكون في سلام بينكم. لا تطمئن له ولا تعطيه أي مجال أنه يتفوق عليك، لأنه راح يقضي عليك تماماً في أقرب فرصة. يقول روبرت: هذه ما هي دعوة لارتكاب جريمة في حق المنافسين، بل هي دعوة لإقصاء تام من الساحة اللي أنت فيها، أنك تخليهم غير قادرين على منافستك وأخذ مكانك، بل وحتى ما عندهم أي أمل أنهم ينافسك أو يسببوا لك أي ضرر أو شوشرة. ولو كان صعب أنك تقصيه تماماً، فعلى الأقل خليك صاحي وواعي أنهم دائماً قاعدين يحفروا لك ومنتظرين لك الذلة. لا تصدق أي تصرفات ودودة ولطيفة منهم، لأنها في الغالب مصطنعة. سلاحك الوحيد في هذه الحالة هو الحذر المستمر.

القانون الثامن عشر: استخدم الغياب كوسيلة لزيادة الهيبة والاحترام. كل ما كنت ظاهراً أكثر وموجوداً أكثر بين الناس، كل ما صرت شخصاً عادياً أكثر بالنسبة لهم. كل شيء في هذا العالم يعتمد على الحضور والغياب. طبعاً أكيد ما حنّا قاعدين نتكلم عن الحضور والغياب حق المدرسة أو الجامعة أو حتى الدوام. بنتكلم عن الحضور والغياب بمعنى وجودك في مكان معين بين الناس من عدمه. الحضور القوي ممكن يجذب لك الانتباه ويزيد من قوتك، بل ويخليك أكثر لمعاناً من الناس اللي حولك، لكن في حد معين، إذا زاد فيه وجودك بين الناس، فالعكس راح يبدا يصير. كل ما شافوك أكثر وتكلموا معك أكثر وسمعوا كلامك أكثر، كل ما قلت قيمتك في نظرهم. تدريجياً راح يتعودوا عليك، وبعد شوية راح تلاحظ أنك مهما قلت ومهما سويت ومهما فعلت، حتحس أن احترامك قل بين الناس بدون أي سبب غير أنهم يتعودوا عليك. في هذه الحالة لازم تختار الوقت، الوقت المناسب للانسحاب قبل ما يتطور الوضع وتصير صفر على الشمال بالنسبة لهم رسمياً، أو زي ما يقول روبرت جرين: حان وقت لعبة الهايد أند سيك، الاستغماية أو الغميضة أو أيّاً كان إيش بتسميها في بلدك. اللحظة اللي تسمح فيها للناس أنهم يعاملوك زيك زي أي أحد، راح يكون الوقت تأخر جداً، وراح يكون صعب أنك تعالج هذا الوضع. الأفضل من كذا أنك تمنع وصول الوضع لهذه النقطة عن طريق أنك تخلي وجودك بين الناس قليل، ويكون حضورك بينهم هو الشيء الغير اعتيادي بالنسبة لهم، مش العكس. اجبرهم على أن يحترموك عن طريق أنك تحسسهم أنهم ممكن يخسرك للأبد. اخلق نمطاً معيناً للظهور والاختفاء. بعد عمر طويل إن شاء الله لما تموت، كل شيء قال عنك راح يكون مختلف. الناس حتبدا تذكر حسناتك من باب يعني: اذكروا محاسن موتاكم. حيكون لك قدر من الاحترام بعد وفاتك بشكل مفاجئ. الناس راح يتذكروا انتقادهم لك وجدالهم معاك، ويحسوا بالذنب. هم فجأة فقدوا وجود شخص عمرهم ما راح يشوفوه مرة ثانية، وهذا فعلاً اللي بيصير لما أي أحد تعرفه يتوفى. لكن أنت أكيد ما تبغى تنتظر إلى ما تموت عشان الناس يحترموك ويفقدوا وجودك. لما كل فترة وفترة تنسحب شوية من المشهد، بحيث أنك تخلق حالة مشابهة بالموت، بس طبعاً بدون ما تموت. يعني لما ترجع وتظهر، راح تكون وكأنك شخص مات ورجع بعد الموت للناس اللي كانوا فاقدينه. الكل راح يكون منتظرك بلهفة وترقب واحترام. يقول روبرت جرين: وسّع نطاق استخدام هذا القانون وخليه كمان يشمل مهاراتك، يعني خلي كل الأشياء اللي أنت بتقدمها للناس صعبة الوجود وقليلة، وراح ترفع من قيمتها بشكل كبير. هذا القانون هذا ينطبق على مستويات معينة من القوة والسلطة. يعني فكرة الانسحاب وعدم الظهور بين الناس تنطبق على الناس اللي أوريدي عندهم مستوى معين من القوة والسلطة. إذا كنت لسه في بدايتك وطبقت هذه النظرية، ما في أحد أصلاً راح ياخذ باله منك. تختفي تظهر، ما أحد لسه يعرفك. بالعكس هذا التكتيك وقتها راح يجي عليك بشكل عكسي. في البدايات أنت تحتاج أنك تظهر أكثر، تخلق عن نفسك صورة معينة، سمعة معينة، عن صفات إيجابية معينة، وتخلي الناس يعرفوك بهذه الصفات. إذا كنت في هذه الفترة في بداياتك يعني وبتختفي وما بتظهر بين الناس، فالنتيجة ما راح تكون في صالحك أبداً.

القانون التاسع عشر: اجعل تصرفاتك غير متوقعة عشان الناس تعمل لك حساب. يقول روبرت جرين: ما في شيء يخوف الناس ويرعبهم أكثر من التصرفات الغير متوقعة والغير معروفة. وهذا هو اللي يخلينا نترعب ونخاف من الزلازل والفيضانات. ما نعرف متى راح تجي إلا لما تصير كارثة منهم. نكون منتظرين ونحنا مرعوبين متى راح تصير الهزة الأرضية التالية، أو متى راح يصير البركان التالي، أو متى راح يصير الفيضان التالي. بشكل مشابه ومع فارق التشبيه طبعاً، هذا هو اللي بيصير مع التصرفات البشرية المفاجئة والغير متوقعة. الحيوانات عندها نمط سلوكي معين ومكرر. هذا النمط المكرر والمعروف مسبقاً هو اللي بيخلينا نقدر نصطاده. الإنسان مختلف عن الحيوانات في هذا الجانب، عنده القدرة أنه يغير بعض الأنماط وتصرفاته بشكل واعي، يرتجل في بعض الأحيان ويطلع على الروتين والمعتاد في أحيان أخرى. ومع ذلك معظم الناس ما يعرفوا قيمة هذه القدرة. يحبوا يجلسوا في منطقة الراحة والروتين اللي هم فيه، بيكرر نفس النمط ونفس الأفعال ونفس الروتين زيهم زي الحيوانات، أعزكم الله جميعاً، وفقط تشبيه لا أكثر. بيسووا هذا الشيء لأنه ما بيتطلب منهم مجهود أكبر، ولأنهم مقتنعين بشكل خاطئ أنهم إذا ما ريحوا الناس اللي حولهم، فراح ينتهي بهم المطاف وحدانيين وبعيدين ومنبوذين من الناس. الشخص القوي أو صاحب السلطة بيفرض نوع من الرهبة عن طريق أنه بشكل متعمد يعني بيخلي الناس اللي حوله غير مطمئنين لتصرفاته وأفعاله، لأنهم ما يقدروا يتوقعوا إيش راح يكون تصرفه القادم، وبالتالي يتحكم هو بزمام المبادرة بحيث أنه يقدر يحقق بعض المكاسب ويحقق بعض الأشياء بدون سابق إنذار. هذا القانون بعكس ما قد يبدو لك يعني، ما هو فقط على الحروب أو المعارك، بل حتى على كثير من المواقف في الحياة اليومية العادية. الناس دائماً يحاولوا يعرفوا الدافع وراء كل تصرفاتك وأفعالك أو حتى أقوالك. بيستفيدوا من نمط تصرفاتك المتوقعة والمكررة. يعني فلان دائماً بيتصرف بطريقة معينة في المواقف الفلانية. هذا نمط مكرر ومتوقع. طبعاً فلان في هذه الحالة هو أنت، وبالتالي يقدروا يستفيدوا من هذا النمط اللي عندك في تحقيق مصالحهم وأغراضهم منك. يقول روبرت جرين: في كل مرة ومرة وبين فترة وفترة، اتصرف بطريقة مختلفة ومغايرة عن المعتاد، بحيث تخليهم يتفاجئوا من الحركة اللي سويتها اللي ما كانوا متوقعين أبداً. ولا تسوي كذا مرة واحدة بس، لا، كل فترة وفترة سوي شيء مختلف عن المرة اللي قبلها. لأنهم إذا ما قدروا يفهموك، فراح يكونوا متوترين دائماً. وقتها تقدر أنت تتحكم بالموقف. لكن في المقابل، بعض الأحيان النمط المكرر والمعروف مسبقاً ممكن يكون في صالحك. يعني تقدر تخلق نمطاً معيناً عن سلوك معين، نمط يصير مالوف بين الناس ويحفظوه عنك، بحيث تقدر تنفذ أشياء أخرى من تحت الطاولة زي ما يقولوا، لأنك أوريدي مخدّر الناس بنمط تصرفاتك المتوقع، لكنك في الواقع بتستخدم هذا النمط لتحقيق الغرض اللي أنت تبغى توصل له، واللي أنا طبعاً شخصياً أتمنى أنه يكون في خير، عكس روبرت جرين اللي ما يفرق معه لا خير ولا شر.

القانون العشرون: لا تعزل نفسك عن الناس تماماً. أنك تبني قلعة وتتحصّن داخلها، لجهز التعبير، فهذا راح يخليك بعيد كل البعد عن أي شكل من أشكال المساعدة اللي ممكن تحتاجها. الحصن اللي أنت عامله حولك هذا ممكن يبدو صلباً وغير قابل للاختراق، لكنك بمجرد ما ترتاح فيه وتثبت فيه لفترة، الجميع حيكون عارف وين مكانك، وبالتالي حيكون سهل التعامل معاك واختراق الحصن اللي أنت فيه. تشبيه القلعة أو الحصن هو كناية عن العزلة عن الناس، اللي بخذ من الابتعاد عن الآخرين كوسيلة لتجنب المشاكل معهم، أو كوسيلة للحفاظ على مصادر قوتهم بعيداً عن أعين الطامعين. لكن ولأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، فقوته مرتبطة بشكل كبير بالتواصل، وزي ما يقول روبرت جرين: يجب أن تكون في مركز الأحداث لكي تكون أكثر سلطة. يقول: كل الأشياء لازم تكون متمحورة حولك، لازم تكون عارف وعلى دراية بإيش اللي بيصير حولك، مين اللي بيحفر لك، مين اللي بيتآمر عليك. أكبر خطورة ممكن تعرض نفسك لها هو أنك بمجرد ما تحس بخطورة معينة أو تهديد معين، أنك تعزل نفسك وتبتعد عن الناس بمبدأ: الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح. فتروح وتبني حصن حول نفسك وتنعزل. لما تعمل كده، يقول روبرت جرين: وقتها أنت راح تكون معتمداً على دوائر صغيرة جداً في الحصول على المعلومات، يعني اللي حيكونوا قريبين منك أو حولك هم ناس قليلين جداً، يعني أسرة وأصحاب مقربين، وفقط هم هذول اللي راح يكونوا مصدر معلوماتك. طبعاً هذا كلام مفهوم من روبرت جرين، لأنه الكتاب انكتب قبل ثورة المعلومات وعلى بالإنترنت، لأنه اليوم مسألة نقص المعلومات ما هي قضية، حتى لو كنت لحالك، جوالك بيغني عن مليون شخص. المهم البوينت هنا أنك لما تعزل نفسك فأنت راح تكون بعيداً عن مركز الأحداث، ما راح تكون حاسس باللي بيصير، بالذات لو كان هذا الشيء بيصير ضدك، وبالتالي حتكون هدف سهل لخصومك. أنت تحتاج أنك تكون موجود في كل مكان، تعرف الجميع، وتتواجد في كل المجموعات اللي حولك بمختلف أنواعها. هذا النوع من الحركية والقدرة على التواجد في أي مكان راح يحد من قدرات أي شخص قاعد يتآمر ضدك، راح يتعب عشان يخبي أي معلومة أو سر منك، لأنك ببساطة موجود في كل مكان. عدم ثباتك في مكان واحد هو نقطة قوة لك، وفي نفس الوقت نقطة ضعف لخصومك، لأنه أصعب شيء على أي صياد هو أنه ينشن على أي فريسة بتتحرك بشكل مستمر.

القانون الحادي والعشرون: لا تغلط مع الشخص الخطأ. القدرة على أنك تعرف الشخص اللي أنت قاعد تتعامل معه تعتبر واحدة من أهم المهارات اللي راح تساعدك أنك تكتسب وتحافظ على القوة أو السلطة. لأنه بدون هذه المهارة ممكن تتورط مع الشخص الخطأ، ممكن تقول الشيء الغير مناسب للشخص الغير مناسب، راح تختار الناس الخطأ وتشغلهم معك أو تشتغل معهم، راح تعتقد أنك قاعد تمدح الناس، في حين ممكن تكون قاعد تهينهم. يقول روبرت جرين: قبل ما تعمل أي حركة أو تتخذ أي قرار، لازم تعرف أولاً أنت قاعد تتعامل مع مين. ادرس نقاط الضعف، الأشياء اللي بتحسس بعدم الأمان، الثغرات اللي ممكن تدخل لهم من خلالها وتكسبهم في صفك، وبناء عليه تقدر تقرر هل هتتعامل معهم أصلاً ولا لا. في حاجتين لازم تنتبه لهم في هذا القانون: أولاً، الحكم على الناس وتقييمهم عمره ما يكون مبني على الحدث أو الإحساس. يعني لا يكون حكمك مبني على إحساسك فقط، لأنك كده بتعتمد على مؤشرات غير دقيقة وغير مضبوطة، وبالتالي حترتكب أخطاء كبيرة. اعتمد فقط على المعلومات الصحيحة والدقيقة. خذ وقتك في دراسة الشخص اللي أنت قاعد تتعامل معه أو ناوي تتعامل معه. خذ وقتك الكافي، لا تستعجل. ثانياً، لا تعتمد على المظاهر، لأن المظاهر أحياناً فعلاً تكون خداعة. أي شخص مخادع وخبيث راح يستغل هذه النقطة ضدك. يقول روبرت: الشخص اللي دائماً تشوفه بجحاً وهجومياً وعنيفاً، في العادة يكون في الواقع جباناً. ركز مع المعلومات اللي زي هذه أو الملاحظات اللي زي هذه، وتعلم أنك تشوف المظاهر من خلال التناقضات اللي ممكن تعكسها. لا تعتمد على الصورة اللي الناس بيحاولوا يعكسوها عن نفسهم، لأنها في الغالب لا يعتمد عليها.

القانون الثاني والعشرون: لا تربط نفسك بأي أحد. هذا القانون ينقسم لجزئين. الجزء الأول: اترك مسافة آمنة بينك وبين الجميع. بما أن القوة تعتمد في كثير من الأحيان على المظاهر، لازم تتعلم كل التحركات أو الحركات اللي ممكن تزيد من مظهر قوتك. عدم الالتزام بأي شخص أو بأي مجموعة هو أحد هذه التّركات أو الحركات، لو جاز التعبير. لما تكون ماخذ مسافة بينك وبين الجميع، تخلي تعاملك مع الجميع مبني على الاحترام المتبادل، مش على الشد والجذب. لما نقول الجميع، نقصد جميع الأطراف. يعني في أطراف ممكن تكون متناقضة أو بينهم صراع معين، أنت كده تلقائياً حتصير أقوى من الجميع، لأنك غير مفهوم لهم، ما أحد عارف لك سيد زي ما يقولوا. مع الوقت سمعتك كشخص ما يعتمد على أحد حتبدا تكبر وتظهر. الناس حيبدا يرغبوا فيك ويحاولوا يكسبوا ودّك، ويجوك عشان يحاولوا يكسبوها في صالحهم بأي طريقة. الرغبة هي أشبه بالفيروس حسب وصف روبرت جرين. بمجرد ما نشوف شخص الناس كلهم مهتمين فيه ويرغبوا فيه، يعني نشوف شخص الناس كلهم مهتمين فيه ويبغى يكسبوه لصالحهم، وقتها كلنا بنتمنى أنه يكون معنا، نبغاه يكون في صفنا، لأنه واضح أنه شخص مهم ومميز. كل الناس يبغوه، لكن بمجرد ما تلتزم مع طرف، هذه الهالة راح تختفي من حولك، حتصير زيك زي أي واحد ثاني. الناس دائماً يحاولوا بكل الطرق أنهم يسبوك في صالحك، ويخلوك تلتزم معهم. ممكن يعطوك هدايا، يقدموا لك خدمات كبيرة عشان يكسبوه جميل معك ويحسسو بالذنب عشان ترد لهم هذا الجميل عن طريق أنك تكون في صفهم. يقول روبرت جرين: اللي دائماً يصدمني يعني بكلامه، استغل هذا الاهتمام وخليهم يسووا لك كل شيء في صالحك وهم يحاولوا يكسبوا ودّك، لكن عمرك لا تلتزم معهم التزاماً تاماً. استفد من هذه الهدايا والجميل بدون ما تربط نفسك معهم. لا تحس بالواجب تجاههم، ما في أحد له شيء عندك ولا أنت ملزم تجاه أي أحد. الجزء الثاني من القانون: لا تدخن نفسك في صراعات لا ناقة لك فيها ولا جمل. التحكم في المشاعر من أهم الصفات اللي لازم تكون عندك إذا كنت مهتماً أنك تكون صاحب سلطة أو قوة. لكن حتى لو تحكمت بمشاعرك، أنت صعب بل مستحيل أنك تتحكم بانفعالات وتقلبات المزاج حق الناس اللي حولك، وهذا يعتبر خطر كبير. الناس معظمهم بيمشوا بناءً على المشاعر والعواطف، أغلب وقتهم بيعملوا ردات فعل لكل شيء. فلما تكون أنت عكسهم ومتحكم بردات فعلك وانفعالاتك قدر الإمكان، يعني فأنت كده بتزيد توتر وعدم راحة. يحاولوا بكل ما أوتوا من قوة أنهم يجروك معاهم لدوامة المشاعر، يستعطفونك عشان تكون في صفهم في كل المشاكل والمعارك اللي هم بيدخلوا فيها. فإذا خضعت لضغوطات العاطفية هذه، شوية شوية راح تلاقي نفسك محاصراً بمشاكلهم اللي أنت أصلاً ما لك دخل فيها. لا تسمح للشعور بالتعاطف والشفق عليهم أنه يتملكك ويأثر على قراراتك، وتتورط. في المقابل، يقول روبرت جرين: أنت فعلياً في الواقع ما حتقدر تكون محايداً 100%، لأن الحياد أحياناً ممكن يسبب لك مشاكل كثيرة. لكن اللي أنت تحتاجه هو أنك تلعب اللعبة كويس. حاول تظهر أنك معهم، حسسهم يعني أنك مهتم بمشاكلهم أو حتى داعم لموقفهم، لكن في نفس الوقت لا تنسى نفسك وتندمج معاهم في مشاكلهم فعلياً. أنت كل اللي تحتاج تسويه هو أنك تتظاهر بالدعم. مهما حاولوا يسحبوك في مشاكلهم، لا تخلي أبداً تعاطفك واهتمامك بمشاكلهم يتجاوز حدود الشكليات. أعطيهم هدايا، اسمع لمشاكلهم وشكاويهم بكل دعم وتعاطف، لكنك في نفس الوقت ما تكون مرتبط ارتباطاً عميقاً بالموضوع اللي لا ناقة لك فيه ولا جمل. حافظ على عدم الالتزام بأي طرف على حساب طرف ثاني، عشان تقدر تحافظ على مستوى قوتك في أعلى مستوى ممكن. أي فعل تسويه أو حتى أي كلام تقوله، عمره ما راح يتم تفسيره على أنك مدفوع أو أنك منحاز أو أنك مضغوط عليك من أي أحد عشان تقول هذا الكلام أو تسوي هذا الفعل.

في بعض الأحيان لما يكون في خلاف بين طرفين، ممكن تحس باغراء أنك تدعم الطرف الأقوى، أو الطرف اللي عرض عليك مكاسب أو مميزات عشان تتحالف معه. لكن هذا الشيء يقول روبرت جرين خطير جداً. أولاً، أنت صعب تعرف مين فيهم اللي راح يتفوق على الثاني على المدى الطويل. لكن حتى لو كان تخمينك صحيح، والطرف اللي أنت اخترت تكون في صفه هو اللي انتصر في النهاية، فأن احتمال تصير مجرد ظل أو شخص هامشي للمنتصر. أو لو طلع تخمينك خاطئ من البداية، والطرف اللي اخترته طلع هو الأضعف، أو حتى قررت بمحض إرادتك أنك توقف مع الطرف الأضعف اللي أنت عارفه أضعف من البداية، فأنت ببساطة مصيرك الهزيمة معه. لكن إذا لعبت لعبة النفس الطويل وعدم الالتزام بأي جهة، فأنت مهما صار عمرك ما راح تخسر. مع أنه في بعض الأحيان الناس ممكن ينتقدوك ويقولوا عنك عديم المشاعر وعديم الاهتمام، لكن أنت في النهاية لازم تحافظ على استقلاليتك. هي اللي حتجبر الناس في النهاية على احترامك، هي اللي حتخليك في منزل أقوى، تخليك تقرر تساعد الناس بمحض إرادتك.

القانون الثالث والعشرون: تظاهر بالغباء. شعور أن في أحد أذكى منك، شعور سيء، ما أحد فينا يحبه. نحاول دائماً نبرر هذا الشيء بعدة حجج، نقول أن الشخص هذا حافظ، مش فاهم، بس بيردد المعلومات، هو أصلاً مش فاهم معناها، أو نقول: هذا واحد محظوظ، أهله مُقتدرين، وبالتالي دخلوا مدارس وجامعات محترمة في أماكن محترمة، وبالتالي حصل على تعليم جيد. أنا لو كنت محظوظ زيه وكان أهلي عندهم فلوس زي أهله كنت حاكون زيه أحسن منه. أو نقول: هو ما هو ذكي زي ما يحس بنفسه، كل معرفته محدودة في مكان معين، غير هذا المجال ما يعرف شيء. الذكاء هو أحد أهم الأشياء بالنسبة لشعور أي شخص بالثقة في نفسه، وهذا يخلي مسألة أنك تقلل أو تشكك أو تهين من قدرات أي شخص ذهنية، مسألة خطيرة. لكن لو تقدر تخلي هذه الحقيقة تشتغل في صالحك، فراح تفتح لك أبواب كثيرة للتحكم في مواقف كثيرة. أنك تحسس الناس أنهم أذكى منك، بل وتحسسهم أن قدراتك العقلية على قدك، هذا راح يخليهم مخدّرين تماماً، بنج كامل. شعورهم بالتفوق العقلي اللي أنت بإرادتك بمزاجك يعني أعطيتهم إياه، راح يخليهم مطمئنين من ناحيتك تماماً. وبالإضافة للذكاء، تقدر كمان تحسسهم أنهم أصحاب ذوق راقي ورفيع، لأن هذا أيضاً يثير شعور الثقة بالنفس عندهم زي الذكاء بشكل عام. هذا القانون يقول لك: دائماً حسس الناس أنهم أذق منك، وذوقهم أعلى وأرفع منك، وقتها راح يقرّبوا منك أكثر، لأنك بتحسسهم أنهم ناس أذكياء وراقين، بل وحتى أذكى منك وأحسن منك. وكل ما كنت قريباً منهم أكثر، كل ما كان عندك فرصة أنك تنفذ خططك في التحكم بزمام الأمور أكثر وأكثر.

القانون الرابع والعشرون: ركز قوتك. نحنا كلنا، باستثناء دائماً، بنعاني من التشتيت وعدم التركيز. نحس أنه صعب نركز تفكيرنا في جهة محددة لوقت كافي، لأننا سرعان ما نلاقي أنفسنا انسحبنا لشيء ثاني في مكان ثاني، بالذات الوقت الحالي. كل شيء بيشتت انتباهك عن أنك تركز في الشيء الأهم اللي المفروض تركز عليه. يقول روبرت جرين: حاول تركز على شيء واحد ومهمة واحدة في كل مرة، ركز على هذه المهمة إلى أن تنجزها. ما في كلام كثير ينقال في هذا القانون، لأني أعتقد أنه بديهي جداً، وأنصحكم تشوفوا واحد من أقدم المقاطع في هذه القناة، لكنه من أهمها، وهو فيديو كتاب ذا وان ثينج، الشيء الوحيد، واللي فيه شرح أكثر عن فكرة التركيز على مهمة واحدة في وقت واحد.

القانون الخامس والعشرون: والغريب في رأيي، العب دور الحاشية بشكل صحيح. دائماً نسمع كلمة حاشية الملك أو حاشية الرئيس أو حاشية صاحب السلطة، واللي ما يعرف مين هم الحاشية، فهذا مفهوم بدأ في الماضي. كانوا الحاشية هم الناس اللي دائماً موجودين حول الملك أو حول الحاكم، وعندهم أدوار معينة. وجود حاشية حول الملك كان هو الطريقة اللي من خلالها بيتم تصنيف الناس بناءً على الملكية، النبل أو الطبقات العليا في المجتمع. بيتم من خلال الحاشية تصنيف الناس. الحاشية كانوا هم الناس اللي الحكام بيربوهم منهم عشان يخلوهم تحتهم وحول عينهم، لأنه زي ما قلنا هم أهم الناس في المجتمع. بيخدموا صاحب السلطة بعدة طرق، دورهم الأهم أنهم يعظموا من صاحب السلطة ويخلوه يحس أنه أعلى مكانة وشأن، مستعدين يبذلوا أي مجهود في الدنيا عشان يكون سعيد وراضي. ممكن تستغرب وتقول: إيش علاقة القوة بالحاشية؟ لا، عندهم حاشية بدرجات متفاوته. فما لم تكن أنت صاحب السلطة أو المدير أو الرئيس المكان اللي أنت فيه، وهذا شيء طبيعي، لأنه مش كل الناس مدراء. يعني فكيف تتصرف لما تكون حول هذا المدير أو صاحب السلطة بحيث تستفيد وتكسب أنت كذلك سلطة؟ طبعاً روبرت جرين أسهب في هذا القانون، لأنه فصل هذا القانون إلى...

15 قانون سماها قوانين سياسه الحاشيه. نذكرهم باختصار، لانه لو فصلنا فيهم فناخذ حلقه كامله.

واحد: لا تتباهى وتستعرض. انت ما انت الشخص الوحيد الموجود في الحاشيه. لما تستعرض بافعالك، فراح تجيب لنفسك الشكوك والغيره من الباقين. قلل كلامك عن نفسك قدر الامكان. التواضع في هذه الحاله هو افضل خيار.

اثنين: خلي شغلك يبدو سهل جدا. لا تبين انك قاعد تبذل مجهود وانك قاعد تتعب في المهمه اللي انت بتنفذها. خلي الموضوع يبدو وكأنك موهوب بالفطره وانه الموضوع سهل بالنسبه لك. من الافضل انك تخليهم يستغربوا كيف نفذت هذه المهمه بسهوله، من انهم يقولوا ايش اللي خلاك تستهلك هذا الوقت والجهد.

ثلاثه: امدح بعقل. كل شيء يزيد عن حده ينقلب ضده، حتى المدح. لما يزيد عن حده يثير الشكوك حولك. اتعلم كيف تمدح، لكن بشكل غير مباشر.

اربعه: اسعى للظهور. اذا المدير او الرئيس ما يعرفك، فانت عمرك ما راح تظهر وتكبر. حاول تخليه يلاحظك ويعرفك كويس. لا تكون في ظل الحاشيه.

خمسه: تعامل مع كل شخص حسب وضعه. اكبر خطا ممكن تقع فيه هو انك تتعامل مع الجميع بنفس الطريقه. اللي تحتك حيقلل من قيمتك، واللي فوقك يشعر بالاهانه. لا تعتقد ان اسلوبك ينفع مع الكل بلا استثناء. انزل الناس منازلهم.

سته: لا تكون رسول للاخبار السيئه. قديما كان الملك يقتل رسول الاخبار السيئه، واللي ما له ذنب غير انه نقل خبر سيء. لازم تتفادى، بل وحتى تراوغ عشان ما تنقل الخبر السيء للرئيس او صاحب السلطه. خلي هذه المهمه لغيرك، واسعى انك تكون حامل الاخبار الجيده وفقط.

سبعه: لا تخلي العلاقه بينك وبين رئيسك علاقه موده وصداقه. هو ما يبغى موظفه يكون صديقه، هو يبغى موظفه يكون موظفه. لا تطيح الميانه معه وتسوي صاحبه، اذا هو اللي بادر بهذا الامر سايره، لكن بحذر وبدون تمادي. عدا ذلك، خلي دائما مسافه كافيه بينك وبينه.

ثمانيه: لا تنتقد من هم فوقك بشكل مباشر. هذه واضحه.

تسعه: اقتصد في طلب الخدمات. الرئيس او المدير ما يحب انه دائما يضطر انه يرفض طلبات. لذلك خلي طلباتك قليله، بل نادره. والافضل انك تخليه هو بنفسه ويعرض عليك خدمه ومساعده بدون ما تطلبها.

عشره: لا تسخر من مظهر او ذوق من هم فوقك. المظهر والذوق هم مواضيع حساسه بالنسبه للناس. لا تمزح او تضحك على مظهر الناس اللي هم اكثر منك سلطه، لا قدامهم ولا من وراهم.

11: لا تقلل من شغل الناس. سواء الناس اللي في مستواك او الاقل، لا تقلل من شغلهم، لانه هذا بشكل او باخر حيرجع عليك، كونك زميلهم او مديرهم. بالعكس، امدح وقدر شغل الناس اللي في مستواك او اقل منك، لانه هذا حيرجع عليك انت بالمدح واحيانا. روبرت قرين بيقول كلام جميل، يعني.

12: كن شديد الملاحظه على نفسك. راقب افعالك بشكل مستمر. خليك مرايه لنفسك. هل تصرفك الفلاني كان مبالغ فيه؟ هل طريقتك هذيك كانت سيئه؟ ركز مع كل تصرفاتك، احسن من واحد ثاني يركز معاك.

13: اتحكم بمشاعرك. يقول روبرت: خليك وكانك في مسرحيه. تضحك وقت ما تقرر، وتحزن وقت ما تقرر. لا تظهر مشاعرك الحقيقيه، مهما كلف الثمن.

14: تتماشى مع الاجواء اللي حولك. روحك وتفكيرك لازم يتماشى مع الجو والوقت. لا تحاول تلعب دور المتميز والمتفرد في التفكير دائما.

15: كن مصدر للمتعه. خلي وجودك يبعث على المتعه والراحه. كلامك، افعالك، تصرفاتك، خليهم دائما مصدر للسعاده للي حولك. القانون السادس والعشرون: غير شخصيتك. الشخصيه اللي انت ولدت فيها مش بالضروره هي الشخصيه اللي تمثلك، او الشخصيه اللي لازم تستمر عليها. بالاضافه للخصائص اللي انت ورثتها من والديك، فاهلك واصحابك وزملائك وكل الناس اللي انت بتقضي وقت معاهم بيساهم في تشكيل شخصيتك. الشيء اللي يفرق بين الشخص العادي والشخص القوي هو القدره على التحكم بعمليه تشكيل الشخصيه، القدره على انك توقف تخلي الاخرين يتحكموا ويحددوا تفاصيل شخصيتك وطريقه تصرفاتك. يقول روبرت جرين: اعد بناء نفسك، الشغل على نفسك بشكل مستمر لازم يكون احد اهم واعظم المهام بالنسبه لك. اول خطوه في عمليه تغيير الشخصيه حسب كلام الكاتب هي الوعي الذاتي. مصطلح ربما يكون مر عليك كثير، لكن المقصود هنا هو مختلف نوعا ما. اللي يقصده روبرت جرين بالوعي الذاتي هنا هو انك تكون واع لتصرفاتك اللي انت بتمثل وانت بتسويها. كيف يعني؟ امثل! ايوه بالضبط زي ما سمعت كده. يقول: لازم دائما تظهر بعض التصرفات اللي تعكس الشخصيه اللي انت قاعد تحاول تكتسبها، بحيث انك دائما تركز على مظهرك وعلى مشاعرك الظاهره. الممثلين الجيدين بيتحكموا بنفسهم بشكل جيد، يقدروا يمثلوا دور الوفاء والصدق والتاثر، يقدروا حتى ينزلوا دموعهم وهم يمثلوا، لكنهم ما يحتاجوا انهم يحسوا بهذه الاحاسيس فعليا. فعليا يعني هم يحتاجوا انهم يمثلوا وبس، يظهروها للناس بحيث انها توصل لهم. الخطوه الثانيه في عمليه تغيير الشخصيه هي انك تخلق شخصيه لا تنسى، شخصيه تجذب الانتباه، تخليك في مكان مختلف عن باقي المنافسين. لكن اتذكر، التمثيل المبالغ فيه، التمثيل الاوفر يعني ممكن يجي عليك بشكل عكسي، راح تكون زيك زي اللي بيبذل مجهود كبير عشان يلفت الانتباه، لدرجه انه يصير مثير للشفقه. التمثيل احيانا ما يكون معتمد على الشيء اللي انت بتسويه بقدر ما هو يعتمد على طريقه اداءه. ياما شفنا ممثلين بادوار ثانويه كانوا اكثر تفوقا من الممثل صاحب دور البطوله. اخيرا، اعلم كيف تلعب عده ادوار، تمثل عده ادوار بمعنى صح، انك تكون ايا كان الموقف يحتاجك تكونه.

القانون السابع والعشرون: لا تلوث يدك. القانون هذا يقول لك بشكل عام لازم تكون نموذج للكفاءه والالتزام، يعني يدك عمرها ما بتتلوث باخطاء او افعال سيئه، وانك تحافظ على مظهر سليم، وما تخلي اي احد يمسك عليك اي شيء. وذلك، وللاسف يعني، عن طريق استخدام شخص اخر ككبش فداء، اداه لابعاد الشبهات عنك. للاسف يعني هذا كلام روبرت جرين، طبعا ابليس جالس هناك في الزاويه ويصفق لروبرت جرين على هذا الكلام الخبيث والغير نزيه. المهم هذا القانون ينقسم الى جزئين. الجزء الاول يقول روبرت جرين: تغطيه الاخطاء عن طريق زي ما قلنا استخدام كبش فداء، يتحمل هو الاخطاء نيابه عن الفاعل. وانا في هذا القانون تحديدا حتمد اني اتجنب استخدام اسلوب المخاطبه اللي هو يعني ما حقول لك استخدم كبش فداء، ما حقول لك ابعد الاخطاء عن نفسك، ما هستخدم اسلوب المخاطبه كان بيوجه لك نصائح، لا ابدا، هستخدم اسلوب عام او اسلوب الغائب، لانه الغرض الاساسي من هذا القانون بالنسبه لي هو اننا نعرفه عشان نتجنب اننا نكون اكباش فداء لغيرنا، يسوي هو الفعل ويلبسن نحنا وش القباحه، ويطلع هو بمظهر البريء الخالي من الاخطاء. يقول روبرت جرين: استخدام اسلوب كبش الفداء هو اسلوب قديم في التاريخ، والامثله منه موجوده بكثره في كل الثقافات حول العالم. فكرته الاساسيه لما نشات في البدايه كانت ببساطه تحويل الذنب لطرف اخر. في بعض الاديان القديمه كانوا يذبحوا الحيوانات او حتى البشر باعتبارهم قرابين تشيل عنهم الذنوب والاخطاء. هذا القانون قد يبدو لك انه قانون همجي ولا انساني، وماخذ من الماضي القديم من الخرافات والاشياء اللي خلاص ولع عليها الزمن، لكنه يا صديقي اليوم موجود على ارض الواقع وباشكال مختلفه. لانه زي ما قلنا في حلقات سابقه في هذه السلسله، لو كنت متابع معه يعني، القوه تعتمد على المظاهر، لذلك اصحاب السلطه بيكونوا حريصين كل الحرص انهم يكونوا بعيدين من كل الاخطاء ومن كل الشبهات. القاده والمدراء والرؤساء وغيرهم دائما بيتفاعلوا انهم يتحملوا اخطائهم، وبيحملوا على كبش فداء غيرهم، في العاده يكون شخص تابع لهم، يشيل هو اللوم عنهم. مش بس كده، بلوا بيتعمدوا انهم يختاروا اكثر شخص بريء، شخص يكون غلبان كده وحاله حاله بنفسه، يخلوه هو كبش الفداء، لانه يا عيني ما حيقدر يرفض او يعاند رئيسه. ولو فكر واعترض، فاعتراه يورط هو وحيبقى دو وكأنه مذنب وقاعد يحاول يبرر لنفسه. الجزء الثاني من هذا القانون: استخدام الاخرين لتنفيذ الافعال السيئه او المهمات السيئه، الديرتي ورك زي ما يقولوا. ممكن تعتقد انك اذا صرت رئيس او قائد، فالاجتهاد والعمل بجد بشكل مستمر حيخليك تبد بمظهر الشخص المجتهد واللي احسن من غيره، لكن يقول روبرت جرين: راح يكون مظهرك العكس تماما، اللي راح يظهر للناس هو انك شخص ضعيف. ايش اللي يخليك تتعب وتجتهد بشكل هذا؟ ممكن عشان انك ما تمتلك الكفاءه اللازمه، فعشان كذا تحتاج انك تبذل جهد اضافي ومجهود اضافي عشان تقدر تجاري الاحداث، او ممكن تكون احد هؤلاء الاشخاص اللي ما يتقنوا مهاره التفويض، تسوي كل شيء بنفسك. الشيء اللي يدل على القوه الحقيقيه فعلا هو انك عمرك ما تظهر بمظهر الشخص المستعجل، اللي عمره ما هو ملحق، يخلص اي شيء، تظهر وكانك قاعد تسوي كل شيء بسهوله، بينما الاخرين طالعه عينهم من الشغل. اصحاب القوه الحقيقيه يعرفوا كيف يختاروا الاشخاص الصحيحين اللي يقوموا بالعمل بالنيابه عنهم، في حين انهم يوفروا طاقتهم ويكونوا بعيدين من اي اخطاء ممكن تنتج من هذا العمل. البعض يعتقد ان تنفيذ العمل بانفسهم، وتحديدا الديرتي ورك عن الاعمال السيئه بحيث انهم يتحملوا المسؤوليه ويكونوا دائما في وجه المدفع، يعني ياخذوا الضربه في صدورهم، هذا الشيء بيعكس قوتهم، لكن في الحقيقه هم قاعدين يخلوا مظهرهم قبيح وقاعدين يقللوا من مكانتهم ومن منصبهم. الاقوياء فعلا عاده ما حد يعرف عنهم الا الاشياء الجميله والجيده والايجابيه، ما بينسبوا لنفسهم الا الامجاد والانتصارات. لكن لو تتذكر يا صديقي العزيز في احد حلقات هذه السلسله، تحديدا في القانون الخامس بعنوان العب دور الحاشيه بشكل صحيح، بعض الاحيان ممكن يكون لعب دور اليد اليمنى للرئيس او القائد فيها مصلحه لك، يعني احيانا الواحد ممكن يقبل انه يلعب هذا الدور بمحض ارادته، ما دام عارف انه في النهايه الموضوع راح يعود عليه بمصلحه او فائده.

ماهو القانون الثامن والعشرون؟ اصنع اتباع مخلصين. الناس عندهم رغبه ملحه انهم يؤمنوا بشيء معين، لذلك يقول روبرت جرين: حاول انك تكون هذا الشيء او هذا المصدر اللي يلبي لهم احتياجاتهم، خليهم يؤمنوا انك مصدر خلاصهم. وهذا بشكل اساسي عن طريق استخدام الخطب الرنانه والكلمات المبهمه والمنمنمات في كلامك، اكثر من العقلانيه. اطلب منهم انهم يقدموا التضحيات بالنيابه عنك. وهذا عن طريق تطبيق الخطوات الخمسه التاليه: الخطوه الاولى: يجعل كلامك مبهم وبسيط. عشان تكون مجموعه من الناس مؤمنه فيك، تحتاج اولا انك تلفت الانتباه. ولفت الانتباه هنا ما راح يكون بالافعال زي ما دائما ينصح هذا الكتاب نفسه، بل عن طريق، والعياذ بالله، الكلمات الضبابيه والخادعه. لانه الافعال واضحه وقابله للتفسير بسهوله. عشان تتكلم بطريقه مبهمه وجذابه في نفس الوقت، تحتاج انك تستخدم معاني جذابه ورنانة لكنها مبهمه وغير دقيقه في نفس الوقت، كلمات مشتعله ومليانه حماس، عبارات كبيره واوصاف خياليه توصف بها اشياء عاديه وبسيطه، زي انك تستخدم ارقام واحصائيات عشان تتكلم عن فكره معينه او وجهه نظر معينه بشكل عام وغير دقيق. يعني انت غرضك انك توضح وجهه نظر، لكن بشكل عام وغير محدد، لكنك باستخدام الارقام والاحصائيات هتوحي للناس انه شيء محدد ودقيق. هذا الشيء بيذكركم بناس معينين او باشياء كثيره قبل كده مرت عليكم. كل هذا بغرض اعطاء انطباع عن امتلاك المعرفه المتخصصه والمحدده. لو تكلمت بشكل مبهم [موسيقى] وضبابي، والعقلانيه بمجرد ما الناس يبداوا يتجمعوا حولك في خطرين راح يكونوا على الابواب: الملل والشك. الملل بيخلي الناس يبداوا يدوروا او يبحثوا عن شخص اخر او مكان اخر بعيد عنك، يدوروا عن شيء او شخص ثاني يسليهم، لانك ممل. والشك بيخليهم يبداوا يحللوا ويفكروا في الاشياء اللي انت قاعد تقولها، وبالتالي هتنزل الغشاوه اللي انت تعبت وانت تكونها، ويكتشفوا افكارك الحقيقيه ونواياك. لذلك يقول روبرت جرين: يجب تسليه الملولي وابعاد المشككين تماما. الخطوه الثالثه: نظم المجموعه واجعل لها هيكل. بمجرد ما تكبر المجموعه اللي حولك، وقتها لازم تبدا تنظمها بشكل صحيح، تكون لها هيكله معينه بدرجات مختلفه بين الناس، وتبدا تتصرف باعتبارك الشخص المقدس اللي على راس هذه الهيكله، حسب تعبير روبرت جرين. انت ما حتتصرف كدكتور تفرض كلامك بالقوه، لا، انت حتتصرف كشخص مقدس وبركه بدون ما تستخدم الاسلوب المباشر والصريح. الخطوه الرابعه: اخفي مصادر دخلك. بما انه المجموعه كبرت وتم تصنيفها وتنظيمها بشكل معين، وبدات الفلوس تكثر، وقتها من الحكمه عدم اظهار الجشع واللهفه الكبيره للحصول على المال، بل بالعكس يجب اخفاء مصادر هذه الاموال عن المجموعه. يعني ما شاء الله روبرت جرين يبهرك بالخبث في كل قانون اكثر من القانون اللي قبله، يقول لك: لا يجب ابدا اظهار انه هذه الثروه اللي تكونت هي من جيوب الاتباع، بالعكس يجب اظهار ان هذه الفلوس نتيجه لصدق النوايا وقدرتها على تحقيق الفائده للجميع، وان الكل لازم يتبع القائد ويقتدي به عشان يصير غني زيه، من باب يعني من جاور السعيد يسعد. الخطوه الخامسه والاخيره: اخلق وضعيه نحن مقابل هم. عشان تخلي اتباعك متحدين، لازم تخلق عدو او جهه مقابله، خليهم اولا يؤمنوا انهم جزء من مجموعه متوحده حول هدف واحد قوي، هذا الرابط اللي بينهم، وابدا بعدها بتصوير الطرف الاخر على انه جاي عليهم ويمنعهم من الوصول لهذا الهدف.

القانون التاسع والعشرون: تصرف بجراه واقدام. الاقدام والتردد بينتج استجابات نفسيه مختلفه تماما. التردد ببساطه بيحط عقبات في طريقك، بينما الاقدام بيبعد هذه العقبات عن طريقك، العكس تماما يعني. الفكره البسيطه والبديهيه هذه لو فهمتها فعلا حتخليك تتعامل مع شعورك التلقائي بالخجل والتردد بشكل مختلف تماما، بحيث انك ما تسمح لنفسك انك تتماشى مع هذا الشعور، وتعطي اهميه اكبر لفكره الجراه والاقدام، او ما يسمى بالانجليزي boldness. نذكر ست فروقات رئيسيه بين الجراه والتردد: اولا: كل ما كانت الكذبه اكبر كل ما كان افضل، حسب راي روبرت جرين. انا ما لي دخل وما انصح بالكذب اطلاقا. كلنا عندنا نقاط ضعف، ما في احد فينا كامل، الكمال لله. لكن واحد من اهم مميزات التعامل بجراه واقدام مع الامور انه عنده تاثير سحري في اخفاء نقاط ضعفك. يقول روبرت جرين: لما تكون بتتفاوت، طلب القمر، وح تتفاجا من عدد المرات اللي حتحصل فيها عليه فعلا. ثانيا: الاسود تحيط بالضحيه المتردده. الناس عندهم حاسه سادسه، يقدروا من خلالها يكشفوا نقاط ضعف الاخرين. في اول تعامل بينك وبين احدهم ممكن تظهر تقبلك للتنازلات في موضوع معين، تتراجع وتاخذ الموضوع بحذر، اللي قاعد يصير فعلا هو انك بدون ما تعرف قاعد تستخرج الاسد اللي في الشخص اللي انت قاعد تتعامل معه، الشخص اللي ربما ما يكون اصلا بطبعه دائي وعدواني، لكن انت اعطيته الانطباع انك لقمه سائغه سهله الاكل. كل شيء يعتمد على الانطباعات. مجرد ما تبدو كشخص دائما في موقف دفاعي وضعيف، شخص مستعد دائما للتفاوض وتقديم التنازلات، يقول روبرت جرين: سيتم التلاعب بك يمينا ويسارا بلا رحمه. تصرفات الجريئه تخليك تظهر بمظهر اقوى واكبر مما انت عليه فعلا، واذا نفذتها بشكل مباغت بنفس خفه مباغته الثعبان، فانت راح تسبب الرهبه للشخص الاخر. لما تسوي حركه مفاجئه وجريئه، انت بتاخذ موقف استباقي، بتكون سابق الطرف الثاني، حتخليه هو اللي ياخذ موقف دفاعي وحذر ويكون منتظر بخوف ايش اللي يجيه منك في المره الجايه. روبرت جرين ايها الاخوه والاخوات. رابعا: لا توصل لنص الطريق وتوقف، لانك كده بتحفر قبرك بنفسك. اذا دخلت في موضوع او بدات تصرف معين باقل من الجراه الكامله والثقه الكبيره بالنفس، فانت راح تحط عقبات امام نفسك. لما تواجه مشكله، راح تتشتت وتتلخبط وتشوف خيارات ما كان مفروض تشوفها اصلا لانها ما حتوصلك لشيء، تصير زي الارنب اللي من كثر خوفه من الصياد يهرب باتجاه الفخ اللي نصبه الصياد له. خامسا: التردد يخلق الفجوات، والجراه تسد الفجوات. لما تاخذ وقت طويل في التفكير بشكل مبالغ فيه، يعني انت كده قاعد تخلق، قاعد تحفر فجوات، تعطي الاخرين فرصه انهم كمان يفكروا ويحللوا وياخذوا وقتهم في التفكير زيك. ومن جهه اخرى، ترددك هذا بيخلق جو او وضع غير مريح بين الناس وبيخلي في مسافه بينك وبينهم، بينما الجراه بتلغي هذه الفجوات بكل انواعها. خفه حركتك وطاقه افعالك الجريئه ما بتسيب اي مجال للناس انهم يتشككوا فيك او يترددوا. سادسا: الجراه تفرق بينك وبين الناس العاديين. الجراه تعطيك حضور وتخليك زي ما قلنا اكبر من حجمك العادي. الشخص المتردد هامشي في الغالب، بينما الجريء والمقدم هو اللي بيجذب الانتباه، والشيء اللي يجذب الانتباه ممكن يجذب قوه. نحن بشكل لا ارادي ما نقدر نتجاهل الناس الجريئين، بل يكون دائما مترقبين تحركاتهم وافعالهم الجايه. يقول روبرت جرين: لازم تتدرب وتعود نفسك على انك تتصرف بجراه اكبر، وحط في بالك انه اذا الجراه ما كانت شيء طبيعي، فحتى التردد والخوف ما هم طبيعيين كذلك، بل عباره عن عادات مكتسبه تم اكتسابها من منطلق الرغبه التلقائيه في تفادي المواجهات والمشاكل. اذا كنت تحس انه التردد مسيطر عليك، فما عندك اي حل غير انك تواجه هذا التردد بالتصرف بجراه بشكل متعمد. اتذكر دائما انه خوفك من الجراه بعيد كل البعد عن الواقع، بل بالعكس، عواقب التردد والخجل اسوا بكثير، لانه شويه شويه قيمتك الذاتيه واحساسك بعدم الثقه في النفس والشك حيزيد، وح تدخل في دوامه لا نهائيه من الشعور بعدم الرضا عن النفس.

القانون الثلاثون: خطط على المدى البعيد. اغلب الناس مشغولين بالتفكير والتخطيط على المدى القريب او على اللحظه الحاليه، وهذا اللي يخلي فكره انك تفكر على المدى البعيد، اللي الناس اغلبهم ما هم مركزين فيه، شيء في صالحك. القدره على انك تتجاهل طبيعه البشر اللي بتميل للتفاعل مع كل شيء بيصير، بدل من كده دائما درب نفسك على انك تهدى وتركز وتشوف الصوره الكبيره، اللي في النهايه بغض النظر عن صغائر الامور اللي بتصير اليوم. اغلب الناس بيعتقدوا انهم في الحقيقه مركزين مع المستقبل، وانهم واعين باهميه الشيء هذا، وانهم حتى بيخططوا مسبقا، في الواقع هم موهومين تماما، لانهم في حقيقه الامر خاضعين لرغباتهم، لامانيتهم بخصوص المستقبل. خططهم غير واضحه وغير محدده، مبنيه على الاحلام وعلى التوقعات بدل من الواقعيه. ربما يعتقدوا انهم قاعدين يفكروا على المدى البعيد وقاعدين يخططوا، لكنهم في الحقيقه مركزين على النهايه السعيده، يوهموا نفسهم عن طريق قوه رغباتهم وامانيهم. كم خطه اضطرينا اننا نلغيها بسبب اننا اكتشفنا ان الخطه هذه ما كانت الا عباره عن طريقه لتفادي مشكله اصغر، لكن بالخطه هذه اتضح لنا اننا دخلنا نفسنا في مشكله اكبر. ترى جزء كبير من القوه لا يكمن في الشيء اللي انت بتسويه، بل في الشيء اللي انت ما بتسويه. لذلك تحتاج احيانا انك تخطط بشكل كبير ومفصل قبل ما تقدم على فعل شيء معين. لا تسمح الخطط المبهمه والغير واضحه انها تسبب لك مشاكل. اسال نفسك قبل ما تسوي اي شيء: هل هذا الشيء راح يقودني لمشكله معينه؟ هل هذا الشيء راح يكون ضد مصالحي بشكل او باخر في المستقبل؟ هل شخص اخر راح يستفيد من هذا الشيء ضدي؟ هل الشيء هذا له عواقب غير مخطط لها اصلا؟ يقول روبرت جرين: النهايات الغير سعيده هي اكثر ورودا من النهايات السعيده. لا تتخدر بصوره النهايه السعيده اللي عقلك بيرسم لك اياها.

القانون الحادي والثلاثون: اجعل انجازاتك تبدو وكانها تحققت بدون جهد. هذه ممكن تقول لي فيها لا، دقيقه دقيقه، انا اتعب واجتهد، وبعد ما اوصل واحقق الانجازات ما اظهر اني تعبت واجتهد عشان اوصل لمرحله هذه. ليش؟ حاقول لك يا عزيزي، ماهو عشان كده انا وانت غلبانين وقاعدين نقرا كتاب زي هذا. يقول لك السيد روبرت جرين: افعالك اللي بتظهر للناس لازم تبدو وكانها عمل فني، لازم يكون لها مظهر جذاب ومثير للاعجاب والترقب، بل وحتى الترفيه للناس. لما تظهر كواليس او تفاصيل اعمالك الفنيه، فانت حتصير مجرد شخص عادي زيك زي غيرك. الشيء المعروف والمفهوم عند الناس ما هو شيء مثير للرهبه والاهتمام. التصرف الاكثر ذكاء هو انك تخفي تفاصيل ذكائك. مش لازم يعرفوا كيف انت وصلت للشيء اللي انت وصلت له. في سبب اخر يخلي فكره اخفاء اساليبك وطرقك فكره جيده. لما تنشر المعلومات للجميع، انت بتعطيهم ادوات وطرق يستخدموها ضدك، انت في هذه الحاله قاعد تخسر افضليه البقاء صامتا. قاعد تخسر افضليه انك تكون ساكت، ولك الافضليه. كل ما كان في غموض يحيط بتحركاتك، مع انها فكره فيها شويه يعني شفت نفس الغموض وما غموض، لكنه هذا للاسف واقع، كل ما كان في غموض اكثر حولك، كل ما كانت انجازاتك مثيره اكثر للاعجاب. حتظهر وكانك الشخص الوحيد اللي يقدر يسوي الشيء اللي انت قاعد تسويه، وفكره انك تظهر وكانك تملك موهبه حصريه هي شيء في حد ذاته يظهرك بمظهر اكثر قوه واكثر استقرارا. وبما انك ما شاء الله بتحقق كل هذه الانجازات بهذه السهوله وهذا اليسر، فالناس راح يؤمنوا انك تقدر تحقق اكثر بكثير لو اجتهدت وتعبت شويه زياده. وهذا مش بيخلق الاعجاب عند الناس، بل وحتى الرهبه والاحترام، لانه واضح بالنسبه لهم انك لسه ما وصلت لاقصى امكانياتك، للفل بوتنشال حقك.

القانون الثاني والثلاثون: تحكم بالخيارات المطروحه للاخرين. لما تعطي الناس حريه الاختيار بين خيارات انت محددها لهم مسبقا، فراح يكون صعب جدا انهم يحسوا انك قاعد توجههم للاختيار بين احد الخيارات اللي كلها تقريبا في صالحك، ما هم شايفين انك اوردي متحكم بالوضع وانك قاعد توهمهم انهم لهم حريه الاختيار. هذا التكتيك لازم يكون من الاساليب الاساسيه اللي بتستخدمها في كل صراعاتك وتنافساتك، انك تخلق خيارات محدوده للناس في صراعاتك مع خصومك او منافسيك. يقول اخونا فاعل الخير روبرت جرين: حتضطر احيانا انك تسوي بعض الاشياء اللي تؤذيهم، فاذا كان كان واضح بالنسبه لهم انك انت سبب المصايب والمشاكل اللي هم مروا فيها، فخليك متوقع دائما الهجمات المرتده ومحاولات الانتقام. لكن لو كانوا شايفين انهم هم اللي اختاروا مصيرهم بانفسهم، فراح يتقبلوا الواقع بهدوء.

القانون الثالث والثلاثون: العب بخيالات الناس. الخيال عمره ما بيشتغل لوحده، الموضوع يحتاج اسقاطات من هنا ومن هناك، اشياء من الواقع تخلي الخيال يبني عليه ويضخمه. الشخص اللي يقدر يستخرج خيال معين من واقع صعب، راح تنفتح له ابواب كبيره، زي ما يقول روبرت جرين، ابواب ما كانت مفتوحه من قبل. لا تنخدع بالصوره المثاليه اللي الناس بيعكسوها لك عن نفسهم، الصوره الجميله والحاله اللي بيعكسوها عن حياتهم وعن انفسهم، وشوف الاشياء اللي بتاثر عليهم فعلا. بمجرد ما تلاقي هذه الاشياء، المفتاح راح يكون بيدك. ربما يكون الكلام عن هذا القانون مبهم حتى الان، وتحس انك ما فهمت ايش المطلوب. يعني المطلوب بكل بساطه يا عزيزي انك تاخذ جانب من واقع الناس، تشوف الصوره المضخمه اللي في خيالاتهم عن هذا الواقع، وتتعامل معه بناء على هذا الخيال المضخم. مثلا، في الواقع التغيير في العاده يكون بطيء وتدريجي، يحتاج شغل كبير وجهد وشويه حظ، على شويه تضحيات مع الكثير من الصبر والاستمراريه. بينما في خيال بعض الناس التغيير هو عباره عن تحول مفاجئ، يشغل بحياتهم كلها راسا على عقب، ما يحتاج انهم يتعبوا ولا يجتهدوا ولا يستمروا ولا اي شيء، هو شيء كذا يصير ويغير كل شيء. وفعلا كثير من الناس عندهم هذا الفهم للتغيير. فيقول لك روبرت جرين: الشخص اللي تفكيره او عقليته مبنيه على هذا الاساس او بهذا الشكل، سواء في موضوع التغيير او غيره، انت تقدر تتعامل معاه بناء على الخيال اللي في راسه، وطبعا حسب طبيعه علاقتك معه، يعني صديقك وحليف غير عدوك ومنافس. وطبعا روبرت جرين في هذا الكتاب ما عنده اي اصدقاء، الجميع اعداء حتى تثبت براءتهم.

القانون الرابع والثلاثون: اكتشف نقاط ضعف كل شخص. كلنا عندنا كلاكيع زي ما يقول الاستاذ احمد الشقيري، شويه عقد كده، دائما بندافع عن نفسنا، بعترف فيها احيانا. كل اللي نبغاه انه الناس يسيبونا نسوي الشيء اللي نبغاه واللي احنا مقتنعين فيه بكيفنا وبطريقتنا وبراحتنا، بغض النظر عن السلبيات او الاخطاء اللي ربما تكون موجوده. واحده من اهم الاشياء اللي لازم تعرفها عن الناس هو انهم كلهم بلا استثناء عندهم نقاط ضعف، جزء من شخصيتهم او من نفسيتهم، شيء اذا انت اكتشفته وضغطت عليه او تكيت عليه زي ما يقولوا، راح يطوع هذا الشخص ويخليه تحت تحكمك. يا ساتر يا ساتر! بعض الناس ما بيخفوا نقاط ضعفهم، لكن اغلب الناس ناس بيحاولوا يخفوا نقاط ضعفهم مع الاخرين. هذا الشيء الغالب، الشيء الطبيعي يعني. وهؤلاء تحديدا بيتاثرون اكثر لو اكتشفت نقاط ضعفهم وضغطت عليها. يقول لك روبرت جرين: حاول دائما تكتشف نقاط ضعف اي شخص، لازم تعرف من اين تؤكل كتف اي احد. قول قول يا روبرت جرين، اكثر ونصحنا واعطينا النصائح المحترمه. كل شخص عنده شيء مقدس او يعتبر اولويه بالنسبه له، البعض يقدس الشهره، واخرين يقدس المصلحه الشخصيه وغيره. وانت ومهارتك في اكتشاف ايش هو الشيء المقدس عند كل شخص، لانه هذا هو الشيء اللي غالبا راح يكون نقطه ضعفهم. معرفه محفزات كل شخص هو بمثابه امتلاك المفتاح للتحكم بتصرفاتهم.

القانون الخامس والثلاثون: اتقن فن التوقيت. في ثلاث انواع من الاوقات اللي نحتاج نتعامل معها، كل نوع يمثل مشاكل معينه لازم يتم حلها بشكل معين. النوع الاول: اللونج تايم، الوقت الطويل. في اشياء بطبيعتها تحتاج انها تاخذ وقت طويل، فلما تستعجل لها بدافع القلق او الخوف او قله الصبر، فراح تخلق مشاكل كثيره تحتاج حل، فبالتالي ممكن تقضي وقت في حل هذه المشاكل اللي انت خلقتها وقت اطول بكثير من الوقت اللي كنت حتخليه يمر بشكل طبيعي عشان هذا الموضوع ياخذ مجراه الطبيعي. وغالبا هذا بيكون نتيجه للتعامل بهلع مع كل ما يبدو انه

مستعجل وانه طارع فتلاقي نفسك دائما داخل في سلسله من الاشياء المستعجله والطارئ، مع انها في الحقيقه غالبا ما حتكون شيء مستعجل. يعني اعطي كل شيء وقته المستحق، ولا تستعجل ما لا يستحق.

النوع الثاني الفورست تايم، الوقت المفروض فرضا. الفكره هنا هي انك تلخبط اوقات الناس الثانيين، عن طريق انك تفرض عليهم انهم دائما يكونوا مستعجلين، او انك تخليهم دائما يكونوا منتظرين شيء. وسواء كانوا مستعجلين او منتظرين شيء، حيضطر يتخلوا عن طريقتهم الاساسيه او خطتهم الاساسيه في التعامل مع وقتهم، ويضطر يمشوا مع الطريقه اللي انت فرضتها عليهم. وبهذه الطريقه هتخليهم غير مستقرين، بينما انت تفضي وقت كافي لنفسك. وهذا ما اسمه روبرت جرين بنصف اللعبه: انك تفضي وقت لنفسك وتشغل الاخرين، هذا هو نصف اللعبه.

النوع الثالث ذا اند تايم، وقت النهايه. انك تلعب لعبه الصبر، تصبر وتترقب اللحظه المناسبه للتحرك. كل هذه تكتيكات جيده، لكنها ما راح تعني اي شيء اذا ما كنت عارف كيف راح تنهي الموضوع. يقول روبرت جرين: الصبر لا يساوي شيء اذا ما كنت عارف متى راح تنقظ في اللحظه المناسبه. انتظر واصبر وخذ وقتك زي ما تبغى، لكن لما الوقت المناسب يجي، لازم تتصرف بسرعه وحسم.

القانون ال6: لا تكترث بالاشياء التي لا تمتلكها. كل ما كنت ترغب في الحصول على شيء معين، كل ما لقيت نفسك قاعد تجري وراه بلهفه، وكل ما تمنع هذا الشيء عنك، كل ما اظهرت اهتمام اكثر، كل ما ابتعد عنك اكثر. وطبعا هذا شيء ما له علاقه بقانون الجذب والطاقه والاشياء اللي انا شخصيا ما اؤمن فيها، لكنه ببساطه لانه رغبتك واضحه جدا، والرغبات الغير متحكم فيها تخليك تظهر بمظهر ضعيف ومثير للشفقه وهزيل. تحتاج احيانا انك تدير ظهرك للاشياء اللي انت عندك رغبه انك تحصل عليها، يعني اظهر بعض اللامبالاه او الطناش بالعربي كده. هذه ببساطه هي الطريقه الاقوى اللي حتخلي هدفك يسهل عليك في النهايه. طبعا احنا هنا بنتكلم عن الاشياء او الاهداف اللي حتجي عن طريق شخص اخر. الناس بطبيعتهم ينجذبون لشعور المقاومه. هذا الشخص اللي يرمي نفسه عليهم ما يثير اهتمامهم، بل بالعكس يخليهم يحسوا بعدم الارتياح تجاهه. ولما تكون بتحاول تعالج مشكله ما فيك، كل ما تحاول بطريقه مبالغ فيها اكثر، كل ما عقدت المشكله مشكله اكثر بدل ما تحلها. بدل ما تركز تركيزك على المشكله بشكل مباشر، في استراتيجيه افضل تقدر تستخدمها في التعامل مع المشاكل. اولا، اذا كان في شيء انت ترغب في تحقيقه لكنك ما انت قادر توصل له، اسوا شيء ممكن تسويه هو انك تلفت الانتباه لشعورك بالاحباط وتقعد تشتكي قدام الناس. ببساطه انت تحتاج انك تسوي العكس، وتتصرف وكانه هذا الشيء لا يعنك اصلا. ثانيا، اذا هاجمك احد وحاول يعلم عليك زي ما يقولوا، استخدم نفس التكتيك: شتت انتباه الناس عن طريق انك تظهر انه الشيء هذا اصلا ما صار، انك اصلا ما له حظ ولا حسيت باي شيء، وبالتالي حتحسسه انه حجمه صغير وانه ما راح ياثر عليك مهما سوا. وحتى لو انت كمان ارتكبت خطا معين، جبت العيد يعني بشكل او باخر، لا تهتز وتبين انك سويت كارثه. خلي رده فعلك هاديه مبسطه للموضوع في الظاهر.

القانون ال 37: اظهر صوره جميله تعكس افكارك. الكلمات بطبيعتها تحطك في موقف دفاعي. لما تحاول تتكلم وتشرح وتبرر، تلقائيا راح تكون في موقف الشخص المدافع عن نفسه، بينما الصوره بتشرح نفسها بنفسها، بتقلل الاسئله وبتخلي ارتباطات قويه. الكلمات تجيب كلمات وجدال لا اخر له، بينما الصوره تجذب انتباه الناس. الصوره احد اهم الادوات للتعبير عن النفس. طبعا اكيد انت الان بتقول لي: صور ايش؟ وكلمات ايش؟ ايش هو الموضوع بالضبط؟ استخدم الصور بدل الكلمات في ايش بالضبط؟ ببساطه واختصار شديدين، ناخذ مثال: لما تكون بتتكلم على الواتس، بعض احيان تحس انه رد بايموجي بسيط معبر اكثر بكثير من كل الكلمات اللي كنت حتقولها. سواء ايموجي او ستيكر او صوره، اعتقد تتفق معايا بشكل كبير. نفس هذه الفكره اعكسها على جوانب ثانيه في الحياه، سواء شعار يمثل شركه او فريق كوره، صوره للترويج عن شيء معين، رسم بياني او صوره توضح وجهه نظرك لما تكون في اجتماع في شركه وغيره. الصوره دائما افضل من الكلام.

القانون ال8: فكر كما تحب، لكن تصرف كما يتصرف الاخرين. كلنا احيانا بنقول اشياء عكس الحقيقه، وطبعا هذه عباره تلطيف للكذب، لكن بالفعل كلنا الا ما بنكذب احيانا بشكل او باخر ولاسباب معينه، قد تكون اسباب يعني بنيه طيبه. وهذا ببساطه لانه التعبير بحريه مطلقه عن كل ما يدور في ذهنك هو امر مستحيل تماما من الناحيه الاجتماعيه. يعني تخيل الان انك في موقف معين اجتماعي، سواء مع اهل، مع اصدقاء، في تعليق معين في بالك عن الشخص اللي امامك، مستحيل تقول كل شيء في بالك. عندك راي معين عن شخص، عندك معين عن شخص اخر، احيانا حتضطر تقول عكس اللي في بالك. هذا هو اللي نقصده اننا كلنا احيانا كده ولا كذا، حنضطر نكذب. يقول روبرت جرين: الاذكياء والحكماء بيكتشفوا من وقت مبكر انهم يقدروا يستعرضوا ببعض التصرفات وبعض الكلمات بدون ما يكونوا مقتنعين فعليا بها داخلهم. وهذا طبعا من باب انهم يكونوا متداخلين مع الناس ومع ثقافاتهم، وفي نفس الوقت بيكون عندهم مجال انهم يؤمنوا بداخلهم في الشيء اللي هم حابين يؤمنوا فيه، الشيء اللي هم مقتنعين فيه. يفكروا بهذه الافكار وهذه القناعات، ويعبروا عنها قدام الناس اللي هم حابين يشاركوها معهم بدون ما يتم عزلهم او ابعادهم عن المجتمع الكبير. ومجرد ما ياسسوا نفسهم مكانه وقوه في المجتمع هذا، ويقدروا يبداوا يوسعوا من دائره الناس اللي بيشاركوا معهم افكارهم الحقيقيه بشكل غير مباشر. الاضافه الاخرى لهذا القانون هو انك عمرك ما راح تكون كل شيء لكل الناس. لما تدخل في مجتمع، حط افكارك وقيمك ومبادئك على جنب، زي ما يقول روبرت جرين، ما يقولك انساها او خلاص يعني شيلها من راسك، لا خليها بينك وبين نفسك، والبس القناع الانسب لهذه المجموعه اللي انت بينهم واللي راح يقتنعوا بانك فعلا واحد منهم في النهايه، وحتى لو كانوا عارفين انك غريب عنهم في النهايه، حيبسسوا طوا لما يشوفوا واحد يشاركهم افكارهم وطريقتهم، ما راح يعتبروك منافق او كذاب. اذا كنت مخفي افكارك الحقيقيه فعلا، ما ح يعتبرك شخص بلا قيم او مبادئ، لانه قيمك الظاهره لهم هي القيم اللي انت بتتشال فيها معهم.

القانون ال9: حرك المياه الساكنه لتصطاد السمك. الاشخاص العصبيين والانفعاليين بيظهروا في النهايه بمظهر سيء، لانه ردود فعلهم بتبان انها مبالغ فيها مقارنه بالموقف اللي هم فيه. شكلهم بيكون سخيف لدرجه انه احيانا ممكن يتحول لموقف فكاهي للاخرين، يضحكوا فيه عليهم وعلى كيف انهم ماخذين الموضوع بشكل شخصي. سرعه الغضب ما هي علامه على قوه، بل علامه على قله حيله. ليس الشديد بالسرعه، بل الشديد من يمسك نفسه عند الغضب. ممكن تلفت انتباه الناس لنوبات الغضب اللي عندك بشكل مؤقت، لكنهم في النهايه راح يفقدوا احترامهم لك، لانك بالنسبه لهم في النهايه شخص فاقد القدره على السيطره على اعصابه وعلى انفعالاته. هذه ما هي دعوه لانك تكون شخص عديم المشاعر وعديم ردود الافعال وشخص بارد، لا ابدا طبعا. المطلوب فقط انك تغير نظرتك لبعض المواقف، بحيث انك تحط في بالك انه في اصلاع على القوه حسب تعبير روبرت جرين: لا تاخذ اي شيء ابدا بشكل شخصي. يعني مثلا، اذا شخص عصب عليك وانفجر في وجهك في موقف انت شايفه ما يستاهل هذه العصبيه كلها، حط في بالك انه هذه العصبيه ما هي شيء شخصي معاك، اكيد في سبب ثاني اكبر من كده. خذها على انها محاوله لفرض القوه، يعني الشخص هذا غالبا ما عنده مشكله شخصيه معك، هو فقط ربما بيحاول يفرض سيطرته على الموقف. هذا التغيير في نظرتك حيخليك تقدر تلعب هذه اللعبه بشكل واضح اكثر، بدل ما تبالغ انت كمان برده فعل عنيفه ويتحول الموضوع ويصير صياح متبادل بينك وبينه. يقول لك السيد روبرت جرين: لما تواجه شخص منفعل، افضل رد هو انك ما ترد اصلا. ما في شيء بيثير هذا الشخص وقتها اكثر من كونك بارد وساكت وما بتبدا رده فعل. ممكن كمان تعطيه وضعيه انك حاسس بالملل من العرض الانفعالي اللي انت شايفه قدامك. هذا هذا راح يثيره اكثر ويخليه يفقد السيطره على نفسه، ولما هو يفقد السيطره على نفسه وعلى الموقف، حتميل كفه السيطره لصالحك انت. طبعا اكيد في بعض المواقف تحتاج انك تظهر بعض الانفعال وبعض الغضب، لكن هذا الانفعال لازم يكون بقرار منك وبتخطيط مسبق، مش رده فعل. استخدم هذا التكتيك بشكل نادر وقليل عشان يكون له تاثير عند الناس.

القانون الاربعين: احتقر وجبه الغداء المجانيه. كل شيء بيتم تقييمه بناء على تكلفته. كل شيء وله ثمن. الشيء اللي بيتم توفيره بدون مقابل او حتى بمقابل رمزي، حيكون له ثمن معنوي او اخر، او على اقل تقدير يكسب الشخص المانح جميله على حسابك، يعني يخليك تحس بالامتنان تجاهه، وهذا في حد ذاته مشكله. هذه التنازلات اللي بتتم عن طريق قبول الهدايا والمنح بتسبب كمان شعور بعدم الامان. يقول روبرت جرين: القوه تتطلب حمايه، اهم مصادرها الاستقلاليه والقدره على المناوره. لمن يتم دفع التكلفه الكامله مقابل اي خدمه، بيتم ابعاد النفس عن اي نوع من انواع الالتزامات او القلق او حتى الشعور بالامتنان. في عده انواع من الناس اللي بيستغلوا هذه النقطه في تعاملاتهم مع الناس واللي لازم تحذر منهم لما تتعامل معاهم: في النوع اللي بيتعامل مع المال بشكل مادي بحت وبينز منه اي شكل من اشكال الانسانيه، هذا في العاده بيكون بارد وما يشوف الناس اللي بيدفع لهم الا عباره عن ادوات زياده ثروته. في النوع الطماع اللي دائما يبحث عن صفقه افضل او عن عرض افضل، النوع اللي حتى لو لقى عرض جيد او سعر جيد يقول: لا، اكيد في سعر افضل في مكان ثاني. النوع الثالث هو النوع اللي بيستخدم المال كاداه لفرض سلطته، يعني ممكن تكون بتشتغل عنده وياخر راتبك بشكل مقصود، مو عشان ما في فلوس وما في ميزانيه، لا لا، ياخره بشكل مقصود عشان يخليك متعلق فيه دائما ومنتظر راتبك، يقول لك: اليوم بكره، بعد يومين، ان شاء الله قريب، ويخليك معلق. بالاضافه لكذا، يتدخل تقريبا في كل شيء في الشغل، يدخل في كل التفاصيل ويحسسك ما دام هو دافع، معناها من حقه يعذبك ويتعبك عشان تعطيه اللي هو يبغاه وزياده. النوع الاخير هو النوع المعطاء او الكريم او اللي يبدو وكانه كذلك، لانه في الحقيقه بيعطي وبيكر لانه يبغى في المقابل المحبه والاحترام. اغلب الناس، يعني مش كلهم، كل احد من هؤلاء الناس لازم تتعامل معاه حسب عقليته، بحيث انك ما تسمح له انه يفرض عليك عقليته وطريقه تفكيره ويستفيد منك بدون مقابل.

القانون ال 41: لا تعش في جلابيب العظماء. اكيد تعرف المسلسل الاسطوري الشهير حق نور الشريف: لن اعيشه في جلباب ابيه. الجمله اللي معناها باختصار: اذا كان والدك او شخص سابق لك عظيم في مجال معين او حقق انجاز كبير في مجال ما، فلا تحاول انك تمشي على خطاه في نفس المجال. ماضي الاجيال السابقه بيمنع الاجيال الجديده من انهم يخلقوا عالمهم الخاص، لانه الولد ممكن يلاقي نفسه مجبر على انه يسوي اللي سواه ابوه. تخيل يعني مثلا الان ولد كريستيانو او ولد ميسي، مطلوب منهم انهم يحققوا نفس انجازات ابائهم، الانجازات والنجاحات الضخمه لافضل اثنين لعبوا كوره في التاريخ تقريبا، مفروض انه ابنائهم يحققوا نفس هذه الانجازات او يتجاوزها، بغض النظر عن تغير التفاصيل والزمن والموهبه والى اخره. لذلك، اكبر خطا هو انك تحاول تعلي على انجاز والدك في مجال معين بالذات، يعني لو كان ابوك ميسي في مجاله. القوه تعتمد على قدرتك على ملء فراغ معين او تسطير على مجال ما كان في احد من رجالك السابقه مسيطر عليه.

القانون الاني: اضرب الراعي لتشتيت الخراف. في كل مجموعه، القوه غالبا بتكون متمركزه في يد واحد او اثنين منهم، لانه هذا جزء من طبيعه البشر الفطريه انهم دائما يحاولوا يتجمعوا حول شخصيه قويه، بالضبط زي ما بتتجمع الكواكب وتدور حول الشمس. هذا شيء من طبيعه البشر، ودائما حيكون في اي مجموعه. منهم احد اهم العناصر في اي لعبه استراتيجيه هو انك تعزل مصدر قوه العدو. زي مثلا في الشطرنج، انت هدفك انك تحاصر الملك، حتى لو كانت كل قطع الخصم موجوده، بمجرد ما تعمل تشيك ميت للملك، خلاص اللعبه انتهت. يقول روبرت جرين: احيانا افضل انك تعزل مصدر قوه الخصم افضل من انك تدمره تماما، لانك بهذا الشكل ببساطه حتظهر بمظهر اقل عدوانيه واقل عنف، والنتيجه هي هي. بعزل الشخص عن المجموعه، يعتبر وكانه غير موجود. الفكره ينفع تطبيقها ايضا بشكل اخر: انك تعزل هدفك، اللي مش ضروري يكون هو نفسه مصدر القوه، يعني هدفك في هذه الحاله مش هو مصدر قوه المجموعه، لكنك بتعزل عن مصدر القوه حقّه، بتعزل من القاعده اللي هو بيرتك عليها، تبعده عن حلفائه وعن الناس اللي بيساعدوه، تقلل الدعم اللي بيوصل له، شويه شويه حتلاقيه بدا ينكمش تلقائيا وينتهي. طبعا كل هذه الافكار الغرض منها انك تكون واعي باللي بيصير حولك، هذا ما هو حث على انك تستخدم هذه القوانين بشكل سيء وف ضرر على غيرك. وجب التنويه.

القانون ال42: اعمل على اقناع الناس بالعاطفه والمنطق. انت محاط بكثير من الناس اللي ما عندهم اي سبب يخليهم يساعدوك بدون ما يكون في مصلحه من مساعدتهم لك، فانت راح تكون بالنسبه لهم مجرد شخص اخر قاعد يضيع وقتهم. في طريقتين بدت لاقناع الناس: اولا انك تشتغل على الجانب العاطفي اللي عندهم، وثانيا انك تشتغل على الجانب العقلي، انك تركز على نقاط ضعفهم العقليه. ركز على المشاعر الاساسيه او ما يعرف بالبيسك ايموشنال ريسبونس، زي المحبه والخوف والغيره، حاول تحرك هذه المشاعر فيهم وانت بتقنع. من الطرق اللي تقدر تستخدمها هو انك تظهر انك بتعاني زي ما هم بيعانوا، بتمر بنفس الصعوبات زيك زيهم، حتى لو كانت معاناتك لا تقارن بمعاناتهم. ايضا حاول توضح لهم دائما انه افعالك ما هي الا لمصلحتهم، لان المصلحه هي الحافز الاقوى على الاطلاق. اعلم كيف تتكلم بلغه الارقام. كل ما كان عندك سواء ارقام تدعم كلامك او عدد من الناس يساندوك، كل ما كنت اكثر قوه.

القانون الرابع 40: استخدم اسلوب المراه. استخدام اسلوب المراه باختصار معناه انك تستخدم نفس اسلوب خصمك، بحيث انك تخليه يتضايق ويتوتر وينفعل، تحسسه ان هو عباره عن ماده للتقليد والاستهزاء، وطبعا بلا شك هذا الشيء يعصب اي احد، او حتى سوي نفس الشيء اللي هو بيسويه لكن باسلوب مختلف نوعا ما. هذا الشيء ممكن يخليه يحس انه فقد اسلحته وانك تقدر تسوي الاشياء اللي هو بيسويها وبشكل مختلف كمان. الغرض من هذا القانون اللي ما حندخل في تفاصيل اكثر عنه هو انك تستفز خصمك وتجرده من سلاحه، عن طريق انك تنفذ حركاته نفسها، وبالتالي تقدر بعد ما خليته يثار ويفقد سيطرته على نفسه، تسيطر انت على المواجهه اللي بينكم. مع تحيات فعل الخير روبرت جرين.

القانون الخامس: تكلم عن التغيير دائما، لكن لا تغير بشكل سريع. نفسيات البشر فيها بعض التناقضات العجيبه، وواحده منهم انهم عارفين تماما ومقتنعين انه التغيير ومواكبه التحديثات هو شيء مهم جدا، عارفين انه التغيير سواء على مستوى الافراد او المجموعات او حتى المنظومات هو امر حتمي وضروري، لكنهم في نفس الوقت يضايقوا لما التغيير هذا يمسهم بشكل مباشر. مستعدين يقبلوا التغيير السطحي او الشكلي خلينا نقول، لكن التغيير اللي حيضرب في عمق عاداتهم او روتينهم او منطقه راحتهم هو تغيير مزعج، راح يقاوموها بشده. لما تيجي تفرض تغيير على مجموعه معينه، لازم تكون واعي لهذه الحقيقه. اصحاب السلطه اللي يعرفوا كيف يحافظوا على قوتهم، لما يكون عندهم افكار معينه للتغيير وعارفين انها افكار نوعا ما سابقه لوقتها، بيكونوا حاطين مسبقا في بالهم انه قليل من الناس حيتجاوبوا معاهم وحيتقبلوها، عارفين انها حتثير القلق بينهم وحيتم فهمها بشكل خاطئ في البدايه. لذلك، التغيير اللي بتحاول تطرحه لازم يتم تنفيذه بشكل تدريجي وبشكل يبدو اقل تعقيدا مما هو عليه فعلا، عشان الناس يتقبلوه وينفذه. واذا كنت شغال في بيئه فيها نزعه معارضه كبيره لاي تغيير، حاول دائما تلعب على وتر الماضي والعادات والتقاليد. بينما لو كنت في بيئه هاديه وما فيها اعتراضات كثير وفيها ركود نوعا ما، فهنا لازم تتكي على حته التغيير والابداع والتجديد.

القانون السادس: لا تظهر بشكل مثالي اكثر من اللازم. معظمنا عندنا شعور مضخم عن انفسنا، ولما نشوف احد يتفوق علينا في جانب معين، بيحسسنا اننا فعلا على قدنا في هذا المجال، او على الاقل ما احنا رهيبين لهذه الدرجه اللي كنا متخيلين عن انفسنا. اول شيء لازم تتقبله انه حتما في ناس حيتفوقوا عليك في مجال معين في وقت معين، وانك سواء قبلت او كرّمت، فانت حتما حتشعر بالغيره تجاههم، سواء اعترفت او انكرت. استغل هذا الشعور كدافع لانك توصل لمستواهم او حتى تتفوق عليهم في يوم من الايام. شعور الغيره اللا ارادي اللي عندك واللي عند كل الناس، لو وجهته لداخلك وخليته يتمكن منك، فراح يتعبك نفسيا، لكن لو وجهته للخارج وخليته دافع للعمل، فراح يكون سلاح قوي جدا يساعدك للتطور والتحسن. ثاني شيء خليك عارف انك كل ما اكتسبت قوه اكثر، الناس اللي تحتك او اللي اقل منك راح يغيروا منك، هم كمان، مهما احسنت النيه ومهما كانوا ناس كويسين وطيبين، لانه زي ما قلنا شعور الغيره هذا هو شعور فطري لا ارادي عند البشر. اقرأ بين السطور اللي في كلامهم، حتى التعليقات اللي فيها مزح او سخريه تحتوي في طياتها على علامات للحسد او الغيره. واذا وصل لموضوع للحسد، فخليك عارف انه حيكون في محاولات جاده للنيل منك، حيحاولوا يعطلوك ويحطوا قدامك عقبات، بدون ما تلاحظ، او عقبات تلاحظها لكن صعب تعرف ايش مصدرها. عمرك لا تقدم اي خدمه ومساعده للناس اللي انت متأكد من انهم حاسدينك، لانهم راح ياخذوا هذه المساعده بشكل سلبي، بل بالعكس، لو كان بيدك انك تبعد هؤلاء الناس تماما عنك او تبتعد انت عنهم، او ما يكون بينك وبينهم اي تواصل او اي تفاعل، فهذا افضل شيء تقدر تسويه.

القانون ال7: لا تتجاوز خط النهايه اللي انت حددته مسبقا. احيانا بعد ما تحقق هدف وتوصل للنقطه اللي انت حددتها مسبقا كعلامه للنصر او الانجاز، تحس بثقه مفرطه في الطريقه او النمط اللي وصلك لهذه النقطه، فتقرر انك تستمر بنفس النمط وبنفس الاسلوب وبنفس الطريقه عشان توصل لمكان ابعد. وقتها انت بتكون تحت التاثير العاطفي للنجاح، مندفع ومتحمس، لكن اللي ممكن يصير في النهايه هو انك ممكن تلغي كل هذه الانجازات بالاندفاع اللي انت فيه. الحظ والظروف بيلعب دور في اي انجاز، هذا شيء حتمي لا مفر منه حقيقه، لكن وعكس ما قد يكون في تفكيرك، الحظ الجيد هو اكثر خطوره من الحظ السيء. دقيقه، ايش قاعد تقول يا روبرت جرين؟ الحظ الجيد اخطر من الحظ السيء؟ هو طبعا بيتكلم بمنظور معين، بيقول لك ان الحظ السيء بيعلمك بعض الدروس، دروس جيده عن الصبر وعن التوقيت وعن الاستمراريه وغيرها من الدروس، بينما الحظ الجيد حيخليك تعمل كل ما هو عكس هذه الدروس، بيخليك تحس انك رهيب وانه ما في زيك اثنين في الدنيا هذه، وانه كل شيء بتسويه بيزبط معك، وفي النهايه عاجلا او اجلا حظك الحلو هذا ممكن يتغير، ما هو مهاره بتكتسب او شيء بتسويه بشكل ارادي، يعني ممكن ما يكون معاك في مره من المرات، وقتها انت حتكون غير مهيا وغير مستعد للحقائق اللي كان الحظ السيء حيعلمك اياها. ما في وقت افضل للتوقف من لحظه الانجاز او الانتصار، كل ما استمريت اكثر بعد الانجاز، كل ما قل هذا التاثير تدريجيا، وربما كمان يتحول النصر لهزيمه. دائما توقف عند الانتصار.

القانون ال 48 والاخير: كن متعدد الاشكال. القوه تستمر وتنمو اذا كانت متنوعه ومتعدده الاشكال، انك تكون فورم ليس، يعني مش ثابت على شكل واحد، مش معناها انك تكون بلا هويه واضحه، لانه كل شيء باي ديفولت يعني له هويه وشكل محدد، لكن المقصود هنا هو انك تكون زي المويه، تاخذ شكل الاناء اللي بيتم وضعك فيه، تتغير بشكل مستمر، ما تكون سهل التوقع والتنبؤ بتحركات وتصرفاتك. تبني قوتك على قدرتك المستمره على التحرك والتكيف مع كل الاحداث. الشيء اللي بيخلي اي شخص يحاول النيل منك يتعب، ما يلاقي شيء معين واضح يفهمه عشان يقدر يهاجمه. يقول روبرت جرين: كل ما كبرت اكثر في السن، كل ما كان هذا القانون اكثر اهميه بالنسبه لك، لاننا بالطبيعه كل ما كبرنا اكثر في السن كل ما كنا ميالين اكثر للجمود والاستقرار، وكل ما كانت تصرفاتنا بالتالي سهلت التوقع. لازم ما تعتمد بشكل مبالغ فيه على الماضي، هذا مش معناه انك لازم تمشي مع الهبات زي ما يقولوا وتقلد الاصغر منك سنا، لانه هذا راح يخلي شكلك مضحك للجميع، الكبار والصغار، لكن خلي عقلك متكيف مع الظروف الجديده وقادر انه يتماشى معها. الجمود والثبات هي صفات من صفات الاموات مش الاحياء. التكيف مع الظروف الجديده معناها انك تشوف الامور هذه من منظورك انت مش من خلال نصائح الناس اللي للاسف غالبا بيكونوا اكبر منك واصحاب عقليه اكثر ثباتا. والى هنا ايها الاخوه والاخوات، نكون قد وصلنا الى نهايه سلسله شرح كتاب القوانين ال 48 للقوه، اطول سلسله في القناه، ع 10 حلقات بالتمام والكمال. الكتاب قلنا راينا فيه بشكل واضح ومكرر خلال الحلقات العشره انه اجمالا الهدف من معرفه هذه القوانين وفهمها انك تكون واعي باللي بيصير حولك، انك ما تكون ضحيه لغيرك بسبب عدم معرفتك بالاساليب يستخدموها معك. اكتبو لي في التعليقات ايش هي الكتب اللي تحبوا نتكلم عنها الفتره الجايه، اوريدي في بالي عده كتب رائعه، لكن احب اسمع منكم. اراكم على خير في الفيديو القادم، حتى ذلك الحين في امان الله.