📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

سعدون حمادي ؛ خطبة الجمعة (ما بال دعوى الجاهلية )

قناة سعدون حمادي الرسمية27:01

Transcription

يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.

فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون.

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

عباد الله، هذا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: كنا في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار أي ضربه، فنادى الأنصاري وقال: يا للأنصار! ونادى المهاجرين وقال: يا للمهاجرين! يا الله! عندما تسمع هذه الأسماء المهاجرون والأنصار، ما أجملها من أسماء وما أعظمها من صفات قد زكاها الله عز وجل وأثنى عليها ومدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المهاجرون هم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم الذين قال فيهم الله عز وجل: "المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون".

والأنصار هم الذين قال الله عز وجل فيهم: "والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون".

كل هذا الوصف عباد الله لهم، ومع ذلك لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار ينادي ويقول: يا للأنصار! ورجلا من المهاجرين ينادي ويقول: يا للمهاجرين! قال صلى الله عليه وسلم: "ما بال دعوى الجاهلية؟" لا إله إلا الله! هذه دعوة جاهلية؟ هل النداء بهذه الأوصاف الشرعية العظيمة تعتبر جاهلية؟ قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين أي ضرب رجلا من الأنصار. فقال صلى الله عليه وسلم: "ما بال دعوى الجاهلية؟ دعوها فإنها منتنة".

أجل أيها المسلمون، لما كان ذكر هذه الأوصاف العظيمة تسبب الخلاف بين المسلمين وتفرق شملهم، سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة جاهلية ووصفها بأنها منتنة. وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: واسمعوا عباد الله ماذا قال: قال: "بابي هو وأمي عليه الصلاة والسلام، ومن دعى بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم" أي من جماعتها. قالوا: يا رسول الله، وإن صام وإن صلى؟ قال: "وإن صاما وإن صلى وزعم أنه مسلم". الله أكبر!

لذلك عباد الله، إن مما يدني القلب والله ما سمعنا من مناداة بعض الجهلة والسفهاء هنا وهناك من المهاترات والردود عبر رسائل الجوالات وعبر رسائل التواصل من بعض أثارة النعرات الجاهلية واعتزاز وانتماء لروابط عصبية قبلية قومية، والتي لا تثمر والله إلا إذكاء نار الفتنة والولوغ فيها، فهو مرض اجتماعي خبيث وفيروس وبائي فتاك وسرطان مدمر للشعوب، حاربه الإسلام حربا لا هوادة فيها، فسماها دعوة جاهلية وأنها منتنة.

ذلكم عباد الله لأن عواقبها وخيمة ونتائجها خطيرة، إنه العصبية والقبلية والعنصرية والطبقيه والإقليمية والحزبية، إنه النعرة الجاهلية والفخر بالقومية، إنه الفخر بالأنساب والطعن بالأنساب والطعن، الفخر بالأحساب والطعن بالأنساب.

ها هو أبو ذر رضي الله تعالى عنه وارضاه، أبو ذر الغفاري، رجل عربي من قبيلة غفار، أبو ذر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر". يقول أبو ذر يوما من الأيام لبعض جلاسه: يقول لهم: إني ساببت رجلا فقلت له وعيرته بأمه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ يا بدر، وهو من هو؟ أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية". الله أكبر! ثم تاب أبو ذر رضي الله تعالى عنه وارضاه من ذلك.

لذلك عباد الله، اعلموا بارك الله فيكم أن التعصب القبلي المذموم هو أن يعتقد الإنسان أن أنه أفضل من غيره بسبب لونه أو جنسه أو نسب قبيلته أو قوميته. هذه العصبية، هذه القبلية، هذه القومية، والله لم تدخل في مجتمع ولا في وطن إلا فرقت، ولا في عمل صالح إلا أفسدته، ولا في كثير إلا قللته، ولا في قوي إلا أضعفته.

الله عز وجل بين لنا عباد الله أن الناس جميعا متساوون، خلقوا من تراب وقسم بينهم معيشتهم وجعلهم شعوبا وقبائل وقوميات. [موسيقى] غير أنه جعل شرط التميز بينهم هو التقوى لله وحده، فقال عز وجل: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير".

ولله در أحد العلماء حينما قال: ليس في كتاب الله عز وجل آية واحدة يمدح الله عز وجل فيها أحدا بنسبه ولا يذم أحدا بنسبه، إنما يمدح بالإيمان والتقوى ويذم بالكفر والفسوق والعصيان.

لذلك يتعجب الواحد منا والله عباد الله، كيف نجح الشيطان هذا النجاح الغريب العجيب وجعل البعض منا يقرأ في كتاب الله عز وجل قول الله عز وجل: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ويقرأ قوله عز وجل: "إن أولياءه إلا المتقون"، ويسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى"، ويسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين"، ويسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم"، وعندما سئل عليه الصلاة والسلام: أي الناس أكرم؟ قال: "أتقاهم".

اسمعوا! كل هذه النصوص، غير أنك تجد بعض الناس في واقع حياتهم تجدهم يغمزون الناس، تجدهم يتكبرون على الناس، تجدهم يغمزون فلانا أما لقبيلته أو جنسيته أو قيمته الاجتماعية أو فقره أو لباسه أو لقوميته.

أتعلمون ما السبب؟ عندما فسدت النفوس وتلوثت بأوساخ الجاهلية، عادت إلينا تلك النعرة، النعرة الطائفية، النعرة العصبية القومية القبلية، عادت إلى حياة الناس، فأوغرّت الصدور وفرّقت الأمة وقامت من أجلها المصادمات وسُفكت الدماء وذهبت من حياة الناس المودة والرحمة والإخاء وانتشر بينهم التقاطع والهجر والشحناء والبغضاء.

فليعلم هؤلاء، فليسمع جميعا هؤلاء، أن النظر والمقياس عند الله عز وجل يقول للقلوب والأعمال، لا للصور والأجسام، ولا للأحساب والأنْساب، فإن النسب وإن القبيلة وإن القومية لا تزيد في عمل الإنسان ولا تنقصه. أجل، يصدق قول يصدق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أبْطأ به عمله لم يُسرع به نسبه".

لذلك عباد الله، فالنسب لم يقدم شيئا لابن نبي الله نوح وهو من نبي، وذلك أنه قد فارق أباه في عقيدته، فقال الله عز وجل: "إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح". وإن النسب لم يقدم شيئا لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو جهل وأبو لهب، بل قال الله عز وجل: "تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب". لعمرك ما الإنسان إلا بدينه، فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب، فقد رفع الإسلام سلمان الفارسي وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب.

أجل عباد الله، فإن العصبية القومية، إن العصبية القبلية والفخر بالقومية قد توقع المرء في ظلم العباد والله ومنع الحقوق وبخس الناس أشياءهم والانتصار للباطل، والسبب أنه التكبر، السبب أنه الكبرياء، أنهم يتكبرون على خلق الله، السبب أنه العجب بالنفس وبالقبيلة، الممتنع إبليس من السجود لآدم عليه السلام وذلك بسبب نظرته لأصله الناري وتكبره على الأصل الطيني، قال: "أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين". تكبر وترفع، قال: "أسجد لمن خلقت طينا". خلقت طينا، فاخر بأصله وتكبر عن عبادة ربه، فما هي النتيجة؟ وكيف عاقبة الله؟ عاقبه الله عز وجل بالصغار الدائم والعذاب الخالد.

على العكس تماما عباد الله، من سيد الخلق أجمعين وإمام المتواضعين، وهو من هو، صاحب الحوض المورود واللواء المعقود والمقام المحمود، صاحبه النسب الرفيع والحسب الشريف، الذي يقول: "بابي هو وأمي صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم ولا فخر". [تصفيق] فقد خصه الله عز وجل بخلق نبيل وحفظه من كل زلل وأدبه ربه عز وجل فلا يدانيه أحد في كماله وعظمته وصدقه وأمانته وزهده وعفته عليه الصلاة والسلام، فهو أعظم وأفضل وأنبل وأجدر وأمجد وأجل وأعرق وأسمى رجل عرفته البشرية.

كل ذلك عباد الله ولم يحمله شرف نسبه أو رفعة أصله عليه الصلاة والسلام على التكبر على الناس وازدراء الناس واحتقار الناس والفخر عليهم بما عنده عليه الصلاة والسلام، بل والله ضرب أروع المثل عليه الصلاة والسلام في تواضعه، فكان يأكل مع الخادم ويجالس المسكين ويمشي مع الأرملة ويرقع ثوبه بنفسه ويحلب شاته ويشهد الجنازة ويركب الحمار وينام على الحصير، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، ويقول: "إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد". هكذا كان عليه الصلاة والسلام.

لذا فاتقوا الله عباد الله واقتدوا بنبيكم، فهو خير أسوة لكم، وأربوا بأنفسكم عن هذا التكبر على خلق الله، أربوا بأنفسكم عن الافتخار بالقبلية والقومية والافتخار بالأنساب والأحساب، فإن الفخر الحقيقي والنسب الحقيقي والله هو في الإسلام. نسأل الله عز وجل أن يحيينا عليه ويميتنا عليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجعلنا مسلمين. الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا رب غيره، لا رب غيره، ولا معبود بحق سواه. وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله، أفضل نبي وأسناه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهداه.

أما بعد، فلقد علم أعداء الإسلام عباد الله أنهم لن يستطيعوا أن يضعفوا أهل الإسلام إلا أن يفرقوا بينهم. أجل، إن أعداء الإسلام بمكرهم الدفين وحقدهم المتين على أبناء هذا الدين لم يلوا جهدا في التفرقة وإثارة العصبية والنزاعات، وذلك بتفخيم الألقاب والمسميات وإثارة الخلاف بين القوميات التي ما أنزل الله بها من سلطان وتفضيل بعضها على بعض حتى يهلك بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا.

إخوة الإيمان، تدبروا معي هذا الكلام، لما كان المقصود من لفظ المهاجرين والأنصار، لما كان النداء بهذه الألقاب العظيمة يراد منها التفرق ويراد منها الخلاف، سماها الشرع دعوة جاهلية ووصفها بأنها منتنة، فكيف بغيرها من المسميات التي تدعو للخلاف والفتنة؟ يقول: أنا عربي من القبيلة الفلانية، ويقول: أنا كردي من القبيلة الفلانية، ويقول: أنا تركماني من القبيلة الفلانية.

عباد الله، اعلموا أن الخلاف وإن بدأ صغيرا فلا يزال يكبر وينفخ فيه المنافقون وأعداء الإسلام حتى يصبح فتنة عظيمة تضيع فيها العقول ويكثر فيها المقتول. ها هو أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وارضاه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا أن بين يديه الساعة الهرج. قيل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "الكذب والقتل". قالوا: أكثر مما نقتل الآن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه ليس بقتلكم الكفار، ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه". فتعجب الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم وقالوا: سبحان الله! ومعنا عقولنا؟ تعجبوا من هذا الزمان ومعنا عقولنا؟ قال: "لا، إلا أنه ينزع عقول أهل ذاك الزمان حتى يحسب أحدكم أنه على شيء وليس على شيء وليس في شيء". أما يحسب العربي أنه على شيء على أخيه الكردي؟ أما يحسب الكردي أنه على شيء على أخيه العربي؟ أما يحسب التركماني أنه على شيء على إخوانه من العرب ومن التركمان؟

لذا فاعلموا عباد الله، اعلموا أن العصبية القبلية [موسيقى] والفخر بالقومية، هذه النزوة لا يمكنها والله أن تنشر دينا ولا ترفع بلدا ولا تعلي ذكرى، بل إنما قال ذلك والله إلى نزاعات وخلافات واحتراب حتى يكثر الهرج والقتل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واعلموا يرعاكم الله أن التعالي والافتخار بأي عصبية أو قومية كانت قد تدفع بالبعض إلى أن يطعن في أنساب غيره وفي قوميات غيره، وما علم هذا المسكين أن هذا من صفات الكفر كما قال حبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم قال: "ثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت".

فالعصبية والقومية عباد الله ما فاحت في مجتمع إلا مزقته، الله ونشرت العداوة والبغضاء والكره والشحناء بين أبنائه، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: "دعوها فإنها منتنة". نعم والله إنها لمنتنة خبيثة، فلقد زكمت الألوف برائحة عفونتها. كثرت تعصب عباد الله في هذا الزمان [موسيقى] تعصب قبلي، عصبية قبلية، يتعصب المرء لشيخه، وعصبية حزبية، يتعصب المرء لقائده، وعصبية القومية، يتعصب المرء لقوميته، وعصبية سلالية، وعصبية فكرية، وعصبية مناطقية، عصبيات تفرق بين الناس وتجعلهم طبقات، فعند ذلك تثور الأحقاد في النفوس وتتحرك الضغائن في الصدور فيكيد الناس بعضهم لبعض.

فبالله عليكم عباد الله يخبروني بعد ذلك أي أمة تتقدم وأي إنجاز يتم والناس بعضهم يكره بعضهم بعضا والحقد يحرق القلوب والأذى؟ فيا أيها الناس [موسيقى] أيها العقلاء أيها الحكماء اسمعوا لهذا النداء، أما آن الأوان؟ أما آن الأوان لننبذ العصبية والنزاعات والقومية والخلافات؟ أما آن الأوان لنمزق التمزق ونشردذم التشرذم؟ أما آن الأوان أن نطرد وسواس العصبية والقبلية والقومية من قلوبنا ونتجه بقلب واحد، بقلب واحد نحو ما يقدم لنا الأمن والطمأنينة والسلام والرقي والتقدم والبناء؟

عباد الله، أما آن الأوان أن يحب كل واحد منا لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه؟ أما آن الأوان لتعم المحبة وتنتشر معاني الإيثار والإخاء وتحل بدلا من الأنانية والعصبية والاستئثار والقومية؟ أما آن الأوان أيها المسلمون أن نستفيق لما يراد بنا وما يحاك لأمتنا؟ أما آن الأوان لنا نعود لباب الله نخضع لا نحيد؟ تمزق شملنا شمت الأعادي وقد كادوا لنا حتى يسودوا، أما حان الزمان لجمع شمل ونهجر ذا الخصام ولا يعود؟ فتحيا أخوة الإسلام فينا وأمجاد لأمتنا نعيد ونرفع أمرنا لله دوما ونترك ما نريد لما يريد.

أما آن الأوان؟ بلى والله بلى والله قد آن عباد الله، ولكن اعلموا أن ذلك لن يتحقق والله إلا في ظل قوله عز وجل: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون".

اللهم ألف بين قلوب المسلمين، اللهم أصلح ذات بين المسلمين، اللهم اجمع شمل المسلمين، اللهم وحد كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم وألف بين قلوبهم وأهلك أعداءهم، اللهم واستر عوراتهم وآمن روعاتهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم انصر المسلمين في كل مكان، اللهم احفظنا وديارنا وديار المسلمين، اللهم احفظنا واحفظ هذه المدينة من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. والحمد لله رب العالمين.