Transcription
يقولون لمدعي الفهم من أمثاله: إن كل اللي أنت بتقابلهم بيحصل بينك وبينهم مشاكل. ما تضغطش عليه، وما تكونش حريص إنه يخسر كل حاجة، لأن وقتها هيضطر يرد رد غير عاقل وغير منطقي وانتقامي. ارجوك سيب له ثغرة، ثغرة يهرب منها، منفذ للخروج الآمن، بعض من واجهة. ولو ما يستهلوش، أذ إن ضربات الخصم اليائس قد تكون مضرة وغير منطقية، لأنه بيدافع عن آخر شيء، أو لأنك خسرته كل شيء فقرر إنه ينتقم بجنون.
سانتزو بيؤكد وببساطة إن السيطرة وليس التدمير هو الهدف من المعركة. أنت مش داخل تحرق الأخضر واليابس، أنت داخل تنتقم، مش داخل تعلم الناس الأدب. أنت داخل تاخد حقك وتخلع. ما بلاش تندفع مهما كان خصمك ضعيف أو استسلم. بلاش تزود دقيقة زيادة في معركة كان يمكن إنهاؤها من دقيقة فاتت.
سانتزو بيقول: "سيفوز من يعلم متى يقاتل ومتى لا يقاتل". ببساطة جداً، أسوأ موقف ليك هو دخولك حرب لا تملك خيار غير دخولها. بينما الذكي اللي بيحدد حربه ومعدها. ليه؟ لأن أسوأ موقف لإنسان في مواجهة ما، إن هو يكون رد فعل. لو أنت، لو أنت دفعت المعركة ما اخترتهاش، لو مش أنت اللي اخترتها، لو دفعت ليها، بتبقى متأخر دايماً بخطوة. ومش بعيد تلاقي نفسك بتتحرك مدفوعاً، فبالتالي بتغلط، فبالتالي بتضيق خياراتك. فاوعى تستفز فتدخل الحرب مستفز، أوعى يرمولك طعم فتجري تنزل أرض المعركة. تظاهر باللامبالاة، بعدم الرغبة في الاشتباك، بالإنهاك، واختر موعد مناسب لحربك وللاشتباك فيها.
النصيحة الرابعة: إذا كنت جاهلاً بعدوك أو بنفسك، فكن على يقين من أنك في خطر. بدءاً من معركة الإنسان مع الشيطان ونفسه، الأقمار بالسوق، مروراً بمشاكسات الحياة اليومية وبالأعداء اللي بنقابلهم، وانتهاءً بمعاركك المصيرية، تظل المعرفة جزء مهم جداً في هذا المشوار. المعلومات مهمة جداً، المعرفة مهمة جداً في النصر والهزيمة. المعلومات وتسربها واحد من أهم أسباب نكسة 67. المخابرات وما جمعتهم المعلومات سبب مهم جداً لنصر 73. وده بقى في كل حرب معلومة ممكن تغير مسار معركة، سواء كانت المعلومة دي صحيحة وصلت لعدو فاستغلها، أو غلط تمريرها ليك فوقعتك في الفخ. معرفتك بعدوك مهمة، ومعرفتك بنفسك وطاقتك ونقط قوتك وضعفك مهم. عشان كده هنلاقي في نصيحة ثانية لسانتزو بيقول لك فيها وبكل وضوح: "اعرف عدوك واعرف نفسك ويمكنك خوض معركة بدون كارثة".
أنا شخصياً نقطة ضعفي في هيالدفاع دي ثغرة خطيرة جداً في شخصيتي بتغلطني وتخليني أولاً ما عملتش بالنصيحة الثالثة، فبدخل في حرب ما اخترتش وقتها. وياما خسرت، وياما حقي ضاع. فلازم ولا بد إن أنا أعالج الثغرة دي في شخصيتي. لابد أعالجها عندي مهما تكلف الأمر، لأن عدم معرفتها بيخليني أندفع وبيخليني أقع في الغلط وخليني أبرر اندفاعي بأنه حمية وإن دم حامي، بس للأسف الشديد ده بيغلطني أكتر. خصمك الغامض خطر، وشخصيتك لو مش عارفها خطر. نقاط القوة والضعف فيك وفي قسمك هم مربط الفرس في الانتصار عليه. ممكن هنا بالمناسبة نستبدل يعني الخصم والمنافس بالعدو. في النهاية أي تفاوض، أي معركة أنت فيهم لا تملك معرفة، فأنت كما يقول سانتزو في خطر.
النصيحة الخامسة، واللي بننتقل من خلالها من أعظم استراتيجي كلاسيكي في التاريخ سانتزو، قال لنا الك نصيحة اللي فاتوا لأحد أهم المفكرين في فنون الحرب في العصر الحديث اللي هو روبرت جرين، واللي بيقول في كتابه 33 استراتيجية للحرب: إن أسوأ ديناميكية في الحرب وفي الحياة هي الجمود الذي يبدو أنه مهما فعلت فإنك تزيد من حدته. وما إن يحصل هذا حتى يسيطر عليك نوع من الشلل الذهني.
يعني إيه؟ يعني لما تكون في معركة في أزمة في مشكلة، فبيبقى عندك مشكلة اسمها الإفراط في التفكير. إيه هو التفكير؟ التفكير هو نشاط عقلي غير مرئي، مش متشاف، حاجة بتحصل في دماغك، بتتم في دماغك لما بتشوف أو تسمع أو بتتعرض لحاجة ما. ده شيء صحي، مهم إنك تفكر. أما الإفراط في التفكير هو التفكير الملّح الدائم اللي بيدور في دايرة مغلقة، يخليك تفكر في كل صغيرة وكبيرة وبشكل ملح. بيشوش على آليات التفكير عندك وبيشوش على قراراتك وبيصيبك بالتعب والإرهاق والضيق والقلق. بتلاقي نفسك بتنام كتير أو ما بتنامش، وربما دفعك هذا الضغط اللي على مخك للتهور أو الجمود. ده غير إنه بيصيبك بلون مستمر للنفس وبيفقدك متعة الاستمتاع بالحياة.
أسبابه إيه؟ التفكير المفرط في الحياة عموماً مش في المعارك بس، إن الإنسان بيفكر بشكل مفرط. بيخلي دايماً أسبابه دايماً بتبقى جاية من توقعات عالية، من مثالية، من خبرات سابقة، خصوصاً لو كانت يعني خبرات مش لطيفة. ولو أنت شخصيتك عندها اضطراب زي القلق أو الأساس القهري أو غيرها، فتلاقي دماغك دايماً بتلف ومشغولة، بتلف ومشغولة، بتلف ومشغولة، وبتلف ومشغولة. يا ريت في التارجت في الحلول، لا دي في حاجات مش في إيدك. بتطرح أسئلة وجودية: ليه ولاد الوحشة ما بيموتوش؟ ليه الناس بتعمل كده؟ إيه في فجر الدرجة دي؟ دور بقى على إجابات لحد ما تموت.
الحل، الحل عشان تعرف تخوض معركتك وتنتصر فيها إنك تفرمل دماغك. أنا شخصياً عشان أوقف الدقيق اللي في دماغي رحت جبت سبحة. والله مسكتها في إيدي كده، عايز حاجة في إيدي، وخدت عهد على نفسي كل ما ألاقي دماغي واخداني في سكة إن أنا بفكر ودماغي مضغوطة وعمالة تودي وتجيب وما فيش حلول، أقعد أستغفر ربنا. أه والله، أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم. ليه نيتين؟ إن هي الأولى قطع حبل التفكير، وإن هي الثانية إيماني بأن في الاستغفار حل. فقلت: "استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا". لازم تقطع على تفكيرك ده بحس. فالإفراط في التفكير إدمان، اقطع عليه بعادة أخرى صحية واطرح الأسئلة المنطقية اللي في إيدك تعمله. ونعتمد على إجابة السؤال ده على الحقائق الموجودة مش التخمين والظن والاستسلام للتفكير الكارثي، وإن دماغنا دايماً بتجيب أسوأ سيناريوهات.
وعشان تقدر توقف تفكيرك ده الصعب اللي على دماغك ده، حاول إن أنت تشوف ناس عاقلة تكلم، شاور ناس عاقلة. لما تبقى في معركة وتلاقي نفسك دماغك بتودي وتجيب غلط، لما تبقى في الحياة بشكل عام وتلاقي عندك تفكير مفرط في سيناريوهات سيئة، أشغل وقتك، اخرج من كهف هذا الضغط. قلتها لك قبل كده، اللي مشكلته في دماغه الحل لازم يكون من دماغه. هتواجه صعوبة في ده، أنا عارف، بس صدقني لو اتعلمت ده والصعوبة دي قدرت إن أنت تقوم بيها للآخر، هتعرف تعيش وتتعامل صح مع مشاكلك وحروبك وحياتك.
آخر حاجة في النقطة دي بنصحك بيها ونفعتني كتير: اسأل نفسك سؤال: إيه أسوأ حاجة هتحصل؟ وتهيأ لها. أه، إيه آخرها؟ يعني إيه ممكن يحصل؟ الموت؟ الروح للي خلقها؟ فلوسي اللي رزق طلب ياخد اللي ليه حتى لو على إيد وسيط مش عاجبني؟ أخسر معركتي؟ أخسرها كلها؟ إيه هيحصل يعني؟ إيه؟ أقعد فكر، قول إيه؟ وحط التصور ده قدامك وتقبله واتصالح معاه، وارجع كمل خلعك أو مشوارك. أي تفكير بقى يجي لك أمام الصورة اللي أنت اتصلحت عليها هتشوفها صغيرة، هتقدر تفرملها. خلاص، أنا أصلاً لو مت فانا متهيئ لده، فإيه تاني ممكن يحصل؟
خد مني شوية نصائح سريعة: كي تواجه خصومك في الحياة، حافظ على حضورك الذهني. ما تترعبش وتتخض. خصمك بني آدم، كان عيل وكال ثلاث وجبات في اليوم وكبر. أه، ما تستهصرش، ما تستهترش بيه، بس ما تبالغش في تقديره. حطه في حجمه الحقيقي، بني آدم عنده اللي بيخاف منه أو بيخاف عليه.
نصيحة كمان: فكر بدماغ خصمك. الثوابت اللي في دماغك غير الثوابت اللي في دماغه، ورؤيتك وتقديرك غير رؤيته. افهم دايماً دوافع خصمك، ليه بيعمل كده؟ ليه بيتحرك بالطريقة دي؟ ليه بيضرب بالطريقة دي؟ حتى لو غبي أو متهور، أه، عشان تعرف تتعامل مع غباءه وتهوره. ما فيش حد عاقل.
نصيحة ثالثة في النصائح الصغيرة: ما فيش حد عاقل بيتمنى الحرب ولا مواجهة عدو. لكن الواقع بيقول إن ما فيش حياة بدون صراع. بلاش مثالية. بص الجانب المضيء من المسألة. أي بلد ما فيهاش دربي، ما فيهاش كورة، أي مصارع ما قابلش اللي أقوى منه مش هيبقى بطل. هناك وجه مشرق للمعارك ومواجهة الخصوم وهي إن هي بتضعنا في الاختبار، اختبار القيم، اختبار الإرادة، اختبار القدرة. رات. أنا مش هقول لك رحب بالحرب، ماحدش بيعمل كده. لا تتمنوا لقاء العدو، بس لو قابلتوهم اثبتوا.
نصيحة كمان: اقبل خسارة معركة في سبيل ربح الحرب. لما تقع، لملم نفسك بسرعة وقوم تاني. ووارد جداً، وارد تضطر تغذي عند خصمك شعور الانتصار. سيبه يحس إنه منتصر، خليه ينتفش، خليه يحتفل، خليه يفقد تركيزه وهدوءه، خليه يعمل، خليه يشرب كاسه، ثم اخرج له كالعنقاء من قلب التراب. وقتها أشل النار في كل مكان.
هختم: شايف الأنبوبة دي؟ دي الرقبة دي؟ أيوه دي. اقطعها وكل حاجة هتنتهي. أي جرح تاني أو ضربة تانية ممكن يرجعها خصمك أقوى وأعنف وأشد فقراً. في معاركك دور دايماً على دي واقطعها، بغض النظر سميت عليه ولا ما سميتش. قلت لك في النقطة الثالثة: أوعى تحارب عدو يائس، افتح له صغر يعدي منها. هنا أنا بقول لك إياك يا صاحبي واسأل ورايا إنك تسيب ديل الأفعى. سيدك النبي عليه وعلى آله قدر وعفى في فتح مكة. دي استراتيجية اسمها تحويل الخصم إلى حليف. لكنه لم يترك لأصحاب الضفاير اللي في المدينة لا رأس ولا ديل. ستواجه الحرب يقيناً وتلاقي نفسك في مواجهة من لا يحفظون العهد ولا يحترمون الشرف وليس لهم ميثاق. لا تجنح للسلم في معركة ليس منها بد. وصدقني، الذين يموتون في هذه الحياة وهم يهربون من المواجهة جبناً أو ضعفاً أو إيثاراً للسلامة، السلامة المزمومة، أضعاف أضعاف من يقعون وهم يواجهون المعركة بصدور مكشوفة. وفي دي ما تدورش ورايا. جميع.