Transcription
ما هي علاقة السفياني باليهود؟
هناك ثلاث مستويات في علاقة بني أمية باليهود.
المستوى الأول: علاقة ارتباط تأويلي أوجده تفسير أهل البيت (صلوات الله عليهم) حيث أن العديد من الآيات الواردة في القرآن حول بني إسرائيل أو اليهود أو الروم أولها أهل البيت (صلوات الله عليهم) في بني أمية. هذا الربط لم يأتِ من باب الكناية، من باب التمثيل والتشبيه، وإنما من باب الارتباط الطيني الأيديولوجي بين الطائفتين، يعني بين بني أمية واليهود. هم طينة واحدة، هم أيديولوجية واحدة خفية، لكن هؤلاء بصبغة إسلامية منافقة وهؤلاء بصبغة يهودية. والواقع أن بني أمية جميعهم هم يهود بالأصل. هذا مستوى من مستويات الارتباط بين بني أمية واليهود. وهذا الارتباط لا يعني ارتباطاً سننياً، يعني سنة بني إسرائيل تجري في ماذا؟ في الإسلام، في أمة الإسلام. ليس فقط بمستوى الارتباط السنني، سنن التاريخ كما ورد في روايات السنن، روايات أهل البيت حول السنن: "ما يقع في أمتكم ما وقع في بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل إذا دخلوا ضب دخلتم خلفه أو كذا بهذا المعنى بهذا المضمون". ليس على هذا المستوى فقط المستوى السنني، وإنما هناك مستوى تأويلي خاص. أن حينما يتحدث القرآن عن بني إسرائيل أو يتحدث عن الروم أو يتحدث عن اليهود، هناك تأويل لأهل البيت خاص يربط هذا الحديث ببني أمية مباشرة، ليس من باب السنن التاريخية، بل من باب اتحاد الطينة، اتحاد المنهج، اتحاد الأسلوب. هذا شكل من أشكال الربط.
المستوى الثاني: هو علاقة ارتباط تاريخي ونسبي، وهو ما أكدته الوثائق التاريخية من وجود نسب بين أمية والروم من جهة، وواضح أن أمية ورد في التاريخ أن أمية إنما هو عبد رومي أخذه عبد شمس من جهة. هناك نسب بين بني مروان واليهود كما ورد عن أمير المؤمنين في مروان بن الحكم: "إنما هي كف يهودية" من جهة أخرى. لم يقف الأمر عند الأصول النسبية، بل توطدت علاقاتهم في مسيرتهم من حيث التخطيط والمؤامرات، وهذه توطدت في عهد معاوية وعهد يزيد بشكل أوضح. هذا جانب.
المستوى الثالث: علاقة ارتباط منهجي وملحمي، وهو ما أشارت إليه نصوص الروايات الواردة في سياق دور اليهود وبني أمية كتفاً بكتف في عصر الغيبة وأحداث الظهور، ووقوفهم في معسكر واحد في مواجهة الإمام (عليه السلام)، خصوصاً الروايات التي تتحدث عن السفياني والدجال ومعسكرات الروم في الساحل وفي الرملة وتحالفات السفياني وتحالفات الأبقع وغيرها. واضح أن هناك والآن مؤشرات تطبيعية موجودة حالياً بين هذه الدول الأموية الخليجية والشامية وغيرها وبين إسرائيل بما جاء في هذا المعنى.
روى الشيخ الطوسي في الغيبة قال في ضمن حديث يقول: "مر الحسين (عليه السلام) على حلقة من بني أمية وهم جلوس في مسجد جد الرسول (صلى الله عليه وآله) فقال: أما والله لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله مني رجلاً يقتل منكم ألفاً ومع الألف ألفاً ومع الألف ألفاً". قال الراوي: فقلت جعلت فداك إن هؤلاء لا يبلغون هذا هذه الأعداد. فقال: "إن في ذلك الزمان يكون الرجل من صلبه كذا وكذا، وإن مولى القوم من أنفسهم". يتحدث عن السفياني.
وورد مضمون الحديث هذا في عدة أحاديث أخرى عن أهل البيت (عليهم السلام) فيما يرتبط بحوادث ما بعد ظهور الإمام. وهذه الأحاديث تؤكد على أن خاتم الأوصياء الإمام (صلوات الله عليهم) سيعاقب بني أمية ممن يعاصر ظهوره ويقتلهم، لماذا؟ لرضاهم بفعال آبائهم كما ورد في رواية: "من طواغيت بني أمية الأوائل ودولة بني أمية في آخر الزمان وهم الذين أمعنوا في الالتفاف على نهج النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وحرفوا قيمه ورسالته الخاتمة. تمادوا إلى أبعد المديات في إيذاء عترته الطاهرة قتلاً وتشريباً وتشريداً كما تجلى ذلك بأبشع صورة في واقعة كربلاء الحسين (صلوات الله عليه)". إذاً، فحركة الإمام (صلوات الله عليه) هي تجد كامل لقيم العدل الإلهي على أساس يكون تعامل الإمام (عليه السلام) مع معاصريه من بني أمية. لذلك يكون معنى رضاهم بفعال آبائهم هو سيرهم عملياً على نفس نهج آبائهم من طواغيت الحكم الأموي، ارتكابهم للجرائم ذاتها ضد أهل بيت النبوة، ضد شيعتهم من أهل الوفاء للنبي (صلى الله عليه وآله). هذه الحقيقة أكدتها كثير من الروايات عن حركة السفياني. تؤكدها ممارسات أتباع هذا المنهج الأموي من الوهابية وأمثالهم، هم الذين يمثلون الأرضية الممهدة التي سوف تخرج منها راية سفيان. جرائم هؤلاء معروفة مشهودة كثيرة ومستمرة بحق المتمسكين بأهل البيت (صلوات الله عليهم) واتباع النهج الأموي الذين يحاربون نهج النبي (صلى الله عليه وآله) الذين هم من طواغيت بني أمية.
جواب الإمام الحسين (عليه السلام) هذا هو المنطلق القرآني الذي حكى عن قصة إبراهيم (صلوات الله عليه) التي أكدها على من اتبعه فهو منه كما جاء في تفسير علي بن إبراهيم في حديث بيانه في تكذيب بني أمية: "ثم بعث الله جبرائيل بلوائه فركزها في بني هاشم، وبعث إبليس بلوائه فركزها في بني أمية، فلا يزالون أعداءنا وشيعتهم أعداء شيعتنا إلى يوم القيامة". هذه الرواية ماذا تشكل؟ تشكل أن المنهج المستمر والدائم هو منهج عداء بين بني أمية وبين الشيعة حتى ظهور السفياني، حتى ظهور الإمام. هذا يعني أن الحرب والمعركة الأخيرة بين الإمام المهدي، بين رايات الهدى والجبهة المضادة يتصدرها بني أمية. إذاً السفياني من بني أمية. إذاً السفياني ليس أمريكياً وليس إسرائيلياً. وردت هذه روايات أهل البيت، هذه نصوص أهل البيت، لا نستطيع أن نجتهد أمام هذه النصوص. الاجتهاد أمام النصوص خطأ. نعم، قد نختلف مثلاً في سياق النصوص، أنا أفسر النص، أقرأه بشكل غيري يفسره ويقرأه بشكل آخر، هذا اختلاف واضح، لكن أن نختلف في قبال النصوص هذا شيء غير ممكن. لا يمكن أن هناك من يجتهد في قبال نصوص أهل البيت (صلوات الله عليهم). والواضح حول أموية السفياني، يزيدية السفياني، معاوية السفياني، عربية السفياني، إسلامية السفياني المنافقة، هذه العناصر التي تحيط بالسفياني وتاريخية السفياني وعلاقة السفياني باليهود وعلاقته بالروم، كل ذلك واضح من خلال الروايات والنصوص وسير معارك السفياني وسير الأحداث حتى تصل إلى السفياني. كل ذلك واضح من خلال النصوص والروايات التي هي صريحة جداً لا تقبل التأويل ولا تقبل الإنكار ولا تقبل البداء. قد يكون قال إن هناك بداء، هناك حتميات لا تقبل البداء، منها اختلاف بني العباس. لا يكن سفياني قبل اختلاف بني العباس، مستحيل، لأن اختلاف بني العباس يترتب عليه خروج السفياني، واختلاف بني العباس أمر حتمي كما جاء في الروايات أيضاً.
جاء عن الكليني قال سمعت أبا جعفر الباقر (صلوات الله عليه) يقول في قول الله تعالى: "فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون". "يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون". قال: "إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام". هذا تفسير الإمام الباقر للآية (صلوات الله عليه). "إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم". أين إلى الروم؟ يعني يهربون إلى أوروبا مثلاً. تحدثنا عن ذلك. "هربوا إلى الروم". فيقول لهم الروم: "لا ندخلكم حتى تنتصروا أو تتنصروا". لا ندخلكم حتى تتنصروا، يعني هم عملاؤهم معهم في خط واحد في جبهة واحدة. مع ذلك ينكرونهم، يتبرون منهم إلا أن يتنصروا، يعني يستفزونهم، يبتزونهم من أجل إيوائهم. "لا ندخلكم حتى تتنصروا". فيعلقون في أعناقهم الصلبانات فيدخلونهم. "فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح". يعني هؤلاء بني أمية بقية بني أمية، بقية جيش السفياني يطلبون الأمان والصلح من جيش المهدي (عليه السلام). فيقول أصحاب القائم: "لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا". يعني هؤلاء الروم الذين يطلبون الصفحة أو يطلبون الأمان من أصحاب القائم. أصحاب القائم شرطوا عليهم شروطاً. ما هي هذه الشروط؟ "أن تدفعوا الأسرى إلينا أو ما اللاجئين إليكم". فيدفعونهم إليهم. "فذلك قوله تعالى: لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون". قال: "يسألهم الكنوز وهو أعلم بها". حدثنا عن مسألة الكنوز. قال: "فيقولون: قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين، فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً خامدين بالسيف". يعني يعدمون، يقتلون جميعاً. لماذا؟ لأنهم أفسدوا في البلاد، قتلوا البلاد، قتلوا العباد، سرقوا الأموال، انتهكوا الحرمات مع السفياني. لذلك يعدمون في المحصلة. هؤلاء بني أمية، أولاد السفيان. واضح أنها أن كلمات الإمام تتحدث عن معسكر أموي، لا تتحدث عن معسكر أمريكي، إنما تتحدث عن معسكر خلفي للروم يلتجئ إليه السفياني مع جنوده. يعني هناك معسكرات خلفية في الرملة للسفياني. لذلك جاءت رواية الإمام الباقر الأخرى التي تتحدث عن أن آخر جيب للسفياني هو الرملة، لماذا؟ لأنه يتحصن مع الروم خوفاً من جيش الإمام (عليه السلام). ينسحب من دمشق باتجاه فلسطين إلى الرملة تحصناً بمعسكرات أمريكا وغيرها من الدول. أيضاً ما ورد عن العياشي في تفسيره بإسناده عن جابر الجعفي يعني الإمام الباقر (صلوات الله عليه) الرواية المعروفة يقول: "الزم الأرض لا تحرك يدك ولا رجلك حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة". يعني كل هذه العلامات تجري في سنة واحدة. "وترى منادياً ينادي بدمشق". وترى منادياً ينادي بدمشق، هذا نداء بالفتح الذي تحدثنا عنه وهو قبل القائم (عليه السلام) وهو الفتح الأول لدمشق وجملة من أراضي فلسطين. فلسطين، والتي ستحدث بعدها خروج السفياني. "وترى منادياً ينادي بدمشق وخسف قرية من قراها وتسقط طائفة من مسجدها المسجد الأموي". "فإذا رأيت الترك جازوها فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة". يعني يجوزون دمشق من أي جهة؟ من جهة الساحل، جهة طرسوس، باعتبار أنهم سآتون بأسطول الترك، اللي هم الروس أو الصينيين، يأتون إلى الساحل. يدخلون دمشق، كانما هناك الآن كيف مثلاً الجولاني موجود. قد تكون هناك مثلاً اتفاقية دفاعية أو كذا أنه كيف الآن الروس في حميميم أو في هذه المناطق في سوريا. أيضاً سيدخلون، لكن يجوزون دمشق ويذهبون إلى الجزيرة، اللي هي منطقة الرقة وبوكمال وغيرها المناطق، دير الزور تسمى الجزيرة. يعسكرون هناك. "ثم أقبلت الروم حتى نزلت الرملة". وهي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب. "وأن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث روايات: الأصب، الأبقع، والسفياني مع بني ذنب الحمار". مضر بني ذنب الحمار يتحدث عن بني مروان. هذه صفة للمروانيين. بني مروان أقصد هنا بني مروان الأمويين وليس المروان الكردي. "مع بني ذنب الحمار مظهر ومع السفيان أخواله أو أخواله من كلب". فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار، يعني على المروانيين. لذلك يقتل المروانيين ثلاثة أشهر حتى يقتل قتلاً لم يقتله شيئاً قط. "ويحضر رجل بدمشق". يحضر رجل بدمشق، اللي هو قد يكون عوف السلمي الذي يقتل في دمشق. عوف السلمي هو من هذا المعسكر، من المعسكر المرواني. معسكر الأصهر، أصحاب الجزيرة والمروانيين، معسكر الشرق السوري اللي هو عبارة عن قيس وأصب قيس والمروانيين وعوف السلمي. هذه المسميات كلها متداخلة. فالذي يحضر إلى دمشق ويقتل هو ربما تعبير عن عوفن السلمي اللي هو يأخذ جزء من العراق ويستقل به. "ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلاً لم يقتله شيء قط وهو من بني ذنب الحمار، بني مروان، يعني مرواني، يعني من هذه الجبهة، جبهة المروانية". وهي الآية التي تقول: "فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم".