📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كلامك يقلب موازين حياتك | د. سعد العريفي

محفوف3:17:47

Transcription

كيف أستطيع أن أسيطر عليك بالكلمة؟ كيف أستطيع أن أقنعك بالكلمة؟ كيف أستطيع أن أؤثر عليك بطريقتي في صياغة وحبكة الكلمات؟

قال: يا أمير المؤمنين، قد جعلك الله فوق كل ذي ذنب، وجعل كل ذنب دونك. فإن تعاقبني فبعدلك، وإن تغفر لي فبفضلك. قال: ويحك يا إبراهيم، لقد حببت إلي العفو حتى خفت ألا أؤجر عليه.

انظر، أنت بالكلمة تنجح أو تفشل، تكسب أو تخسر. تجد أحيانًا بعض الأزواج، الله يوفقه، طيب مع المدام، لكن لسانه أجرب. على قدر ما أنك خصصت وقتًا وجهدًا ومالًا ومشاعر لزوجتك، لأنك تركت ما سويته، خربت كل شيء بلسانك. فترى كلماتك تقدر تصنع فيها جنة في داخل بيتك، ولا تكلفك شيئًا، ولا تكلفك شيئًا.

اللسان يعطي تقريرًا عنك. من أهم المواضع التي يجب أن تحسن الكلام فيها هو المقابلات الشخصية. لا تقلل من قدرك وتبغى الناس ينظرون لك بهذا القدر، أنت تقول: أنا هذا مستواي.

من القواعد العجيبة في الكلام سحر الثلاثيات. الخيار الواحد لا يحسس بالحرية، يحسس بالكبت. طيب، خيارين؟ خيار ما فيها حرية. انظر، مالك إلا هذا ولا هذا، ولا تطق برأسك في الجدار. طيب، لو أقدم لك أربعة خيارات تضيعني، خمسة تشتتني، ستة تغرقني.

فأعتقد السؤال المهم الآن هو كيف يستطيع الواحد أن يستثمر كل الذي قلناه؟ عن أهمية اللغة وأهمية الكلمة في حياته اليومية. سأقدم وعدًا لكل من يستمع أو يشاهد هذا البودكاست بأنه سيغير [موسيقى] حياته.

اللغة العربية طبعًا بحر وتخصصاتها كثيرة. أنا تخصصت في موضوع الكلمة، الكلمة فقط. ما هو دور الكلمة في السياق، سواء كانت مكتوبة أو منطوقة؟ كيف أستطيع أن أسيطر عليك بالكلمة؟ كيف أستطيع أن أقنعك بالكلمة؟ كيف أستطيع أن أؤثر عليك بطريقتي في صياغة وحبكة الكلمات؟ ليس في ذكاء رياضي وذكاء برمجي وذكاء، بل هناك ذكاء لغوي أيضًا. كيف يكون عندك ذكاء في رصف الكلمات بحيث أنك تسيطر على الذي أمامك وتحصل من ورائها على ما تريد؟ مثل هؤلاء الذين يقدمون الآن خطابات جماهيرية، مثلًا في سباقات الرئاسة مثلًا. هؤلاء في سباقات الرئاسة ترى يقعد يفكر مئة مرة: أنا كيف أسيطر على المتلقي بالكلمات؟ وهم كلهم عندهم، المتسابقون كلهم عندهم يمكن أهداف متشابهة، لكن هذا يعبر عنها بطريقة وهذا يعبر عنها بطريقة مختلفة.

فلذلك أنا ركزت على دور الكلمة في السياق، وبدأت أنشر فيها بحوثًا، ونشرت كتابًا اسمه "نسيج القصيدة الجاهلية". كل الكتاب هذا يدور على دور الكلمة في النص الشعري: لماذا الشاعر جاء بالكلمة هذه؟ لماذا لم يأت بمرادفتها الثانية هذه؟ لماذا لم يأت بها؟ فلذلك نجد أن هناك سببًا لهذه الكلمة غير موجود في هذه.

طبعًا العالم العراقي الكبير فاضل السامرائي درس هذا الموضوع في القرآن الكريم، بلاغة الكلمة والكلمة في السياق القرآني، وهكذا عدة مؤلفات.

الشق الآخر الذي أنا، بس اسمح لي أقاطعك بشغلة دكتور، ما معنى أنك توجهت للشعر الجاهلي؟ هذا والله سؤال جميل بصراحة. أنا أرى أن الشعر الجاهلي شعر عميق، وشعر يمثل فخامة اللغة العربية في بداياتها ونشأتها الأولى. وكل ما أتى بعد ذلك إنما هو محاولة وله للنسج على طريقة الشعر الجاهلي. فلذلك كان الشعر الجاهلي هو الأصل، هو المعلم الأول لكل الشعراء. ولذلك أنا أحب ألفاظه، أحب الصور، أحب الكلمات فيه. طبعًا أكيد في الشعر الحديث هناك قصائد وشعراء كبار وعظام جدًا، لكني أنا مندمج حقيقة مع الشعر القديم: الجاهلي، الأموي، العباسي، يعني مندمج فيه وأستلذه. ولعل إن شاء الله تأتي فرصة إن شاء الله في حلقتنا هذه أني أجعلك تحبها أيضًا، فنعرض إن شاء الله عليك بعض الأشياء.

الجزء الثاني، سامحني، الجزء الثاني الذي أنا الآن انصرفت له هو جانب التدريب. الآن أنا أحببت الكلمة وعرفت أن الكلمة مؤثرة جدًا في السياق، فبدأت أحاول أن أقنع محمد الزايد وأقنع غيره من الناس: يا جماعة، أنا أستطيع أن أعينكم أن تعرفوا ما قيمة الكلمة في هذا السياق. فصرت أقدم دورات، دورة بعنوان "فن التأثير بالكلمة"، فيها سبعون قاعدة. دورة بعنوان "البائع الذكي"، تجعل من كل كلمة صفقة. كيف أن الزبون يدخل عليك حتى وهو يمكن لا يرغب في الشراء، وأنت كيف؟ طبعًا لها قواعد كثيرة جدًا في الدورة التي أقدمها. دورة أيضًا تتناول الكلمات في بيئة العمل، ثقافة التواصل في داخل بيئة العمل. كثير من الكلمات التي في داخل بيئة العمل يصير فيها توترات وحزازات بسبب عدم قدرة الموظف على التعبير عن الفكرة بشكل جيد، عدم قدرة الرئيس أحيانًا يجلب موظفًا عنده في المكتب يتكلم معه بأسلوب يخسر الموظف، يخسر ولاء الموظف، يخسر عطاء الموظف بسبب ربما أنه جرحه بكلمة بقصد أو بغير قصد، أو قلل منه أو من جهده أو من دافعيته.

أيضًا أقدم في موضوع الكلمة التدريب على الكتابة بعنوان "فن كتابة التقارير والخطابات الرسمية". كيف أنتم يا الجهة الفلانية، شركة أو وزارة، جهة حكومية أو خاصة، كيف تكتبون النص بطريقة احترافية تؤدي المطلوب من وراء هذا النص المطلوب. ولذلك صار، مثلما قلت لك، الاتجاه نحو الكلمة بحثًا ودراسة واهتمامًا، ثم صار البحث في موضوع أو التركيز على موضوع التدريب على الشقوق أو المسارات التي ذكرتها لك.

لفتني مرة يا دكتور أنك قلت: "الكلمة رأس مال". نعم، ما فهمتها، قلت أسألك فيها مباشر هكذا. لا شك طبعًا أن الكلمة هي رأس مال الإنسان. الكلمة هي التي تراها تضع الإطار لعلاقاتك مع الآخرين. ولذلك لما أقول كلمة "رأس مالك"، لأن علاقاتك مع الآخرين تعتمد على الكلمات. أنت تقدر تبنيها بالكلمة وتقدر تهدمها بالكلمة. فكيف تستطيع أن تعبر عما في داخلك إلى الآخرين بطريقة جميلة جدًا يتحقق من ورائها المطلوب؟ حتى لو جئت، ليس للإنسان، ليس للمتحدث العادي، حتى لو جئت مثلًا للمسوق مثلًا، تعرف أن المسوق هذا إذا لم يعرف يتكلم بذكاء يضيع المشروع الذي هو ذاهب به. يضيع التاجر لما يأتي ويريد أن يعقد صفقة أو تعاقدًا مع طرف آخر، إذا لم يعرف كيف يتكلم بذكاء فإنه يخسر التعاقد، يخسر الهدف الذي جاء من ورائه. قد تكون أنت يا التاجر عندك شيء عظيم، وأنت يا المسوق عندك خدمة جليلة ومهمة، لكن لا تنجح بسبب عدم قدرتك على التعبير عن الفكرة بطريقة مقنعة ومؤثرة.

أتدري ما السبب؟ أكثر الناس يهتم بالفكرة ولا يهتم بالعبارة. اشرح لي إياها. أنا آتي وعندي خدمة أريد أن أسوقها، أو عندي موضوع أريد أن أقنعك فيه. أنا تركيزي على الموضوع، لكن أنا لم أفكر في القالب الذي سأقدم لك فيه هذا الموضوع. وتأثرك أنت بالقالب أكثر من تأثرك بالمحتوى. كيف أستطيع أن أقنعك بطريقة باختيار الألفاظ وطريقة التعبير أكثر من الإقناع بالموضوع نفسه؟ يعني أنا أستطيع أن أعبر عن الموضوع بعدة مسارات، أستطيع أن أعبر عنه بهذه الطريقة وبهذه الطريقة، وفي النهاية كلها تعبر عن الموضوع. لكن هذا أتأثر فيه، هذا أحبه، هذا أكرهه، هذا أشمئز منه، هذا لا أقتنع منه، هذا أقول: ماذا يقول هذا؟ فلذلك كلهم عندهم فكرة واحدة، لكن اختلاف طريقة التعبير يجعلك تميل إلى طرف دون الأطراف الأخرى. فيجب أن يكون الاهتمام بالقالب أكثر من الاهتمام بالمحتوى حتى تحقق المراد من ورائك. يعني هي ممكن نفس الفكرة، سين من الناس يقولها بطريقة، وسين ثانٍ يقولها بطريقة ثانية. بالضبط، أقتنع بهذا ولا أقتنع بذاك، ولكن هي نفس الطلب أو نفس الشغلة التي أريدها. بالضبط، بالضبط.

أتذكر موقفًا معينًا يا دكتور شعرت فيه أن الكلمة، طريقة صياغتها، طريقة تقديمها للشخص، تغير وتصنع موقفًا أكبر من غيرك؟ امم. انظر، أنت بالكلمة تنجح أو تفشل، تكسب أو تخسر. يحبك الناس أو ينفرون منك، كله بالكلمة. تعرف، الكلمة هي التي تصيغ حياتنا. يعني الآن الإنسان حتى لا يدخل في الإسلام إلا أن ينطق كلمة. وأيضًا بعض الكلمات تجعلك تخرج من الدين. أيضًا الزواج لا يتم إلا بكلمة، والطلاق لا يتم إلا بكلمة. حياة الإنسان أيضًا تنتهي بكلمة الشهادة. فلذلك ترى الكلمة من بدء الحياة إلى نهاية الحياة، وهي التي تصيغ كل شيء في حياتك.

أما عن تأثيرها، فقبل أن أقول لك تأثيرها، أرجو أنك قد سألت نفسك يومًا، أو أي واحد يسمعنا الآن، هل سأل نفسه يومًا: لماذا خلق الله الإنسان من طين؟ لماذا لم يخلقه من شيء أقوى من الحجر أو من الحديد؟ لماذا خلقه من طين؟ أنا يعني آخذك معي إلى ناحية ترى فيها كمية تشابه بين الإنسان والطين. أولًا، دعنا نحصرها في ثلاث نقاط. النقطة الأولى: الطين بطبيعته إذا رشيته بالماء يبرد، والإنسان الغاضب إذا أعطيته كلمتين جميلتين يبرد. طيب، الطين إذا لم يتعرض للماء، يعني وتعرض لحرارة عالية وجفاف وهكذا، ينشف. والإنسان الذي لا يسمع كلامًا جميلًا ولا نشأ في بيئة فيها كلام لطيف، تجد طبيعته فيها جلافة وغلظة، فصار مثل الطين، لا يوجد شيء يطريه. الطين إذا غرقته بالماء يطيح، مثل البيوت الطينية إذا جاء عليها مطر واستمر المطر هذا أيامًا كثيرة يطيح البيت. والإنسان كذلك إذا أكثرت عليه من الكلام يصير رخو، يصير رخو يا عمي. ولذلك الإنسان والطين سبحان الله بينهم هذه التشابهات العجيبة جدًا.

أما عن موضوع المواقف، المواقف طبعًا كثيرة جدًا جدًا. أنا سأعطيك أشياء من التاريخ وسأعطيك أشياء حديثة، وترى كيف الكلمة ممكن أن تغير سياقًا كاملًا بسبب كلمة قيلت. دعني أبدأ بكلمة قالها لي أحد السفراء، سفير السعودية. كنت ذاهبًا لدولة من الدول، وكان السفير هناك موجودًا. كان أحد الأقارب يعمل في السفارة، فزرته في السفارة. قال: ما ودك تسلم على السفير؟ فجئت ودخلت وجلست أنا وإياه. روى لي هذه القصة. قال: جاءنا اثنان، زوجان حديثا الزواج. تزوجا في الرياض، ومن الغد طارا وركبا الطائرة وجاءا عندنا هنا في دولتنا، في الدولة التي فيها السفير. سبحان الله في ذلك اليوم الذي وصلا فيه للدولة، قامت بينهما هوشة بين هذين الزوجين حديثي الزواج. البنت خرجت من الغرفة وقالت: والله ما أعود أجلس عندك. يا بنت الحلال اصبري. طيب، نرجع للرياض وروحي لأهلك. خلاص، يعني ما تبغيني، لا مشكلة. لكنها قالت: والله ولا أجلس عندك. ونزلت إلى اللوبي تحت الفندق وتكلمت أمها في الرياض وقالت: أنا وضعي كذا، والله ما أرجع له. يا لها من مصيبة! بينها وبين أهلها عشر ساعات بالطائرة، يعني حتى الأم لا تستطيع أن تتخذ حلًا. يعني الآن الأم ماذا فعلت؟ اتصلت بالسفارة: أريد السفير. قال: طيب نوصل. والله ما، المهم أوصلوها بالسفير. قالت: اسمع، ترى ابنتي في رقبتك. والله ليست ابنة سفير المملكة، أنت تراها في رقبتك، ولا أحد يستطيع أن يحفظها بعد الله إلا أنت. والله ما السالفة؟ قالت: كذا وكذا، وهي في الفندق الفلاني. قام السفير وأرسل سيارة وأرسل عنده موظفة وموظفة، وأخذوا البنت، حجزوا لها فندقًا ثانيًا، وحجزوا لها تذكرة سفر إلى الرياض، أول رحلة متاحة. الزوج هذا المسكين الذي كان جالسًا في الغرفة وحده فكر وقال: ماذا أريد في هذه الدولة؟ أنا جئت لأقضي أيام عسل، انقلبت الدعوة، لا يوجد عسل. فلا بد أن أعود إلى الرياض. فالرجل أيضًا رتب أموره أيضًا وحجز ليعود إلى الرياض. ذهب إلى موعد رحلته، أخذ بطاقة الصعود، وذهب إلى صالة الانتظار عند بوابة صعود الطائرة. ما كانت المفاجأة وهو يمشي ويرى زوجته ذاهبة على نفس الخطوط ونفس الرحلة ونفس التوقيت! هو الآن تعرف في هذه اللحظة كان الشيطان ليس حاضرًا، كان في الفندق يوم الهوشة بينهما كان الشيطان موجودًا. في هذه اللحظة الشيطان الظاهر لم يستعد. فمر هذا الزوج يوم رأى زوجته هذه التي ما زالت زوجته، ماذا قال لها يا محمد؟ قال: "عشانك عارفة إنك حلوة وإني أحبك، سويتي فيني كذا صح؟ لكن حق لك، ترى بتبقين غالية". طبعًا لم يكن جالسًا بجانبها، لا يدري ربما تكرشه، ولا يدري إلى الآن. ذهب وجلس حولها، يعني رفع عينه فرآها تنظر إليه، نزل عينه قليلًا، قال: أذهب، لا أدري ماذا تفعل. قليلًا رفع عينه مرة ثانية فرآها تنظر، ابتسم لها وابتسمت له. أحس أن الأمور تسير. قام وذهب وجلس بجانبها. أهلها كانوا ينتظرونها في المطار أنها قادمة، ما وضعها؟ أنها قادمة متخاصمة مع الرجل، وأن شعرها طائر، وأن حالتها حالة. فاجأت أهلها أنها داخلة في المطار ويدها بيد زوجها. ما الذي صنع هذا التحول يا محمد؟ كلمة. هذه الكلمة، لأنه قالها: "عشان أنت حلوة وعارفة إني أحبك". رأيت هذه الكلمة كيف قلبت المزاج؟ كانوا سيطلقون، هي ذاهبة لتطلق بسبب هذه الكلمة. انظر كيف انقلبت حياتها رأسًا على عقب. الكلمة. فالكلمة يعني ممكن أن تقلب مشاعر الإنسان إلى شيء غريب.

يعني وأنا أروي في هذا السياق، تذكرني الشاعر الذي يقول: "له ودي ولي منه دواعي الهم والكرب، أواصله على سبب ويقطعني بلا سبب، مبني على ثقة بأن إليه منقلبي". فلعلها قاعدة تعبر عن نفسها الحالة. على أنه ترى، يعني معلش، نستطرد إلى ناحية أخرى. رأيت نغمة التذلل التي نسمعها دائمًا في الشعر العربي؟ مثل يعني التذلل للمرأة، أني أنا يعني أتعبني الحب، وأنت منصرفة عني. هذه نغمة شائعة في شعر الغزل. دائمًا الرجل يشتكي من عدم تواصل الحبيبة معه وانصرافها عنه. وهذا الألم هو، لو لم يكن هذا الألم موجودًا أصلًا، ترى لا يوجد شعر. الشعر ترى لا يفرز إلا من المعاناة. فلما يتألم الشاعر يكتب شعرًا. فما الذي جعل شعر الغزل؟ شعر الغزل ترى كله انكسار وحزن و"ليه" و"تكفين" و"أنا ليش ما تجين" و"حرام عليك" و"ردي علي" وما أدري ماذا. هذا الشعر، حتى كثير من الأغاني المغناة الآن تسمع فيها هذه النغمة. بعض الشعراء تمردوا على هذه النغمة وذهبوا، وكأنهم صار عندهم استعلاء على المرأة. فتجد مثلًا شاعرًا يقول: "تعبس لي أميمة بعد أنس"، يقول: وأنا جالس معها تكشر. ما السالفة؟ يقول: "تعبس لي أميمة بعد أنس، فما أدري أسخطًا أم دلالًا". يقول: لا أدري هل هي غاضبة أم تدلع. "فما أدري أسخطًا أم دلالًا، فلا وأبيك لا أرضى خليلًا أقاتله على وصلي قتالًا". قال: ترى معلش، ترى معلش، يعني غالية، بس أنا ترى لا أترجى أحدًا. فهذه هذه النغمة، نغمة موجودة لكنها على استحياء في الشعر القديم. وقد يكون أقدم من عزف على هذا الوتر الشاعر الجاهلي المثقب العبدي. له قصيدة يا محمد، أتدري ماذا قال عنها الأصمعي؟ الأصمعي قال في نونية المثقب العبدي، وأنا أرجو إن شاء الله، يعني بعد الحلقة منكم، من كل واحد يسمعنا، أن يبحث عن نونية المثقب العبدي التي قال عنها الأصمعي: "لو كان الشعر مثل هذه لوجب على الناس أن يتعلموه". ما هي النونية؟ عفوًا، التي تنتهي قافيتها بالنون. "أفاطمة قبلك متعيني، ومنعك ما وعدتك أن تبيني". كأن تبيني يعني كأن تختفين ولا أراك. يقول: أنت توعديني ولا توفين، فكأنك مسافرة، كأنك لست موجودة أصلًا، كأنك موجودة في حياتي. "ومنعتك ما وعدتك أم تبيني". اسمعوا ماذا قالها: "فلا تعدي مواعد كاذبات، تمر بها رياح الصيف دوني. فإني لو تعاندني شمالي، عنادك ما وصلت بها يميني". ماذا ستفعل بها يا المثقب العبدي؟ "إذا لقطعتها ولقلت بيني، كذلك أجتوي من يجتويني. فإما أن تكون أخي بحق، فأعرف منك غثي من سميني. وإلا فاضطرحني واتخذني، عدوًا أتقيك وتتقيني". رأيت؟ رأيت النغمة عنده؟ نغمة عالية جدًا. هذه طبعًا كانت موجودة في الشعر القديم لكنها على استحياء، وتقدر أن تعد الشواهد الشعرية التي مرت على هذا الأمر.

الآن معلش، نحن استطردنا على هذه يا يحيى، وهي بعيدة عن موضوع تأثير الكلمة في الموقف. دعني أعطيك موقفًا صار معي في الجامعة. مرة كنت أختبر الطلاب اختبارًا، اختبار الفصل في السمستر. أنا أختبرهم اختبارًا واحدًا، ووعدت الطلاب وجاءوا كلهم في قاعة الاختبار، واختبرنا وخلص الاختبار، انتهينا. أخذت أوراقهم كلها ووضعتها في الظرف. خرجت من القاعة. أول ما خرجت، القاعة لم يعد فيها أحد، خلصوا الطلاب، كان يمكن خمسة وعشرين طالبًا، مشوا. خرجت من القاعة إلا طالب جاءني. أنا لا أدري هو كم عن الذين اختبروا. قال: دكتور، معلش أنا تأخرت. قلت: كيف معلش تأخرت؟ لا يمشي. قال: أريد أن أختبر. قلت: كيف تختبر؟ خرج زملاؤك كلهم. قال: وإذا خرجوا؟ قلت: كيف إذا خرجوا؟ يعني احترامًا للجامعة واحترامًا للالتزام الأكاديمي واحترامًا للوقت، المفروض أنك جئت على الوقت. تريدني الآن أن أدخلك وأختبرك؟ كأنها لا شيء فيها. قلت: لا يا أخي، لا يجوز. ماذا قال لي؟ قال: حرام عليك، ترى هذا ظلم. والله يوم قال كلمة "ظلم"، أتعرف كيف كهربني؟ أتعرف كيف كهربني؟ أتعرف كيف قطع التواصل بيني وبينه تمامًا؟ أتعرف كيف أطفأ كل ذرة حماسة فيني أن أخدمه؟ بكلمة "ظلم". أنا ماذا فعلت لك؟ أنا ظالم؟ أنا ماذا فعلت لك؟ فانظر كيف لم يوفق في كلمة أفقدته الفرصة. والله لو أنه جاءني وقال: معلش وظرفي كذا، وأنا الذي حصل لي كذا. وأنا مثل طالب عندي، يعني بالمناسبة الشهر الماضي نفس الشيء، لم يختبر، وأراه مرسلًا لي إيميلًا. ماذا قال لي في الإيميل؟ طبعًا مرسل لي إيميلًا يعني بعد ما خلص الاختبار من الغد، أرسل لي الإيميل، يعني حالته أشد من هذا. ماذا أرسل لي في الإيميل؟ قال لي هكذا بالنص: "هلا دكتور، بالنسبة للاختبار أمس أنا لم أحضر عذرًا مقنعًا لأكون صريحًا معك. والله ضبطت المنبه على ثلاثة أوقات قبل الاختبار ولم أصحُ". والله بصراحة، رأيت هذا الذي لا يملك عذرًا؟ والله إني تعاطفت معه ووعدته في الجامعة وأعدت له الاختبار. نفس الطلب، اختلفت الصياغة. يعني لو أنه قائل كلمة "ظلم" أو قائل "ويجب عليك". أنت كيف تعبر عن الفكرة تستطيع أن تصل إلى ما تريد.

أما طبعًا إذا انتقلنا إلى التاريخ، فالقصص التي وردت في التاريخ عن دور الكلمة في صناعة السياق، إما إلى الأفضل أو إلى الأسوأ جدًا. يعني أبو النجم العجلي، هذا واحد من الشعراء القدماء، كان في وقت الخليفة عبد الملك، عفوًا، في وقت الخليفة هشام بن عبد الملك. فكان هشام يريد أحدًا يقول له قصيدة. هشام بن عبد الملك كان عنده يعني العينين غير متساويتين، الذي نسميه "أحول"، يعني كان فيه قليل من الحول في عينه. هشام بن عبد الملك هذا. أبو النجم العجلي قال قصيدة: "الحمد لله الوهوب المجزل" إلى آخره. من ضمن الأبيات ماذا قال؟ "والشمس في الأفق كعين الـ..." طبعًا هي "كعين الأحول". قال: "كعين الـ..." أراد أن يقول "الأحولي" أمامك الخليفة الذي هو الملك في زمانه. "الأحولي" يقول: فسكت. "كعين الـ... كعين..." قال الخليفة: "ويحك! أما تحفظ شعرك؟" خربت معه. قال: "كعين الأحولي فلا تسأل". كيف بطش به لما قال هذه الكلمة؟ لأنه لم يوفق فيها، لم يوفق في هذه الكلمة.

أما عن دور الكلمة في إصلاح الموقف، ففي شخصية في وقت الدولة العباسية اسمه إبراهيم بن المهدي. إبراهيم بن المهدي هذا دخل على الخليفة العباسي المأمون. طبعًا كان إبراهيم بن المهدي هذا هو عم الخليفة المأمون. رأيت المأمون هذا؟ إبراهيم بن المهدي هذا عمه. وكان بينهما خلاف، وعمه كان مختبئًا عنه بسبب قصة ادعى الخلافة لنفسه وهكذا إلى آخره. المهم، فدرى أنه يعني "ما يصح إلا الصحيح" مثلما قالوا. فجاء إبراهيم المهدي، استخفى واختبأ حتى تعب. قال: إلى متى سأبقى مختبئًا؟ دعني أذهب وأدخل على ابن أخي الذي هو الخليفة. لكن تعرف مسألة في قضية الملك والحكم والسلطان، تغيب هذه الفوارق: هذا عمي وأنا عمه وهكذا. فجاء إبراهيم المهدي ودخل على الخليفة، وكل الاحتمالات موجودة. نعم أنا عمه، لكن هذا لن يشفع لي. ممكن يبطش بي، ممكن يقطع رأسي لأنه خروج عن السلطان، ويمكن كل شيء وارد. ماذا قال إبراهيم المهدي؟ قال: "يا أمير المؤمنين، قد جعلك الله فوق كل ذي ذنب". كل الناس المخطئين، أنت فوقهم وأكبر منهم. "قد جعلك الله فوق كل ذي ذنب، وجعل كل ذنب دونك". يعني مهما كان عظم الذنب، لكنك أنت أعظم. "فإن تعاقبني فبعدلك، وإن تغفر لي فبفضلك". ثم أنشد: "ذنبي إليك عظيم وأنت أعظم منه، فخذ بحقي يا أولى، فاصبح في فاصبح اصفح بفضلك عنه. إن لم أكن في فعالي من الكرام، فكنه". إذا أنا لست أفعل شيئًا خاطئًا، لست إنسانًا كريمًا، أنت الكريم. ماذا قال الخليفة المأمون؟ قال: "ويحك يا إبراهيم، لقد حببت إلي العفو حتى خفت ألا أؤجر عليه". الله الله! يعني أنت جعلت العفو الآن شيئًا غاليًا عندي، أنا سأفعله الآن ليس ابتغاء الأجر لأنه شيء جميل العفو. يعني مثل واحد يأتيك يا محمد يتكلم معك عن فضل بر الوالدين، وأنه له بركة في الرزق وبركة في حياتك، ولا يصير عندك. فتذهب وتبر الوالدين ليس ابتغاء الأجر، ابتغاء البركة. فهذا نفس الشيء. كان إبراهيم بن المهدي، كان الخليفة المأمون يقول له: يعني أنت حببت إلي العفو حتى خفت ألا أؤجر عليه. فانظر أحيانًا أيضًا الكلمة كيف ممكن أن تغير في السياق. والقصص كبيرة حقيقة.

أنا طبعًا لا أريد أن أكثر، لكن لعلي أختم بهذه. الخليفة المهدي، توفيت له جارية صغيرة، بنية عمرها عشر سنوات هكذا. كانت غالية عنده، غالية جدًا هذه البنت. ماتت فجأة، جاءها مرض ولم تطل وماتت. تأثيرها عليه: أغلق على نفسه ومنع المعزين من الدخول عليه. يقول: ماذا سيقولون للمعزين؟ ماذا سيقولون له؟ هذه لا يعزيني فيها أحد. ومنع المعزين من الدخول عليه، بل إنه ترك دار الخلافة، لم يعد يذهب إلى الديوان من شدة الحزن. أغلق على نفسه. رأيت بعض المسؤولين الكبار يكون عنده مدير مكتب أو سكرتير هبة ربانية له، رزق من الله أعطاه الله. مدير المكتب هذا أو السكرتير الذي يا أخي يضبط لك كل شيء، يحل لك كل المشاكل. هذا مدير المكتب والسكرتير حق الخليفة المهدي لم يكن يعجبه الذي كان يحدث. لم يكن هينًا عليه من الخليفة بهذه الشدة من الحزن، ولا يريد أحدًا يعزيه ولا يريده. فماذا فعل؟ ذهب إلى واحد اسمه الشبيب بن شيبة، واحد من الوجهاء المتكلمين، يعرف يصف الكلام. جاءه وقال: يا شبيب، يا أخي معذبنا، يا أخي صك على نفسه وحالته حالة. هو قال: يا أخي أنا أعلم أنني أردت أن أذهب لأعزي، وقالوا لا يستقبل المعزين. قال: انظر، أنا بحكم أنني في داخل القصر، أنا سأرتب لك، وإذا رأيت فرصة سأرسل لك أحدًا، تعال مباشرة وادخل عليه. حضر لك كلمتين جميلتين ولا تطل عليه. فقال شبيب بن شيبة: والله أنا أريد. طبعًا الخليفة المهدي لما يدخل عليه شبيب بن شيبة يعرفه، ليس واحدًا من عامة الناس، واحد له قيمة حقيقية في زمانه. أخذ يومًا أو يومين، إلا الرسول جاء لشبيب وقال: تعال، الرجل، السكرتير يقول: دع شبيب يأتي. جاء شبيب مباشرة، دخل على الخليفة المهدي، أول شخص يدخل عليه بعد وفاة ابنته. قال له ثلاث كلمات. شبيب بن شيبة قال للخليفة المهدي ثلاث كلمات صنعت حياته. قال: "يا أمير المؤمنين، الله خير لك منها". أو دعني أعيد لك الصياغة. قال: "يا أمير المؤمنين، إن منزلتها عند الله خير منها عندك". و"إن أجرها خير لك منها ثوابًا". ها؟ أنها يعني أنها توفيت. هذا له ثواب ترى أفضل لك من أنها تكون موجودة عندك، لأن هذه قد تكون كل شوي يصير لها مشكلة وتشيل همها وهكذا. دعها يا رجل، ذهبت الآن وصار لها أجر. بعدين اختتامًا له، انظر العبارة التي يجب أن تكون درسًا عند كل إنسان يمر بمشكلة. قال: "يا أمير المؤمنين، وإن أحق ما يصبر عليه ما لا يقدر على دفعه". و"إن أحق ما يصبر عليه ما لا يقدر على دفعه". يعني مات، مات. أنت تستطيع أن ترجع الزمن؟ خلاص. أنت واحد بسيارته توه شاريها جديدة مثلًا، ولاحظ وصار له حادث، وخلاص. "إن أحق ما يصبر عليه ما لا يقدر على دفعه". الحادث صار. تقدر أن تئن وتحن وتئن. ما الفائدة؟ انتهى الموضوع. "وإن أحق ما يصبر عليه ما لا يقدر على دفعه". هذه نجعلها قاعدة عند المحن والمصائب التي تمر على الناس. يا أخي، الشيء الذي لا تستطيع عليه، لا تستطيع أن تغيره، يجب أن تؤمن فيه، يجب أن تؤمن فيه. يعني مثل واحد من إخواني مرة ابنه صار له حادث ودخل المستشفى، وكان أخي هذا يعمل في مدينة أخرى غير خارج الرياض. فذهب للمدير وقال له: أريد أن أذهب، ولدي صار له حادث وأريد أن أذهب إليه. قال له المدير، مدير أجنبي يعني غير عربي، بريطاني أظنه وهكذا. قال له: مات ولدك؟ قال له: لا مات، بسم الله على ولدي، لا لا ما مات ولدي بس في المستشفى. قال: أنت طبيب؟ قال: لا والله لست طبيبًا. قال: هو في المستشفى وعنده أطباء. قال: لماذا تذهب؟ طبعًا هذا يمكن يؤمن بالعمل عمل، ولا ولا عنده تلك المشاعر. يعني قال: يعني إذا مات تقدر أن تذهب. يعني هذا عنده تقبل عالٍ، عادل زيادة، زيادة التقبل عنده في المشاكل. فيعني القصص كثيرة.

لا، أنا طبعًا أنا بواحدة بصراحة، لا أدري إذا أردت أن تأتي بها الآن أو بعدين، بس نعم، في سياق القرآن الذي استشهدت أنت فيه، في قصة سيدنا يوسف وضربت فيها مثلًا، أو فهمك أنت لها، كيف تبين قوة الكلمة؟ هل تريدها الآن؟ هل تريدها بعدين؟ بس أنا طمعان فيها، أريد أن أسمعها بصراحة. لا يوجد، نسمعها إن شاء الله. عاد لا أدري عاد أنت رتبها عاد في الموقع المناسب عاد كما تحب يعني. نعم.

حسنًا، أنت تكلمت يا دكتور عن، كنت مصرًا على الكلمة وليس الكلام. يعني ونحن نسمع اليوم أن كثرة الكلام يعني من الأشياء، على الأقل حتى بالمتعارف عليها بيننا شعبيًا، أنها ليست شيئًا جيدًا للشخص. فهنا أين يفرق؟ صحيح، هناك شيء اسمه صناعة كلام، وهناك شيء اسمه كثرة الكلام. الناس بطبيعتهم لا يحبون الثرثار الذي كلامه كثير، لا يحبونه. يمكن أنا، أنا عندي ناس، لا أدري يمكن أنت عندك ناس، أعتقد كل واحد الله سبحانه وتعالى معطيه نصيبًا من هذه الفئة من البشر، الذين هم الذين عندهم كلام كثير. يرن الهاتف عندك، يظهر لك رقم واحد، تدري أنه من النوع الذي سيمط عشر دقائق، عشرين دقيقة. موجودة هذه الفئة، تشيل هم، صحيح أم لا؟ يعني تشيل هم الرد عليه: يا الله، المكالمة متى ستنتهي؟ فنحن بطبيعتنا ترى لا نحب الذي كثير الكلام، نحن نحب الذي كلامه قليل. ولذلك من قواعد الكلام أن تتوقف والمستمع مشتاق للمزيد. لا توصل المستمع إلى درجة الارتواء، يعني توقف، وقف وهو عطشان، لا تجعله يمل منك. وفي هذا السياق، هناك واحد اسمه لورد بيركت، واحد دائمًا يستضيفونه للتحدث على المنصات وهكذا. لورد بيركت ماذا كان يقول يا محمد؟ كان يقول كلمة جميلة: "أنا لا أتأثر حين ينظر الجمهور إلى ساعاتهم وأنا أتحدث إليهم". يقول: يعني يمكن أنه يكون مشغول أو هكذا فيرى الساعة، يعني هكذا مر الوقت أو لم يمر. يقول: "لكني أتضايق بشدة إذا رأيتهم يهزونها ليتأكدوا أنها تعمل". يقول: أنا لا أريد أن أصير مملًا عندهم لدرجة يحسون أن الساعة واقفة، خربانة. يقول: أنا لا أريد أن أصل إلى هذه المرحلة. ولذلك ألا ترى أحيانًا لما تحضر بعض المجالس تقول: كيف المتحدث له ساعة يتكلم؟ كيف مر الوقت؟ فالقدرة على أن تستطيع أن تجعل الناس لا يملون من كلامك، وأنك تصير خفيفًا عليهم، هذا أدعى إلى أنهم يستجيبون للكلام ويتفاعلون معه بشكل أكبر. ترى كلامك حتى لو أنه مهم، لكنه كثير، ترى الناس لن يتفاعلون معه. حتى لو أنه مهم وجميل، بس كثير، الناس لن يتفاعلون معه أبدًا. ولذلك دائمًا يقولون: "إذا وعظت فأوجز، فإن الكلام ينسي بعضه بعضًا".

امم، تعيدها مرة ثانية يا دكتور؟ نعم، قيل: "إذا وعظت فأوجز". يعني إذا وعظت، ليس بالضرورة أن الموعظة موعظة دينية، حتى نصيحة. أنت، أنت يا محمد، ستذهب لتنصح واحدًا من أصدقائك، لا تكثر الكلام. لا تقل: والله هذا صديقي وغالٍ علي ولا بد أن أجلس وأتكلم. لا، أنت هكذا فقدته، والنصيحة فقدت قيمتها. كلما كان الكلام أقل صار أدل، وكلما كان الكلام عدد كلماته أقل صارت له قيمة أعلى.

متى؟ أي تفضل. بس كنت أسأل إذا في تفسير لهذا الموضوع. يعني، أي، الناس بطبيعتهم الشيء القليل ترى غالٍ عندهم. ألا تذهب أحيانًا لمحل يقول لك: هذه آخر قطعة؟ يمكن الدرج مليان، بس هذا أسلوب تسويق أنه ترى يعني يا تلحق يا ما تلحق. فالناس بطبيعتهم القليل تجده غالٍ عندهم. ولذلك بعض المطاعم يطبقون هذه السياسة يقولون: لا تأتي إلا بحجز. ما معناها؟ معناها أننا ترى ليس على كيفك، إذا أردتنا تجدنا. سياسة، سياسة تسويقية. فلذلك الكلام كلما قل زاد تأثيره، وكلما زاد قل تأثيره. قاعدة في الكلام. ويعني من الطرائف التي أذكرها في التاريخ، في واحد اسمه ربيعة كان يحب أن يتصدر المجالس ويتكلم، وكان ربيعة هذا كلامه ممل ويطول. فجاء مرة في مجلس، أم المجالس. بس الذي قاله واحد أعرابي أدبه ذلك اليوم. فقعد، لا لا، مل الناس منه. متى يخلص هذا؟ ملوا. خلص كلامه وجاء، والمهم وفي المجلس، فرأى واحدًا أعرابيًا. هو هو يدور أحدًا من الأعراب هؤلاء الذين لغتهم فصيحة، فيريد الأعرابي هذا أن يمدحه. قال له: يا فلان، ما تعدون البلاغة فيكم؟ يريد أن يقول له: مثلك، يريد أن يقول: مثلك يا ربيعة. قال: ما تعدون البلاغة فيكم؟ قال: "البلاغة هي قلة الكلام". لم تعجبه. جابح. قال: طيب، ما تعدون العي فيكم؟ العي هي عدم الفصاحة، عدم القدرة على الكلام. قال: ما تعدون العي فيكم؟ قال: "ما أنت فيه منذ اليوم". أليس أنت قاعد أشغلت رؤوسنا اليوم؟ نفخت رؤوسنا بكلامك الفارغ هذا. "ما أنت فيه منذ اليوم". هذا هو، هذا هو عدم البلاغة. ولذلك العرب لما عرفوا البلاغة قالوا: "البلاغة الإيجاز، الإيجاز، الإيجاز". يعني كيف تستطيع أن تعبر؟ ويعني ومما يروى في هذا الكلام أن خالد بن صفوان مرة كان في مجلس. خالد بن صفوان من المتحدثين، من البلغاء. جاء واحد مثل ربيعة الذي قبل قليل، لا بربرة. خلص كلامه ذا. جاء خالد بن صفوان قال: "يا فلان، إن البلاغة ليست بكثرة الكلام، ولا بخفة اللسان، ولا بكثرة الهذيان. إنما البلاغة إصابة المعنى بأوجز عبارة". إصابة المعنى بأوجز عبارة. أنا أستطيع أن أصيب المعنى لكن بعبارة طويلة، هذه البلاغة؟ هذه ليست بلاغة. بل إن كثرة الكلام سبحان الله تفقد المهابة. ترى، رأيت الإنسان الذي يتكلم كثيرًا؟ ترى سبحان الله لا. ومما يروى من الشعراء، من الأبيات الشعرية المعبرة، الشاعر ماذا يقول؟ "أما ترى الأسد" (جمع أسد) "أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة، والكلب يخزى لعمر الله نباح". يكرمك ويكرم السامعين. يعني الكلب أكثر مهنة نباحه، لكن تخاف منه ولا تخاف من الأسد؟ الأسد قليلًا ما تسمع صوته، إذا رأيته ارتعبت.

مثل، أقرب لكم كيف أن الكلام قليلًا مؤثر. لنفرض أنه في ولد مراهق عمره سبعة عشر سنة مثلًا، متعب أباه بكثرة السهر خارج البيت، ودائمًا أبوه: يا ولدي ويا ولدي، وما يصلح ولا بد وهكذا. جاء الولد للبيت نفس الشيء متأخر، ومطنش، ولا يهمه شيء. وجد أباه جالسًا ينتظره. لما دخل، طبعًا الولد لم يكن يعلم أن أباه جالس في الصالة ينتظره. دخل كعادته، فتح الباب ودخل، وجد أباه أمامه. أبوه كان جالسًا على الكرسي. لما دخل الولد، قام أبوه من الكرسي ووضع عينه في عين الولد، قال: "دواك عندي". وخرج وصعد فوق ونام الابن. كلمتان. طيب، في أب ثانٍ يعاني نفس المعاناة مع ابنه الذي عمره سبعة عشر سنة، نفس المعاناة. ودخل الابن للبيت ووجد أباه في الصالة وكان جالسًا. ويوم دخل الولد، قام أبوه: ما شاء الله، توك تجي ها؟ توك تجي؟ الساعة كم الآن؟ الساعة الثانية عشرة! ألم أقل لك أنا الساعة العاشرة آخر موعد؟ وبعدين معك أنت؟ تريد أن تموتني؟ قل لي، تريد أن تموتني وتموت أمك؟ كن صريحًا. إلى هذه الدرجة هذا العقوق عندك؟ يعني ليس لنا قيمة عندك؟ والله إن تأخرت مرة ثانية، والله العظيم لي معك حساب ثانٍ، أنا سأريك. وذهب لينام. أسألك بالله يا محمد، أي الأبوين شق قلب ولده؟ صاحب "دواك عندي" هذا. صاحب "دواك عندي" الأول. أي والله، هذا لا ينام الليل. هذا فعلًا الأول، مع أنه ترى كلمتين قال: "دواك عندي" بس. ما قال ذاك الثاني أعطاه محاضرة. فالكلام الكثير ترى لا قيمة له. الكلام الكثير يضعف المحتوى. وكلما كان الكلام قليلًا صار تأثيره، صار تأثيره أعلى. فهذه طبعًا نحن لا بد أن نفرق بين كثرة الكلام وبين قلة الكلام.

العجيب أن الطب النفسي درس موضوع الثرثرة. هذه الثرثرة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "أبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون" وهكذا. فأصلًا الثرثرة شيء غير ممدوح. يعني النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم. أتدري، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يروى عن أحد الصحابة يقال أنه إذا جلس في مجلس لو أردت أن تعد كلماته تستطيع أن تعدها. ولذلك حفظ الناس كلامه. لكن ليس من الناس الذين عندهم فيضان في الكلام. الطب النفسي درس موضوع الثرثرة. العجيب أنه صنفها مرضًا نفسيًا، وأن له علاقة باعتلال الشخصية وظروف النشأة الأولى. ولذلك في بعض الناس عندهم مشكلة الرغبة في احتكار المجالس. يريد هو الذي يتكلم، لا يريد أن يتكلم غيره. يريد الصوت الطاغي في المجلس هو صوته. ترى في بعض النماذج البشرية عندهم هذا الموضوع. هؤلاء لو تأملت فيهم ودرستهم نفسيًا لوجدت عندهم اعتلالًا نفسيًا، لوجدت عندهم مشكلة نفسية تجعلهم لا يتكلمون إلا أنا، وأنا صاحب الصوت الأعلى. وإذا، وسبحان الله، هؤلاء الناس، هذه الفئة، إذا تكلم غيرهم تجدهم لا يستمعون، لا يستمعون له. يلتفت، يخرج ربما الهاتف ويقعد يقلب في الهاتف، لا يريد أن يستمع له. طبيعة فيهم. فهذه طبعًا هذه، يعني إذا عرفنا أنها مرض نفسي، هذه يعني مشكلة حقيقة. يعني إن شاء الله يا رب أن الله يبعدنا وإياك إن شاء الله عن موضوع الثرثرة، ويجعلنا من صناع الكلام، الناس الذين يعرفون كيف يصيغون العبارة بطريقة عميقة ومختصرة. أهم شيء أنها تكون مختصرة. عجيب، عجيب.

أتعرف الشخص يا دكتور من لسانه، من طريقة كلامه؟ لا شك. أنا تزاحمت في مخي أشياء كثيرة أريد أن أقولها في نفس اللحظة، لكن دعني أختصرها عليك. الإنسان من كلماته تعرف مستوى أخلاقه، بل مستوى تدينه ومستوى تعليمه، حتى لو أنت أول مرة تراه في حياتك. ولذلك اللسان خطير. ترى اللسان يعطي تقريرًا عنك، تقريرًا، يعطي تقريرًا كاملًا عن محمد. تسمعه يتكلم. أول مرة أرى محمدًا، أنا لا أعرف محمدًا، أول مرة أراه. جلست معه، من الحوار، من الكلمات التي أسمعها منك، أستطيع أن أصنفك: مستوى أخلاقي، تدين، قيم، تعليم، ثقافة، كلها من كلماتك التي أسمعها منك. الله يستر، أنا تكلمت كثيرًا في السيارة، بس الآن فهمت لماذا. لا، التقرير جاهز ترى. تريد أن نقوله بعد الحلقة على طول؟ الله يبارك فيك.

لو فرضنا أنني أنا وأنت الآن جالسان في مقهى. جاء ناس وجلسوا وراءك. أنت لم ترهم. أنت لم ترهم. جاءوا. أنت جئت والطاولة كانت فارغة. جاءوا وجلسوا عليها وبدأوا يتكلمون. أنت لم ترهم، أنت فقط تسمع كلامهم. تستطيع من كلامهم أن تصنفهم: الوظيفة ما هي؟ التعليم ما هو؟ التدين ما هو؟ الأخلاق ما هي؟ الثقافة ما هي؟ تستطيع أن تحدد كل شيء. لذلك الكلمات تراها خطيرة جدًا، خطيرة، خطيرة، خطيرة، خطيرة جدًا. إنها تعطي تقريرًا كاملًا عنك. ولذلك اعلم أن كلماتك هي عنوانك، وبها يعرفك الناس ويصنفونك.

يعني من القصص المعبرة عن هذا الموضوع، وأنه اللسان فعلًا يعني مشكلة كبيرة. واحد من أبناء عمي كان عنده مبنى كبير عرضه للإيجار، للإيجار بالكامل، يعني يريد مستأجرًا يأخذ المبنى كاملًا. فجأة واحد كان مقدمًا قيمة عالية جدًا. ففكر وقال: هذا الإنسان والله أعلى قيمة، خلاص دعه يأتي وأراه. يقول لي ابن عمي: دخلت أنا وإياه في المبنى لكي يراه، مبنى جديد. في أثناء تجولنا في داخل المبنى، رن الهاتف عند من؟ عند المستأجر هذا الذي جاء، الذي جاء يريد أن يستأجر المبنى. رن هاتفه. رأى الهاتف. التفت على ابن عمي هذا، المعمار، المالك. قال: بعد إذنك قليلًا. فذهب إلى الغرفة الثانية. يعني بس تعرف عمارة بلاط يعني صدى وصوت وهكذا. ماذا أسمع؟ يقول: قال: ها؟ ماذا قال؟ أي يقول: انظر، قل للمالك ترى أنا الآن المستأجر والعقد باسمي. طالما العقد باسمي ترى أنا المالك. المالك هذا لو كلمك مرة ثانية قل له: أنت على جزمتي. الله يكرمك ويكرم السامعين. ابن عمي كان يسمع هذا الكلام. فجأة الرجل مرة ثانية مبتسم: أي معلش، أيوه، ماذا تقول؟ المبنى ما أدري ماذا. طبعًا أغلق الموضوع ومشى هو وإياه خارجًا. قال له: أنا معلش، جاءني ظرف الآن ولا بد أن أذهب. وخرج ولم يعد يرد عليه. وأجر المبنى بسعر أقل بعشرة بالمئة من العرض الذي قدمه هذا. بسبب لسانه، بسبب اللسان. ما هذه الكلمة؟ رأيت؟ أفقدتك صفقة كاملة بسبب أنك كيف تقول كلمة ممكن أنها يعني تحوس. فكلماتك أنا أقول لك تراها يعني خطيرة، وهي طبعًا يعني مؤثرة جدًا.

انظر بعض الناس، بعض الناس يا أخي محمد، يدخل في مجلس فيه فئات مختلفة، جنسيات مختلفة، ألوان مختلفة، طبقات اجتماعية مختلفة، انتماءات مناطقية مختلفة. فلا يراعي هذا التفاوت في المجلس، فيقول كلمة يجرح فيها أحد وهو لا يدري. يعني هو لم يقصد، لكن أنت قبل أن تتكلم، خصوصًا في المجالس الكبيرة، يا أخي ضع في بالك: لا تسيء إلى جنسية وفيها واحد من هذه الجنسية. لا تسيء إلى وظيفة معينة أو إلى قبيلة معينة أو إلى منطقة معينة. لا تقل: يا أخي أهل هذه المنطقة هؤلاء كلهم كذا، هذه الجنسية هؤلاء كلهم. لا، لا يصح هذا. أنت فكر فيما تقول قبل أن تقوله حتى لا تقع في مطب مثل المطب الذي وقع فيه قارئ عند الخليفة المأمون. لم يوفق المسكين. الخليفة المأمون مرة جالس في مجلسه، فما أدري رياح الدين هبت على الخليفة المأمون. فقال: نريد واحدًا يقرأ علينا قرآنًا. فواحد من الحضور قال: أنا عندي، أنا ممكن أن أقرأ يا أمير المؤمنين، وأنا تلاوتي جيدة. قال: هيا تفضل. فجاء وبدأ يقرأ القرآن. فيه يعني مئة وأربع عشرة سورة، هذا طرحها الله في هذه السورة وفي هذه الآية. فقرأ من ضمن الآيات قال: "فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله". الخليفة المأمون قاتل أخيه. الخليفة المأمون قتل أخاه الأمين. فطبعًا كانت يعني الآية آية قرآنية وكريمة، لكن ليس هذا مكانها. ليس هذا مكانها أنك "فطوعت له نفسه". يعني كلمة قوية حقيقة كانت. فطبعًا غضب منه، طبعًا يعني فهمها أنها تعريض به، أنها تعريض به. فيعني غضب منه غضبًا شديدًا وعاقبه عقابًا شديدًا.

لعلي أختم الحديث في هذا المحور بأن بعض الناس نيته طيبة، وأفعاله طيبة، ومواقفه مع الناس طيبة، لكنه يفسد كل شيء بكلماته. لو أنا وأنت نمشي في الطريق فوجدنا واحدًا فقيرًا يقول: الله يخليك، أعطني، ساعدني. جئت أنا وأعطيته مئة ريال، عشرة دنانير، مبلغ يعني. ماذا قلت له؟ قلت: خذ خذ، ألا تستحي على وجهك؟ أنت تقعد طول عمرك شحاذ؟ أنت طول عمرك ستقعد شحاذ؟ أنت ألا تستحي؟ أنت يا أخي اذهب وابحث لك عن عمل، اذهب وابحث لك عن شيء. الله يا أخي، أنت ألا تستحي تدخل على عيالك بس وأنت قاعد تشحذ الآن وأنا أعطيته هذا المبلغ. أنت يا محمد أعطيته عشرة ريالات أو أعطيته دينارًا واحدًا، قلت: الله يا رب يغنيك عن سؤال الناس ويوسع لك ويحفظك. أتدري أنك أغلى عند الله مني؟ أتدري أن المبلغ البسيط الذي أنت دفعته أعلى أجرًا من المبلغ الذي أنا دافعه؟ "قول معروف" الذي هو المبلغ البسيط حقك، "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى". أنا أعطيته ولكني آذيته. "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى". حتى إذا انتقلنا إلى الجانب الاجتماعي في داخل البيوت، العلاقة بين الزوجين. تجد أحيانًا بعض الأزواج، الله يوفقه، طيب مع المدام. كل أسبوع مرة أو مرتين يخرج معها مطعم، يخرج معها مقهى. كل سنة مثلًا يسافر معها مرة أو مرتين أو أكثر أو هكذا. لكن لسانه أجرب. يأتي يخرج معها في المطعم، قال: أتدري أنه لا أحد من أصدقائي يذهب بزوجته كل أسبوع إلا أنا؟ يا ابن الحلال، يا أخي، دعها تمر. طيب.

يا أخي، مشى خلاص، يعني أنت مسوي خير يا أخي لا تخربه. والله الفاتورة والله العظيم صراحة ذا الطلعة خسرتنا والله واجد. يا ابن الحلال خلاص مشت مشت، يعني لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى. شفت هذا ترى ما كأنه سوى شيء، ما كأنه سوى شيء. أنت يعني على قد ما أنك خصصت وقت وجهد ومال ومشاعر لزوجتك، لأنك ترى ما سويت شيء، خربت كل شيء بلسانك. وبالمقابل تلقى بعض الأزواج والله مو كل أسبوع يطلع معها، يا يا جودة إذا طلع معها في الشهر مرة، وسفر مه ذاك السفر، والعطاء مه ذاك العطاء. لكن تعال شوف كيف تتكلم معها، إذا دقت عليه: هلا يا قمر. إذا كلمها: عيوني، إيش أخبارك؟ كلمات تطيرها في. إذا شافها لابسة قال: الله صراحة ملكة جمال العالم أنت. شفت هالكلمة ترى ما تخسر. هذاك رايح دافع فاتورة في المطعم ذاك، ودافع فلوس، لكن زوجته ما تحبه بسبب أن أعماله الطيبة يفسدها بكلامه الخشن السيء. فترى كلماتك تقدر تصنع فيها جنة في داخل بيتك، ولا تكلفك شيئاً، ولا تكلفك شيئاً بكلماتك الحسنة الطيبة. فالكلام هذا هو حياتك، يعني حياتك.

طيب، أنت تشبه الكلمة بالعملة يا دكتور، إيش تقصد فيها؟ شوف هذه من الطرائف الجميلة صراحة، أنه إيش العلاقة بين الكلمة والعملة؟ في تشابهات كثيرة جداً بينها عجيبة. أولاً: هناك رصيد لغوي وهناك رصيد بنكي، تمام؟ يوصف الإنسان اللي كلامه حلو يقولون: يا أخي ما شاء الله ذا كلامه ذهب. فالذهب ما زلت تدور في فلك العملة. الكلمة والعملة ما لها قيمة إلا في حالة التداول. يعني أنا الحين أنا عندي أنا أبغى أشرب مويه مثلاً، وعندي مثلاً خاتم، كيف تتحقق حاجتي؟ إذا استخدمت الكلمة. أنا الحين عندي حاجة إني أشرب أشرب ماء، فكيف تتحقق الحاجة ذي؟ لازم إني أستخدم إيش؟ الكلمة: عطني ماء. فكذا صارت الكلمة جابت فائدة. العملة ما لها فائدة إلا إذا حركتها. أمم، يعني إذا أنت حاطها في البنك ومبسوط عندي 10 مليون، طيب إيش الفائدة؟ يعني لها وجود في حياتك مترجمة في حياتك ما لها فايدة. ولذلك يقول الشاعر يقول: أنت للمال الذي أمسكته، فإذا أنفقته فالمال لك. متى يصير المال لك؟ الفلوس متى تصير لك؟ إذا أنفقتها. وهي ترى أنت اللي لها، مش هي اللي لك. أنت اللي لها، أنت الأسير عندها. لكن لما أروح شريت سيارة طلعت الفلوس من البنك وحطيتها في سيارة، كذا صارت الفلوس لي. لكن وهي في البنك أنا اللي لها. أنت للمال الذي أمسكته، فإذا أنفقته فالمال لك.

أيضاً من الأشياء أن الكلمة والعملة، الكلمة والعملة إيش اللي يعطيها القيمة والمعنى؟ اصطلاح الناس، يعني اتفاقهم. فلذلك يقولون مثلاً: الحين ترى من الأشياء اللي ربما ما يعرفها كثير من الناس أن العلاقة بين الكلمة والمعنى اعتباطية. شلون اعتباطية؟ يعني اتفق الناس عليها. يعني مثلاً هذه الحين اسمها طاولة، ليش هذه مو اسمها قلم؟ ليه مو اسمها جدال؟ هذه أقول لك مثلاً: يا أخي عطني الكوب عشان أضعه أضعه مثلاً على القلم. شفت شلون أنت تشتت دماغك الحين صح؟ إي، لأن احنا اتفقنا أنه طاولة هي هذه، قلم هو هذا. طيب هذا ليش ما صار اسمه هذا؟ ليش ما صار اسمه كرسي؟ أقول: يا أخي عطني كرسي أكتب فيه. ليش ما صار؟ ما ندري، اعتباطية. يعني اصطلح الناس على أن هذه لها هذا المعنى. مثل العملة، العملة خلاص النظام الدولي هذا هو اللي حدد لكل عملة قيمتها، في اتفاق على القيمة، اتفاق على القيمة. كما أنه في اتفاق على المعنى.

من الأشياء التشابهات أيضاً العجيبة أن بعض الكلمات ليس لها قيمة في السياق، حشو. يعني كلمة لو شلتها من الكلام ما يتأثر. فالكلمة هذه ما لها قيمة أصلاً. مثل لما يكون في بعض العملات الصغيرة في سياق. يعني مثلاً أنت رايح رايح تشتري لك حاجة غالية مثلاً قيمتها مثلاً 500 دينار مثلاً، ولا مثلاً 500 مثلاً دولار، ولا 2000 دولار، ولا. فجيت تفتش معك ما لقيت من الـ 500 دينار لنفرض إلا دينار واحد. ينفعك؟ ما له قيمة في سياق عملية الشراء هذه. العملة دي ما لها قيمة. فبعض الكلمات كذلك.

أيضاً من الأشياء العجيبة أيضاً أن بعض الكلمات عبارة عن مصطلح. شلون نفهمها؟ إذا فسرتها لي بكلمات صغيرة متجاورة عرفت إيش معنات هذا المصطلح؟ مصطلح وشرحه، الشرح مجموعة كلمات ولا لا؟ مو في عملة كبيرة ما تستفيد منها إلا إذا فكيتها. أمم، تروح للبقالة مثلاً ولا السوبر ماركت معك عملة مثلاً خلينا نقول مثلاً عملة مثلاً 100 ولا 200 ولا كذا، والبقالة يقول أنا ما عندي صرف، ما يبيعك. وأنت ما تقدر تعطيه هذا إذا فرضنا أنه التداول نقدي مش إلكتروني. ما تقدر لين شو تسوي؟ تروح تفك العملة هذه في عملات صغيرة.

من الأشياء العجيبة أيضاً في التشابهات بينهم أن الكلمة الصغيرة محدودة المعنى، والعملة الصغيرة محدودة الفائدة. أنا ما أقدر بدينار أو بدولار أشتري اللي أشتريه بالآلاف أكثر. فكذلك العملة الصغيرة والكلمة الصغيرة.

من الأشياء العجيبة أيضاً في التشابهات اللي بينهم، وهذه أعتقد أنك تستلطفها، الكلمة قابلة للترجمة، قابلة للترجمة، قابلة للترجمة. أي كلمة لها كلمة في لغة أخرى مساوية لها في المعنى. تقول لي باب، تروح إنجليزي دور، تروح للغة، تلقى كل لغة يعطون على كلمتك هذه كلمة من لغتهم مساوية لها في المعنى. أليست العملة كذلك؟ أمم، العملة أيضاً تروح عند الصراف يحول لك الدولار إلى دينار، يحول لك. ولكن يعطيك أكثر ولا أقل ولا مساوي؟ يعطيك مساوي، نفس القيمة، نفس القيمة. فإذا الكلمة تترجم والعملة تترجم أيضاً.

لكن من الأشياء الغريبة أن الذين درسوا علم الترجمة يصفون المترجم بأنه شاء أم أبى خائن للنص الأصلي. لأنك أنت ما تقدر أصلاً تنقل النص الأصلي بروح المعنى وظلال المعنى، ما تقدر تنقله إلى لغة إلى لغة أخرى. يعني مثل القرآن الكريم تبغى الترجمة إلى أي لغة أخرى ترى ما ينتقل بنفس روحه في لغتي العربية. طيب، فإذا المترجم عند علماء عند المتخصصين في علم الترجمة المترجم شخص خلك حذر ترى مو بالضرورة أنه الكلام. ولذلك مسألة خيانة النص هذه موجودة في علم الترجمة، يعني كلمة متداولة: خيانة النص. فإذا ما في اطمئنان للمترجم، بالله عليك يا محمد ألا يتفق الناس على أنه أيضاً ما في اطمئنان للصراف؟ لا يضحك عليك الصراف، انتبه من الصراف ولا لا؟ فسبحان الله المترجم الصراف هذه من التوافقات العجيبة، يجتمعون في هذا الشيء.

أيضاً من التوافقات أيضاً بين الكلمة والعملة أيضاً أنه في كلمة خداعة حمالة أوجه، لها أكثر من معنى. ويشابهها العملة المزورة. فالتشابهات عجيبة حقيقة، يعني الكلمة لها قيمة دلالية، والكلمة لها قيمة شرائية. فتشابهات كبيرة جداً.

أيضاً من التشابهات الحلوة أيضاً بينهم كما أنه لا يحسن الإسراف في الكلام، فإنه لا يحسن الإسراف في المال. يعني إنفاق الكثير من الكلمات وإنفاق الكثير من المال فيما لا فائدة منه هذا كله عيب. فالتشابهات عديدة جداً بين الكلمة والعملة.

وأنت تتكلم يا دكتور أنا يطرأ على بالي الناس اللي يعانون أو يقول عن نفسه بأنه هو يعاني من ضعف التعبير. أمم، ويتحسر على أمور وايد تضيع عليه. أمم، يرجع يعني يربطها بسبب ضعف التعبير. إيه، هذه حقيقة مو حقيقة؟ إيش رأيك فيها؟ أه، شوف، لما تطرح مثل هذا المحور الجميل أنا ودي أني أحصر الكلام للإجابة على هذا الموضوع اللي هو ضعف التعبير على موضوع يهم كل شاب وشابة يبحث عن عمل وهو المقابلات الشخصية. كم من شاب فذ عبقري عنده شهادات وعنده مهارات وعنده دورات وعنده قدرات، لكنه فقد فرصة العمل بسبب أنه لم يحسن الكلام في المقابلة الشخصية. كم من فتاة عظيمة التأهيل وعندها يعني يعني يعتمد عليها فقدت فرصة العمل بسبب عدم توفقها في الكلام. ولذلك من أهم المواضع اللي يجب أنك تحسن الكلام فيها اللي هو المقابلات الشخصية.

المقابلات الشخصية ترى ما يصنفونك على أنت ولد مين وأنت. هم يبغون واحد يخدمهم في المكان اللي هم فيه. هم يبغون واحد يكون تجتمع فيه كل الصفات الجيدة. من الأشياء اللي تفقدك فرصة العمل وأنا ودي ينتبه لكل هالكلام واحد يسمعنا الحين مقدم على فرصة عمل أو ينصح فيه أحد يقدم على فرصة العمل. بعض الناس يجي ويجي عند المقابلة الشخصية ويبغاهم يعذرونه إذا هو إذا هو عنده اضطراب في الإجابات ولا شيء. شو يقول لهم أول ما يقعد؟ يقول: أه والله معليش بس ترى أنا متوتر شوي. هو ليش يقول هالكلمة المسكين؟ هو قايلها يعني الله يخليكم حسوا فيني. بس مو بمكانها الكلمة ذي. أنت قدمت أنك شخصية مضطربة غير مستقرة. من تبغاك كفء للمكان؟ شلون المتوتر شوي؟ أنت أنت وين داخل؟ أنت جاي عند لجنة تفتيش ومعك ممنوعات؟ أنت شو اللي؟ فبعض الكلمات. بعضهم يجي يقول يطرأ موضوع الراتب: كم تعطوني راتب على هذا؟ أيضاً من الأسئلة التي تقلل احتمالات حصولك على الوظيفة. بعضهم يتشرط في المقابلة الشخصية: أنا أبغى الميزة الفلانية، بدل السكن، وبدل التعليم بالنسبة للأبناء. أعتقد أنه يجب أنه يكون موجود في الفرصة الوظيفية حقتي. لا تتشرط عليهم، أنت ما بعد صرت ولدهم. لا تتشرط عليهم. بعضهم يجي أيضاً في في المقابلة الشخصية يسألون السؤال يقول: امتنع عن الإجابة. ليش تمتنع عن الإجابة يا وزير الداخلية؟ ليش تمتنع عن الإجابة؟ جاوب يا أخي. عدم إجابتك لا تظن أنها راح تزيد احتمالات حصولك على الوظيفة.

ومن أكبر الأخطاء التي تفقدك الوظيفة، هذا احنا نتكلم عن ضعف التعبير، لما يجي الواحد يحاول يبغى يقنع اللجنة هذه أنكم الناس كويسين. شو يقول؟ والله أنا صراحة كنت مبتلى في عملي السابق مع مدير والله يا جماعة فيه حقد فيه ظلم فيه سوء أخلاق. والله العظيم أنا ما أدري والله لا يطاق. يبدأ يسولف عن مدير سابق. يعني إيش يقول؟ يقول: يعني أنتم أحسن منه. هذا الكلام ذا ترى ممكن يطير لك الفرصة أيضاً. لأن من نقل كلاماً عن غيره سينقل ربما كلام عنها الشركة بعد والفرصة اللي بينضم إليها. فلجنة المقابلات ما تبغى تسمع منك كلام سلبي، ما تبغى تسمع منك تجريح في الآخرين. بعضهم يجي أيضاً للجنة المقابلة أخوي محمد ويقولون له: كيف يعني أنت ليش قدمت علينا؟ أنت سمعت عنا وإنجازاتنا ومشاريعنا وشغلنا؟ تدري شو يقول بعضهم المسكين؟ يقول: والله واحد من أخوياي سولف لي عنكم. لا يا شيخ. يعني أنت الصدفة اللي سولفت فيها مع خويك هي اللي جابتك لنا؟ يعني أنت مش شارينا؟ أنت بالصدفة كذا طرأنا على بالك كذا وجيتنا. فكم من الفرص الوظيفية حقيقة يعني تفوت بسبب ضعف التعبير.

أبي واحنا نتكلم عن قيمة الكلمة، خطر على بالي يا دكتور يعني هل هذه خصوصية موجودة في اللغة العربية بس ولا أيضاً في باقي اللغات؟ ولا ليش؟ شو اللي يميز اللغة العربية؟ خلنا نقول بصيغة ثانية بعد. والله شوف هذا هذا سؤال ما شاء الله يعني واسع جداً. ولعلي أختصر فيه الإجابة بمجموعة من الكلمات ربما أنها تجعلني وتجعل كل من يستمع لنا ربما يصير في علاقة ود بينه وبين اللغة العربية. أولاً: اللغة العربية هي اللغة التي اختارها الله لكتابه ولمناجاته، هذا أول شيء. الشيء الثاني: أنها لغة حية ثرية جداً. عدد كلمات لغتنا العربية أكثر من 12 مليون كلمة. تجي اللغة الإنجليزية تلقاها 600 ألف. 12 مليون و 600 ألف. إذا أنت يلي تنتمي إلى اللغة العربية عندك كلمات كثر كلمات اللغة الإنجليزية بـ 22 مرة. كم رصيدي وكم رصيدك يا محمد وكم رصيد اللي يسمعنا الآن؟ كم رصيدك أنت؟ وكلما زاد رصيدك زادت براعتك في الكلام والتعبير.

في واحد من علماء اللغة العربية اسمه ابن جني. إي اسمه غريب هذا. إيه يخرع. وهذا جني يعني كان صراحة يعني شوف بعض علماء اللغة العربية لو كان متاح في وقتهم الذكاء الاصطناعي والبصمة الوراثية وعلوم طبية عميقة، صاروا مثل خليل بن أحمد، مثل ابن جني هذا ترى كانوا عبقرية عالية جداً. بس ما كانت موجودة العلوم العلوم البرمجية والعلمية اللي في وقتنا هذا. لو تخصصوا يعني لو هذولاك عايشين في زماننا هذا لقيتهم جوائز نوبل على طول. ابن جني هذا كان واحد من هالناس. له كتاب اسمه الخصائص. أمم، حط فيه فصل، شو سماه؟ سماه شجاعة العربية. شلون شجاعة العربية؟ يقول: اللغة العربية لغة شجاعة. شلون لغة شجاعة؟ قال: لأنها تعتمد على التقديم والتأخير والحذف ثقة في السامع وأنه بيفهم خلاص. يعني ما يحتاج أعطيك تفاصيل، أنت تفهم. يعني مثلاً لما الله سبحانه وتعالى قال في سورة يوسف: "واسأل القرية التي كنا فيها". أمم، اسأل القرية؟ شلون أروح أطقق على الجدران: يا جدار وين الـ؟ ما يرد. شلون اسأل القرية؟ هنا في تقدير محذوف اللي هو: واسأل أهل القرية. ليش ما قال أهل القرية؟ لأن اللغة العربية تثق في متحدثيها بأنهم يفهمون المحذوف. واسأل القرية يعني أكيد اسأل أهل. يعني يا أخي راح اسأل الديرة. لما أقول لك اسأل الديرة وش أقصد؟ أهل الديرة. أهل الديرة. فلذلك شجاعة العربية يعني أنها مبنية على على يعني تحذف كلام ولا تخاف. لا تخاف. احذف ولا تخاف ترى السامع بيفهمك. فهذه خصوصية من خصائص اللغة العربية اللي موضوع الشجاعة، اللغة العربية لغة لغة شجاعة.

أيضاً أيضاً من الأمور المهمة في هالموضوع موضوع المترادفات. لغة العرب يعني إذا جيت للسيف والأسد لقيت لها 500 اسم في اللغة العربية. تعال دور لي في اللغة الإنجليزية للسيف والأسد مو 500، دور لي خمسة. كم؟ ما تلقى. فاللغة العربية لغة ثرية جداً وحية. من الأشياء اللي تميز اللغة العربية أنه أحياناً تجد أن الكلمة صوت الكلمة يعطيك إيحاء للمعنى. مثل كلمة صليل، صليل السيوف. تخيلتها؟ ضرب السيوف مع بعض. مو كأنه ص ص صليل. حفيف. أمم، الريح حفيف. طبل، طبل. شفت كيف؟ فالطبل أيضاً يعطيك صوت الكلمة يعطيك إيحاء على معنى الكلمة. فهذه أظن من الأشياء العجيبة.

مما يميزها أيضاً أن اللغة العربية ترى تميز بين المذكر والمؤنث والمثنى والجمع. تعال خلينا نقارنها باللغة اللغة الإنجليزية. اللغة الإنجليزية المذكر والمؤنث زي بعض. يقولون مثلاً: أنا أقول في اللغة العربية أقول هذا قارئ وهذه قارئة. تعال دورها في اللغة الإنجليزية. شو يقولون للطرفين؟ شو يقولون؟ ريدر. طيب مذكر ولا مؤنث؟ والله سوا. تعال للمثنى والجمع. أنا أقول قارئان وأقول قراء. تجي اللغة الإنجليزية ما فيها مثنى. يقول ريدرز. ما تدري ريدرز هذا اثنين ولا عشرة. فهذه أيضاً مما يميز هذه اللغة أنها دقيقة في نظامها، في نظامها دقيقة جداً في التمييز بين هذه الأمور.

أيضاً من الأشياء الثبات عبر العصور. ترى لغتنا ترى تعتبر لغة قديمة. يعني أنا ممكن الحين أعطيك أبيات تعود إلى العصر الجاهلي وأقول لك فاهم؟ نعم فاهمه. وما زالت الألفاظ من 1500 تستخدم وتتداول بين الناس. مما يميز لغتنا العربية أيضاً البلاغة العظيمة اللي فيها يا محمد. فيها المجاز والتشبيه والكناية والتعريض. يعني خليني أعطيك بعض الأمثلة. بعطيك أشعار إن شاء الله أنها تخليك تطرب شوي. طيب. ابن الفارض له بيتين حلوة صراحة يقول:

خليلي إن جئتما منزلي

فلم تجداه فسيحاً فسيحا

يعني أنتم إذا جيتوا منزلي وما وجدتوا المنزل فسيح، أمم، فسيحا يعني اطلعوا. كلمتين متطابقتين كل واحدة لها معنى.

خليلي إن جئتما منزلي

فلم تجداه فسيحاً فسيحا

وإن رمتما منطقاً من فمي

ولم تجداه فصيحاً فصيحا

أمم، شفت كيف؟ إذا ما لقيتوني أتكلم كلام فصيح صيحوا. لازمكم تصيحون علي.

وأما يعني لو لو أنا أخذتك شوي في هـ في هالسياق يعني أهـ يعني معلش أنا أتجول بك وباللي يستمعون. استمتعين معك. أرجوك لا تعتذر وكمل مثل ما أنت. بارك الله فيك أخوي. أهـ لو جيت لبعض الأشعار في لغة العرب والله يا محمد لو تحط إيدك على البيت الشعري يمكن تسمع طق طق طق طق طق طق. تسمع نبض. أمم، نبض في الكلمة. حي حي. خليني أعطيك هذا مثال. قرأت البيتين والله عوروني. والله والله عوروني. أمم، يعني أنا ودي أشوف حبيبته هذه وأقول: خافي الله في الرجال، حرام اللي تسوينه فيه. هذا واحد من شعراء الدولة العباسية كان يراسل حبيبته وكانت ترد عليه والأمور تمام. يرسل لها الهدية وترد له الهدية. يرسل لها يعني نريد أن نلتقي فيلتقي معها. فجأة كفرت عليه، سوت له زي سوت له بلوك. يرسل اعترض، يرسل له الرسل، يرسل هدية. ما يدري إلا هديته إيش صار لها؟ هذه حاول حاول حاول لين يئس خلاص. كأنها زي زي الوحدة اللي ماتت. سوى وداعية. كتب بيتين شعر وأرسلها له. إيش قال؟ قال:

أحب من حبكم من كان يشبهكم

يا أسمنها. صار يدور اللي يشبهونها في طولها في عرضها في شكلها في لونها.

أحب من حبكم من كان يشبهكم

حتى لقد صرت أهوى الشمس والقمر

أمم، أنا الشمس أحبه لأن فيك في من إشراقتك، والقمر فيه من صفائك. شوف البيت الثاني يا محمد، خلي إيدك على قلبك تتعب الحين. يقول:

أمر بالحجر القاسي فألثمه

يقول: وأنا أمشي في الطريق تعرف طرق مزفلتة فيها أحجار وكذا. يقول: إذا لقيت طريق وأنا أمشي إذا لقيت حجر في الأرض نزلت وأخذته وقبلته. أنه هبل هذا. يقول:

أمر بالحجر القاسي فألثمه

لأن قلبك قاس يشبه الحجرا

عجب. شفت العبارة؟ فأنا أتوقع أنها فكت البلوك بعد هالبيتين. يعني لازم يا أخي تحن عليه يعني شوي.

وأما يعني يروى من من يعني يعني من بساتين الشعر العربي يعني في هذا في هذا الأمر. هذا واحد من الشعراء قال: خلني أصير ثقيل شوي على حبيبتي. مو هي اللي دائماً تذلني وتتعبني. لا أنا اللي بتعبها الحين. شو قال؟ قال:

أقسمت بالله أني لا أكلمها

أمم، ليش؟ على هونك يا ابن الحلال. ليش أقسمت بالله؟ هد صاحبك يا أخي. قال:

أقسمت بالله أني لا أكلمها

لأنها لا تفي بالعهد والذمم

تواعدني وتخلفني، تعبت منها هذه خلاص أنا أقسمت الله ما أكلمها.

أقسمت بالله أني لا أكلمها

لأنها لا تفي بالعهد والذمم

وإن أتت تدعي حباً سأهجرها

حتى لو جتني ولا كلمتني والله أنا أحبك يا محمد ومذ لا لا لا ما ينفع. لا أقسمت أنا خلاص.

وإن أتت تدعي حباً سأهجرها

ولن أبالي بما ألقاه من ألم

خلاص صامل ها؟ فـ عشر بلوكات هذا هذا عشر مرة بيقفل عليها. لكن ديوره على طول.

فما لبثت سوى يوم وليلته

ورحت أسأل عن كفارة القسم

ما قدر ما قدر الرجال. فبعض الأبيات والله العظيم لما تحط إيدك عليها تسمع تسمع تسمع نبض صراحة. يعني تدري واحد من الشعراء رحمته أنا، الله لا يحطني ولا يحطك ولا يحط كل أحد في هالظرف اللي وقع فيه أبو فراس الحمداني. أمم، أبو فراس الحمداني كان من جماعة سيف الدولة، شاعر عظيم. لكن تدري شو حظه الأقشر؟ أنه طلع في نفس المنطقة ونفس الزمن اللي موجود فيه المتنبي. يعني مثلاً لما يجيك فريق كبير جداً وفريق ممتاز كورة يعني. فهذا الفريق الممتاز ما يقدر يظهر بوجود الفريق الكبير. هذا أبو فراس الحمداني يعني يعني مسكين اللي سوته فيه هذه يعني لو خذها وقطعها تقطيع والله يمكن ما يبرد قلبه. شوفوا إيش سوته، شوف شلون ذلته. له قصيدة عظيمة جداً وهي أشهر قصائد أبو فراس الحمداني:

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

شيمتك الصبر.

أما للهوى نهي عليك ولا أمر

إلى آخر القصيدة. من ضمن الأبيات هذه القصيرة هذه يقول:

معللتي بالوصل معللتي

يعني بكرة بكرة بكرة.

معللتي بالوصل والموت دونها

خلاص راح العمر.

إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر

بدوت وأهلي حاضرون لأنني

أرى أن داراً لست من أهلها قفر

بعدين إيش يقول؟ بدأ بدأ بدأ التقطيع فيه المسكين.

وفيت وفي بعض الوفاء مذلة

لإنسانة في الحي شيمتها الغدر

شوف إيش تسوي.

تسائلني من أنت؟

الله نسيتيني. شوف شلون مسكين ذلته.

تسائلني من أنت وهي عليمة

وهل بفتى مثلي على مثلها نكر

لكن قال: يا أبو فراس جاوب لا. وجاوب الإجابة اللي تعجبها. لا تقول أنا أبو فراس. إيش قال؟

فقلت الذي شاء وشاء لها الهوى

قتلك. عشان تنبسط. تفكر انبسطت. قالت: أيهم. فهم كثروا يا مسكين يا أبو فراس يا مسكين يا أبو فراس.

فقلت لها لو شئت لم تتعنتي

ولم تسألي عني وعندك بينكر

فلا تنكريني يا ابنة العم إنه

ليعرف من أنكرته البدو والحضر

فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا

قالت: والله الدنيا لعبت فيك.

فقلت معاذ الله بل أنت للدهر

أمم،

وما كان وما كان للأحزان لولاك مسلك

إلى القلب لكن الهوى للبلا جسر

فأيقنت ألا عز بعدي لعاشق

وأن يدي مما علقت به صفر

مسكين خلاص أنا طريق العشق هذا خسارة خسارة. ولذلك أنا لازم أقفل على هالموضوع وأطلع منه. فكثير من أبيات اللغة العرب يا أخي صراحة تخليك تخليك تحب هالشعر وتحب اللغة. كيف قدروا يصفون هالمعنى وكيف قدروا يعبرون عن هذه العبارة بهذه الطريقة المتينة العظيمة يعني جداً.

طيب، علاقة اللغة بالقرآن يا دكتور، يعني أكيد أنت تساءلت لماذا اختار الله اللغة العربية لتكون لغة الوحي؟ أمم، شوف الله سبحانه وتعالى طبعاً اختارها لخصوصيتها. طبعاً هذه اللغة من حيث يمكن قلنا كثير من الكلام قبل شيء من حيث ثراء هذه اللغة، تميز هذه اللغة، كثرة مرادفاتها، نظامها المنضبط الحي. يعني ترى في كثير من من الأساليب الكلامية في اللغات الأخرى إذا سألت عنها المتخصص في هذه اللغة يقول: والله ما أدري هي جاية كذا. اللغة العربية ما فيها ما أدري هي جاية كذا. اللغة العربية كل سؤال عن النظام له إجابة منطقية. ولذلك هي أفخم اللغات وهي أفخر اللغات وهي أكفأ اللغات لأن تكون معبرة عن عن عن حاجات الإنسان وعن رغبات الإنسان. ولذلك شوف القرآن الكريم، يعني القرآن الكريم طبعاً طبقة راقية جداً يعني من من الكلام الفصيح الذي يعني ما استطاع العرب أنهم يجارونه. ما استطاع. قال لهم: "ائتوا بسورة من مثله". بعدين قال: "بعشر سور". ما ما يقدرون ما يقدرون. ولذلك يعني هذه اللغة لغة عظيمة، لغة عظيمة في بنائها ونظامها وكذا. لأنه عاد تعرف احنا في زمننا هذا يعني بدينا ننصرف ربما إلى يعني اللغات العالمية واللغات كذا، فقل الاهتمام حقيقة في هذا الجانب قليلاً.

طيب، أنت تقول انصرفنا للغات الثانية، وتكلمت عن رقي هذه اللغة، وتكلمت أن فيها 12 مليون كلمة. يمكن أنا أقيسها على نفسي يمكن أعتقد أعرف 500 و 1000. فلا لا ما شاء الله يمكن أقل بعد ما أدري. بس أنه السؤال: وين أخطأنا يا دكتور؟ أهـ والله شوف هذا سؤال مرة ممتاز حقيقة. طبعاً والمشكلة أن الأخطاء في تعليم وتعلم اللغة ما تزال قاعدة تزيد مع الوقت، مش قاعدة تقل. يعني ليت أن احنا أخطأنا مرة ووقفنا، لا قاعدين نوالي الأخطاء. أولاً: ينظر إلى اللغة العربية في أذهان ومناهج التعليم بأنها يعني لغة مادة، مادة اللغة العربية مادة تكميلية. تصدق يا محمد أنا عندي الطلاب في الجامعة أنا أدرسهم أحياناً بعض المواد العرب وكذا. الطالب اللي يجي ياخذ مادة عرب عندي يجي ياخذها على أساس أنه يأخذ فيها A+ A+. يعني تيجي تعطيني أقل من A+؟ لا هذه المادة أصلاً هدية من الجامعة لي عشان أرفع المعدل. لا مو كذا مو كذا. ولذلك أدخل أنا معهم في وشوف الرسائل اللي تجي: وحرام عليك وأنت أعطيتني. أنا ما أحب الطالب اللي يقول أنت أعطيتني، لأني ما أعطي أحد شيء. أنا قلت أنا ما أعطيك، أنت اللي أخذت. أنت أخذت A+، أنت أخذت A، أنت أخذت C. أنت عاد على حسب ما عندك.

هذا أمر. الأمر الأمر الثاني: أن اللغة في في المناهج يعني تصدق أذكر لما كنت في رابع ابتدائي كان معي واحد في الفصل المفروض أنه في خامس ابتدائي لكنه عاد السنة لأنه ساقط في مادة التعبير. تعبير تعبير ما يعرف يكتب. فسقط وعاد السنة كاملة. هذه نظام التعليم قديماً كان فيه هذا الشيء. نظام نظام نظام نظام قوي. هالحين ما في مادة تعبير. هي مواد اللغة العربية كلها جمعت أكثرها في كتاب واحد وخلاص. من أول كان عندنا نصوص وتعبير ومطالعة وما أدري وقواعد ونحو وشعر ومواد كثيرة يعني. الحين ما في كلها موجودة في كتاب واحد. ثم زاد الطين بلة بأنه زوحمت اللغة العربية في مراحل التعليم الأولى بلغة أجنبية قبل أن تنضج اللغة الأم عند الطالب. يعني تو تلقاه مثلاً في ثاني ابتدائي في ثالث ابتدائي في رابع ابتدائي ويدرس اللغة. أنت ما بعد ضبطت لغتك العربية أصلاً. أنت لو أقول لك الحين تعال تكلم بلغتك العربية، عطني. ما تقدر تتكلم. فهذه أيضاً من الأشياء أيضاً التي وقعت.

أيضاً لو تشوف نظام التعليم القديم، نظام التعليم القديم ترى نظام عظيم. اللي كان يعتمد على النظام القديم اللي أيام الكتاتيب وأيام كذا ترى كان رقم واحد حفظ القرآن الكريم. وأذكر قبل سنوات طويلة كنت في لجنة القبول لإجراء مقابلات شخصية مع الطلاب اللي بيدخلون في كليتنا. طبعاً لما كان القبول يتم ورقي ومقابلات، الآن صار إلكتروني وكذا ما عاد تقابل أحد الحين. لكن قديماً صدق يا محمد كانوا اللي يجوني في المقابلة خريجين مدارس تحفيظ القرآن الكريم عندهم فصاحة وعندهم بلاغة وعندهم طلاقة في الكلام وحياة في الذهن غريبة. وحتى أؤكد لك هذا الكلام: هل تعلم أن مدارس تحفيظ القرآن الكريم يأخذ طلابها دائماً مراكز متقدمة على مستوى مدارس على مستوى جميع المدارس في اختبارات القدرات والتحصيلي؟ الاختبارات الخاصة بالذكاء. ما بصدفة هذه. لو صدفة كان سنة واحدة ولا تكررت. قاعد يصير كل سنة. فهذا يدلك على كيف أن القرآن الكريم له بركة عظيمة جداً عظيمة.

الحين اللي جيت للطفل العربي إذا جاي يدخل المدرسة، الطفل العربي حسب الرصيد اللي عنده وجد أنه لا يزيد على 3000 كلمة. طفل العربي اللي عمره ست سنوات سبع سنوات يبي يدخل المدرسة. أهـ زين أنا أكثر من 1000. لا أنت لا لا تطمن أنت حط جنب الألف حط جنبه صفرين. زين الطفل الأجنبي وهو في هذا السن إذا جاء يدخل المدرسة أحصي ما عنده من الكلمات فوجد أنه 15000 كلمة. شو السبب؟ هل نحن معشر العرب نتحاور مع أطفالنا الصغار مثل ما يتحاور الأجانب؟ إيش تخسر؟ طيب أنت وأنا شفناهم بره تلقاه ماسك الطفل، الطفل يبغى يدخل في محل شاف له محل ألعاب محل حلويات وقف وأبغى أدخل. الأب أو الأم ما يبغاه يدخل. يعني الشخصية العربية شو يسوي مع الطفل هذا؟ يتله ولا لا؟ يلا اسكت بس يلا ما. يعني هذا الغالب قد يكون فيه استثناءات. هذا شو يسوي معه؟ تحاور. حوار. تلقاه جالس عنده يعني نازل زين وقاعد يقنعه أنه مو الحين بعدين. حوار. فدائماً الحوار هو الذي يغذي اللغة عند الطفل. ما عندنا يعني هذا الحوار. وسبحان الله لي صديق أنا عنده ولد عمره يمكن 12 سنة يمكن أو 13 سنة. والله يا محمد إذا تكلمت معه يا أخي تتكلم مع رجال ناضج ناضج. والسبب أن هذا الابن ما ينزل من سيارة أبوه. أبوه يروح بالمجالس والزواجات ويأخذه معه للسوق. فتعلم الولد كان يشوف نمط من الحوار. لكن لو أنه مرمي بين أطفال في سنه شلون ينمو؟ شلون ينمو ذهنياً؟ شلون ينمو لغوياً؟ شلون يعرف كيف يتكلم؟ تكون غائبة هذه كلها تماماً.

طيب يا دكتور، فأعتقد قد السؤال المهم الحين أن الواحد شلون يقدر يستثمر كل اللي قلناه عن أهمية اللغة وأهمية الكلمة في حياته اليومية؟ ممتاز. نشوف أول شيء يجب أن تهتم بالوعاء اللي تقدم فيه كلامك أكثر من اهتمامك بالكلام نفسه. بمعنى: أنا لو قدمت لك مثلاً لو أنت مثلاً العصير المفضل عندك لنفرض أنه مثلاً عصير المانجا مثلاً. فجيت وأعطيتك عصير مانجا طبيعي فاخر جداً لكني قدمته لك في كوب حديد معفط مصدي متسخ والعصير لذيذ. ربما أن القالب لا يجعلك تستلذ هذا العصير. وربما تقرب العصير من فمك أصلاً لأنك مش ماز من القالب. العصير ممتاز لكن القالب سيء. ولذلك لا يمكن تقرف أنك تقرب عصير زين بس القالب مو حلو. نفس العصير هذا صبه في جلاص قزاز مرتب. شو زينه؟ تقول: الله. طيب هو نفسه الأول. بس الأول الوعاء اللي جاء فيه مو كويس. إذا إذا مهما كانت جودة المحتوى فإنه لا تكون له قيمة إذا كان الوعاء سيئاً. يجب أن يكون الوعاء مغري. قدمه بطريقة جميلة.

ومما يرى في هالسياق أنه في واحد من مرة من الملوك السابقين رأى أن أسنانه سقطت إلا واحد. كان من النوم فزع ومتضايق: أسناني سقطت، هذا أكيد له تفسير. ما لا شوفوا لي واحد يعبر الأحلام. جابوا له واحد يفسر الأحلام. قال: أنا رأيت أن أسناني كلها سقطت إلا واحد. إيش قال له المعبر؟ قال له: يا طويل العمر والله ترى أهلك كلهم بيموتون. أعوذ بالله. ها تفسير الحلم. انقلع بس أنت ما تفهم. وجروه برجله وطلعوه برا. مع العلم هذا هو التفسير ترى. قال: ما يفهم ذا. جيبوا لنا واحد ثاني أحسن. جابوا له واحد ثاني. قال: أنا رأيت أنه كذا كذا. قال: ما شاء الله والله يا طويل العمر هذه بشارة. أنت أطول أهلك عمراً. أمم، يعني أهله كلهم بيموتون. نفس الشيء. فـ أنت كيف تعبر عن العبارة؟ يعني مثل لو يجيك الحين واحد يا محمد يقول لك: نصف موظفين الشركة فاشلين. أعوذ. نص يا أخي. تزعل يعني مستفزة الكلمة. لكن لو قال لك: نصف موظفين الشركة ناجحين. الله يسلمك. والله العظيم نفس الشيء. طيب معناته النص الثاني فاشل. فهمنا. وشلون نعبر؟ هذا اسمه اللعب بالكلمات. أنت وشلون يعني تضحك علي كذا بالعبارة؟ مثل ما يرى طبعاً هذول حقين التسويق والدعايات الإعلانية والأشياء يستخدمونها بشكل كبير. وأنا بالصدفة مرت علي مرة قائمة تبع مصنع كاتب اسم الصنف. الصنف وشو؟ زين وقيمته. واحد من الأصناف اللي كاتبها أبأقول لك وش يا محمد واعتبره لغز. شو كاتب المنتج وش هو اللي هم يصنعون؟ كاتب: وحدة إحكام سطحي سداسية الشكل تعمل بالدوران. الله. أوف أوف. شو القطعة العظيمة ذي؟ شو بكم ذي؟ وحاط سعر لها ما أدري مبلغ يعني. وحدة إحكام سطحي سداسية الشكل تعمل بالدوران. وأوكش شو هذا؟ عرفت وش؟ تضحك. صامولة. شفتوا شلون خلاك تحترم الصامولة؟ الصامولة وحدة إحكام سطحي سداسية الشكل تعمل بالدوران. لكن ما كتب في وصف المنتج صامولة. لأن الصامولة مرتبطة ذهنياً أنها شيء تافه ورخيص. شوف شلون أعبر عنه. فشوف طريقة اللعب بالكلمات. أنا وشلون أقدر يعني أحط أشيلك فوق تحت بطريقة العبارة. وشلون أنا أقدر أني أصيغها لك بشكل مختلف.

طبعاً يعني هذا يعني هالموضوع طويل يعني جداً. ويعني أعتقد أنت يا محمد وربما اللي يسمعون لنا الحين طلع عنده علامة استفهام كبيرة: طيب أنا وشلون أتكلم صح؟ الآن أنا بعطيك مجموعة من القواعد وشلون أنت تتكلم صح. أول شيء في مبدأ اسمه 70 في 70. شلون 70 في 70؟ يعني 70% من وقتك اليومي يذهب في التواصل مع الآخرين. و70% من نجاح تواصلك يعتمد على طريقة التواصل. مرة ثانية: 70% 70% من وقت الإنسان يذهب في التواصل مع الآخرين، وقته اليومي تحدثاً كتابة حديث حوارات كذا. و 70% من نجاحك في حياتك إنما يعتمد على نجاحك في التواصل. شلون تتكلم؟ هل أنت فظ هل أنت فظ غليظ؟ ولا أنت من الناس اللي يعرف يمدح ويعرف. ترى بعض الموظفين في دوائر العمل تلقاه غالي عند المدير. ما هو بلأنه منجز ولا بأنه متحمس ولا لأنه مخلص. لأن لسانه عسل. إذا شاف المدير: ما شاء الله أبو عبد الله اليوم عريس. وإذا بعد يومين ثلاث: عبد الله يا أخي صاغر سنة صاغر عمرك ما شاء الله. إيش الكلمة؟ يصير أبو عبد الله المدير ذا يقول: يا رب إني أصادفه في الممر ولا أصادفه عشان يمدحني. فعلقت في ذهنه بسبب أن هذا الموظف يعرف من أين تؤكل الكتف.

إذا جيت للقواعد شوف في آية قرآنية أكثر الناس حافظينها وأقل الناس من سأل نفسه إيش جت الآية؟ في سورة الرحمن الله سبحانه وتعالى قال: "الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان". طيب الله سبحانه وتعالى ليش ترك كل شيء وركز على البيان؟ البيان طبعاً هو الفصاحة والكلام المفيد المقنع، هذا هو البيان. فلما يجي الله سبحانه وتعالى اللي خلقني و يعني خليني أقرب لك الصورة. لو أجي الحين هذا الجهاز هذا جهاز إلكتروني أنا اللي صانعه. جيت وأعطيتك إياه قلت: يا محمد خذ هذا الجهاز ترى الجهاز هذا فيه ميزة كذا وكذا. هل الميزة هذه اللي أنا ذكرتها هي الميزة الوحيدة؟ ولا هي أحسن ميزة من وجهة نظري اللي أنا قاعد أبغى أنبهك عليها؟ أنا الحين أنا اللي صنعت الجهاز فقاعد أقول لك: خذ ترى هذا الجهاز وترى الجهاز هذا يتميز بكذا. الميزة هذه اللي أنا ذكرتها وتركت كل المزايا الأخرى هي أفضل ميزة أنا أشوفها من وجهة نظري كصانع لهذا الجهاز. ولله المثل الأعلى. طبق نفس الكلام. الله سبحانه وتعالى خلقك وقال: ترى أنا حطيت فيك موضوع البيان. إذا الله قاعد ينبهني وينبهك: انتبه لكلامك. ترى كلامك هذا ترى ممكن يدخلك الجنة ممكن يدخلك النار. "وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار". والإنسان يصعد إلى الجنة درجات بكلماته، بكلماته يصعد إلى الجنة درجات. فلذلك الله سبحانه وتعالى نبهنا إلى هذا وقال: "وهدوا إلى الطيب من القول". وقال: "وقولوا للناس حسناً". "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك". فكلمات وآيات وأحاديث كثيرة تدور حول هذا المنحى اللي هو اللي هو الكلام الطيب الحسن.

طيب أنا وشلون أخلي كلامي طيب وحسن؟ شلون؟ هذا هو سؤالك الذي يهمك ويهم كل كل السؤال كل من يستمعنا. بأعطيك أنا أول نقطة وأراها أنا أهم نقطة. أنا بأعطيك نقاط كثيرة يعني لين تشبع وتمل وتقول: خلاص يا أخي كفيني. أول نقطة أخوي محمد: البداية، الاستهلال. بداية الكلام ترى بداية الكلام لها القدرة على التأثير في القارئ أو في المستمع بنسبة 80%. يعني أنا الحين لو أكتب لك رسالة على الهاتف وأرسلها لك، رسالة من أربع سطور. تدري أن الكلمات الأولى في الرسالة لها 80% من طاقة التأثير؟ الباقي كله ترى 20% بس. الاستهلال، البداية الأولى. شو البداية؟ شلون بديت؟ ولذلك سيف الدولة أظن أو غيره من الأمراء لما مدحه أبو الطيب المتنبي قال:

كفى بك داءً أن ترى الموت شافياً

وحسب المنايا أن يكن أمانيا

تعرف الواحد أحياناً لما تضيق: يا أخي عسى الأرض تبلعني بس عشاني أموت. و بعض الناس كذا. ترى من علامات الساعة قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال من علامات الساعة في آخر الزمان أن يمر الرجل على القبر فيقول: يا ليتني مكانه. وهذه بدينا نشوفها كثير. ضغوط نفسية، اضطرابات، اعتلالات شخصية وكذا. بدأت تفرز هذا الإنسان أن الإنسان يتمنى الموت. ما والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "خيركم من طال عمره وحسن عمله". فتمني الموت هذا ما يتمناه المؤمن. ترى الإنسان اللي عنده يأس وعنده اضطراب هو اللي يقع في مثل هذا.

استهلال إيه. فاحنا نتكلم عن الاستهلال الله يذكر خير. فاستهلال لو جيت الحين إلى طبعاً ووقع أيضاً في في سوء الاستهلال واحد من الشعراء اسمه ذو الرمة. ذو الرمة هذا كان يعيش مع جرير والفرزدق في زمانهم. لكن جرير والفرزدق هذول ناس قريبين من السلاطين والأمراء. ذو الرمة المسكين كان بدوي وعايش في الصحراء. عايش في الصحراء ما يعرف وشلون أصول الدخول على الملوك والأمراء. كيف يتكلم؟ ما عنده القوانين. جرير وفرزدق يعرفونها لأنهم متعودين. دخل ذو الرمة قالوا له: ذو الرمة يا أخي راح تدور العيشة يا أخي ادخل على الخليفة. راح ودخل على عبد الملك بن مروان. عبد الملك بن مروان كان عنده في إحدى العينين إفراز عالي للدمع. يمكن بعض الناس عندهم تلقاه مسكين مع منديل يمسح تفرز عينه. كانت عند عبد الملك بشكل واضح. جاء هذا الأعرابي ووقف أمام الخليفة وافتتح قصيدته بقوله:

ما بال عينك منها ينسكب

ما بال عينك؟ إيش يبغى هذا؟ إيش دخلك أنت؟ أنت أنت شلون تسأل شلون تسأل هالسؤال؟ وقصيدة عظيمة:

ما بال عينك منها ينسكب

وكأنه من كل مفرية سرب

قصيدة جميلة مرة. ولكنه استهلال غلط. يعني شفت البيت هذا ممكن لو جاء بعدين بعدين بعد ما مدح الخليفة وكذا ممكن يتقبل الخليفة يشوف أنه يعني هذا نوع من الإشفاق علي. قال لكن تبدأ به ضيع على نفسه الفرصة. فالاستهلال خطير جداً.

تعال أنا وأنت والمستمعين الكرام نتأمل الاستهلال في السور القرآنية. شفت سور القرآن الكريم؟ أخذت ثلاث صور في الاستهلال. يمكن كثير من الناس ترى ما فكر في هذا الشيء. شوف سور القرآن الكريم شلون شلون افتتحت بثلاث طرق. الطريقة الأولى: الحروف المقطعة. "حم عسق". المعرب الذين نزل بينهم القرآن ليس لهم عهد بمثل هذا. فلما تبدأ الآية بهالبداية ذي تشد القارئ. شو "حم"؟ شو "عسق"؟ إذا البداية القصد منها شد المتلقي. نجي للصورة الثانية: البدء بسؤال. البدء بسؤال. "هل أتاك حديث الغاشية"؟ "هل أتى على الإنسان حين من الدهر"؟ "ألم نشرح لك صدرك"؟ "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل"؟ شفت شفت السؤال؟ السؤال أيضاً تراه رائع جداً في جذب المتلقي. مثل لو لو تجي أنت الحين تدخل الديوانية توك جاي وداخل على الشباب في الديوانية. جاء قال لك واحد من من الربع اللي فيها قال لك: هلا محمد ما دريت إيش صار البارح؟ طيب خذ انتباهك. خذ انتباهك. طيب لنفرض أنه ما أعطاك الخبر بطريقة سؤال. لنفرض أنه أعطاك إياه بطريقة سرد. يوم جيت دخلت قال: يا محمد والله البارح بعد ما طلعته في واحد. بدأ يسولف. أيهما شدك أكثر؟ السؤال الأول. فالسؤال دائماً له قدرة عظيمة على شد المتلقي. الطريقة الثالثة في استهلال السور القرآنية: البدء بداية قوية بخبر أو حدث. "أتى أمر الله فلا تستعجلوه". "إذا زلزلت الأرض زلزالها". "إذا وقعت الواقعة". دعايات قوية. وكلها القصد منها جذب المتلقي.

تعال للشعر العربي. ليش بدأ الشعراء بالغزل والوقوف على الأطلال؟ ليش؟ لأن الشاعر يعرف أني ما أقدر أجذب المتلقي إلا لما أفتتح له بافتتاحية فيها حب.

قف نبك من ذكرى حبيب ومنزل

أهـ لخولة أطلال ببرقة ثهمد

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

ودع هريرة الأعشى:

ودع هريرة إن الركب مرتحل

وهل تطيق وداعاً أيها الرجل

قالت هريرة لما جئت زائرها

ويلي عليك وويلي منك يا رجل

مسكينة تقول: ويلي عليك أنا مشتاق لك. وويلي منك تقول: ربعي والله إن يدبغوني ترى بسببك. يعني ويلي عليك وويلي منك يا رجل. شوف كيف افتتاحات القصائد كلها كانت تفتح بهذا الافتتاح. لأن البداية يجب أن تكون جاذبة، يجب أن تكون جاذبة.

أنا أستخدم هذا الأسلوب أخوي محمد حتى في موضوع الكتابة. يعني حتى في عملي الاستشاري مع بعض الجهات وبعض المكاتب أنا أستخدم هذا الأسلوب وأركز على تقنية البداية. وأنا جايك اتصل بي يعني شخص يعني بيني وبينه يعني عمل. فـ شو قال لي؟ قال لي: شفت الكتاب اللي طلبته منك من يومين وأرسلته وطلبت منك تكتبه وكتبته؟ قلت: إي نعم. قال: الله يجزاك خير. قال: لنا شهرين في مشكلة وخطابات نكتبها وكتابات و ودز كتاب واستقبل وسو ما ما انحلت المسألة. أنت اللي كتبته تصدق أنهم ردوا علينا في نفس اليوم؟ تصدق أن مدير هذيك الدائرة صار هو اللي يعقب علينا يقول: ها نحل الموضوع ولا لا؟ والسبب وش هو؟ استخدمت تقنية البداية. حطيت في البداية كلمة قوية جداً. ودك أعطيك مثال؟ طيب. واحد من عيال عمي مثال آخر. يعني هذا يمكن يكون اللي قاعد أروي لك قصته يعني موضوع خاص في جهة يعني. فخلني أعطيك واحد من عيال عمي جاني مرة في الجامعة قال: أختي ما قبلت في الجامعة للظروف اللي أنت تعرفها يا سعد. قلت: إي والله أعرف ظروفها. قال: طيب هذه ورقة الثانوية العامة.

حكايتها، دبرها. ما قصتها؟ قصتها هي بنت صغيرة، هذا كلام قديم، أكثر من 15 سنة. البنت خلصت ثاني ثانوي، عمرها 17 سنة، وتزوجت واحدًا من أبناء عمي، عمره 23 سنة، ضابط. البنت ذات الـ 17 عامًا، بقيا مع بعضهما تقريبًا شهرين أو ثلاثة، ثم صار بينهما خلاف. ذهبت هي إلى أهلها، وذهب هو إلى أهله. هي تقول هو الذي أخطأ، وهو يقول لأهله هي التي أخطأت. جاء رجل حكيم، يعني قال: "ما هذا العيب؟ هذا الكلام يعني أنتم إما أن تأخذوا بنت الناس أو لا". فالمهم، ذهب هذا الشاب إلى عمه، وقال: "والله أنا آسف، وما أدري إيش، وكذا وكذا وكذا". بعد ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر من الانقطاع، استسمح منهم واعتذر منهم، وأخذ زوجته. ذهبا إلى بيتهما. في اليوم التالي، ذهب الرجل إلى دوامه. بدلًا من أن يخرج الساعة الثانية، كان مشتاقًا لزوجته المسكينة، لم يعش معها، لم يعش. بقيا معًا شهرين ربما، وصار بينهما خلاف. فبدلًا من أن يخرج الساعة الثانية أو الثانية والنصف، قال: "سأصلي الظهر هناك". استأذن وخرج. وهو طالع من الدوام، كان مسرعًا، فصار له حادث شنيع. دخل تحت شاحنة كبيرة، وتوفي في مكانه، رحمه الله عليه. البنت المسكينة، عندما جاءت الساعة الواحدة والنصف، بدأت تتصل عليه. كان هاتفه يرن، تقول: "ماذا به؟ لم يرد علي! كيف؟ لا يكون قد أغضبته أنا؟" تتصل مرة ثانية، اتصلت، ثم صار مقفلًا. وبعد ذلك، عرفت أنه توفي. طبعًا، لم تكن الوفاة من ضمن الاحتمالات التي لديها أصلًا.

"طيب، أنا الآن كيف أعبر عن هذا الموضوع؟ يجب أن تبدأ بداية قوية. ماذا أقول؟ هل أقول في بداية الكلام: "إن جامعة كذا وكذا وكذا جامعة متميزة، وأنا أرغب في الدراسة فيها، وهي قريبة من منزلي، ولي عدد من الصديقات في هذه الجامعة، فأرجو منكم تحقيق رغبتي وقبولي"؟ هذا كلام ينفع؟ كلام لا فائدة منه. يجب أن تبدأ بداية تجعل المتلقي... انظر، المتخصصون في هذا الكلام يقولون: "ابدأ بقنبلة، لا تبدأ بشيء روتيني تقليدي. ابدأ بقنبلة، انفجار كذا". أنا ماذا كتبت في النص؟ كتبت سطرين على لسان البنت. كتبت: "توفي زوجي". فأنت يا المسؤول عن القبول في الجامعة، أول كلمة خاطبتك بها ما هي؟ "توفي". "توفي زوجي بعد أشهر قليلة من زواجنا، فصرت أرملة وأنا في الثامنة عشرة من عمري، فأرجو منكم تقدير ظروفي وقبولي". أنا عندما أقول لك "أرملة"، أنت تتوقع عمرها 60 أو 70. هذه تقول: "أنا أرملة، ترى عمري 18 وأنا أرملة". فانظر إلى البداية. طيب، لكي أثبت لك كيف أن البداية مؤثرة يا محمد، دعنا نعيد صياغة هذا الخطاب: "إن هذه الجامعة جامعة عريقة، وأنا أرغب أن أكون واحدة من طالباتها، فهي جامعة عظيمة، وحلمي أن أدرس فيها، ولي صديقات يدرسن في هذه الجامعة، وفيها عدد من التخصصات التي أرغب في الدراسة فيها، ولذلك أرجو منكم إتاحة الفرصة للدراسة لي في الجامعة، علمًا -أنت معي يا محمد- علمًا بأنه توفي زوجي بعد أشهر قليلة من زواجنا، فصرت أرملة وأنا في الثامنة عشرة من عمري". نفس المعلومة، المعلومة موجودة، لكن ليست في الأعلى، موجودة في الأسفل. فعندما وضعت البداية القوية في الأسفل، ترى ليس لها قيمة، ليس لها قيمة. ولذلك، أحيانًا يكون الكلام مؤثرًا بموضعه وليس بمعناه. فانظر كيف أن البداية القوية مؤثرة. هذه أول قاعدة. ترى نحن في القاعدة الأولى، ترى عندي 70 قاعدة أنا، بس أنا سأعطيك، سأعطيك يعني شيئًا بسيطًا أنت والمستمعين الكرام، ثلاث أو أربع أو خمس، على حسب ما نريد أن نقوله.

طيب، من القواعد أيضًا، من القواعد التي تجعلك تتكلم بشكل صحيح، ألا تبدأ بداية سلبية. بعض الناس يأتي مع صديقه يتكلم معه، وصديقه يتكلم، ثم يأتي هو ويقول: "لا لا، أنا أعترض على كلامك". هذه بداية سلبية. هذه، حتى لو كان لديك فكرة ثمينة، هل تدري ما معنى هذه البداية السلبية؟ معناها أنه لا توجد منطقة مشتركة بيني وبينك، وكل الكلام الذي... كأنك تقطع كابل التواصل بينكما، وتريده أن يسمعك. أنت، أنت، أنت بهذه الكلمة قطعت التواصل بيننا، وكيف، كيف تريد أن يصل الصوت؟ مستحيل. فالبدايات السلبية سيئة للغاية. "أنا أعترض على ما..." بعض الناس تراهم في اجتماعات عمل، تأتي الفرصة لواحد من المتحدثين، يقول: "أنا أعترض على ما قاله الأستاذ محمد". لا مشكلة، اعترض، لكن لا تبدأ بالاعتراض، لا تبدأ بـ... أبدًا. يا أخي، الواحد إذا ذهب إلى المطعم، دائمًا يعطونه مقبلات خفيفة في البداية، ثم يأتي بالثقيل. ولذلك، ولذلك، البدايات السلبية مزعجة جدًا. أنا تعاطفت مع واحد من المتحدثين يقول: "دعتني شركة من الشركات، لديهم حفل سنوي للموظفين، دعوني لأكون فقرة من فقرات الحفل، لأعطيهم محاضرة قصيرة مدتها نصف ساعة". يقول: "قبل أن أتكلم، قام مدير الشركة وألقى كلمة". ماذا قال؟ "شكرًا لكم، وإن شاء الله يكون عامًا حافلًا بالعطاءات والإنجازات. وأنا أحب فقط أن أعطيكم بعض الأخبار فيما يتعلق بالشركة ومستقبل الشركة. الشركة تمر بظروف خانقة، ويعني سنضطر إلى إقفال عدد من الفروع، وتسريح 30% من الموظفين، والـ 70% من الموظفين الذين سيبقون، سنضطر إلى تخفيض رواتبهم بنسبة 20%. فأرجوكم أن تتحملوا هذه القرارات القاسية، يعني في ظل الظروف التي تمر بها الشركة. والآن معنا المتحدث فلان الفلاني، جاء ليشارك معنا". ماذا تريدني أن أقول أنا الآن؟ ماذا يمكنني أن أقول بعدما قتلتهم أنت بكلامك؟ رأيت البداية؟ بداية مدمرة جدًا، فلا يمكن أن يؤثر فيها أي كلام ممكن أن يقال. البدايات يجب أن نحرص منها ألا تكون سلبية، ألا تكون صادمة، ألا تكون مبنية على كلمات فيها اعتراض، فيها شيء يؤذي الطرف الآخر.

من القواعد الحلوة أيضًا في الكلام: لا تقلل من قدرك. لا تقلل من قدرك. بعض الناس يأتي عند مديره في العمل، هو الآن يقول: "والله أنا صراحة يعني ما عندي يعني خبرة طويلة في هذا الموضوع". فاهمها؟ "أنا والله صراحة ما أدري الشغلة هذه، أنا ما قد اشتغلتها صراحة، فما يعني أنا أخاف أني ما... أنا والله موظف صغير". يعني: "أنا عندي اقتراح صغير أبغى أقدمه لكم". اقتراحك صغير؟ دعه عندك حتى يكبر، أكله وشربه حتى يكبر، ثم قدمه. أنت لماذا تقلل من قدرك بهذا الشكل؟ أنت: "أنا عندي مقترح يعني أرجو أنكم..." ماذا أرجو أنكم؟ يا أخي، املأ نفسك ثقة بأفكارك ومقترحاتك وطرحك. لا تقلل من قدرك، وتريد الناس أن ينظروا لك بهذا القدر. أنت تقول: "أنا هذا مستواي، أنا خبرتي صغيرة، أنا مقترحي صغير، أنا عندي مشاركة متواضعة". ماذا تقول عن هذا الكلام؟ يا أخي، لا تقلل من قدرك حتى خارج إطار العمل يا دكتور، حتى خارج إطار العمل، في كل علاقاتك الاجتماعية. أنا مرة، خارج إطار العمل، دعاني واحد من الأصدقاء إلى ندوة، ليست ندوة، محاضرة صغيرة، وفيها واحد سيقدم هذه المحاضرة. الضيف الذي سيتكلم في المحاضرة، سأقول لك ماذا قال يا محمد، استهلاله، بدايته. وقل لي لو أنك موجود، هل ستضيع وقتك وتبقى، أم ستمشي؟ تخيل ماذا قال المسكين صراحة. رأيت؟ "لا تقلل من قدرك". هذا جلد في نفسه، جلد. ماذا قال؟ "بسم الله الرحمن الرحيم. أولًا، في الحقيقة أنا أود أن أعترف بأني غير متخصص في هذا الموضوع الذي سأقدمه، ولكن الإخوة ألحوا علي أني لازم أن أتكلم في هذا الموضوع، فجئت والله إكرامًا لهم، وأنا أعرف أنه في ناس منكم جالسين متخصصين أكثر مني في الموضوع، وعندهم ما يقدمونه أحسن من الذي سأقدمه". قتل القيمة، قتل الناس. قلل من... يعني جعلك تنظر له أنه إنسان غير كفء أن تستمع له، ولا تضيع دقيقة من وقتك عنده. هو نفسه يقول، هو هو الآن محصلة كلامه: "ترى أنا رجل لست كفؤًا، أنا أنا لست الإنسان الصحيح الذي أنتم تستمعون إليه". بعدين، أول ما بدأ، أول في الباور بوينت، أول سلايد هكذا، ماذا وضع؟ كاتب فيها بالأحمر، بالأحمر كاتب: "تحذير: المتحدث غير متخصص في الموضوع". أوف! يا أخي، ارفق بنفسك يا أخي! يا أخي خلاص، يعني خلاص جلدت في نفسك بما يكفي. فبعض الناس عندهم ترى هذه المشكلة: "اقتراح صغير، أنا موظف صغير، والله أنا ما عندي خبرة، أنا ما..." ليس لازمًا أن تقول هذا الكلام.

من القواعد الجميلة أيضًا في هذا الموضوع قضية الاختصار. احرص دائمًا أن تكون مختصرًا. ولذلك، كان أحد، أظنه إبراهيم بن سهل، كان يقول للكتاب، للكتاب، هذا كان واحد مسؤول وكان عنده ناس كتاب، يقول للكتاب الذين يكتبون كتبًا، يعني يرسلونها من جهة إلى جهة وكذا، ماذا يقول لهم؟ يقول: "إن استطعتم أن تجعلوا كتاباتكم كالتوقيعات فافعلوا". ستسألني: ما هي التوقيعات؟ التوقيع هو الشرح على المعاملة. هل رأيت في حياتك شرحًا على المعاملة أربعة أسطر؟ شرح المعاملة كلمتان أو ثلاث. هو يقول: "اجعلوا كلامكم كله كأنه توقيعات". والتوقيعات طبعًا كانت فنًا عظيمًا عند العرب. ويعني، سأعطيك واحدًا منها مثالًا، وهو مثال على الاختصار. أبو جعفر المنصور، جاءه مرة تاجر من خراسان، دخل على الخليفة ومعه عريضة هكذا، كاتبها شكوى على أمير خراسان. دخل على الخليفة وأعطاها لأبي جعفر المنصور، وأعطاها إياه. قام يقرأها. ما القصة؟ هذا التاجر بهذله أمير خراسان، حيث جلب بضاعة فصادرها الأمير، ولم يفتح له محلًا، ولا فتح له التجارة، ولا فتح له الشيء. جاء وضايق عماله وأزعجهم وكذا. يذهب يريد أن يقابل الأمير، يقول: "لا يأتيني ولا أراه". لا حيلة له. فماذا يفعل؟ يجب أن يذهب ليقابل الرأس الكبير. فذهب إلى الخليفة في بغداد، أبو جعفر المنصور. إلى أين ذهب؟ قال: "أنا ترى كل شيء أريد أن أفعله فعلته، لا فائدة من الرجل. أنا يقول لي ماذا يريد مني وأقول له: تم. لا يريد أن يقابلني. فيا أمير المؤمنين، حل الموضوع معه". ماذا فعل أبو جعفر المنصور؟ انظر إلى الشرح على المعاملة. وهذا الشرح يعطيك درسًا لكل مسؤول في التعامل مع الشكاوى. هناك ظاهرة عند عدد من المسؤولين، عندما تأتي لتشتكي، أنا جاءني أبو محمد واشتكى لي منك أنت، رئيس القسم مثلًا عنده، أو موظف زميله. فجاء وكتب شكوى عليك أنت، أنا المدير العام. أكثر المسؤولين يحيل الشكوى إلى المشتكى عليه، يقول له: "للإفادة بمرئياتكم" أو ما أدري إيش. يعني ماذا تتوقع من الخصم؟ ماذا تتوقع؟ تتوقع أن يقول: "خصمي صادق، والله إنه طيب، هو أنا شرير؟ أنا أنا أنا والله أمامك، أنا أطلق علي الرصاص، لاكعي". كل واحد يدافع عن نفسه. هل تدري ماذا كتب أبو جعفر المنصور؟ وأتمنى أن يرى كل مسؤول ما كتبه أبو جعفر المنصور. أنهى الموضوع بشخطة قلم، بتوقيع. ماذا كتب؟ كتب لأمير خراسان شرحًا على المعاملة: "اكفني أمر هذا". ماذا يعني "اكفني أمر هذا"؟ حل موضوعه. طيب، هل انتهى التوقيع؟ لا، لم ينتهِ. بقي فيه ألم مدمر. قال: "اكفني أمر هذا، وإلا كفيتك أمرك". يا الله! يا الله على الشر! يا أخي، انظروا كيف حل المشكلة وأنهى المعاناة بشخطة قلم. هل تظن أنه قال له: "سعادة أمير خراسان، أرجو منك الإفادة على هذا والتعامل مع هذا الموضوع بما ترون"؟ ما هذا الكلام الفارغ ذا؟ "اكفني أمر هذا، وإلا كفيتك أمرك". حتى ترى الشرح، ترى لا يوجد فيه شتم ولا سب ولا كلام بذيء. كلام فاخر، لكنه يكسر العظم في الصميم، في الصميم. ويعني، من الأمثلة الحلوة التي قرأتها في التاريخ على موضوع التوقيعات، وهو الشرح على المعاملة، عمر بن عبد العزيز. تعرف كان هو الوالي، هو أمير المؤمنين. وكان واحد من الأمراء عنده أمير المدينة، المدينة المنورة الآن. فجاء أمير المدينة وأرسل لعمر بن عبد العزيز يقول له: "يعني أبغاك تخصص لي، طال عمرك، أرضًا جيدة، ومخصصًا ماليًا أبني عليها قصرًا. أنا أمير، أنا أنا سلطان، أنا ومنصى للناس، فأبغى مجالس كبيرة، وأبغى كذا، ضبط ضبط لي، يلا ضبطنا". يعني الشرح على عمر، عمر بن عبد العزيز كتب: "كن من الموت على حذر". تعرف عمر بن عبد العزيز بتاع ربنا قوي يعني، زين. فهذا لاهٍ في الدنيا، وذاك لاهٍ في الآخرة. قال يعني: "كن من المفتحة حذر". ويروى عن هارون الرشيد أنه جاءته عدة شكاوى من واحد من الأمراء، فواحدة من الشكاوى شرح عليها قال: "داوِ جرحك لا يتسع". ما شتمه ولا سبه ولا أساء له. هذه من التوقيعات الفاخرة جدًا، الفاخرة جدًا. ويعني، طبعًا هذا علم كبير، يعني يستطيع من يريد أن يقرأ أكثر في هذا الموضوع، اسمه علم اسمه "التوقيعات". موجودة، ممكن لو يبحث في جوجل أو في كثير من الكتب التراثية موجودة فيها هذه وأمثلة كثيرة عليها.

"دكتور، أنا سأقاطعك لأن بصراحة من أكثر الأشياء التي أواجهها، وأرى الناس من حولي يواجهونها، هي الأمور التي يخجل الواحد من قولها. فممكن أن يلغي فكرة أنه يقولها بشكل عام، ولها تأثيراتها ممكن على قرارات معينة، على علاقات معينة. فكيف تتعامل مع هذه؟"

"انظر، هذه نقطة عميقة جدًا ومؤثرة جدًا. ودعني، ما رأيك أن أعطيك إياها؟ دائمًا أحب أن أضرب، يعني أوصل الفكرة، بموقف، موقف قصير. كنت مرة أنا ذاهبًا إلى مطعم، وقائمًا من الفجر، والمطعم يفتح الفجر. جئت، ومن التبكير الذي بكرت به، حتى الذي يصلح الشاي في المطعم لم يكن قد وصل بعد. ستة يعملون، أنا كنت قد جئتهم قبل السادسة يعني. فلما جاء الذي يعمل، ماذا قلت له أنا؟ هو الآن دائمًا الذي يعمل تحت هذا الضغط يوميًا، مسكين، يذهب من هذا الوقت، ويقابل الناس، وأذى الناس، وغثى الناس. يحب واحد يتكلم عن معاناته الداخلية. فماذا قلت له؟ قلت له عندما جاء الرجل: "الله يعينك ويقويك. الآن يوميًا تأتي الصبح وتقابل الناس الذين مثلي، الذين يصحون الصبح بسببهم، لم يتركوك تنام، ولا يتركوك ترتاح، ولا تكبر الوسادة". قال: "يا أخي، ماذا نفعل؟ والله هذا الرزق وهذا الشغل". قلت: "والله يا أخي الله يعينك. والله تصدق أني استحييت أني جئتكم اليوم. يا ليتني يا أخي ما جئت. يا أخي، لو أستطيع أن أمنع الناس، أترككم يا أخي ترتاحون قليلًا". رأيت هذه المعاناة التي تكلمت فيها من داخله؟ هذه طبعًا ماذا فعل؟ أعطاني الشاي مجانًا. أعطاني، ورفض، رفض، رفض قاطع مني. ماذا قال لي؟ قال كلمته، وما هي؟ هو كان يعني قال: "أنت، أنت عندك إحساس، أنت يعني زي الذي أحسست بي، أحسست بي". فهذه عندما تتكلم، وهذه ممكن أن تطبقها حتى في علاقاتك مع الناس. يعني واحد بينك وبينه يا محمد خلاف، وسبق ربما أنك، يعني دعنا نقول مدير مثلًا، مدير ومع موظف. هذا المدير ربما أنه قدم الموظف إجازة ورفض أن يعطيه. الموظف بقيت في نفسه. المدير كان يريد الموظف في هذه الفترة، لكن الموظف لم يستطع أن يعذر المدير، لم يستطع أن يعذره على هذا الموضوع. طبعًا لا يستطيع الموظف أن يذهب للمدير ويقول: "ترى أنت رفضت وأنت حاقد". لن يقول له هذا الكلام. يأتي هنا ذكاء المدير. ماذا يفعل الآن؟ الموظف عنده خجل واستحياء أن يذهب ويشرح للمدير: "حرام عليك، ماذا كان سيضرك لو أعطيتني إجازة؟" لن يقول له هذا الكلام. لكن هذا الكلام يغلي في داخله. طيب، أنت ماذا تفعل في هذه الحالة؟ تذهب وتتكلم بما في نفسه، فتكفيه مؤونة الكلام. يأتي المدير في لحظة صفاء ويقول للموظف: "ترى أنا داري أنك زعلان لأني لم أعطك إجازة". رأيت هذه الكلمة؟ رأيت أنك تشعر الآخرين أنك حاسس بهم؟ رأيت هذه الكلمة كفيلة بأن تطفئ الجمرة التي في داخلك. يعني حاسين؟ يعني يدري هو؟ يعني هو يدري؟ يعني الحمد لله ما دام يدري، تمام. فهذه تراها كفيلة جدًا بأن... متى متى متى ينغبن الإنسان؟ عندما يحرمه واحد من شيء، أو يغلط عليه في شيء، والطرف الآخر معطيه ظهره وماشي. لا يا أخي، حسسني يا أخي أنك حاسس بي، حتى لو لم تعطني الذي أريد، بس حسسني أنك حاسس بي. حتى أنه يعني لما ماسلو تكلم عن الحاجات الإنسانية، وضع الحاجة إلى التقدير على رأس الحاجات الإنسانية. الآن لماذا الطفل عندما يأتي يرسم رسمة، أو يركب له لعبة أو شيء، يدور فيها على الأب وعلى الأم وعلى... لماذا يدور عليهم؟ لأنه يحتاج إلى تقدير. هي حاجة فطرية لكي تقول: "أوه ما شاء الله عليك، أنت بطل! كيف سويتها؟" الله يريد هذا الكلام. هي حاجة فطرية في الإنسان أنه يريد الناس أن يقدرونه، يريد الناس أن يحسوا به، يريد الناس أن يثنوا على ما قدم. إذا ذهبت وقد إذا ذهبت ودخلت مثلًا في مكان، في سوق مثلًا، ووجدت لك بائعًا ومحلًا مليئًا وكذا. البائع، البائع أريح له لو لم يأتِ زبائن، يكون جالسًا على الكرسي ومرتاحًا. أليس هذا يودي وهذا يدخله المستودع وهذا يطلب منه أحد؟ يود أنه لا يأتِ أحد، دعه يرتاح. فأنت عندما تتكلم بما في نفس البائع، اعرف أنك تكسب ولاء البائع، والمعاملة التي ستحصل عليها لن يحصل عليها أي طرف آخر. تقول: "الله يعينك على كثرة هؤلاء الناس، والله أشغلوك وأتعبوك بصراحة". أسعد. ماذا تفعل؟ يعني الواحد ليس له إلا أن يتقبل وظيفته ويتحملها يعني. بس أنا فعلًا رأيت بعيني كم الجهد الذي أنت شايله على رأسك بسببنا نحن. هذه الكلمة هذه تكفي أنه يرى محمد الزايد هو العميل الوحيد في داخل هذا المحل. فدائمًا عندما تقول الشيء الذي في داخل الآخرين، الذي يعني تتكلم بمعاناتهم، باختصار، تريد أن تكسب الذي أمامك، تكلم بما يعانيه. يعني هذا الذي يعمل في وظيفة، أو يعمل في شيء، ترى لن يقول لك: "يا أخي أشغلتونا أنتم! يا أخي أزعجتونا أنتم!" أنا أعطيك هذا المثال، سبحان الله، خطر على بالي الآن. يعني قبل كنت سأنتقل إلى الخطوة التي بعدها أو شيء بعده، فخطر على بالي هذه الفكرة. أنا مرة في الرياض، كنت ذاهبًا إلى دائرة حكومية، عندي شغلة عندهم، يعني معاملة أريد أن أرى أين ذهبت. الذي حصل أني دخلت في هذه الدائرة الساعة الثانية ظهرًا. يعني الدوام خالص، على وشك أن ينتهي. جئت ودخلت. الموظف كان بابه مفتوح، الذي أنا ذاهب إليه. الموظف رآني، رآني أمشي. ماذا فعل الموظف؟ وقف. هو كان جالسًا على المكتب، وقف وسوى نفسه يجمع أوراق. يريد أن يوصل لي رسالة: "ماذا؟ ترى الدوام انتهى. لا تشغلني، لا تطلب مني أن أذهب وأتابع لك وأسأل لك وأبحث لك مع... لا، أنت الساعة الثانية. أنا موجود من الصبح، أنت جاي تسحب رجليك الساعة الثانية". طيب، ما دورك في هذه المرحلة؟ دورك أن تقول الذي في نفسه. أسألك يا محمد، هل تتوقع من هذا الموظف الذي جئته، هل تتوقع أنه سيقول لي: "ماذا أحضرك في هذا الوقت؟" هل تتوقع أنه سيقول: "نحن موجودون من الساعة الثامنة وأنت جاي الساعة الثانية، طال عمرك"؟ لن يقول هذا الكلام. الذي سيفعله هو: "والله لم ينتهِ الدوام، تعال غدًا". هذا الذي سيقوله. لكن الأسباب ما هي؟ الأسباب أنك توك جاي، طال عمرك، تعال بدري. طيب، توك تأتي يعني الساعة الثانية. إذًا، الذكاء في الكلام أن تقول الذي في نفسه مما لا يخجل أن يقوله لك. وفعلاً، ماذا قلت أنا للموظف أول ما دخلت عليه؟ قلت له: "والله إني أدري أنك لا تريد، لا تود أني جئتك في هذا الوقت، وأدري أنك من الساعة الثامنة جالس على مكتبك، ويأتيك واحد الساعة الثانية وأنت ستمشي، هذا شيء غير مقبول ومستفز بصراحة. فسامحني، أنا أنا داري أن هذا وضعك". هل تدري ماذا قال لي؟ قال: "لا والله، أنا بس قائم أتمغط ظهري". رأيت؟ "ما خطأ برك". يعني: "الله الله يقويك إن شاء الله". والله لا قام يتمغط ظهره ولا شيء. الرجل، الرجل قائم يريد أن يوصل لي رسالة: "ماذا أحضرك في هذه الساعة؟" يعني. فأنت عندما تتكلم، طبعًا جلس الرجل، وأحس أن الدوام، أحس أن الساعة صارت ثمانية، ليس اثنتين، من الطاقة التي أعطيتها إياه. لماذا؟ عندما أحسست به. الناس يحتاجون أن تحس بهم، أن تقدرهم، أن تتكلم بما يعانون مما يخجلون أن يقولوه لك. فوظيفتك ما هي؟ أن تكفيهم هذه المؤونة، وأنت الذي تتكلم بما يخجلون أن يقولونه لك. فهذه قاعدة جميلة جدًا من قواعد صناعة الكلام والتأثير في الآخرين.

"إذا أردت أن أعطيك قواعد ثانية، ترى عندي."

"أكيد أكيد، أنا سأذهب إليهم، بس أريد أن أعرف إذا كان هذا المثال الذي طرحته أو هذه القاعدة يا دكتور ممكن أن نطبقها في أمثلة، تعرف الواحد لما يحس أنه اتخذ موقفًا، يريد أن ينتقد شخصًا، يريد أن يصارحه، ولكنه يراعي شعوره، فيحس أنه كأنه يظلم نفسه. فهل ممكن أن نطبق هذه القاعدة هنا بأن أحاول أن أزيل هذا الحرج وأنتقد شخصًا؟ ترى يا أخي الموقف الذي فعلته ذاك اليوم ليس جيدًا. هنا ما هي المهارة أو ما هي القاعدة التي، لا أدري إذا كانت القاعدة الأخيرة تنطبق على هذا الموقف؟"

"هو عندما، لكي أفهم الصورة فقط، أنت تقصد عندما يكون بينك وبين طرف آخر، أم طرف آخر عنده معاناة من غيرك؟"

"لا لا، بيني أنا وهو. مدير اتخذ موقفًا، أنا اتخذت موقفًا من مدير، اتخذت موقفًا من زميل. ترى الموقف الذي فعلته ذاك اليوم ليس جيدًا، وأريد أن أصارحه بشيء، ولكن الذي يمنعني هو أن أراعي شعوره، أخاف أن يزعل علي، أخاف أن تخرب العلاقة بيني وبينه، أخاف أن يغضب علي."

"ممم، من الذي شاره على الثاني؟ أنت الذي شاره عليه؟"

"أنا الذي شاره عليه، وأريد أن أصارحه."

"خلاص، ممتاز. هذه القاعدة التي نقولها الآن. الصحيح في هذا الموقف أن الطرف الآخر هو الذي يأتي للطرف الزعلان ويتكلم بالذي في نفسه. هذه هي الذكاء الاجتماعي، أن تأتي للطرف الذي تدري أنه والله في خاطره عليك شيء، وتذهب وتتكلم بما في نفسه. هذا هو الذكاء الاجتماعي في هذه الحالة. وهو الذي، تعرف عندما تجد لك واحدًا حاسس بك، نعم يا أخي، تحبه يا أخي، تحب الذي يحس بك. فلذلك، لذلك هذه قاعدة تطبق حاجة الإنسان لإحساس الآخرين فيه."

"فهمتك."

"نذهب إلى القاعدة التي بعدها. القاعدة التي بعدها من قواعد الكلام هي أن تستثمر الحاجة الفطرية إلى الانتماء. ما معنى الحاجة الفطرية إلى الانتماء؟ الإنسان بطبيعته يحب أن يكون منتميًا، منتميًا إلى أسرة، منتميًا إلى وظيفة، منتميًا إلى تجمع عائلي، منتميًا إلى... الإنسان عندما يكون مستقلًا يشعر بالوحشة وعدم الأمان. يريد أن يكون منضويًا تحت لواء مجموعة، طبيعة فطرية. لا يحب أن يشعر أنه وحده. طيب، قبل أن أفصل، خذ هذه القصة القصيرة. جمعية خيرية في لندن لجمع التبرعات، كان لديهم موظفون وظيفتهم يرسلونهم للناس وللتجار ولأصحاب الأموال يقنعونهم بأن يتبرعوا لهذه الجمعية. لديهم مجموعة موظفين يا محمد، كان في واحد من الموظفين يجلب لهم أموالًا كثيرة، لا تقارن التبرعات التي يحصل عليها مع الآخرين. تكرر هذا الموضوع شهرًا، شهرين، ثلاثة أشهر. المدير حق الجمعية قال: "أنا أعتقد أنه يوجد خطأ يحدث". ذهب إلى مكتبه: "ألو، دعوا الموظف الفلاني يأتيني". أغلق. جاء الموظف: "يا هلا وسهلًا، تفضل، الله يحييك. والله إنك ونعم، ويعني موظف نشيط عندنا، ويعني وتجلب تبرعات جيدة للجمعية، ويعني محققين أرقامًا كثيرة، يعني في كل... حتى أرقامك أعلى من أرقام زملائك بعشرة أضعاف. أنا سأسأل سؤالًا: أنت عندما تذهب لأحد تأخذ منه أموالًا، هل تقول له إننا أخذناها استثمارًا أم تبرعًا؟" قال: "لا والله، أنا أقول له تبرع". قال: "سأعيد عليك السؤال، لأنه ليس معقولًا الأموال التي تجلبها أنت، ناس تحب أن تدفع، كيف زملاؤك لا يجلبون وأنت تجلب؟ أنت لا تكن كاذبًا عليهم، أنت لا تكن خادعًا لهم، أنت لا تكن تقول: "ترى أنتم مساهمون في هذا الفندق أو في هذا البرج". أنت ماذا تقول للناس؟" ماذا قال له يا محمد؟ قال: "أنا أستثمر حاجة الإنسان إلى الانتماء". قال: "كيف تستثمرها؟" قال: "عندي كلمة أقولها لهم فقط". قال: "ما هي الكلمة؟" قال: "أنا قبل أن أقول لك الكلمة، سأقول لك ماذا يقول زملاؤي، ولهذا السبب لا يحصلون على تبرع". قال: "ماذا يقول زملاؤك؟" قال: "زملاؤي يأتون لفلان ويقولون: "ما ودك تتبرع معنا؟ ما رأيك أن تتبرع معنا للجمعية؟" رأيت هذا الأسلوب؟ لا يجلب تبرعًا". قال المدير: "كيف لا يجلب تبرعًا؟ لا أدري، أنا أحس أن هذه كلمة يعني هو المفروض أن يستخدمها الموظف". قال: "لا، هذه كلمة فاشلة". انظر كيف صناعة الكلام. قال: "أنا لا أقول له: "أنت تبرع معنا"، لأني عندما أقول له: "ما رأيك أن تتبرع؟" يفهم أنه لا يوجد أحد تبرع، وأنه لا يوجد أمامه ناس، وأنهم سيجربون فيه، وأنهم سيأخذون أمواله ويضحكون عليه، وأن الكلام كله فارغ، وأنه لا يوجد شيء". قال: "أنا لا أقول له بهذه الطريقة. أنا أعرض عليه الموضوع بطريقة تبين له أنك ترى عندك فرصة تنضم إلى مجموعة المتبرعين". فماذا يقول له؟ يقول له: "عندنا مجموعة متبرعين للجمعية، وقدموا أعمالًا خيرية جميلة جدًا للمجتمع، وعندك الفرصة أن تكون واحدًا من هذا الفريق". أنا عندما يقول لي هذا الكلام، ماذا أحس؟ أني وحدي؟ لا، لست وحدي. أريد أن أنضم، أنا سأنضم إلى ناس. فالإنسان عندما يشعر أنه سينضم إلى ناس، ترى الممانعة عنده تقل بشكل كبير. مثل عندما يأتي مدير ويقول للموظف: "ما ودك يعني تشارك في تنظيم هذا الحفل؟" هذا لم يحقق الحاجة إلى الانتماء. غيرها قليلًا: "ما ودك تنضم إلى المجموعة التي ستنظم الحفل؟" هنا تغيرت، فتقل الممانعة لأنك أحسست، أحسسته بالأمان. أنا سأذهب وسأنضم إلى مجموعة، لن أذهب وحدي. فدائمًا الحاجة إلى الانتماء، ترى هي حاجة إنسانية عميقة، تستطيع أن تكيف كلامك بطريقة أنه يلبي هذه الحاجة عند الإنسان.

"عجيب! الآن فهمت لماذا كلمة "تنضم" يستخدمها المعلنون في كل مكان."

"نعم، يقولون "تنضم" لأنها فعالة أكثر، صحيح."

"أيضًا، دعني أعطيك من قواعد الكلام، وهذه يا محمد أعتقد أننا ربما، لا أريد أن أبالغ وأقول يوميًا، لكن أسبوعيًا ربما أننا نمر بهذا الموقف. دعني أعرض عليك الموقف وأريد أن أرى إجابتك. جئت أنا واتصلت عليك: "أهلًا محمد، كيف الحال؟ والله صراحة سنذهب إلى الشاليه هذا الويكند، أنا والربع وكذا، وتعال اخرج معنا يا محمد". فماذا قلت لي أنت؟ قلت: "والله أنا مشغول". الإجابة الآلية دائمًا عند مقدم العرض ما هي؟ "مشغول في ماذا؟" صحيح أم لا؟ "ماذا عندك؟" أم لا؟ هذه الإجابة التي يجيب بها 99% من الناس. يعني كأني معترض: "أنت لماذا مشغول؟ أنت عندما أطلبك يجب أن تكون فاضيًا. أنت لماذا مشغول؟ الله أكبر! ماذا عندك؟" يعني أكثر الناس يرفض أن الطرف الآخر مشغول، أم يرفضها؟ يا أخي، لماذا ترفضها؟ ترى أنا لست تحت كفالتك ولا واحدًا من أبنائك. أنا عندي مشاغلي وحياتي، وطبيعي أن أكون مشغولًا. "لا لا، أنا عرضت عليك عرضًا، يجب أن تكون فاضيًا". كيف أكون فاضيًا يا أخي؟ أنا مشغول. طيب، هل تدري ما الحل؟ ماذا تفعل؟ هل تدري كيف تجعل المشغول فاضيًا؟ ها؟ طيب، لنعد الحوار مرة ثانية: "أهلًا محمد، كيف الحال؟ والله سنذهب إلى الشاليه هذا الويكند، نحن والربع وكذا، فوالله يا محمد نود أن تخرج معنا". "والله أنا مشغول". طيب، الآن فن صناعة الكلام. أتريد الصراحة يا محمد؟ "والله أنا حاسس فعلًا أنك مشغول. أنا لي مدة وأنا ألاحظ أنك قليلًا مشغول بصراحة. هل تريد مساعدة؟ هل تريد فزعة؟ هل تريد أن أقف معك في شيء؟ يعني إذا أردت، والله تحت أمرك". انظر إلى الرسالة التي بعدها: "وأنا والله ما اتصلت عليك إلا محبة فيك، ورغبة أن تكون معنا". هل تدري ماذا ستقول لي أنت؟ "متى سترجعون من الشاليه؟ سأحاول، سأحاول أن أذهب معكم". تتغير الإجابة. لماذا؟ لأني أنا وافقت، أنا أنا تقبلت أنك مشغول. مشغول، طبيعي مشغول. ولكن عندما أعترض أنك مشغول، أنت مباشرة، رأيت الكابل الذي بيننا هذا؟ قطعته. تواصل لا يوجد. خلاص، أنا أنت اعترضت أني مشغول. يا أخي، أنا مشغول. فهذه أيضًا من قواعد الكلام الفعالة المؤثرة التي تحول موقف الرافض إلى موافق.

عجيب! من القواعد أيضًا في فن صناعة الكلام: تعاطف ثم أعطِ الحلول. تعاطف أولًا ثم أعطِ الحلول. كيف؟ أنا صارت لي مشكلة وهم وقلق والوضع متكهرب عندي. أغلى أصدقائي محمد الزايد. "أهلًا محمد، كيف حالك؟ أنا والله ودي أجي أجلس معك قليلًا، أنا عندي مشكلة وأريد أن أتكلم معك". جئتك، حصل معي في الدوام، حصل معي في البيت، في العائلة، حصل بيني وبين الوالد، بيني وبين الوالدة، بيني وبين ولدي، بيني وبين زوجتي، بيني وبين جاري، كذا وكذا وكذا وكذا. والموضوع توتر، وما أدري، وأنا والله العظيم حالتي حالة، وما أدري إيش. أكثر الناس مباشرة يدخل في الحلول: "ما رأيك أن تفعل كذا؟" "طيب، جربت أن تفعل كذا؟" يا ابن الحلال، الحالة التي أمامك تحتاج كورسًا علاجيًا قبل الحلول، وهو التعاطف. ترى دائمًا صاحب المشكلة هو أعرف واحد بحلول المشكلة. فأنا عندما آتي أشتكي عليك، ترى لا أريد منك حلولًا، أريد تعاطفًا. الناس يمارسون دور المستشار، يحس أنه مستشار: "أوه، هذا جاءني يريد إبداعاتي العقلية". هو يريد، بس ليس الآن، ليس الآن. هو يريد أول شيء تعاطفًا، يريد طبطبة. "إيه، معليش، وعادي، وترى انظر، أولًا لا تقلق ولا تحزن". بعض الناس، أنا الكلمات سحر هذه، يدخل في الحلول على طول. لماذا لا تدخل في الحلول؟ أمامك جرح مفتوح يا أخي. نظف الجرح، وطهر الجرح، وخيط الجرح، وألصق عليه لاصقًا، وضع عليه الثلج وبرده، وبعدين تكلم في الحلول. أنت قاعد تعطي حلول والجرح مفتوح. كيف تريد الرجل قاعد ينزف؟ ليس فاضيًا لك ليأخذ منك حلولًا. ليس فاضيًا. ولو بهذه الصورة، ها؟ ولو طلب منك الحلول، فهو لم يطلب، هو جاء ليفضفض، هو جاء ليفضفض. فالناس أصلًا يهجمون على الحلول قبل التعاطف، والنتيجة أن كل الحلول التي تقدمها في حالة انفتاح الجرح ليس لها أي قيمة، ليس لها أي قيمة. فدائمًا يا من يشتكى إليك، لا تلبس دور المستشار. اعرف أنك لازم تلبس دور الصدر الحنون، ثم بعد ذلك تعطي الحلول. فهذه أيضًا من القواعد الجميلة التي أعتقد أننا نعيشها كثيرًا في حياتنا الاجتماعية.

"أنا لن أنتقل للسؤال القادم إلا عندما تقول كل القواعد، لأن الذي تقوله مهم جدًا يا دكتور. الله يبارك فيك، مهم جدًا صدقًا. إن شاء الله يا رب أنه يكون يعني يلقى تطبيقًا. وأنا أذكر أول كلمة قلتها يا أخي محمد في بداية هذا اللقاء، قلت: "أنا سأقدم وعدًا لكل من يستمع أو يشاهد هذا البودكاست بأنه سيغير حياته". وأنا ما زلت عند وعدي، الذي سيطبق قواعد صناعة الكلام ستتغير حياته. من القواعد، وهي المفروض أننا صراحة نفعلها بشكل مستمر، هي الشكر. أي واحد يقدم عملًا، تراه ينتظر أن يشكر عليه الكل. طيب، الله سبحانه وتعالى، الله ترى ليس بحاجتي ولا بحاجتك أن نشكره، لا، صحيح؟ قد تتفاجأ إذا عرفت أن الله طلب، طلب، طلب مباشر من عباده، الذين هم يعني: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}. نحن لا شيء ترى عند الله سبحانه. {وإن تتولوا} يعني أهون شيء أن أجلب ناسًا أحسن منكم. فالله سبحانه وتعالى غني، ونحن لا شيء عنده. هل تدري كم مرة ورد الطلب بالشكر في القرآن الكريم، صراحة أو تلميحًا؟ 43 مرة. ترى ليس قليلًا. ترى أنا عندما، يا محمد، أنا عندما آتي وأؤكد عليك على موضوع في أسبوع واحد ثلاث مرات، تقول: "يا أخي أذيتني"، صحيح أم لا؟ كيف لو أقول لك 43 مرة في قرآن يتلى من نزل إلى قيام الساعة؟ 43 مرة: {واشكروني واذكروني ولا تكفرون}. {يا عبادي واشكروا واشكروا نعمة الله عليكم}. وبعدين قال: {وقليل من عبادي الشكور}. وقال: {وسيجزي الله الشاكرين}. {لعلكم تشكرون}. آيات كثيرة جدًا يقول: "اشكروني"، قولوا الحمد لله، قولوا شكر. لماذا الله سبحانه وتعالى يريد أن يجعلها قانونًا للحياة، أن نشكر بعضنا على أقل الأشياء؟ يعني ما الذي يجعل الإنسان أحيانًا يتغطرس على عامل أو عاملة عنده في المنزل، ألا يقول له: "شكرًا"؟ رأيت هذه الفئة؟ هذه الفئة، الكثير من الناس يقول: "هذا لماذا أشكره؟ هذا موظف عندي، هذا غصب عليه، هذا لو لم يفعل لما أخذ راتبًا، هذا قاعد يخدمني لكي يأخذ راتبًا". يا أخي، اشكره حتى لو هذا. الله سبحانه وتعالى طلب منك أن تشكره وهو غني عنك، وأنت لا شيء بالنسبة له. يعني حتى واحد من الأصدقاء عنده استراحة أو زي الديوانية، متعود يقول: "شكرًا" للعامل الذي عنده. إذا جلب له شيئًا، إذا فعل شيئًا، إذا دخل، يقول: "شكرًا يا اسمه كومار، شكرًا يا كومار، شكرًا يا..." متعود عليه. مرة كان مشغولًا يسولف مع الضيف الذي عنده. كومار هذا جاء ووضع الشغلة التي طلبها منه، وهذا لم يقل له: "شكرًا". يقول لي صاحبي هذا: "يقول عندما جئت لأمشي في الليل، سأرجع للبيت، أجد كومار عند سيارتي". قال: "كومار، ماذا بك؟ قاعد تخلط وخلاص ضبط المكان". قال: "بابا، أنت زعلان؟" قال: "زعلان لماذا؟" قال: "أنت اليوم ما في، ما قلت لي شكرًا". رأيت كيف تأثيرها عليه؟ قاعد ينتظره عند السيارة في الخارج. الشكر، الناس يحبونه، يحبون أن تقول: "شكرًا". هذه مضيفة، مضيفة طيران في طائرة، تروي حكايتها. هي قرأت لها كتابًا كان يتكلم عن التواصل اللفظي الذي... يعني أنا نسيت والله ما هو عنوان الكتاب، نسيت والله ما هو عنوان الكتاب، لكي أكون دقيقًا. بس هي هي مضيفة طيران تفرغت وصارت تؤلف كتبًا وكذا. تقول: "مرة كنت في الرحلة وقاعدة أدفع العربة حق الأكل، فكنت آخذ الأطباق وأمدها يمينًا ويسارًا من دون أن ألتفت، لا يوجد وقت". تقول: "آخذ، أمد، ينسحب الطبق. أمد من هنا، ينسحب الطبق، وخلاص، وأسمع: "شكرًا، شكرًا، شكرًا"". تقول: "أسمع كلمة "شكرًا"". أنا قاعد أقول هذه لأن فيه قاعدة في الشكر حلوة. تقول: "واحد من الأطباق مددته على أساس أنه ينسحب، لم ينسحب. في يد ماسكته، لكنه لم ينسحب. فاضطررت أني لا أستطيع أن أفكه، أخاف أن أفكه ويقع. يعني فاضطررت أني ألتفت، وجدته واحدًا مسافرًا على الطائرة. قال: "أود أن أقدم لك شكرًا جزيلًا جدًا على هذا العمل العظيم الذي تقدمينه لوحدك"". تقول المضيفة هذه: "فلا تسأل عن قيمة هذا الراكب عندي في هذه الرحلة، وكأنه لا يوجد غيره على هذه الرحلة". لماذا؟ لماذا يا محمد؟ لأنه طبق قاعدة نسميها "كلمة الشكر الممتدة". رأيت؟ "شكرًا" "شكرًا" وحدها أحيانًا أنت تريد أن تقفل حوارًا مع طرف أشغلك بكلام. أنت: "طيب خلاص، شكرًا". صحيح؟ نحن نستخدمها أحيانًا، ما معناها؟ معناها: "اسكت". لكن كلمة الشكر الممتدة التي: "شكرًا جزيلًا على ما تقوم به"، ويكون في الشكر بيان سبب الشكر. "شكرًا لك يا محمد على استضافتك، على أنك يعني دعوتني إلى هذا البودكاست". أحسن مني أن أقول لك: "شكرًا لك يا محمد". انظر: "على أنك دعوتني". يعني هذه أيضًا تعطي قيمة كبيرة جدًا عند الطرف الآخر. "شكرًا لك والله على حضورك لهذه الدعوة". أحسن منك أن تقول: "والله شكرًا لك، تعبناك". لا، "شكرًا لك على حضورك". دائمًا اربط الشكر بسبب الشكر. هذا يكون له قيمة عالية جدًا عندما تقدم الشكر إليه.

"طيب، هل تريد أن نعطيك قواعد أخرى؟"

"كنز، كنز! أنا مستمتع، أكمل."

"إي والله، أكمل."

"الله يبارك فيك، الله يبارك فيك. طيب، من القواعد العجيبة في الكلام: سحر الثلاثيات. زين، كيف سحر الثلاثيات؟ دعني آخذك إلى المفاصل الكبرى في هذا الكون التي ربما أننا لم نفكر فيها. هل تدري أن هذا الكون الذي نعيش فيه قائم على ثلاثيات؟ كيف هذه الثلاثيات؟ أنا وأنت، أنا سأسألك وأنت أجبني. كم عدد الشرائع السماوية التي نزلت من السماء؟ ثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام. لم ينزل رابع، تمام. كم عدد الكائنات الحية في هذا الكون؟ ثلاث: الإنسان والحيوان والنبات. لا يوجد رابع، تمام. كم عدد العوالم التي تعيش فيها هذه الكائنات؟ ثلاثة: بر وبحر وجو. لا يوجد رابع. كم عدد المراحل التي يمر بها الإنسان في حياته من يولد إلى أن يموت؟ ثلاث مراحل ذكرها الله في القرآن الكريم: {الله الذي خلقكم من ضعف} هذه المرحلة الأولى، {ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة}. ثلاث مراحل هذه، لا توجد رابعة. كم عدد أنواع المادة في علم الفيزياء؟ ثلاث: صلبة وسائلة وغازية. وتعال إلى التعليم، كم عدد مراحل التعليم العام؟ ثلاث: ابتدائي ومتوسط أو يسمى إعدادي، والثانوي. كم عدد مراحل التعليم الجامعي؟ ثلاث: بكالوريوس وماجستير ودكتوراه. لا توجد رابعة. فعجيب، هذا الكون كله قائم على هذه الثلاثيات. طيب، ماذا أستفيد أنا من هذا الكلام؟ هذا الكلام، ما علاقة هذا التحليل للكون بالكلام الذي نقوله؟ الإنسان بطبيعته يا أخي محمد يحب أن ينضوي تحت هذه الثلاثيات، يحب أن يسمعها، يحب أن يتكلم فيها، يحب... كيف؟ كل ما تريد أن تتكلم فيه، حاول أن تجعله في ثلاث نقاط. حلو. طيب، أنا الآن تريد أن أقدم لك اقتراحًا. ليس حلوًا، ليس حلوًا أن أقدم لك اقتراحًا واحدًا. لو آتيك وأقول لك، لو آتيك الآن يا محمد وأقول لك: "محمد، رأيت البودكاست الذي تقدمه؟ أنا عندي لك فيه ثلاث مقترحات". لو أقول لك: "عندي لك فيه اقتراح ممتاز"، أعطني إياه. لو أقول لك: "عندي فيه عشرة مقترحات"، تتضايق، لا تريدها. الثلاثة أخف شيء على الإنسان. لماذا؟ لأنها لا يوجد فيها... يعني مثلًا، دعنا نأتي بها كخيارات. لو أنا، لو أنت الآن، لو أنا وأنت الآن سنخرج لنتعشى، فسألتني أنت: "أين تود أن نتعشى؟" قلت: "والله على كيفك". أفضل شيء لي أنا، الذي يجعلني مرتاحًا معك جدًا، أن تعطيني ثلاث خيارات. لا تقل لي: "ما رأيك في مطعم كذا؟" الخيار الواحد لا يشعر بالحرية، يشعر بالكبت. طيب، خياران؟ خياران لا يوجد فيهما حرية. انظر، ليس أمامك إلا هذا أو هذا، وإلا اضرب رأسك في الجدار. لا يوجد، هما اثنان فقط. طيب، لو أقدم لك أربعة خيارات، تضيعني. خمسة، تشتتني. ستة، تغرقني. فأفضل شيء أن تقدم ثلاث خيارات. طيب، أنا أستخدم هذا الأسلوب أحيانًا عندما آتي في مثل هذه الحالة، أقول لأحد: "عندي ثلاثة خيارات، ما رأيك أن نتعشى في مطعم كذا أو مطعم كذا أو مطعم كذا؟" يقول: "والله أمم، ما رأيك أنت؟" أقول له: "أنت لم تفضل شيئًا منها؟" قال: "والله لم أفضل". ماذا تفعل في هذه الحالة؟ قال له: "احذف واحد، احذف واحد". فإذا حذف واحد، خلاص صارت الصورة واضحة الآن في هذه الحالة. فدائمًا الثلاثيات جميلة. الذي يريد أن يقدم مقترحًا، حتى كلام تريد أن تقوله، الكلام الذي تريد أن تقوله دائمًا حاول أنه يكون في ثلاث نقاط، ثلاث محاور. حتى ستقول: "طيب يا أخي، كلامي هو قطعة واحدة. أنا الكلام الذي سأقوله قطعة واحدة، لا أستطيع أن أقسمه إلى ثلاث محاور". لا، تستطيع أن تقسمه إلى ثلاث محاور. قل: "أنا والله عندي فكرة سأقدمها في ثلاث نقاط". ابدأ فيها مقدمتها، وبعدين، يعني أنت بطريقتك، قطعها إلى ثلاث قطع. اجعل الطرف، لأن الإنسان ترى بطبيعته يحب أن يسمع الأعداد، يحب يحب أن يدري أنك منظم وأنت تتكلم. "أنا عندي ثلاث نقاط"، معناها أنا عارف متى ستبدأ ومتى ستنتهي. لكن لو آتي وأفتح الموضوع: "أين ذاهب هذا؟ أين أين نحن؟ متى بدأنا ومتى سننتهي؟" لا تدري. لكن عندما يعطيك خارطة طريق: "أنا عندي ترى ثلاث محطات". يا أخي، أنت رسمت لي خطة الطريق الذي سنسير فيه في هذه الحالة. هذا الرقم السحري يا دكتور. فهذه، هذا هذا رقم الثلاثيات الذي يجعلك، الذي يجعلك مركزًا معه أصلًا وماشيًا معه في الرحلة، عارف سأقف في هذه المحطة ثم هذه ثم هذه. فدائمًا الثلاثيات، دائمًا استخدمها. اطرح خيارات، اجعلها ثلاثة. مقترحات، اجعلها ثلاثة. موضوع ستتكلم فيه، اجعله في ثلاث نقاط، في ثلاث محاور. الناس يحبون هذا الشيء، يحبون أن يكون حديثك مقسمًا إلى ثلاث نقاط. ديوانية، أعطوك ثلاث خيارات، وإلا أخطأنا، لم نعطك ثلاثة. نحن أخطأنا. لا، هذا أو ذاك. إي، لا، ولا ذاك ولا ذاك. أنت لم تقولوا: "ليس لك إلا هذا". بس بعد البودكاست سيتغير الموضوع. الله يبارك فيك.

"طيب، هل تريد أن أعطيك المزيد؟ أنا لا أريد أن أكثر من هذه القواعد صراحة. ما رأيك؟ ما رأيك أن نختم بواحدة؟"

"توكل على الله. يعني أنا باقي عندي والله والله كثير، بس دعني أختم بواحدة. انظر، من القواعد التي عندي، 70 ترى عددها. أنا قدمت لك، إي والله، قدمت لك ربما خمسة. والله يا ليت والله أسكن والله عندكم."

"أيضًا من القواعد، وهذه أعتقد أن الأب يحتاجها في بيته، والأم تحتاجها في بيتها، الأخ مع أصدقائه، مع إخوانه في داخل البيت، مع جيرانه، الموظف مع زملائه، كل واحد يحتاجها. ما هي هذه القاعدة؟ اجعل غنائم الكلام من نصيب المستمع. كيف؟ كيف أجعل غنائم الكلام من نصيب المستمع؟ صعبة هذه. سأعطيك إياها. أنا دائمًا لا أحب أن أشرح القاعدة، أحب أن أعطيك عليها قصة. مرة رن الجوال عندي، أنظر وإذا هو رقم غير مسجل، حتى رقم ثابت وليس جوالًا. يعني انظر: "ألو، مرحبًا". وإذا هي بنت: "السلام عليكم، الأخ سعد؟"

نعم، الله يحييك. قالت: أنا مندوبة تسويق تبع فنادق، كذا سلسلة فنادق، وأنا أبغى أعرض عليك عضوية أنك تشتري بطاقة عضوية في هذه الفنادق عشان تعطيك... أول ما بدأت تتكلم قلت: لحظة لحظة يا أختي، أنا ما لي رغبة. قالت: أنت ما بعد سمعت المزايا طيب! قلت: أنا داري بس ما لي رغبة. في معلومة لازم تعرفينها. قالت: إيش؟ قلت: أن عندي بطاقة شاريها من فنادق كذا، والحين بتكمل سنة الشهر هذا ولا استفدت منها إطلاقاً، فأنا ليش أدفع مبلغ؟ ما أدري، أدري كانت قيمتها 800 أو 1000 ريال يمكن. أنا ليش أدفع المبلغ؟ قالت: لا، احنا مزايانا غير. قلت: وش يعني؟ ليلة مجانية وخصم وأبجريد وما أعرفها، ترى كلها حافظها. فوالله أختي قالت: لا، لازم تشترك يا شيخ. شلون لازم أشترك؟ لازم؟ قالت: لا، يعني مو بقصدي لازم بس يعني المفروض أنك تشترك. قلت: مفروض شلون؟ أعطيني فايدة. أعطتني فايدة، تدري إيش الفايدة يا محمد؟ قالت: لما تشترك أنت أنا يجيني بونص على طول. أنا ش استفيد لما يجيك أنت بونص؟ لما المتكلم يجعل غنائم الكلام من نصيبه هو ما يأثر في الطرف الآخر. واضح؟ الحين اجعل غنائم الكلام من نصيب المستمع. محمد اشترك معنا في البطاقة ترى فيها كذا وفيها كذا، لكن أقول لك اشترك عشان أنا أستفيد. تقول: وأنا شكو؟ صح ولا لا؟ ليش أشترك؟ ش استفيد أنا من هالبطاقة هذه؟

مثل على الطاري ذا، مرة أنا كنت داخل جامع بصلي، الله ما أدري صلاة ظهر أظن، وألقى عند باب الجامع قصة عمر القصة يمكن 12 سنة، وألقى أخوي محمد عند باب الجامع على اليمين واحدة حرمة وماسكة ولد صغير ومعها فاتورة كهرب. على الطرف الآخر قاعدين عند الباب واحد على اليمين وواحد اليسار رجال لا معه طفل ولا معه فاتورة كهرب. الموقف العام الحين، الموقف العام يخليك تقول إن الناس كانوا يعطون الحرمة ولا الرجال؟ الحرمة. الحرمة. هذا منطقياً وعاطفياً ووجدانياً ومشاعرياً الناس بيعطون الحرمة. تصدق إنه ما كان أحد يعطيها شيء، وكل الناس كانوا يعطون الرجال. غريبة! شلون؟ السبب إن الرجال هذا كان قاعد يطبق القاعدة اللي احنا قاعدين نقولها الحين، قاعد يجعل غناء الطلب حقه قاعد يقدمه بطريقة أنك أنت المستفيد ترى مو أنا. الحرمة إيش كانت تقول؟ ساعدوني ومو لاقية أسدد فاتورة الكهرب، أنا والله مسكينة عندي عيال في البيت. وأنا كل الفوائد لما أنا أساعدها من اللي مستفيد منها؟ هي. فلذلك هذا كلام غير مؤثر إطلاقاً، ما له أي قيمة. متى يكون الكلام مؤثر؟ لما تخليني أنا المستفيد. تدري شو الرجال هذا إيش كان يقول؟ كان يقول كلمة واحدة يكررها، ما كان عنده غيرها يكررها. كان يقول: "اللي عند الله ما يضيع". فهو قاعد يوصل لك رسالة: انفع نفسك، انفع نفسك، لا تنفعني. اللي عند الله ماضي، ترى أنت بتعطيني إياه، ترى بتلقاه عند الله. ولذلك كانت رسالته فعالة جداً لأنه جعل غنائم الكلام من نصيبي أنا.

تبغى تقنع صديقك، زميلك في العمل بأي شغلة؟ انسى نفسك، انسى نفسك تماماً. تكلم بما يستفيد هو. خليني أعطيك مثال: لو فيه اثنين تخرجوا من الجامعة هندسة مثلاً، نفس الجامعة، نفس المعدل، وقدموا على نفس الشركة. واحد منهم كتب إيميل والثاني كتب إيميل. الشركة اتصلت على واحد منهم طلبته للمقابلة، والثاني ما طلبته للمقابلة. بتقول لي: أكيد في واسطة. لا، ما في واسطة. الموضوع الكلام على فن صياغة الرسالة، فن صياغة الطلب.

واحد منهم إيش كتب يا محمد؟ كتب: السلام عليكم، أنا خريج جامعة كذا كذا، تخصص كذا، بمعدل كذا، وأنا الآن في بداية شبابي، وأريد أن أحصل على وظيفة حتى أستطيع يعني إني أكمل حياتي وأكون يعني مبلغ مالي أستطيع فيه إني أتزوج وإني أفتح بيت وإني أشتري سيارة وإني يعني تكتمل حياتي يعني. والحين يطلب منهم هم طلب، وغنائم هذا الطلب منو اللي مستفيد منها؟ هو. هو مؤثر الكلام ذا؟ إطلاقاً ما يأثر. تعال شوف الطرف الثاني ش أرسل: السلام عليكم، أنا خريج جامعة كذا، تخصص كذا، معدلي كذا، لدي مهارات عالية وطموح متقدم، وقادر على التغيير وصناعة الأثر في أي مكان أكون فيه، وبإمكاني المشاركة معكم في صياغة وتحقيق أهداف هذه المنظمة أو هذه الشركة، وبإمكانكم أن تجعلوني تحت التجربة ثلاثة أشهر وسترون نتائج كبيرة جداً تعرفون بها القيمة الحقيقية للمتقدم. إن الغنائم... ما جاب طاري بتزوج، أبى أشتري سيارة، ما جاب الطاري. هذا كلام غير مؤثر. تبغى تقنعني؟ قل لي أنا إيش أستفيد من عرضك، لا تقول لي أنت إيش تستفيد. فدائماً في حالات الإقناع انسى نفسك تماماً، ركز على اللي قدامك وحاول أن تجعل كل غنائم الموافقة هو المستفيد منها.

أنا ما ودي أطول عليك بال، لأن كثيرة حقيقة القوا وايد وايد بصراحة، أعتقد إن شاء الله راح تكون وايد مفيدة حق الناس. الحين أنا بس أبي أسأل: اللي يبي يطور قدرته على التعبير وصياغة الكلام وإحسان اختياره للكلمات، شنو أول مهارة تطري على بالك؟ المفروض الشخص يشتغل عليها؟ ممتاز ممتاز والله سؤالك ذا يا محمد رائع جداً، والسؤال هذا من خارج المقرر. ها سكرتها.

شوف أنا لما أجي أقدم الدورة، أنا عندي دورة أقدمها اسمها "فن التأثير بالكلمة". أقدمها لموظفين، أقدمها لكذا. أقدم لهم قواعد كثيرة، 70 قاعدة. أنا أعرف الحيرة اللي تصير في نفس كل متدرب: عندي 70 إيش أسوي في هالـ 70 قاعدة؟ أقول له: ركز على واحدة. اقرأ الـ 70 وشف أقرب قاعدة إلى نفسك وخلها أسلوب حياة، أسلوب حياة يعني خل طبقها في كل موقف تمر فيه وشوف كيف تغير حياتك أنت. لا تشتت نفسك: أوه القاعدة ذي والقاعدة ذي، لا لا تشتت نفسك. ركز على قاعدة، قاعدتين، ثلاث قواعد بالكثير. ركز عليها، ركز عليها وخلها أسلوب حياة، أسلوب حياة دائماً طبقها، دائماً طبقها مع الآخرين. في هالحالة هذه تستطيع أن نقتقد. فلذلك هالقواعد اللي احنا قدمنا، بإمكان اللي استمعنا يشوف إيش أقرب قاعدة إلى نفسه ويستطيع عاد إنه يطبقها ويلمس التغير في حياته.

إيه دكتور، في في فرق بين الناس اللي... شلون أصيغ سؤالي بس أبي أعرف يعني هل في ناس موجودة عندهم بالفطرة وفي ناس يتعلمونها؟ موضوع إحسان صياغة الكلام، اختيار الكلام، فطري ولا لازم تتعلمه؟ هذا سؤال فعلاً يتكرر كثير، والبعض من الناس يسأل يقول يعني حتى حتى تذكرتني بمرة واحد كان عندي في دورة فكنت أقول له كنت أتكلم وأقول إنه ترى تطبيق هذه المهارات اللي بقولها ترى مو بسهل. أنا كانت الدورة مدتها ثلاث أيام. في اليوم الثاني من الدورة قلت: تطبيق هذه المهارات ترى ما هو ترى شيء صعب. فقال واحد من اللي جالسين: ليتك قلت الكلام ذا أمس. هو ظن إني مش سامعها، كان يقولها بصوت منخفض. ش قصته؟ قصته: ما دام ليش تقدم لنا دورة؟ ما دام صعب صعب ليش تقدم لنا دورة؟ طبعاً للإحاطة ترى دائماً الدورات التدريبية عدد المستفيدين الفعليين من الدورة لا يتجاوز 25% مهما كانت قوة المدرب وكفاءة البرنامج، لأن اللي يشتركون عندك مش كلهم على نفس درجة الاستعداد. بعضهم جاي يبغى يتعلم ويبغى يتغير، وبعضهم جاي يمكن لأنهم رشحوه للدورة. هذا اللي قال الكلمة ذي، هذا مرشح للدورة، ما جا برغبة ولا عنده نية يبذل أي جهد لتغيير حياته. يبغى شيء جاهز، يبغى تعطيه شيء جاهز يشربه. تعرف احنا الأفلام الكرتونية حقتنا من أول بباي، تعرف بباي كان ياكل سبانخ وفجأة كذا تلقى العضلات ارتفعت؟ ها؟ هذا يبغى نفس الشيء، يبغى تعطيه شيء يأكله وعلى طول كذا يصير جرانديزر. ما تقدر يا أخي، لازم تجاهد على موضوع الكلام.

موضوع الكلام ترى يتألف من من الناحيتين: جزء منه فطري وجزء منه تعلم وممارسة، والجزء الأكبر منه تراه تعلم وممارسة. أولاً أنت عشان تكتسب القدرة على الكلام يجب أن تكون قارئاً. بدون قراءة لا تستطيع أن تنطلق في الكلام. يجب أن تكون قارئاً. طيب أقرأ إيش؟ أقرأ جرايد؟ لا. أقرأ للناس اللي كتاباتهم عالية جداً مثل طه حسين مثلاً. ترى طه حسين ربما ربما لا يعرف كثير من الناس أن أسلوبه أعمق وفيه شاعرية أكثر من غيره بسبب أنه كان كفيفاً. فهو كان يملي، ما كان مفتح ومتشتت. كان يملي، كان عنده واحد يقول له: اكتب كذا واكتب كذا واكتب. فهو عايش قصة خيال في داخله بحكم أنه كفيف. طه حسين أسلوبه عظيم جداً. تعال المنفلوطي، تعال مصطفى صادق الرافعي، ناس كتاباتهم هم كتاباتهم جميلة جداً. القراءة للأدباء اللي مثل هذول كفيلة بأنها أولاً تزيد الرصيد اللغوي عندك، تزيد عدد الكلمات اللي عندك، وكلما امتلأ الخزان عندك صارت القدرة على الكلام أكثر. متى الإنسان يقطع؟ تعرف السيارة لما يخلص البنزين تقدر تنتفض كذا وتقف لأنه خلص التانكي ولا لا؟ كذلك اللي ما عنده تانكي مليان باللغة وبالألفاظ تلقاه تفتف وتلقاه يقطع، تلقاه...

خلنا أعطيك مثال على المقابلات اللي تصير بعد انتهاء كل مباراة. حلو؟ بعد ما تنتهي المباراة أنت فريقك هذا الفريق اللي أنت تلعب فيه مثلاً فايز ولا مهزوم، يجيبون يسالون سؤال: إذا هو فايز شلون فزتوا ومبروك، وإذا هو مهزوم هاردلك وليش ش انهزمتوا؟ طيب إجابة اللاعبين شيء هي تراها واحدة. إن كانهم فايزين: والله شوف شوف الفصلات، والله الحمد لله الجمهور والعائلة وشكراً لكم. صح ولا لا؟ أولاً تلقى في فصلات، ما تلقى في جمل طويلة، وتلقى كلام عام، ما مو بشيء. ش السبب؟ أنا أفترض أنه لاعب الكرة أعتقد أنه قليل يمكن فيه لكن قليل أنك تلقى لاعب كرة قدم مدمن قراءة، لأنه هو له مجال ثاني في الحياة. يعني احنا ما نعيبه نقول: يا أخي أنت إيش فيك؟ مو مجاله ذا، هذا مو مجاله هو. هو مجاله محترف لعب كرة قدم، مهاراته بدنية، مهارات البدنية واحترافية في كرة القدم. فأنا ما أفترض فيه أنه قارئ. لكن شوف عدم القراءة تلقاها في لسانه ليه؟ الرصيد اللغوي منخفض. فإذا انخفض الرصيد اللغوي طلاقة الكلام ما فيه. أمم. فهذه تلقاها ظاهرة جداً في هذا في هذا المجال. فلذلك القراءة يعني من العوامل المؤثرة يعني جداً جداً في هذا الموضوع. يعني القراءة هي أهم شيء. ممكن قراءة، ممكن الاستماع. الحين تعرف مشاويرنا والزحمات وكذا، ممكن الكتب المسموعة هذه شغلة أيضاً. هذه تعطيك أيضاً رصيد لغوي جيد لما تكون مركز مع اللي يتكلم بقصد الاستفادة وزيادة الرصيد. ترى البعض من الناس أنا عندي واحد من الأصدقاء يقول: يا أخي أنا أشغل بودكاست وأشغل قصص مو قصص وأشغل كتب مسموعة في السيارة يقولك وأنا ما أستفيد شيء. تدري إيش صار السبب؟ صار السبب أنه يشغلها عشان يصير مشغلها بس مو نشغلها لأجل أنه يستفيد، مشغلها عشان ما يصير في صمت في السيارة بخلفية كذا مخليها. ولذلك طبيعي أنك ما تستفيد منها إذا ما في تركيز ما في استفادة. دائماً بتشغل شيء معك في السيارة حط في بالك: أنا ما أبغى أصل للمشوار إلا أنا طالع بشيء من هاللي أنا، من هاللي أنا. فهذه القراءة يعني أو الاستماع أو كلاهما هذا مؤثر جداً في رفع الرصيد اللغوي وزيادة طلاقة الكلام.

طيب دكتور، تكلمنا عن عدة أمثلة تناقش جوانب يعني عديدة في حياة الإنسان وشلون صياغة الكلام قد تحسن من هذه الزوايا المعينة في حياة الإنسان. بس على مدى أكبر، اليوم لو أنا أقعد أسمع هالمقابلة مرة ومرتين وثلاث وأطلع على القواعد 70 قاعدة، واقعياً إيش كثر ممكن يغير في حياتي؟ طيب، ذا سؤال يعني استشرافي كبير. مش من المبالغة إذا قلت لك أنه العامل الأبرز والأقوى والأظهر في تغيير حياتك هو الكلمات، والعامل الأقوى والأبرز والأظهر في تدمير حياتك هو الكلمات. كلمات تصنعك أو تهدمك، الكلمات تبنيك أو تدمرك، الكلمات تطلع بك أو تنزل بك تحت. وشلون تختار كلماتك؟ طيب، إلى أي مدى يمكن أن تغير حياتك؟

تعال أنا وإياك ناخذها خطوة خطوة. تعال خلنا ندخل في البيت مع بعض. الحين العلاقة بين الزوجين إذا ما فيها كلام طيب تلقى العلاقة خربانة. تك. ما في ما في كلام متبادل. لا الزوجة تثني على جهد الزوج وما يقدم وتشكره على ما يقدم، ولا الزوج يشكر الزوجة ويثني عليها ويقدر ما قاعدة تقدم في داخل البيت. بل أنه قد يكون هناك غلط وتجريح في الكلام. أنت أصلاً كذا وأنت أصلاً كذا. هذه هذه ممكن أن تدمر حياتك في داخل بيتك. ودائماً البعض من الناس يعني يجيني يجيني مرة بعض الأصدقاء اللي يمنون علي يقول: يا أخي أنا لي... وأنا ما أدري شلون صراحة يعيشون هذول. والله محمد ما أدري شلون يعيشون. يقول: تدرين لي أسبوع ما أكلم زوجتي. والله أنا أنا متعود أسمع ذا الكلام. ما أدري وشلون يقدر يعيش وأسبوع ما... يا أخي هذه هذه معك في البيت، تنام أنت وإياها في غرفة واحدة، وربما تأكلون وتشربون مع بعض. شلون ما تكلمها؟ ليه؟ يعني شلون أنت وشلون وشلون تقدر تدخل البيت؟ هذا البيت بالنسبة لك المفروض يكون سجن. لا لا، ما أبغى أفتح باب السجن وأدخل السجن، بروح أنا الديوانية ولا بروح الاستراحة وبعيش برا. أنت شلون تقدر تدخل بيتك وفي طرف في داخل البيت أنت مقاطعه وهو زوجتك؟ شلون؟ ش يقول؟ والله هي اللي غلطانة وأبغاها تعتذر. أمم. أفشل شيء أن يعيش الإنسان بهذه الفكرة.

شوف يا محمد، لما يصير بينك وبين طرف آخر، حتى زوجتك ولا أي أحد آخر، مو لازم زوجتك، صديقك، زميلك في العمل، جارك. إذا صار بينك وبينه مشكلة يا أخي سامحه، لا تستعجل. بتقول لي يا محمد: طيب هو ما يستاهل. معك أنا معك، مع العلم أني ما أعرف من هو الطرف اللي بينك وبينه مشكلة، لكن هو ما يستاهل، لكن أنت تستاهل أنك تعيش وأنت مرتاح. فأنا بجي لزوجتي اللي أنا أبغاها تسامحني تعتذر مني، وبجي أنا اللي بعتذر، ويمكن بعض الرجال يتعاظم كلمة اعتذر. أنا اللي بجي وبفتح الموضوع وبأسوي تصفية وأقفل الموضوع. مو لأن زوجتي مو غلطانة، هي غلطانة، غلطانة، الغلط راكبها 100%. لكني أنا أبغى أقفل الصفحة ذي عشان لما أدخل بيتي أدخل وأنا مرتاح، مو أدخل وأنا ما أكلمها. شلون ما تكلمها يا ابن الحلال؟ شو يعني شلون عايش أنت في داخل البيت وزوجتك ما تكلمها؟ فدائماً ابدأ بالمصالحة مع الأطراف اللي بينك وبينهم توتر، مش لأجلهم، لأجلك أنت. لأن قصدك الصمت أو أني أنا ما أكلم هذا الشخص هي عقاب للطرفين. أي عقاب للطرفين. أحسنت، أنت اختصرت علي شرح كذا. عقاب لنفسك، أنت قاعد تعاقب نفسك. يعني بالله عليك يعني أنت الحين لما تيجي تدخل تدخل البيت وأنت ما تكلمها وبينكم توتر، هل هذه الحالة صحياً ونفسياً أفضل ولا أنه في مصالحة ومسامحة بينكم؟ خل في مصالحة ومسامحة أخي عشانك. لا تعذب نفسك كل يوم يمر عليك وأنت تعيش هم وقلق، ترى محسوب عليك. أنت دافع فاتورة اليوم هذا من عمرك لكنك ما استفدت منه شيء. والعمر ما يتعوض. لا تضيع ساعة من حياتك في قلق ولا في هم ولا في حزن ولا خل فلان هو اللي يعتذر. والله ما أوطي راسي لو... يا أخي احنا في حرب يا جماعة؟ يا أخي المؤمن هين لين، والرسول صلى الله عليه وسلم قال أنه يعني دخلت بيتاً في الجنة أو أو وصف المؤمنين بأنهم الموطئون أكنافاً اللي طيبين. المؤمن هين لين. لا تقعد يعني تصير في في داخل ثكنة عسكرية وتتعامل مع الأطراف النهار ذلك.

طيب خلصنا من الزوجة، تعال للأبناء. تعال للأبناء. كم من أب فقد ابنه بسبب كلمة من ابن كره أبوه أو كره أمه بسبب كلمة. وفيه قصة يمكن لو تسمعها تقول أنها من الخيال، ولو ما كنت أنا في الحارة اللي صارت فيها القصة يمكن ما أقولها لك، يمكن ما تصدقني. كان عمري 12 سنة وكنا نطلع في الحارة نلعب كورة العصر. معنا واحد يلعب معنا في الحارة أكبر منه بسنتين، عمره 14 سنة. كنا يمكن عددنا سبعة ثمانية. والولد هذا اللي عمره 14 سنة في يوم من الأيام كان عند أبوه عزيمة غداء، جايينهم ضيوف وكذا. الولد ذا هو أكبر إخوانه، فكان هو اللي يصب للضيوف، ماسك الدلة ويصب للضيوف وكذا. دخل ضيف مهم، الولد ما كان موجود في المجلس. كان إما رايح يجيب فناجيل، المهم ما كان موجود. الأبو صاح عليه: فلان، عبد الله، عبد الله. ما رد عليه وبعيد الولد. المهم دخل الأبو في المجلس وأخذ الدلة وصب للضيف. دخل الولد عبد الله، يوم دخل في وسط المجلس، المجلس مليان فيه 15 20 ضيف، والولد هذا دخل في المجلس. قال له: يا بزر، عندنا ضيوف وأنت قاعد برا. قال: أنا بس ولا كلمة. انقلع اطلع برا. قال: انقلع اطلع برا، أنت منت كفو تدخل في المجالس. الرجال يقول الكلام مش بينه وبينه، في وسط المجلس بس. طلع الولد. الأبو ما شافه في العزيمة هذه. انتهت الدعوة، قلطوا الغداء، الولد مو موجود. والأبو يعني قال: أنا اللي طردته، خله يروح يعني خلاص تزين الأمور يعني. جا العصر ما رجع الولد. يدوره، سأل عنه أمه: وينه؟ قالت: والله ما أدري وينه. انتظر إلى المغرب ما جا الولد. راح المستشفى وراح للشرطة وراح لكل مكان. اختصر عليك، تدري متى رجع الولد؟ رجع بعد 15 سنة. أوف أوف. بعد 15 سنة. شف كيف كلمة أحرقت حياة هذا الولد، أحرقت تماماً. كلب. ش سوت فيه؟ ننتبه لكلماتنا حتى مع الأبناء، حتى مع البنات. يعني لا نتهاون فيها، لا نظن أنها سهلة. في كلمة ترى مثل القطنة تمشي على على الجسد، وفي كلمة ترى مثل المشرط تشقك شق. فلذلك المفروض أن احنا ننتبه إلى كلماتنا حتى نحن ما نسيء للآخرين. كلمات مات الحادة، الكلمات الجارحة مزعجة.

أنا فيه لي صديق في الجامعة، أستاذ بروفيسور في الرياضيات. واحد من جيرانه في داخل السكن الجامعي جاه وقال له: يا دكتور ولدي في المتوسط، في ثاني متوسط، عنده بكرة اختبار نهائي رياضيات، عنده بعض المسائل ممكن أنك تساعد فيها؟ قال: بركة ساعة. ولدك يا أخي. ولدي. جاه الولد بعد العصر، ثاني متوسط، عمر الولد يمكن 14 ولا 15 سنة. قال له: ها يا صالح، ش المسائل اللي عندك؟ قال: المسألة هذه. شرحها له. قال: هذه المعادلة وحلها كذا وسوى كذا إلى آخره. قال: فهمت يا صالح؟ قال: لا والله ما فهمت. قال: طيب ما مشكلة أعيدها لك. يقول: وأعيدها له بتفاصيل أكثر. قلتها الحين واضحة؟ قال: بصراحة ما فهمت. قال: طيب ما هي مشكلة بعيدها. هو طبعاً استغرب: ما فاهم؟ شلون ما فاهم؟ ويقول: وأعيدها له بتفاصيل التفاصيل. يقول: قلت في نفسي إذا هو ما فهم هذه الحين يعني معذرة لك وللمستمعين، قال: إذا هو ما فهم هذه بهالطريقة فهو حمار. ومع يعني الله يكرمك ويكرم كل من يسمعنا، لكن أنا أروي لك حكاية كما وقعت. خلص. قال: ها يا صالح، مرة الثالثة. قال: ها الحين واضح؟ [موسيقى] قال: أه، تبي الصراحة أنا ما فهمت ولا أني بفاهم. قال: ليش ما ما أنت فاهم؟ قال: إني حمار. ومعذرة لك ولكل من يسمعنا، لكن هذه هذه قصة واقعية يرويها لي زميل لي في الجامع. يقول: قلت له: ليش؟ لا لا تكرم يا صالح، لا أنت رجال. قال: لا لا لا، أنا داري أني أنا حمار. قال: يا صالح صالح شلون كذا؟ قال: أبوي اللي يقول لي. شوف جينا للموضوع. قال: أبوي اللي يقول لي. قال: شلون يقول لك؟ قال: أبوي دايم إذا أرسلني ولا طلب مني شيء يقول: أنت حمار ما تفهم. فتكررت عليه هذه الكلمة: حمار ما تفهم. إذا هناك علاقة بين الحمار وعدم الفهم. فلذلك تلبس هذه الشخصية وصار كان مخه مقفل مقفل، ما عنده استعداد بسبب كثرة ما يسمع من هذه الكلمة. يا أخي وين التشجيع للابن؟ وين التحفيز؟ أنت قاعد تكسره وتبغاه ينجح؟ شلون؟ البيئة البيئة غير داعمة وغير محفزة لما تكون بهذا الشكل. فاحنا يجب أن ننتبه لكلماتنا في داخل البيوت. إلى أي مدى تغير الكلمة حياة الإنسان؟ شوفها في داخل البيت مع الزوجة مع الابن.

تعال انتقل لعلاقتك مع جيرانك. تعال انتقل إلى علاقتك مع الموظفين. تعال انتقل إلى علاقتك مع أصدقائك. إذا أنت ما تحسن اختيار كلماتك لا تسيء لأحد، لا تجرح أحد، لا تنتقد أحد. ترى بعض الناس وظيفته الانتقاد في هالحياة. إذا شافك يدور عيب عشان ينتقدك فيه. الله سبحانه وتعالى ابتلاه أن هذه وظيفته يدور يدور العيوب بس كذا. يعني سبحان الله في ناس مثل النحلة يعرف أين يقع، وفي ناس مثل الذباب يعرف أين يقع. فيجب أن نكون احنا واعين والحين لا ننتقد الناس. أسهل طريقة لاستعداء الناس ضدك وجمع أكبر عدد من الأعداء هو الانتقاد. والناس ما ينسون ترى الانتقاد اللي ينتقدهم ما ينسونه، اللي يجرحهم ما ينسونه.

أنا مرة كنت طالع من المسجد أمشي أنا وأخوي ندخل بيت الوالدة نسلم عليها. في هذه الأثناء مر واحد من الأقارب. قال: السلام عليكم. قلت: هلا والله عليكم السلام، هلا أبو فلان الله يحييك. ومشى. فقلت لأخوي: قلت يا طيب هالرجال. ت إيش قال أخوي؟ قال: أنا أكرهه. أوف. ليه؟ قلت: تكره هذا هالطيب ذا؟ قال: إيه. قلت: شلون؟ قال: يوم كان عمري هو أكبر سناً، قال: يوم كان عمري عشر سنوات كنا قاعدين نلعب أنا وفلان وفلان وفلان عدهم لي، وأن هذا جانا وخصني بالكلام قال: أنت السبب يلي فيك. يقول: وأغلظ علي الكلام. عمر أخوي عشر سنوات. كان يحملها في نفسه إلى أن تجاوز الأربعين. لا نتهاون يا جماعة في الكلمات. والله تراها ما تنسى، تراها تعيش وتعش وتكبر في داخل الإنسان. أنا إذا أنت أسأت لي يا محمد بكلمة كل ما شفتكذكرك ذكرت الكلمة. فلنترك ذكريات حسنة عند الناس، لا نترك هذه الانطباعات الانطباعات السيئة.

تعال ننتقل من هالكلام إلى يعني احنا خلصنا دوائر كثيرة. تعال انتقل إلى السوق. تدري أنك إذا كنت تتكلم كويس في السوق أنت الرابح سواء كنت بائع ولا مشتري؟ تراك تكسب في الحالتين، أنت تكسب. أنا قبل لا أجيك البودكاست هذا بثلاث أيام دخلت في محل لبيع الأجهزة الإلكترونية. تمام؟ عشان أكون صريح كنت رايح أشتري الجهاز هذا قبل لا أجيك بثلاث أيام. فالمفروض أني أعطيك فاتورته لأن أنا شاريه عشان البودكاست. أنا تمر ولا أنا ما أحتاجه ترى تمر. فإما أني ببيعه عليك ولا أنك تعطيني يعني ما على هالنصائح ت... الله يبارك فيك. لا والله سويت فيني خير والله لأنه مريح أكثر من اللاب توب يعني حمله وكذا. دخلت المحل محمد وقلت للموظف لقيت موظف كذا مبتسم. شف أنت تتكلم زين في داخل السوق ترك تكسب سواء بائع ولا مشتري. أنا الحين مشتري، أنا زبون. دخلت شفت الموظف مبتسم. جيته قلت: يا زين هالابتسامة. قال: الله يسلمك ك ويبارك فيك. قلت: والله صدقاً يا أخي تدري والله العظيم الابتسامة إشراقة كذا في في شخصيتك. أنا الحين حبيتك من بد كل أخوياك اللي يبيعون في هالمحل. قال: الله يبارك فيك. قلت: شوف وهذه أنا دائماً أستخدمها كل ما أدخل محل أحمل البائع أمانة إرشادي إلى الصح. أوه هذه ممتازة. عطني شلون؟ إيه. أقوله: شوف ترى البيع أمانة وأنت مستأمن علي. شفت الأجهزة الأجهزة هذه؟ بتشتري أجهزة، بتشتري الله يكرمك والسامعين حذاء رياضي، بتشتري أي شيء. شفت الحاجة اللي أنا بشتريها ترى أنا ما أفهم فيها شيء لكني أثق فيك وأثق أن اللي بتختاره لي هو أفضل شيء. شفت لما تحمل هذه المسؤولية اعرف أنك بتاخذ الشيء الصح. بعض الناس يجي يقول للبائع: ما عندك جهاز كذا كذا كذا كذا؟ الكلام ما يجيب نتيجة ذي. جاء وقعد يوريني ويشرح لي والأجهزة وأنواعها وأسعارها ومزاياها وأشكالها. وأنا في كل الكلام: بيض الله وجهك، والله أنك والله يا أخي ما شاء الله ش الخبرة وشلون أنت جامع ذي المعلومات كلها؟ يا أخي عندك أرقام والجيجا والذاكرة ما شاء الله عليك. مرينا ولا على عشرة أجهزة. وشلون ذا المعلومات في راسك؟ الله يسلمك. والله انبسط. يوم استقر على آخر شيء على الجهاز هذا اللي معي. قال: خلاص هذا أحسن شيء. قلت: طيب خلاص توكلنا على الله أعطني إياه. قال: طيب أب أعطيك إياه. تدري إيش سوى محمد قبل لا يعطيني إياه؟ قام يتلفت يمين ويسار كأنه كأنه يدور أحد. بعدين دخل إيده في جيبه طلع الجوال طلع من داخل. قلت له: أكيد أنه بيشيك على المخزون يعني زي ما يسوون كثير من المحلات. طق طق طق طقق. بعدين تلفت فت قرب مني قال: لا تشتري من عندنا. أوف. قلت: شلون؟ قال: لا تشتري من عندنا. قلت: شلون؟ قام يتلفت شوي قال: اشتر من التطبيق هذا أرخص من عندنا بـ 35%. أوف. قلت: أكيد نفسه؟ قال: نفس الجهاز. قلت: اصبر أنا التطبيق مو بعندي. وأعطيه وأعطيه جهازي وأنزل التطبيق من داخل المحل. خيانة في داخل المحل. لكن كلها بسبب الكلمة الطيبة. وينزل التطبيق وتمم عملية الشراء وأنا داخل عندهم في المحل بيد هذا الموظف. بسألك يا محمد: هل هذا الموظف بيسوي هذه الطريقة مع كل الناس؟ لا، مو مو مسويها مع كل الناس لأنه يبغى يستفيد أصلاً يبيع ويجي له بونص. ما يسويها مع كل الناس. لكنه شاف له واحد يعرف كيف يتكلم معه فحبه. أمم. وصار موالي لك. ولذلك دائماً تتكلم كويس في السوق تراك دائماً دائماً كسبان. يعني ترى في كثير من الشغلات يعني يعني ترى الكلام ترى يغير النتائج بشكل كبير. احنا لما نكون مباشرين كم هذا ما ما في نتيجة.

أنا ودي أختم بحالة معينة أنا أعتقد أنها حساسة لكثير من الناس اللي يشوفوننا مرت عليهم. بس اختيار الكلام دكتور لما يكون قدامك شخص منكسر، شخص مريض، أمم، هني شلون تراعي المكان اللي أنت فيه؟ شلون تختار الكلمات اللي تفي وتأكد بأن أنت ما تمس هذا الشخص اللي قدامك؟ ممتاز. عادة تعرف الإنسان لا يخلو من مشكلات وهموم وأحزان تمر عليه في حياته ويحتاج إلى الكلمة الطيبة سواء كان مهموم ولا كان مريض. طيب المهموم احنا قلنا أنه دائماً يحتاج إلى الطبطبة، يحتاج إلى التعاطف قبل إعطاء الحلول. أما المريض فودي أنا بس أفصل شوي في هالموضوع لأنه مهم موضوع المريض. بعض زوار المرضى يا ليتهم يسوون خير ويقعدون في بيوتهم ولا يزورون المرضى. يزور المريض ويزيد مرضه ويزيد همه ويزيد ألمه. أنا أعطيك أشياء حقيقية مريت فيها. كنت رايح لواحد من عيال عمي مسوي عملية زايدة وجالس عنده وما تشوف شر وكذا كذا إلى آخره. دخل واحد مش من عيال عمنا زين. فهذا ولد عمي اللي مسوي العملية استحى يمد إيده فقال: خليني أتعدل. يعني احنا ايمون علينا لما تحرك تعرف جراحة تشد عليه الجرح. قال: أخ. ورجع. قال واحد من عيال عمي اللي جالسين: يا أبو فلان استعجل العافية، أنت ترى عمليتك صعبة. أنا سويتها وقعدت ست شهور أتألم. أوف. يا ابن الحلال أنت ش جايبك تزوره؟ أنت ش جايبك تزوره؟ النبي اللهم صل وسلم عليه له حديث عظيم يعطينا مبدأ في التعامل مع المرضى في حالة زيارتهم يقول: "إذا زرتم المريض فنفسوا له في الأجل". إيش معناه تنفسوا؟ من التنفيس، تعرف تنفيس الكرب. التنفيسوا في الأجل يعني دائماً المريض ترى لما يمرض يضغط عليه إحساس الموت، إحساس تعاظم الداء، إحساس أنه بيقعد طول عمره مريض، إحساس أن عمره قصر. تضغط عليه هذه المشاعر أي واحد مريض. فالرسول صلى الله عليه وسلم شو يقول؟ نفسوا له في الأجل. يعني حسسوه أنه مو ميت، حسسوه أنه ما فيك إلا العافية يا ابن الحلال، عمرك طويل. ولذلك أنا كل ما أزور مريض يعني أنا ودي أنت محمد تطبقها وكل من يسمعنا أنه يطبقها. كل ما أزور مريض في كلمة لازم أقولها له. والله أني ألقى أثرها في تعابير وجهه. إن كان أن المريض شاب يعني في سننا وكذا ش أقول له؟ أقول له: يا هلا وك ما تشوف شر، ما تشوف شر بسيط وطهور ولا بأس عليك وكذا. وأبغى أطمنك ترى الأسبوع اللي راح من ربعي مسوي نفس عمليتك هذه بالضبط. أمم. تدري أنها الحين في لندن. ها؟ أقولها لكل الناس هذه. شوف أنت ابتسمت محمد. بالله ماه بزينة هذه الكلمة؟ تخيل أنك أنت المريض معنوياته يا أخي ترتفع معنوياتك بشكل كبير. بعض ناس يجي للمريض: إيش سووا لك؟ إيه ترقد زين؟ كم ساعة العملية قعدت؟ واجد؟ متبنج؟ طيب تأكل؟ يا ابن الحق جاي تحقق معاه أنت؟ المريض لما يجونه الزوار ترى يبغى يسمع كلام خارج المستشفى، ما يبغاك تقعد تكرر عليه شكلت ش سووا لك ش قال لك الدكتور متى بتطلع؟ يا أخي طلعه من جو المستشفى. فهذا اللي احنا نحتاجه في ثقافة المريض في هذا السياق.

أعظم غباء في ممارسة الكلام مع المرضى في موقف حصل قدامي مع أغلى الناس عندي الله يغفر له والدي. اتصل بالوالد الساعة يمكن 12 في الليل، ولو بعادته يكلمني في هالوقت حسيت صوته مو أصلاً من شفت الاتصال منه في هالوقت أنا قارصني قلبي. سم. قال: تعال ودني المستشفى. أمم. جيته خذته دخلت المستشفى. فحص مبدئي مباشرة دخلوه على العناية المركزة في القلب وسووا له عملية سريعة. طلع في قسم العناية المركزة فيه أسرة وكذا وممنوع يكون مع المريض مرافق. نظام نظام كل المستشفيات ممنوع يكون مع المريض مرافق. لكن سبحان الله ترى من الأشياء الغريبة أن الكبير جداً في السن والطفل يتشابهون في كثير من الأشياء منها الحاجة إلى الأمان. شوف الشاب ما عنده مشكلة. الشايب والعجوز ما يحب يقعد الحالة، يحب يدري أنه إذا طاح جنبها أحد مثل الطفل. حاجة سبحان الله تلقاها دائماً فيهم. المهم جيت أنا أنا أدري أنه ممنوع فكنت قاعد عند الوالد. جاني موظف الأمن قال: لو سمحت ترى لا تحرجنا يا أخي، شوف كل المرضى ما عندهم مرافق. قلت: والله أني أدري بس خلي الوالد ينام شوي. راح ورجع مرة ثانية. حتى الوالد كان يغمض يفتح عينه يشوف أنا موجود ولا لا ويغمض مرة ثانية. يبغى يبغى يحس أنه في أحد جنبه. راح موظف الأمن هذا ونادى مدير الأمن في المستشفى. بلغ. قال: في واحد عندنا. معي طلع. قال لي أنا مطلوب أمنياً كنت في المستشفى. فجاني موظف الأمن أنا ما أدري أنه موظف الأمن، ما كان لابس ما كان لابس يعني لبس حقين الأمن، كان لابس ثوب وغترة وكذا. كان له بطاقة معلقة بس أنا ما أدري وش موظف في المستشفى، ما أدري أنه مدير الأمن. جا ودخل. اسمعوا إيش قال لي يا محمد. قال: السلام عليكم. قلت: عليكم السلام ورحمة. ما أدري من هو أنا هذا. قال: هذه غرفة عبد الرحمن العريفي ولا لا؟ قلت: إيه نعم. قال: ما شاء الله. قال: هذا الوالد؟ قلت: إيه. قال: الله يعافيه الحمد لله إلى الآن تمام. شوف الطامة. قال: تعرف سعود العريفي؟ سألني والوالد يسمع. قال: تعرف سعود العريفي؟ قلت: إيه أعرفه الله يغفر له. من هو سعود العريفي؟ صديق الوالد مات في هذا المستشفى قبل شهرين. أوف. في هذا المستشفى مات قبل شهرين. وكان قاعد مدة منوم عندهم وصديق له ويجلس وياه يا دائماً ويسحرون مع بعض. قلت: إيه أعرفه. قال: هذا ماض. قال: الله يغفر له ويذكره بالخير. سبحان الله. تدري أنه ميت في هالغرفة؟ أوف. أعوذ بالله. أعوذ بالله. إيش قاعد تقول أنت؟ إيش قاعد؟ يعني أنت ما لقيت مشاركة؟ أنت ما لقيت يعني شيء تقول؟ أنت جاي تسولف؟ يعني أنت جاي تطلعني؟ طلعني طلعني جرني بايدي برجلي طلعني. لكن لا تقول كلام بهالطريقة. جاي تقول الواحد مريض ومسوي عملية قلب: ترى صديقك مات في هالغرفة على سريرك. إيش هالكلام ذا؟ ش هالكلام؟ والله أن تأثير هالكلمة يا محمد كان على الوالد أشد من تأثير السبب اللي طلعه من بيته منتصف الليل. فلنختار كلماتنا بذكاء وخصوصاً مع المرضى. المريض يبغاك تحسسه أنه ما في إلا العافية. لا تزيد مرضه وتزيد همه وتزيد ألمه وتسولف معه عن المرض ومادري وشو. خذ الدول الفلاني ترى الدول الفلاني وكذا. تعرف في حالات المرض الشعب كله يتحول إلى أطباء عندهم وصفات وعندهم أدوية وعندهم. يا جماعة يا أخي المريض أدرى بحالته وأدرى بنفسه. فلا تقعدون تكرسون عنده هذا الهم الذي يعيشه وأصلاً عنده ما يكفيه من الهم. وظيفتك أنك تطبق اللي قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نفسوا له في الأجل".

يرزقنا وإياكم يا محمد وكل من استمعنا الكلام الطيب. استمتعنا معك وطمعانين بكت زيادة بس نبي نشوف الاتحاد إن شاء الله يخلص الدوري الليلة على النصر. نحتاج أن نسكر. الله يحفظك. الله يجزاك خير. مشكور دكتور. استمتعنا معك. الله يعزك. شكراً لك. شكراً على هالاستضافة. الله يحفظك.