Transcription
[موسيقى] العديد من الأشخاص لا يستمتعون بالحياة، ودائماً نراهم يبحثون عن الكمال والسعادة بصورتها الكاملة. وهذه الحالة تسمى متلازمة تأجيل الحياة. فما هي أسبابها؟ ولماذا لا يدرك البعض أنهم مصابون بتلك المتلازمة؟ تفاصيل أكثر تحدثنا بها ضيفتنا بالاستديو، الدكتورة أمل العودة، مدربة في القيادة الذاتية والاتزان. حياك الله دكتورة أمل.
أهلاً وسهلاً، حياكم الله، السلام عليكم ورحمة الله جميعاً، لكم ولكل المتابعين معنا. سعيدة جداً بهذا الموضوع الذي اليوم سنتكلم عنه.
اليوم والله نحن أسعد بتواجدك. بداية، اشرحي لنا، ما هو يعني متلازمة تأجيل الحياة؟
هي حالة وهمية الإنسان يسويها لمن يتخذ أسلوب تأجيل سعادته أو أهدافه. يعني تعود أن كل ما جاء له شيء يخص في سعادته الذاتية أو أهدافه الشخصية يقول: "بعد". يعني مثلاً، متى إن شاء الله تكونين سعيدة؟ لما أتزوج. متى إن شاء الله بتلبسين اللبس الذي أنت تبينه أو كذا؟ لما يخلص المشروع. متى إن شاء الله بتسوين رياضة؟ لما أبوي يجي من السفر. فدائماً عندهم سبب أنهم يؤجلون أشياء لها علاقة في سعادتهم أو راحتهم. طبعاً لها عدة أسباب، واليوم إن شاء الله مع بعض سنبدأ نطالع جوانب مختلفة ونرى لو نحن كنا من نمط هؤلاء الأشخاص الذين قاعدين نحاول نؤجل الحياة وما نكون سعداء.
يعني قصدك دكتورة أمل، أنه الشخص لما يربط سعادته بحدث ما، عشان يسعد وينبسط أو يسمح لنفسه، كيف يعني يسمح لنفسه؟ يسمح لنفسه أنه يكون سعيد أو يسمح لنفسه أنه هو يرتاح إذا حدث شيء ما؟ يعني كانت سعادته أو راحته مربوطة بشرط.
طيب، هل هذا الشيء ترين أنه طبيعي في الشخص؟ أو تحسين أنه ممكن يكون في مشكلة؟
هذا هو، هذا التحدي، نقدر نقول التحدي. طبعاً، ما هي أسباب هذه المتلازمة؟ أو نقدر نقول اتخاذ هذا الأسلوب بالحياة؟ أن الشخص ممكن يكون عنده أفكار مغلوطة تجاه الراحة، تجاه الإنجاز. لأنه لما أنا أنجز، مو معناته أن الطريق للإنجاز هنا، وأن السعادة هنا. ولو ذقت السعادة، سأكون بعيداً جداً عن النجاح. صحيح. في أشخاص أعرفهم وكثير حولنا، مثلاً يكون هو طبيب، أو يكون بزنس مان، أو هي تكون موظفة، أو حتى أم تقول: "أنا ما راح أقدر أبدأ مشروعي إلا لما عيالي يكبرون". فكان إنجازهم لشيء محدد، وأنهم مركزين على شيء محدد، يمنعهم من تذوق اللذة والسعادة والاستمتاع. وهذا الشيء أكيد، نحن الحين هنا حاطينه على الطاولة ونرى أنه مو معقول، لا، مو صحيح. لكن لما نروح هناك بالحياة، ماذا سيصير؟ عايشين طيب. تجين الجمعة الفلانية؟ لا والله ما أقدر أجي، ليش؟ عندي دوام. طب بتسوين كذا الشغلة الفلانية؟ لا، عندي اختبار مهم. متى اختبارك؟ بعد ثلاث شهور. طيب، نروح البحر؟ لا والله ما يمديني أروح البحر، ليش؟ لأنه ما اشتريت الشغلة الفلانية الخاصة بكذا. لما أروح أشتري، لما أسوي كذا. فيصير دائماً يؤجل وجود هذا الشيء.
تبون نسوي اختبار بسيط نشوف إذا إحنا من هؤلاء الناس ولا لا؟
دكتورة، خليني أقول لك شيء. بعض الأعذار ممكن تكون عذر أني أنا مالي خلقة أروح. أيوه. أو أني أنا ما أبي أطلع. بس هل معناته أنه هو هذا يعتبر تأجيل؟
حلو، مرة حبيت. طبعاً، أنت قلتيه مرة واحدة بس، مو دائماً الأشخاص اللي حولك يدرون أنك مشغولة لدرجة أنك ما تقدرين تعيشين الحياة. يمكن أنا أكون شخص ما أبغى أواجهه أني أنا ما أبغى القرب منهم مرة، فأضطر أني أنا أخلق أعذار للابتعاد عنهم. هي واحدة من أسباب هذه المتلازمة. ستريس، أنه أنا عندي ستريس عالي، طريقة تعاملي مع هذا الستريس الهروب والتجنب والتاجيل. مثال، أنا مثلاً طبيب، أو أنا مثلاً بزنس مان، وأبغى أحصل على هذه الصفقة، فأؤجل أشياء لها علاقة بصحتي، بحياتي، بأولادي. طبعاً الزوجة هي اللي تنتبه للأمور، ليه؟ لأنه أنا مركز بس بالشغلة هذه. لو حتى سويت شغلة معينة، ما أقدر، لازم أرجع لنفس الشيء. أنا هذه اللي أتكلم عنها متلازمة، ما أتكلم أنه مرة أو مرتين. أنا ما عاجبني وما أبغى أروح. ممكن الواحد يطلع له عذر مناسب على حسب إذا هو يحتاج أو لا.
خلنا نلعب شوي، إيش رأيكم؟ يلا. إذا كان أحد معنا بعد قاعد يسمعنا، استخدموا أصابع أيديكم إذا أنتم عديتوا أكثر من يعني كم وحدة إجابة لهذه الأسئلة اللي بسألكم، خمس أسئلة مش أكثر. اوكي.
أول شيء: هل أنت من الأشخاص الذين تؤجل أحداث شخصية مهمة أو عائلية عشان العمل أو عشان الدراسة؟ يعني مثال، عيد ميلاد عندنا شيء مهم؟ لا لا، ما أقدر أجيك عشان عندي هذا الشيء. نحط إذا كنا اثنين.
هل تؤجل رؤية الأصدقاء أو أنك تأخذ إجازة عشان ترتاح بسبب العمل أو الشيء اللي أنت فيه الآن؟
ثلاثة: هل تعد، يعني هل توعد نفسك أنك تبدأ هواية جديدة أو تبدأ مثلاً شغلة جديدة تحبها عشان الفترة هذه أنت مضغوط بالعمل؟
أربعة: هل تعتقد أنك مجرد ما توصل إلى ترقية معينة أو لفل معين، بعدين أنا إن شاء الله بإذن الله أقدر أسمح لنفسي أنه يكون عندي وقت أكثر أني أسوي الشيء اللي أبيه؟
وخامس شيء: هل تشعر بالذنب إذا انبسطت أو أخذت وقت لنفسك وأنت مفروض تكون تسوي شيء للعمل؟
فلو عندنا من هؤلاء الخمسة، ها؟ كم؟
أربعة.
تفضحي نفسك.
أفضح نفسي. تمام. إذا عندنا ثلاثة أو أكثر، فإحنا معرضين جداً أننا نكون من الأشخاص اللي عندنا عادة التأجيل أو التسويف. وهذا الشيء حلو لما أنا أفهم أنه أنا أي شيء قاعد يجيني ما أقدر أتعامل معه، فأقوم أسوف وأجله لأني مركز فقط على الشيء اللي عندي. طبعاً الحياة ما تقوم على كذا. صحيح. الحياة الطبيعية ما تقوم على كذا. أنا بعطي مثال بسيط، وأكيد كلكم راح تستوعبون، وأنا متأكدة حتى المتابعين ما راح ينسون هذا المثال. إذا كان عندي كرة تنس، إذا رميتها بالأرض، إيش بيصير لها؟
ترجع.
ترجع. لما يكون عندي كرة مثلاً، نفرض، ولا صلصال، رميتها بالأرض، صح ولا لا؟
صح.
باونس باك، أو أني يرجع مرة ثانية، يعني يرتد. هذا أمري الطبيعي أني أنا أروح أشتغل، أروح للبيت، أرتاح. بعد الراحة، أرتد وأكون أقوى وأرجع وين؟ للشغل. في ناس عندهم فكرة إذا ارتحت معناتها برتاح للأبد، صعب أني أنا أرجع مرة ثانية للعمل. فيؤجل حتى الراحة، وما يأخذ أفكار عن الراحة. ياجل لبعدين، أو يكون حاط الناس أولوية أهم منه. يعني مثلاً: "أولادي لما يكبرون، بعدين أنا ببدا البزنس حقي، أو حتى أهتم ببشرتي". أو "لما الشيء يصير بعدين". أنا ليه؟ لأن حاط أن الشيء هذا أهم من صحتي، من راحتي، ومن سعادتي. إحنا ما نطلب منك أنه أنت توقف كل شيء وتروح تقعد على البحر، ولا أنك توقف أشياء مهمة جداً وأنك تطنش وتأخذ إجازة ثلاث أسابيع وتسحب على الجميع. لا، سددوا وقاربوا.
طيب دكتورة، مثلاً لو شخص عنده مثلاً كذا عمل، تمام؟ يأجل واحد على حساب الثاني. يعني أنا من الناس اللي مثلاً ما أقدر أني أمسك شغلتين مع بعض، الصراحة. مع أنه يقولون النساء دائماً يشتغلون كذا شغلة. إلا أنا، أنا ما أدري ليش. يعني أقدر أركز على شيء، إذا خلصت، أبدأ الثاني. مع بعض ما أقدر.
هذه من التسويف والتاجيل. إذا عندك فيهم خطة وقاعدة تمشين، وإذا جينا لنهاية السنة، وهذه واحدة من الأشياء اللي بقولها لكم، لأنه إحنا الحين ما شاء الله على مشارف سنة جديدة. إذا جينا على نهاية السنة وكنت شايفه أنه صار عندك إنجازات، يعني أنت قاعد تمشين بنفس الوقت، ما طلع عليك الأشياء اللي بقولها الحين، ما طلع عليك أن أنت مرهقة. يعني كل يوم تسحبين نفسك من السرير: "أنا تعبان، أنا مرة تعبان". اوكي، هذا في كثير ناس مرهقين وماشين مع كوب القهوة كأنهم ممياء. صدقاً. اثنين، عندهم احتراق وظيفي طول الوقت، بس شغل شغل شغل شغل، وأداؤهم بالعمل إيش بدأ يصير؟ ينزل. صحتهم بدأت تنزل. بشرتهم، اهتمامهم بذاتهم بدأ يقل. اوكي، توازنهم بين العمل والحياة بدأ يلاحظونه حتى أطفالهم. "بابا دائماً مشغول، ماما دائماً مو معانا". المواقف والظروف، الناس تاخذ صورة عائلية، هو مو موجود، هي مو موجودة في هذه الصورة العائلية. ليه؟ لأنهم أصلاً مو حاطين هذا الشيء كجزء من حياتي. فهؤلاء الأشخاص اللي إحنا قاعدين نتكلم عنهم، أنهم قاعدين، أو حتى بعض البنات الله يحفظهم، تقول: "أنا ما أقدر أهتم ولا أبي أنحف لما أبدأ أتزوج، لما أحد يتقدم لي". طب هي لك ولصحتك وعافيتك. حتى إبداع في بعض ما شاء الله ناس رسامين، فنانين، مبدعين. طب يلا ابدأ. "لما ألاقي الوظيفة". طب ابدأ الحين. الوظيفة جاية لاحقاً. فهمت إيش أقصد؟ في أشخاص يكتمون أنفسهم انتظاراً لوصول شيء. لكن لو كنت من الأشخاص زي ما تفضلتِ وقلتِ: "أنا عندي كذا شيء أسويه". أنت بس قاعدة تعيدين ترتيب أولوياتك على حسب سعتك وقدرتك. وهذا شيء طبيعي. أنا زيك، يعني عندي مجموعة أشياء. قبل شوي طلبتوا مني هدف أو بروجكت، قلت لكم: "إن شاء الله بحط لكم إياه". واحدة من الأشياء القادمة. لكن معناته أنه أنا طول الوقت ماشي ولا ماجل كل شيء. هنا محتاج الموضوع جد. وقت وينك بالحياة؟ هل أنت سعيد أو لا؟ طب بالنتيجة إيش بيصير؟ إنسان هذا معرض أنه يكون عنده اكتئاب. هذه من الآثار السلبية جداً جداً. معرض أنه يكون عنده اكتئاب. ما يقدر يضحك. متى تبدأ الحياة؟ "أيه، بس لو أقدر". "أيه، بس يصير عندي أول مليون". "لو صار عندي هالشيء، بعدين بضحك". أنتم تضحكون، ما تسوى. فهمتوا الفكرة؟ أن سعادتي وراحتي تؤجل لحدث ما يصير. ما يعيش اللحظة فعلاً.
طيب، الآثار السلبية لها على المدى البعيد والقريب، غير الاكتئاب، إيش ممكن يكون؟
زي ما قلنا، يودي أن الواحد ما يكون موجود هنا الحين. اوكي. ما يكون حاضر. ما يكون عايش علاقات اجتماعية جميلة. ما يكون قاعد يصنع لحظة. هو ماجل إحساسه ومشاعره بناءً على المستقبل الذي ممكن يجي أو ما يجي. والله سبحانه وتعالى يوزع علينا الأرزاق بالقدرة التي نقدر عليها. صحيح. أيوه. ففي كثير من الأشياء اللي ممكن إحنا نشوفها في هذا الشخص، على حسب يعني تعدد الأمر. بس صدقاً، هي عادة. إذا جيت أبي أشوف إن هي إيش سلبياتها وإيش ممكن توصلني، إذا تعلمت كيف ممكن أفك هذه العادة. يعني جاني الشيء، لنفرض، طلعة أو شيء أبغى أسويه، أو هدف أبغى أسويه. ليش أنا بالأساس أجلته؟ تخيلوا ليش أنا أجلته؟ كسل. البعض يقول لك: "أنا كسلان". خلق. هذه واحدة من الأشياء. بس تتخيلين أنه ممكن يكون 50 إلى 90% يعني مرة شيء كبير. أنا ما أعرف أسويه. أنا أدري أنه هو كويس، بس عندي جهل مرة كبير. أنا ما أعرف كيف أسويه. أنا ما أعرف كيف أكون سعيد.
بس دكتورة أمل، الآن ما عاد في عذر للجهل. الاستشاريين في كل مكان. في أكبر شيء وفي أصغر شيء. عندك هذا سبب وجودي هنا اليوم. أنه بليز بليز، ابدأ تثقف. ابدأ تعلم. لو أنتم قاعدين في البيت الحين وقاعدين تسمعوني، أو قاعدين تسمعون تشوفون بالتلفزيون، قاعدين قعدة يوم الجمعة الجميلة. قول: "أنا ليش صدق مو سعيد؟". أنا عندي قلب. الفكرة بينك وبين نفسك. إيش السعادة بالنسبة لي؟ هل السعادة مربوطة؟ هل الضحكة؟ هل الوناسة؟ هل كوني أنا جزء من العائلة؟ هل أني أنا رابط راحتي اللي لازم أرتاح فترة طويلة بـ "أني أنا ممكن أسوي شيء مرة عظيم"؟ لا. راحة بسيطة جداً من أساسيات احتياجنا. أني أنا أكون مستكن يومياً. أني أنا حتى صلاتي أصليها وأنا هادي. أنه يكون عندي على الأقل نص ساعة هدوء وسكون وقعدة حلوة مع الناس اللي أنا أحبهم. هذا من الاحتياج الطبيعي. نقول: "ورا بعض ورا بعض ورا بعض ورا بعض ورا بعض". متى أرتاح؟ "بعدين إن شاء الله". مص حياتها ركض بس كذا على طول. وهذا أكيد بالنهاية بيجي ضد قانون التوازن. أنت يعني مو متوازن أصلاً. فاكيد أنت اللي راح تحترق بالنص. لأن الموضوع محتاج منك وقفة، وأنك تنتبه على حياتك.
طيب دكتورة، الحالات اللي مثل كذا اللي عندهم التأجيل والتسويف، هل هذا الشيء ممكن يكون مرتبط من طفولتهم؟ أو أن جاهم على كبر؟ أو بعد الزواج مثلاً؟
نقول، عادة التسويف هي ردة فعل خلاص. يعني أنا ممكن لما يجيني الشيء أو الموقف، أستجيب له من توتري أني أهرب منه، أو أني أواجهها، أو أني ممكن أفرزن، يعني أقعد كذا أطالع فيه وما أسوي فيه ولا شيء. اوكي. فهي ردة فعل. طب، عادة التسويف ممكن تفيدنا أحياناً لما يكون عندنا لها خطة. يعني مثلاً، زي ما تفضلتِ قبل شوي، سألتوني. شغلة أقول لكم: "أيه، أنا حاطتها في بالي في الأجندة، لكن مو توقيتها الآن". لأنه في بالي أنه أنا عندي ديدلاين. ديدلاين أنا حاطتها في نفسي. ديدلاين مثلاً. لكن في ناس بالنسبة لهم: "خليني أهرب من الشيء عشان ما أكون مسؤول عنه، وعشان ما أطالب فيه". وهذه ردة فعل طبيعية لما الإنسان ينحط في موقف زي كذا. لكن هذه العادة، عادة التسويف، إحنا يعني تخيلوا أن في كتاب مرة جميل اسمه "The Art of Procrastination". خلوني أذكر لكم اسم الكاتب. هم الكاتبين الاثنين، رجال وامرأة رائعين. كاتبة هي اسمها ليندا سبدين، وهو اسمه جاك ماجواير. كاتبين الكتاب اسمه "The Art of Procrastination Styles". يعني ست أساليب للتسويف. تخيلوا. وحاطين من ضمنها، زي ما تفضلتِ وقلتِ، موضوع الملل. خانة كاملة تحته ثلاثة شخصيات. إحنا في التسويف. وخانة كاملة للأشخاص المتوترين. ثلاث شخصيات. أنا لما قرأت هذا الكتاب، فهمتني. وهذا جزء مرة كبير في تعاملي مع الحياة. أنا ليش موقف مع الحياة؟ أنا ما أعرفني. أنا ما أعرف أهدافي. أنا ما أعرف إيش أحب. أنا ما أعرف مين أنا. هم أهم. مو أنا. طب متى أنت راح تصحى لنفسك؟ لما خلاص خلصنا. "وكلٌّ مُيسّرٌ لما خُلق له". ينفتح لك الكتاب. والله أنا كنت قاعد. وأنا كنت أحاول. كنت أفني في الدنيا. طب ش جمعت لنفسك؟ هل عشت لحظات حلوة؟ واحدة من الأشياء اللي أحب أعلمها كل الطلاب اللي يعني عندي الكورسات وكذا، زي الحين مع بداية السنة الجديدة. إحنا دائماً نقعد ونسوي جلسة. تعرفون بداية السنة كيف ممكن إحنا نفرز إيش سوينا السنة الماضية. أحب أن أنت تسوي شيء اسمه "قوة التصوير". كاتبتها في كتابي "المؤمن القوي". شيء عجبك اليوم، صور صورة. ليه؟ عشان تنتهي السنة، أرجع إلى أرشيف صوري. أتحداك أنا أنجزت. لأن إحنا ننسى. أنا سويت. أنا حطيت. في أشخاص والله العظيم من عيد إلى عيد تروحين لهم وترجعين من سنة وهم على حطة يدك ما تغيرت. يمكن بس تغير اللبس اللي هي لبسته. أكل وشرب ونوم. ولا سوت ولا شيء. طب اوكي، أنا أحترم أنه هذا اختيارك. بس بالاخير، هل أنت سعيدة؟ ويبان عليها التعاسة. طيب، إذا أنت مو سعيد، إذا أنت سعيد، هذا المؤشر. إذا أنت مرتاح، تحط راسك على المخدة وأنت حاسس أنه أنت، أنت فلد ممتلئ. هذا اوكي. ما في مشكلة. إحنا كلنا مختلفين. كل واحد فينا يغذيه شيء. لكن إذا أنت تنتهي فيك السنوات وأنت حاسس أنك مغصوب ومكبل ومسحوب. متى إن شاء الله حتكون سعيد؟ صح. أنت مسؤول عن سعادتك، مو واحد ثاني.
دكتورة أمل، قلتي كلمة قبل شوي جداً أعجبتني: "اللي إحنا عايشين وما إحنا عارفين أصلاً إحنا مين أنفسنا". كيف ممكن الشخص يعرف هو مين؟
رحلة التعرف على الذات رحلة ممتعة جداً جداً جداً. وندرسها في أغلب كورساتنا. يعني أنا هذا، تقولي لي أمل، إيش شغفك في الحياة؟ أني أكون بينك وبين نفسك. لما أنت تكتشفين نفسك وتحبين. أقول لك: "يلا، السلام عليكم. أنا خلص دوري كمرشد". إيش الفكرة؟ أنه الإنسان يبدأ يتعرف على نفسه من برا وجهة نظر الناس اللي موجودين حوله. يقرأ. حتى في ناس تبدأ تقرأ: "إيش معناته برجي؟ إيش معناه؟". هذه كلها قشور خارجية. أنت تحتاج دائماً تتعرف على نفسك، لأنك أنت أصلاً تمر بمراحل. أنا مين؟ إيش أحب؟ إيش هواياتي؟ إيش نقاط قوتي؟ إيش الخبرات اللي كونتها بالدنيا؟ وهذه طبعاً بروسس مرة طويل. إذا أحد يبغى يرجع ويشوف الكورس اللي إحنا نقدمها. بس أكيد، أكيد أنها رحلة ممتعة ومتجددة. بليز، بليز، اليوم لو أحد يسمعني يقول: "أنا خلاص عرفت نفسي". بليز، لا تصير من الناس اللي يوقف على نفسه باب أنه يتعرف على نفسه من جديد. لأنه إحنا دائماً نتجدد. وفي كل مرحلة إحنا قاعدين يعني قلت خلاص، بس حبيت نفسي. معناته وقفت هذا الليفل. لا، أنا كل يوم ممكن أني أفهم نفسي أكثر وأعرف المرحلة هذه أنا فيها. وكذلك امنحوا هذا الشيء لشركائكم، أزواجكم، أصدقائكم. امنحوا فرصة أنهم بعد يتجددون. مو بس خلاص أنا عرفتك. يعني بليز لا تتغير. لا، تغير للأحسن. وكلنا نكون إن شاء الله بإذن الله دائماً رايحين باتجاه الحب والمودة. صحيح.
شيء جميل أن الواحد يتغير طبعاً دائماً للأفضل ويعرف نفسه. أكيد. أنت قبل شوي ذكرتي أنه لازم إحنا نحط أهداف معينة كل سنة. وأنا من الناس صراحة اللي أكتب أهدافي كل نهاية سنة. لكن عندي بعض الأهداف اللي تترحل لسنوات. يعني تضاف. ممكن يكون عائق مادي، زي مثلاً: "أنا ودي أتملك بيت". لكن كل سنة يترحل. ممكن يكون عائق نفسي، زي أني أنا ما أقدر أسوي كذا شغلة مع بعض. فهذه تعتبر من التسويف لما تترحل أهدافي لسنوات.
طيب، على هذا الطاري، هو يعني مش ما ودي أحرق، بس هو له علاقة بموضوعنا. السنة الجاية إن شاء الله بإذن الله، اللي هو يوم واحد واحد، اللي بنقدمه بلس. الحين عندي برنامج قاعد يشتغل على اليوتيوب. ممكن أي أحد يشوفه، يقدر يسمع هذا الشيء. أي له علاقة بكيف أنه أنا أتغير وأغير نفسي. بالنسبة للأهداف اللي تترحل، يكون عندي جزئية في التقنية، فكيف أنه أنا أحطها والأولويات والخطط. أني أنا أصغر اللقمة. ممكن يكون الهدف أكبر مني، بحيث أنه أنا ما حطيت له خطة. وشفت كيف ممكن أصغر هذا الهدف وأدخله في سيستم اليوم. لأن إحنا نتكلم عن العادة والروتين، وكيف ممكن أنه أنا أدخل الهدف جوات العادة، أو أجعله عادة وروتين في يومي. طبعاً، كل شيء مؤجل غالباً، زي ما قلنا، ما نعرف كيف نتعامل معه. جهل. ما أعرف كيف أتعامل معه. خليه لين ما أفضى له، لين ما أروق له. اثنين، ما عندي الموتيفيشن الكامل الكبير. يعني ما عندي هذا الدافع الكبير اللي أنا، أو الرغبة الكبيرة، أو ما تولدت هذه الرغبة الكبيرة. فشرح بالتفصيل في الأشياء. فمرة ودي لو تسمعينا بعد أكثر. وحتى أحد، لو أحد من المستمعين أو المتابعين يبغى يعرف عنها أكثر.
طيب، إحنا ما ودنا نحرق بعد الموضوع اللي أنت طالعة فيه. بس برضه بما أنك أنت عندنا في برنامج سيدتي، لازم نستغل هذا وجودك ونعرف كيف ممكن الشخص يقدر يحط أهدافه للسنة الجديدة من غير ما يطيح في موضوع التسويف.
طيب، بالنسبة لموضوع التسويف، عشان أنا ما أسوف هذا الشيء، أبغى أعطيكم بس شغلة، هدية من عندي. لما تحط هدف وتكتبه على الورقة، اسأل نفسك: "هل هذا الهدف هدفي؟" لأن مرات إحنا نقتبس أهداف من الناس اللي حولنا. زي ما تفضلتِ وقلتِ: "أنا أبغى أشتري بيت". كل أحد بلا استثناء، لو قلت له: "أنا أبغى أشتري بيت". هل فعلاً في هذه المرحلة من حياتي أنا أبغى أشتري بيت؟ وإذا كان الإجابة نعم، اسأل نفسي المرة الثانية: "لماذا؟ وأي؟" إيش إحساسي تجاه هذا البيت؟ مثلاً، أو الشيء اللي أنا أبغى أسويه. أول ما تتولد الرغبة والقرار، يبدأ الإنسان يقدر يحط الخطه. لأنه في خطوات. بعد كذا، هدف مجرد هدف يعتبر أمنية إذا ما حطينا له خطة وبدأ الإنسان يسوي له خطوات. تدرون في تمرين مرة حلو، ودي أعطيكم يا هدية.
يلا، الله يكثر الهدايا.
أيه، أيه. نجيب ورقة، نسوي ثلاث خانات. الخانة الأولى: اكتبي كل أهدافك اللي ما سويتيها من قبل وخلال هذه السنة. اثنين: ممكن بالخانة الثانية نكتب إيش الشيء اللي سويناه إلى الآن. يعني مثلاً، لنفرض المثال اللي أعطيتني إياه، البيت. إيش سويتي إلى الحين؟ والله جمعت مبلغ كذا. إلى الحين بمقدار مدى فترة شهرية كذا. وأنا كـ... أقدر أساعد الأشخاص. طبعاً أكيد أنهم يشوفون وين التعثر عندهم، عشان نقدر نساعدهم. آخر شيء: أسأل نفسك: "لماذا لم تفعل هذا؟". وإذا أنت ما عرفت ليش ما سويت هذا الهدف، يعني فهمت نفسك. لأنه قعدة التفكر هذه الذاتية مع النفس هي قعدة أني أعرفني، أني أفهميني. وكثير من الناس يحبون قعدة الأصدقاء، ليش؟ لأن قعدة الأصدقاء تخلينا نطلع اللي جوا ونتكلم بأشياء ما تكلمنا ونعرف أشياء أكثر عن أنفسنا. خصوصاً الأصدقاء اللي مرة عزيزين علينا وثقة بالنسبة لنا. فممكن بعد هذا أيضاً كهدية لبرنامج سيدتي وللي قاعدين يستمعون لنا الحين. وإحنا دائماً موجودين في الخدمة ونساعد الأشخاص من جد أنهم يكونون بأفضل نسخة منهم. وإذا في عثرات كذا تمنعهم أنهم يحبون أنفسهم، يقدرون يعيشون حياة متوازنة. إحنا هذا هدفنا.
دكتورة، ممكن البعض عنده مشاكل مثل الاكتئاب، أكيد وما يكتشف هذا الشيء. أكيد. كيف ممكن نساعده؟
أنا أنصح هؤلاء الأشخاص من جد، أو الناس اللي حولهم، أن يروحون لمختصين. لأن هذا مو تخصصي. لكن بس يطلعون من هذه المرحلة وتبدأ الرغبة عندهم تكون أفضل، إحنا نكون هنا موجودين ومستعدين لمساعدتهم. البعض يقول لك: "إذا أنت عندك مشاعر الاكتئاب، لا تعطينها أي التفاتة أو أي جانب، أي وقت منك عشان لا تكبر فيك". إيش رأيك؟
طبعاً، المشاعر توك نتكلم تحت الهواء، قديش أنها مهمة جداً جداً. وهي وقود ودافع. زي قبل شوي قلت لك: "الرغبة". إذا ما انولدت الرغبة، إيش ترى؟ شعور. وإحنا دائماً نقول: "مشاعر غضب، حزن، استياء، فرح". لا لا، ترى حتى الرغبة شعور. الشغف شعور. الدهشة شعور. هذه مشاعر جداً حلوة. وإحنا نستخدمها كوقود أصلاً لأهدافنا. طب لو كان أحد يعاني من التعامل مع مشاعره، كأنه عنده فرس جامح. هذا الفرس ها. طب متى تركب اللي جامح على هذا فرس؟ لما تتعرف على نفسك وتعرف لمشاعرك. طبعاً أيضاً رحلة التعرف على المشاعر جميلة جداً. أنا أقول: "بليز، لا تتجاهل مشاعرك". وبنفس الوقت، لا تطلقها للعنان من خلال أفكارك المتزايدة. كل ما فكرت، كل ما ولدت الشعور. كل ما رميت الحطب، كل ما النار إيش يصير فيها؟ تزيد. فالمشاعر أصلاً تجي من وين؟ لما أفكر أفكار شينة. وهنا كثير ناس يقول لك: "يلا، تعامل مع شعورك". "ابكي". "ارجع". مان يفكر أفكار سلبية ويبدأ إيش؟ يغذي الشعور. ليه؟ لأنه يرجع يئن. طب الفكرة هذه من وين جت؟ هنا يجي دور أن الواحد يغير أفكاره إلى أفكار مناسبة. ما بقول أنا سلبية، إيجابية. لا، فكرة مناسبة. من وين اشتريت هذه الفكرة؟ تراني فعلاً إحنا نعيش يومياً في سوق أفكار. أنت الفكرة هذه عجبتك؟ اوكي، اقتبسها. أحطها في الأرشيف عندي. اوكي. الفكرة ذي ما عجبتني؟ كنسل. فكرة جديدة. وهذا الذكي فينا اللي يسوي لنفسه أبديت. مين قال أنه لازم أنا كذا أسوي؟ مين قال أنه ضروري كذا؟ يبدأ شوي شوي يجدد. أرجع مرة ثانية لموضوعنا عن الأشخاص اللي يتعاملون مع المشاعر. نصيحتي: تعلم. في شيء اسمه ذكاء عاطفي. الحين ما شاء الله تبارك الرحمن صاروا يهتمون فيه أكثر في الحياة الاجتماعية وحتى العملية والنجاح بشكل مرة كبير. سوشيال إنتلجنس. حتى الحين في ذكاء اجتماعي أكثر من الـ IQ. ما حد يبغى يعرف أنت قديش جبت معادلة ضش مل. لأن أنت عايش في بيئة مليئة بالناس والمشاعر. مو شيء سيء. بالعكس. يعني أنا بالنسبة لي أشوفها نعمة. إذا تعلمت كيف تديرها زي ما تدير وقتك، زي ما تدير أولوياتك. كمان نعمة إدارة مشاعرك.
دكتورة أمل، بجيك لموضوع يمكن تقريباً قبل أسبوع، من غير ذكر أسماء، صار موقف أنه شخص ما مشهور، هذا الشخص دائماً بطاقته الإيجابية وطاقته الحلوة، وإنه كيف الشخص لازم تتخطين، لازم تعدين، لازم تعرفين أنت ففه. طاح هذا الشخص وتعب وطلع في السوشيال ميديا وصرح أنه "أنا طحت واني أنا بوقف واني أنا ما عاد أرجع". فالطابع للبعض، بغض النظر سواء كنا إحنا معها أو ضدها، كيف الحين انعكست عليها في الموقف اللي هي صارت فيه؟
شوفي، إحنا بالنهاية بني آدم. صحيح. يعني أنا مثلاً، بتكلم عن نفسي. أنا طبيبة وطبيبة أسنان. هل معناته أنه أنا ما راح يوم من الأيام يجيني تسوس؟ إلا ترى قبل أسبوعين أنا رحت سويت حشوات عند زميلتي. تعامل مع الإنسان. الظروف أكيد، إلا ما بتخلي هذا الإنسان يحتاج أنه يراجع نفسه، يراجع مشاعره. ومو معناته أنه أحد يقدم لك شيء، هو لازم يكون هذا الشيء. مدرب الرياضة يدربنا. هل هو دائماً فت؟ هل هو دائماً يسوي الرياضة؟ لا. مو شرط. بس وجوده مهم. كلامه اللي يقوله مهم. وهذا الشخص، الله سبحانه وتعالى مكنه أنه يقول لنا كلام، أنه يفهمنا، أنه يعلمنا. بس إحنا ما نحتاج أنه إحنا نعكس هذا الشيء ونطلب منه. هذا طبعاً أكيد. كلنا نحتاج إلى فترة نقاهة. إذا احتجنا هذا الشيء، من حق الجميع أنه يأخذ فترة نقاهة. يرجع، يريح، يتزعل، يعيش الزعل، يعيش الحزن بكل أنواعه. حق إنسان. أرجع وأقول: إنسان. هذا الإنسان من حقه. زي ما إحنا ترى نداوم بعدين نأخذ إجازة. أحد يقول لك: "لا، أنا ما عندي إجازة مرضية". لا لا. من حقك. نفس الشيء، البني آدمين، أياً كان منصبهم أو مكانهم، من حقهم دائماً. بالعكس، أنا أشوفها قوة. أنا بالنسبة لي، سألتيني أمل، أشوف أن الشخص اللي يقول: "أنا محتاجة أوقف عشان هذا موضوع تأجيل الحياة". نفس الموضوع حقنا. "أنا محتاجة أوقف. طحنت في الشغل عشان ألتفت لصحتي". أنا أقول: "أنت بطل. أنت برافو. أنت فبل. أنت حقيقي. أنت شجاع". بدل ما أقول: "لا، أنا أبغى أحط ماسك وأبقى أجاملكم على حساب مين؟ نفسي". ممكن الشخص اللي يعيش فترة الحزن أو يعيش فترة الألم، يرجع بأدوات أقوى من الشخصية الأولى. هذا فرش. لأنه يكون ارتاح. راجع نفسه. صحيح. استرد قوته. لأن القوة تسلب منك لما تكون أنت في هذا الموقف. استرد قوته. وأنا متأكدة ح يرجعون أحلى وأقوى من أول.
دكتورة أمل العودة، مدربة في القيادة الذاتية والاتزان. يعطيك العافية. وجداً استمتعنا بوجودك. وإن شاء الله نسمع خبر حلو على البودكاست.
إن شاء الله. ليش لا. ثانك يو.
مشاهدينا، بعد الفاصل، الكوابيس المتكررة وما علاقتها بالأمراض النفسية. [موسيقى]