Transcription
تصرفات تخليك شخصية جذابة. قبل ما أقول لحضراتكم التصرفات دي، هم 17 يعني اقتراح، بس أنا ضغطتهم لـ 12 أو 13 عشان الوقت. يعني الأول بس الموضة بتاعة "أنا مش فارقة معايا أبقى جذاب ولا لا، واللي يحبني يحبني زي ما أنا". ساعات بتبقى مفيدة إن أنا ما أبقاش "بيبل بليزر" زي ما بيقولوا، ما أبقاش كده عمال عايز أفرح الناس وأبسطهم، أبقى عبد للحته دي.
بس برضه الناحية الثانية بتاعة "مش فارقة بقى جذاب، اللي يحبني يحبني كده". لا، في ناس طيبين حوالينا ومحترمين وكرام جداً، لازم أركز مع طريقتي معاهم. ما أبقاش جارح لمشاعرهم، ولا أبقى معتدي عليهم، ولا أبقى سخيف في ردود أفعالي. محتاج أعمل تصرفات زي ما النبي قال عليه الصلاة والسلام: "أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، الذين يألفون ويؤلفون". بيعمل يعمل تصرفات فيها ألفة بينه وبين الناس، تشوفه كده تستريح له، تعشره عشرة طويلة بجد، يأثر فيك وتتعلم منه، ولما يسيب الدنيا تفتقدُه، لأن كان ليه طلة جميلة. ففكرة إنك أنت تبقى جذاب ده جزء من اتباعك لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، وإحسانك لمن حولك، بالذات الناس اللي عشرتهم طويلة في البيت وفي الشغل والأصحاب.
فبيقولوا كذا بقى إيه تصرف من التصرفات تخلي شخصيتك جذابة. التصرف الأولاني إنك تقلد اللي قدامك. قال لك تقلده يعني إيه؟ يعني مثلاً وهو قاعد، لو قاعدين مربعين على الكنبة، اقعد وربع. لو هو ساند ضهره كده ومستريح، اقعد ساند ضهرك مستريح. كأنك بتقول له: "أنا ببعت لك بطاقة جسدي شيء من الألفة". أعلمنا إحنا في السوشيال إنتلجنس إن أنت تبقى قاعد قاعدة شبه اللي قدامك. ما بيبقاش هو قاعد مثلاً قاعدة مريحة كده وأنت قاعد قاعدة رسمية قوي. خليك بالذات لما تكونوا أصحاب مقربين.
سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام خرج لقى قبيلتين بيلعبوا رماية، فقال: "ارموا بني إسماعيل، وأنا معكم". إن أباكم كان رامياً. بينشنوا فالناس التانية قالوا: "إزاي هنرمي؟ طب يعني وحضرتك معاهم؟" فقال: "ارموا وأنا معكم جميعاً". خلاص، أنا هبقى شوية مع الفرقة دي وشوية مع الفرقة دي. كان فيه شيء من مش التقليد، مكسوف أقول التقليد على النبي، بس شيء كده "أنا معاكم في اللي بتعملوه" صلى الله عليه وآله وسلم.
رقم اتنين: امدحهم. بيقولوا إن فيه تأثير اسمه تأثير النقل التلقائي أو العفوي. لما تيجي تمدح حد بحاجة، هو هيشوفها فيك والناس تشوفها فيك. يعني لما تقول: "فلان ده طيب قوي"، وأنت بتقولها شكلك طيب. "فلان ده سخيف، سخف يا جماعة"، وأنت بتقولها شكلي سخيف قوي. "فلان ده بخيل، بخل رهيب"، شكلي مش حلو. عكس لما أقول: "فلان ده وقف جنبنا وقفة حلوة، والله كتر خيره". وأنا بقولها كأني أنا بحب الكرم ده. فدايماً لما تمدح اللي قدامك، أنت نفسك الناس هتحس إن فيك الصفة دي ويحبوا شكلك وأنت بتمدح غير طبعاً الشخص اللي بيتمدح. بيجي له إحساس كده إن أنا عايز عايز أفضل مع الشخص اللي مقدرني.
وكان سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إن يكن فيكم محدثون فعمر". وحدث يعني ملهم من الله. وكان يقول: "نعم العبد عبد الله بن عمر، لو كان يقوم من الليل". إيه الجمال ده؟ لو بتصلي بالليل. المدح ده بيخلي اللي قدامك يعني تحييه. لو عنده إيه زد في الحياء ولا حاجة. إنسان بيبحث عن التقدير. فالمدح حاجة مهمة قوي. ومهم جداً طبعاً المدح يبقى مدح صادق. دي مهمة.
قال لك: "لا تجامل دائماً". الصدق في النصيحة أحلى. عارف أنت جميل إن أنت مثلاً حد يغلط غلطة فتقول له: "معلش، ما كنتش تقصد، معلش فاتت منك، معلش أنت والله كنت قاصد تنصحه بس زعل منك". فتجمل تصرفاته. بس في وقت معين بيقدامك عايز عايزك تقول له الحقيقة. "ما كانش حقيقتك عملت كده؟ بص، أنت بتتاخر كتير على مواعيدك، وده هيتعبك في الدنيا". ياخد رأيك في حاجة عاملها عاملها كده إيه مش باهتمام. تقول له: "لا، خد بالك مش مناسب". افتكر مرة أول مرة في حياتي أحضر حلقة في حياتي عرضتها على حد كده من ذوي الخبرة، قال لي كلمة بالإنجليزية: "نكش الفراخ ده". صدمت. بس لما روحت بصيت كده، لا أنا كنت ممكن أدي وقت. أنا كان عندي أوفر كونفيدنس اللي هو: "ما اشتغلتش عليها قوي، حطيت من دماغي كده". لولا صدقه معايا كان زماني ماشي بمستوى معين ما فيهوش مجهود. فدي مهمة قوي.
يعني افتكر كويس قوي لما سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام راح لسيدنا علي وستنا فاطمة قال لهم: "انتوا مش ظابطين يعني نفسكم تصحوا تصلوا بعد شوية". فسيدنا علي قال له: "نحن أنفسنا بأيدي الله، إن شاء أيقظنا وإن شاء نمنا". فالنبي لا، أنا كانه عايز يقول لهم: "كنت عايزكم تاخدوا الأسباب إنكم تصحوا تصلوا بعد شوية". فخرج النبي وهو يقول: "وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً". لا، ما تقولوش كده، خدوا بالأسباب أحسن. فإيه هنا ما كانش فيه مجاملة، هنا كان فيه صدق من النبي عليه الصلاة والسلام.
رقم أربعة: حاول تلمسهم لمسة اعتراضية وانت بتتعامل معاهم. طبطبة دي طبعاً رجالة مع رجالة وستات مع ستات معروف، أو إحنا مع محارمنا وعيالنا في البيت ومراتنا. الطبطبة دي جميلة قوي. وانت بتكلم واحد، حط إيدك على كتفه كده، لطيفة قوي. تمسك واحد من إيده تقول له: "بقول لك إيه، عايز منك حاجة". اللمسات دي بتعمل شيء من نقل طاقة جميلة وروح محبة. كان سيدنا النبي يقول لسيدنا معاذ بن جبل: "امسك إيده كده". سيدنا معاذ يقول: "فامسك النبي يدي وقال: يا معاذ، إني أحبك". لا تدع بعد كل صلاة أن تقول: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
بص للناس بالطريقة اللي بيحبوا يتشافوا بيها. "فلان يحب بيتشاف قوي". بص له بص إنه إنسان قوي: "ما شاء الله، شكلك بتروح الجيم اليومين دول". "ما شاء الله، إيه ده؟ أنت كنت بتتكلم حلو قوي النهارده". هو يحب إن حد يشوفه عنده ده. "المعلومة اللي أنت قلتها النهارده فرقت معايا جداً". "بقول لك إيه، ممكن توصلني؟ أنت اللي عارف الطريق". "بقول لك أنت راجل خبرة". كأنك بتقول له: "أنا واخد بالي من الميزة بتاعتك".
وطبعاً سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يعني سيدنا علي يقول: "ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله". "قولوا لي يا جماعة، أعمل إيه في الموضوع ده؟ إيه رأيك نروح إزاي؟ إيه رأيك ناكل دلوقتي ولا لا؟" دايماً صلى الله عليه وآله وسلم. وكان الإجابة عندك، وأنا عارف إنها عندك، وإلا ما كنتش خدت رأيك عليه الصلاة والسلام.
الابتسامة. الوجه المبتسم بيسموه "إنفايتينج فيس"، يعني بيخليك عايز تبقى جنبه على طول. "ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا وتبسم لي". سيدنا جرير بن عبد الله بيقول كده.
آخر واحدة عشان الوقت بيجري مني، أو اللي قبل الأخيرة: قول لهم سر من أسرارك. لو عايز تقرب حد منك، قول له حاجة كأنك بتختصه بيها كده. مش لازم تقول له سر يعني مصيبة، أو تقول له حاجة خاصة قوي. بس قول له مرة حصل معايا كذا، إيه رأيك في اللي حصل ده؟ وتخيل وقتها حسيت تحس إن هو أنت دخلته في قلبك. السيدة عائشة بتقول للنبي يوم أحد كان صعب عليك قوي. وفي يوم كان أصعب من ده. فقال لها: "اليوم اللي كان أصعب من أحد يوم الطائف". يوم رحت كلمتهم عن ربنا، خلوا العيال الصغيرة والمجانين يضربوا النبي بالطوب وبالتراب. فما أفاق إلا جوه بستان كده، وجاله ملك الجبال قال له: "إن شئت أطبق عليهم الأخشبين". قلت له: "لا، عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله". وشاركها لحظة كانت صعبة في حياته. تعمل ألفة ومودة.
أختم، وهبقى أنزل لكم على الصفحة عندنا المقالة دي تقروا أنتوا بقية الحاجات. خليهم يتكلموا عن نفسهم. لما تلاقي حد بيتكلم عن تجربة، ما بتقولوش: "أنت عارف أنا حصل لي إيه؟" وكأنك أخدت الميكروفون منه، قطعت عليه. فالناس بقت تسمعك. هو كان عايز يقول. سيبه يتكلم عن نفسه. لما حد يتكلم عن وجعه، وجعه وأنت عندك أضعافه، مش لازم تقول له: "أنت ما تعرفش أنا حصل لي إيه". وتبدأ تتكلم أنت. سيبه يتكلم عن نفسه. لما تسيبه يتكلم عن نفسه، هيحس إن كلامه ليه قيمة ويحبك. فدي كانت مجموعة تصرفات تخليك إنسان جذاب. تعلم التصرفات دي من سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
كلمة شجاعة عموماً عند المتخصصين القدرة على إدارة المخاوف. ما فيش حد في الدنيا ما بيخافش. واتكلم ربنا في القرآن كتير عن تعبير سيدنا موسى عن الخوف. والإنسان اللي ما بيعترفش إنه بيخاف هو شخص بيهرب من طبيعة بشرية طبيعية جداً، ويفضل يكبت الخوف ده وما يواجهوش، ويطلع في صورة غضب أو حزن أو فقدان للثقة في النفس. أما الشخص الشجاع هو واحد عنده إدراك إن أنا الحتة دي بخاف منها، فعايز أدير المخاوف دي. وبيقولوا إن فيه شجاعة جسدية، إزاي إن الواحد يبقى عنده قدرة على مواجهة المخاوف بجسده. وفي شجاعة بتحتاجها في يومك أكتر، لأن المخاطر اللي بتواجه الجسد أقل بكتير من المخاطر النفسية. المواقف اللي بتحتاج مواجهة.
والنهاردة المقالة عن الشجاعة النفسية. وهم بيقولوا إن الشجاعة النفسية ليها زي أكتر من ركن. الركن الأول: القدرة على الاعتراف بالنواقص والسعي للتغيير. "أنا الحتة دي ما أعرفهاش". ما أعرفهاش يعني ناقصة عندي، يعني أنا اعترفت إن أنا عندي جهل في حتة المهارة دي. أنا لا أجدها، محتاج حد يعلمها لي. هنا اعتراف إن فيه حاجة أنا مش متميز فيها. التصرفات دي محتاجة شيء من القوة على المواجهة، إني أظهر أمام الناس: "ما أعرفش، ما أفهمش، ما عنديش المعلومة دي". ويكفي إن ربنا في القرآن قال: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً". مهما اتعلمت وكنت في أعلى درجات العلم، ده قليل مما سيفتح الله به عليك بعد كده أو على غيرك. لكن بيقولوا إن 60% من الناس بيشعروا بالإهانة لما يقولوا "ما أعرفش" أو لما يقولوا فكرة تطلع دون المستوى، فالناس ما تقبلش. فبيقولوا محتاج يبقى عندك شجاعة نفسية في مواجهة المسألة دي.
وجميل قوي الراجل اللي راح لسيدنا النبي وقال له: "يا رسول الله، عليه الصلاة والسلام، أي العمل أفضل؟" قال: "إيمان بالله وجهاد في سبيله". قال: "أي الرقاب أفضل؟" لو عايز تعتق عبيد. قال: "أنفسها أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها". قلت: "يا رسول الله، أ رأيت إن لم أفعل؟" لو ما قدرتش أعمل الحاجات دي. قال: "تعين ضائعاً أو تصنع لأخرق". تساعد حد يكسب ماله وتساعده في شغله. قال: "أ رأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟" مش هعرف أعمل ده كله. واخد بالك الراجل بسيط إزاي؟ "الحاجات دي صعبة عليا". قال: "تكف شرك عن الناس، تلك صدقة منك على نفسك". فالراجل كان بسيط وواضح وعنده شجاعة نفسية. واللي مش هقدر أعمله، لو سمحت قول لي حاجة أقل على قد قدرتي. ده اعتراف بالنواقص وسعي للتغيير.
قالوا: آه، بالمناسبة، الاعتراف بالنواقص ساعات الواحد مثلاً بيحتاج إنه إيه؟ كان الأستاذ يعلمني يقول: "فويس أوت لاود" يعني قولها قدام الناس. زي إيه مثلاً؟ "جماعة، أنا مش بقبل الانتقاد. من فضلكم لما حد يجي ينصحني بس يقول لي بالراحة عشان أنا ساعات الموضوع ده بيدق لي. لو سمحت بلاش تنصحني قدام الناس، أنا بتكسف". رغم إن ممكن يكون الوضع يسمح إن إحنا نتناقش. لا، ما نعملش كده. كانه برين ستورمينج. الحتة دي أنا مش حلوة عندي. هستأذنك يبقى بيني وبينك عشان أنا الموضوع ده بيشدني وهيبان في وشي. والحتة دي محتاجة أشتغل عليها. ده اعتراف بالنواقص، وإن شاء الله يبقى سعي للتغيير.
بيقول لك الحاجة الثانية من ضمن الشجاعة النفسية: القدرة أيضاً على الاعتراف بالخطأ والاعتذار الغير مؤجل. وبيقولوا إن 70% من الناس قبل ما يعتذروا بيتصوروا إن اعتذارهم هينزل من مقامهم في القلوب في المستقبل. لما يجي يقول لك: "على فكرة أنا غلطت في اللي أنا قلته". قبل ما يجي يقول لك، 70% لو في 10 في سبعة منهم بيترددوا ليه؟ خايف بعد كده إنك تقولي: "بقى كل شوية هتغلط، كل شوية هتغلط وتيجي تعتذر". فيه شيطان هنا. "الشيطان يعدكم الفقر". يقعد يقول لي: "أنت منظرك هينزل قدام الناس". فمن الشجاعة النفسية الاعتراف بالخطأ وعدم تأجيل الاعتذار.
افتكر لما إخوة سيدنا يوسف قالوا: "أتالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين". قال: "لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين". هذا النوع من الاعتراف بالخطأ اللي نجاهم، وإن شاء الله ربنا يكون غفر لهم سبحانه وتعالى.
آه، من الشجاعة النفسية حتة مهمة قوي. قال لك: التعبير عما بداخلك من مشاعر وعدم الكتمان. سواء مشاعر إيجابية. سيدنا النبي قال كده عليه الصلاة والسلام: "إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره". وعلمنا نقول: "إني أحبك في الله". ويبقى رد اللي قدامي: "أحبك الله الذي أحببتني له". علمنا النبي كده عليه الصلاة والسلام. إن الواحد لو في حاجة مبسوط بيها في اللي قدامه يقولها له. "أنت كده اتصرفت صح". "أنا فرحان قوي من اللي أنت عملته". البعض بيشعر إن ده ضعف أو "فورة" زي ما إحنا بنقول. ده قمة الشجاعة النفسية. قمة الشجاعة النفسية إن يكون فيه تصرف مهين مش بيعجبك وتقوله للي قدامك برحمة وبشيء من القوة.
بس كبت المشاعر دي بيولد انفجارات غير مفهومة بعد كده. تعصب جداً في البيت ليه؟ لأن فيه حد زعلني من أصحابي، بس اللي في البيت أعرف أطلع عليهم الموضوع ده. "ديفنس ميكانيزم" اسمه الإبدال. حد ما واجهتوش بمشاعري السلبية. لما أتريق مثلاً على خلقتي في حاجة، أو تصرفاتي، بس في البيت أمي لو طلعت عصبيتي عليها مش هتعمل حاجة. ولو زعلت شوية هتصالحني لأنها أمي. والسر ده كله عدم شجاعة في مواجهة الشيء اللي بيوجعني ده. فقال لك: "من معاني أن لنفسك عليك حقاً أن تحفظها مما يسيء ليها". فبقى أقول: "وعلى فكرة، من ضمن المخاوف الوهمية إنك لما تعبر عن اللي بيضايقك في معاملة الناس ليك هيسيبوك". سموه الطرد الاجتماعي. "يا عم، أنت مزودها بقى، أنت بتفهم الكلام غلط، بتمسك في الكلمة". طب ما الكلمة دي كانت شتيمة؟ "بتمسك في الكلمة". طب ما الكلمة دي كانت تريقة على خلقتي؟ آه، مسكت. "كتبت الكلمة وجعتني". فبيقول لك من الشجاعة النفسية إنك تقولها، لكن برحمة وبقوة، وما تخافش من عواقبها. لأن اللي مش هيقبل إنه يتنازل عن طريقة مهينة بيعاملك بيها، يبقى ما اتخلقش ليك. فيبقى كويس كمان إنك قلتها.
آخر حاجة أختم بيها مع حضراتكم: من الشجاعة النفسية لما تغلط ما تبررش. التبرير جبن. ربنا بيقول: "ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون". ما أنت عارف إنك ضايقته، واتأخرت عليه، وضيعت عليه المصلحة. أنت عارف إن الكلمة دي بتوجع اللي قدامك. خلاص، مش لازم تبرر بأنك أنت متضايق، أو هو اللي عصبك، أو الكلمة دي على فكرة الناس كلها بتقولها. ده من الجبن النفسي. من الشجاعة النفسية إنك تقول: "تصدق؟ ما دام أنا عارف إن ده بيضايقك، يبقى حقك عليا". لأن التبرير للأخطاء على الحقيقة من خداع النفس، مش من خداع اللي قدامك. لأن الإنسان منظره بيبقى واضح جداً جداً وهو كذاب، وبيبقى اللي قدامه كاشف الكذبة والتبرير. وساعات الواحد بيرخص، بينزل في عيون الناس كده لما يبقى عمال يحور. "أنا آسف في الكلمة عشان ما أقولش حقك عليا". فعم التبرير هو أحد صور الشجاعة النفسية.
ده كان ملخص هذا البحث أو المقالة دي على موقع ويل بينج عن قوة الشجاعة النفسية. من ضمن الأشياء اللي بتبقى شاغلة بال أي واحد في رحلة حياته إنه نفسه يبقى قوي. هو عارف إن ممكن الدنيا دي يكون تكون دار بلاء، فنفسه لما تصيبه بعض الآلام أو الأوجاع، يبقى هو نفسه عنده حصون، مش أي حاجة تهده، مش أي موقف سخيف يخلي روحه في مناخيره. وده اللي بيسموه المتخصصين المناعة النفسية. زي ما إنسان ممكن تبقى صحته كويسة فيبقى عنده مناعة جسدية، مش أي فيروس يرقدُه. زي ما في مناعة نفسية بتبنى وأنت في رحلة حياتك بتعمل حاجات بتخليك قوي أمام تحديات الحياة.
وأنا هقول لك على خمس وصايا لعلماء النفس تبني بيهم مناعتك النفسية. الوصية الأولى: قراءة ما وراء الآلام من حكم. واتكلمنا عليها من شوية، وارجع افتكر الكلام ده، لأن قراءة ما وراء الآلام من حكم بيخفف الألم نفسه، بيخلي الألم نفسه، الفيروس بتاع الألم نفسه مش قوي، لأن شفت الخير اللي وراه.
رقم اثنين: بناء علاقات منقذة تكمل بها الحياة. إيه ده؟ بيسموه الاتزان في الحياة. فاكر لما سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام قال لسيدنا أبو ذر، وقال لسيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص: "إن لنفسك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، نام شوية عشان كان بيصلي طول الليل، وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً، زياراتك اللي بيجي لك وبتروح له أصحابك، وإن لربك عليك حقاً، فاعطِ كل ذي حق حقه". شخص هو في رحلة حياته ممكن يتألم من علاقة فسدت، حد كان معتمد عليه وغدر بيه، مشكلة في الفلوس، أياً كان سبب الألم. لو حياتي كلها منصبه على علاقتي بالشيء ده، لما ينهدم، أنا كمان معاه. لكن الشخص اللي عنده أصحاب وعنده علاقة كويسة بأهل بيته، سواء كان والده ووالدته وإخواته، أو كان متجوز، أياً كان، وعنده في حياته أشياء بيعملها. الأشياء دي لما يبقى فيه ركن مهدوم في حياته، في أركان تانية شايلاه. مش يبقى مكرس حياته كلها على حاجة، لما تضيع يضيع هو كمان. عشان كده مهم لما الإنسان يتألم، يكمل حياته. يكملها فين؟ ما هو عشان يعرف يكمل حياته، لازم يكون فيه جوانب تانية هو بالي فيها. علاقات جميلة ومستقرة تنقذه.
ويمكن ده أحد أهداف برنامجنا، أن نتعود ندير العلاقات بحيث لو علاقة فسدت، فيه حاجات كتير تشيلنا، فكمل حياتك. عشان كده تعرف ليه السنة إن الحداد على الميت مش أكتر من ثلاث أيام، إلا لو جوز، واحدة بتبقى بتحد عليه أربع شهور وعشر أيام. إيه الحداد ده؟ اللي هو الصوام بتاع العزاء، اللي هو دايماً لابس أسود ودايماً بيستلقى العزاء، وكأنه عايش في فلك حالة الوفاة. لو سمحت، خلاص تقبلت العزاء، حزنك في قلبك، وكمل حياتك. وأنت حزنك في قلبك عشان الحزن ما يهدكش، لأن فيه ناس تانية عايشة حواليك، هم مسؤولين منك، ومحتاجين إنك أنت تبقى جنبهم، وبيحبوك وأنت بتحبهم. فاكمل الحياة حتى لو حزين على حد توفى. يبقى رقم اثنين: أكمل الحياة، بس المهم يكون فيه علاقات منقذة أنت بنيتها.
رقم ثلاثة: تقوية حاجة اسمها "السلف إيج". وأنت ماشي في حياتك، أنت مش متألم، أنت الدنيا زي الفل. خليك كبير قدام نفسك، عشان لما تجيلك أزمة، يبقى الأزمة دي جاية لواحد كبير. والكبير قدام نفسه، اللي صورته الذاتية "السلف إيج" دي كبيرة، هياخد القلم ده كأنه تحدي في الحياة، أنا هتغلب عليه. لكن لو "السلف إيج" بتاعتي مهزومة، صورتي الذاتية قدام نفسي، لما يجي لي قلم، أنا ناقص، ناقص الدنيا تيجي عليا، فيتحول القلم ده إنه الشخص يبقى ضحية المشاكل، وضحية الفراغ، وضحية آلام الدنيا، لغاية ما يقول على نفسه: "ضحية ربنا"، ويشك في عدل ربنا. طب أبني "السلف إيج" إزاي؟ تبنيها عن طريق إنك أنت تركز، وأنت مش متألم، اهو ماشي في رحلة حياتك، لسه ما جاش هذا البلاء، نعوذ بالله من البلاءات ونسأل الله العافية. وأنت ماشي كده، ركز في إنجازاتك، لو سمحت. ركز في شغلك، لو سمحت. العب رياضة، لو سمحت. خلي ليك عمل خير تساعد بيه حد، لأن مساعدة الناس بتخلي الإنسان يحس إنه ليه قيمة في الحياة. فاعمل لنفسك "سلف إيج" إن أنت راجل منجز، أو أنت ست منجزة في الحياة، بحيث لما يحصل الألم، يجيلك وأنت قوي، راضي عن نفسك، كبير في عين نفسك. وده مهم جداً جداً لواحد ماشي في رحلته، وهو طبيعي إن الدنيا قد يأتي منها بعض الأوجاع.
الشيء الرابع: اعتاد المرح. هو صاحب البحث بيقول كده. يعني إيه؟ اعتد المرح. خد الأمور بهزار. وعلى فكرة دي من دلائل قوة الشخصية. الشخص اللي بيعرف يتريق على نفسه لما تحصل له مشاكل. ساعات يسموها الكوميديا السوداء، إن حد تحصل له مشكلة كده، بدل ما ياخدها يحطها جنب أخواتها من المشاكل، فتتراكم عليه المشاكل، ويجي الشيطان يقول: "شفت ربك بيعمل إيه فيك؟" في رحلة حياتك، كل شوية يجيب لك مشكلة. ويبدأ الإنسان يقنط من رحمة الله. الشيطان صوته بيقول كده. خدها بهزار. تريق على نفسك وأنت بينك وبين نفسك كده، وأنت بتحكيها لحد من حبايبك. شوف يا عم اللي حصل فينا امبارح. اللي بيعرف يعمل كده، بيعرف يطرد شيطان القنوط من رحمة الله. فاعتاد إنك تاخد بعض المشاكل ببعض المرح.
الشيء الأخير اللي وصوا بيه: خد بالك من صحتك. الشخص اللي بيشرب قهوة كتير قوي ودايماً مرهق. شخص اللي ما بينامش كويس وبيسهر بدون أي ضرورة ولا مبرر. شخص اللي ما بياكلش أكل صحي. جسمه مهدود، وبالتالي جسمك المفروض يساعد نفسيتك في إنه يتحمل الآلام. فبلاش جسمك يبقى مهدود، فيجي ألم يهد نفسيتك وجسمك ما يعرفش يشيل. فخد بالك من صحتك عموماً، لأن صحتك دي أنت محتاجها في أوقات الآلام وتحديات الحياة.
دول كانوا أربع أسس في رحلة حياتك في بناء علاقتك بالألم. جينا مع بعض كنوز الكتب. من أكتر الفقرات اللي بستناها، لأن فيها عقول مؤلفي الكتب، وما وراء هذه العقول من رحلة في الحياة وخبرات بتصاغ في جمل بيتملي بيها الكتب. وكل ما تقرا كتاب، كأنك خدت حتة من عقل مؤلفه، بما في عقل مؤلفه من رحلة طويلة في الحياة، من تجارب وعلوم. فجميل قوي إن إحنا يبقى باستمرار كده. اللي ما عندوش وقت إنه يقرا كتاب، يدور على ملخصات الكتب على الإنترنت. وإحنا هنا في كنوز ملخصات الكتب بنحاول نعمل كده.
كتاب النهارده هو كتاب اسمه "أسرار الكاريزما" اللي كاتب اسمه أندرو لاي. الكتاب ده موضوعه إن فيه ناس كتير بيروح من الشغل أو من خروجة معينة مش راضي عن نفسه. ما عرفتش أشترك في حوار بشكل كويس. لما اتكلمت ما كنتش بجمع. لما ببقى قاعد ما بحسش إن حد مهتم قوي. وده مهم على الإنسان. جزء من ثقته في نفسه بيكتسبها من طلته ووجوده في وسط الناس، ومن الأكنولجمنت، التأكيدات اللي فيها شكرانية والناس لبعضها. والإنسان بيحب الونس. وهناك فارق ما بين الاستغناء والاستقلال. الاستقلال إن أنا أقدر لوحدي أنبسط في الحياة لو ما حدش طبطب عليا. لكن أنا ما استغناش عن الطبطبة. لكن في وقت معين لو اتحرمت منها ما أقعش. لكن أعيش طول حياتي مافيش مودة بيني وبين حد. ده اسمه استغناء. ده معنى مش حلو. إحنا محتاجين لبعض.
فهو بيقول لك لو أنت عايز تكتسب بقى الكاريزما دي، هو نصحك بثلاث نصائح. النصيحة الأولانية: قال لك الحضور. لما تبقى قاعد في حتة، لو سمحت ركز. أنت طعمك إيه؟ بعض الناس طعمها الهزار. لما يقعد يخلي الناس تنبسط، تضحك. بس خد بالك، لما تهزر، ما تهزرش هزار فيه سخرية من شيء حقيقي، فتتريق على حد بدين، أو حد أبيض، أو حد أسمر، حد طويل، حد رفيع. تريق على غلطة معينة صاحبها متضايق إنه عملها. فبيقول لك خلي عندك مزاح، بس خد بالك ما ينقلبش لشيء جارح. سيدنا محمد بن سيرين أهله بيقولوا عليه: "كنا نجلس مع محمد بن سيرين فنسمع بكاءه في الليل ومزاحه في الصباح". شوف ليه طلة وحضور، رغم إنه بكاء عابد. لكن وهو قاعد كده، قعدته حلوة.
من ضمن الحاجات اللي ممكن يبقى ليك طعم فيها إن أنت تبقى إنسان عندك معلومات، فاللي يقعد معاك ينبسط إنك أنت بتضيف له. وكان سيدنا عمر بن الخطاب يقول: "اللي مصبرني على جمال الحياة ثلاث حاجات: الصيام (بيحب الصيام)، ومجالسة العلماء (إني أقعد مع حد يفرق معايا لما أقعد معاه، أطلع مكتسب معلومة في حياتي في علاقتي بربنا)، قال: ومجالسة أناس ينتقون أطايب الكلام كما تنتقون أنتم أطايب التمر". مرحب، يقعد مع ناس كده، حضر قبل ما يتكلم، بيختار كلامه، وإزاي الكلام يبقى برداً وسلاماً كده وينعش اللي قدامه، حسسه بقيمته. فقال لك أول حاجة: الحضور. لو أنت قاعد ذهنك شارد، غالباً هتمشي تحس إن ما حدش كان واخد باله منك، عشان أنت ما كنتش واخد بالك من حد.
نصيحته الثانية: بيقول القوة. لو عايز يبقى عندك كاريزما، هو الكتاب اسمه "أسرار الكاريزما". عايز يبقى عندك كاريزما وأنت بتعمل حاجة، عاملها صح. لأن البشر بينجذبوا للأبطال. فلو أنت في الشغل وعايز يبقى عندك كاريزما، مش بس بشياكتك ولا بهزارك، لأن التاسك بتاعة الشغل إنك أنت تبقى "أتشيفر" تحقق. فانضباطك وتسليمك للتاسكات في المهام في ميعادها، وحضورك في الاجتماع بأفكار وأنت محضر قوي. وقال لك من القوة إنك أنت تستخدم كاريزما الجسم وأنت بتتكلم. فتبص الإنسان في عينيه. اللي دايماً عينيه متشتتة كده، بيحس إن هو اللي قدام بيحس إنه ضعيف. فقال لك استخدم القوة، وتعلم "الآي كونتاكت" وأنت بتتكلم. اتكلم وركز إن ألفاظك تبقى واضحة، ويبقى صوتك واضح، مش صوتك جهوري عالي فالناس تتأذى، ولا فحد يقول لك: "يا عم علي صوتك، مش سامعينك". خليك ثابت كده في قوة. والقوة دي لما الإنسان يكون شغال على نفسه، لما تبقى واثق في نفسك ومتعلم ودارس، هتلاقي نفسك عندك ثقة وأنت بتتكلم.
فقال لك من أسرار الكاريزما تبقى فيه شيء من الأداء. لو بتعمل حاجة، حتى لو رايحين نلعب كورة. لو رايحين نلعب كورة، ما تقلبهاش لهزار. هزر، ما هو لعب. بس عارف في وقت كده إيه؟ بيبقى الماتش شادد كده، شد مع الماتش عشان دايماً يبقى ليك مكانك ونتصل بيك لما نكون رايحين نلعب. فبيقول لك القوة. قال لك بس خد بالك، لو أنت قوي وما عندكش دفء، هتبقى طف. قال له طب أنت عايز إيه؟ قال له: "يا ريت كمان يبقى فيه دفء مع القوة دي". إيه الدفء؟ الحرص على النفسيات. فاكر لما سيدنا عمر بن الخطاب قال: "ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتناديه باسمه، وتفسح له في المجلس". فخلي فيه دفء. خلي فيه كده، لما حد يتكلم تسمعه باللي بيسموه الإنصات التعاطفي. أنا مركز معاك، كأنك بتشيل معاه همه، أو بتشاركه فرحته. اسمه الدفء. الدفء ده لو موجود من غير قوة، تبقى أنت سوفت قوي قوي، تبقى كده إيه مش جامد يعني. ولما يكون القوة من غير دفء، تبقى طف. قال لك اجمع ما بين الاثنين دول مع حضورك. صدقني، هتلاقي واحدة واحدة كده بدأت الناس تديك وضعك في القاعدة.
ولو سمحت، بلاش نمشي ورا كلمة: "مش فارقة وضعي في القاعدة". لا، تفرق، تفرق قوي. يا ريت نبقى قريبين من بعض وبنحترم بعض وبنكرم بعض. واحد يروح كده حاسس إنه استفاد وأضاف لأصحابه، حاسس إنه أكرمهم وشبعهم بالاحترام والمودة، وهو كمان شبع بسبب إنه كان حاضر، وكان قوي، وفي نفس الوقت بيحمل جزء كبير من الدفء في العلاقة.
واسمع كده بعض الكلام، حابب أختم بيه، ويبقى ده خير الكنوز. وده طبعاً الكلام ده مش موجود في كتاب "أسرار الكاريزما". ده من الشمائل المحمدية للإمام الترمذي. كان سيدنا علي بيقول: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي كل جلسائه بنصيبه". كان بيوزع نظراته واهتمامه بحيث لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه. الكل يقول: "النبي بيحبني أكتر واحد من جلاسه". أو فاوضه، صابره، فضل صابر وحاضر وهو بيتكلم معاه حتى يكون الآخر هو المنصرف. من سأله حاجة، اللي عايز من النبي حاجة، لم يرده إلا بها، اتفضل لو يقدر، أو ردّه بميسور من القول، أو يقول له كلمتين حلوين لأنه مش قادر يجيب له الحاجة دي. قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أباً. كان أباً للجميع صلى الله عليه وسلم.
دي كانت خلاصة "أسرار الكاريزما" لأندرو لاي. وده كتاب لو قدرت تقراه، تفرق معاك جداً في شخصيتك. يلا بالتوفيق.