Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبا بكم، ونحن نواصل في سلسلة نحو تدبر جديد مع الأستاذ الباحث ياسر الارتقال.
أستاذ ياسر، مرحبا بك.
عليكم السلام ورحمة الله تعالى. نواصل ما انقطع في الحلقة السابقة، وأنت تبيّن وتشير بشكل أكثر وضوحًا عن مفهوم الطلاق ودلالة الوصف القرآني: أن الطلاق مرتان، ومفهوم مرة، وما هو مفهوم مرة؟ لكثير من الإيضاح في بداية هذه الحلقة. مفهوم كلمة مرة باختصار شديد هو: حدث قول أو فعل مرتبط بفترة زمنية لا تنفك عنه بالمرة. يعني لما نقول لك: الموضوع ده مرتين، معناها المرة دي حالة، ليست عدد، ليست عدد لفعل، لا فعل، حدث، الحدث ده فعلي أو قولي، لكن ضرورة أن يكون مرتبطًا بفترة زمنية متعلقة به ما بتنفك عنه نهائيًا. هنجيب الأمثلة، هنجيب الأمثلة. يعني طلاقهم مرتان، ما الطلاق اثنتان، يعني حالتان، حدثان إجرائيان، كل إجراء يتعلق بفعل متعلق بفترة زمنية لا تنفك عنها. ده مفهوم كلمة مرة على الشمول. يعني إذا أحد قال لزوجته: أنت طالق، لا يقع هذا الطلاق عنده متعلق آخر، عنده متعلق آخر. عشان كلمة طالق دي تصبح مرة صحيح، مع طارق ده أنا اعتبرتها حدث فعلًا، لكن عشان هي تكون مرة إلا ترتبط بفترة زمنية ما بتنفك عنها. ارتباط الفترة الزمنية بالحدث ده هو اللي بيحوله يخليه يكون مرة. تمام.
طيب، مثال: الله سبحانه وتعالى لما قال للنبي بشأن المنافقين: استغفر لهم أو لم تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم. هل سبعين مرة هي بالشيء الكثير؟ إذا كانت كلمة سبعين عدد بس، هل هي بالشيء الكثير الذي يقتضي أن يذكره الله في القرآن على هذا السبيل من التضخيم والكثرة؟ لا. طيب، أنا لو دايرة أقول: اللهم اغفر للمنافقين، اللهم اغفر للمنافقين سبعين مرة، الموضوع ده صعب، يعني ما يكلفك ربع ساعة، يتجاوز ربع ساعة، صحيح. لكن القرآن ذكره على سبيل شنو؟ على سبيل التعظيم. الموضوع ده مرجعين، مرهق، وممكن أنت تعمله، لكن مرهق، متعب جدًا، خليه على جنب.
طيب، عندك مثلًا رواية مشهورة جدًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأنا بجيب هنا من باب الاستئناس، قال: ما من عبد يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة إلا غفر الله له، واني والله، للنبي، واني والله لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة. هل مئة مرة، لو كانت كلمة مرة مجرد عدد، تقتضي أن يقسم عليها النبي عليه الصلاة والسلام؟ طيب لو في زول بيستغفر 150، 200، ألف إخواننا الصوفية يجيبوا لك، إلا لو دي ثلاثة آلاف في اليوم، هل هذا مستغفر لله أكثر من النبي؟ النبي لما يقول لك: واني والله لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة، منك وسبعين، قال لك أنا أعمل مئة، تأكد تمامًا، الأمر بخرزات السبحة. يعني إني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة، يعني: استغفر الله العظيم وأتوب إليه، استغفر الله العظيم وأتوب إليه، استغفر الله... سبعين لفتة ونص بتاعة سبحة، أفهمك كيف سبعين مرة. لكن لما نقول لك: المرة هي حالة بتاعة الاستغفار، كيف؟ يعني النبي هكذا، النبي يدخل في حالة استغفار زمنية، حالة زمنية، الفعل استغفار ومعه زمن متعلق به، يدخل في حالة حضور الاستغفار خلال اليوم مئة مرة، بغض النظر عن عدد الاستغفار في كل حالة. يعني أنت لو قعدت مسكت المسبحة واستغفر الله العظيم وأتوب إليه 300، وبعد شوية ذاتك مكالمة قطعت عنك، الحاجة الشفعيل الاستغفار، أنت كده استغفرتها مرة واحدة، الاستغفار، لكن هنا حالة الاستغفار، أنت استغفرت لله مرة واحدة، بعد شوية، بعد المكالمة، بعد ما أكلت، بعد ما دخلت الحمام، ثاني رجعت لحالة الاستغفار، ذكرت فيها ما شئت من العدد، دي الحالة مالها الثانية، المرة الثانية، مرتين. طيب، لما تقسم المئة مرة اللي قال النبي على اليوم، وتستبعد مثلًا ساعات النوم، قولهم ست ساعات بس، لأنه لما تكسب المئة دي على الحالات دي، تجد أن النبي عليه الصلاة والسلام على مدار 24 ساعة، غير ساعة النوم، يدخل في حالة استغفار كل 14 دقيقة. عشان أنت تغطي المئة دي، إلا كل 14 دقيقة تدخل في حالة، تحت في حالة من الاستغفار، إذا طلعت منها الأكل والشرب، وأي أغراض ثانية، تجد أنه في استغفار على طول. الأمر صعب، والله أنا حاولت أجربه، كنت فاضي، قلت الليلة دي أنا إلا أتم 70 مرة، أدخل في حالة تحت الاستقرار، ما عنده قاعد في البيت، لما غابت استعملتها 18 بس، لما غابت الشمس 18 حالة بتاعة الاستغفار، الواحد ممكن يكون فيها مئة، مئتين، كم جرة كده بالسبحة، لكن الحالات كانت 18 بس. هنا الآن عرفنا ما بنعبي استغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة، عرفت كيف؟
طيب، لما نتكلم على المنافقين: إن تستغفر لهم سبعين مرة، بمعنى لو دخلت في سبعين حالة بتاعة استغفار للمشركين، للمنافقين، ربنا ما حيغفر. بمعنى شنو؟ لو ذهبت إلى قبورهم وقعدت تستغفر ما تشاء من الكلمات، يعني الحالة الواحدة دي قول مليون، وتاني رجعت وجيت في اليوم الثاني، وأنت تستغفر لهؤلاء المنافقين بما شئت من العدد، ثاني رجعته، دي المرة الثانية. لو تتكرر هذه الحالة وهذا الحدث سبعين مرة، لن يغفر الله لهم. كاتبين والله ما كبيرة وحاجة مرهقة، ولا لا؟ مرهقة جدًا، ممكن أنت يعني... طيب، بالمثال البلدي، أنا لما أقول: شربت شاي الليلة، شربت الشاي مرتين، والليلة شربت الشاي كوبايتين أو كاسين، مستحيل يكون المعنى واحد. إمتين اثنتين يا جماعة، أنا والله شربت شاي كوبايتين، معناه أنت مخصوص بعدد الكبابير، بعدد الكباب، كوبايتين، ممكن تكون في جلسة مالها واحدة واحدة، أنت دخلت في حالتين بتاعة شرب، بينهما فاصل، الحالة الواحدة ممكن يكون فيها كم كوباية؟ ممكن يكون فيها خمسة، ستة، عشرة. يعني أنا شربت الشاي خمس كاسات، انتهيت من الموضوع ده وطلعته، مشيت لجاريت ثانية، برضو جاب الشاي ثاني كوبايتين، شربته وطلعته للثالث، قال له: يا أخي نعمل لك شيء، أنت حتقول له سبع كبابي شاي، عليه كيفك دار، يجيب عدد الكوابي، والله أنا شايف سبعة، لكن درت أتكلم عن الحالة، تقول شيخنا أنا والله شارب الشاي مرتين. الآن عرفت كلمة مرة؟ إذا كلمة طالق، لو منقضت العدة، ما تصبح مرة للنتيجة. يعني ارتباط مفردة أو كلمة طالق كلفظ في طلاق، إلا بعد اكتمال عدّة المرأة يا دوك. المطلق دي مالها؟ إذا ربنا لما يقول: الطلاق مرتان، يتكلم لي عن عدد ألفاظ، عن حالتين، الحالة دي جواها لو مئة طلاق، مكتمل العدة، ما في طلاق. إذا النتيجة، شوف كلمة مرة دي قلبت المفهوم ده كيف؟ يعني شوف في آية ثانية، ربنا يخاطب النبي عندما كانت بين المشركين وبين النبي عليه الصلاة والسلام، يقول له: الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون. وكلمة مرة كثيرة، لتدخل المسجد، يدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة. هل دخلوا كذا وطلعوا في نفس اليوم؟ والله فترة زمنية. الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون. هل في اتفاقية عشان توقف الحرب بين طرفين، في اتفاقيتين بيتموا في جلسة واحدة؟ يعني ممكن أنت تجيب الطرف الثاني، تقول في إطلاق النار، وقف العدائيات وخلاص، حطيت الورقة أصلًا، إحنا الشكل تاني، تعال نعمل الاتفاقية بتاعة الشكل أو بتاعة الحرب. لو ما دخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ، الحيز الزمني، إذا تم خلقه، نقض هذه الاتفاقية، يجوا ثاني، تقعدوا وتاني تعمل اتفاقية. عشان كده قال: ينقضون عهدهم في كل مرة. إذا الطلاق مرتان، الطلاق حالتان، دورتان، دورة كاملة تبدأ بإعلان الفراق، طالق، طالق، ذكرت تمام، وتنتهي باكتمال العدة. السؤال: أي عملية رجوع، رد أثناء فترة العدة مباشرة تلغي الطلاق. يعني أثناء العدة الآن، جات من الآن للترحي في المجتمعات، أنا أتكلم عندنا في السودان، أول مجتمعات الشرقية، أبسطتها بصورة عامة. يعني بدل المرأة لمن يقولونها طالق، تقعد في بيتها من العار، وممكن إخوان ما يخلوها يعني، لأنها ما طلقت، الطلاق ما تم، الطلاق لا يتم، العدة، عشان كده كان القرآن حريص جدًا على أنه تبقى في بيتها، لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن، لا هي تخرج بإرادتها ولا أنت تتزوج، وهم يتعدى حدود الله، فقد ظلم نفسه. هناك يقول لك: ومن يحص الله ورسوله ويتعدى حدوده فله يدخله نارًا خالدًا فيها، حدود الله خطيرة جدًا، أنت تعدي بتاع... طيب، أي عملية رد للعلاقة أثناء فترة العدة حتلغي شنو؟ تعتبر مشكلة، خلاص انتهينا، ما في حاجة، يبقى تعريفه مشكلة، ما طلاق بالضبط. لخصنا الموضوع، يبقى دي تعريفه، ما تسميها طلاق. يعني ما تقول لي: طلق لما طلقوا. لكن إذا أنت طلقته، قلت لها طالق، واعتزلتها تمامًا، ما قربتها إلى أن انقضت العدة تمامًا، هنا أصبحت شنو؟ طلقة مرة، وبالتالي كان عندك حلّين، هي الآن أنت طلقها مرة، أصبحت عندك مرة من مرات الطلاق، فإما أن تمسك باتفاق جديد، نسميه عقل جديد، وإما أن تفارق بمعروف، لكن اتحسبت عليك يا دوب شنو؟ مرة.
يلا تعال شوف، دي بتفكرني من طلاق الغضبان، لأنه ما في زول غضب يستمر ثلاثة شهور أو ثلاثة. المعلق على شرط، لو مشيت السمايه، لو مشيتي ناس فلانة، لو مشيتي أنت طالق، ما في زول بقلب كده الشرط حتقلب عند الجيران ثلاثة شهور. نتفكر من طلاق الغضبان والمعلق على شرط، كل التفصيلات الأصل قبل جابوها الفقهاء عشان يحلوا المشكلة، وكانت المقدمات بتاعتهم خاطئة بالمفهوم ده بتذوب زي الملح في المية دهن، خلاص، لأنه ما في غضب بيستمر، ولا في سكران يقول لك: أنا أطلقتها سكران، تستمر معك ثلاثة شهور، يبقى انتهينا من القضية دي خالص. أي عملية رد أثناء فترة العدة، الغيت التطبيق، وتعتبر مشكلة، ويتحلت بيناتكم. لا هي مشكلة صراحة، ضاربة في مفاصل المجتمع الإسلامي بشكل عام.
طيب، حنجي بعد شوية، أو حنجي نخش طوالي، نيجي نعرف المصطلحات ذاتها، أنا مش قاعد أؤكد عليه، المسألة على أنه رأس الحكمة، تعريف المصطلح، أنا بوريك على أنه الفقهاء، عشان وقعت الكارثة في الطلاق ده، أدخلوا مصطلحات أنا ما أعرف جابوها من وين، من بنات أفكارهم. الحكمة، تعريف المصطلح، هو ما سنبتدي به حلقتنا القادمة.
أستاذ ياسر، أدركنا الوقت والله، سنواصل في هذا المشروع، مشروع الطلاق هو من أهم المشاريع صراحة التي تلامس كل مفاصل المجتمع الإسلامي. حتى جديد اللقاء، نتمنى لكم طيبة الاستماع والمشاهدة، إلى اللقاء.
[موسيقى]