📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

lesson08Algeria's Defense Policy

University of Algiers 3-FSPRI-M15:52

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم.

اعزائي الطلبه، السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته. ها نحن اليوم نلتقي مجددا في الفيديو البيداغوجي الثامن، لنتناول موضوعا من محاضرات مقياس سياسه الدفاع الوطني، المرتبط بتهديدات الامن القومي الجزائري. فمن المتعارف عليه، على غرار معظم الدول، تأثرت الجزائر كذلك بعمق التحولات التي عرفتها المنظومه الدوليه منذ انتهاء الحرب البارده، وظهور ما يعرف بالقطب الاحاديه او النظام الدولي الجديد. هذا الامر دفع الجزائر الى اعاده تكييف مضامين سياستها المتعلقه بعقيدتها الامنيه، لا سيما في زمن العولمه، والتي اصبحت تتسم كذلك بتوظيف ما يعرف بالقوه المرينه. بحيث لم تعد التهديدات العسكريه، اي تهديدات القوه الصلبه وحدها، تحضى بنفس الاهميه التي كانت في الامر السابق، بحكم ان التهديدات الجديده التي اخذت بالظهور، والتنوع بشكل مطرد ومتنامي. نتناول تهديدات الامن القومي الجزائري في ثلاث نقاط، الا وهي: التهديدات السياسيه، والاجتماعيه، وصولا الى التهديدات الاقتصاديه، وصولا الى شرح عام حول التهديدات البرانيه التي اصبحت عابره للاوطان، وتهدد بشكل مباشر مقتضيات الامن القومي للدول، لا سيما انها اصبحت تضع الدول امام رهان تحقيق مفاهيم السياده الرقميه.

اولاً، فيما يخص التهديدات السياسيه والاجتماعيه، يمكن القول انه في خضم المتغيرات الامنيه المتسارعه، والتحديات المتناميه التي جمعت بين التهديدات التماثليه واللا تمثليه، تبرز ايضا جمله من الرهانات الامنيه والسياسيه والاجتماعيه المرتبطه بمدى قدره الدوله على تحقيق مقتضيات المناعه الهويات لمجتمعها، او ما يعرف اجمالا بالامن الهوياتي، كاحد الابعاد الجوهريه في الحفاظ على تامين جبهتها الداخليه، وتماسك مكونات البنيه السوسيولوجيه لمجتمعها، ومن ثم الدفع بها كاحد العوامل الجوهريه في تحقيق التنميه والامن المجتمعي والاقتصادي، وكذلك المحافظه على استقرار الحياه السياسيه. ومن ابرز التهديدات التي يمكن ان تواجه الامن القومي الجزائري، ما يتعلق، كما قلت، بتحقيق الامن المجتمعي، وتحصين المناعه الهويات. فمساله الهويه والثقافه والمشروع المجتمعي، ومصادر تهديدها، ظلت قائمه في الجزائر منذ الاستقلال، الا ان ارتباطها في الوقت الحاضر بتاثيرات العولمه، يجعل من هذه المكونات كذلك ايضا مصدر تهديد حقيقي للامن القومي الجزائري. فعليه، مناقشه مساله الهويه بمستوياتها الثلاث: الهويه الفرديه، والهويه الجماعيه، والهويه الوطنيه، يجب ان ترتكز في صورتها الشكليه على طبيعه المركب اللغوي، والديني، والايديولوجيات الثقافيه، والتي في احضانها يمكن ان يتبلور البعد الروحي والقيمي والمواطنات للفرد والمجتمع. كما ان العمل على الارتقاء بالهويه، وتعزيز نسيجها المتنوع، والدفع بمكوناتها الى الانصهار في مقومات بناء الدوله الوطنيه، يمثل عاملا لتوحيد المجتمع، وتنميته، وتحصينه، وتعزيز تجانبه في اطار ما يعرف بالحس الوطني المشترك، الذي يعبر عن صوره الهويه الوطنيه الجامعه. اما في حاله يعني ترك مساله الهويه واهمالها، وتركها للتجاذبات الايديولوجيه العدائيه، لا سيما تلك الموجهه خاصه في الفضاء السبراني او عبر الاعلام الخارجي، يمكن الدفع بها وتوظيفها كعامل تفكيك وتمزيق للنسيج الاجتماعي، كونها تعتبر منفذا اولا لاثاره النزاعات الذاتيه الاثنيه، والدينيه، واللغويه، والثقافيه. مع الاخذ بعين الاعتبار ان التطور الرهيب في تكنولوجيا المعلومات، وتعقيدات مراقبه الكم الهائل من البيانات التي تنشر يوميا ضمن نطاق الحوسبه السحابيه، شكل مجتمعا رقميا عابرا للحدود الوطنيه، وبذلك هو منفذ يوظف من قبل القوى الخارجيه، لا سيما القوى العدائيه، لزعزع الاستقرار الامني للدول الممانعه لاجنداتها، ومن ثم يتم الدفع بها نحو اضعافها، وتفكيكها، واخضاعها، والسيطره على ثرواتها. اذا ما يمكن القول قوله هنا حول التهديدات السياسيه والاجتماعيه، تبقى تحديات تحقيق الامن الهوياتي احد الاشكالات الجوهريه التي تستلزم توحيد الصفوف، وتعبئه الراي العام، مع العمل على تعزيز مستوى الوعي، والتجانس المجتمعي، والحس الوطني المشترك، بالدفع نحو التنشئه السياسيه والاجتماعيه، والانغماس في بناء مجتمع المواطنه النشط. وحقيقه، لا مستقبل لمجتمع لا هويه ثقافيه له، ولا تنميه لمجتمع لا امن هوياتي له. ولهذا تبقى التهديدات السياسيه والاجتماعيه، ولا سيما قضايا الامن الهوياتي، احد الركائز الاساسيه التي يجب الاهتمام بها لتحقيق مقتضيات الامن القومي الذي يدرج في اطار سياسات الفاعل في الجزائر.

اما اذا تكلمنا عن النقطه المتعلقه بالتهديدات الاقتصاديه، فيمكن القول ان هذا الصنف من التهديدات يعد محوريا ومؤثرا للغايه في عصر يتم فيه مقايضه السياسه بالاقتصاد. فتحقيق الامن القومي للدوله يستدعي بلوره استراتيجيه اقتصاديه وتكنولوجيا دقيقه وفاعله وناجحه وبعيده المدى. فمن الملاحظ ان الاقتصاد الجزائري لا يزال اقتصادا رعويا، بحكم احتلال المحروقات لنسبه تفوق 95% من الصادرات. ولذلك، عدم تنويع الجزائر لمداخلها، واعتمادها على الاقتصاد الريعي، لابد ان يستنزف احتياطي الصرف في حاله تهاوي اسعار النفط. كذلك، لا يزال الاقتصاد الجزائري يسيطر عليه القطاع العام، حيث يتطلب التوجه او الدفع به نحو التوجه اكثر نحو اقتصاد السوق، مع توفير فتره انتقاليه كافيه لتاهيل من حيث القدرات التمويليه، وكذا استيعاب النواحي الفنيه، بما يدمج في حركه انتاجيه فلاحيه وصناعيه داخليه متناميه، تقوده نحو تحقيق مقتضيات الامن الغذائي، وتعزيز الانتاج المحلي. الامر الذي يمكن ان يجنب البلاد تقلبات ميزان المدفوعات الناتجه عن اعتماد النفط كمصدر اساسي للدخل. وعليه، تبقى ضروره الانفتاح اكثر على اقتصاد السوق، بما يحقق التنميه، وتبني التكنولوجيا الوطنيه، مع الدفع نحو اقتصاد خاص يساهم في انتاجيه حقيقيه بعيده عن الانشطه الرعويه. ولهذا، المسائل المتعلقه بالقضايا الاقتصاديه تتطلب فترات زمنيه بعيده او طويله المدى، بغيه استطاعه الدوله ان تحقق الاهداف المطلوبه.

اما فيما يخص القضايا المتعلقه بالتهديدات البرانيه التي تشكل خطرا على الامن القومي الجزائري، فمن المتعارف عليه ان التطورات السريعه التي يشهدها العالم في تكنولوجيا المعلومات، ساهمت الى بروز تهديدات سبرانانيه تستهدف الامن القومي للدول، بما فيها مؤسسات الدوله، وخصوصيه افراد المجتمع. ولعل من ابرزها نجد الجرائم البرانيه، حيث تعد الجرائم المعلوماتيه والالكترونيه صنفا جديدا من الجرائم الحديثه التي تتخذ اشكالا متعدده، نذكر منها: جرائم اختراق المواقع الالكترونيه الرسميه، الجرائم الالكترونيه التي تخترق الخصوصيه الشخصيه للمواطنين بهدف الاستلاء على اشتراكاتهم الماليه، او جمع معلومات متعلقه بخصوصيتهم الحياتيه، كذلك الاستيلاء على ارقامهم السريه، ومن ثم كذلك ارسال فيروسات الفديه التي تطالبهم بمقابل مادي. كذلك، نجد الجرائم المتعلقه بالمواقع المعاديه، لا سيما المواقع الايديولوجيه، والمواقع السياسيه التي عاده ما تكون مصدرا للاخبار الكاذبه او الاخبار الفاسده التي تنشر التطرف الايديولوجي، مما يخلق شرخا بين الانظمه السياسيه ومواطنيها. هذا من جهه، ومن جهه اخرى كذلك، نجد الجرائم البرانيه العابره للاوطان، وجرائم القرصنه، اين تعد الجزائر من الدول التي انهكتها هذه المعضله. الى جانب ذلك، نجد جرائم التجسس الالكتروني، او ما يعرف كذلك بالحروب الالكترونيه، بتوظيف تقنيات متقدمه يتم استثمارها للتجسس على مقدرات الدول، لا سيما ما تعلق بالمعلومات الحساسه المرتبطه بالاجهزه الامنيه والعسكريه والمؤسسات الاقتصاديه، بهدف توظيفها لضرب امن واستقرار الدوله، فضلا عن تهديدات الارهاب الالكتروني الذي يسعى الى الاستيلاء على المعلومات، ومن ثم القيام اما بتدميرها او شل البنى المعلوماتيه والخدمات الحيويه للدوله.

تناولنا ثلاث نقاط متعلقه بتهديدات الامن القومي: التهديدات السياسيه والاجتماعيه، ثم التهديدات الاقتصاديه، لنصل الى التهديدات البرانيه. هنا، يمكن ان نعرج الى الفيديو البيداغوجي القادم الذي سنتناول فيه التهديدات المتعلقه باشكال الامن القومي للجزائر في فضائها الافريقي ومحيطها الخاص بجوارها الاقليمي. استودعكم الله في انتظار الفيديو البيداغوجي القادم.