Transcription
السلام عليكم
في البحرين عام ٢٠٠١، كانت هناك قصة رجلين، أحدهما اسمه جاسم والآخر وليد. كان وليد وجاسم صديقين منذ بداية المرحلة الدراسية حتى كبرا وتزوج كل منهما، وكانت أمورهما طيبة وصداقتهما قوية، وكانا جيرانًا يسكنان في منطقة المنامة، وسط البحرين، في ما يعرف بالمنامة، الديرة الجميلة. بعدها، انتقل جاسم إلى منطقة جديدة آنذاك، اسمها الرفاع الشرقي، وسكن في بيته مع زوجته وأولاده، لكن التواصل بقي قويًا جدًا بينه وبين وليد، ولم يفترقا أبدًا.
ولكن، كانت هناك مشكلة مع وليد. كان وليد يحب أعمال السحر والشعوذة، و"سوالف" الخواتم والأحجار التي فيها جنّ، ويخدمك الجنّ، وهذه الأمور. أما جاسم، فلم يكن يؤمن بهذه الأشياء أبدًا، لكن بما أن وليد صديقه، كان يجلس معه، رغم أن وليد كان كثيرًا ما يسولف له عن هذه الأحداث، ويقول له: "أنا سويت في الجنّ كذا، وأنا أسيطر على الجنّ"، وهذه الأمور التي تدخل في العقل، لكن المؤمن يرفض هذه الأشياء ولا يصدقها. مرت السنين، وفي يوم من الأيام، انتبه جاسم إلى شيء غريب يحدث داخل بيته في منطقة الرفاع الشرقي.
مرات، في منتصف الليل، تبدأ الأجهزة الكهربائية في البيت كلها بالاشتغال دفعة واحدة: المراوح، الخلاط، الميكروويف، التلفزيون، أي شيء يعمل بالكهرباء يشتغل من تلقاء نفسه، رغم أنهم كانوا متأكدين من فصل الكهرباء أو إغلاق الفيش، السويتش، أي أن الكهرباء من المفترض ألا تصل إلى الأجهزة. في البداية، اعتقدوا أنها ظاهرة عابرة، أو ربما تماس كهربائي، أو ضغط قوي في الكهرباء أدى إلى وصول التيار إلى الأجهزة، أي أن الموضوع كان بالنسبة لهم أمرًا عاديًا. لكن بدأت هذه الحوادث تتكرر. مرات المروحة تشتغل كأن شخصًا ما يشغلها، مرات التلفزيون يشتغل ويطفئ من تلقاء نفسه. حاولوا فصل التيار الكهربائي، لكن دون جدوى. كان هناك شيء ما في البيت.
ثم تطور الأمر، فبدأوا يسمعون أصواتًا على السطح، كأن شخصًا ما يركض، وكأن شخصًا ما يطرق على زجاج النوافذ العليا، مع أن المكان مرتفع، ومن المفترض ألا يستطيع أحد الوصول إليه. كيف يستطيع هذا الشخص ضرب النافذة من الخارج؟ أخذت العائلة ترتعب، ولم يجد جاسم إلا صديقه وليد، نظرًا لخبرته في موضوع السحر والجنّ، فلجأ إليه. لكن قبل هذه الحادثة، كان بينهما خلاف، لأن جاسم كان قد أقرض وليد مبلغ ٢٠٠٠ دينار بحريني، ولم يكن وليد راضيًا عن رد المبلغ، فزعل جاسم وقال له: "يا ابن الحلال، أنا محتاج هذه الفلوس!"، فرد وليد: "انتظر عليّ، إن شاء الله الشهر القادم، الشهر الذي يليه، السنة القادمة..."، المهم، كان جاسم متضايقًا منه وزعلانًا، لكنه صبر حتى جاءت حادثة الظواهر الغريبة التي تحدث في بيته.
فلجأ إلى صديقه وليد، فقال وليد: "فعلاً، الحركات التي تقول عنها هي حركات الجنّ، والبيت الذي سكنت فيه يا جاسم، يبدو أنه كان يسكن فيه عائلة من الجنّ، وأنت دخلت عليهم، وهم صبروا عليك، لكن لما رأوك مستقرًا، بدأوا يشتغلون عليك بشكل واضح، يشغلون لك الأجهزة، يضربون على الجدران، على النوافذ، يركضون على السطح في منتصف الليل". بدأ الرجل يرتعب، وقال: "يا وليد، الله يخليك، وضعي المادي الآن صعب جدًا، مستحيل أتخلى عن البيت، ولو كان فيه إن شاء الله قبيلة من الجنّ! ساعدني يا وليد، الله يخليك! أهلي، زوجتي، وبناتي يبكون، وأنا لست قادرًا، أنا شخصيًا كنت مرتعبًا، لكني أحاول أن أبدو أمام أسرتي متماسكًا. الله يخليك يا وليد، ساعدني في طرد الجنّ من بيتي".
على فكرة، لئلا تستغربوا أو تعتقدوا أن الموضوع ضرب من الخيال، هذه التفاصيل مذكورة في حيثيات القضية التي تناولتها المحكمة. قال وليد: "أف عليك! الموضوع عندي، لكن بشرط يا جاسم". قال جاسم: "شنو؟" قال وليد: "أنا مستعد أن أطرد لك الجنّ من البيت، وراح ترتاح وتستقر، بدلًا من أن يسمع الناس أن بيتك فيه جنّ، حتى لو عرضته للبيع غدًا، فلن يشتريه أحد، الناس تخاف". قال جاسم: "ها شلون يعني؟" قال وليد: "نعم، ستدمر نفسك إذا علم أحد أن عائلة من الجنّ تسكن في بيتك، لكن أنا قادر على مساعدتك، وأن تحتفظ ببيتك بأقل التكاليف". قال جاسم: "قل يا وليد، شنو؟ كيف تعالج هذا الموضوع؟" قال وليد: "تنازل لي عن الـ ٢٠٠٠ دينار التي تدين لي بها، وأنا مستعد أن أطرد الجنّ، ولن تسمع صوت أحد منهم".
جلس جاسم يفكر. كان محتاجًا لهذه الفلوس التي يدين بها لوليد، وفي المقابل، لم يكن قادرًا على العيش في بيت فيه جنّ. زوجته تقول له: "لنخرج، إن شاء الله، وسنبيت في الشارع، بدلًا من هذا البيت، لسنا قادرين على النوم، نخاف من هذه الأصوات، ومن هذه الحركات". طبعًا، استخدموا كل الطرق، وضعوا قرآنًا، ووضعوا بخورًا، على قولتهم، لم يتركوا شيئًا إلا وفعلوه، لكن الملجأ الأخير، هو اللجوء إلى رب العالمين، فلجأوا إلى وليد. قال وليد: "الشرط هو تنازلك عن الـ ٢٠٠٠ دينار". قال جاسم: "ليس لدي مانع، سأتنازل لك".
فعلاً، جاء وليد وجلس في البيت، وضع البخور، وبدأ يرقص ويغني، صنع جوًا من الشعوذة الغريب والعجيب، لكن المفاجأة أن الأصوات اختفت، والأجهزة الكهربائية التي كانت تشتغل من تلقاء نفسها، لم تعد تشتغل إلا عندما يشغلونها ويوصلون لها التيار الكهربائي. بدا وكأنه فعلاً خلصهم من الجنّ الذي كان يزعج العائلة في البيت. ارتاح جاسم، وشعر أن الوضع طبيعي.
بعد شهر، عادت نفس الحالة! بدأت الأجهزة تشتغل من تلقاء نفسها، أصوات، مرات أغاني، كأن هناك صوت طبول، كأن هناك ناسًا يطرقون على الأبواب والشبابيك، جو مرعب! الزوجة والأولاد بدأوا يبكون، ويتوسلون إلى أبيهم: "الله يخليك يا أبا! وين نروح؟ وين نروح؟ أنا لست قادرًا حتى على استئجار غرفة لكم! والله، أنا في حالة صعبة! هذا البيت الذي اشتريته، ودفعت فيه من مالي، وعليّ ديون وقروض، لست قادرًا على الخروج منه، حتى لو سكنت في الشارع، أو استأجرت غرفة". قالوا له: "ابحث لنا عن حل مع هذا الجنّ".
رجع مرة أخرى إلى وليد: "يا وليد، ألم تخلصني من الجنّ؟" قال وليد: "نعم، ماذا حدث؟" قال جاسم: "عادوا مرة أخرى، وزوجتي ليست راضية عن البقاء في البيت، وهددتني بالطلاق، وستذهب إلى أهلها، وسيتدخلون، وأنا لست قادرًا. الله يخليك يا وليد، وأنا لم أقصر معك، وتنازلت لك عن ٢٠٠٠ دينار. تعال يا وليد، ابحث لي عن حل". قال وليد: "حاضر".
رجع وليد مرة أخرى، قرأ في البيت، واختفت الأصوات. قال وليد: "سأجلس عندك في البيت لأتأكد من عدم عودتهم، لكن سأجلس عندك لمدة ثلاثة أيام، معززًا مكرمًا، ستقدم لي خدمة خمس نجوم، فطور، غداء، عشاء، ملابس جاهزة، أمور طيبة، وستعطيني مبلغًا يوميًا بقيمة ١٠٠ دينار في اليوم، أي سأجلس عندك ثلاثة أيام، وستعطيني ١٠٠ دينار كل يوم، بالإضافة إلى الخدمات، خدمة فنادق خمس نجوم". قال جاسم: "حسناً، ليس لدي مانع".
فعلاً، جلس عنده يومًا، ويومًا، ويومًا، عاش كالملك، لم تكن هناك أصوات، والأمور كانت طيبة. ذهب وليد، وبعد أسبوعين أو ثلاثة، عادت الأصوات، وأقوى من الأول! بدأت الأصوات تصبح مرعبة، أصوات كأصوات وحوش! ذهب جاسم مرة أخرى إلى وليد: "الله يخليك يا وليد، ليس لي سواك، وأنت الوحيد، وأنا والله لست قادرًا، أرجوك!".
قال وليد: "انظر يا جاسم، لقد عرفت مشكلتك". قال جاسم: "ماذا؟" قال وليد: "الجنّ الذي يزعجكم يأتي كل فترة، وأنا أحد الجنّ الذين يخدمونني، وأبلغوني بأن هذا الجنّ لن يتركك، ولا أسرتك، وعلى فكرة، حتى لو خرجت من بيتك، فإن المشكلة ليست في البيت، بل في ابنتك". قال جاسم: "ماذا؟" قال وليد: "نعم، المشكلة متعلقة بابنتك الكبرى، هذا الجنّ عاشق ابنتك". قال جاسم: "زين، والحل؟ كيف أطرد هذا الجنّ وأخلص من هذه القصة؟"
قال وليد: "الحل سهل وسريع، لكنه قد لا يعجبك". قال جاسم: "ماذا؟" قال وليد: "دعني أقترب من ابنتك...". انصدم جاسم! كيف يتجرأ وليد على قول هذا الكلام في وجهه؟ يريد الاعتداء على ابنته! قال جاسم: "هذا الكلام مستحيل أن يكون حقيقيًا". في البداية، عندما قال له وليد هذا الكلام، كأنه صفعه على وجهه، لم يستوعب ما يقوله، وتركه ومشى، وهو يفكر فيما قاله. هذا نصاب!
ذهب جاسم إلى شيخ دين في اليوم التالي، وقال له: "يا شيخ، لدي مشكلة في البيت، وهناك شخص..."، وحكى له القصة كاملة. قال الشيخ: "انظر، مستحيل أن تكون هناك عائلة من الجنّ تسكن البيت، وتشغل الأجهزة الكهربائية، وتصدر أصواتًا. ربما أن موضوع الأجهزة صحيح، لكنه لا يتعدى كونه تماسًا كهربائيًا، أو خطأ في الكهرباء، أو حدث معكم لأول مرة، وعندما لجأت إلى الساحر، كبر الموضوع، وجعلك تبدأ بالتهيؤات، وأنت تنقل هذه الصورة المرعبة إلى أسرتك، وأسرتك كذلك، أصبحت إذا سمعت أي صوت تعتقد أنه عائلة الجنّ، وأنت خلقت جوًا من الرعب لأسرتك.
سأقول لكم شيئًا، عندما يجلس شخص ما في منتصف الليل، ويتحدث عن الجنّ، وتسمع صوتًا يطرق بابك، وأنت تعلم أنه لا أحد بالخارج، ستخاف. تسمع صوتًا يطرق الباب، هل تعلمون أن هناك نوعًا من القطط، إذا بحثت عن الدفء، تأتي إلى أبواب المنازل، وتحاول الدخول؟ تعلمون أن القطة تعطي ظهرها للباب، وتطرق الباب برجليها الخلفيتين، بطريقة تعتقد أنها إنسان يطرق الباب. عندما تفتح، لا تجد أحدًا، تجد القطة، وتقول: "هذا كل شيء". إذا كان هذا هو الجنّ المخلوق على شكل قطة، لكل شيء تفسيره، لكن مرات، عندما يكون الشخص مرتعبًا، فإنه لا يفكر بشكل منطقي.
لنعد إلى موضوعنا، الشيخ يوضح الفكرة، وقال له: "كلها كذب وخداع وسحر حرام! كيف تلجأ إلى ساحر وأنت رجل مؤمن؟ أهم شيء هو الالتزام بالصلاة، والقرآن". قال جاسم: "إذن يا شيخ، سأخبرك بنهاية هذا الساحر، ماذا قال لي؟ قال لي: دعني أقترب من ابنتك، من أجل الجنّ العاشق". نظر الشيخ إليه، وقال: "هل أنت جاد؟ هل تفرط في شرفك وعرضك على واحد حقير؟ هذا الكلام مستحيل أن يكون صحيحًا، هذا مجرد مشعوذ، ويستغلك، ورأى أنك اندمجت في سوالف السحر والشعوذة، وصدقتها، لذلك بدأ يشعر بأنك أصبحت ضعيفًا، فبدأ يستغلك".
بدأ جاسم يتمالك نفسه، وبقي في البيت، وحاول أن يركز على الأصوات، واكتشف أنها أصوات عادية. ماذا حدث لي؟ لقد أغرقت أسرتي، لكنه الآن غاضب من وليد، الذي قال له إنه سيعتدي على ابنته، وفوق هذا، كل مرة يأتي ليقرأ في البيت، ويفعل حركات شعوذة، ويأخذ منه فلوسًا، والأمر الأصعب، أنه كان زعلانًا عليه من قبل، لأنه كان مقترضًا منه ٢٠٠٠ دينار، ولم يكن راضيًا عن ردها. صديق حقير، وقريب له، وخصوصًا لما كشف عن نيته السيئة: "أريد الاعتداء على ابنتك".
ذهب جاسم إلى وليد، وقال: "يا وليد، يبدو أنه لا يوجد حل سوى الموافقة على شرطك". انبسط وليد، لأنه كان يعلم أنه يملك جاسم. قال له: "يلا امش، وابنتك موجودة في البيت، وليس لديها مانع". كان وليد مبسوطًا، لأن العائلة كلها كانت سجينة الأوهام، والكلام الكاذب الذي كان يقوله لهم. ذهب مع جاسم إلى البيت، أوقفا السيارة في ساحة قريبة من البيت، ونزلا، وبدأ جاسم يمشي خلف وليد.
في هذه اللحظة، أخرج جاسم أنبوبة حديدية كان قد أخفاها، وعندما وصلا إلى طرف البيت، ضرب وليد على رأسه ضربة قوية، لكنه لم يمت، سقط على الأرض، وشلال من الدم يخرج من رأسه، ووضع يده فوق رأسه، وصرخ: "الله يخليك، خلاص، خلاص، الله خلاص!". شعر أن جاسم اكتشفه، وجاسم كان يستدرجه لقتله. كيف يتجرأ على طلب الاعتداء على ابنته؟
شاف الموت، قال: "سأموت وأنا ساحر كافر، جئت لأعتدي على ابنة قريبي وصديقي". موت بشع! الله يحسن خاتمته! الناس كلها، سوء الخاتمة! شعر في هذه اللحظة بكل ما اقترفته يداه، بكل البلاوي التي فعلها في أيامه، شعر أن الموت قد جاءه، ووضع يده: "الله يخليك يا جاسم، الله يخليك، خلاص، خلاص"، وحاول النهوض والركض، لكن جاسم ضربه بالأنبوبة، ضربة تلو ضربة، حتى هشم رأس وليد في منتصف الطريق أمام بيت جاسم.
التف الناس حول المنظر البشع، وتم نقل الجثة، والقبض على جاسم. في التحقيق، كشف جاسم كل شيء، أعطاهم القصة كاملة. بدأت المباحث تحقق في كلام جاسم، سألوا الزوجة، سألوا الأولاد، سألوا الجيران، فعلاً، كانت هناك هذه الأمور، سمعوا عن موضوع الكهرباء التي تشتغل من تلقاء نفسها، والأصوات، والطبول، هذا ما كانوا يسمعونه، وكان يأتي إليهم شخص يقرأ، يقصدون وليد. أكدت الزوجة كلام زوجها، والأولاد كذلك. لم يكذب جاسم في أي شيء، قال لهم القصة كاملة، لكن قال: "وصلت معي إلى حد، بعد أن شعرت أنه دمر حياتي، وسرق أموالي، واستغلني، وصل بي الحال إلى أن أقدم على قتل نفسي، عندما تأكدت أنه أعطى وليد فرصة لطلب الاعتداء على ابنتي، لذلك قررت أن آخذ حقي منه، وهذا ما فعلته، استدرجته عند باب البيت لأخذ حقي".
تم البحث في كلامه والتفاصيل، وكان كلام جاسم مطابقًا للحقيقة، لكنها جريمة قتل، وهذا الكلام لا ينفعك يا جاسم. تم الحكم على جاسم بالسجن المؤبد في الدرجة الأولى، لكن في الاستئناف، تم تخفيض الحكم إلى ١٥ سنة، وتم تأييده في محكمة التمييز. هذه كانت نهاية قصتنا. في أمان الله، مع السلامة، السلام عليكم.
عملت هذه القصة ضجة كبيرة جدًا في البحرين، والناس إلى اليوم يتذكرون هذه الحادثة، لكن هناك الكثير من التفاصيل التي غابت عن من تابع القضية. حصلت القضية عام ٢٠١٦، وتحديدًا في شهر رمضان.
الله يسلمكم. هناك ولد عمره ثلاث سنوات، اسمه فراس محمد عمر، مصري، وحيد والديه، ويعيشان في منطقة الحد، بالقرب من مسجد وداد المفتاح، المسجد معروف جدًا لدى أهل البحرين. اختفى هذا الولد، فراس، تقريبًا الساعة الرابعة عصرًا، كان يلعب أمام البيت، أهله كانوا مطمئنين، ويعرفون أهل الحارة، والوضع آمن عندهم، والولد متعود على اللعب ربع ساعة، نصف ساعة عند الباب، ثم يعود، وقد علموه ألا يتجاوز الشارع، وألا يذهب مع أحد غريب. فجأة، اختفى الولد، لا يعلمون أين ذهب، الأب يبحث، والأم تبحث، وصار الشارع بأكمله يبحث معهم، وانتشر الخبر في الصحافة، ورجال الأمن بدأوا يبحثون، وزودوا رجال الأمن بصور للولد. أين ذهب؟
هناك قصص حصلت حتى في البحرين، عن أطفال صغار يختفون، وتحدث كارثة. ذكرتُ قصصًا كهذه، دائمًا عندما يختفي طفل في هذا العمر، يصبح الوضع مريبًا ومتوترًا جدًا، يخافون على مصيره. بدأوا يبحثون في الشقق المحيطة، في نفس البناية، البيوت المجاورة، الشارع المقابل، المحلات، لم يكن هناك أي أثر للولد فراس، والصحافة تتحدث يوميًا عن هذا الموضوع.
لكن ماذا حدث؟ حصلت مصادفة غريبة جدًا جدًا! في اليوم التالي، صباحًا، رجل ذاهب إلى إحدى المناطق البعيدة عن منطقة اختفاء الولد، ذاهب إلى الصيدلية، في الصباح الباكر، الساعة التاسعة تقريبًا، يريد أن يدخل الصيدلية، ويرى الصيدلي واقفًا عند سيارته، صيدلي سوداني، ذهب إليه ليقول له: "سأدخل الصيدلية، أريد دواءً معينًا".
عندما اقترب من الصيدلي، كان الصيدلي يبحث داخل سيارته، ويرى الرجل الصيدلي محتارًا، يفتح الأبواب، لا أعرف ماذا يفعل، اقترب منه، ورأى منظرًا يُهول القلب! عندما فتح الصيدلي صندوق السيارة، وجد جثة ولد عمره ثلاث سنوات تقريبًا! عندما رأى الرجل هذا المنظر، بدأ يصرخ، ويستنجد بالناس في الشارع، وتوقفت الناس، واتصلوا بالشرطة، والقبض على الصيدلي، هذه جثة الولد فراس محمد عمر، الولد المصري الذي اختفى منذ يومين تقريبًا، والذي تتحدث عنه الصحافة، والخبر أصبح معروفًا لدى جميع أهل البحرين.
اكتشفوا بالصدفة أن هذا الصيدلي هو الذي قتله، ووضعه داخل صندوق السيارة. القوا القبض عليه، ورفعوا الجثة، وضجت الصحافة، والناس بدأت تتحدث، انظروا إلى هذه المصادفة الغريبة! عندما حققوا مع الصيدلي السوداني، تحية لأهل السودان، والله من أطيب الشعوب، لكن الحالات لا تمثل المجتمع، أكيد، ولا تستعجلوا في الحكم، واسمعوا ماذا حدث.
عندما سألوا الصيدلي السوداني أين يسكن، تبين أنه جار والد الولد! واضح جدًا أنه خطفه من البيت، ووضعه في سيارته، لأنه صيدلي في صيدلية في منطقة أخرى. التهمة واضحة، ولا لبس فيها. خضعوا السيارة للفحص، وبصمات الصيدلي موجودة على الصندوق، وعلى الأبواب، واضح أنها سيارته، لئلا ينكر. السيارة ملك للصيدلي، وهو جارهم، لكنه قال: "والله العظيم، ليس لي علاقة، ولا أعرف، ولم أكن أبحث مع أسرة الولد".
عندما وصل الخبر إلى والد فراس ووالدته، انهاروا من البكاء والحزن، انصدموا أن جارهم الصيدلي السوداني هو المتهم، وقالوا: "كيف؟ أي نوع من البشر هذا؟ كان يواسينا، ويبحث معنا عن الولد". عندما انتشر الخبر بعد صلاة التراويح، تجمع الناس عند بيت والد فراس، وجاء الصيدلي، ماذا حدث؟ قالوا له: "ولدنا ضائع"، وبدأ يبحث معهم، واتضح أنه هو المجرم! لا إله إلا الله، لا يمكن الوثوق بالبشر!
قطعت الصحافة الصيدلي، هذا الوحش البشري، لماذا خطفه؟ ماذا يريد منه؟ أي حقد هذا؟ رغم أن الصيدلي متزوج، ولديه ولد عمره ثمان سنوات. في البداية، لم يكن الصيدلي راضيًا عن الاعتراف، قال: "ليس لي علاقة، ولا أعرف أن الولد عندي داخل سيارتي". أحالوه إلى النيابة، ذهب إلى وكيل نيابة متخصص في جرائم النفس، جرائم القتل الكبيرة، وكيل نيابة حقق إنجازات في حل القضايا بشكل مذهل، لديه ذكاء حاد.
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "قاضيان في النار، وقاضي في الجنة". ليس المقصود قاضي المحكمة فقط، بل وكيل النيابة، والمحقق، وضابط المخفر، وضابط التحقيق، أو ضابط المباحث، حتى مسؤولك في العمل، إذا كان يملك سلطة إصدار الحكم، أو حتى المحققون في الوزارات، المحققون المدنيون، أي شخص تضع الدنيا الله في موقع عمل يسمح له بإصدار حكم على شخص، فهو يعتبر قاضيًا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
من حسن حظ الصيدلي السوداني، أنه وقع على وكيل نيابة يحب عمله، ومخلص فيه. لماذا؟ وما علاقة إخلاص العمل عند وكيل النيابة مع المتهم، أو القاتل، الصيدلي السوداني؟ سأقول لكم. عندما أحضروا المتهم، الذي قطعت الصحافة الحديث عنه، والناس يطالبون بإعدامه، فهو يعلم أن كل الاتهامات ضده، والناس متأثرة بمقتل الولد، لكن وكيل النيابة لا يحكم بالعواطف، يبتعد عن تأثير الإعلام، وتأثير المجتمع، والشارع، كل هذا يجب ألا يؤثر فيه، لكي يستطيع أن يحكم بالعدل.
عندما أحضروه، قال له: "انظر، أعلم أنك سمعت خبر الصحافة، والناس، والشارع البحريني كله يطالب بإعدامك، كمتهم بقتل ولد عمره ثلاث سنوات، وحيد والديه، في وضح النهار، خطفته، ووضعته في سيارتك، وأنت صيدلي، تعتبرون ملائكة الرحمة، أنتم تعالجون الناس، كيف تصبح قاتلًا؟ اترك هذا الكلام جانبًا، ولا تهتم به، وركز معي لأتمكن من مساعدتك".
قال الصيدلي: "الله يخليك يا أستاذ، ما تأمر به أنا حاضر، والله العظيم أنا بريء". قال وكيل النيابة: "لقد قرأت الأقوال والتحريات، لكن سأبدأ معك التحقيق من جديد، لكن جاوبني بكل صراحة". قال الصيدلي: "تفضل". قال وكيل النيابة: "أولًا، أنت جار والد الولد المخطوف، صحيح؟" قال الصيدلي: "نعم، صحيح".
قال وكيل النيابة: "شاركت معهم في البحث في اليوم الذي اختطف فيه الولد، أين كنت؟" قال الصيدلي: "في اليوم الذي اختطف فيه الولد، كنت أعمل في الصيدلية، وهناك ما يثبت ذلك، الصيدلية بها كاميرات، غادرت الصيدلية الساعة الثانية ظهرًا، وذهبت إلى البيت، لكن قبل أن أذهب إلى البيت، مررت على السوبر ماركت الفلاني، وفيه كاميرات، واشتريت أغراضًا، ورجعت إلى البيت".
قال وكيل النيابة: "أي يعني وصلت إلى البيت الساعة كم؟" قال الصيدلي: "تقريبًا الساعة الثالثة". قال وكيل النيابة: "للأسف، هذا لا يبرئ ساحتك، لأن الولد اختطف الساعة الرابعة عصرًا، أي بعد عودتك إلى البيت، لكن لا تيأس، وركز معي، قل لي ماذا فعلت عندما نزلت واخذت الأغراض، وذهبت إلى البيت؟".
قال الصيدلي: "نزلت الأغراض، وذهبت إلى البيت، وكنا صائمين، وشهر رمضان، صليت العصر مع ولدي الذي عمره ثمان سنوات، ونمت، وصحوت على الفطور، وفطرنا، وانتظرنا صلاة التراويح، وذهبت مع ولدي إلى صلاة التراويح، وأخذت زوجتي ووديتها إلى مصلى النساء". قال وكيل النيابة: "حسنًا، دعنا نستكمل التحقيق، أحضروا لي زوجة الصيدلي، وولده الذي عمره ثمان سنوات".
أراد وكيل النيابة التأكد من أقوال الصيدلي، سأل الزوجة، فقالت: "نعم، صحيح، مر على السوبر ماركت، واشترى لي أغراضًا طلبتها منه، ورجع إلى البيت، وصلى العصر مع الولد، وعندما صحا للفطور، وانتظرنا، وبعد الفطور، ذهبنا إلى صلاة التراويح". سأل الولد الذي عمره ثمان سنوات، وكانت أقوال أبيه متطابقة مع والدته. تأكد وكيل النيابة أن الصيدلي يقول الحقيقة، لكن هناك شيء مريب، لأنه لا يوجد مشتبه به آخر، والجثة تم العثور عليها في سيارته، في منطقة أخرى، عند الصيدلية التي يعمل فيها، وهو جار الولد. الموضوع يحتاج إلى بحث أكثر.
رجع مرة أخرى، واستدعى الصيدلي لاستكمال التحقيق، وقال له: "هناك سؤال". قال الصيدلي: "تفضل". قال وكيل النيابة: "في أي سوبر ماركت اشتريت الأغراض؟" قال الصيدلي: "السوبر ماركت الفلاني". قال وكيل النيابة: "ماذا اشتريت؟" قال الصيدلي: "لم أفهم". قال وكيل النيابة: "قل لي بالضبط ماذا اشتريت؟ ما هي الأغراض التي اشتريتها، وكم سعرها؟"
قال الصيدلي: "اشتريت منظفات، وأكل، وأشياء للفطور". قال وكيل النيابة: "كم كيسًا تقريبًا؟" قال الصيدلي: "كثير، كثير جدًا، حق شهر رمضان، تقريبًا...". قال وكيل النيابة: "على كم مرة نزلتها من السيارة، ووضعها في البيت؟" قال الصيدلي: "مرة واحدة، لكنها كانت كثيرة". قال وكيل النيابة: "تعال".
ذهبوا وجلبوا سيارة، واشترى نفس الطلبات التي اشتراها الصيدلي من السوبر ماركت. قال وكيل النيابة: "هذه الأكياس، وهذه الأغراض التي اشتريتها، وتأكدنا من السوبر ماركت أنك اشتريتها بهذا السعر، نريدك الآن أن تضعها داخل السيارة". لم يريدوا أن يعطوه الإجابة، أرادوا منه هو أن يجيب. أعطوه مفتاح السيارة، ماذا فعل الصيدلي؟ جاء وفتح صندوق السيارة، ووضع المفتاح في جيبه، حمل الأغراض، ووضعها في الصندوق.
قال وكيل النيابة: "يلا، أخرج الأغراض الآن". فتح الصندوق، وأعاد المفتاح إلى جيبه، خائفًا من أن يغلق عليه، وهذا أمر طبيعي، وحمل الأكياس، بالكاد تستطيع يداه حملها، لأن الأغراض كثيرة. كيف أغلق الصندوق؟ توقعوا كيف أغلقها؟ بذراعه، حمل الأكياس، ولفها، وأعطى الصندوق ظهره، وردها بكوعه، هنا تأكد من شكوكه، أن الصيدلي عندما حمل الأغراض، لم يغلق الصندوق بالشكل المطلوب، لأنه أغلقها بذراعه، ظن أنه أغلقها، وربما رأى الولد الصندوق مفتوحًا، ودخل، وأغلق على نفسه.
قال وكيل النيابة: "لا نستعجل، طلبوا الأدلة الجنائية، أريدكم أن ترفعوا لي بصمات من داخل الصندوق، رأيتم البصمات من الخارج، موجودة فعلاً، بصمات الصيدلي، وهذه سيارته، بالتأكيد ستجدون بصماته، لكن أريد من داخل الصندوق، انظروا لي فيه بصمات أم لا". ذهبوا، ورجعوا، رفعوا البصمات، وفعلاً، هناك بصمات الولد نفسه، بصماته موجودة من داخل الصندوق، حسب وضعية اليد، لأنه كان داخل الصندوق، تصبح يده عكسية، كأنه يحاول فتح الصندوق، أو كأنه هو الذي سحب الصندوق، وأغلق على نفسه.
هنا تأكد وكيل النيابة أن الولد هو الذي دخل الصندوق بعد أن رآه مفتوحًا، وأغلق على نفسه، وبصماته كانت واضحة حسب وضعيتها. هنا جاء الفرج للصيدلي السوداني، وخصوصًا تقرير الطب الشرعي الذي أكد ما توصل إليه وكيل النيابة، أن سبب الوفاة الرئيسي هو انقطاع الأكسجين، الولد مات من انقطاع النفس، ودرجة الحرارة.
هنا نعود إلى من رآه عند الصيدلي، أظهروا كاميرا الصيدلية، التي تُظهر الصيدلي يفتح الأبواب، ويفتح الصندوق، قال وكيل النيابة: "لماذا في البداية فتحت الباب، ثم أغلقته، فتحت الباب الخلفي، ثم أغلقته، ثم فتحت الصندوق؟" قال الصيدلي: "أمس، قبل الحادث، قبل أن يأتي هذا الشاهد، شممت رائحة في سيارتي، فبدأت أفتح النوافذ، وقلت لحد ما أوصل للصيدلية تكون الرائحة قد ذهبت، لكنها لم تذهب، فتحت باب سيارتي، ونظرت تحت الكراسي، ربما تكون هناك قطة ميتة، أو أي حيوان، أو نسيت لحمًا، أو دجاجًا، أو أي شيء، لم أرَ، فتحت الباب الخلفي، ثم دخلت الصيدلية، ثم رجعت مرة أخرى، قلت: دعني أنظر إلى الصندوق، ربما هناك شيء، مع أن الصندوق كان فارغًا، عندما فتحت الصندوق، وكان ورائي الزبون الذي جاء إلى الصيدلية، رأى المنظر، وشم الرائحة القوية، التي تفاجأت بها أنا أيضًا، لكنه بدأ يصرخ، واتصل بالشرطة، وأنا بصراحة لست ألومه، أنا نفسي انصدمت، ولا أعرف كيف وصل الولد إلى صندوق سيارتي".
قال وكيل النيابة: "فعلاً، تبين بصمات الولد من الداخل، وهو الذي أغلق، وفوق هذا، كل النيابة كانت ذاهبة إلى بيت الولد فراس، وسألت أهل الحارة عن الصيدلي، قالوا: هذا رجل في قمة الأخلاق، والطيبة، والالتزام، مستحيل، نحن مصدومون، كيف هذا الذي خطف الولد؟ مستحيل، هذا إنسان في قمة الأخلاق". قال وكيل النيابة: "تعرفون، بعض المجرمين لا يظهر عليهم، وهذا ليس دليل براءة شخص، عندما يظهر للناس أنه بريء، يمكن أن يمثل، لكن الحقيقة تبينت، وخصوصًا أن وكيل النيابة من البداية، عندما جلبوا له تحريات المباحث، والصحف تتحدث، والصيدلي السوداني، والكل بدأ يتحدث حسب المعطيات التي حدثت في البداية، أنهم عثروا على الجثة عنده، وأنه جارهم، ويبدو أنه كان يريد التخلص من الجثة، لكن الحمد لله، أحد المواطنين رأى هذا المنظر، وهو الذي بلغ".
قال وكيل النيابة من البداية: "مستحيل صيدلي متعلم، إنسان يخلو تاريخه أو سجله الجنائي من أي جريمة، حتى مخالفات المرور ليس لديه، إنسان في قمة عطائه، وشاب، متزوج، ولديه ولد، معقول بهذه الغباء أن يخطف ولدًا، ويذهب للتخلص من جثته أمام الصيدلية التي يعمل فيها، في وضح النهار؟ مستحيل، لو كان مجرمًا، كان سيتخلص منها في الظلام، في الليل، في أي مكان بعيد عن مكان عمله، وخصوصًا أن الصيدلية بها كاميرات، هذا كيف كان يفتح الأبواب؟ استبعدت ذلك، قلت: الموضوع فيه شك، لكن بفضل رب العالمين، ثم بفضل إخلاصه في العمل، أنقذ هذا الصيدلي من حبل المشنقة، وطلع بريء المسكين.
لكن الصيدلي، بعد هذه القصة، انتقل من المنطقة، وذهب إلى منطقة أخرى، حتى أنهم يقولون إنه أصيب بحالة نفسية، مسكين، إن شاء الله الله يعوضه على ما حدث، لا أعرف إذا كان بقي في البحرين، أو خرج. بعد ذلك، تبينت حقيقة القصة، وحتى أهل الولد رفضوا، بعد أن اكتشفوا الحقيقة، رفضوا حتى التحدث مع الصحافة، وأصبحت لدى الناس غموض في بعض التفاصيل، أو نهاية القصة.
هذه نهاية سالفتنا، لكن لدي قصة رقم ١٣٨٦، قصة أخوين، البنت التي تم اغتصابها وقتلها، وقتل والدها، الذي استدرجهم، اسمه بركات ديوالي، في كردستان العراق، سبق لي أن ذكرتها، يمكنكم الرجوع إليها. اليوم، تم الحكم على بركات ديوالي، القاتل الذي قتل والد البنت، ثم اعتدى على البنت وقتلها، تم الحكم عليه بالإعدام، وإن شاء الله سيتم تنفيذ حكم الإعدام فيه قريبًا.
هناك قصة ذكرتها لكم سابقًا، في إحدى القصص، قلت لكم سأخبركم بها، هذه أبشع وأشنع وأصعب وأغرب قضية مرت في تاريخ الكويت، في تلك الأيام، لم تحدث حتى في الدول العربية كلها، قصة بشعة جدًا جدًا جدًا، لكن يشهد الله أني تعبت وأنا أبحث عن تفاصيلها، إن شاء الله القصة القادمة سأطرحها لكم، وقد وعدتكم أني سأذكرها لكم
ألا إن الخمسة من رجال الأمن، ولا واحد فيهم قدر أن يثبته أو يمسكه، وقدّر أن يهرب منهم. وهنا طبعًا رجال الأمن أدلّبوا مواصفات دقيقة عنه وعن شكله، وكذا، وبدا البحث على قدم وساق، وقالوا: يبا هذا مجنون! هذا مرات يجينا بلاغ من بيت ويشوفونه توّ طالع على السطح وينط من بيت لبيت، يعني يعدّي خمس ست بيوت ولا يتعب! رجال الأمن يركضون على الأرض، يتعبون، كان في قمة اللياقة، جنّنهم! تدرون أن استمر سنتين تقريبًا، من 78 إلى 80، أو أول الـ 80، ما أحد قدر يمسك هالمقنّع. وتروح روح الأيام وتجي الأيام، لكن يوم من الأيام، هذا المقنّع، طلع شاب بحريني، طبعًا.
هذا مرة نطّ على بيت واحدة أجنبية، وزوجها ضابط في الجيش البريطاني، وكان يسافر، مرات يقعد له شهرين ثلاثة، مرات بالعمل يتأخر أربعة خمس خمسة أيام، ويترصّد المقنّع هالبيت هذا، يبي يعتدي على هالمرأة. وفعلاً، بعد ما طلع زوجها رايح الظاهر دوامه ولا شيء، ينطّ البيت، ويربط المرأة ويغتصبها ويسرق منها ذهبها. المهم، قبل لا يهرب، قعدت هذه الأجنبية البريطانية تناديه، تقول له: لحظة شوي، لا تهرب، لحظة شوي، صدّقني أنا ما راح أبلغ عنك، بس أبي أكلمك. قال لها: إيش تبين؟ قالت له: اسمعني، أول شيء أنا حبيتك. قال: نعم؟ قالت له: أي نعم، أنا حبيتك، وأنت أحسن من زوجي، وأنا صراحةً كارهة زوجي من زمان، وأبي واحد أحبه وكذا، وأنا معجبة فيك، وسامعة عنك كثير، والشخصية القوية اللي أنت فيها صراحةً أنا أعجبت فيها. انصدم، قال: أنت يعني تبين تسوين فيني كمين مثلًا، ولا تضحكين عليّ، ترى أنا ما يطوف عليّ. قالت: زين، أقول لك شغلة، أنت الحين امش، إذا سمعت إني أنا قدمت بلاغ، أو إنه اشتكوا، يعني قالوا إن في واحدة يعني بلغت إنه تم الاعتداء عليها، لك حق، لكن إذا ما سمعت وحسيت إن الوضع أوكي، أمان، تعال لي هنا البيت بأي وقت، لكن لما تجي تأكد إن سيارة زوجي ما هي موجودة، لأنه ترى كثير السفر وكثير غياب عن البيت، واحنا يعني شبه منفصلين، وأنا أبي أكون معك علاقة. قال: أوكي.
هرب، فعلاً، بعد يومين ثلاثة، وقاعد يراقب البيت من بعيد، ما في لا شرطة ولا حجة ولا شيء، ويشوفها كل شوي طالعة برا تلفت، التلفت، التلفت، عرف إنها يعني كانت صادقة معه. بعد ثلاثة أربعة أيام، وينطّ عليها بيت، هو ما جاء من الباب، لا، نطّ، كان خائف إنه يمكن أحد يعني مسوي له كمين ولا شيء، يبي يتأكد. هي استانست أول ما شافته، حبيبي، وحبيبي، حبّ هالبرص! واستمرت معه على علاقة، وهذه المعلومة اللي أكّدها لرجل الأمن الشايب، الله يطول بعمره، لا يزعل عليّ أقول له شايب، يقول لي: ترى كثير ما يعرفونها، كثير كانوا يعتقدون إنه هو يعني صدّناه يعني عن طريق الصدفة، لا، هذه كانت هي سبب القاء القبض عليه، البنت هذه البريطانية كانت صادقة معه إنها فعلاً حبتّه، وهي مجنونة الظاهر، أو إنها مربوشة، يعني أعجبت بشخصيته المجرمة، وهي يعني فيها شوية جنون، فشبك معاها، وصار يوميًا يجيها البيت، لكن لما يجي احتياطًا، كان أول ما يعني يقرب من باب البيت ويتأكد إن زوجها مو هنا يلبس القناع ويدخل. فكان في جيران يطالعون البيت ويعرفون زوجها، اللي هو الأجنبي هذا اللي في الجيش، ويشوفون لها واحد الحين أسمر، يعني يعني من رابعنا هذول، يعني من أهل الخليج، يعني مبين إنه ما هم بريطاني، يعني يعني طويل وضعيف وكذا، يطالعون فيه، وإذا جاب البيت يلبس القناع. فقاموا الجيران، أول ما جاء الزوج وكلموه، قالوا له: بنسألك سؤال، اللي هو الضابط هذا اللي في الجيش البريطاني. قال لهم: تفضلوا. قالوا: أنت في أحد يجيك البيت شكله كذا، مواصفاته كذا، يلبس قناع ويدخل بيتك؟ قال: لا، مستحيل! قالوا: لا، يبا، حتى إنه يجي يضرب الباب على طول، زوجتك تفتح له، احنا مستغربين، كأنه يعرفكم، يعني، ومرات ما يطلع إلا متأخر، مرات نشوفه، ومرات ما نشوفه، ويجي بشكل مستمر، يعني يجي بالليل، يجي الفجر، فيشوفونه يا الجيران يا الحريم والناس خائفة، يعني مرتعبة، فكل شوي يطالعون من الشباب خائفين من هالمقنّع، ويشوفون هالشخص هذا لابس قناع ويدخل بيت جارهم الأجنبي هذا.
راح على طول حق زوجته، سألها، قال لها: في أحد جاء هنا؟ في أحد زارنا وكذا؟ قالت: لا، مستحيل، الكلام هذا مو صحيح. هنا شكّ بكلامها، رجع حق الجار، قال له: يا ابن الحلال، مو مرة ولا مرتين، كثير! كل ما تسافر أنت ولا تغيب أسبوع أسبوعين، يجي هالشخص هذا. قام هذا البريطاني وبلغ السلطات، بلغهم علشان يبي يثبت إنه خيانة ما خيانة، عشان يقدر يطلقها ويفتح منها، لكن رجال الأمن خذوها في منحنى ثاني، قالوا له: منو اللي قال لك؟ قال: جيراني. راحوا جابوا الجيران، تعالوا، قالوا: أي نعم، في واحد شكله كذا، ومواصفاته كذا، ويجي بس يضرب الباب خفيف، تفتح له الباب، مرات يجي بالليل، مرات يجي الفجر، مرات يجي بالنهار، بس لازم يكون لابس قناع، وجهه مو مبين. هنا رجال الأمن قالوا: بس خلاص! قالوا حق الضابط هذا: أنت مو تبغي تسجل على زوجتك خيانة؟ قال: نعم. قال له: خليك على صوب شوي، نبيك تروح لها تقول لها إنك تبغي تسافر شهرين ثلاثة وترجع، عشان هي تأخذ راحتها. وفعلاً راح، بلغها، وراح، طبعًا ما قام يجي جنب بيته، يعني، والسيارة مو موجودة، هذاك بس تأكد إنه مو موجود، قام يجي يطق الباب ويدخل، ورجال الأمن يراقبون من بعيد، لين تأكدوا، اقتحموا عليه البيت، والقبض على المقنّع. وتبين إنه شاب بحريني، عمره تقريبًا في أول الثلاثينات، وإنه كان عسكري سابق، وعنده لياقة فلّ لياقة، وكان يستخدمها في يعني اغتصاب هالحريم وسرقة الأموال وكذا، لكن 99% من البنات اللي تم اغتصابهم هم أجنبيات، فعلاً، يعني من هذول مخلفات الاستعمار، من البريطانيين، فرنسيين، يابانيين، ما أدري منو، ومرّ على هالفلبينية مرة من المرات.
طبعًا، بعد ما تم القاء القبض عليه، وانتشر الخبر في البحرين بالكامل، الناس استانست، كأنه عندهم يوم وطني، انبسطوا، الحريم قامت تطلع تشمّ هواء، العيال بدوا يتمشون، المحلات بدأت تفتح، يعني كانوا في قمة السعادة، من هالروح الرعب اللي عاشوه لمدة سنتين. وانكشفت القصة، حتى إن ما أحد غطّى الخبر إلا صحيفة واحدة، والله أنا ما أذكر، يعني في أحد يعني كان موثّق القصة، يقول إن صحيفة واحدة فقط اللي غطّت الخبر، وغطّته بشكل مختصر جدًا، ما كانت عندهم معلومات، لكن إنه تم القاء القبض عليه وتم محاكمته، بالسجن 25 سنة. عاد ما أدري الحين حي ولا ميت؟ هذه نهاية سالفتنا، وفي أمان الله، مع السلامة، السلام عليكم.
في ثلاثة شباب بحرينيين، هذول أصدقاء عمر، متزوجين، وكل واحد عنده ما شاء الله عيال ومستقرين، وكل واحد عنده بيت. وهذول يعني دائمًا سوالفهم خاصة بينهم، لما يقعدون في ديوانية في كذا، يسولفون، يشكون حق بعض، يفتحون قلوبهم حق بعض. وتعرفون الرجاجين اللي إذا سولفوا مع بعض، يعني عندهم سقف يعني عالي جدًا من السوالف بينهم، يعني، وخصوصًا إذا كان صديق عمره، يعني هم ثلاثة هذول، على منوال يوميًا يقعدون مع بعض. وسوالف واحد فيهم، كانت عنده مشكلة، شنو مشكلته؟ مشكلته مع زوجته، يعني دائمًا يفكر إنه يتزوج عليها، ويخاف منها، وخايف إنه يعني إذا فكر بالزواج إن زوجته بكرة يعني تطلب الطلاق وتطلب النفقة، وينحرم من عياله، يعني هذا كان يعني الهواجيس اللي عنده، يعني. فكان يشكي حق ربعه، قال له واحد: زين، أنا بقول لك شغلة، في بنات، يعني بنات حلال وكذا، وظروفها يعني ممكن تناسب ظروفك، فتقدر تتزوج واحدة مثلًا تكون يعني مطلقة وما تبغي زواج اللي هو الإشهار والإعلان، يعني يكون زواج عرفي، اللي هو يعني الزواج الشرعي، ويكون في يعني ضيوف بسيطين بينك وبينها، وتستر عليها وتستر عليك، ولا تبغي يعني أهلك يعرفون بالموضوع ولا أهلها، يعني، والموضوع ماشي. قال: وين أحصل كذا؟ يعني وين أحصل البنت اللي توافق عليّ؟ يعني؟ قال: يا ابن الحلال، اسأل الخطابات! ها، جينا على الخطابات! يا كثر الخطابات النصابين! مو كلهم، لكن كثير، وأنتم عارفين القصص اللي حصلت، قاموا يعني حتى المهنة صارت مهنة، يعني اللي تبغي تنصب تقوم تشتغل خطابة! في منهم بنات حلال وخائفين الله، احنا ما نقول شيء، لكن البلاوي الكثيرة اللي قاعد تحصل من الخطابات تخلي الواحد حتى يخاف، يعني يعني إنه إنه يشجع إنه واحد يروح لهم، يعني. مالكم بالطويلة، هذا صاحبنا فعلاً فكر فيها بشكل جدي الموضوع، قال: خلّيني أسأل الخطابة، يعني، إذا وافقت إنها تشوف لي بنت أتزوجها من غير ما أعلن، وإنه يكون زواج سري، يعني زواج شرعي على سنة الله ورسوله، لكن ما نوثّقه في المحكمة، علشان زوجته لا تدري، أو نسايبه، أو كذا، يعني، أو ينفضح. المهم، طبعًا هو مو فضيحة بمعنى الفضيحة، فضيحة إنه يعني ينكشف سره، أنا أقصد، عفوًا.
المهم، وفعلاً يدور يدور يدور، ولا هذه خطابة أم فيصل! كثير خطابات اسمهم أم فيصل، يعني! ولا هذه خطابة أم فيصل، حاطين رقمها وتنشر، وتعرفون بالسائل تتواصل، يعني، قاموا ينشرون، وعندي واحدة مزيونة وطولها كذا وعمرها كذا، من القبيلة الفلانية، من العائلة الفلانية. صاروا حتى السوشيال ميديا يستخدمونه، ويقوم هذا صاحبنا ويتصل على الخطابة: مرحبا يا أم فيصل، يعطيك العافية. يا هلا، حياك الله، تفضل، شنو طلباتك؟ قال لها: شوفي، أنا رجل متزوج وعندي عيال، لكن أدور بنت حلال توافق إنه أتزوجها، لكن يعني بعقد شرعي، ومو قدام الناس، يعني الناس ما تدري، لأني أنا ما أبي زوجتي تدري في الموضوع. قالت: يا غالي، والطلب رخيص، لكن شوف، ترى أنا فلوسي يعني حقي وحلاوتي 1500 دينار بحريني، تعطيني مقدمة الحين شان أبدأ أبحث لك، 500 دينار، وإذا تمت العملية وصار توافق بينك وبين البنت اللي بجيبها لك، تعطيني 1000 دينار. قال لها: ما عندي مانع. قالت: ماشي. قامت تدور له، بعد كم يوم اتصلت عليه، قالت له: شوف، في واحدة مصرية، وبنت حلال، وهذه مطلقة وعندها ولد، ومستقرة في البحرين، ما أقول لكم يعني أنا شنو مهنتها بالضبط، بس بقول لكم يعني مثلًا إنها مدرسة إنجليزي، مثلًا، عشان أوضح لكم أكثر، هذه مدرسة إنجليزي، إيش رأيك؟ قال: والله أنا ما عندي مانع، حتى لو عندها ولد، بس إنه يعني إنه يكون الموضوع سر بيني وبينها، وما تسولف، يعني، والشيء الثاني إنها ما تقول لي بكرة إني أبي عيال. قالت لها: بالعكس، البنت أصلًا ما تبغي عيال، وتبي ستر، وبس تحط لها شقة وتعطيها مصروف شهري 200 دينار، 200 دينار بحريني. قال: أنا ما عندي مانع، بس بالبداية لازم أشوفها. قالت: ما في مشكلة، هذا رقم تلفونها، كلمها.
اتصل الولد: السلام عليكم. وعليكم السلام، إزيك يا سنية؟ أخبارك إيه؟ قالت له: والله الحمد لله. قال لها: ممكن أشوفك وكذا؟ قالت: ما في مشكلة، أنت واعد عند المركز التجاري الفلاني، وتشوفني وأشوفك، وقدام الناس، وما في أي مانع، وهذا حقك. وفعلاً، تواعد معاها وشافها، ولا ذيك المرأة اللي ما شاء الله، امرأة يعني ست بيت وجميلة ولهلوبة، ويعني المواصفات اللي يبيها، ومعاها ولدها صغيرون معه هذا. فقال لها: يعني تعرفين ظروفي كذا، وما أبي زوجتي. قالت: أبد، أنا بالعكس، أبي بس إنه يعني رجل يحميني وأستند عليه، وأنا هنا في البحرين يعني ما ليش حد، وعزة يعني أكون تحتي ظل رجل يحميني. قال لها: أف عليك والله، يا إنك لقيتي لك رجل ها ما راح يقصر معاك بشيء، بس ترى ما أبي زوجتي تدري، ما أبي كذا. قالت: لا، ما عندي مانع، والشروط أنا موافقة عليها، وأنت كذلك توافق على الشرط إنك تحط لي شقة وتصرف علي كل شهر 200 دينار. قال: ما عندي مانع. زين، شلون الحين، يعني أنت راح تبات عندي دائمًا ولا؟ قال لها: لا، أنا ما أقدر، لكن راح أجي عندك كل أسبوع يوم واحد، أخاف زوجتي تشك، يعني شلون راح تعرفين إني يعني وين كنت، شلون أبات عندك في يوم واحد؟ بقول لها إني رايح مثلًا المزرعة، رايح الشاليه، ومع ربعي وكذا، ممكن طوف. قالت: أنا ما عندي مانع، بالعكس، بس أنا ترى لازم أكلم ولي أمري، أو الموكل عن أبوي، يعني موجود في مصر، وعلشان كذلك الظهر عندهم نفس الموافقة، يعني من مصر أو شيء كذا، يعني لازم. قال: ما أبد، ما عندي مانع، كلم هالرجل هذا يصير يعني من جماعتها، وأبوها رجل كبير في العمر، هو اللي يفهمه كذا، يعني، فنسّق، مهو يرسل له الأوراق، وهذا أرسل له أوراقه ورتّب الأمور، وقام هالرجل هذا وجاب له ماذون شرعي وكتب له العقد بينه وبين هالمرأة المصرية هذه، وبحضور شهود، وعطاها المهر، وتزوج على سنة الله ورسوله، لكن بدون توثيق في المحكمة، يخاف إنها توثّق الموضوع في المحكمة وبكرة زوجته تدري، فقال: نمشيها على هالموضوع، وأصلًا هي ما عندها مانع. وتزوجت، وراحت الأيام وجت الأيام، هذا الرجل تغيّر 180 درجة، قام يكشّاخ، قام طول القعدة في الديوانية، لما يقعد مع ربعه، حاطّ التلفون، ويسولف مع منو؟ مع زوجته الجديدة، مشتاق لها وكذا، وما يروح لها إلا بالأسبوع مرة، وربع يدروْن في الموضوع ويشوفون صاحبهم تغيّر وجهه، قام ينور، وما شاء الله، يعني الحياة هذه صارت يعني شيء جميل يعني بحياته، فقاموا كل واحد يفكر إنه يسوي مثل ما يسوي صاحبه، فقاموا يسألونه ربعه الاثنين الباقيين، قالوا له: شلون الزواج وكذا، زوجتك ما درت في الموضوع، يعني ما صارت لك مشاكل؟ زين، شلون تصرف عليها؟ تقدر، تقدر تروح لها مثلًا بدون ما تحس زوجتك؟ قال لهم: يا جماعة، الموضوع أسهل وأبسط ممّا تتخيلون، الموضوع سهل جدًا، تتزوج ماذون شرعي، تعطّيها مهر، وتحطّ لها شقة، وتعطيها معاشها، يعني لازم تصرف عليها، يعني، وشوفوا لكم يعني مرة يعني تكون يعني ما تكون يعني بنت يعني صغيرة وكذا، لا، يعني يكون عندها يعني متزوجة أول ومطلقة مثلًا، عندها عيال، إنها ما تبغي منك عيال بكرة، يعني لازم كل مرة، ما في امرأة ترضى بدون عيال، يعني، إلا إذا كان عندها عيال وما تبغي إلا الستر، يعني، فأنت ستر لها وهي ستر لك. قالوا: إذا الموضوع كذا بهالسهولة، تكفى ابن الحلال، ضبطنا! قال: شأضبطكم؟ هذا رقم الخطابة، وروح كلمها! هذا صاحبه الثاني، قال: تدري شلون؟ والله بكلمها! منو هذه الخطابة؟ قال: أم فيصل! اتصل على أم فيصل، قال لها: أنا ترى صاحبي فلان اللي أنت ما شاء الله زوجتيه واحدة وكذا، وجزاك الله خير، والرجل يشكر فيك ويقول والله ما قصّرت، والله كذا. قالت له: حياك الله، يا مرحبا، وأنت شنو وضعك؟ شنو تبغي بالضبط؟ قال: أنا مثل وضع صاحبي بالضبط، متزوج وعندي عيال، وكاره العيشة، وأبي أتزوج، وخايف إن زوجتي تدري، وأبي أتزوج في السر. قالت له: حاضر. قال: أنا أبي واحدة كذلك يعني ما تكون يعني أ يعني بنت صغيرة وكذا، لا، أبيها تكون يعني مطلقة، وإذا عندها عيال ترى أنا ما عندي مانع. قالت: أبد، حاضر، ترى في البداية تدفع 500 دي... قال: أعرف النظام، ما عندي أي مانع، اللي تبين أنا حاضر. وفعلاً، وتدور له، قال: ويا ريت لو تلقين لي بعد مصرية مثل ما تزوجها صاحبي، يعني أنا أكون شاكر لك، لإنه صراحةً السوالف اللي سولفها له رفيجه حسّسه إنه يعني اللي تنفعه في هالحال هذه المرأة المصرية، يعني، ويعني سامحوني، ترى موضوع إن مصرية أو جنسية ثانية هذا ما له علاقة، يعني. المهم، وفعلاً، وتشوف له امرأة مصرية بنت حلال، ويتزوجها ويعيش أحلى حياة، ونفس الطريقة، طبعًا هذه اللي تزوجها عندها شقة، وقام يصرف عليها، ويروح لها مرة في الشهر أو مرة في الأسبوع، يعني على حسب متى ما فضّل إن زوجته قوية، لكن مستانس ومرتاح، ويبتعد عن الحرام، يبي شيء بالحلال.
الحين بدا على رفيجهم الثالث، قال لهم: يا جماعة، شلون الوضع؟ ترى زوجتي مو نفس زوجاتكم، يعني، ترى زوجتي شكّاكه، وأخاف تقلب الدنيا عليّ، وأنا كذا، وأنا ما ناقص. قالوا: الوضع أمان حبيبي، دام إنك ما توثّق العقد في المحكمة، ما يدري فيك حتى الجنّ الأزرق! أهم شيء إن اللي تتزوجها هذه لا تسويلك مشاكل، وأمورك طيبة. تكفون عطوني رقم الخطابة أم فيصل! هو يقوم ويتصل على أم فيصل: يا هلا، يا أنا رفيقي فلان ورفيقي فلان. قالت: بس، فهمت لك، أنت هم تبغي زواج بالسر؟ قال: والله، وأنا ترى وضعي... قالت: لا لا لا، تقعد تبكي وتقعد تسوي لي دراما، خلاص، البنت موجودة، في واحدة مطلقة ولا مصرية. قال: يا بعد عمري يا أم فيصل! أنت متزوجة؟ أم فيصل قالت: استحِ وجهك، وأنا امرأة كبيرة وعند... قال: لا لا، خلاص، خلينا على المصرية. قالت: أوكي. وفعلاً، ويتزوجها، نفس ربعه، صاروا كل واحد فيهم متزوج واحدة بالسر، أو مستانسين، هذا يروح لها يوم الجمعة مثلًا، هذاك محدّد له يوم اللي يكون فيه فاضي، هذاك يعني كل واحد وظروفه، وقاعدين كله يجتمعون عاد في الديوانية يسولفون: ها، شلون الوضع؟ شلون كذا؟ الأمور طيبة؟ قال: الحمد لله، الله وفقني بنت حلال. وهذا يقول له: الحمد لله، الله وفقني بنت حلال، ومستانسين. وتمرّ الأشهر، ويوم من الأيام في واحد فيهم من الثلاثة قام يشكّ بصديقه الثاني، ليش؟ هذا يوم من الأيام قاعدين جنب بعض في الديوانية، الديوان يعني أو المجلس، وهذا الثاني كان يكلم واحدة بالتلفون، فهذا صاحبه قاعد يسمعها، ويسمع صوت بالتلفون. تعرفون مرات أنت إذا تجلس يعني جنب صاحبك وكذا، ويتصلون عليه، هلا ترى يعني هذا شيء طبيعي ترى إنه إذا معلّي صوت السماعة، الصوت يبين إنه في صوت امرأة، يعني، بس أنت ما تقطّ أذنك، يعني لازم تستحي، توخر. هذا يوم سمع الصوت قاعد يصفّن كذا شوي، يركز، بعدين قرب من صاحبه، وصاحبه هذاك لاهي بالتلفون، وهذا يقرب جنبه يسمع صوت اللي قاعد يكلمها، صاحبه شاكّ في موضوع، توقعوا شكّ بشنو؟ شكّ إن هذا صاحبه يكلم زوجته المصرية اللي هو متزوجها الثانية بالسر، فوخر عن صاحبه شوي، وقام واتصل على زوجته المصرية، اتصل عليها، ولا انتظار يعني في خط ثاني، انجنّ، قاعد يفكر بينه وبين نفسه: هذا شنو علاقته بزوجتي؟ هذا ليكون لأني كنت أسولف له وإني أنا مستانس وكذا، ولعب عليه شيطان ويخون فيني؟ يا ابن الذين، يا فلان، تخون رفيقك؟ انجنّ، معقوله؟ ويدقّ على زوجته، يدقّ يدقّ يدقّ يدقّ، يوم شاف صاحبه سكر التلفون، ويدقّ على زوجته وتردّ، سألها، قال لها: أنت ليش تلفونك كله مشغول، يعني؟ قالت: لا، كنت أكلم أختي وكذا، يعني في برا، يعني مصر. قال لها: أكيد الكلام هذا؟ قالت: أكيد، يعني ليش أنت شنو قصدك، يعني؟ قال: لا، ما في شيء، لكن قاعد يفكر، قال: لا يمكن مصادفة، ويمكن صج، بس الصوت... المصيبة مو هنا، المصيبة إنه كان يسمع كذلك في صوت ولد قاعد يبكي جنب المرأة اللي رفيجه قاعد يكلمها، هو نفسه صوت ولد زوجته، وهذه مو متزوجة أصلًا، هو وحده مطلقة وعندها ولد، فنفس صوته لما الولد يبكي، تعرفون بعض العيال الصغار إذا بكى عند والدها يعني يعطي أصوات غريبة، يعني يعني يدخل من السماعة، فيقول كأنه صوته، كأنه، كأنه، وليش لما اتصلت كان مشغول، ولما سكر ردّت عليّ؟ لا مصادفة، لا مو مصادفة، المهم، لكن تقرقع بقلبه، وهذا رفيج عمره، ما يبي يشكّ فيه، وما تقهر حتى سوالف قامت تودي وتجيب معه، يبي يذبحه! قال: والله إذا طلع صج وهذا خاين مع زوجتي، أقسم بالله لا أذبحه! فقال: ليش تستعجل وتحكم على الرجال، ويمكن أكون أنا فاهم غلط، فكلمه، قاله: شوف يا فلان، بسألك، أنت اللي متزوجها مرتاح معاها وكذا؟ قال: أي، الحمد لله وكذا، وأم العيال ما تكت... قال: لا والله، مو... قال: أجل ليش يا أخي تكلم بنات وكذا؟ قال: لا، أنا ما أكلم بنات. قال: المساعد، تكلم، كلمها أنت مو هذه حسبك، تكلم بنت، يعني؟ قال: لا لا يا أخوي، استغفر الله، هذه زوجتي الجديدة، هنا! هذا انصدم بعد، قال له: زين، زوجتك هذه، صح أنت قلت مصرية، يعني؟ قال: أي، مصرية. قاله: زين، مصرية من وين؟ قاله: من المنوفية. قاله: نعم! لأن هذا هم متزوج هذه اللي تزوجها عن طريق الخطابة، هم من المنوفية من مصر. قال: هي عندها عيال، صح؟ قال: أي، عندها ولد، نعم. هذا نفس المواصفات اللي عنده. قال: زين، هنا في البحرين قاعدة شنو تشتغل؟ قال: مدرسة إنجليزي. قال: نعم! لأن هذا هم اللي ماخذها، يعني مدرسة إنجليزي! شلون انجنّ! قال له: بسألك سؤال، عاد هذا وصل حدّه خلاص، قاله: بسألك سؤال، ولا تفهمني غلط. قال له: لا، عادي. يا أف عليك وكذا، شنو؟ قال: شو اسمها زوجتك؟ قال: اسمها فلانة. أوه، ينجنّ! يعني احنا إيش قلنا؟ سناء! سناء! لأني غيرت الاسم، اسمها سناء! أوه، ينجنّ الرجال! إيش قاعد تقول أنت؟ وما من اللي جابها لك هذه؟ قال: خطابة أم فيصل! إيش فيك أنت؟ فيك شيء؟ قال: أنا زوجتي اسمها كذا وكذا، لحظة شوية، كم الرقم اللي عندك اللي أنت تكلمها منه؟ قال: هذا رقمها! ولا هو رقم زوجته! قال له: ابن حلال، أنت متأكد إنك متزوجها؟ قال: أقسم بالله متزوجها وكذا، وماذون شرعي! انجنّ! قال: هذه أنا زوجتي، يعني أنا اللي متزوجها! شلون أنت متزوجها؟ الحين الموضوع مو هذول الاثنين اللي قاعد يتهاوشون، الموضوع الثالث اللي مصدوم وفاتح وجهه، يعني فاتح فمه مصدوم، قال: أنتم يا عيّادة الذين! أنتم إيش قاعد تقولون؟ قالوا: إيش فيك أنت بعد؟ قال: هذه زوجتي اللي أنتم تتكلمون عنها! قالوا: نعم! ولا هذول الثلاثة متزوجين نفس المرأة! تقول لي لا، أبو طلال، مستحيل! مستحيل! القضية واصلة محكمة في البحرين! شلون مستحيل؟ زين، شلون صار يا أبو طلال؟ أنا أقول لكم شلون صار، هذه المرأة لعوبة ولا، وطلعت متزوجة من مصر بعد، المهم، عايشة عايشة في البحرين، تشتغل في البحرين، ومستقرة، وعندها ولد. لما اشتكوا هذول الثلاثة، راحوا، طبعًا لما دروْا سالفة إنها هي نفسها متزوجتهم هم الثلاثة الأصدقاء، ومو فاهمين شلون صارت السالفة، راحوا قدموا بلاغ، والقاء القبض، رجال الأمن القوا القبض على أم فيصل الخطابة، قالت لهم: أقسم بالله العظيم أنا ما أدري إن هذول الثلاثة متزوجين نفس المرأة! قالوا: زين، شلون جبتيها حق الأول والثاني؟ قالت: شوفوا هذه البيانات، ولا هذه المرأة المصرية هذه كانت مسجلة عند الخطابة بثلاث شخصيات، يعني ما أعطيها حقي إني أنا فعلاً مصرية، لكن أنا اسمي كذا كذا، غير عن الثانية، غير عن الثالثة، وعندها وكيلها في مصر، لما تتفق مع الولد وهذا، وتأخذ منه فلوس وكذا، تقوم تخليه يكلم منو، يكلم الوكيل اللي هو وكيل عنها اللي في مصر، وطبعًا في اتفاق مسبق بينها وبينه، ويقوم هذاك ويرسل لها صورتها على بيانات غير مثل ما هي، يعني ضاحكة على الخطابة وإثباتاتها، وهذا يجيب ماذون شرعي، ويسوون عقد شرعي غير قانوني، يعني بس إنه يعني إنه زواج بالسر، ومشت على الثلاثة، وكانت المصادفة هي أصلًا اللي هي الزوجة المصرية ما تدري إنها متزوجة ثلاثة ربع، ما كانت تدري، لأن الخطابة كان كل ما يسأل لها واحد تروح تجيب نفس، يعني تجيب اللي اللي مسجلة عندها، وهي طلعت ثلاث شخصيات بشخصية واحدة، يعني، فتجيب هذا ويتزوج، وتجيب هذا وتزوج، وهذه سناء ما تدري إنها تزوجت الأصدقاء الثلاثة مع بعض. المهم، مالكم بالطويلة، مالكم بالطويلة، القوا القبض عليها، واعترفت بالقصة بالكامل، وتم إحالتها للمحاكمة في سنة 2020، حتى إن في أول جلسة محامي سناء ما حضر، قام القاضي عصب وحط عليه غرامة لإنه ما حضر أول جلسة، ويعني إنه ليش إنك ما حضرت مع موكلتك؟ لأنها زعلانة الموكلة في المحكمة تقول حق القاضي إنه محامي يطنش فيني وكذا، ما جا يدافع عني، حتى المحامي غرموه، والقصة إلى الآن شغالة، يعني ما انتهت.
طبعًا هذه ما هي قصة الليلة هذه، يعني مقبلات حق القصص الحصالات كذلك في البحرين، وأنا جبتها بالطاري، يعني، الله يسلمكم. في رجل ينقال له الشيخ أو الأستاذ عبد الله المدني، عبد الله المدني، أستاذ حاصل على البكالوريوس في اللغة العربية والإسلامية من جامعة بغداد عام 73، وهذا معروف جدًا في البحرين، وخصوصًا في منطقة جد حفص، إنسان في قمة الأخلاق والروعة، والكل يحبه، هذا عبد الله المدني، كان أمين سر المجلس الوطني البحريني في عام 1974، 74، وكذلك كان رئيس تحرير مجلة المواقف الأسبوعية، وكانت لها صيت. عبد الله المدني كان أحد الأعضاء المؤسسين للمجلس التأسيسي مال اللي صاغوا الدستور البحريني عام 1973، يعني رجل تاريخي وإعلامي مخضرم، بما إنه رئيس تحرير مجلة المواقف الأسبوعية، في أيامها في أول السبعينات، عبد الله المدني كان إنسان يعني وطني، شرعي، سياسي، كلّ عطيف المجتمع اللي في البحرين يحبونه، لذلك كان يحارب أي طوائف أو أي منظمات ظلامية يعني تكون مخالفة للنظام، نظام الوطن، يعني، أو إنه يحاولون يفرّقون بين الناس والفئات وكذا، كان من ضمن هالمنظمات اللي هم الشيوعية واليسار، وأنتم عارفين الشيوعية اللي انتشرت يعني وكانت في يعني قوتها في أول السبعينات، حتى إذا تذكرون قصة مشاركتهم اللي هم الشيوعيين في ثورة ظفار اللي في سلطنة عمان، اللي كانوا يحاربون ضد الحكومة العمانية، وضد اللي هو البريطانيين اللي كانوا متواجدين هناك، طبعًا بدعوة إنهم يبي يحرّرون سلطنة عمان، بعدين يعني تغيّر نظرهم، يعني أو تغيّر غير وجهتهم بالموضوع هذا، كانوا يسمونها ثورة ظفار، تقدروْن تقرؤن عنها، وكذلك هم اللي كانوا من أسباب انقسام اليمن، اليمن الجنوبي والشمالي، وكذلك كان لهم يعني عدة مشاركات يعني في دول خليجية، حتى في الكويت في السبعينات، واحنا ترى في شخصيات بارزة منهم أصبحوا بعد ذلك يعني أصبحوا نواب عندنا في مجلس الأمة ووزراء، يعني. المهم، هذه الشيوعية كانت يعني داخلة في البحرين بشكل قوي وعميق، وقاعدة تسبب بعض المشاكل، وعبد الله المدني، أستاذ عبد الله المدني، الله يرحمه، كان يكتب مقالات ضد الشيوعية واليسار، ويحذّر الناس، ويحذّر الحكومة منهم، ويحذّر العالم وكذا، كان مسبب لهم قلق، المهم، احقدوا عليه، حطّوه براسهم، هذا مو راضي يسكت، هذا كذا، كل يوم والثاني كاتب مقالة، كل يوم والثاني فاضح بعض المخططات اللي يسوونها، كل يوم. قاموا هذول المنظمة اللي هم القاعدة الأساسية مالتهم، وكلموا شخصين، واحد ينقال أحمد مكي إبراهيم، والثاني عبد الأمير منصور. أحمد مكي عمره 27 سنة، هذا من قرية الدية، وعبد الأمير منصور هذا عمره 24 سنة، كذلك من قرية الدية، وهذول يعني مثل القيادة اللي موجودة في البحرين، هذول حرّضوا ثلاثة أشخاص، منو حرّضوا؟ واحد ينقال محمد طاهر محمد محاري، عمره 19 سنة، من قرية الدية، والثاني اسمه إبراهيم عبد الله المرهون، عمره 25 سنة، من قرية بوصبيع، بو صبيع، أيوه بوصبيع، بوصبيع، عفوًا بوصبيع، أيوه، والثالث اسمه علي أحمد حسين، عمره 21 سنة، كذلك من قرية الدقة. هذول الثلاثة، طلبوا منهم القيادة الاثنين هذول، إن يقومون بعملية اغتيال عبد الله المدني. الكلام هذا كان في تاريخ 18/11/1976، يعني تدرون متى؟ يعني قبل الحج بيوم واحد، قبل لا يسافر عبد الله المدني إلى الحج بيوم واحد، كان مجهّز جنطته ومجهّز أموره، بيروح الحج المسكين، ويجونا تقريبًا الساعة 11 12 بالليل، هذول الثلاثة سألوا: وين بيت عبد الله المدني؟ قالوا: جد حفص، وين بالضبط؟ قالوا: المكان الفلاني، سألوا، المهم، راحوا، كان عندهم سيارة نوع داتسون حمراء صغيرة، راكبين فيها الثلاثة، وقاعدين يفتر
صحّ ضربتي ما كنتُ أُقصد، ويبين كل شيء، سيَبين؛ يعني، أو على الأقل أول ما يبلغ أُمه وأباه. لا، الولد من خوفه، وحسّه أنه ارتكب جريمة، ويبي يتستّر. والظاهر شايف له فيلم، أنّه أنّه أنّه أنّه واحد، شلون يعني قدر أنّه يخفي معالم الجريمة، وأنّه يروح يجيب على طول زولية أو سجادة، ويلفّ خادِمته فيها. ولا أنّه دائمًا يُدخِل سيارته داخل البيت، ويُحطّها في صندوق السيارة. اسمعوا إيش سوى الولد عشان تتصدمون معاي. ويُطلع فيها من البيت، أهلها نايمين، وهي موجودة في صندوق السيارة مغمى عليها. تصحى شوي، ويغمى عليها، تصحى، يحذفها داخل الصندوق، ويُطير فيها وين؟ إلى المنطقة الصناعية في منطقة سترة، في هناك يعني جنب البحر. يبي يرميها في البحر. أول ما فتح صندوق السيارة، ولا هي على طيحتها فعلاً في هالوقت هذا، ما فيها أي حركة. فقال: لا، هي ماتت خلاص، يعني بعد الضربة والطيحة وكذا، أكيد هذه ما راح تعيش. خلّنا نتخلّص من جثّتها قبل لا أحد يكتشف الموضوع.
جاء يبي يطلعها من السيارة، ولا في ثلاثة شباب واقفين وراء ظهره. السلام عليكم! أول ما تفتح عليهم، وينصدم، ويسكر الصندوق مرة ثانية. قالوا له: شنو هذا اللي في السيارة؟ قال لهم: ليش؟ وأنتم شنو دخلكم؟ هم طبعًا شنو؟ واحد داخل في سيارته في هالمنطقة بجانب البحر، والمكان أصلًا ما يتواجدون فيه الناس، يعني ما هو مكان للسياحة. صحيح بحر، لكن بجانب منطقة صناعية، فاشتبهوا فيه. وهم ماشيين، تمشون، الظاهر بسيارتهم، لكن لما شافوه رجع يعني للخلف بسيارته جهة البحر، كأنه بيرمي شيء، وفتح الصندوق على طول. جو من وراه يتسحبون، وهذا مشغول جالس يتفحّصها، ولا ينتبهون أنّه في أقدام طالعة من طرف السجادة. أول ما شاف مسكر، قالوا له: شنو هذا؟ قال: لا، ما في شيء. واحد فيهم مسك حجر، قال له: إذا ما فتحت الصندوق، والله العظيم أضربك الحين بالحجر! افتح الصندوق! يهددونه. ففتح الصندوق، شافوا، انصدموا! شنو هذا؟ قال: والله هذه أنا صدمتها بالشارع، وخفت، وقلت أبي أرميها هنا علشان ما أحد يكتشف. قام الثاني، واتصل على العمليات.
هذا الولد، لما شاف واحد فيهم قام يتصل يبلغ الشرطة، خلاص بدأ شريط حياته كلها بهالثواني يمر عليه مثل البرق، وعرف أنّه انتهى، ودراسته، وحياته، ونجاحاته هذه كلها خلاص راح يقضيها داخل السجن، إذا ما يتم إعدامه. وفي لحظة، ويقرّر الولد قرار غبي جدًا، أنّه ينتحر ويخلص نفسه من هالموضوع، وخلاص، ويسكر، يموت، وانتهى! ليش يروح إعدام، وليش مؤبد، وسجن، وإيهان؟ قال: يبى أنا خلاص انكشفت! ويقوم ويرمي نفسه في البحر. من رحمة رب العالمين، المكان اللي رمى نفسه فيه ما كان عميق، ولا أنّه كان صحيح يعني في طرف مثل الجرف، ورمى نفسه في البحر، لكن ما كان عميق، لأنّه كان في صخور، واصطدم في الصخور. قاموا الشباب الاثنين، واحد فيهم مسكه، والثاني يسحبه، وطلعوه من جديد، رغم أنّه أصيب يعني بجروح بسبب ارتطامه بالصخور، وجلس يبكي: والله أنا ما كان قصدي! والله كذا، وأنا ضاعت حياتي وتدمرت! هم ابتلشوا فيه، قالوا له: ليش تبي تنتحر؟ قال: أبي أخلص نفسي، خلاص أنا مستحيل يعني أسجن، مستحيل أنا يحكمون علي بالإعدام، أنا ما كان قصدي، أنا بحياتي ما سويت كذي.
انشغلوا عنّا بالتليفون، خلاص، قالوا: هذا مجنون! هذا لازم... ردّوا يتصلون على العمليات. تأخّروا عليهم، ما وصلوا لهم رجال الأمن، أثناء ما كانوا الشباب يتكلمون مع الشرطة بالتلفون، ويستغل الولد انشغالهم، ويركب سيارته ويُطير فيها مرة ثانية، والجثة موجودة في صندوق السيارة. هالمرة خلاص الولد خلاص مو فارقة معاه شيء، ويروح إلى منطقة بعيدة، ويوقف. طبعًا وهو ماشي، تعرفون صندوق السيارة لما السيارة تتحرّك، ينزل يسكر من نفسه. وقف في مكان بعيد، بعد ما ضيّعهم الشباب، وهذول بلغوا عنه. قال: يمكن ما التقطوا رقم السيارة، يمكن ما انتبهوا، يمكن ما كانوا يعني يفلّمون عليّ، ما كانوا فعلاً يتصلون على الشرطة. المهم، قال: أهرب منهم أنا الآن، لازم أتخلّص من الجثة، وأنضّف السيارة، وأرجع البيت ولا كأنه صاير شيء. شوفوا شلون غبي! حياة ذكي، ذكي دراسة، ذكي عمل، ذكي، لكن غبي غبي بتصرفه.
ويروح يفتح صندوق السيارة مرة ثانية. الصدمة وين؟ لما فتح صندوق السيارة، وشال الغطا اللي هو اللفة اللي تلبسها الخادمة عن وجهها وأنْفها، لقاها إلى الآن على قيد الحياة، تتنفّس خفيف! يعني إيش سوى؟ يعني ما فكّر. قال: خلاص، الحمد لله أنها ما ماتت، أنا أوديها، أنقذها، يعني أوديها المستشفى! لا، أخذ اللفة اللي لابستها، الحجاب مالها، ولفّ حوالين رقبتها، وصار يشد بأطراف الحجاب لين اختنقت وماتت. سحب الجثة، ورماها بين صخور، كذا شاف صخور موجودة، رماها عشان ما أحد يعثر عليها، وترك الموقع ورجع البيت، نضّف السيارة، نضّف الآثار وكذا، ولا أحد درى من أسرته، وراح يتعالج في المستوصف من السحجات اللي تعرض لها بسبب اصطدامه في الصخور. لكن الشباب اللي كانوا موجودين في الموقع، وشافوه، وبلغوا رجال الأمن، عطوا أوصاف الولد، وعطوا رقم لوحة السيارة. استطاع رجال الأمن على طول أنّه يعرفون هويّته، ويروحون إلى البيت، وفعلاً السيارة موجودة.
اضربوا الباب، طالع أبوه: وين ولدك فلان؟ قال: ولدي موجود في البيت، ليش عسى ماشي؟ قال: جيبه! راح نادى ولده، اللي المهندس هذا، مسكين! أنا أقول مسكين، لأنه مسكين، ما أعرف شلون يتصرّف. الله عطاه كذا مرة فرصة، لكنّه ما استغلّها. جاء يسوي نفسه أنّه ما مسوي شيء. قالوا له: وين المرأة اللي كانت موجودة في السيارة؟ أيّ امرأة؟ وأبوه طالع! قال له: أيّ امرأة هذه؟ قال: لا، ما في. وين السيارة؟ قال: هذه سيارتي، تحافظون على السيارة! واسحبوا الولد شوي، ويكتشف الأبو أنّ الخادمة ما هي موجودة في البيت. يوم حقّق مع الولد، وانهار في مركز الشرطة، ويقول يقول لهم السالفة من البداية، وأنّ هذه هي الخادمة. والأبو فعلاً أكّد أنّ الخادمة ما هي موجودة. وتروح جريمة قتل. يوم لقوا الخادمة، لقوها طبعًا متوفية، لكن سبب الوفاة هو الاختناق، يعني أصلًا ما ماتت في البداية من الضرب، ما ماتت لما رماها في الصندوق، وصار يجلس يمشي فيها بالسيارة من مكان لمكان. خنقها هو بنفسه بالنهاية بحجابها، علشان يعني يخفي الجريمة، لكنّه ما يدري أنّه لفّ حبل المشنقة حوالين رقبته.
مالكم بالطويلة، في عام 2009 بدأت مداولة في المحكمة أول درجة، وثاني درجة، وحتى في التمييز، أيّدوا حكم السجن المؤبد على هذا الولد. وهنا انتهت حياة، وانتهت جميع مشاريعه ونجاحاته، وتحبطت أسرته، وانصدموا من الفعل اللي هو سواه، وارتكب جريمة قتل إنسانة، يعني كان بإمكانه أنّه يتحاشاها، كان بإمكانه يبلغ أبوه وأمّه، كان بإمكانهم أنّه يسافرونها، ولا يغيّرونها، ولا أنّه ما تحصل جريمة يعني بهالنوع من البشاعة. لذلك، حاولوا أنكم تزوّدون عيالكم بالخبرات، أو تقولوا على الأقل تابعوا أبو طلال الحمّام! لا، صدّق كيفكم عاد، يتابعني، تقول هذا يدور متابعين! لا، القصص فعلاً فعلاً تُنَوّر بصيرة بعض الناس اللي اللي يسمّونه أبيض، اللي على نياته، اللي يعتقد أنّ الدنيا كلها خير، والدنيا كلها... لا، دنيا متنوعة، خير وشرّ، من الله خلق البشرية فيها الخير وفيها الشرّ، والإنسان حتى يقدر يتعامل مع الشرّ بحكمة وعقل، ما يورّط نفسه، ويقدر يتصرّف في هالمواقف. الله يحفظكم ويحفظ عيالكم، وهذه نهاية سالفتنا، وفي أمان الله، مع السلامة، السلام عليكم.
أنا سبق أني ذكرت قصة تنفيذ أول حكم إعدام في مملكة البحرين، واللي كان ضحية هالقضية هذه الأستاذ، رحمه الله عليه، عبد الله المدني، رئيس تحرير مجلة المواقف البحرينية، والدافع في هالجريمة كان دافع سياسي. تقدّرون ترجعون القصة في رقم 1000، لكن راح أذكر أول جريمة قتل، واللي حصلت قبل مقتل الأستاذ عبد الله المدني، رحمه الله، بسنيتين تقريبًا، يعني في عام 1974. القصة، الله يسلمكم، عن رجلين، واحد اسمه حسن مهدي، والثاني اسمه إبراهيم عبد الله الصفار. حسن مهدي عمره 50 سنة، يكدّ على تاكسي، يعني شغل على تاكسي، وعنده 11 ولد وبنت، ومتزوج، ومستقر، وعايش في قرية البلاد القديم، وجاره إبراهيم الصفار. إبراهيم عمره 36 سنة، لكن عنده مشاكل في موضوع الزواج. متزوج، أول واحدة كانت صغيرة في العمر، وطلقها، ما استمر في أول أيامه. زوجته الثانية كانت مطلقة، وتزوج وهي كبيرة كذلك، لكن طلقها في أول أيامه كذلك من الزواج، بحسب كلامه أنّه هو عثر عليها في أحد بيوت الدعارة. لذلك، الزوجة الثالثة، قرّر أنّه يروح للهند في حيدر آباد، وتزوج فتاة هندية جميلة جدًا جدًا، أجمل بنت شافها في حيدر آباد هناك، اسمها خير النساء، وجابها للبحرين، وقام يحبها، ويتعلّق فيها، وصار صار يُعلّمها اللغة العربية، وحتى حطّ لها بقالة تبيع الأولاد الصغار والبنات يعني في البيت، تسلي نفسها. هو عنده في بيته هذا، إبراهيم عنده في بيته كراج، كراج للسيارات، لكن الكراج هذا قديم، فحاطّ فيه تلفزيون، ويحضروا شباب القرية كلهم، لأن في ذاك الوقت منو اللي عنده تلفزيون؟ لكن لأن إبراهيم شغال أصلًا مساعد كهربائي في أحد الدوائر الحكومية، دائرة للكهرباء، ولأن مجال عمله في الكهرباء، حصل على التلفزيون ومشغّله، والناس كلها مبسوطة ومستانسة، يسمّرون عنده يعني في البيت.
يوم من الأيام، ويجي جاره منو؟ حسن مهدي، صاحب التاكسي، قال له: يا إبراهيم، أنت قدام بيتك، أمام البيت بالضبط، في أرض صغيرة، هذه أرض ملك لك، صح؟ قال: إي نعم. قال له: تبيعها لي؟ قال له: إي، ما في مانع. بكم؟ قال له: بـ 100 دينار. يعني 100 دينار في ذاك الوقت تشتري لك أحسن أرض في البحرين في 74. فاشتراها حسن، حسن اشتراها، وخلاها كراج لسيارة التاكسي، إلى أن بعدين إن شاء الله لما يتوفر عنده فلوس وكذا، يبني له بيت جديد. بيته موجود الصغير، وجنبه الكراج، هذه الأرض اللي اشتراها من إبراهيم. المهم، إلى الآن الوضع طبيعي، والقصّة ما فيها أيّ أكشن، إلا ذاك اليوم اللي حصلت سالفة، وكانت هذه بداية الشرارة. إبراهيم، بسبب زيجاته السابقة، وخصوصًا اللي اكتشف أنّها تروح بيوت الدعارة، وصار مُتعقّد من النساء، صار يعني يخاف على زوجته الهندية هذه الجميلة، خير النساء، يخاف عليها من الهواء الطائر، ويحذّرها أنّه ممنوع تبيعين لأيّ رجل أو أيّ شاب يعني في عمره المراهقة، فقط الأولاد الصغار والنساء. وكانوا أصلًا في ذاك الوقت الرجال ما يروحون للبياعة اللي في البيوت، يعني عيب عندهم، اللي يروحون الصغار يشترون حلويات، النساء مرات كذا. المهم، فكان متعلّق فيها، وخايف عليها، وما يبي أحد يشوفها وكذا، مُتعقّد. المسكين، ذاك اليوم يطلع برا البيت، ويشوف حسن اللي اشترى من الأرض، مسوي كراجه سيارته، قاعد يغسل السيارة. حسن هوّ هو قاعد يغسل السيارة، رافع ثوبه، ملابسه رافع عشان ما يتوسّخ بالماي والطين اللي ينزل من السيارة، فرجوله مبينة ليه فوق الركبة. هنا إبراهيم انجن وهو بروحه، شكّاك! قال: هذا كل يوم جالس يغسل السيارة قدام باب بيتي، ويحاول أنّه يتلصّص، أو ينتظر فرصة أنّه زوجته تطلع برا الباب ولا يشوفها كذا. قام يفكّر هوّ هو، وفوق هذا مطلّع رجوله، وما يستحي، ومن هـ... يعني شوف شلون بدأ يعني يتعمّق في شكوكه، إلى أن راح حق حسن، قاله: لو سمحت، حسن؟ قال له: نعم، تفضّل، هلا، حياك الله. قال له: لو سمحت، لا تغسل سيارتك قدام البيت. قال له: يا إبراهيم، يا حبيبي، أنا الأرض هذه شاريها، وحاطّها كراج حق سيارتي، وقاعد أغسل سيارتي على أرضي، ليش ما أغسل؟ قال: لو سمحت، لا تقعد تغسل قدام البيت وكذا، اغسل بعيد. قاله: يا حبيبي، مو بكيفك، كيفي أرضي، وكيفي... قاله: لا، وأنت ترى هذا اللي قاعد تسويه شيء يعني مو محترم، ورافع ثوبك، مطلّع رجولك، يلي ما تستحي، يلي كذا... وبدأت المشاكل تحصل بين حسن وبين إبراهيم. حسن عمره 50 سنة، لكن متعافي، طول بعرض، وإبراهيم عمره 36 سنة، لكن ضعيف وقصير، يعني ما يقدر على حسن، أو يقدر يمدّ إيده عليه، ما يقدر عليه. المهم، ويحقد. صار كل يوم إبراهيم يسوي حركات يضايق فيها حسن، مرات يحطّ تراب أمام باب الكراج، مرات يحطّ خشب، مرات يحطّ بعض القطع الحديدية، يحاول يطفشه، يحاول يجنّنه يعني، لكن ماكو فايدة، هذا حسن ساكت، وبالعافية، وما يبي يتصرّف تصرّف سيء مع جاره، يشوفه هذا متهوّر وكذا، وساكت.
المهم، يوم من الأيام، وتحصل مشادة كلامية عنيفة بين حسن وبين جاره إبراهيم. إبراهيم اللي هو زوج خير النساء. بدأ إبراهيم يهدّد حسن: أنا أعلّمك، وأنا أورّيك، وصدقني ما راح أخليك، ومن هالكلام. اليوم الثاني، يوم صحّى حسن، لأنّهم جيران جنب بعض، ويشوف إبراهيم راسم رسمة عقرب، عقرب تعرفون العقربة، على باب بيته، رسمة كبيرة للعقرب، وكاتب: افهم! العقربة لدغتها سامة وساكتة. يعني يقصد شنو؟ يعني العقربة هذه تلدغك حتى لو ما يعني بدون صوت، شوي تجيك وتلدغك، ولدغتها سامة، يعني قاتلة. عطاه تهديد مبطّن، وعلشان لا يروح يشتكي ولا شيء، راسم الرسمة على باب، يعني على جدار بيته. فمن كلمة يعني هنا حسن فهمها، فهم أنّ هذا تهديد من إبراهيم، لكن شو يسوي له؟ سكت. المهم، مضايقات، مضايقات، مضايقات، لين يوم من الأيام، ويقوم حسن... أنا ما قلت لكم أنّه مساعد كهربائي، يعمل في أحد الدوائر الحكومية، وفي يسمّونها دائرة كهربائية، نفس المحوّل يعني كهرباء. إبراهيم راح إلى بيت رجل اسمه عدنان السيد حسن، هذا كانوا تاركين عنده صندوق تابع للوزارة، فيه مجموعة من الأدوات الكهربائية، عشان قاعدين يشتغلون عنده في البيت، وعلشان يرجعوا له مرة ثانية يستكملون العمل، هو ومعاه زميل له اسمه أحمد ضيف. فراح، قال حق صاحب البيت: أبي آخذ الصندوق هذا. فتح الصندوق، وأخذ منه مجموعة من الأسلاك الكهربائية، والتوصيلات، وخذ قفازات مضادة أو واقية لتوصيل الكهرباء الخاصة في الأعمال الكهربائية، وراح لبيته، وجلس لمدة يومين. إبراهيم شو يسوي؟ يسوي ربطة أو شبكة كهربائية معقدة، يربط أسلاك ببعض، ويحطّ فيها بايب حديد ديدي، ويُوصّل كيبل إلى سطح البيت، ومن سطح البيت ينزّله إلى المحوّل الرئيسي لبيته. ما ما أحد عارف إيش قاعد يسوي. انتبه عليه منو؟ حسن، جاره اللي على خلاف معاه، يشوف هذا إبراهيم صاعد نازل، وهذا أصلًا إبراهيم هوّ هدّده لفظيًا، وهدّده كذلك عن طريق رسمة العقربة هذه اللي على البيت، فخايف منه. هوّ الفترة هذه، شاف أخوه حسن، شاف أخوه بالسوق بالصدفة، قاله: هلا، أخوه اسمه أحمد. قاله: يا أحمد، جاري هذا اسمه إبراهيم، أنا على خلاف معاه، وسوى كذا، وسوى كذا، وسوى كذا، لكن صار لي يومين أشوفه يسوي شغلات غريبة، وأنا حاسّ أنّه قاعد يسوي لي مكيدة، أخاف يحصل شيء وكذا، فأنت على علم بالموضوع. قاله: مالك شغل، وإن شاء الله ما في شيء، ولا تكبّر المواضيع، وانتهى السالفة. رجع البيت. الكلام هذا كان يوم الجمعة بالليل. رجع حسن لبيته، وشاف الوضع عادي، وما لقى كالمعتاد الحركات اللي كان يسويها إبراهيم، يحطّ له خشب وحديد وتراب عند باب الكراج، لا، شاف الوضع اليوم هدوء، وقف سيارته، ونزل البيت، تعشى مع عياله، وتسامر وياهم، وناموا. الأمر كان جدًا طبيعي. اليوم الثاني الصبح، وهذا كان بتاريخ 6/4/1974، كان يوم السبت، وكان عندهم يصادف المولد النبوي. طالع حسن من البيت على الفجر من الصبح، يبي ياخذ هالتاكسي، ويروح يترزّق الله. أول ما طلع من البيت، ورايح للكراج، ويشوف إبراهيم مرة ثانية حاطّ له ساتر ترابي، لكن هالمرة مو مسكر عنه الطريق، لا، كأنه مسوي له ممر، يبيه يروح بهالممر علشان يوصل لسيارته. استغرب، لكن دخل في الممر هذا الترابي، ويبي يروح يحرك سيارته ويمشي، ما له شغل فيه. أول ما دخل في الساتر الترابي هذا اللي حاطّه، ما يدري هذا متى حطّ التراب وكذا، الظاهر بنص الليل، يعني من الساعة 2 إلى 3، هذا شغال إبراهيم يسوي الساتر الترابي. فحسن هوّ قاعد يمشي، ولا هذا إبراهيم اللي يطلع من البيت، يركض باتجاه حسن، وماسك بإيده اللي هو الشبكة الكهربائية اللي مسويها. أول ما اقترب من حسن، حسن كان يعتقد أنّ إبراهيم يبي يخنقه بالسلك الكهربائي، أو يبي يعني بيعتدي عليه، فعلى طول مسك بالشبكة، الشبكة اللي ماسكها إبراهيم. أول ما مسك الشبكة، وتضربه صعقة كهربائية، اللي نفضته عدل، ويسقط الرجل على الأرض. أول ما طاح عن الأرض، ويقوم مرة ثانية إبراهيم، ويصعق حسن وهو على الأرض، جلس يصعق فيه، إلى أن بدأت الأبخرة، سواء الجسد يعني بدأت تتبخّر، وبدا تطلع منه رائحة الحريق. أتركة طبعًا، يطالع في الشارع، ما في أحد، ويسحب جثة حسن، ويدخلها البيت. طبعًا كان قافل على زوجته باب أحد الغرف، علشان ما تنتبه ولا تشوف اللي صاير، ويسحب جثة حسن داخل البيت، ويحطّه في أرض عنده داخل البيت، أرض طينية، ويحفر تقريبًا المتر، مترين، ويدفن جثة حسن، ويردمها، ولا كان في شيء. لما بدأ الناس يطلعون في الشارع، والناس بدأت تصحى، والوقت يعني بدأ الناس دواماتهم، ولا في أحد طالع، عشان اليوم اللي هو المولد النبوي. راح تسبب بجرح قطعي في رأسه، هو نفسه إبراهيم ضرب بنفسه يعني باله حادة، وجرح نفسه، وطلع في الشارع يصرخ، شو يقول؟ أنا أورّيك يا حسن، والله لأشتكي عليك، والله لأسجّنك، أنت تضربني، أنت... فصاروا أهل الحارة والفريج اللي هم فيه كلهم، هم عرفوا أنّ حسن ضرب إبراهيم، ويدرون أنّ حسن متعافي وطويل وكذا، وإبراهيم قصير، ويشوفون إبراهيم يصرخ، فقالوا: بس خلاص، الظاهر حسن فعلاً ضرب إبراهيم، هوّ قاعد يسوي تمثيلية، وراح إلى مركز الشرطة اشتكى: قال حسن ضربني وكذا، واحنا على خلاف، وفهمهم الوضع إن شلون الخلاف اللي بينهم. قالوا: لا، ماشي، احنا راح نستدعي حسن ونحقّق معاه. رجع البيت، وفتح الكراج، وشغّل التلفزيون، وقاموا يجون عندهم الشباب، ويتسامرون، ويضحكون، ولا كان في شيء. وين حسن؟ ما أحد يدري. رجال الأمن حاولوا أنّه يستدعون حسن مرة مرتين، ما لقوا خبر، كل ما يروح واحد يسال: مو موجود، مو موجود، وأهله ما يدرون شو السالفة. يعني بعدين لما جاء الليل، عياله فقدوا، فقدوا أبوهم، حسن أبوهم، وين راح؟ يوم مروا على الكراج، ولا السيارة موجودة، ما تحرّكت من الصبح. اليوم الثاني ما بينوا يدورون على أبوهم، يسالون أهلهم، جماعتهم، أصدقاء أبوهم، أبدًا ما له أثر. راحوا لمركز الشرطة، وينصدمون أنّ مركز الشرطة عندهم بلاغ من إبراهيم، يؤكّد أنّ حسن ضاربه. فقالوا حق مركز الشرطة: أنّه ترى في خلاف بين أبونا وبين إبراهيم، وأبونا مختفي الحين صار له يومين، واحنا شاكين في إبراهيم. قيّدوا بلاغ فقدان حسن، وأول المشتبه فيه هوّ نفس إبراهيم اللي أصلًا مُشتكي قبلها بيوم. المهم، طلعوا عسكري اسمه كاظم العويناتي، قالوا له: يا كاظم، أنت المكلف الآن في البحث عن هالقضية هذه. قال لهم: حاضر. راح إلى بيت إبراهيم، علشان يسأله ويستجوبه، ويحاول أنّه يضرب الباب، إبراهيم ما يفتح الباب، يضرب يضرب يضرب، أبدًا! فقال له واحد من الجيران: قاله: ترى طلعوا زوجته، وراح يبات عند أخوه، وأخوه بنفس الحارة، بس آخر شيء. قال له: مشكور، ويروح كاظم إلى بيت أخو إبراهيم، وينتظره برا، ما ضرب الباب، لأنّه شاكّ، قال: هذا ليش بايت عند أخوه، وعنده بيت ما شاء الله إيش كبره، وعنده كراج، وغريبة، وليش بايت هوّ زوج، ترى أكيد في شيء، شمعنى لما حصلت المشكلة بينه وبين حسن، وحسن اختفى؟ فنتظره، يبي يشوف تحركاته. انتظره إلى أن طلع على وجه الفجر، ويمسك إبراهيم. قال: أنت وين رايح؟ قال: هلا، نعم، عامر، أنت منو؟ قال: أنا العسكري فلان، فأنا وأنا مكلف أني أراقبك. رحنا لك البيت، أنت وين؟ ليش بايت عند أخوك؟ في شيء صاير؟ قال: لا. قال: نبيك نحقّق معاك. خذاه إلى البيت، أول شيء قاله له: افتح باب بيتك، أبي أفتّشه قبل أني آخذك إلى مركز الشرطة. قاله: ليش؟ قال: افتح البيت، بشوف. يوم فتح، ويدور العسكري داخل البيت، شاف ثوب ملابس، وفيها دم. قاله: شنو هذا؟ قال: هذه ملابسي أنا لما ضربني حسن، وطالع مني دم، واتسخّت ملابسي، وأنا رميته. خذّ الملابس العسكري، وخذّ معاه إبراهيم، وودّاه إلى مركز الشرطة، يحقّقون، يحقّقون، يحقّقوا معاه، لين اعترف أنّه هوّ اللي قتل حسن، لكن قال: أنا رميت جثّته في البحر، ورميت الأسلاك الكهربائية كذلك في البحر. فقاموا رجال الأمن، وبلغوا القيادات، واشتُرِكت حتى الهليكوبتر في البحث في على الساحل البحري، يدورون على جثة حسن، يبيون يتأكدون من صحة كلامه. يدورون لمدة ثلاثة أيام، ما حصلوا إلا الأسلاك الكهربائية، يعني الأسلاك الكهربائية اعثروا عليها، والجثة لا. رجعوا مرة ثانية يحقّقون مع إبراهيم، ويقول لهم: يبا، أنا دافنه في بيتي. يوم راحوا، ولا فعلاً الأرض طينية، ودافنه داخلها، ولقوا الجثة في حالة تعفّن، وتمّ نقل جثة حسن مهدي للطب الشرعي، مع اعترافات إبراهيم الصفار. السالفة مو هنا، السالفة يوم قالوا له: ليش قتلته؟ قال: هذا يتحرّش بزوجتي، وأنا يعني حذّرته، وأنا كذا. هوّ طبعًا مو صحيح، هوّ هذا بدأت فيه الشكوك من بدأ هذا يغسل سيارته أمام بيته فقط، وهذا أصلًا مُتعقّد. جابوا زوجة إبراهيم، خير النساء، قالوا لها: فعلاً إن كان يتحرّش فيك؟ قالت: ها، إي، صح، مرة جاء يبي يتقدّم لي، وأنا قلت له: يبا، أنا متزوجة، شلون تبي تتزوجني أنت وأنا؟ وبلغت زوجي إبراهيم، ومن يومها إبراهيم معصّب. بعدين يوم حقّقوا معاها مرة ثانية، وتغيّرت أقوالها: قالت: والله أنا كنت أكذب، لأني أبي أنقذ زوجي، زوجي أصلًا كان دائمًا يشكّ في شرفي، ودائمًا يطعن فيني، وأنا عمري ما طلعت من البيت، وهو أصلًا مُتعقّد، وهذاك الرجل أبدًا لا شفته ولا شافني، ولكن هوّ زوجي هذا مجنون، شو أسوي له؟ قالوا: يعني إذا حسن كان فعلاً مسكين، يعني ما له لا بالتحرّش ولا... لكن لأنّ هذا كان شوي باله رايح بعيد. قالوا حق إبراهيم: أنت ليش قتلته؟ وليش سويت الحركة؟ قال: لا، أصلًا هوّ كان يبي يتهجّم عليّ، وأنا كنت حاطّ الدائرة الكهربائية هذه، الأسلاك الكهربائية حق البيت، حفاظًا على بيتي، وحماية له من اللصوص، فهوّ لما تهجّم عليّ، اصعقت الكهرباء، خفت، وخذيته ودفنته. هذه المعلومة اللي قالها فعلاً كانت راح تنقذ إبراهيم من الإعدام، لأنّه يقول: هذا دخل بيتي وكذا، ممكن يتم تخفيف الحكم، لكن الصدمة وين؟ الصدمة لما جاهم زميل إبراهيم، اللي هوّ أحمد ضيف، وقال: يا جماعة، ترى إبراهيم كذّاب، وأنا زميله في العمل، وبلغني صاحب البيت اللي احنا تركنا عنده العدة، أنّ إبراهيم رايح لهم البيت، وماخذ منهم الأسلاك الكهربائية والتوصيلات، وكذلك القفازات الواقية من الكهرباء، خذّها في يوم الخميس، والجريمة حصلت في يوم السبت، يعني قعد يومين هوّ مو من زمان هوّ مسويها دائرة كهربائية عشان يحمي بيته من اللصوص. هنا اكتشفوا أنّه فعلاً إبراهيم أخذ الأسلاك، وكان مُتعمّد يسويها بهالطّريقة علشان يصعق فيها جاره حسن ويقتله. وتمّ الحكم على إبراهيم عبد الله الصفار بالإعدام. لكن محاميته كانت مستذبحه عليه، وأنّها تحاول أنّها تنقذه من موضوع الإعدام. قالت: يا جماعة، إبراهيم يعاني من مشاكل نفسية، إبراهيم يعني أشبه بمجنون، من اللي حصل في زيجاته السابقة، وخصوصًا اللي عثر عليها في بيت الدعارة، وبالإضافة إلى أنّها دخلت موضوع ثاني، أنّ سبب المشاكل بينه وبين زوجاته الأولى، وشكه في زوجته الأخيرة، هوّ أنّه كان عنده مشاكل يعني ضعف جنسي وكذا، وهذه اللي أدّت إلى الحالة النفسية اللي هوّ فيها. مالكم بالطويلة، تمّ الحكم على إبراهيم بالإعدام، وهذه نهاية سالفتنا، وفي أمان الله، مع السلامة، السلام عليكم.
تنفيذ حكم الإعدام في مملكة البحرين، والكلام هذا كان في عام 2006، وتحديدًا في 23 من رمضان، كان يوم 16 أكتوبر، يوم الاثنين، في منطقة برية اسمها سافرة. جابوا ثلاثة مُتهمين، بنجالية وبنجالي وباكستاني. هالثلاثة هذول كان مقرّر أنّه يتم إعدامهم بالرصاص، إطلاق النار بالرصاص. فجابوهم في هاللباس الأسود، تعرفونه حق الإعدام، وداخل هاللباس الأسود قطع إسفنجية. ليش؟ الله يكفيكم الشرّ، الإسفنج هذا دائمًا يستخدمونه داخل اللباس الأسود للإعدام، في حالات الإعدام إطلاق النار، علشان الدم إذا نفّذ إطلاق النار ما يتناثر، وآثاره في أرجاء المكان، الإسفنج هذا يمتصّ الدم هذا. وفعلاً تمّ تنفيذ الحكم بهالثلاثة. منو هالثلاثة هذول؟ هذول ارتكبوا أفظع جريمتين في البحرين، حتى أنّ أهل منطقة الرفاع يوم من الأيام تجمعوا وعملوا مظاهرة، وكانوا يطالبون بسرعة تنفيذ حكم الإعدام في هالمجرمين. أنا بقول لكم قصة هالثلاثة. أول شيء نروح على البنجالية والبنجالي، الله يسلمكم. الفتاة البنجلاديشية اسمها جاسمين حسين، يعني ياسمين حسين، والشاب البنجلاديشي اسمه محمد هلال الدين. هذول شنو قصّتهم؟ هذول لهم قضية تختلف عن قضية الباكستاني. الباكستاني اسمه حنيف عطا محمد. البنجلاديشيين الاثنين هذول، جاسمين تشتغل خادمة، شغّالة في بيت في منطقة الرفاع، عند سيدة، امرأة. المرأة هذه عمرها تقريبًا 37 سنة، امرأة متزوجة، وعندها عيال. وتقوم هذه الخادمة، وتتّفق مع محمد هلال الدين، أنهم ينفّذون جريمة سرقة، بمنو؟ بهالامرأة هذه، السيدة اللي البحرينية، أنهم يسرقونها. لكن الموضوع ما هو سهل، وعلى شان لا يتم الإبلاغ عنهم، ويقدروا يستطيعون أنّه يهربون في الوقت المناسب، لازم أنهم يقتلونها. فقالت له: تعال على الساعة 2 بالليل، أفتح لك الباب، وتدخل، وتنام عندي في الغرفة، ولين تتأكّد أنّ الكل نايم، ولأنّ هذه السيدة البحرينية تنام بروح، يعني بغرفتها، ندخل عليها بدون ما أحد يحسّ، ونقتلها. وذاك اليوم تحديدًا الزوج ما هو موجود، الظاهر أنّه شغل أو عنده فترة عمل وكذا، بس هيّ وعيالها. فلقوا أنّ هذه فرصة مناسبة، وفعلاً يجي محمد هلال البيت، افتحت له الباب، ودخل، وتخبّى عندها في الغرفة. وصلت الساعة تقريبًا الساعة 3 إلى 4 الفجر، وجاسمين هذه مجهّزة حق شريكها محمد هلال، مطرقة، وقطعة خشبية، وجايبة معها حبل، ومرتّبة الأمور، ويتسحبون شوي شوي، ويفتحون باب الغرفة، ولا هالمرة هذه المسكينة نايمة في أمان الله في بيتها، ويهجمون عليها فجأة. جاسمين تحاول أنّه تثبتها، علشان ما تنهض من الفراش، وهذا شغال يضرب على رأس هالمرأة بهالقطعة الحديدية، وبهالخشب، ويحاول أنّه يخنقها، وضرب ضرب ضرب ضرب، لين فارقت الحياة، الله يرحمها. المصيبة وين؟ المصيبة أنهم اختاروا امرأة بسيطة، وضعها المادي جدًا بسيط، ما تملك شيء من هالدنيا، يا دوب مصروف يعني لها ولعيالها، يعني طلعوا بحصيلة يعني دنانير قليلة، ما تسوى أنهم يرتكبون جريمة بهالبشاعة. لكن الآن علشان لا يتم اكتشاف الجريمة اللي سواها، ويعطون حقّ نفسهم فرصة للهروب، أخذت جاسمين جوازها، وهذاك أصلًا أحمد الهلال مرتّب أموره، وشافوا أنهم تورّطوا خلاص، صحيح أن
يعني فقط الذين يذهبون هم أصحاب المزارع، وهذا الشيخ -رحمه الله- اختفى. يوم قبل اختفائه كان مساءً، يعني كان موجودًا في هذا الظلام، وهذا أكيد لم يره أحد. المهم، انتشر الخبر في الصحف آنذاك، وأنه عُثر على شيخ مربوط في شجرة، وفي شبهة جنائية، وجار البحث عن القاتل، وما هم يعرفون الأسباب. حققوا مع أبناء الشيخ، فقالوا: "أبانا متعود كل الساعة ٦، ٧، ٨ مساءً يخرج ويأخذ تاكسي ويذهب إلى المنامة، يذهب هناك إلى السوق المركزي، يشتري خضراوات، يشتري معلبات، كذا للبيت، ويوسع صدره الشيخ، ويرجع، لكنه لا يتأخر عن البيت، وهذه عادته، ما عنده مشاكل مع أحد أبدًا، حبوب، وإنسان خير وطيب، وكذا". هذا صعب الموضوع عليه فعلًا، الشيخ بتاريخه كله ما عنده أي عداوة مع أحد، بالعكس، الكل يحبه، من يعرفه يحبه.
المهم، قعدوا يدورون يدورون، ثالث يوم من بعد انتشار الخبر في الصحف، في واحد قرأ الجريدة، وقاعد يحسب الموضوع وكذا، قام واتصل على رجال الأمن، قال: "عندي معلومات ممكن تفيدكم، لكن ماني متأكد". قالوا له: "تعال، حياك الله". قال: "أنا صراحة خائف آجي وما أبي أتورط بشيء، ترى المعلومات اللي عندي ما هي مؤكدة". قالوا له: "يا حبيبي، تعال ولك الأمان، اللي تدلي فيه راح يكون في منتهى السرية، وراح نأخذه على محمل الجد، يعني ممكن يفيدنا، ما في مشكلة حتى لو أنه خطأ، ما في مشكلة، تعال". راح لهم، "السلام عليكم"، "السلام عليكم، حياك الله، تفضل". قال: "أنا وصديق لي كنا نصطاد سمك في هذه الجزيرة في اليوم المذكور، يعني اليوم اللي قبله، اللي تم العثور فيه على الشيخ، ولما شفت الصورة، الصورة اللي حاطينها في إحدى الصحف، صورة الشجرة اللي كان معلق فيها، قال: حتى هذه الشجرة كانت قريبة مني أنا وصديقي، المكان اللي احنا نصطاد فيه". قالوا له: "زين". قال: "في شخص مر علينا في هذا الوقت، تقريبًا كانت الساعة ٨:٣٠ مساءً، على سيارة، ولما قرب من عندنا، واحنا استغربنا لأنه ما في سيارات هناك كثير، فالتفتنا عليه، وكان فاتح زجاج السيارة، فقال لنا: "اهربوا، ترى الشرطة راح تجي"، ومشى على طول". يقول: "احنا أنا وصديقي استغربنا، يعني ليش نهرب؟ يعني الشرطة إذا جت شنو المشكلة؟ واحنا شنو مسوين؟ شنو الشيء الخطأ اللي مسوينه؟ وشنو صاير أصلًا عشان نهرب؟ و ليش تجي الشرطة؟" فيقول: "أنا حتى الآن ماني فاهم هو ليش قال كذا". قالوا لهم رجال الأمن: "تعرفونه هذا الشخص؟" قالوا: "لا، أبدًا ما نعرفه، حافظين شكله؟" قالوا: "إي، حافظين شكله، احنا زين عارفين شنو نوع سيارته؟" قالوا: "تقريبًا". قالوا: "أوكي، يبون يطلعون لهم شنو؟ الصور، أصحاب السوابق، الملفات الجنائية القديمة، الأشخاص اللي ممكن يعني عندهم مشاكل، اعتداء، ضرب، تعاطي، مجرم معروف سابق، كذا واحد تو مفرج عنه، يعني ممكن يطلع واحد فيهم".
لكن أنا برجعكم أول شيء إلى نقطة البداية، الشيخ فعلًا طلع من بيته الساعة ٧، ٨ مساءً، راح للشارع ينتظر تاكسي، هو ما يقدر يسوق سيارة، رجل كبير في العمر -رحمه الله-. فوقف له واحد اسمه عطية، عطية عمره ٢٧ سنة، وقف للشيخ، قال له: "وين يا حجّي؟ وين رايح؟" قال له: "والله أنا رايح المنامة". قال: "تعال أوصلك، بس ترى حجّي أنا آخذ أجرة مو ببلاش". قال له: "ما في مشكلة، كم يا ولدي؟" قال له: "دينارين". دينارين يعني تقريبًا ٧ دولار، يعني ٢٠ ريال. قال: "لا، أوكي، ما في مشكلة، بس يا ولدي ترى أنا ما عندي إلا دينار، والـ ٢٠ هذه ما في فكة، يعني توديني إلى إحدى البرادات، البقالات، يعني وأصرف وأعطيك الدينارين". قال له: "ما في مشكلة". خذ الشيخ معه هذا عطية، طمع بشنو؟ طمع بالـ ٢٠ دينار، يعني ما هو مبلغ كبير، طمع بالـ ٢٠. إيش سوى وهو ماشي؟ نزل على جزيرة النبي صالح، الشيخ استغرب، قال له: "يا ولدي هذا مو طريق المنامة". قال: "إي حجّي، أنا بس في شغلة كذي أخلصها دقائق". قاله: "يا ولدي أنا ترى مستعجل". قاله: "والله يا حجّي ما أطول". قال له: "يلا أوكي". والشيخ كبير، ماله يعني ماله خلق يتكلم ويسولف، راح دخل فيه الجزيرة لين وصل شوي عند صوب المزارع، ويوقف السيارة ويقول حق الحجّي: "لحظة شوي حجّي، ترى والله كير"، اللي هو الإطار يعني فارغ من الهواء. الشيخ نزل يبي يشوف شو السالفة، أول ما نزل، وضرب الشيخ بحجر على رأسه، ضربة، ضربتين، ثلاث، الشيخ طايح، وحط إيده في جيب الشيخ وطلع الـ ٢٠ وخذاها، لكن إيش سوى الحقير؟ الشيخ مات، يعني الضربات اللي ضربها له بالحجر كانت كفيلة بأنه يغمى عليه، يطيح كذا، يبدا ينزف، لكن في روحه هو إلى الآن عايش، ويقوم يسحب الشيخ ويحطه كذا، وقفه على شجرة، ويجيب شماغ الشيخ اللي لابسه ويحطه على رقبته، ويربطه بالشجرة من الخلف. لما كان رابط الشيخ على الشجرة، الشيخ كان حيّ، الشيخ، التقرير الطب الشرعي شو يقول؟ يقول الشيخ يعني جلس على هذا الحال، واقف ومربوط من رقبته، وكل ما خارت قواه نزل واختنق، ويحاول أنه يوقف لمدة ساعتين، ثلاث، حسبي الله ونعم الوكيل، عذب الشيخ المسكين، خلاص ما في حيل، وطاح واختنق ومات، غير النزيف، غير الألم اللي فيه، وعمره ٧٠ سنة. هذا لما هرب، شاف شابين قاعدين يصيدون السمك، فهذول التفتوا عليه بالغلط، التفتوا عليه، يعني شافوا سيارة، استغربوا في هذا المكان، ما في سيارات توصل، يعني لأن هذا داش بداعوس، مكان يعني بزنقة كذي عشان يرتكب الجريمة، لكن هو هو طالع، استغربوا أنه في سيارة، التفتوا عليه، لما شافهم كذا، فالظاهر أنه ارتبك، وزل لسانه، إيش قال لهم؟ قال لهم: "اهربوا، ترى راح تجي الشرطة"، بدون أي مناسبة، هذول استغربوا، واللي كان يصيد إلى الآن متذكر، وبلغ رجال الأمن، قاله: "زين، طيب تتذكر شكله؟" قال: "أتذكر". راحوا جابوا صور من أصحاب السوابق، "شوف هذا، شوف هذا، شوف هذا"، شوي ولا هذا هو الولد، اسمه عطية، عمره ٢٧ سنة، بحريني، متأكد؟ قال: "أنا متأكد ٨٠٪". وكذلك صاحبه، قال: "إي نعم، ٨٠٪ هو، وعلى فكرة، صجّنا احنا مثبتينه، لكن الوقت كان ظلام، لكن وجه هذا الشخص، وجهه مميز، لكن احنا فيها، شوفوا هالولد، عنده السيارة اللي النوع الفلاني؟" قالوا: "فعلًا، شيكوا، ولا عنده هالسيارة اللي مرّت على الصيادين؟" قالوا: "بس خلاص عرفناه". القوا القبض على عطية، شنو صار؟ عطية أنكر الموضوع جملة وتفصيلًا، وعطاهم دليل على أنه ما هو المقصود في هذا الموضوع، ولا له علاقة، قالهم: "يا جماعة أنا أصلًا مداوم في هذا الوقت، وأداوم في مصنع الألمنيوم، والمصنع ماسكه مقاول، والمقاول هذا يتبع شركة كبيرة معروفة، مال الألمنيوم معروفة في البحرين، ما له داعي أذكر اسمها". قالوا: "أوكي". قاموا اتصلوا على مدير الشركة، "عطية فلان الفلاني كان مداوم الوقت الفلاني". اتصل على المسؤول المباشر له، المقاول، قال: "إي نعم، كان مداوم، صح هني". قال: "أبو لا، وخصوصًا الشباب هذول، يعني يقولون احنا شفناه بالليل، وصجّ إن احنا شوي متأكدين، لكن يعني ما يخالف، يعني اعذرونا". أطلقوا سراح الولد هذا، جابوا الشباب مرة ثانية، "تعالوا يبا، الحين شلون شفتوه؟ وتقولون هذا متأكدين؟" لأن ما عندهم أحد غير هالشباب، يحاولون يطلعون منهم معلومات ثانية ممكن تفيدهم في الموضوع، قالوا: "يبا احنا متأكدين إن هذا صاحب الصورة". قال لهم الضابط: "يبا شلون؟ خلونا نجيب عطية ونحطه بعرض طابور، وخلوه يشوفونه، الشباب يشوفونه اللايف كذا بالعيون". وفعلاً راحوا وردوا وجابوا عطية مرة ثانية، رغم أنه عنده إثبات، دليل على وجوده في المصنع الوقت الفلاني، يوم عرضوا الشباب، على طول قالوا: "يبا هذا، غيروا مكانه"، قالوا: "هذا، غيروا لبسه"، قالوا: "هذا متأكدين"، يقولون: "يبا هذا، وجهه معروف". الحين احتاروا رجال الأمن، هذا شلون كان مداوم؟ و شلون هو اللي ارتكب الجريمة؟ اسمعوا السالفة هني، الضابط قال: "خلوا عطية محجوز عندكم". راح المصنع بنفسه، مسك مدير المصنع، قاله: "تعال يا الحبيب، تعال، شلون عطية مداوم في هذا الوقت؟" قال: "بلا مداوم، مبين أنه مداوم". قال له: "شلون نظام شغلكم؟" قال: "نظام شغلنا مثلاً، لأن عطية وغيره يعني في كثير رواتبهم ضعيفة، فالمقاول شو يسوي؟" طبعًا هذا الكلام ما يدري عنه مدير الشركة، المقاول أول شو يسوي؟ يقول له: "تعال لك هالقطعة الفلانية، إذا خلصت الشغل، أنت شغلك ثمان ساعات، لكن إن خلصت هالقطعة، هذا العطلوبة منك، خلاص توكل على الله وروح البيت، تخلص من الساعة بساعة، بعشر ساعات، أنا مالي شغل، خلصتها توكل على الله". فمرات ممكن فعلًا صحّ يداوم الساعة ٧:٠٠، يطلع الساعة ٨:٠٠، مرات يطلع الساعة ٩:٠٠، على حسب الشغل اللي عنده، إذا كان كثير ولا قليل، ما هو ملتزم في وقت معين، لكن كذلك في بوابة ما يطلع منها أي موظف ولا يدخل إلا بكرت. قالوا: "ممتاز، شيكوا لنا على البوابة هذه". والبوابة نظامها نظام قديم، لكن فيها السيستم هذا، شيكوا ولا فعلًا مداوم الساعة ٧:٠٠، وطالع الساعة ٨:٠٠، ولما طلع الساعة ٨:٠٠، مرّ على هذا الطريق هذا اللي لقى فيه الشيخ، وخذه وراح ارتكب فيه الجريمة. ارجعوا مرة ثانية حق عطية، "يا شيطان، يلي ما تستحي، يا قليل الأدب، شلون تقول مداوم؟" قال: "أنا مداوم كذا". قال: "إي صحّ أنت مداوم ساعة، وطلعت الساعة ٨:٠٠، وين رحت هني؟" توهق، اعترف بالسالفة، وقال: "هذا صحّ، أنا قتلت الشيخ على شان ٢٠ دينار". نجنّ ورجال، قالوا له: "أخاف الشيخ معه فلوس ثانية شيء؟" قال: "لا، ٢٠ دينار، كان بيعطيني دينارين بس، أنا قلت بأخذ الـ". قالوا له: "تقتل إنسان شيخ عمره ٧٠ سنة على دينارين؟ على يعني ٢٠ دينار؟ أنت بيعطيك دينارين، يعني باقي ١٨ دينار أنت بتأخذهم؟" قال: "إي، مو فارقة معاه". الحقير، يوم عرضوا صورته في الصحف، ويجي واحد صاحب سيارة مالته آيس كريم، قال لهم: "أنا قدمت بلاغ قبل عدة أشهر إن في واحد ركب معاي وطاعني بسكين، وأخذ الفلوس اللي عندي". قالوا له: "زين". قال: "هو هذا نفسه اللي حاطين صورته". منو؟ عطية، عطية أصلًا مو مخلي أحد إلا سارق منه فلوس، اللي ضارب أحد هذا بسكين، اللي ضارب بحجر، اللي ضاربه بالحدّة، يعني بس أهم شيء عنده الفلوس، رغم أنه موظف، لكن لأنه راتبه قليل، فشغال بهذه الطريقة هذه. مالكم بالطويلة، تم إحالته للمحاكمة، وأُحكم عليه بـ ٢٥ سنة سجن، يعني يعتبر مؤبد، ترى المؤبد يعني ٢٥ سنة، المهم مالكم بالطويلة، هذا عطية الآن خرج من السجن، وعايش، الله لا يعطيه العافية، وهذه نهاية سالفتنا، وفي أمان الله، مع السلامة، السلام عليكم.
القصّة هذه حصلت في ٢٠١٦. قصّتنا اليوم تتكلم عن مذيعه تلفزيون البحرين في قطاع الأخبار الرياضية، المذيعة الجميلة إيمان صالح، هذه المذيعة عندها ولد عمره ست سنوات. في يوم الجمعة، وتاريخ ٢٣ ديسمبر ٢٠١٦، أخذت ولدها وراحت إلى بيت خالتها. طبعًا قبل لا أكمل لكم القصة، أنا القصة نزلتها، لكن في تفاصيل جديدة حبيت أضيفها، لأنها تغير من بعض الإثباتات والدلالات. المهم، المذيعة هذه أخذت ولدها وراحت إلى بيت خالتها في منطقة الرفاع، تبي تزورها. خلال وجودها عند خالتها، الولد قام يبكي، اللي عمره ست سنوات، "يمه، أبي وجبة أطفال من أحد المطاعم، الوجبات السريعة"، وتعرفون الأطفال يحبون أكل المطاعم، وما عاجبه أنه يأكل داخل البيت. فاضطرت المذيعة إيمان صالح أن تستأذن من خالتها، وتأخذ ولدها مرة ثانية إلى أحد المطاعم السريعة علشان تأخذ له وجبة. استأذنت من خالتها وراحت، الخالة تنتظر ساعة، ساعتين، ثلاث، شوي ولا يجيها خبر أن إيمان قتلت بطلقة نارية من شخص عسكري. منو هذا الشخص؟ من أحد أكبر العائلات الموجودة في البحرين، وهذا يعمل رائد في السلك العسكري. شنو صار؟ وشو اللي حصل؟ وشنو الأسباب؟ ما أحد يدري، لكن كل اللي النشر، وللأسف حتى الصحف البحرينية ما تناولت الموضوع بشكل دقيق، يعني تخيل معي قصّة جريمة قبل أربع سنوات، حتى الصحف مال البلد الرسمية ما قدرت تتناول الموضوع بشكل يعني شفاف وواضح، لكن كل اللي طلع لقاءات من أهل القتيلة، وكان منهم أبو القتيلة، وتكلم ونفى بعض الشائعات اللي تداولتها الناس عن القصة، لكن هو أكد أن بنته تعرضت للقتل من شخص عسكري، وهو رائد في الجيش، لأنها رفضت تأخذ رقم تلفونه، وأنه أجبرها، وكان يتحرش فيها، ومن هذا الكلام. وأنا تساءلت في الفيديو السابق، اللي طبعًا لغيتُه، والحين عدّلتُه مع إضافة هذه المعلومات، تساءلت بنهاية الفيديو: ليش المحكمة العسكرية اللي حاكمت الرائد، اللي هو العسكري هذا، بتهمة جريمة القتل اللي قُتلت فيها المذيعة إيمان صالح، أنه ما تم إعدامه؟ حطوه مؤبد، يعني ٢٥ سنة، بالقانون الخليجي المعروف، ليش؟ وشنو الدوافع؟ واستندت على شنو؟ الحين برجع لكم على موضوع الصورة هذه اللي بحطها لكم، هذه الصورة في منطقة الرفاع، الصورة هذه تبين وجود رجال الأمن واقفين عند سيارة القتيلة -رحمها الله- إيمان صالح، لكن السؤال المهم: هذا الشارع هذا اللي بالرفاع، منو اللي ساكن فيه؟ اللي ساكن فيه هو نفس القاتل، اللي هو الرائد العسكري اللي قتل إيمان صالح. وأنا تساءلت: يعني معقوله واحد بنت مثلاً ما أخذت رقم تلفونه، حتى لو غلطت عليه، حتى لو سوت فيه، أنه يقوم على طول بالشارع ويطلق عليها النار؟ شيء غريب، وأبوها أكد هذا الكلام في تصريحه للصحف، أن كل الشائعات غير صحيحة، وأنه أطلق النار على رأسها من الجهة اليسرى، وطلعت الطلقة من فكها من جهة اليمنى، وتوفت على طول. وفي صورة تبين وهي جثتها على الأرض، لأنه كان فاتح باب السيارة، هذا كلام اللي انذكر في الصحافة البحرينية قبل أربع سنوات، لكن الصورة هذه اللي ما انتشرت إلا قليل جدًا، مع الحظر في النشر، تبين أن هذا البيت اللي واقفين عنده رجال الأمن، واللي واقفة فيه سيارة القتيلة، وجثة القتيلة، بجانب بيت القاتل. طبعًا الروايات اختلفت، وأبوها يعني الله يعينه، واحنا ما نلومه لما طلع ونفى هذا الكلام، في ناس تكلمت، قالت: "شنو علاقة -رحمها الله- إيمان صالح بالقتيل؟ يعني شنو المعرفة اللي بينهم؟" ما أحد يدري، البنت توفت، والرجل ما يبي يتكلم، لكن جريمة القتل حصلت أمام بيت القاتل، يعني القتيلة كانت هي اللي راحت بنفسها إلى هذا الشارع هذا اللي يسكن فيه القاتل، معرفة ما أحد يدري، واحنا ما نقدر نلوم، الله يرحمها، هالبنت توفت، ومهما كانت الظروف والأسباب، ما تبرر له أنه يرتكب جريمة. القصة مثل ما ذكرناها هي جريمة قتل، وهو الشخص نفسه اعترف بعد ما قتلها، وقتلها كان معها ولدها، في لحظة غضب، شنو اللي حصل بينهم؟ ما أحد يدري، الموضوع كله عند التحقيق، وهذه من الأسباب اللي دعت إلى تخفيض الحكم إلى المؤبد على القاتل. هني انتهت قصة مذيعه تلفزيون البحرين -رحمها الله- إيمان صالح، وهذه نهاية قصّتنا، وفي أمان الله، مع السلامة، السلام عليكم.
تبون قصة تقهر؟ إي نعم، هذه قصة فعلًا تقهر، حصلت في سنة ٩٧، فتاة بحرينية عمرها ١٦ سنة، فيما مرحلة الدراسة، وكل يوم وهي داخلة المدرسة وهي طالعة، يشوفها هذا الحارس، منو هذا الحارس؟ باكستاني، رجل أمن، اللي حاطينهم حراسات على المدارس، حاط عينه على البنت هذه. البنت يذكر أنها جميلة جدًا، فالباكستاني خطط عليها، زواج، يراقبها وهي داخلة وهي طالعة، لأن بيتها قريب من المدرسة، فقام يراقبها يوميًا، وقت العصر، يقعد يطالع، لأن المدرسة قريبة، ويشوف البيت وهي طالعة وهي داخلة، وين ما تروح البنت يلحقها ويحاول يكلمها: "أنا أحبك، أنا ما أدري شنو، أبي أتزوجك". وفعلاً الولد كان صادق في هذه النقطة، راح يوم من الأيام وطق الباب على أبو البنت، "السلام عليكم"، "وعليكم السلام، تفضل"، "والله أنا أبي أتقدم لبنتكم". لما شافوه باكستاني وكذا، قالوا له: "لا، احنا يعني هم مو عنصرية وكذا، لكن هم ما يبون يزوجون بنتهم لشخص يعني غير جنسيتها، أو غير بحريني، أو من بلدها، وهذا شان يعني يرجع لتقدير أبو الأسرة، يعني هذا شيء طبيعي، يعني في شيء يحكمه الأعراف، في شيء يحكمه وضع البلد، يعني أتزوج بنتي لباكستاني، باكر وين بياخذها؟ باكستان يعني؟ ولا وين يوديها؟" المهم بالطويله، الرجال أصلًا من قال له أنه باكستاني، قاله: "حبيبي توكل على الله، اطلع برا". "لا يبا، ما نزوج، أنا أحبها". "شنو أحبك؟ الوجع، يلا اطلع برا، وأقلب وجهك، يلا اذرف اذرف"، وطرده من البيت. تحسبون الباكستاني سكت؟ لا، يوميًا يطق الباب على الرجال، والرجال يطرده، مرة، مرتين، ثلاث، قال له: "انسى الموضوع، اذرف يلا". قام يتحرش بالبنت وهي داخلة وهي طالعة، "أنا أحبك"، ويعني يبيها تضغط على أبوها، يعني يبي يلف رأسها. البنت قالت له: "اذرف يبا، أنا ما أبيك، ومن قالك أصلًا أنت بعين يعني أنا ما أبيك أصلًا، شنو تبيني أقنع أبوي بعد؟ اذرف زين". والبنت صغيرة، عمرها ١٦ سنة، لكن جمالها خلى هذا الباكستاني يستخف، ويوم من الأيام بعد ما ايس الباكستاني، وصارت بقلبه، توقعوا إيش سوى؟ سوى سالفة ما تسولف، يوم من الأيام نوال، البنت هذه اللي عمرها ١٦ سنة، وعائلتها عايشين في أمان الله، وما عندهم أي خلاف، ذاك اليوم يتعشون، وأبوهم قاعد وياهم، وأمهم مع أخواتها وإخوانها، ويأكلون، ووضع طبيعي، وهذه التفاصيل على لسان الأبو، يقول: بعد ما خلصت العشاء، صعدت غرفتي في الدور الأول، أبي أنام، وفعلاً صعد فوق، يقول: لو غطيت في النوم شوي ولا أصحى على صوت واحدة من بناتي تصرخ وتبكي وتقول لي: "يبا، هذا الرجال ذبح اختي نوال". شلون الرجال من الصدمة ما هو مستوعب، قام ينزل ركض، ولا هذه بنته موجودة في المطبخ متوفية، وفيها أثر طلقتين. شو اللي حصل؟ اسمعوا السالفة، جاهم الباكستاني بعد ما اطمئن أن العائلة ما لها صوت، مبين أنه بدوا ينامون وكذا، ما بقى في صالة البيت إلا البنت نوال وأخواتها الاثنين، شوي ولا الباكستاني اللي يكسر الباب الخارجي ويدخل عليهم بالصالة، وماسك سلاح، سلاح شنو؟ سلاح دوامة، لأنه حارس مدرسة تبع وزارة الداخلية. البنت أول ما شافته عرفت أن هذا جاي عشانها، وبعينه الشر، وماسك بيده سلاح، قامت البنت المسكينة نوال أركضت من الصالة، وحاولت أنها تتخبى وين في المطبخ، أول ما دخلت المطبخ، وللأسف أن المطبخ هذا له شباك يطل على الصالة، انتبه عليها الباكستاني، وشافها من ورا الشباك وهي داخل المطبخ، قام وأطلق عليها النار، رصاصة واحدة، الله وكيلكم، جت وين؟ في عينها اليسرى للبنت نوال، على طول البنت توفت، الطلقة دخلت في عينها اليسرى وخرجت من الخلف، وفجرت رأسها. لا، أنتم تعتقدون أن الحقير هذا اكتفى بهذه الطلقة؟ لا، دخل وراه المطبخ يبي يتأكد، لأن الطلقة الأولى ما توقع أنها تكون يعني فيها إصابة ١٠٠٪، يبي يتأكد، دخل وراه وراها، وسدّ لها كذلك طلقة ثانية في البطن، وخرجت من الظهر، وترك البنت تسبح في دمها، وتركهم وهرب من موقع الجريمة على طول، ركب سيارته وانحاش. مثل ما قلت لكم، البيت بجنب المدرسة، هذا الباكستاني لما ارتكب الجريمة كان أثناء دوامه الرسمي، يعني كان المفروض في هذه الساعة هذه تم تبديله مع الشفت الثاني، لذلك كانوا ينتظرونه، زملائه، دورية الشرطة موجودة عند باب المدرسة ينتظرونه، يدورون عليه، وين راح هذا؟ عشان يبدلون معه، يأخذون منه السلاح كالمعتاد، يعني الطريقة المعتادة عندهم، انصدموا أنه مو موجود في مكان عمله عند الباب، باب المدرسة، شوي ولا يشوفونه هذا اللي طالع من صوب البيت اللي حصل فيه الجريمة، ويمرهم بشكل سريع، لا هو لما شافهم أنهم ينتظرونه، اعتقد، تعرفون واحد مرتكب جريمة، اعتقد أن أصحابه يدروا بالقصّة، أثناء عملية المطاردة، وصل لهم بلاغ من العمليات، قالوا لهم: "إن في جريمة حصلت في النويدرات، والقاتل هذا الحارس مال المدرسة، الباكستاني". اسمعوا، ربعه في الجهاز، الموضوع عرفوا أن هذا ليش كان منحاش، قاموا يطاردونه، حتى أنهم أطلقوا النار على إطارات السيارة، وأجبروه على التوقف، القوا القبض عليه، وحالوه للتحقيق، وهناك اعترف بالواقعة كاملة، وأنه استخدم في سلاح الجريمة سلاح العمل. طبعًا عائلة نوال كانت في حالة هستيرية، الأب والأم وأخواتها اللي يبكون دم، يعني واحد تخيل يدخل على بيت ناس ويطلق النار على البنت قدام أهلها بكل جرأة. مالكم بالطويلة، البنت طبعًا كانت في محاولة يائسة لإنقاذها، ولا أصلًا البنت كانت خلاص قد فارقت الحياة، وانتهى الموضوع، فقدوا نوال بسبب شخص يعني ما كان يشوف أمام عينه إلا شهوته، وهدفه هو فقط سواء فيها دمار لأسرة ولا فيها مشاكل، ما عنده أي مانع. مالكم بالطويلة، تم إحالته للتحقيق، واعترف، وحالوه للمحاكمة، وبدأت قصة فتاة النويدرات المشهورة في البحرين، وفي النهاية أُحكم عليه بالمؤبد. هني الحكم معقوله أنه مؤبد؟ هذا أقل أصلًا، أقل من جزائه أنه يتم إعدامه. المصيبة في حكم الاستئناف، تم تخفيف حكم الإعدام عليه، وصار ٢٥ سنة، وما تدرون بعد ٢٥ سنة من ٩٧ إلى الحين، شكله طالع خلاص يعني؟ ولا حسن سير وسلوك ولا أخذه. مالكم بالطويلة، هني انتهت قصة فتاة النويدرات، وهذه نهاية سالفتنا، وفي أمان الله، مع السلامة، السلام عليكم.
قصة صراحة مزعجة ومؤلمة، صراحة مؤذن يقتل إمامًا، هذا الإمام، أن قال له الزيادي -رحمه الله- إمام مسجد في البحرين، وعنده مؤذن بنجلاديشي، حصل خلاف بين الإمام والمؤذن البنجلاديشي، ليش؟ البنجلاديشي هذا متمرد، ما قام يداوم عدل، وكله مشغول برا. هذه مصيبتنا، يعني حتى عندنا في الكويت دائمًا تلقى فراش البنجلاديشي، ولا بعض المؤذنين، ما أدري سابقًا، أنا أذكر الحين ما أدري شلون النظام بالأوقاف شادين عليهم ولا لا، تلقاه يأذن ويخلص الأذان يروح على طول، يروح يشتغل له شغلة ثانية، يا تلقاه فراش يروح على طول يغسل السيارات، وللحين موجودة هذه. زين، أو مؤذن يخلص مني ويروح يشتغل له شغلة ثانية مني، يعني عنده بس الأذان يأذن ويمشي، يعني فقط، ما هي تقول وظيفة فيها عبادة. زين، وبعد ما كلّينا ولّعنا، ترى الأئمة الحين يقول لي: "أنت حاط على الأئمة والـ". لا، في بعضهم قاعد يستغل الدين فعلًا، يروح يصير مؤذن بس علشان يعطونا سكن مال المؤذنين، وهذه ياخذوها مني، أنا بعضهم، مو كلهم، ما لنا بالطويلة. هذا البنجلاديشي، الإمام انزعج منه ومن تصرفاته، لأنه ما يداوم عدل، وكله مشغول شغل برا، اكتشف بعدين أن هذا الحبيب يشتغل تاجر إقامات، كل يوم الثاني يدق إقامات ويجمعها، البنجلاديشي مسوي نفسه وحاط من المسجد مثل ما تقول مكتبة خاصة، يعني يتجمعون عنده بنجلاديشيين في المسجد، "والله هذا يبي إقامته، والله هذا عنده مشكلة ويحل له المشكلة، وياخذ منه فلوس"، فهمتوا شلون الطريقة؟ يعني مستغل موضوع أنه يداوم في المسجد، أنه يرتب أموره، إقامات مال الإقامات، وهذول بنجلاديشيين معروفين بسوق الإقامات. المهم، قام الإمام وقدم شكوى في المؤذن البنجلاديشي، وفعلاً فصلوه عن العمل، وبعد فترة ردوه، على شان شنو؟ أنه عطى طوّ إنذار أخير، وأنه ما يعيده مرة ثانية، فتضايق وحقد عليه، منو؟ البنجلاديشي، حقد على الإمام البحريني. المهم، شوي رد مرة ثانية الحبيب البنجلاديشي، ونفس التصرفات، ما يداوم، ما كذا، قام وقدم في شكوى ثانية، الإمام الزيادي -رحمه الله- طبعًا، البنجلاديشيين تعرفونهم، الله يكفينا شرهم إن شاء الله، بعضهم والله يا ينحقد عليك، ويتجمعوا، انتبهوا مثل ما قلت لكم المرة اللي فاتت، لا تجي بجمعتهم، ترى على طول ما عندهم غشمرة، هذول يحبون القصب. راح الإمام يصلي الفجر، وكان هذا آخر مرة يشوف فيها هالدنيا، مسكين، صلى الفجر في المسجد، بعد الصلاة يدور على البنجلاديشي، تصادف ويا البنجلاديشي في غرفة المؤذن، اللي هو السكن اللي قاعد فيه البنجلاديشي هذا، ولا هذا ناطره، اهجموا عليه البنجلاديشي ومعه ثلاثة، واذبحوه باستخدام السكين. اختفى الإمام، هل يدورون عليه يومين، ثلاثة، ما حصلوا، بلغوا الشرطة، والشرطة قامت تبحث في الموضوع، تسأل تسأل، عرفوا أن في مشاكل سابقًا بين هذا البنجلاديشي والإمام اللي اختفى. بعد التحقيقات والضغط، اعترف البنجلاديشي، وين؟ حسبي الله عليه، أخذ الإمام مع ربعه وراحوا لمنطقة مثل منطقة السكراب عندهم في البحرين، وقطع الإمام قطع وحطها في أكياس، ورمى الأكياس هذه في يعني آخر اللي هو السكراب، منطقة يعني يرمون فيها مثل الإطارات والأخشاب، ومنها يعني علشان ما أحد ينتبه، وتجيهم البلدية بعدين تشيل، يعني ما تنتبه لوجود الأكياس، يعتبرون أكياس قمامة يعني. بعد ما اعترف، راحوا حق الموقع اللي ذكره، وفعلاً لقوا الأكياس، وفيها جثة الإمام -رحمه الله-، وتمّ إحالة البنجلاديشي للمحكمة، وصدر عليه حكم الإعدام، وأعدموه قبل تقريبًا أقل من سنة، فيما تمّ سجن المشاركين معه في الجريمة بحكم المؤبد. وهذه نهاية سالفتنا اليوم، لا تنسونا من دعائكم، وفي أمان الله، مع السلامة، السلام عليكم.
قصة فريدة من نوعها، قصة جميلة جدًا، تتكلم عن حياة فتاة بحرينية من أهل المحرق، اسمها حور، بنت عايشة مع أسرتها في بيت بسيط جدًا جدًا، ورثينه من أيام أجدادهم، أبوها رجل كبير سن، ووالدتها امرأة مقعدة، تعبانة، وفيها أمراض، وحور هي أكبر الأبناء، عندها أربعة من الأشقاء اللي أصغر منها. حور من السنوات الأولى في حياتها بدأت تصبح هي المسؤولة عن البيت، لأن والدتها مريضة وتحتاج إلى من يساعدها، والبنت صارت هي اللي تدخل المطبخ، هي اللي تنظف، هي اللي تشيل، وتعرفون يعني بيت ما فيه إلا بنت واحدة، كانت هي الشعلة اللي تضيء هذا البيت، هذه العائلة جدًا بسيطة، ومستواها المادي ضعيف جدًا، الأب عنده دكان أو محل في سوق المحرق يبيع فيه بعض المواد أو الأشياء اللي يتم عملها يعني يدويًا، شغلات حرفية، وكان المدخول اللي يطلع له من هذا المحل يا دوب يسكر يعني الالتزامات اللي عليهم، مصاريف أولاده، والرجل بدا يكبر، وعياله في سن المراهقة، اللي هم الشباب، وتعرفون في هذا الزمن الأولاد ما صاروا يعني يتجهون لمساعدة آبائهم في المحلات، أو أنه يتعلم الصنعة، لا، شباب انفتحوا على الدنيا، السوشيال ميديا، وطائش، ويبي ينبسط، ويبي يلعب، اللي فيهم من هؤلاء الأبناء يستكمل دراسته، وفي منهم اثنين عاطلين عن العمل، وفاشلين دراسيًا، وواحد فيهم متزوج، وكان موظف عسكري، لكن تم فصله لأنه كان كثير الغياب، وأصبحت عليه ديون، ووضعه المادي جدًا تعبان، وعايش في بيت أبوه معزول، عنده يعني ماخذ له غرفة، وصار وكذا، قاسم من بيت أبوه، وساكن عندهم، يعني الوضع سيء جدًا جدًا. حور بما أنها هي الكبيرة، وكانت يعني خصوصًا في المراحل الدراسية الأخيرة من الثانوية، يعني وقفت عن الدراسة علشان تقدر تخدم والدتها المقعدة، وأبوها وإخوانها، ها، لكن بعد وفاة أبوها، وانقطع مصدر الدخل الوحيد اللي كانوا يعيشون منه، اللي هو المحل، أصبح مهمل، وما أحد قادر يشغله، وما هو جاي همه أصلًا، والوحيدة الشاطرة في هذه العائلة هي حور، البنت اللي قلبها حي، اللي تحاول بشتى الطرق أنها تحسن من الوضع المادي للعائلة، تفكر شلون، والحل: "أنا لازم أتوظف، وأنا حتى ما كملت شهادتي الثانوية"، فقالت: "أنا لازم أكمل دراستي، وهذا هو يعني الحل الوحيد، بعد الاستعانة بالله عز وجل". فعلاً رجعت تكمل في المرحلة الثانوية، اللي هي الثالثة ثانوي، الآن أعتقد
يتكفل بشراء الكرسي، جيبي لي أوراقك، وقالت له: حاضر. وراحت فعلاً، حطّت الأوراق والإثباتات، وكتَبوا لها المناشدة في الصحيفة. هُنا بدأت القصة، لما نُشروا المناشدة الإنسانية، أنّ في امرأة مواطنة بحرينية وضعها تعبان، وعندها ولدٌ كذا وكذا. شرحوا حالتها، وتمنّوا إذا في أحد ممكن يتبرّع لها بكرسي متحرك، لأنه مكلف ولأنه كذا وكذا. المناشدة نزلت، لكن ولا أحد اتصل أو تبرّع بهالكرسي الكهربائي. أول شهر، ثاني شهر، اتصلت هي مرّة ثانية على المحرّر، قال لها: والله للأسف، لأنه مو كلّ الحالات الناس تستجيب لها، وفي كثير والله اتصلوا يتبرّعون بكرسي متحرك، اللي يقول عندي واحد جديد، اللي يقول عندي مستعمل، واحنا كنا نقول لهم: لا والله، هي عندها كرسي متحرك، تبي كرسي كهربائي، فكانوا يعتذرون، وما في أحد اتصل يعني أو تكفّل بالموضوع. هذه المسكينة، يا ستّ، صارت تبكي وحزينة، ومستمرّة في معاناتها في الحياة. يعني لابد الولد هذا يحتاج لأمّ شجاعة، لأمّ تصبر، لأمّ تصمد ولا تنهار.
الشهر الثالث، اسمع، صار في رجل أعمال سعودي اسمه عبد الرحمن، عبد الرحمن هذا متزوّج من أسرة ثرية جداً جداً في المملكة العربية السعودية، متزوّج، والحياة سعيدة، يملك من هذه المصانع، يملك من هذه التجارة، يملك من هذه العقارات، وعايش في الرياض. قدر الله، وتحصل معه أزمة مالية، وهذه الأزمة كانت يعني كاسرته، وبدأت الخسائر تتوالى عليه. صحيح أنه ما أصبح مفلساً، لكن غالبية ثروته بدأت تنهار، وحزن ويتضايق، لابد، وهذا شيء طبيعي. فقرّر أنه يبيع القصر اللي هو ساكنه في الرياض، لأنّ القصر هذا الوثيقة تتبعها أرض تقريباً 3 أو 4000 متر، والفيلا أصلاً 1500 متر، وكانت موقعها مميز وجاية فيها سعر كبير. فقال: ليش ما أبيعها وأستند بهذه الأموال على يعني دفع العمل التجاري عندي لين أستعيد قوتي مرّة ثانية، أشتري فيلا أفضل منها. فحاطّ في باله أنه خلاص يترك الرياض ويستقرّ في فيلا عنده يملكها في مزرعة كبيرة جداً في المنطقة الشرقية، وهذه الفيلا بانيها وسط مزرعة كبيرة جداً جداً، ومزرعة منتجة، والمكان جداً هادئ وحلو، ودائماً يجلس فيها في الأوقات لما يكون متضايق أو يحبّ أنه ياخذ يعني الاستراحة من العمل وكذا. كان يعني يحبّ هذه المزرعة، فقال: أروح أستقرّ هناك. زوجته قالت له: مستحيل أترك الرياض، وإذا أنت ما أنت قادر ولا على كيفك تبي تروح تستقرّ في الشرقية، روح طلقني. قال: الحين أنا ما أنا في أزمة، وأنا أحتاج لهذه المبالغ. قالت له: لا، أنت مش مفلس. قال: أنا عارف مش مفلس، لكن أحتاج لكلّ ريال الآن، لازم أُدعم تجارتي، لازم كذا. المهم، حصل خلاف بينهم على الموضوع هذا، والبنت كذلك من عائلة ثرية، قالت: لا، طلقني. معقوله على طول من أوّل موقف أو من أوّل مصيبة تحصل لي تطلبين طلاق؟ قالت له: نعم، طلقني، أنا ما أنا مستعدة أتبّهذل معاك. قال لها: أنتِ طالق. والحمد لله أنّ ما بينهم أولاد، عشان لا يتبهذلون. طلقها، وباع البيت، وفعلاً دعم تجارته، واستقرّ في مزرعته اللي فيها فيلا كذلك فخمة في الشرقية، وريح مخّه شوي، يبي يستجمع أفكاره، وياخذ له يعني نفس علشان يرجع يشتغل مرّة ثانية.
المهم، وبما أنه قريب من البحرين، لأنه في الشرقية، وعنده أصدقاء في البحرين، كان مرات يطلب بعض الأشياء من أصدقائه، وكذلك يعني رجال أعمال ومعروفين في البحرين، بينه وبينهم صداقة وعلاقات يعني قديمة، كان يطلب منهم أنّه يرسلوا له بعض الأشياء اللي يحتاجها، مثل التحف الفخارية، يعني أشياء يكمل فيها المزرعة، ومنها بذور، منها بعض النباتات، كان ياخذها من المزارع اللي عند أصدقائه اللي في البحرين. فصاحبه أرسل له صندوق كبير فيه بعض الأشياء اللي هو طالبها، وبعض الهدايا من عنده، وفي هدايا فخارية. صاحب البحريني خائف أنّ خلال الشحن تكسر، فكلّ قطعة فخارية يلفّون حواليها أوراق مثل أوراق الصحف أو الأوراق المتلفّة، علشان فقط ما يصير احتكاك بين التحف الفخارية هذه والتكسّر. وصلت الشحنة، وكان مبسوط عبد الرحمن في هذه الهدايا، ويفتح، وجلس يرتاح في المزرعة مبسوط، يشرب قهوته، ويشوف هذه المناظر الطبيعية، ويريح مخّه شوي. المهم، هذه الأجواء هذه، الواحد يستمتع في القراءة، فصار يتلفت حواليه يدور له مجلة، يدور له شيء، طاحت عينه على أوراق الصحف اللي ملفوفة فيها الفخّاريات هذه. سحب واحدة فيهم، ولا صفحة اللي هي معاناة الناس والمناشدات والحالات الإنسانية. سبحان الله، الواحد يمرّ في ضائقة مالية أو مشكلة أو حزن، لما يقرا مشاكل الناس يشعر بأنه لا يزال في نعمة، يعني كان فاقدها أو كان ناسيها. لما تشوف مصائب الناس تضحك على مصائبك. إنما العالم يعني متورّطة بديون، وعندها حالات، ولا عيالهم يحتاجون لعمليات في القلب وفي المخ، وظنّه يشوفه يتعذب، ما هو قادر حتى يصرف له الدواء، وأنت زعلان والله عشان خسران في تجارة ولا سيارة ولا ما أدري شنو، تهون عليك مصيبتك، وتبدأ يعني تحسّ بالآخرين. هذا اللي حصل مع عبد الرحمن، صار يقرا الحالات الإنسانية، يقرا، يقول: يا رب لك الحمد، يا رب لك الحمد، والله احنا في نعمة، يا رب لك الحمد. وتطيح عينه على مناشدة حور، رغم أنّ القصّة مال الصحيفة هذه الجريدة صار لها أكثر من ثلاثة أشهر قديمة، ويقرا مناشدة امرأة مسكينة تناشد بحاجة إلى كرسي متحرك لولدها. قال: الله يا دنيا، أنا زعلان رغم أنّي أملك خير من رب العالمين، سيارات فارهة، ومزرعة أطرد فيها الخيل، وفيلا كبيرة، ورصيد بالبنك، وتوني بايع فيلتي في الرياض، وزعلان عشان والله خسرت يعني بتجارتي، وهذه المرأة المسكينة كلّ أمنيتها أنّها تحصل على كرسي متحرك اللي هو كهربائي لولدها. قال: والله لأُدبرها. شاف تاريخ العدد هذا مال الصحيفة، ولا ثلاثة أشهر قديم، تضايق، قال: بس خلينا نسأل، إذا إلى الآن محتاجة، والله لأُساعدها، وإذا أحد ساعدها قبلي، احنا نأخذ أجر النية على الأقل. واحد يتحرك. وفعلاً كلامه صحيح، قام واتصل على الصحيفة: السلام عليكم، السلام، أبي فلان الفلاني، اللي هو معدّ أو محرّر الصفحة الفلانية، إن شاء الله. على ما تواصلوا معه، وكلمه: يعطيك العافية، كيف الحال؟ الله يخليك، أنا قرأت مناشدة امرأة تحتاج إلى كرسي متحرك، هل أحد قدّم لها؟ قال: لا والله للأسف، وهذا ترى من ثلاثة أشهر، والله ما أحد يتصل علينا، هي تبي كهربائي، والكهربائي تعرف الناس يعني مو كلّ واحد يدفع مبلغ كبير على كرسي متحرك. قال: أبداً، أنا حاضر، وراح أجيب لها أحسن كرسي كهربائي بأعلى المواصفات، عطيني البيانات، عطيني العنوان، وأنا فلان الفلاني من المملكة العربية السعودية، وراح يوصل لأحد عندك في الصحيفة، وأبي منها الدعاء. قاله: جزاك الله خير. أو يتصل على أصدقائه المعروفين عنده من هؤلاء التجار، من هؤلاء اللي عايشين في البحرين. قال له: تروح لي إلى الشركة اللي عندكم مال الأجهزة الطبية، وتختار أفضل كرسي متحرك كهربائي بأعلى المواصفات، وترسله للصحيفة الفلانية. قال له: أبشر، بس حاضر. قال: تجار هذا ولا شيء بالنسبة لهم. وفعلاً في ظرف يومين، الكرسي الكهربائي موجود في الصحيفة، طار من فرحة المحرر هذا، الله يجزاه خير، والله ما نعرفه ولا يعرفنا. ويتصل في حور، قال لها: أبشرك، ترى وصل الكرسي اللي أنتِ طالبته بأعلى المواصفات، وقيمته ما أدري كم ألف وكذا، من رجل أعمال سعودي شاف الخبر وكذا. وتبكي منهارة، مبسوطة، طايرة، مو مصدقة، مو مصدقة. المهم، خذتها وركّبت ولدها، وصارت يعني فرحانة فيه، أنه يقدر يتحرك شوي شوي، وهي يعني بدأت تتنفس الصعداء في مراجعات الطبية، في الزيارات، في البيت نفسه، تنشغل في المطبخ، على الأقل ولد يتحرك من نفسه، ما يحتاج اللي يشيله، ما يحتاج اللي يدفعه، لأنه هو كذلك ما هو قادر حتى أنه يدفع نفسه في الكرسي المتحرك، الولد في إعاقة يعني شديدة.
المهم، بالطويلها القصة، في بدايتها لا تستعجلون، والصدمات جايتكم، راح تسمعون شيء جميل جداً. مرت على هذه السالفة، وتعطل الكرسي الكهربائي، يحتاج إلى الصيانة، فصارت تسأل حور: وين أصلحه؟ وين كذا؟ راحت لشركة التجهيزات، قالوا لها: هذا نقدر نصلحه لك، لكن ترى راح يكلفك مبلغ كبير، ويحتاج تحتاجين إلى قطع غيار، ولازم تنتظرين شهرين ثلاثة لحد ما توصل القطع، وبعدين راح يكلفك المبلغ الفلاني. وانصدمت، قالت: لو أشتري سيارة أرخص، من وين أجيب هذا المبلغ؟ فتعرفون هم يسوّون صيانة حق كرسي كهربائي مكلف أساساً، فيعتقدون أنّ اللي يملكه قادر أنه يعمل له صيانة، ما يدرون أنّ المسكينة أصلاً ماخذته تبرّع من رجل أعمال. حزنت، ورفضت تصلحه. رجعت للبيت، حاولت، سألت، دورت، ماكو فايدة. المهم، نصحوها، قالوا لها: بيعيه، بيعيه، واستفيدي من فلوسه. قالت: لا والله، هذا جاءني تبرّع، يمكن في شخص بامكانه أنه يصلحه ويستخدمه، ولا أني أبيعوا كل فلوسه حرام. فتواصلت مع محرر الصحيفة، قالت له: أنا آسفة، والله العظيم أزعجتك معي، وأشغلتك. قال لها: لا بالعكس، أمريني. قالت: الكرسي الكهربائي تعطل، وأنا حاولت أصلحه ما قدرت، ومبالغ كبيرة، فإذا أحد مرّ عليك ويحتاج إلى كرسي كهربائي، وبامكانه أنه يصلحه، عليه بالعافية. قال لها: ليش ما تصلحينه؟ قالت: غالي جداً، غالي. قال لها: براحتك. جابت له هذا الكرسي الكهربائي، تركته ومشت. حزن عليها هذه المرة هذه، حتى ما هي قادرة حتى تصلح أو تعمل له صيانة، يعني الوضع يعني، ويشوف ولدها معها رايحة رادة فيه، كسرت خاطره. فتجرّأ، وضغط على نفسه أنه يتواصل مع التاجر السعودي مرّة ثانية، رغم أنه محرج، وبعدين هي مثلها مثل كثير من الحالات اللي يمرّون عليه، لكن يقول: أنا يعني شلون بتصل على الرجال، أقول له: تعال، قبل سنة جبت له الكرسي الكهربائي وتكفّلت فيه، وجزاك الله خير، والحين يحتاج إلى صيانة، يعني يقول: والله ما لي وجه. لكن اضطّر يتواصل معه، وقال له الموضوع. قال له: بصراحة يعني أنا قصّرت خاطري، وأنت سويت فيها معروف، وجزاك الله ألف خير، لكن حتى الصيانة يعتبر بالنسبة لها يعني أمر فوق طاقتها. قال: ف عليك بس هذا اللي تبيه، تسوي له صيانة بس. قال: أي والله، راميته عندي في الصحيفة، لأنها ما هي قادرة تصلحه. قال: اسمع، اسمع، أنا بعد يومين ثلاثة جاي للبحرين، وراح أتصل عليك، خذ رقمك يعني رقمك الخاص.
المهم، فعلاً هذا التاجر رايح في زيارة لأصدقائه في البحرين، وطلب ابن صاحبه يجيب له أفضل كرسي كهربائي مواصفات عالية وكفالة، وقال: أبيهم يحطّون عليه كفالة سنة سنتين ثلاثة مجاني. قال له: أبشر. يروح جاب له واحد ثاني، اتصل بالصحفي، شوفوا أقدار رب العالمين شلون. قال: أنا الآن موجود في البحرين، وبروح أزور الولد هذا صالح اللي فيه إعاقة، وأزور والدته، وأقدم لهم هذا الكرسي، وكذلك بعطيها مبلغ تعيش فيه نفسها لوجه الله. قاله: جزاك الله ألف خير، ويرحم والديك، وبيض الله وجهك، وكذا. تواعد مع الصحفي، واخذه معهم بهذه السيارة الفارهة، ويروحون إلى عنوان بيتها، يبي يسوي لها مفاجأة يعني، وذيك ما تدري مسكينة. المهم، ضربوا الباب ودخلوا، طبعاً بالمحرق، شايفين أنتم البيوت الشعبية القديمة، وفيها حارات يا دوب تمشي فيها السيارة. فدخل بهذه السيارة لين وصلت عند بيت، باب بيت حور، ضربوا الباب، وطلع منو أخوها، عندها أربعة من الإخوان والأهل، الحارة شافوا سيارة غريبة، وخصوصاً في هذه الحارة الضيقة جداً، ما تدخل سيارة إلا يعرفونها أنه من أهل الحارة، لكن شافوا رجل غريب، مبين عليه يعني من لبسه سعودي، ولوحات سعودية، ونزلهم سيارة فارهة، وشوي واقفين يضربون الباب، فالكل انتبه، ويسألونه: أنت تبي منو؟ قال: أبي بيت الأخت حور. قالوا: نعم، هذا البيت. وواقفين معه يعني أهل الحارة، كلهم يعرفون بعض، مستغربين هذا من هو يبي، طلع أخوها، سأله: نعم، تفضل. قال له: والله أنا جايب لكم كرسي هذا هدية للولد هذا صالح والأم، وجايب مبلغ من المال. ولأنّ خارج شو يقول حق الولد، يعني عرف أنّ هذا أخوها، لكن أهل الحارة اللي كانوا يسمعون السالفة، وأخوها اللي شعر بأنه أصبح في موقف مخجل أمام أهل الحارة، أنه يعني أنه فقير، وأنه شخص جاي يتصدق عليهم، ولا جاي حق أخته، ونظرات أصدقائه وجيرانه كانت يعني توحي بأنهم يستهزئون أو يفصلون عليه. الولد هذا أخو حور ما هو صغير، طبعاً هذا يعني عمره في العشرينات، فصل على التاجر عبد الرحمن وعلى الصحفي اللي معه، احنا شايفينه، شايفينه، فغارة ولا شنو؟ في أحد مدّ يده، وطلب منه: أنت جاي وتعمل نفسك تبي تصدّق علينا، واحنا ما نأخذ الصدقة من أحد، ويعلي صوته، وهذاك يقول له: يا ابن الحلال، هذا مو، لا تعتبرها صدقة، هذه مساعدة حق الولد صالح، لا، وصالح عنده أبو وعنده خوال وكذا يصرفون عليه، مو أنت اللي جاي تصرف علينا، واحترم نفسك، وأنت من اللي قال لك احنا ناقصينك؟ كلّ هذا الكلام، حور ما تدري عن شيء. شوي ويطلع أخوها الثاني والثالث والرابع، وتليّمو، أقول لكم على هذا التاجر، امسحوا فيه الأرض، أهانوه، وأغلطوا عليه، واللي يهدّد يبي يضربه، واللي كذا، وأنت ليش جاي، وشنو علاقتك بأختي؟ وأختي ما تحتاج إلى فلوسك. وراح بهم بعيد، يعني، وهذا المسكين مصدوم، والصحفي يحاول يفهمهم على هذه الصيحة والصرخات، والناس تفرّق، وشعر التاجر بالإحراج والإهانة بشكل مو طبيعي، عمره ما مرّ عليه هذا الموقف. وأقول لكم يعني إخوان حور شوية فيهم قلة أدب وصايعين. المهم، أمسكوا هذا الرجل، ولعنوا خيره. سمعت حور الصوت، يوم طلعت من الباب، ولا هذا الصحفي، والصحفي انتبه عليها، قاله: يا أخت حور، هذا ترى اللي يساعدك، والرجل مسكين جاي جايب لكم كرسي وكذا. وإخوانها، وطلعت المسكينة تركض على إخوانها، وترجاهم، وهذا يضربها، وهذا اللي يقول لها: ادخلي داخل، أنتِ مالِكِ تشغلين، ولا يعني أنّ ما عندنا حريم تدخل بالمشاكل. وكبرت السالفة. المهم، عبد الرحمن قال: أنا بسحب نفسي خلاص، وحكّ عليّ، وأنا آسف، وركب سيارته، وانسحب قبل أحد يمدّ يده عليه، حتى أنه فكّر أنه يروح يشتكي عليهم، أغلطوا عليه، وأهانوه، وسبوه، واللي هدّده واللي كذا. لكن بعدين تعوّذ من الشيطان، وقال: والله أنا ما ألومهم، يعني ما يعرفوني ولا يعرفون السالفة، ممكن أنّي أنا أحرجتهم، ممكن هم إنسان يعني راقي جداً، وتركهم. قال: يعني الله يعين حالهم، يعني آجي أنا بعد أسحبهم مركز الشرطة، خلاص ما أبي منهم شيء. والصحفي اعتذر منه، وقال له: سامحني وكذا. قال: يا ابن الحلال، ترى هذه المرأة هذه، صحفي يقول له: قال له: صدق، هذه المرأة هذه المسكينة عايشة بين وحوش، ومأساة، شوف يعني أنت شفت بعينك هؤلاء يساعدونها؟ ها هؤلاء شايلين الدنيا كلها فوق رأس حور، وهي المسكينة ما هي قادرة حتى يعني تفرّغ لنفسها، ما عندها إخوان مثل البشر يسندونها، وكلّ معتمد عليها، والمسكينة الآن هي الوحيدة اللي مجابلة ولدها، ومجابلة إخوانها، وهي اللي تحاول يعني تطبخ وتكنس وتغسل، وحالتها تعال. المهم، قال له: حصل خير وكذا. رجع رجل الأعمال هذا للفندق، وبعد ما هدأ وبدا يفكر، قال: المسكينة هذه شلون عايشة؟ الله يرحم حالها، والمسكينة عندها معها إخوان قشران، وبيتهم يعني بسيط جداً جداً جداً جداً، لا موظفة، لا كذا، لا كذا. زين، الحين الكرسي هذا اللي أنا شريته، أبي أوصّله حق الصغير هذا شلون؟ المهم، وهم يعني شاف حور، قال: والله أنا فكرتها أنّها كبيرة، المرأة كبيرة، ولا والله صغيرة، وبعد هم حلوة، يعني هو شافها، وبعد هم أوّل مرّة يشوفها، هو كان يعتقد أنّ هذه كبيرة ولها فطفوطه، البنية يعني لسه، واعجب فيها، يعني بيني وبينكم، ها بيني وبينكم، 3 مليون يسمعون القصة، استغفر الله. المهم، اعجب فيها، بعد هم كان الإعجاب له دور في الموضوع اللي خلاّه يتغاضى عن اللي سواه فيها إخوانها، وقال: لا، أنا لازم أوصل الكرسي مرّة ثانية. واتصل بالصحفي، قال له: يا ابن الحلال، أنت ودّيتنا أمس هناك لبيتهم فجأة، وإخوانها طلعوا بغى ياكلونك، إيش قصّتك يا أخي؟ ليش يعني ما اتصلت فيها؟ ليش كذا؟ قال: يا أخوي، احنا كنا بنسوي لها مفاجأة، وترى على فكرة هي اتصلت واعتذرت وتبكي. قال: عطيني رقم تلفونها. اتصل فيها عبد الرحمن: مرحباً، كيف الحال؟ طيب، إن شاء الله، أنا كنت بسوي مفاجأة، لكن الظاهر أنّي جبت العيد، حصل خير، وأنا ترى والله ما أنا منضايق، وإخوانك بعد ما يلامون، ومن هذا الكلام. زين، ممكن أشوفك، ولا تيجي أي مجمع تجاري على الأقل تاخذين الكرسي؟ قالت له: أوكي. عطاها الكرسي، ولا البنت بعد أحلى، يعني، ومعها ولدها، فقال: دام أنّك جبت الولد معك، تعال، ونشتري لعاب وحلويات وما أدري شنو، وانبسط عليه، وصار يسألُها: من متى منفصلة أبو الولد؟ قالت: والله ما يدري عنه ولا شيء، وأنا عايشة، وأنا ترى مدرّسة، لكن فصلوني لأني مجابلة ولدي، ما أقدر أتركه، والولد تعرف متعلّق فيني، ومن هذا الكلام. قال لها: ماشي، يعني أي شيء تبينه، ترى هذا رقم تليفوني، وهذا مبلغ علشان يسندك. قالت له: والله ما آخذ. قال لها: يا بنت الحلال، والله. قالت له: والله ما آخذ ولا دينار، ترى أنا ما أطلب ولا أشحذ ولا كذا، لا والله، أنا فعلاً محتاجة هذا الكرسي الكهربائي، شايف الولد أنت، والولد فيه بعد فرط السمنة، تعرفون المساكين هؤلاء اللي فيهم الإعاقات، مرات يكون عنده مشكلة في الهرمونات، ويزيد وزنه. فتقول: أنا كنت أتعَب لما أنا دائماً أتنقّل فيه بالكرسي المتحرك. أما موضوع الأموال، لا الحمد لله مستورة، وأنا ترى آخذ من الشؤون ومن اللجان الخيرية، يعطوني، والحمد لله مستورة، وما أبي منك شيء، ولا تفكّر أنّي أنا طلبته.
كبرت بعينه، وخصوصاً لما صار هو كلّ يوم يومين يتصل عليها، واستمرت علاقته فيها فترة يعني فترة، وهو يسألُها: ها كيف الحال؟ شلون الأوضاع؟ وتقول: والله الحمد لله. وصار ياخذ علومها، ياخذ سوالفها، يشوف حالتها، البنت عايشة في تعب وجهد ومسؤولية، وإخوانها قشران وما أدري، وتجي في باله فكرة، قال لها: حور، لو أتقدّم لك يعني في مانع وكذا؟ قالت له: ها شلون؟ لا، أنت يعني تتعطف عليّ، يعني أنت تتعطف عليّ لما تتزوجني تقصد ولا شنو؟ قال: لا والله أبداً، أنا رجل مطلّق، وعايش بالشرقية ترى قريب منكم، وعايش بروحي، والحمد لله حياتي مستقرة، وأقدر أفتح عشر بيوت كذلك، وأدور بنت حلال اللي أرتاح لها، وأنا ما أبي واحدة بصراحة يعني، أبي واحدة تعرف قيمة الحياة، تعرف قيمة الأموال، تعرف قيمة الصحة والعافية والنعم، وأنتِ كذلك بنت ترى حلوة ومزيونة، وبنت متعلمة ومثقفة، فليش لا؟ قالت له: أنا مستحيل أترك ابني وكذا. قال لها: ابني كان تكفّل، والله لأشيله بعيوني، ترى آخذ فيه أجر وأتقرب لرب العالمين، ثم أتقرب منكِ بولدك هذا. وانبسطت، شنو هذا الكلام الحلو والراقي، ويطلع من واحد يعني بهذه المستوى، وجربته أنّ إنسان طيب وخير وكريم. قالت: أنا ما عندي مانع. قال: زين، شلون أتقدّم لك؟ بصراحة، أنا إخوانك هؤلاء، أنا مستحيل أقرب لهم مرّة ثانية. قالت: والله أشوف، أنا عندي خالي، وهو كبير سن، لكن إخواني يعني يقدرونه ويحترمونه وكذا، وعلى فكرة ترى أنا من المذهب الفلاني. قال: إن شاء الله، تكونين، أنا ما لي شغل بمذهبك، أنا أبيكِ أنتِ، وإذا تزوجنا بكرة بكرة يعني بنعيش ربنا واحد ونبينا واحد. وصارت تضحك تقول له: والله أنا بالعكس ما عندي مانع. كلّم خالها، وعرفه بنفسه، والخال انبسط، وقال له: بالعكس، أكلم البنت. كلّم البنت، وقالت له: أنا موافقة. وكلّم إخوانها، إخوانها انصدموا، قال لهم: صجّك يا خالي، هذا الرجل اللي جانا؟ قال لهم: نعم، وترى أنتم غلطانين، وفشّلتونا. هم استحوا يعني، قال: والله ما ندري يا خالي، وكنا نعتقد أنه يعني يبي يلعب على البنت بفلوسه وكذا. قال: لا والله، الرجل أصلاً ترى قبل سنة هو تبرّع بالكرسي الكهربائي، حتى ما شافها، وكان مسكين جايب لها واحد ثاني، وأنت المهم، الرجل الحين يبي يطلب يد البنت. قال: والله ما عندنا مانع، الله الله يستر عليها، والمسكينة بعد ما قصّرت ويانا. وفعلاً، وتتزوج حور عبد الرحمن، وتسكن بهذه الفيلا اللي في المزرعة اللي يطرد فيها شنو الخيل، بدأت تشوف الحياة لا، وراح جاب لها شركة متخصصة في أنّ تهيّئ الفيلا لتنقل شخص من أصحاب الإعاقات، أو يعني تعرفون درج يكون فيه نفس شو يسمّون هذا، الرمبة أو نفس الممرات الخاصة في المعاقين أو أصحاب الكراسي المتحركة، وكذلك المصاعد، وحتى في الحديقة حطّ له ممر علشان يقدر يتجوّل داخل الحديقة يفتر بهذه بهذه الكرسي الكهربائي، والولد بدأ يروح يعيش دش جو مع نفسه، وبدا يشوف هذه الطيور والحيوانات اللي حاطّ له مثل غزلان، وحاطّ له ما أدري شنو داخل هذه الحديقة، وبدا الولد شوي يعني يبتعد عن أمه، يعطيها مجال التنفس. وهذه حور، هنا بدأت يعني تهتمّ بنفسها، وطلعت فعلاً كانها حور، كانها حورية، كلّ ما تحلو وتصبح يعني بعين زوجها، وأحلى وأحلى، وصار عبد الرحمن يتعلّق فيها أكثر وأكثر، ما قصّر حتى مع إخوانها، يصرف عليهم هناك في البحرين، لكن أي كان شايلها على كفوف الراحه، وتحمل منه، وتجيب له ولد، وعاشت حياتها مع عبد الرحمن في هذه المزرعة. طبعاً عبد الرحمن من أخذ هذه المرأة هذه، وتنفتح له الدنيا، وتنحلّ مشاكله المالية اللي كانت عليه وكذا، وتحسّنت أوضاعه الاقتصادية، وصار عايش في جنة الدنيا مع هذه المرأة اللي صارت يعني حريصة عليه وعلى نفسه وعلى صحته وعلى بيته وعلى أولاده وعلى أمواله أكثر منه، لأنه امرأة يعني شافت الضيم بهذه الدنيا، وما كانت مقصّرة بأبرها في والدينها وفي ولدها. والله مبارك فيها، والله يبارك فيكم، وهذه نهاية سالفتنا، وفي أمان الله، مع السلامة.