Transcription
من يوم كنت اقرا قصه المسيح الدجال كان في سؤال ما قدرت استوعبه. وشلون الناس يعرفون انه دجال ومع كذا يتبع هالملايين؟ كنت احسب انه الانسان اذا عرف ان اللي قدامه دجال وقاعد يكذب عليه يتركه ويخليه. لكن يوم تبعت قصه ضياء العوضي فهمت ان الموضوع أعقد من كذا بكثير. الدجال ما يحتاج انه يقنعك في كل شيء، يكفيه يقول لك بس الشيء اللي ودك تسمعه ويريحك. وضياء العوضي قال لكل واحد منهم بالضبط الشيء اللي يريحه، حتى لو كانت هالراحه ممكن تكلفه صحته أو حياته.
قال المريض السكر: ارم علاجك وكل السكر، اديها سكر تديك طراوه. وقال المريض السرطان: العلاج الكيماوي هو اللي يهيج المرض. وقال المدخنين: دخلوا مساء الخير، التدخين اصلا ما يسبب السرطان. >> ومش بقول السجاير مش مضر، أنا بقول السجائر ما بتعملش السرطان. >> الكلام هذا ما طلع من شخص مجهول في جلسه خاصه، طلع من طبيب يحمل شهادات ويتابعه الملايين ويروج النظام يقول انه يقدر يخليك تستغني عن الدواء. سماه نظام الطيبات. كيف تحول طبيب إلى أخطر خصوم الطب؟ وكيف استطاع انه يقنع مرضى أنهم يتركون علاجاتهم؟ وليه رغم كثير من الحالات اللي تضررت منه والقرارات اللي صدرت في حقه ما زال أتباعه يدافعون عنه حتى اليوم؟ وراح تلقاهم في التعليقات. أنا عبد العزيز الخمعلي، أروي لك القصص التي تستحق أن ترويها. إذا يعجبك هذا النوع من المحتوى فمكانك هنا. اليوم نفتح ملف الدكتور ضياء العوضي، الطبيب اللي أقنع مرضى أن الدواء هو أساس المشكلة وأن نظامه وحده هو الحل. بنشوف شلون بدأ وشلون صدقها الناس ومن اللي دفع الثمن. جهز مشروبك المفضل يا صديقي أو كمل نشاطك المعتاد، والآن فلتبدأ الحكاية.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً. في سنة 1990 أنتجت السينما المصرية فيلم البيضة والحجر من بطولة الفنان أحمد زكي رحمه الله، وتأليف العبقري محمود أبو زيد، وإخراج علي عبد الخالق. الرسالة اللي كان صناع الفيلم يبون يوصلونها من خلال عملهم الرائع هذا هي التأكيد على مبدأ: ويل للعالم إذا انحرف المثقفون. >> في إيه، أنت جننت؟ >> ويل للعالم إذا انحرف المتعلمون وتهيّظ المثقفون. بطل الفيلم هذا اللي هو مستطاع الطعزي كان يدرس الفلسفة للطلاب وكان عنده عدد من المبادئ في الحياة ماشي عليها. >> أنا إذا غلى علي شيء تركته، فيكون أرخص ما يكون مهما غلا. >> لكن بحكم دراسته كان عارف أنه الخوف هو المفتاح الحقيقي للتحكم في سلوك أي شخص. ومن هنا قرر مستطاع أنه يترك العلم والفلسفة اللي يضيع عمره في دراستها ويتحول لوين؟ إلى دجال ومشعوذ يلعب بالبيضة والحجر. والهدف كان هو تحسين وضعه الاجتماعي والمالي. الغريب يا طويل العمر أنه يوم تحول لدجال حقق نجاح كبير لدرجة أنه صار نجم مجتمع وله جمهور من كل الطبقات. الكل شايف رجال سره باتع ويطلبون منه يحل لهم مشاكلهم. ترى مستطاع الطعزي هذا ما كان مجرد شخصية في فيلم نتفرج عليها ونضحك ونغني معها. كنا شباب وبقينا شيوخ. هذا نموذج موجود ومنتشر في مجالات كثيرة، تلقاه في الإعلام وفي السياسة وفي الاقتصاد وفي الدين بعد. نموذج مستطاع الطعزي في الطب هو ضياء العوضي رحمه الله. الرجل اللي درس الطب وكان استشاري تغذية وتخرج من جامعة عين شمس وحصل على ماجستير ودكتوراه. لكنه قرر فجأة أنه يكفر بكل اللي يدرسه من نظريات وأبحاث ويفتي في كل شيء، سواء في مجال تخصصه اللي هو التغذية أو في غير مجال تخصصه مثل الأمراض المزمنة أو السكر والسرطان. وللأسف بدل ما الناس تواجه بأسئلة حقيقية عن تخصصاته ودراساته، بدأوا يتبعونه ويسمعوا له بدل ما يطلبون منه أدلة علمية وطبية تثبت نظرياته. شافوا فيه بطل مخلص لهم، يرحمهم من تكلفة العلاج اللي تستنزف مواردهم ودخلهم، يغنيهم عن الدكاترة اللي تاجروا بأمراضهم، يريحهم من أمراضهم المزمنة اللي حرمتهم من أهم ملذات الحياة الأكل والشرب. >> أوعى تاخذ دواء، أوعى تاخذ دواء. >> أوعى تاخد دواء، أوعى تاخد دواء، أوعى تاخد دواء. >> في واحد مات بسبب طب كويس، أنا لو ما متش ألف في الشهر ما بقاش عملت اللي علي.
ظاهرة ضياء العوضي يا صديقي بدأت تنتشر من حوالي ثلاث سنوات. إذا ما تعرف، فالدكتور العوضي متخرج من كلية طب جامعة عين شمس، هذا غير أنه أستاذ الرعاية المركزية بالجامعة واستشاري تغذية علاجية. إلى هنا تمام وأموره طيبة، ما في أي مشكلة. المشكلة وين؟ المشكلة بدأت في مصر يوم الناس بدأوا يشوفون مقاطع على السوشيال ميديا. العوضي يقدم نفسه للناس على أنه ثائر الأطباء الثائر اللي راح يغير منظومة الطب والعلاج في العالم. ظهر والسيجارة في فمه وتكلم بكل ثقة وغرور وبدأ يقول نظريات ما أنزل الله بها من سلطان. العوضي قال لجمهوره: أنتم أسرى للرأسمالية العالمية وما في شركات الأدوية والأمراض اللي يتبعها كل الأطباء والعلماء في العالم. في البداية كان يتكلم في مجال تخصصه اللي هو التغذية، لكنه قال كلام ينافي تماماً كل أنظمة التغذية اللي عرفتها البشرية. يعني مثلاً السكر الأبيض اللي كل الأطباء والنظريات أكدوا أنه ضار بالجسم وأن تناوله غير صحي والإفراط فيه يسبب أزمات صحية. ضياء العوضي قال: ما في منه أي مشكلة، بل إنه ضروري في حالات كثيرة وطالب الناس أنهم يتناولونه بأي كمية وقال: اديها سكر تديك طراوة. والخضار اللي كثير من الرياضيين حول العالم يعتمدون عليه عشان يحافظون على صحتهم وأجسامهم لدرجة أنه في ناس نباتيين يعني عايشين على الخضروات والفواكه وما ياكلون أي لحوم. تدري العوض إيش قال لهم؟ قال بالنص: >> ما فيش ولا حاجة أقول إن أنا ما آكل خضار، أنا لا الخضار ده للأنعام، إن أنا آكل العنب وورق العنب، يأكله الحمار اللي جنبي أخضر، ما آكل أنا ليه ورق العنب؟ يعني وده ورق، لو حد يطلع لي 10 فروق بين الجرجير والبرسيم، أبطل الشغل أنا. >> طيب ليه يا دكتور؟ قال لك لأنه الخضار مضر بالمعدة والأمعاء وصعب الهضم ويسبب تقرحات. وما هو بس كذا، قال لك بعد البطيخ والمانجا بعد لا تاكلهم. طيب ليه يا دكتور؟ إيش معنى هذه بالذات؟ ما أدري، هي جت كذا معه. الحليب اللي الإنسان بدونه ما يقدر يعيش في سنوات ولادته الأولى واللي كل الأطباء أجمعوا على أهميته واحتوائه على الكالسيوم والبروتين. العوضي طالب الناس يمنعونه وما يقربون منه. الفول اللي قطاع واسع من الشعب المصري والعربي يفطر عليه كل يوم. العوضي كان شايف أنه أكل الفول هذا موروث يهودي وأن اليهود بس هم اللي كانوا ياكلون فول. تخيل أنه وصل فيه الأمر أنه غلط على الشعب المصري وقال أنهم تربية يهود. >> يعني أول واحد جاب ورقة حاشاها رز، طب ما تاكل رز يا ابني، أنت جبت الورقة ليه حشيتها رز؟ ده شغل يهود. يعني اليهود في ثقافتهم بيموتوا في الفول، عشان كده تلاقي مصر كلها بتاكل فول. ليه؟ إحنا تربية يهود أصلاً، يعني عايشين معاهم من سنين، مش قريب في الخمسينات، لا إحنا من قبل كده، ده من أيام موسى. >> طيب والبيض والدجاج؟ إيش قال؟ العوضي طالب بمنعهم لأنه يعتبر الدجاج خنزير الطيور وشايف أنها تأكل طعام أصلاً ما هو نظيف مثل الأعلاف وغيرها، فبالتالي تناولها مضر بالصحة. وما هو بس كذا، العوضي قال أنه اللي يأكل دجاج وبيض يصير عنده خلل في هرموناته، يصاب بالعقم ويحلم بكوابيس في الليل ويخاف حتى من خياله. وقال أنه الإيرانيين ما يخافون وعندهم شجاعة خوض الحروب. طيب ليه؟ لأنهم ما يأكلون بيض ولا دجاج. غريب. بعد، العوضي شايف أنه تدخين ما هو مضر بالصحة العامة ولا يسبب سرطان رئة ولا أي شيء. يستشهد في كلامه أنه الإنسان البدائي اللي كان طول الوقت مولع النار وقاعد جنبها ويشم دخانها، ولو تحرك يكون في يده مشعل نار ويطلع منها دخان على وجهه، ومع ذلك كانت صحته زينة وعال العال. وفوق هذا شايف أنه كثير من المدخنين ما أصابهم وباء كورونا. ما أدري هو بنى نظريته هذه على أي أساس وشلون عرف أنه كل المدخنين ما جاهم كورونا إلا إذا كان مر على كل المدخنين في كوكب الأرض وعرف أن ما أحد منهم جاه كورونا. العوضي قال بكل وضوح أنه الرجال اللي ما يدخن يصير ما هو مكتمل الرجولة. >> والله اللي ما بيعرفش يشرب سجاير، ماهوش راجل مكتمل الرجولة. يكح؟ يا نهار أسود، أكح من الدخان، أمّال أبقى إمتى ما أكحش؟ >> وكأنه التدخين هو معيار الرجولة وأن اللي يكح من السجائر والدخان هذا ما هو برجال. طيب السكريات والدهون؟ قال لك الحلويات والسكريات، كل منها مثل ما تبي، مربى، عسل، سكر، حلاوة طحينية، شوكولاتة، دوس يا صاحبي ولا يهمك ولا عليك. أما الدهون فمسموح فيها، كل مقلي ومحمر مثل ما تبي، وخل عنك دكاترة الكوليسترول وانسداد الشرايين واللي كلامهم كله جلطات وأمراض.
العوضي مثل أي دجال، بالمناسبة دجال ما هي سبة، دجال هو وصف. المهم أنه مستحيل يقنع أتباعه بنظام غذائي مثل هذا بدون يلبسه عباءة الدين. عشان كذا سمى نظامه الطيبات وبدأ يذكر أحاديث نبوية في كلامه لأنه عارف أن هالاشياء تمشي مع الناس وتؤثر على عواطفهم ومشاعرهم. بدأ يقول لك كلام من نوعية: هو النبي كان يأكل دجاج؟ والحقيقة أنه الإجابة ثابتة في صحيح البخاري. قال أبو موسى الأشعري: رأيت النبي يأكل دجاجاً. يعني حتى الحجة الدينية اللي يستند عليها النص الصحيح ينقضها من أساسها. وفي القرآن يقول الله سبحانه وتعالى: "كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم". المحرمات من الطعام علينا كمسلمين واضحة وضوح الشمس بنص القرآن: "حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وحرم الله علينا الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم". أما إذا أدركها الإنسان حياً وذكاها فهو حلال. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه رخص للمضطر أنه يأكل من المحرم بقدر ما يدفع عن الهلاك. كل اللي فات هذا يا عزيزي، رغم ما فيه من مخالفات صريحة لأبسط مبادئ ونظريات التغذية المتعارف عليها، إلا أنها تبقى في مجال تخصصه اللي هو التغذية. لكنها ما تقارن بالعبث اللي قاله بخصوص أمراض في غير مجال تخصصه مثل السكر والسرطان، عفانا الله وإياكم من كل مرض. العوضي طلب من مرضاه اللي يزوروه في عيادته أنهم يوقفون عن تناول الأدوية الخاصة بأمراضهم المزمنة مثل السكر ويرمونها في الزبالة. وما هو بس كذا، هذا طلب من مريض السكر أنه يأكل سكر ونشويات مثل ما يبي، وأنه عادي أنه نسبة السكر في الدم ترتفع. متخيل يا عزيزي ش يعني مريض سكر قاطع أنسولين وياكل ويشرب سكريات ونشويات بالكمية اللي يبيها؟ هذا امتحان رسمي. العوضي قال أن السرطان ما هو مرض قاتل وأنه العلاج الكيماوي يهيج الخلايا السرطانية ويخليها تهاجم الجسم أكثر وتسرع الوفاة. وما هو بس كذا، العوضي أنكر الأمراض المزمنة، قال بالنص: ما في شيء اسمه أمراض مزمنة، هذه خدعة من الأطباء عشان الناس تستمر تأخذ أدوية باستمرار وتكسب شركات الأدوية. العوضي قال أن الأنسولين ما له أي فائدة لمريض السكر وأنه ضرره أصلاً أكثر من نفعه وأنه كثير من مرضى السكر اللي يتعالجون عنده وقفوا أنسولين وما شاء الله صاروا زي الفل من غير أنسولين. طبعاً هذا اللي قاله العوضي. اكتفى بالسكر؟ طبعاً لا. هذا سلمك الله خذاله نفس عميق من سيجارته وقال بمنتهى الثقة: ما في شيء اسمه فشل كلوي. >> ما فيش حاجة اسمها فشل كلوي أصلاً يا ابني، فشل كلوي إيه؟ إيه الفشل الكلوي؟ ما فيش فشل كلوي. الكلية باظت خالص يعني بقت وقعت، وقعت من من ضهره ولا إيه اللي حصل؟ ولا كلياته بيعلى ما يعلى؟ أما يعلى ما يعلى يا باشا، هو كلياته ما عملوش حاجة. >> طيب بالنسبة للسرطان؟ إيش قال؟ الدكتور ضياء العوضي قال أنه عالج أكثر من 300 مريضة سرطان ثدي من غير أي أدوية. طيب الناس اللي يستغنون عن الأدوية هذه يا دكتور؟ ش يسوون؟ قال لك يمشون على نظام الطيبات اللي أنا اخترعته. العوضي قال أنه نظام الطيبات اللي لخصت لك أهم أركانها قبل شوي، يغني عن كل الأدوية والتحاليل والعقاقير والأشعة وأن كل اللي استخدموه صارت صحتهم زي الفل وخفوا من الأمراض اللي كانوا يعانون منها. لكن هل هذا الكلام صحيح؟ شوف يا طويل العمر، التقارير والإحصائيات تقول لك أنه كثير من اللي تبعوا نظام الطيبات تدهورت حالتهم الصحية وفي منهم اللي مات الله يرحمهم، خصوصاً اللي قطعوا الأدوية اللي كانوا ياخذونها لأمراضهم المزمنة. أشهرهم شيماء مسعد. وهذه يا عزيزي دكتورة صيدلانية، متخيل؟ شاب شابة متزوجة وعندها طفلتين، تعاني من مرض اسمه الذئبة الحمراء، وهذا مرض له علاقة بالمناعة يخلي الجسم يهاجم خلاياه وأنسجته. شيماء كانت ماشية على العلاج اللي كتب لها الدكاترة والمتخصصين لمدة سبع سنين. في يوم سمعت عن العوضي راحت تتعالج عنده، يمكن لأنها ملت من دوامة الأدوية والتحاليل والأشعة اللي ما تنتهي، ملت من شكل جسمها ووزنها اللي يزيد بسبب الأدوية هذه، رغم أنه حسب كلام زوجها وزنها ما كان زايد بالمرة. الأكيد أنها ملت من الكورتيزون. فلما سمعت العوضي يقول أنه يعالج من غير أدوية تماماً، هنا قررت أنها تروح له. المهم في العيادة كان معها زوجها اللي سجل محادثة العوضي مع زوجته صوتياً. العوضي وعدها أنها راح تخف من المرض اللي تعاني منه وتعيش حوالي 30 سنة. العوضي أمرها أنها توقف كل الأدوية اللي تاخذها وتتبع نظام الطيبات. وكانت النتيجة وفاة شيماء رحمها الله. >> دكتور محمود البريدي كتب عن وفاة زوجته الراحلة الدكتورة شيماء نتيجة تجاوب معها مثل هذه الوصفات الغذائية الخاطئة. هي حضرتك راحت لدكتور، هي كانت متشخصة في 2018 بتاخد دواها والأمور مستقرة تمام، وبعدين شافت على الميديا في حد مشهور أو طلع أو ترند أو كدهت كشف وراحت. طبعاً كان قراره ليها أن أنا هعالجك بنظام الطيبات، هتاكلي وما تاكليش وتوقفي دواكي تماماً. ودي كانت الخطورة. >> طبعاً زوجها ما سكت وقدم بلاغات ضد الدكتور العوضي اتهم فيها بالقتل الخطأ والاحتيال باسم الطب. وقدم التسجيل الصوتي في المحاضر والتحقيقات. شيماء يا صديقي ليست الحالة الوحيدة. كثير من الدكاترة في مستشفيات الطوارئ في مناطق مختلفة من محافظات مصر رصدوا عدد كبير من مرضى السكر اللي أوقفوا أنسولين ودخلوا المستشفيات في حالات خطيرة. بعضهم بفضل الله ثم الأطباء تم التعامل معهم وإنقاذهم، وبعضهم توفى، وبعضهم خرج مصاب بفشل كلوي. هذا غير مرضى السرطان اللي انقطعوا عن تناول العلاج بإرادتهم وانتهى فيهم الحال إلى الوفاة وتدهور حالتهم الصحية أكثر من ما هي متدهورة.
طيب ش كان رد فعل العوضي بعد ما عرف بكل هذه الكوارث اللي تسبب فيها؟ العوضي رده كان بسيط جداً: لكل أجل كتاب. الناس هؤلاء قدرهم أنهم يموتون، وأنه نظام الطيبات بريء تماماً من دمهم. العوضي ليس الوحيد هنا يا طويل العمر. في سؤال مهم: ش اللي يخلي مريض سكر أو سرطان أو حتى شخص عادي يتبع نظام مثل الطيبات؟ نظام ما في أي دليل طبي أو علمي على فائدته للبشر. السبب يا عزيزي هو قلة الحيلة. نعم، قلة الحيلة. حيلة المرض، عافانا الله وإياكم، كفيل أنه يخلي الإنسان ييأس من حياته كلها. يصير مثل الغريق اللي يتعلق بقشة، كل همه أنه يخف من مرضه. هذا غير أنه في ناس تكون ظروفها المادية صعبة وأسعار الأدوية والعلاج والتحاليل فوق طاقتها. فبالتالي يوم يطلع واحد يقول لهم: راح تتعالجون من غير ما تدفعون فلوس، وارد جداً أنهم يصدقونه. ما نبي ننفي مسؤولية الأطباء بعد، لأنه في بعض الأطباء يتاجرون في مرضاهم فعلاً ويتعاقدون مع شركات أدوية كبيرة عشان يسوقون منتجاتهم مقابل نسبة، بحيث يوم المريض يروح له يكتب له على دواء معين ويطلب منه أنه يشتريه من صيدلية بعينها ويأكد عليه لازم العلاج هذا وليس أي بديل له. فبالتالي المريض يحس أن الزبون عند الدكتور ما هو مريض، شيء آخر وهذا الأهم. الجهل. كثير من الناس اللي تبعوا ضياء العوضي كانوا من خلفيات اجتماعية وثقافية بسيطة، ما نالوا قدر محترم من التعليم ولا عندهم إمكانيات يتأكدون من صحة أي كلام يسمعونه. شلون يا عبد العزيز؟ في ناس متعلمين وحاصلين على شهادات تعليمية ومع ذلك يتبعون نظام الطيبات مثل الصيدلانية الله يرحمها. ومن متى التعليم كان بالشهادات أصلاً؟ صادق ومعك حق، بس العوضي قدر أنه يخدع ناس كثير إما باسم الدين أو الكاريزما أو الثقة اللي يتكلم فيها. بس إذا حللت شخصية العوضي من طريقة كلامه راح تدرك أنه شخص مصاب بجنون العظمة. حتى أنه كان يفتخر أنه كان يضرب زوجته وشايف أنه كل الدكاترة اللي في العالم بهايم وما يفهمون شيء. حتى لما المذيعة طلبت منه دليل على نظرياته قال لهم بكل غرور: >> وبعدين بعدين، يا ريت لما حد يتكلم يجيب لي الريفرنس بتاعته، جبتها منين؟ هل دي سبونسرد من الـ ADA؟ هل دي سبونسرونس أي إس دي الأمريكية الأوروبية؟ الكلام ده جاي منين؟ لأن الكلام ده ينافي الأعراف اللي إحنا كلنا نعرفها. >> أنا عارف، ما هو الدكتور ضياء الحقيقة يعني أشار لده من الأول خالص، ضد الأعراف. >> الأعراف، كل أو الدراسات، حتى ذكرت الدبليو إيه، حاجة اسمها كده يا باشا، حاجة اسمها جايد لاينز. لو سمحت، هي اسمها؟ لا لا، الكلام ده، الكلام ده أنا ض. >> الغريب أنه العوضي ما هو أول واحد يطلع علينا بالتخريف هذه. في سنة 2013 في أستراليا ظهرت وحدة اسمها بيلا جيبسون وقالت أنها مصابة بمرض سرطان المخ ورفضت أنها تتعالج بأي نظام طبي متعارف عليه. اختارت أنها تتعالج بنظام غذائي معتمد على الأعشاب والطب البديل. سوت لها تطبيق على الجوال وألفت كتاب عن النظام الغذائي اللي اخترعته. وللأسف ملايين من الناس اتبعوا نظامها وكونت من وراهم ثروة ضخمة. عشان كذا في سنة 2017 القضاء الأسترالي حكم على بيلا جيبسون بغرامة تقترب من نصف مليون دولار بتهمة تضليل الجماهير. لأنه بيلا عمرها ما كانت أصلاً مصابة بالسرطان وأنها ادعت الادعاء هذا عشان تكسب شعبية وجماهيرية ليس أكثر. في أمريكا بعد عندك رجل اسمه روبورت يونج ألف كتاب قال فيه أنه كل الأمراض سببها ارتفاع نسبة الحموضة في الدم وأنه علاجها ممكن باتباع نظام غذائي معين. يونج هو بعد انحكم عليه في سنة 2017 بالسجن حوالي ثلاث سنوات، والتهمة كانت امتهان الطب بدون ترخيص بعد ما اعترف على نفسه أنه ما حصل على أي شهادة طبية معتمدة. وغيرهم عندك كثير. وطبعاً مستحيل ننسى اللواء عبد العاطي كفتة اللي ظهر في مصر سنة 2014 وقال لك أنه اخترع جهاز يعالج فيروس سي والإيدز بالكفتة. نعم، بالكفتة. وقتها كانت فضيحة كبيرة أثارت جدل وسخرية كثير من الإعلاميين في مصر بل حتى والوطن العربي. >> الإخوة بتوع القوات المسلحة عاملين جهاز بيكشف عن الفيروس سي وعن الإيدز. >> لن أحس أن هذا البلد تقدم إلا إذا حاسبنا هذا الرجل اللي اسمه عبد العاطي. >> وبعد ما استعرضنا قصة العوضي بكل تناقضاتها، بقي لنا بعض أتباعه اللي شايفين ضحية لمافيا شركات الأدوية ومقتنعين كل الاقتناع أن تمت تصفيته في دبي لأنه فضحهم. طبعاً مثل ما أنت عارف يا طويل العمر، بعد الكوارث اللي تسبب فيها العوضي ونظام الطيبات، نقابة الأطباء في مصر شطبت اسمه وعيادته تم غلقها وانفصل من جامعة عين شمس. وفي شهر أبريل الماضي راح زيارة لدبي ونزل في فندق هيلتون جميرا في دبي. علق على باب غرفته لافتة تقول: برجاء عدم الإزعاج. إدارة الفندق من جهتها التزمت بتعليمات النزيل، لكنهم استغربوا لأنه العوضي لمدة يومين تقريباً ما طلب أكل ولا فطور ولا غداء ولا عشاء، ما يبي يرد حتى على جواله، ما في أي حركة صدرت عنه. وفي نفس الوقت زوجته كانت تستغيث على الإنترنت وتقول أنها قلقانة عليه وما تعرف توصل له. إدارة الفندق قررت أنها تخالف التعليمات وتفتح غرفة العوضي عشان يلقونه ميت في غرفته رحمه الله. الكلام هذا تحديداً كان يوم 19 أبريل. من هنا بدأ الكلام يكثر حول الوفاة. البعض يقول لك أنه انتحر بعد ما تم فصله من العمل وتم شطبه من النقابة. لكن محاميه أكد أنه لو في شبهة جنائية في وفاته راح يعلن عنها. وقال بعد أنه العوضي قبل سفره لدبي كان أصلاً قدم طعن على قرار الشطب من النقابة. فلو هو عنده نية للانتحار، ليه يسعى في إجراءات عودته للنقابة مرة ثانية؟ ناس ثانيين قالوا أنه مافيا شركات الأدوية اغتالته لأنه كان يفضحهم. والحقيقة هذا سبب غير منطقي تماماً. لأنه لو افترضنا أنه هذا حصل، فالعوضي بالفعل كان تم فصله من عمله وشطبه من النقابة وعيادته أصلاً انقفلت، يعني صار بدون أي تأثير على الشركات هذه. طيب ليه يكلفون أصلاً أنفسهم ويغتالونه؟ خصوصاً أنه في ناس كثير مثله في مختلف دول العالم يقولون ترى نفس الكلام وما أحد قرب منهم. محامي ضياء العوضي يؤكد أكثر من مرة أن لو في شبهة جنائية راح يتخذ الإجراءات القانونية. وانتظر تقرير الطب الشرعي الإماراتي وحتى الآن ما في أي شبهة جنائية في وفاة العوضي. لكن بعد ما في ما يمنع أنه يكون وصل لحالة نفسية سيئة نتيجة انهيار حياته ومصادر رزقه فما استحمل الضغوط ونهار. هذه كانت قصة ضياء العوضي رحمه الله. والآن سؤالي لك: ش اللي يخلي إنسان مريض يترك علاجه الموثوق ويتبع كلام شخص مثل ضياء العوضي؟ هل هو اليأس؟ ولا غلاء العلاج؟ الثقة بالشهادات؟ ولا ضعف الوعي؟ اكتب لي رأيك في التعليقات. وإذا وصلت هنا أشكرك على وقتك الثمين يا صديقي. لا تنسى الاشتراك لو ما أنت مشترك، مشاركة هذه الحلقة مع من تحب. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. في أمان الله.