Transcription
رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقده من لساني يفقه قولي.
الدعاء يبدأ بحمد الله تبارك وتعالى. الحمد لله رب العالمين. وصل اللهم على محمد وآله أجمعين.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
وكلما ازداد الإنسان معرفة بالله وازداد الإنسان إيماناً بالله تبارك وتعالى، علم أن المستحق للحمد في هذا الكون ليس إلا الله. لكن مشكلة الإنسان أن معرفته بالله ضعيفة، وبالتالي يجد أن غير الله يستحق الحمد، بينما الحمد لله رب العالمين.
القرآن الكريم يبدأ بسورة فاتحة الكتاب، وهي أم الكتاب، وهي هذه السورة التي اختزلت كل علوم القرآن الكريم. وهذه السورة تبدأ بماذا؟ بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين.
ونحن في هذا المقطع من دعاء الندبة المبارك، نريد أن نتوقف عند هذه العبارة. وعندنا أربعة أسئلة. هذه الأسئلة نجاوب عليها اليوم إن شاء الله.
السؤال الأول هو أنه شنو معنى الحمد؟ ماذا يعني الحمد لله؟ السؤال الثاني ما فوائد الحمد لله؟ إذا الإنسان صار من الحامدين ويحمد الله تبارك وتعالى، شنو فائدته عليه؟ لماذا يجب أن نحمد الله دائماً؟ ليش نحن لما نركع نقول سبحانه ربي العظيم وبحمده؟ ليش كل شيء في هذا الكون يسبح بحمده؟ "وإن من شيء إلا يسبحه بحمده". زين، ليش كل شيء يسبح بحمد الله؟ ليش نحن نسبح بحمد الله؟ شنو فائدة التسبيح؟ الحمد عفواً.
وأما السؤال الثالث، شلون نصير من الحامدين؟ كيف نصبح من الحامدين؟ وأما السؤال الرابع، لماذا الدعاء بدأ بهاي الفقرتين بحمد الله وبعد ذلك بالصلاة على النبي؟ طبعاً حمد الله مرتين. أول شيء يقول الحمد لله رب العالمين، وصل الله. بعدين يقول الحمد لله على آخر الدعاء. "على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك". هذا في الحقيقة الأسئلة اللي هي محاور حديثنا اليوم. نجيب عليها إن شاء الله بعد الصلاة على محمد وآل محمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
أولاً، ماذا يعني الحمد؟ نبدأ بالحمد ونختم بالحامد أيضاً. آخر شيء أهل الجنة لمن يروحون ويعبرون يوم القيامة وعقبات القيامة والصراط وإلى آخره، آخر شيء شنو؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول: "وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين".
في آية أخرى ربنا سبحانه وتعالى يقول: "وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين".
الحمد في الحقيقة هو اعتراف الإنسان بكمالات الله تبارك وتعالى. اعتراف الإنسان بأن كل النعم وكل شيء في هذا الكون هو مرتبط بالله، سواء كان ذلك نعمة أو كان بلاء. وهذا أحد نقاط الفرق بين الحمد وبين الشكر. الشكر قد يكون باللسان، وقد يكون بالعمل، وقد يكون باستعمال النعمة. ولكن الشكر سعته محدودة. أنت تشكر الله على نعمة، ولا تشكر الله على بلائه. بس تحمد الله على نعمه وتحمد الله على بلائه.
النبي صلى الله عليه وآله إذا كان يرى شيئاً يسره، كان يقول: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات". وإذا كان يرى شيئاً يسوءه، يقول: "الحمد لله على كل حال". ويستحق الحمد في كلا الحالتين.
صفة المؤمن هي الحمد. ليش؟ لأن الحمد إقرار بالعبودية لله. يعني شنو صفة المؤمن؟ الحمد. يعني غير المؤمن لا يحمد الله، وإنما يحمد نفسه، وإنما يحمد عمله، وإنما يحمد الطبيعة. الكافر الآن تسأله تقول له: الكافر هذا شنو؟ يقول: هذا أنا صنعته. يحمد فعله. تقول له: أنت شنو؟ يقول: أنا. يشوف نفسه محور كل شيء. أو إذا شوية يتنزه، يقول: الطبيعة هذه. الطبيعة هالشكل. سنن للطبيعة. سنن كونية هالشكل. يلغي وجود الرب المهيمن، الرحمن على العرش استوى، يدبر الأمر لحظة بلحظة. بينما المؤمن، المؤمن إذا وصل إلى مكانة، صار له مكانة علمية، مكانة اجتماعية، فضله الله سبحانه وتعالى على غيره، شو يقول؟ "الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده". ينسب لمن؟ ينسبه لله تبارك وتعالى.
إذا نجى من بلاء، يقول: "الحمد لله الذي نجاني من ذلك". وهذه طبعاً نقطة فارقة كبيرة بين الإيمان وبين الشرك. ولذلك في الروايات، الإنسان لازم ينتبه جداً، ألا ينسب الحمد لغير الله. يجي يقول: والله، إحنا كنا بنسوق ود نمشي، والسيارة رادت تصطدم، بس هذا السايق كان كلش ماهر، وهذا السايق نجاني. هذا شرك. الإمام يقول: لا تقول السايق نجاني. الإمام يقول: لا تقول الطبيب كان الطبيب حاذق، هذا الطبيب كلش زين وعرف المشكلة شنو وعالجها. لا، قل: الحمد لله الذي سخر هذا السايق أنه لا يصطدم. الحمد لله الذي خلى هذا الطبيب يجد العلاج ويداوي. الله المحور لازم يكون الله عز وجل.
الإمام الحسن العسكري في تفسيره لسورة الحمد ومفتتحها "الحمد لله رب العالمين" يقول: الحمد لله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملاً، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل. الآن أنا ايش قد من نعم الله أعرف على نفسي؟ أعرفها جداً قليل. ليش؟ الآن أسأل الأطباء، قول: ايش قد اكو نعم؟ أنا إذا فد واحدة من هذن النعم تسلب مني، أنا حياتي تنقلب رأساً على عقب. يعني هسه أنت تأكل حلويات، تأكل سكر، تشرب شاي حلو، كذا، عادي. زين، فـ يقول لك الله: خب مو مشكلة البنكرياس من جاي ما راح يفرز الأنسولين. أنت عليك ماكو شي عليك. بس عليك أنه تدير بالك وتنظم الأنسولين في دمك، أنه هذا السكر مالتك لا يصعد هواي ولا ينزل هواي. حياتك تنقلب رأساً على عقب. والله بـ سكر. هسفت بسيطة. هذا البنكرياس ما يفرز. ته القضية؟ لا عمي مو هذا. هذا المثال أنا جايبه. القصة جايبها. الله يرحمه واحد من المؤمنين، كنا بدقة زايري، رحمه الله عليه. هذا قال: أنا اندعمت، وهذه الغدة اللعابية مالتي، هذه توقفت ما تشتغل بعد. فـ أنا لازم دائماً أرطب حلقي. وبالليل لمن أنام، لازم لو أنا شو اسمه أقعد كل شوية أشرب مي، لو لازم واحد يقعد على راسي ويصب بحلقي ماي حتى حتى الحلقي لا يبس ولا يختنق. بعدين هو قال، عفواً على هالتعبير بس قال: هاي التفلة اللي أنتم تقولون ميس وتفلة ماكو، هاي التفلة أنا أشتريها بمليون. أنا قيمتها عندي مليون. لو تعطيني إياه؟ إحنا ما نعرف هذا الشيء. زين، على هذا الغرار كم غدة؟ كم هرمون؟ كم عرق؟ النبي صلى الله عليه وآله يقول: في جسم الإنسان 300 عرق. ما أدري شنو هذه العروق اللي يقصدها النبي. هذا العرق إذا واحد منه ما اشتغل عدل، أنا حياتي نكد. لذلك أنا 300 مرة أحمد الله سبحانه وتعالى في كل يوم على كل واحد واحد منهم. فيقول: الحمد لله.
الإمام العسكري يقول: هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملاً، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل. يعني هسه أطباء عرفوا مثلاً فد مقدار، بس عرفوا كل شيء؟ زين، هاي الشمس شنو منعم؟ هاي الكواكب شنو؟ هاي الأكوان من حولنا شنو؟ هالاشجار شنو؟ الطبيعة شنو؟ هالحشرات شنو؟ كل حشرة شنو تؤدي دور؟ ما ندري. ايش قد نعم من حولنا؟ لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف. فقال لهم: قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين. قولوا الحمد لله عن كل هذا الشيء، عن كل شيء اللي ما تعرف.
الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه يقول: من حمد الله على النعمة فقد شكره، وكان الحمد للنعمة. زين، إذا الحمد يختلف عن الشكر؟ الشكر واضح عندنا أنه أنا أشكر الله سبحانه وتعالى على ما أعطاني. لكن الشكر قد يكون باللسان، قد يكون بالعمل بالجوارح، قد يكون بالواقع من خلال أداء حق النعمة. لكن الحمد شنو؟ الحمد أداء أضيق بتعبيرهم يقولون: عموم وخصوص من واجب بينهم. بس من حيث المتعلق أوسع، لأني أحمد الله على البلاء كما أحمده على الرخاء. لأن أحمد الله مثلاً أقول: الحمد لله على علمه. الحمد لله على حلمه. بعد علمه مو شكل. حلم الله أنا أشكر. أحمد الله عليه، بس ما أقدر أقول: الشكر لله على حلمه أو على علمه. ما يصير. متعلقه أبيض.
زين، هسه سؤال: شنو فائدة أن نحمد الله سبحانه وتعالى؟ ما فائدة حمد الله تبارك وتعالى؟ أنا أذكر خمس نقاط بهذا الاتجاه.
أولاً: زيادة معرفة الإنسان بالله. الإنسان يتصور أن النعم لصيقة به. يعني أنا أعتقد بأن هاي العين لازم يكون عندي، ليش؟ لأن أنا بشر بعد. أنا ولدت كأي بشر آخر. لأنه معتاد على النعمة، فاتصور بأن هذه لصيقة بي. اللي أملكه لصيق بي. اللي أحصل عليه لصيق بي. بينما الحقيقة مو كل شيء أنا مؤتمن عليه. وكل شيء بلحظة إرادة من الله سبحانه وتعالى يسلب. أقدر أقول له: ليش؟ إذا الله الآن قرر، أنا بس أطلع من هان تدعمني سيارة، أتدمر. أقدر أقول له: ليش؟ أقدر أمنع ذلك؟ أقدر ما بدي؟ إذا مو بيدي. أنا الآن فلوسي بيدي، مالي. الله سبحانه وتعالى فد لحظة أو يرسل عليها عاصفة من السماء فتصبح صعيداً زلقاً. أقدر أمنع؟ أقول: يا ربي ليش؟ ما. إذا مو بيدي.
فإذا الحمد يجعل الإنسان يتحسس أن هذه النعم مو دائمة، ما دامت هذه النعم من الله سبحانه وتعالى، مو مني ولا من البشر. وهذا يزيده معرفة بالله.
زين، إذا صار هالشكل، هنا تصير فائدة ثانية من الحمد لله، وهي شنو؟ وهي أنه ما دامت النعم من الله سبحانه وتعالى، مو مني ولا من البشر، هنا الإنسان يصير عنده فـ حالة لا تأخذه في الله لومة لائم. ليش؟ لأنه لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني ذلة. كما قال أمير المؤمنين سلام الله عليه. بعض الأحيان إحنا نخالف رب العالمين حتى نرضي الناس. شايفين الحالة؟ والله هذا رب العمل شنو؟ رب العمل لأنه الرزق بيده. عمل الرزق بيد الله. لأن هذا سلطان؟ شنو يعني سلطان؟ لأنه القوة بيده. القوة بيد الله. لأن هذا عمي؟ أمير المؤمنين سلام الله عليه في خطبة له يقول: "ألا وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدنيان أجلاً ولا يبعدان رزقاً". أنا أتصور إذا سويت هذا، بعد رزق ما يجيني، أو أجلي راح يقترب. لا يا عمي مو لأن هذا كله بيد الله.
فإذا حمد الله أولاً يخليني أزداد معرفة بالله. ثانياً يخليني لا تأخذني في الله لومة لائم. أصير قوي وأقدر أمشي في هذه الحياة بالتوكل على الله. وثالثاً تعطيني فـ نظرة إيجابية ورضا بقضاء الله وقدره. إذا أنا كنت حامد لله، ذاك الوقت أفهم بأن الله سبحانه وتعالى إذا أعطاني، فإنما أعطاني لمصلحتي. وإذا منعني، منعني لمصلحتي. تصور الآن أنت رحت عزيمة بيت فد واحد طبيب متخصص في الغدد وصديقك ويحبك كلش وجاب الأكل خدامك زين وكمل كلهم. بعدين جاب ماون الحلويات، البقلاوة، كل واحد خله قدامه بقلاوة. أنت قدامك ما خلى بقلاوة. أنت بداله جاب تفاحة. تضوج؟ ولا مضوج؟ لا تضوج. ليش؟ تقول: أنا بي سكر، وهذا طبيب يعرف بي ويدري أنه هذا يضرني. إذا انطاني إياه أنا راحت الضرر.
إذا أنا كنت حامد، رحت أعرف بأن حتى البلاء، حتى المنع اللي الله يمنعني إياه، هذا لمصلحتي. ذاك الوقت يصير عندي حالة رضا. مو دائماً أذب. بعض الناس يطلب من الله ودائماً دائماً بده يعاتب على الله، ودائماً بده يدردم على الله. بس خلي أقول لكم فشيء. إحنا أكد ملاحظة وايه مشكلة. وقتي أخذني والموضوع طويل. مرات نطلب فد شي من الله سبحانه وتعالى، أو نروح لإمام معصوم من المعصومين وتوسل. نريد فـ شي. مو توسل، توسل توسل. بعدين ما يصير. أعتب. أقول له: لا، بعد ما أجيب. أو ما أدري كذا. مو مشكلة. هنا تدري هذا أنا سقطت في الامتحان. يمكن ينطوني بعدين. والله ينطوني بس سقطت في الامتحان. سقطت. أنا ما لازم أقول. أنا لازم أرضى. أطلب، أدعو، أتوسل، لكن النتيجة لازم أرضى لها.
فاليوم سلمان المحمدي كان عازم أبو ذر ببيته غداً. أجا جايب له خبز، يمكن خبز يابس، شوية مي. هذا أبوذر أكل. قال: ما أطيب هذا الخبز، بس لو كان شوية وياه ملح. حتى ملح ما بواصخ. سلمان قام عنده فد مطهرة. راح رهنها، أخذ فد ملايين، اشترى ملح. جابه. جابه هذا. قعد أكل خبز وملح وماي. طيب. الحمد لله. لما خلص قال: الحمد لله على القناعة. سلمان قال له أبو ذر: لو كنت قنوعاً لما كانت مطهرتي. مرة الإنسان يوم اللي يرضى، يصير عنده حالة قناعة. ذاك الوقت اللي حصل له، خلص. هذا هو. ماكو يطلب من الله، يسعى، لكن طمأنينة عنده. ما عنده قلق. كلنا نعيش القلق، خصوصاً بعد هذا السوشيال ميديا. كله عندي قلق. ليش ذاك عندي وأنا ما عندي؟
إذا الله سهل في الأيام القادمة، يمكن أريد أحكي حول هذا الموضوع. الشباب يفتح عين. أريد أصعد كسار. عمي، الحياة مو هالشكل. مو هالشكل. تشوف سفد واحد أبو كان ثري، أعطاه ماله، إرث. أجا فد شي صار. الله رزق. بس مو هالشكل. طبيعة الحياة. كل شيء تريده سريع. لا. من مشكلة. واجعل أوفر رزقك علي إذا كبرت. الإمام زين العابدين يقول في دعاء مكارم الأخلاق.
زين، الأمر الرابع اللي يعطيه الحمد، يحول المصائب عندنا إلى تحديات. الإنسان اللي يعرف بأن الله سبحانه وتعالى يصنع به خيراً، لو قرض بالمقاريض، فهو خير له. ولو ملك ما بين الدنيا والآخرة، فهو خير له. الإنسان اللي عنده هذه الفكرة، يعني حامد لله على كل حال. هذا الإنسان يوم اللي تجيه مصيبة، يقول: خب، هذا امتحان جديد. هذا امتحان إلهي، وأنا أريد أنجح بهذا الامتحان. أنا أتحدى بهذا الامتحان. أنا هاي القصة نقلتها يمكن لبعض الإخوة. كنت في بعض الدول. واحد من الإخوة اللي كنت نازل ببيته، قال: سيدنا، عندي ابن عمي، كناني هنان في كربلاء. قال: هذا صار عنده دكتوراه في الاتصالات. شاب كمل دراسة حلو. كمل. بعدين راح اشتغل في جهاز من الأجهزة الأمنية. ما عجبه. طلع اشتغل بالحشد. وإذا سبحان الله، مكان اللي هم بيه تجي قذيفة، وهاي القذيفة فلشتها من فوق لجوا. تقول: بعد هذا فكه كله تفلش. وجهه ما بقى. يعني كلش تفلش. المهم، الحمد لله وصار بالبيت. تقول: هذا تأذى؟ أبداً. مع أنه بداية مشوار حياته تو بادي. لكن تروح تشوفه حامد لله، ولا كانه صاير شيء. زين، جارهم كان هذا خاطب بنت جيرانهم. يقول: هذا جارهم أجا قال له: عم، هاي البنية لك؟ قال له: عم، أنا مو ذاك الأول متفلش. قال له: ماكو مشكلة، أنا راضي والبنيه راضي. بالفعل يقول: الحمد لله تزوجوا على حسب الأصول. والله سبحانه وتعالى وفقهم. ورا فترة رزق ببنت. صار عمره سنتين، وإذا طلع بها سرطان. يقول: إحنا واحنا قاربه نهارينا، كنا نهارينا. يقول: هو يصبرنا. يقول: لا، هذا هو بعد. الله يشك الكاتب. الحمد لله. زين، بعدين قال: هسه في الطفلة صار عندي شكل. لعل الله يرزقني بطفل سالم آخر. يقول: الله رزقه بنت أخرى. صار عمره سنتها، وبين شلل. انكسر؟ أبداً. هو كل مرة يشوف هذا فد امتحان جديد. ينجح به لو ما ينجح؟ كل مرة يشوف هذا فـ تحدي. تحدي جديد. يحول المصائب إلى تحديات. ما ينهار أمام المصائب. بينما أنا مع المصيبة أنهار. ما أتحمل. ليش؟ لأن ما عندي صفة الحمد لله.
وأما الفائدة الخامسة اللي بينوها، أنه الإنسان الحامد لله، هذا يستحق المزيد من الله. بس خلي أقول لكم فشيء. المزيد من الله. إحنا حسبالنا أنه أنا الآن الله انطاني فشيء، أقول شكراً لله، حمداً لله، الله يعطيني ضعفه. لا، مو بالضرورة. يمكن هذه النعمة المفروض تسلب مني، الله يبقيها. واحد اثنين، يمكن هذه النعمة كان على أساس أنا أمتحن بها وأبتلى بها وأفتتن بها. الله دفع عني ذاك البلاء والافتتان. يمكن هذه النعمة الله سبحانه وتعالى ينطيني إياها هنا، وبعدين يعطيني مزيداً منها وين؟ في الآخرة. مو دائماً إحنا نقول زيادة يعني هنان. إلا بزيد. الآن كل شيء عمي. "والآخرة خير من الأولى". "ولسوف يعطيك ربك". لا ترضى. مو كل شيء هذا.
زين، هذا إذا فوائد الحمد. السؤال الآخر اللي كنا: شلون نصير من الحامدين؟ كيف نصبح من الحامدين؟ هنا أيضاً أربع نقاط أنا أذكرها على وجه السرعة.
النقطة الأولى: أن الإنسان يجب عليه أن يتحسس النعم. النبي صلى الله عليه وآله يقول: كل يوم الصبح من تقعد من النوم تقول: "الحمد لله الذي عرفني نفسي ولم يجعلني عميان القلب. الحمد لله الذي جعلني من أمة محمد". اللهم صل على محمد وآل محمد. "الحمد لله الذي جعل رزقي بيديه ولم يجعله بيد الناس. الحمد لله الذي ستر ذنبي ولم يفضحني بين الخلائق". ليش أقولها؟ حتى أتحسسها. قبل فترة شفت فد عالم نفس يتكلم حول الكآبة والاكتئاب وكذا. شفت يقول: عندي فـ وصف وصفه مثالية سحرية كلش كذا. كل بالصبح من تقعد، أربع أشياء الحلوة عندك في حياتك اكتبها. قلت: هذا تو لاقيها إحنا؟ وين ها؟ تو لاقيها؟ يقول: اكتبها. تحسس النعمة. إحنا كثير من الأحيان يعني شكرت الله ف يوم على نعمة البصر؟ لا. أصلاً ما متحسس أنا على نعمة الكلية إذا تشتغل زين؟ لا. على نعمة وجود الوالدين على رأسك؟ لا. على نعمة هاي هو نعم. دوري دائم. أتحسسها، أفكر بها، أكتبها. هذه في الحقيقة فـ خطوة باتجاه أن أكون من الحامدين.
الإمام زين العابدين سلام الله عليه يقول: "الحمد لله الذي هدانا لحمده وجعلنا من أهله". خوش. شلون نصير من أهله؟ لنكون لإحسانه من الشاكرين. كلما تزداد شكراً لله على إحسانه وتفضله، تزداد حمداً. تكون أكثر حامداً.
واحد اثنين: انظر للماضي. هذا دعاءكم البارحة قريتوه. "كم من عثار وقيته؟ وكم من مكروه دفعته؟ وكم من ثناء جميل لست أهلاً ونشرته". شوف في الماضي كم مرة أنا وقعت في مشكلة وتصورت هاي المشكلة آخر الدنيا؟ كم مرة أنا كان كاد كدت أن أقع في قضية معينة، لكن الله سبحانه وتعالى وقى ذلك؟ ايش قد رب العالمين أراني من نعم وبهجة وسرور في الماضي؟ ذاك الله بعد موجود، والمستقبلاً بيده. هذا الإنسان اللي ينظر إلى سابق نعم الله عليه، يستطيع أن يكون من الحامدين.
ثلاثة: انظر إلى من هو دونك. روح المستشفيات. ليش عيادة المرضى مستحب؟ ليش زيارة القبور مستحب؟ حتى الإنسان يشوف اللي دونه. أه، هذا ميت، أنا حي، الحمد لله. آيه. هذا مريض، وأنا صحي، الحمد لله. آيه. هذا فقير، وأنا عندي، الحمد لله. آيه. دائماً الإنسان لازم ما ننظر إلى من فوقنا في هاي القضايا. في القضايا العبادية نعم. في القضايا الإيمانية نعم. بس بالقضايا المادية ننظر إلى من هو دوننا.
وأما النقطة الرابعة، اللي تجعلنا من الحامدين، إخواني، وهي النقطة الأخيرة، حتى نكون من الحامدين: ينبغي أن نلجأ إلى الله سبحانه وتعالى في الشدائد، في البلاء، في المصائب. "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه". هذا فـ مسألة إن شاء الله إذا الله وفق في الأيام القادمة، فـ مقدار أفتحها. إحنا دعاء زيارة عاشوراء نقرأها. أي، آخر شيء شنو نسوي؟ نسجد. بالسجود شنو نقول؟ "اللهم لك الحمد، حمد الشاكرين لك على مصاب الحسين". هذا المصاب العظيم، ابن بنت رسول يقتل بهذه الطريقة، عطشاناً، ظمآناً، وحيداً، غريباً. لكن أقول: الحمد لله، لأنه أنا أرى بأن الله سبحانه وتعالى كل صنعه جميل. ولا مفر منه إلا إليه. "ففروا إلى الله". أنا أشوف المكان اللي لازم ألجأ إليه الله. هذا يخلي الإنسان في حالة أن يكون من الحامدين.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لذلك. بركة الصلاة على محمد وآل.