Transcription
كم مره قلت غدا؟ لا تجبني الآن. عد لها في ذهنك. كل غد قلته كان يوماً سرقته من نفسك. اليوم لن أصدقك.
أتتعرف ذلك الصوت؟ صوت المنبه وأنت تمد يدك في الظلام، وأصبعك يجد زر الإغلاق قبل أن تفتح عينيك حتى. ورائحة الوسادة الدافئة تقنعك بجملة واحدة: "خمس دقائق إضافية". هذا الصوت هو صوت حياتك وهي تتسرب.
كم تعرف عن الألم الحقيقي؟ لا أقصد التعب. أقصد اللحظة التي تشك فيها في نفسك كلياً. خوفك ليس من السقوط. خوفك أن يراك أحد وأنت تسقط. ولهذا تختبئ، لا من الفشل، بل من العيون.
هل هناك ظروف تواجهك؟ لكن لماذا تمنحها مقعد الحاكم؟ لمتك على السقوط، لمتك على السكوت. أنت لست عذراً يمشي على قدمين. أنت قرار لم يتخذ بعد.
لماذا تستيقظ كل صباح؟ لا تقل لي بسبب المنبه. المنبه لا يوققك. المنبه يذكرك أنك لم تمت بعد. من يحتاج صوتاً ليقوم، يحتاج سبباً ليبقى.
سأقول لك أعذارك قبل أن تقولها أنت. ما عندي وقت. الوقت لا ينقص أحداً. الأولوية هي ما تنقص الجميع. ما عندي ظروف. الآخرين من قال أن الآخرين بدأوا بظروف أفضل؟ إنهم بدأوا بصبر، بخبر أطول. أحاول، لكن لا أحد يرى الجذور. لا يراها أحد وهي من تبقي الشجرة واقفة.
ثلاثة أعذار، ثلاثة جدران بناها عقلك. كلنا بنينا هذه الجدران يوماً. أنا، أنت، كل من ظن أنه الوحيد الذي يكذب على نفسه. الفرق الوحيد بيننا، من قرر يوماً أن يهدمها.
ها، سأقول لك شيئاً بصدق. أعرف أن ذلك مؤلم. دعني أخبرك بشيء لا أقوله كثيراً. أنا أعرف بالضبط كيف تشعر الآن وأنت تسمعني. ليس لأنني أحاكمك من بعيد، بل لأنني وقفت أمام نفس المرآة وكرهت ما رأيته فيها بنفس القسوة التي تكرهه بها الآن. لست استثناء يا من تسمعني. أنت قاعدة مررنا بها جميعاً.
لم أخلق لأرتاح. خلقت لأستحق. قوتك ليست ألا تنكسر. قوتك أن تكمل وأنت منكسر. هل أنت جاهز؟ هل أنت جائع؟ تظلمك الحياة، تمهلك وأنت تسمي المهلة قدراً. من رفض النمو بقي حيث كان، ثم سمى مكانه قناعه. لن أقول لك أن الأمر سهل، لكنني سأقول لك هذا: لا تحتاج أن تولد أسداً. تحتاج أن ترفض أن تبقى الفريسة.
يوم، ساعة، لحظة. وهذه هي اللحظة. لن أسألك هل أنت مستعد. فالاستعداد عذر يرتدي ثياب الحكمة. قم.
هناك كلمة واحدة فقط أريدها منك الآن. ليست رأياً، ليست قصة، بل كلمة واحدة. اكتبها في التعليقات. العذر الذي ستهدمه اليوم. هل هو الوقت؟ هل هي الظروف؟ أم هو الخوف؟ كلمة واحدة تكفي لتعرف أنك بدأت.
وفي البداية سألتك: كم مرة قلت غداً؟ لم أكن أنتظر رقماً. كنت أنتظر أن تصمت، لأن الصمت وحده كان إجابتك. وها أنت الآن في آخر الفيديو، لا تزال صامتاً. كل صمت مضى كان هزيمة. هذا الصمت سيكون بدايتك.