📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

هل حياتك مؤجلة؟ دليل عملي لتطوير الذات

محمد المكي5:57

Transcription

مساء الخير. بين الحكمه والفلسفه والتساؤل، نتحدث اليوم عن تكلفه تاجيل الحياه. ما هي تكلفه تاجيل الحياه؟

هناك دائما لحظه يحتاج الإنسان أن يتخذ فيها قرار، إما أن يمضي بالحياة، وإما أن يؤجل إلى الحياه. وغالباً هذا التداخل يأتي نتيجة أن لدينا أهداف كبيرة، لدينا طموح، لدينا ما نريد أن نحققه، ولدينا ما نريد أن نصل إليه. وبالتالي نعتقد بأننا لكي نحقق هذا الأمر الكبير يجب أن نؤجل الحياة.

الحقيقة التي على الأقل نقرأها من هذه الزاوية تقول: ليس هناك هدف في الحياة يستحق الوصول إليه في مقابل تأجيل الحياة. بمعنى الإنسان لا يضحي بحياته وأيامه وسنينه، وتحديات الحياة التي تعطي الحياة لذة وجمال الحياة، والصعوبات التي تسقل يعني شخصية الإنسان. الكثير يبحث عن أن يكون أبرع البارعين وأذكى الأذكياء دون تجارب. وكما يقول سقراط: "يعني الحياة التي لا نختبرها أو التي لا تختبرنا لا نستحق أن نعيشها". وبالتالي هذه الرغبة الكبيرة في تأجيل الحياة في مقابل تجنب هذه الصعوبات التي هي أصلاً الأداة التي تسقل شخصية نا. يعني نحن بحاجة إلى التجارب، إلى الفشل، إلى جزء من عدم النجاح على الأقل لكي نصل إلى الضفة الأخرى من النضج. وبالتالي الحياة والصحة هذه التي يبدأ منها وينطلق منها الإنسان نحو تحقيق ما يريد أن يحققه، لأن بدونها لا يجد الإنسان قيمة لما يمكن أن يحقق. وبالتالي تأجيل الحياة بهذا الشكل الذي أصبح نموذج عقل. وللأسف حتى عندما تحاول أحياناً أن تحاور من تجد يؤجل حياته بحثاً عن أي يكن ما يريد أن يصل إليه، تجد ربما هناك نوع من العنف تجاه الفكرة التي يتبناها في استمراري في تأجيل الحياه.

"إيرونك" أو من سخرية الحياة أن الإنسان يؤجل هذه الحياة التي لا يعرف يعني مدتها. يعني هو لا يعرف كم عمره في هذا الكون ولا يعرف إلى متى سيعيش. ومع ذلك يجد فسحة بينه وبين ذاته في أن يؤجل هذه الحياة، في أن يؤجل هذه الفرص، في أن يصقل وأن يصنع شخصية خاصة به. كثيراً ما نرغب في أن نعيش حياة لا نستحقها، كما يقول سقراط، وهي الحياة التي نتجنب فيها صناعة الشخصية، وهي الحياة التي نتجنب فيها عيش الحياة، وهي الحياة التي نرغى فيها دائماً عن الكمال، وهي الحياة التي لا نريد فيها أن نبذل أي مجهود، ولا نريد أن نفشل في أي شيء. دائماً نبحث عن كل ما هو كامل وكل ما هو جاهز. وبالتالي لا نحتاج إلى أن نقرأ مثلاً في القراءة عشرات الكتب، نؤجل الكثير في مقابل الحصول على القليل.

ما أستطيع أن أقوله: أي يكن ما تحاول أن تؤجله كإنسان، عندما تفكر في هذا الموضوع بشكل قوي وعندما تفكر في هذا الموضوع بشكل عملي، ستجد أنه لا يستحق. لا يستحق مهما كان الهدف جميل و ماه. لا يستحق تأجيل الحياة لأن الحياة هي رأس المال الوحيد الذي بين يديك.

هنا ربما نعود إلى نقطة جدلية كبرى حول الاستغناء. الاستغناء الذي دائماً ما أتحدث عن الاستغناء. إحدى علامات قوة نضج الإنسان، يعني ليس فقط هي علامة لنضج الإنسان، ولكن هي من علامات قوة نضج الإنسان، وهي مرحلة ليست سهلة. الكلام فيها سهل، ولكن تطبيق أمر ليس بالسهل. يحتاج من الإنسان قرارات كبيرة، يحتاج من الإنسان تحمل كثير من التغيرات عندما يتبنى الإنسان الاستغناء. وهي فكرة أن الإنسان يتبنى أن يعيش بما لديه دون أن يضطر إلى مثلاً الاحتياج الدائم لما ليس بين يديه، بأن يجد أن ما لديه دائماً فيه مساحة للفرح، البهجة. ولذلك أعتقد بأننا نحتاج دائماً أن نسأل ذواتنا: ما هي القيمة التي ندفعها مقابل تأجيل الحياة؟

دائماً مهما كان الهدف كبير، يجب أن نعيش أو أن نسعى لتحقيق هذا الهدف بموازاة مباشرة مع عيش الحياة. بمعنى يسموه بالإنجليزية "بارل" يعني يجب أن تكون على خط متوازي طوال الرحلة. يعني لا أؤجل الحياة حتى أحقق ذلك الهدف الكبير لكي أصبح مدير عام جامعة هارفرد. فهل يجب أن أتخلى عن الحياة وأن أتخلى عن كل شيء؟ ثم ماذا؟ طيب بعد أن تحقق هذا، ثم ماذا؟

وفي النهاية أقول: لا تنسى بأن مهما كان الهدف كبيراً، يجب أن يأتي وأن ينساق مع عيش للحياة. الهدف الكبير الذي يجعلني أترك الكثير من الحياة، ربما أحتاج أن أفكر فيه. لأن قيمة الحياة هي القيمة الأعلى. لأننا عندما نتبنى الحياة، بالتاكيد نحن نعلن الفرح الذي يعتبر والمعيار الأخلاقي الرئيسي الذي يضفي شرعية على الفعل البشري. فاقول: عيشوا بفرح، واتركوا مجال للفرح أن يتسلل إلى أفعالكم.

إنكم خالص التحايا والشكر. اعتتنوا بذواتكم، ثم اعتتنوا بذواتكم. بودكاست الرحلة المنسية، فلسفة، حكمه وتساؤل. إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة. مساء سعيد أو صباح سعيد، أتمنى لكم حيث ما كنتم. وإلى اللقاء. أنا سعيد بكم وبتواجد في قناتي. أتمنى لكم رحلة جميلة موفقة. هنا في هذه الزاوية نخوض رحلة نحو الحياة، نخوض رحلة نحو الاهتمام بصحتنا الذهنية وأيضاً لفهم طبيعتنا البشرية. فأهلاً وسهلاً بكم. ولا تنسوا الاشتراك في القناة.