Transcription
الله يا عظيم، أنت العظيم. قد هبنا أمر عظيم. أسرار ومعاني وبركات أسماء الله الحسنى.
بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل والنية. آمين.
أخلصوا النوايا لله تبارك وتعالى. نتابع بإذن الله تعالى في ذكر أسماء الله، والأسرار والبركات والمعاني التي حوتها هذه الأسماء المباركة. ونتكلم إن شاء الله تبارك وتعالى على اسم الله الضار واسمه النافع.
فالله تعالى هو الضار النافع، القادر على أن يضر من يشاء وينفع من يشاء. فهو سبحانه خالق المضار وخالق المنافع، خالق كل ما يدخل في الوجود. لا ضار ولا نافع على الحقيقة إلا الله تبارك وتعالى. ما معنى على الحقيقة؟ يعني هو الذي يخلق الضر، وهو الذي يخلق النفع. فلو اجتمع الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء ما كتبه الله لك، ما استطاعوا. ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ما كتبه الله عليك، ما استطاعوا.
فإذا هذا الذي عليه المسلمون، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، الأشاعرة والما تريدية. ولا يعارض هذا الأخذ بالأسباب. يعني إذا أنا سعيت مثلاً، إنسان كان مريضاً فسعى للشفاء بتناول الدواء، هذا اعتقاده أن الله هو الذي يخلق فيه الشفاء. هذا لا بأس، ولا يضر، ولا يتنافى مع هذا الاعتقاد، ولا يتعارض مع التوكل على الله تبارك وتعالى.
كذلك إذا إنسان ابتلي بأن أصيب بالعين من بعض الناس، والعياذ بالله تبارك وتعالى. الله تعالى جعل هؤلاء في نفوسهم الخبث، في نفوسهم مثلاً الكبر والحسد والحقد والتكبر، مثلاً العجب، فيصير في نفسه شيء من الخبائث، الأشياء التي هي من الكبائر. هذا قد يصيب بالعين. فبعض الناس حتى يحفظوا بإذن الله تعالى، يعملون الرقية الشرعية أو يلبسون الحروز. هذا ما فيه بأس. هذا اعتقاد منا نحن كمسلمين أن هذه أسباب، وأن الله هو الذي يخلق البركة، وأن الله هو الذي يخلق الضر ويخلق النفع.
فإذا المؤمن يلتمس البركة مما لامسه الأنبياء والصالحون أولياء. كذلك اعتقاده أن القرآن فيه بركة، والآيات إذا كتبت فيها بركة. هذا لا يتعارض مع اعتقاد أنه لا نافع ولا ضار على الحقيقة إلا الله تبارك وتعالى. فالصالحون ينفعون بإذن الله، الأنبياء الأولياء ينفعون بإذن الله. لذلك كان الصالحون على التبرك بآثار الرسول عليه الصلاة والسلام.
هذا أنس بن مالك رضي الله عنه أخبر أن الرسول أتى منى صلى الله عليه وسلم، فأتى الجمرة يعني التي يرمي الناس عندها الحجارة، وهناك ظهر كان إبليس لسيدنا إبراهيم، فرماه وإبراهيم نبي الله، ونحن أحياء لهذه السنة نعيد هذا الفعل من باب كاننا نقول لإبليس إن ظهرت لنا فنخفق للحلاق. خذ، أشار إلى جانبه الأيمن، هذا من السنة أن تبدأ باليمن ثم الأيسر. وجعل هو يعطيه الناس، يوزع الشعر على الناس.
طيب، الإنسان لما ينظر إلى هذا، أن النبي يوزع الشعر، شعره صلى الله عليه وسلم على الناس، هل ليؤكل؟ لا، لا يؤكل. إذاً لماذا وزعه؟ وزعه ليتبركوا به، فإنه عليه الصلاة والسلام كان فيه بركة، بل كله بركة عليه الصلاة والسلام. وفي روايات النبي عليه الصلاة والسلام أعطى أبا طلحة بعض شعرات له، وأعطاه جزءاً لقسمه بين الناس، وأعطى امرأة من الصحابيات أيضاً لتقسم هذا الشعر بين الصحابيات والناس. هذا ماذا يدل؟ أن النبي يؤكد أنه يجوز التبرك بالصالحين، ولكن مع اعتقاد أن الله خالق البركة.
فإذا النبي عليه الصلاة والسلام كله بركة. أم أنس، خادم الرسول، الصحابي الجليل المبارك، أمه كان يقال لها أم سليم، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يأتي فينام عندهم على فراشها، يعني وهي كانت تخدمه، فينام على فراشها وهي ليست في الفراش. فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فتيت يعني أخبروها، فقيل لها هذا النبي نام في بيتك. قال فجاءت وقد عرق النبي عليه الصلاة والسلام واستنقع جلد على الفراش، اجتمع شيء من عرق الرسول صلى الله عليه وسلم. ماذا فعلت؟ جلبت شيئاً، جمعت هذا العرق، ثم بعد ذلك صارت تعصره في قوارير، يعني تضعه في الزجاجة. النبي انتبه صلى الله عليه وسلم وقال: ما تصنعين يا أم سليم؟ قالت: يا رسول الله، نرجو بركته لصبيان. فقال: أصبت. هذا في صحيح مسلم. لم يقل لها: أشركت.
والنبي عليه الصلاة والسلام أيضاً كان يتوضأ، وسيدنا بلال وغيره من الصحابة يأخذون ماء الوضوء الذي توضأ منه الرسول عليه الصلاة والسلام. سيدنا عون بن أبي جحيفة قال: رأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء، فمن لم يصب شيئاً منه ماذا فعل؟ مسح على بلل يد صاحبه. ورأيت بلالاً أخذ عنزة فركز، يعني عصا، حتى إذا كان أراد الصلاة يكون أمام النبي عليه الصلاة والسلام شيء يكون حائلاً بينه وبين القبلة.
إذاً كل الصحابة اعتقادهم أن النبي فيه بركة، تبركوا بثيابه، بقميصه، بشعره، بأظفاره، بسنته، وهكذا. الصحابة الذين أيضاً قل ذلك لمن بعدهم رضوان الله عليهم إلى زماننا هذا. المسلمون يتبركون، واعتقادهم الضار النافع على الحقيقة هو الله.
فجواز لبس الحروز التي فيها القرآن، هذا للبركة، للعلاج، هذا لا بأس، وأدلته كثيرة. واعتقادنا أن الله يخلق كل شيء، خالق المضار والنافع هو الله.
عمرو بن شعيب يخبر عن أبيه عن جده أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقوله عند النوم من الفزع، يعني عندما يخاف الإنسان من نومه أو يقوم، يقول هذه الكلمات. فقال: إذا فزع أحدكم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه، يعني من أثر الغضب، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون.
وعبد الله بن عمر، هذا صحابي، ابن عمرو بن العاص، ابن صحابي، كان أيضاً من لم يبلغ من بنيه ماذا يفعل؟ كتب على ورقة وعلقها في عنقه. وهذا حديث حسن. أدلة التبرك والتوسل وزيارة قبور الصالحين وتعليق الحروز التي فيها آيات، أدلتها كثيرة في شرع الله تبارك وتعالى.
وهؤلاء وهؤلاء الوهابية الذين اليوم يقولون عن أنفسهم نحن حنابلة، والإمام أحمد بريء منهم، كذلك مذهب الحنبلي بريء منهم. كان الإمام أحمد رضي الله عنه كما نقل عنه ابنه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائده، قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد عن فراس عن الشعبي أنه قال: لا بأس بالتعويذة الذي حرمه الرسول عليه الصلاة والسلام، التي فيها عبارات كان يكتبها السحرة. وفي الجاهلية كان يكتب المشركون فيها تعظيم للشياطين أو للشمس أو للأصنام أو للقمر. هذا الذي لا يجوز لنا.
واعتقاد المسلم أن الله خالق المضار وخالق المنافع. فإذا دائماً يا أحباب، اعتقدوا في الله أنه خالق كل شيء، خالق المضار وخالق المنافع. لا ضار ولا نافع على الحقيقة إلا الله تبارك وتعالى. ونعتقد أن الأخذ بالأسباب لا يتعارض مع التوكل على الله، ولا يتعارض مع اعتقادنا أن الضر والنفع يخلقه الله تبارك وتعالى.
ومن بركات ذكر الله تعالى ودعائه باسمه النافع، أن العلماء قالوا: من كان له حاجة، فليناد: يا الله، يا نافع، يا الله، يا نافع، يا الله، يا نافع، 100 مرة، ويطلب حاجته بإذن الله تعالى تيسر له.
اللهم يا الله، يا الله، يا رب العالمين، أبعد عنا كل ضر، ويسر لنا يا ربنا كل خير، يا أرحم الراحمين، يا نافع ارحمنا، اختم لنا بالحسنى. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الله يا عظيم، أنت العظيم. قد هبنا أمر عظيم.