📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

إيران تدك تل أبيب بصواريخ انشطارية واستعدادات للاجتياح البري

أحمد مبارك22:04

Transcription

في اليوم السابع للحرب، القوة الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني تطلق على تل أبيب صواريخها الأكثر فتكاً وتقدماً، وعلى رأسها صواريخ خرمشهر 4 وخيبر. شكلت الصواريخ البالستية سبباً في دمار كبير في الكيان المحتل.

وعمليات تسلل سرية لقوات خاصة في قلب الصحراء العراقية في مهمة غامضة. وأمريكا تدمر قدرات البحرية الإيرانية بإغراق حاملة المسيرات "شهيد بقري". وتحركات مسلحة خطيرة للأقليات في الشمال الغربي لإيران مدعومة من الموساد.

ما الذي يحدث؟ على الرغم من تدمير قدرات طهران الدفاعية، إلا أن إيران نجحت في فرض معادلة الاستنزاف المتبادل عسكرياً واقتصادياً على مستوى الداخل الإسرائيلي. رغم انتشاء الحكومة بتدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية، إلا أنه يصطدم على أرض الواقع بخسائر إسرائيلية اقتصادية فادحة، وإغلاق المدارس، وتزايد الاحتقان الشعبي.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، الشلل التام لمضيق هرمز، وتمدد المعارك، وقدرة النظام الإيراني على الصمود وإطلاق الصواريخ بعد مقتل المرشد، كل ذلك جعل التكلفة العالمية للحرب أعلى بكثير من الحسابات الأمريكية الأولية.

هنا نسأل أسئلتنا: لماذا الآن فقط إيران قررت الرد بصواريخ خرمشهر وخيبر شكن؟ للإجابة، لابد من اختراق شبكات الدفاع الجوي وتشتيتها. وبعد ذلك، ماذا سيحدث لأسطول المسيرات الإيراني بعد أن فقدوا سفينة "شهيد بقري" الاستراتيجية في البحر؟ ولماذا ومن هي القوات التي نزلت بالطيارات في صحراء العراق بالليل؟ وما كان هدفهم الحقيقي وراء خطوط المواجهة هذه؟ وهل في النهاية مخابرات جيش الاحتلال والأمريكان قادرون فعلاً على إسقاط النظام من الداخل عندما سلّحوا الأكراد والأذريين ليبدأوا حرباً أهلية إيرانية؟

تعالوا نفكك المشهد هذا معاً، قطعة قطعة. وكالعادة، مصادر الحلقة ستجدونها في التعليقات لمن يريد تفاصيل موسعة أكثر.

بدايةً، القوات المشتركة لأمريكا وجيش الاحتلال قدرت تفرض سيطرة جوية كاملة في سماء طهران، وتعمل على تدمير البنية التحتية العسكرية التقليدية لإيران بشكل ممنهج، باستخدام قاذفات القنابل الاستراتيجية من طراز البي 2 سبيرت، التي ألقت عشرات القنابل الخارقة للتحصينات بوزن 2000 رطل. تحت الضغط المرعب هذا، القوة الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني وجدت نفسها مجبرة على التوجه لأقوى أسلحة الردع الاستراتيجية التي تملكها.

يوم 6 مارس 2026، وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية والمنصات التابعة للحرس الثوري نشرت فيديوهات وإعلانات رسمية تؤكد دخول جيل جديد من الصواريخ البالستية الأسرع من الصوت وفوق الصوتية للخدمة، وركزت تحديداً على صاروخ خرمشهر 4 المعروف باسم "خيبر"، وصاروخ خيبر شكن.

صاروخ خرمشهر 4، أو "خيبر" كما يسميه الإعلام الإيراني، يمثل الجيل الرابع من عائلة الصواريخ البالستية الثقيلة متوسطة المدى التي تنتجها إيران محلياً. هذا الصاروخ، الذي تصنعه وزارة الدفاع الإيرانية، يعتبر حجر الأساس في استراتيجية الردع الاستراتيجية الإيرانية. قدرات الصاروخ هذا مرعبة، لأنه يقدر يصل إلى 2000 كم، ولديه القدرة على حمل رأس حربي ضخم وزنه 1500 كيلوغرام. هذا يمنحه مدى استراتيجياً يجعله يضرب أهدافاً في عمق أراضي العدو في الشرق الأوسط، بما فيها قواعد جيش الاحتلال والقواعد الأمريكية في كامل الخليج العربي والشام.

طيب، كيف صاروخ يعمل بالوقود السائل يقدر يهرب من ضربات أمريكا الاستباقية ويكون جاهزاً للإطلاق بسرعة في ظل القصف المكثف هذا كله؟ السر هنا أن الصاروخ هذا يستخدم مواد دافعة متطورة جداً تسمح بتخزينه وهو مليء بالوقود بالكامل داخل صوامع تحت الأرض، أو ما يسمونها "مدن الصواريخ"، لفترات طويلة تصل إلى سنوات. هذا التطور يقلل وقت التحضير قبل الإطلاق بشكل كبير جداً ويزيد فرص نجاة السلاح من أي ضربات أمريكية استباقية. وكمان يسمح بإطلاق رشقات نارية سريعة ومتتالية لإغراق وتشتيت أنظمة الدفاع الجوي للعدو.

الصاروخ يطلق مجموعة من الذخائر الفرعية أو الرؤوس الحربية الخادعة قبل الاصطدام لعمل تشبع لأنظمة رادار التمييز، مثل شبكات "جرين باين" التابعة لجيش الاحتلال. هذا يجبر القوات المدافعة على استهلاك من 30 إلى 40 صاروخ اعتراض لتصدي لصاروخ إيراني واحد.

الرسالة الاستراتيجية من وراء تشغيل خرمشهر 4 يوم 6 مارس مرتبطة جداً باسمه. الإعلان الكبير عن إطلاق الصاروخ هذا كان يخدم أداة نفسية وأيديولوجية قوية للنظام الإيراني لتلبية توقعات الشارع الداخلي برد قوي بعد خسارة المرشد الأعلى، ومحاولة لإعادة تأسيس الردع من جديد. وجنب خرمشهر 4، إيران تشغل صاروخ خيبر شكن، الذي معناه بالعربية "كسر خيبر".

هذا الصاروخ عبارة عن صاروخ باليستي تكتيكي متوسط المدى متطور جداً ويعمل بالوقود الصلب. ظهر لأول مرة في فبراير 2022، ويعتبر نقلة نوعية في هندسة الصواريخ الإيرانية. والقوة الجوية الفضائية للحرس الثوري هي الجهة الوحيدة التي تشغله. الصاروخ يمتلك نصف قطر تشغيلي مؤكد يصل إلى 1500 كم، ومصمم بشكل انسيابي للتركيز على التخفي. المهندسون الإيرانيون أزالوا الأجنحة الخارجية لتقليل السحب الديناميكي الهوائي وتصغير المقطع الراداري للصاروخ. الابتكار الأهم هنا كان دمج محرك اسمه "أروند" مبني مباشرة داخل خزان الوقود، ليجعل الصاروخ أكثر اندماجاً ويصعب اكتشافه عن طريق استطلاع الأقمار الصناعية.

طيب، لماذا هذا الصاروخ يعتبر كابوساً حقيقياً لأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل القبة الحديدية، ومقلاع داوود، وبطاريات الباتريوت الأمريكية؟ الإجابة تكمن في المركبة الانزلاقية القابلة للتوجيه المتطورة جداً التي ركزت عليها الإعلانات الإيرانية يوم 6 مارس. مسار الطيران لهذا الصاروخ يتكون من ثلاث مراحل محددة: الإطلاق، والطيران الأولي، ثم توجيه الرأس الحربي باستخدام محركات دفع خلفية، وأخيراً مرحلة إعادة الدخول الديناميكية للغلاف الجوي.

في المرحلة النهائية هذه، الرأس الحربي ينفصل ويستخدم محركاته الداخلية للتحرك بشكل متعرج داخل الغلاف الجوي، ويعلم مساره النهائي وهو محافظ على سرعة تتعدى الثمانية ماخ، يعني تقريباً 9800 كيلومتر في الساعة. هذه القدرة العنيفة على المناورة مع الملاحة عبر الأقمار الصناعية ونظام التوجيه الجديد تجعل تتبع الصاروخ واعتراضه حركياً عملية معقدة جداً رياضياً وفيزيائياً على أي أنظمة دفاعية مهما كانت متطورة.

استخدام صاروخ خيبر شكن يوم 6 مارس 2026، جنب الأنظمة المتقدمة الأخرى، كان رداً تكتيكياً مباشراً على الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية الساحقة. ورغم أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، صرح أن هجمات الصواريخ البالستية الإيرانية انخفضت بنسبة 90% منذ بداية عملية "الغضب الملحمي"، إلا أن الحرس الثوري استخدم خيبر شكن ليثبت أنه لا يزال لديه القدرة على اختراق المجال الجوي المتنازع عليه بدقة عالية.

في نفس الوقت، استغلت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بث يوم 6 مارس هذا لتذكير خصومها بطموحاتها الأوسع في مجال الصواريخ فوق الصوتية، وحددت بالاسم أنظمة "فتاح 1" و"فتاح 2". هذه الأنظمة تستخدم معزز صاروخي يعمل بالوقود الصلب مشتق من تصميم خيبر شكن، ويدمج معه محرك صاروخي صغير يعمل بالوقود الصلب داخل مركبة إعادة الدخول للمناورة النهائية. والتقارير تقول أن مداها يتراوح بين 1400 كم و1800 كم، وتقدر توصل لسرعات تقدر بـ 13 إلى 15 ماخ.

الرحلة التي قامت بها طهران من خلال استعراض الأسلحة هذه كانت تحاول تصدير صورة أن تفوقها التكنولوجي لم ينكسر، بالرغم من الدمار المستمر الذي يتعرض له قطاعها الصناعي بالكامل.

على الناحية الأخرى، وبعيداً عن الصواريخ، كانت هناك حرب أخرى بتعليمات أمريكية هجومية لأقصى درجة. والقيادة المركزية الأمريكية أعلنت عن هدفها بشكل واضح ومباشر، وهو إغراق البحرية الإيرانية بالكامل. هذا الهدف وصل لنقطة حاسمة واستراتيجية عندما نجحوا في استهداف وتدمير السفينة "شهيد بقري" بالكامل، والتي تعتبر أهم حاملة طائرات مسيرات تابعة لبحرية الحرس الثوري الإيراني.

بس عشان نفهم السياق، السفينة هذه دخلت الخدمة من حوالي سنة بالضبط، يوم 6 فبراير 2025، وكانت تمثل قمة الاستعراض لقوة إيران البحرية غير المتكافئة. طيب، كيف قدروا يبنوا حاملة طائرات في ظل العقوبات الدولية وضعف الصناعة المحلية الذي منعهم يبنوا هيكلاً عسكرياً مخصوصاً؟ الحل الذي فعله الإيرانيون كان ذكياً جداً. جابوا سفينة حاويات تجارية كورية جنوبية اسمها "بريارين"، طولها 240 متر ووزنها 40 ألف طن، وحولوها لقلعة طيران متحركة في البحر.

عملية التعديل هذه أخذت سنتين كاملين، ونتج عنها سطح طيران مائل طوله 180 متر وفيه منحنى إقلاع قفزي. هذا المنحدر كان ميزة معمارية فريدة غير موجودة في باقي الأسطول الإيراني. وهذا جعل "شهيد بقري" جاهزة ومجهزة مخصوصاً لإطلاق واسترجاع الطائرات المسيرة. هذا غير عمليات الإقلاع والهبوط العمودي للهليكوبتر. وقت ما دخلوها الخدمة، الصور أظهرت أن على سطحها خمس طائرات هليكوبتر وخمس طائرات مسيرة. والمسؤولون وقتها كانوا يتباهون بأنها تقدر تشيل أسراب كاملة من المسيرات وصواريخ كروز وصواريخ مضادة للسفن من عائلات "نور" و"قادر" و"غدير".

السفينة هذه كانت مصممة لتعيش وتكمل لفترات طويلة جداً في البحر، لدرجة أنها تقدر تشتغل لوحدها لمدة تصل إلى سنة كاملة بمدى عمليات يصل إلى 22 ألف ميل بحري، من غير ما تحتاج ترجع لأي ميناء عشان تفول وقود. وكانت مجهزة بمستشفى عسكري وأماكن إقامة للطاقم ومرافق كاملة للقيادة والسيطرة. وكان الهدف منها أنها تكون قاعدة بحرية متنقلة توسع نطاق التهديد الإيراني بالمسيرات وصواريخ الكروز وتوصله لعمق المحيط الهندي والبحر الأحمر، وممكن كمان للبحر المتوسط. يعني كانت باختصار حجر الأساس في استراتيجية إيران البحرية ورمز لما يسمونه "الاكتفاء الذاتي العسكري".

لكن يوم 5 مارس 2026، القوات العسكرية الأمريكية ضربت السفينة هذه في مقتل، ووجهت ضربة قاضية للعقيدة البحرية الإيرانية. ثاني يوم على طول، القيادة المركزية الأمريكية نشرت فيديوهات بالأبيض والأسود وبالأشعة تحت الحمراء تؤكد الإصابة المباشرة. الفيديوهات التي ترونها الآن أوضحت أن السفينة أخذت ضربتين ثقيلتين جداً، واحدة في المنتصف على الجنب الشمال، والثانية في الربع الخلفي من نفس الجنب. وهذا عمل انفجار ضخم جداً خرج من منتصف السفينة بالضبط.

طيب، لماذا الضربة هذه بالذات كانت كارثية وكارثة حقيقية على طهران وغيرت موازين القوة في البحر؟ الإجابة كانت في المؤتمر الصحفي الذي عقده قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، مع وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجفس، في مقر القيادة المركزية في ولاية فلوريدا. كوبر قال أن السفينة، التي وصفها بأن حجمها "تقريباً قد حاملة طائرات من أيام الحرب العالمية الثانية"، غرقت في دخان أسود كثيف ومولعة فيها النار.

الضربة هذه كانت جزء من حملة قصف مستمرة بلا رحمة، استخدمت قاذفات الشبح البي 2، وطلعات جوية شغالة ليل نهار لطائرات الأف 18 التابعة للبحرية الأمريكية، لتغرق "شهيد بقري". والتي تمثل خسارة ضخمة جداً، لأنه بتدمير السفينة هذه، ومعها أكثر من 30 سفينة حربية إيرانية أخرى، الجيش الأمريكي قدر فعلياً يحيد قدرة الحرس الثوري على فرض قوته في البحر.

قائمة السفن التي دمرت كانت تشمل سفينة "آر آي إس مكران"، وهي ناقلة نفط سابقة وزنها 121 ألف طن، حولتها لـ "قاعدة بحرية"، وانضربت وهي مربوطة في ميناء بندر عباس. وكمان فرقاطة "آر آي إس دن" التي انضربت بطوربيد من غواصة هجومية سريعة تابعة للبحرية الأمريكية قبالة سواحل سريلانكا. وطرد من فئة "جمران" غرقوه وهو على الرصيف في جابهار. فتدمير "شهيد بقري" قضى بشكل نهائي على قدرة إيران على شن هجمات بأسراب الطائرات المسيرة من قلب المحيط المفتوح. وهذا سهل جداً حسابات الدفاع الجوي لمجموعات حاملات الطائرات الأمريكية والدول الحليفة في الخليج العربي. وحجم البواقي من البحرية الإيرانية خلاها محصورة بس في وضع دفاعي محلي جداً على السواحل.

على البر أيضاً، الأوضاع تشتعل في اتجاه سلبي ضد إيران، لأنه كان هناك عملية سرية حساسة جداً تصاعد الموقف على الأرض في صحراء العراق. والعملية هذه كشفت الآليات المخيفة والمخفية لاستراتيجية أمريكا وجيش الاحتلال لتفكيك دولة إيران من الداخل.

في مساء يوم الثلاثاء 4 مارس 2026، حصل إنزال جوي أجنبي في مساحات صحراوية فارغة ومعقدة جداً من الناحية العملياتية في محافظات النجف وكربلاء في العراق. الإنزال هذا تركز بالتحديد في مناطق وادي الأبيض ووادي الفياضية ووادي الهبارية القريبة من مدينة النخيب. المعلومات الاستخباراتية الأولى عن اختراق السيادة العراقية هذا لم تخرج من شبكات الرادار العسكرية كما قد يتخيل الناس، لكنها خرجت من راعي غنم عراقي كان موجوداً في منطقة الثبانة التابعة لمحافظة النجف.

طيب، كيف يعني راعي غنم يكشف عملية سرية كهذه في قلب الصحراء ومحطات الرادار العسكرية لا ترى شيئاً؟ الإجابة ببساطة أن القوات هذه اعتمدت على التخفي. والراعي المدني هذا أبلغ أنه رأى من أربع إلى سبع طائرات هليكوبتر ومعها عربات هانفي عسكرية مموهة بلون الصحراء تنزل على الأرض تحت غطاء الظلام وقت الغروب، حوالي الساعة 6 مساءً، على بعد تقريباً 40 كيلومتراً من مدينة النخيب.

العملية هذه خرجت للنور وللجمهور لأول مرة عن طريق منصة الأخبار "إندبندنت عربية"، التي نقلت عن مصادر حكومية عراقية رفيعة المستوى. المصادر هذه، والتي تأكد كلامها بعد ذلك بتقارير من شبكات أخرى، قالت أن المسؤولين العراقيين مقتنعون بشكل كبير أن القوات التي شاركت هي قوات عمليات خاصة أمريكية، وممكن جداً تكون تعمل بالتنسيق مع عناصر جيش الاحتلال. والتقارير أوضحت أن القوة هذه دخلت المجال الجوي العراقي من ناحية سوريا.

طيب، لماذا القوات هذه تخاطر وتعمل إنزالاً مظلياً في منطقة معقدة ومكشوفة كهذه؟ الهدف الاستراتيجي وراء الإنزال الخطير هذا كان مرتبطاً بشكل عميق بالأهداف الأكبر لعملية "الغضب الملحمي" ضد إيران. مصادر استخباراتية وبرلمانية أوضحت أن العناصر هذه كان مطلوب منها تنفيذ أهداف متعددة: زرع أجهزة مراقبة وتجسس متطورة جداً، وعمل مراقبة جوية محلية لطرق التهريب التي تعبر الحدود. والهدف الأهم والأخطر كان تأسيس خطوط إمداد لوجستية سرية لتوصيل الدعم المادي والمعدات لجماعات المعارضة المسلحة المناهضة لإيران والتي تتحرك من خلال الأراضي العراقية لغرب إيران.

الإنزال هذا عمل رد فعل سريع وعنيف جداً. قيادة عمليات كربلاء العراقية، التي كانت في حالة استنفار وحذر شديد بسبب البارانويا الإقليمية العالية بعد اغتيال خامنئي، استقبلت إنذاراً من المخابرات المحلية وتحركت فوراً. القيادة حشدت قوة استطلاع تتكون من حوالي 30 عربة هانفي رافعة الأعلام العراقية، وسحبتها من اللواء 41، لتذهب لاستكشاف منطقة الهبوط المشتبه فيها.

ولما القوة العراقية هذه قربت من المنطقة مع طلوع الفجر يوم الأربعاء 4 مارس، تعرضت لكمين مفاجئ وعنيف جداً. الطابور العراقي تعرض لإطلاق نار مستمر وقصف جوي من القوات التي نزلت في الصحراء. الاشتباكات هذه انتهت بمقتل جندي عراقي واحد وإصابة اثنين آخرين على الأقل. من بين المصابين إصابات خطيرة كان العقيد حيدر عبد السادة راضي الخزعلي، قائد الفوج الثاني التابع للواء 41، والذي عربته العسكرية تدمرت بشكل كبير جداً في الضربة. والأفراد المصابون انتقلوا بعد ذلك لمستشفى كربلاء للعلاج.

التداعيات السياسية والعسكرية في بغداد كانت فورية ومليئة بالتناقضات، وكشفت مدى هشاشة موقف العراق في وسط تبادل إطلاق النار هذا. قيادة العمليات المشتركة العراقية، التي لعب نائب قائدها الفريق الركن قيس خلف المحمداوي دوراً مركزياً في إدارة الأزمة هذه، أصدرت بياناً رسمياً بلهجة شديدة جداً. القيادة أكدت في البيان أن قواتها تعرضت لهجوم وهي تعمل عملية تفتيش، وأدانت الضربة واعتبرتها انتهاكاً غير مبرر وخرقاً مرفوضاً للسيادة الوطنية والقوانين العسكرية، وشكلت لجنة تحقيق رفيعة المستوى فوراً لتقييم الحادث هذا.

لكن البيان الرسمي لقيادة العمليات تعمد تجاهل أي ذكر واضح لهبوط طائرات هليكوبتر أجنبية قبل الاشتباك، ولم يوجه أي اتهام مباشر للقوات الأمريكية بأنها هي التي نفذت الهجوم. هذا التجاهل كان يعكس لعبة التوازن الخطيرة التي بغداد تحاول لعبها، لأنها كانت تحاول تهدئة الغضب الشعبي الداخلي الشديد، خصوصاً من الميليشيات القوية الموالية لإيران مثل كتائب حزب الله وسرايا أولياء الدم، والتي كانت في نفس الوقت تشن هجمات انتقامية بالطيارات المسيرة من العراق على القواعد الأمريكية في أربيل والأردن. وفي نفس الوقت، الحكومة تحاول تجنب قطيعة دبلوماسية وعسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة.

لكن أعضاء البرلمان العراقي لم يكونوا بنفس الحذر هذا. ونواب مثل زهير الفتلاوي ومحمد الخفاجي سربوا تفاصيل تسلل الهليكوبرات الأمريكية هذه للعلن. وهذا كان تحدياً صريحاً للرواية الحذرة التي الحكومة كانت تحاول تسويقها أمام الناس.

ستفهم الآن أكثر حوار الإنزال هذا عندما تفهم أن التهديد الحقيقي الذي يواجه النظام الإيراني الآن هو التفكيك المتعمد والمدعوم للتماسك الداخلي. أجهزة المخابرات الغربية والموساد استغلوا الفوضى التي عملتها عملية "الغضب الملحمي" والفراغ القيادي الضخم الذي تركه مقتل خامنئي، وبدأوا يتحركون بنشاط لتسليح وتعبئة الأقليات العرقية المهمشة، وتحديداً الأكراد والأذريين في منطقة الشمال الغربي في إيران.

الأكراد يمثلون حوالي 10% من التكوين الديموغرافي لإيران، ومتمركزون بشكل كبير في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية، ولديهم مظالم عميقة ضد السلطة المركزية في طهران بسبب التهميش السياسي والاقتصادي والطائفي الممنهج. التقارير التي صدرت في أوائل شهر مارس تؤكد أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومخابرات جيش الاحتلال فتحوا خطوط اتصال مباشرة مع جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المسلحة الموجودة في المنفى في إقليم كردستان العراق، والذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

طيب، لماذا المخابرات الأمريكية ومخابرات جيش الاحتلال اختاروا اللحظة هذه بالذات للتواصل مع هذه الجماعات؟ الإجابة واضحة في تفاصيل المشاورات التي حصلت. المخابرات الأمريكية والموساد عرضوا تقديم أسلحة ودعم جوي تكتيكي لتسهيل عمليات توغل بري عبر الحدود إلى داخل أراضي غرب إيران. الهدف الاستراتيجي هنا هو إشعال حرب أهلية محلية تجبر الحرس الثوري الإيراني على سحب تعزيزاته الأرضية وأنظمة الدفاع الجوي من المدن الأساسية مثل طهران وأصفهان وكرج، ومنشآت الساحل.

وبحلول يوم 5 مارس، الكلام هذا تحول بالفعل على الأرض. وحزب الحياة الحرة الكردستاني المتمركز في جبال قنديل أصدر بيانات يدعو فيها الأكراد الإيرانيين لتشكيل لجان حكم محلية ولجان دفاع عن النفس. وهذا كان إعلاناً صريحاً لحالة تمرد مفتوحة ضد طهران، مع تجهيزات لعمليات توغل.

برز سؤال مهم: كيف النظام الإيراني المنهك قدر يتعامل مع التهديد الوجودي هذا في وسط كل الضربات التي يأخذها؟ الرد كان عنيفاً وسريعاً جداً. الحرس الثوري ووزارة المخابرات الإيرانية أعلنوا عن عمليات استباقية مشتركة واسعة النطاق ضد الجماعات الانفصالية هذه. السلطات الإيرانية شنت موجات مكثفة من الغارات الجوية باستخدام الصواريخ البالستية والطيارات المسيرة الانتحارية، واستهدفت مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وكمان ضربوا منشآت مدنية وقواعد عسكرية في عمق إقليم كردستان العراق. والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني رد بإعلان مسؤوليته عن هجمات على مواقع عسكرية إيرانية.

ما رأيناه في الساعات الأولى من مارس 2026 ليس مجرد معارك عسكرية، هذه بداية زلزال سيغير خريطة الشرق الأوسط للأبد. أمريكا وجيش الاحتلال يلعبون استراتيجية مرعبة عالية المخاطر، يقفلون فيها كل الممرات على طهران بضربات متزامنة من السماء بقاذفات الشبح التي تدمر البنية التحتية، وفي البحر أسطول المسيرات يغرق، وعلى الأرض خطوط إمداد سرية تشعل نار الحرب الأهلية في الجبال عن طريق تسليح الأكراد والأذريين.

النظام الإيراني الآن يحارب على كل الجبهات ليضمن بقاءه. وفي المقابل، طهران المنهكة تلعب بآخر وأخطر أوراقها، تطلق صواريخ بالستية مرعبة مثل خيبر شكن، وتوسع دائرة النار لتشمل دول الجوار وممرات الطيران العالمية.

نحن الآن أمام مشهد تصاعدي يحبس الأنفاس. الساعات القادمة لن تحدد فقط مصير نظام حكم، بل سترسم مستقبل إقليم كامل. كلما طهران تخسر قدرتها التقليدية، ستزيد شراستها وستعتمد على ضربات هجومية غير متوقعة قد تجر تركيا والقوقاز وأسواق الطاقة العالمية لحرب شاملة لا قوة ستقدر على إطفاء نارها.

العاصفة الحقيقية لا تزال تبدأ، والشرق الأوسط دخل نقطة اللا عودة. والأيام القادمة تخبئ مفاجآت ستكتب تاريخاً جديداً للمنطقة كلها بالدم والنار.

إذا كنت مهتماً بالأمور العسكرية، أحدث الأسلحة، الخطط الحربية، عالم الجاسوسية، تكتيكات المخابرات، وكواليس الحروب، وأحدث التطورات، فأنت في المكان الصحيح. "خفايا مع أحمد مبارك"، أكبر منصة سياسية وعسكرية في الشرق الأوسط. اشترك الآن في القناة من هنا وانضم لمليون متابع.