Transcription
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. حذر النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من أمور يتعرض لها المسلمون في مراحل التاريخ المقبلة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة. حذرهم من طوائف معينة ستظهر، وحذرهم من أن يتصفوا بصفات هذه الطوائف. من هذا القبيل، حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخوارج، ووصفهم بأوصاف عجيبة جداً. الموضوع طبعاً الخوارج محتاج حلقات كثيرة جداً عشان نفهم أبعاده، لكن النهاردة أنا بنقل لكم تحذيراً نبوياً من الخوارج بصفات غريبة جداً. والرسول صلى الله عليه وسلم استخدم لهم ما لم يستخدمه لغيرهم. يعني، على سبيل المثال، روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا وصف الخوارج. حديث طويل كان في آخره قال: "هم شر الخلق والخليقة، شر الخلق". شوف جمع البشر كلهم في الخلق بكل طوائفهم، بالمسلمين وغير المسلمين، شر الخلق والخليقة. إيه الخليقة؟ الخلق الناس، الخليقة البهائم. تخيل! يعني أشر من كل الناس، وأضل من البهائم. ولما إحنا ممكن نستغرب هذا الوصف، نجد وصفاً أشد في رواية أخرى لابن ماجه وهي صحيحة، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال في وصف الخوارج: "شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء". لما الخوارج دول بيقتلوا، بيموتوا. هؤلاء هم شر القتلى في كل البشر، وخير قتيل من قتلوا الذين يحاربونه من المسلمين ويموت، هذا أفضل الشهداء، وخير قتيل من قتلوا. ثم قال: "كلاب أهل النار". وصف الخوارج، يعني وصف صعب قوي، كلاب أهل النار. قد كان هؤلاء مسلمين، فصاروا كفاراً. قال رجل يسمع لأبي أمامة: يا أبا أمامة، هذا شيء تقوله، يعني ده رأيك أنت؟ قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب أهل النار. وصف عجيب! إحنا كنا نتخيل هذا الوصف يجي لتارك الصلاة مثلاً، لعاق الوالدين، لحد عمل عمل ضخم جداً، لكنه أتى في وصف الخوارج لأنهم يفتنون الناس ويفسدون المجتمع.
عندما نسمع عن الخوارج، أحياناً بيظن بعضنا أن دي مرحلة تاريخية وانتهت خلاص، لكن لا، ما زالت، ما زالت تخرج جماعات الخوارج في مراحل التاريخ المختلفة، وفي زماننا، يتصفون بصفات الخوارج، والناس ما بتعرفهم. ليه ما بتعرفهم؟ لأنهم في الظاهر بيقوموا بعبادات عظيمة جداً من عبادات الإسلام. بيصلوا، بيصوموا، بيقرأوا قرآن، جايز أكثر من عموم المسلمين الموجودين في زمانهم. وده برضه مش كلامي، ده كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصف الخوارج بالقياس إلى الصحابة الكرام، خير الناس. قال صلى الله عليه وسلم، على سبيل المثال، في حديث مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء". الصحابي اللي بيقرأ القرآن يجد أنهم بيقرأوا أكثر منه، ومدة أطول، كم أكبر، وبخشوع يبدو على ظاهره أكثر من الصحابة. أنت الصحابي حتى في بعض الروايات يحقر بعضكم صلاته إلى صلاتهم، يعني أنت تجد نفسك أقل منه حتى لو كنت صحابي. شوف قد إيه العبادة الظاهرة حاجة شيء يحير الناس. ليس قراءتكم القرآن إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء. يا لطيف! فهذا الظاهر يعني خطر جداً جداً. ومع ذلك، عرفنا النبي صلى الله عليه وسلم بأبرز وأظهر صفاتهم. ليه بيعرفنا كده؟ أولاً، عشان نأخذ حذرنا منهم. ثانياً، لئلا تتصف أنت السامع المسلم، المشاهد والمشاهدة لهذا لهذه الحلقة، يحذر أنه يتصف بصفة من صفاتهم. زي كده موضوع النفاق، يعني الرسول مثلاً صلى الله عليه وسلم يقول في أحاديث النفاق: "المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان". مش معنى كده إن اللي بيحدث في حديث ويكذب إنه من المنافقين، النفاق الأكبر، آركافر، لا، هو بيتصف بصفات النفاق، فإذا اجتمعت فيه الصفات كان على خطر عظيم، كان قريباً من النفاق الأكبر. عشان كده أنت ممكن تتصف بصفة من صفات الخوارج وأنت لست من الخوارج، لكن مستقبلاً إذا تركت نفسك تقع في هذه الصفة وهذه الصفة وهذه الصفة من صفات الخوارج، يخشى أن تتحول إلى رجل من الخوارج، وده شيء خطير جداً جداً. زي ما أنتم شايفين خطورته بالصفات اللي قلناها في أول الحلقة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الطائفة الخطرة جداً في حياة المسلمين.
صفات الخوارج كثيرة جداً جداً، أنا في الحلقة ديت أنبهكم على ثلاث صفات خطيرة جداً، احذروا أن تتصفوا بهذه الصفات، واحذروا من أولئك الذين يتصفون بهذه الصفات. الصفة الأولى: قلة العلم. قلة العلم وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام". يعني إيه حدثاء الأسنان؟ يعني شباب صغير، وسفهاء الأحلام، فيه طيش في عقله، الأحلام العقول، فهو في العقل السفيه بيقرأ الآية ويفهمها على معنى خالص غير المعنى الذي نزلت فيه هذه الآية، يفسر الآية والحديث والحكم الفقهي تفسير مخالف تماماً للحقيقة. في رواية أخرى للبخاري أيضاً ومسلم قال: "يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم". يعني بيقرأ الآية يتخيل إنها بتنصفه، الآية دي بتتكلم على فعل مخالف تماماً لفعله، وأمر مخالف تماماً لما يفعله هذا الخارجي في حياته. "لا تجاوزوا صلاتهم تراقيهم"، يعني الصلاة بتاعتهم ما بتنفعش بأي شيء، ما هو ما اتحركتش حتى لقلة عشان يفهمها ويقدر يطبقها. "يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية". الرمية يعني الغزال أو الأرنب أو الشيء اللي أنت رميته بالسهم، والسهم اخترقه وعداه للناحية الثانية. معنى كده إيه؟ مع إن السهم سريع جداً، معنى كده خروجهم من الإسلام سريع جداً جداً، وبتف الاسباب. وفي رواية لأبي داود وأحمد عن أنس قال: "يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء". يقولوا للناس: تعال نطبق كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وهم أبعد الناس عن تطبيق كتاب الله عز وجل. كل ده قلة علم. النقطة الثانية، الصفة الثانية الخطيرة جداً جداً: الكبر. عندهم كبر وتعالي وغرور وعزة نفس وهمية أكثر من الحجم الطبيعي بعشرات ومئات المرات، بتخليه لا يقبل أن يسمع رأياً آخر. الكبر بطر الحق وغمط الناس كما في تعريف النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء من هذه الصورة. قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أحمد عن أنس: "إن فيكم قوماً يعبدون ويدا أبون"، يعني مستمر في العبادة الظاهرة في الصلاة، في الصوم، في قراءة القرآن، حتى يعجب بهم الناس. الناس يشوفوهم ما شاء الله عابدين وتعجبهم نفوسهم، هي دي موطن الخطورة الكبيرة. الكبر وتعجبهم نفوسهم، "يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية". برضه بيتكلم على الخوارج. هنا في مشكلة كبيرة جداً ظهرت لنا من النقطتين دولت: قلة العلم والكبر. قلة العلم هو هل، والكبر يمنعه من التعلم، يبقى هو اتقفل كده الطريق قدامه، صار الطريق وعراً جداً جداً للوصول إلى الحقيقة، لأنه هو مش عارف ومش عايز يعرف، لأنه هو يظن إن ما عنده يكفيه، لأنه هو متكبر. المشكلة الثالثة الخطيرة جداً منبثقة من دولت برضه، إن هو جريء جداً في الباطل، جريء جداً في الباطل، فبيبدأ بتكفير المسلمين، وبناءً على تكفير المسلمين بيستحل قتل هذا وذاك بحجة أنه قتل كافراً، وبيقتل مسلم. عقله محدود، إمكانياته العلمية ضعيفة، وكبره عالي جداً، وشايف الناس تحته أقزام، فبيقدم على قتل المسلمين بدم بارد. روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان". ما يحاربوا الكفار، يحاربوا المسلمين. يدع، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين". الآية بتكون نازلة في الكفار، وبتأمر بقتال الكفار، ينزلوها على المؤمنين ويقاتلوا المؤمنين ويسيل دمائهم في الطرقات. تاريخهم مع الإسلام صعب جداً جداً. احذر أيها المسلمون من هؤلاء، واحذروا أن تتصفوا بصفة من صفاتهم. يعني اطلبوا العلم، العلم الشرعي، تواضعوا لله عز وجل، وتواضعوا للمسلمين. وإياكم التكفير، خطير جداً جداً. وإياكم والولوج والصدام مع المسلمين، وحمل السلاح في وجه أخيك المسلم مهما كانت الأعذار والمبررات. هذه هي الفتنة التي لا تذر شيئاً. عندما يلتقي المسلمان بسيفيهما. أسأل الله عز وجل أن يحفظكم من كل سوء، وأن يهدي الأمة إلى خير الدنيا والآخرة. جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.