📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الفقراء والمساكين 3 ..الشيخ محمد بدر

الشيخ محمد بدر1:06:28

Transcription

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد، فما زال حديثنا موصولا عن سلسلة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وآخر ما تكلمنا عنه في هذه السلسلة هو تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع الفقراء والمساكين. هذا يحكي لنا أولا حال النبي عليه الصلاة والسلام وحال الصحابة رضي الله عنهم، وكيف كان يتعامل معهم صلى الله عليه وسلم، وكيف كان حاله هو عليه الصلاة والسلام في مثل هذه الأمور، أمور وضيق الحال. وهذا كان أغلب حال الصحابة، أو حال أغلب الصحابة، وكذلك يعني هذا أغلب حال النبي عليه الصلاة والسلام أن هو كان في يعني ضيق ذات اليد، ورغم ذلك كانوا في صبر ورضا واحتساب، كانوا يعملون لدين الله تبارك وتعالى، يرضون عن الله تبارك وتعالى، ويرضون به وبما قسم سبحانه وتعالى، وكان يهونون على أنفسهم وعلى غيرهم بما لهم من جزاء عند الله تبارك وتعالى، وأن الدنيا دي مجرد فترة قصيرة يسيرة، فترة امتحان واختبار والبلاء، وأن الجزاء الأوفى في الآخرة في الجنة بإذن الله تبارك وتعالى.

آخر عنوان توقفنا عنده أنه كان من هديه عليه الصلاة والسلام في التعامل مع الفقراء والمساكين أنه كان يجالسهم ويتقرب منهم ولا يتكبر عليهم أبدا، بخلاف حال كثير من الناس الآن، أن كثير من الناس يتكبر على الفقراء، يبتعد عنهم، لا يجالسهم، لا يخالطهم، لا ويتكبر عليهم. أحيانا ممكن ما يتكبرش، بس لو حد قريب فقير أو شيء من هذا، مش عاوز يعرف الناس أن الفقير ده قريبي، أن ده أخويا، أن مش عاوز يعرف الناس أن أبوه مهنته كذا وكذا، أن أبوه فقير، أن أبوه يعمل مثلا فلاح، ولا يعمل عامل، ولا يعمل، كأنه يعني والعياذ بالله هذا شيء في مثلا في يعني كأنه عورة للإنسان والعياذ بالله، كأنهما عار على الإنسان والعياذ بالله. يعني الناس أصبحت بتقيس أن هي لازم تبقى أغنياء، لازم يبقى في مكان عالية، لازم مستوى اجتماعي كذا، لازم وظيفة كذا. أعوذ بالله، حتى الإنسان ذات نفسه، حتى يعني ممكن يكون له أقرب الأقربين أمام الناس يعاملهم كأنهم ناس أجانب عنه، ناس غرباء عنهم، ما يعرفهمش، ليه؟ عشان ما يقولوش ده أخوك فقير، ده أبوك فقير، ده أبوك عامل، ده أخوك صانع، ده عمك فلاح، ده شيء من هذا والعياذ بالله. ده ما كانش حال النبي عليه الصلاة والسلام أبدا.

عن عثمان بن اليمان، وهذا من أتباع التابعين، قال: لما كثرت المهاجرون بالمدينة ولم يكن لهم دار، المهاجرون اللي هم هاجروا من خارج المدينة من مكة وغير مكة إلى المدينة، طبعًا الأنصار استقبلوا المهاجرين، ولكن كثير من المهاجرين خاصة بعد ذلك ما كانش لهم حد يقويهم، قال: فلم يكن لهم دار ولا مأوى. طيب أين كان يجلسون؟ أنزلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وسماهم أصحاب الصفة. هم دول أصحاب الصفة. كلمة صفة يعني إيه؟ صفة مكان كده في مؤخرة المسجد معروش، عرش كده يعني بيسموه زي العريشة كده. الصفة هي الكلمة، العريشة دي شيء عليه عرش من سعف النخيل والأفرع والأشجار وأشياء من هذه، فكان ده مكانهم في هذا المسجد. ليس لهم مأوى وليس لهم بيت ولا مبيت ولا سكن ولا نفقة ولا عمل ولا أي شيء. طب هم عملوا كده ليه؟ وإيه اللي وصلهم لكده؟ أنهم هاجروا لله رب العالمين. كانوا في بلادهم أغنياء وأعزاء وعندهم أموال وعندهم دور وعندهم أراضي وعندهم تجارات، تركوا كل ذلك لي من أجل أن يهاجروا لله رب العالمين. أصبحوا في أوطان غريبة في بلاد بعيدة، ليس لهم مأوى وليس عندهم سكن، ليس عندهم مال، ليس عندهم عمل، وكانوا يعني ضيوف، ضيوف على النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك المسجد، في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام.

طيب الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيعملهم إزاي؟ فكان يجالسهم ويؤانس بهم، مش بيبتعد عنهم ولا يتكبر منهم ولا يستخبى منهم، لا، كان يجالسهم ويؤانس بهم، يجلس يتكلم معهم، يؤانسهم، يطيب خاطرهم. وذكرنا قبل ذلك لما كان يأتيه طعام كان يرسل لأهل الصفة فيأكلون منه قبل أن يأكل النبي عليه الصلاة والسلام. إذا أهدي إليه لبن كان ينادي لأهل الصفة. والقصه قصة أبي هريرة رضي الله عنه لما كان جعان وتعرض لعمر ثم لأبي بكر ثم لعمر ثم للنبي عليه الصلاة والسلام عشان يجي الطعام وجاب اللبن ونادى لأهل الصفة. رأيتم أهل الصفة كيف كان حالهم؟ ورغم ذلك كان عليه الصلاة والسلام يقربهم، يجالسهم ويؤانس بهم. الإنسان يجبر بخاطر هؤلاء الفقراء، يعني كفاية الفقر اللي هم فيه، يكون هم الصبر على رضا واحتساب. يعني ممكن الإنسان لما يتضجر من هذا الفقير، لم يبتعد عنه، لم يتعر منه والعياذ بالله، وكأنه يبتعد عنه مش عايز يعرفه. ولا الفقير ده ممكن أنت تكون سبب في فتنته، يقول لك أنا مش كفاية عليا أن أنا فقير والناس بتبعد عني، يبقى أنت تكون سبب في فتنة هذا الفقير. مجالستك له، مؤانستك له، تطيبك لخاطره، ده يكون سبب من أسباب أن هو يكون عنده صبر وعنده رضا، عنده شكر، عنده احتساب. لكن لما أنت تنفر منه، تبتعد عنه والعياذ بالله، هو ده يكون من أسباب ضعف إيمانه فيتضجر والعياذ بالله ولا يشكر ويعترض، يبقى تكون من أسباب ذلك.

وفي هذه المجالسة لما كان يجلس مع أهل الصفة عليه الصلاة والسلام تسلية لهم ومؤانسة، وفيها امتثال لأمر الله تبارك وتعالى. هو ربنا أصلا رضي سبحانه وتعالى هو الذي أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يجلس مع هؤلاء الفقراء وأن يعني يؤانس هؤلاء الفقراء. قال تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ". سورة الكهف نقرأها كل جمعة، بس الآية دي لما نقرأها هل بنتدبر في هذه المعاني ونعرف أسباب نزولها؟ "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ أَيُّهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ". هؤلاء الذين يريدون وجه الله، تركوا الديار والأولاد والأوطان والأموال والتجارات لله رب العالمين، يريدون وجه الله والدار الآخرة. "وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". أنت لا تنشغل بأي أمر ثاني في الأمور الدنيا عن هؤلاء الصحابة الفقراء. "وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا".

الإمام السعدي يعني في هذه الآية له كلام جميل جدا، صاحب تفسير السعدي، وده من أفضل التفاسير الموجودة، تفسير سهل وبسيط، تفسير كله من أوله إلى آخره على عقيدة أهل السنة والجماعة، فيه رقائق جميلة جدا جدا جدا جدا، يسيرة في أشياء تربوية رائعة، ينصح بهذا وتفسير يسير مجلد واحد رائع جدا. والشيخ السعدي من أبرز، مش من أبرز، هو أبرز شيوخ الشيخ ابن عثيمين، يعني هو شيخ الشيخ ابن عثيمين، والشيخ ابن عثيمين أبرز تلاميذ الشيخ السعدي الله يرحمه. قال السعدي في هذه الآية ويعني "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم" قال: يأمر تعالى، يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وغيره أسوته في الأوامر والنواهي، نحن نتأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام أن يصبر نفسه مع المؤمنين العباد المنيبين، مؤمنين فقراء مساكين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يعني في أول النهار وآخر النهار، يريدون وجه الله تبارك وتعالى، وصفهم به بالعبادة والإخلاص. ده فيه الأمر بصحبة الأخيار، ده فيه اختيار الصحبة، الجليس الصالح، ومجاهدة النفس على صحبتهم. النفس تميل للصحبة اللي فيها ضحك وفيها مزاح وفيها هزار وفيها زي ما بقول لك زفاف فرفشة مش عارف إيه، لا، أنت أهم حاجة تدور على الصحبة اللي فيها اللي تعينك على طاعة الله، بعيدة عن معاصي الله تبارك. صبر نفسه معهم وأحسن معاملتهم، أن الإنسان يحسن خصائصه اللي هو عنده، يعني ساعة من المال ينفق على ما استطاع، يهدي إليهم، يكرمهم، يطعمهم، وهكذا. ولهم جانبه وحسن خلقه وقربهم منه، بل كانوا هم أكثر أهل مجلسه صلى الله عليه وسلم.

طيب وعن ابن مسعود رضي الله عنه من أسباب نزول هذه الآيات يعني قال: مر الملأ من قريش، يعني ده أصلا كانت نازلة دي كمان في مكة قبل ذلك، مر الملأ من قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم، الأغنياء من قريش، أبو جهل بقى وأبو لهب وغيرهم، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام عنده من عنده صهيب وبلال وعمار وخباب وغيرهم من ضعفاء المسلمين، يعني عنده صحابة هدوم من سادات الصحابة، سيدنا صهيب الرومي، بلال الحبشي، عمار بن ياسر، خباب بن الأرت، ودول يعني معظمهم كانوا موالي أو فقراء. طيب فقالوا كبراء قريش: يا محمد عليه الصلاة والسلام، أراضيت بهؤلاء من قومك؟ يعني هم دول أصحابك؟ يعني اللي بيجلسوك هؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا، هم دول أفضل الناس عند الله؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء؟ يعني إحنا السادات والأشراف والكبار، إحنا نتبع الدين اللي عليها هؤلاء الفقراء؟ أطردهم عنك عشان نكون أتباعك، اطرد هؤلاء الفقراء، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك. يقولوا له: اطردوا الفقراء المساكين وإحنا نتبعك. فأنزل الله عز وجل: "وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ". الله عز وجل غني عن إيمان هؤلاء المتكبرين، أبو جهل وغيره، وأهم شيء أن الإنسان يكون مؤمن، أي كان غني كان أو فقير.

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء، لا يجترئون علينا، إزاي إحنا نقعد مع الفقراء في مجلس واحد؟ ده كلام كبراء قريش. وكنت أنا وابن مسعود ورجل منهم ذو اليدين، وبلال ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: "وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ". مجالسة الفقراء والمساكين خاصة منهم الصالحين أمر الله عز وجل به النبي محمد صلى الله عليه وسلم. والحديث الأخير هذا في صحيح الإمام مسلم.

إحنا لا نتكبر على الفقراء ولا نبتعد عن المساكين، بل كان عليه الصلاة والسلام يقول: "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين". ومن تعامله عليه الصلاة والسلام مع الفقراء والمساكين كان يدلهم على أبواب الخير والأعمال الصالحة التي توصلهم إلى منزلة الأغنياء المنفقين. الصحابة هنشوفوا دلوقتي فقراء الصحابة ما كانوش بيحسدوا الفقراء على الغنى والأموال اللي هم فيها، أمال كانوا بيعملوا إيه؟ كانوا بيخبطوا الفقراء، عفوا، فقراء الصحابة ما كانوش بيحسدوا أغنياء الصحابة على الأموال اللي عندهم الكثيرة، أمال كان بيحصل إيه؟ فقراء الصحابة كانوا بيخبطوا أغنياء الصحابة أن هم بيتميزوا عنهم بعبادة النفقة، بعبادة الإنفاق والصدقة فقط. ما هم الزعلانين أن هم أغنى منهم، لا، زعلانين أن هم بيتميزوا بعبادة عنهم.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقراء الصحابة بيقولوا للنبي عليه الصلاة والسلام: إن أهل الدثور اللي هم الأغنياء، أهل الأموال الكثيرة، مالهم الأغنياء؟ ذهبوا بالدرجات العلى والنعيم المقيم، هم أعلى منا درجات في الجنة. قال: "وما ذاك؟" طب ليه بتقولوا كده؟ قالوا: يصلون كما نصلي، إحنا زينا زيهم بقى في العبادات واحدة واحدة كده بنصلي زيهم، ويصومون كما نصوم، بيصوموا زينا، ويجاهدون زيهم، العبادات اللي هي مش محتاجة أموال يعني زي بعض فيها، ولكن يتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. عندهم عبيد وإماء، اشتروا عبيد وإماء ويعني ويعتقوا هؤلاء العبيد، فلهم أجور عالية عند الله تبارك وتعالى. طيب بماذا وسّاهم النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال لهم: "أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم؟" هتحصلوا الصحابة الأغنياء اللي سبقوكم وتسبقون به من بعدكم، وتسبقوا اللي هم زيكم الآن، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم. قال لهم: هدلكم على عبادة تدرك بها أغنياء الصحابة وتسبقون بها من كان معكم، وما حدش أفضل منكم إلا اللي يعمل زيكم. فقالوا: بلى يا رسول الله، فرحين بقى أنهم في عبادة هتخليهم يدركوا فضل أغنياء الصحابة. قالوا: بلى يا رسول الله. شيء بقى إحنا كثير منا بيفرط فيه، اللي هو إيه بقى؟ اللي هو أذكار ما بعد الصلاة. قال: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة". لامين سبحان الله 33، الحمد لله 33، والله أكبر 33. في روايات أخرى في تمام المئة نقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". ما بعد الصلاة.

فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. الفقراء أخذوا الأذكار دي وبيقولوها بعد الصلاة. فبعدين بعد فترة رجعوا للرسول عليه الصلاة والسلام، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله. قالوا له: الأغنياء عرفوا الأذكار دي اللي أنت قلتها لنا يا رسول الله، فبقوا بيقولوها زينا، فكده حصلونا برضه. بس سابقينا بإيه؟ بالنفقات والصدقات والعتق والعبادات اللي فيها أموال. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء". إن فضل المال الزائد ده، هذا فضل من عند الله تبارك وتعالى يؤتيه من يشاء. وقد يكون الفقير الصابر قد يكون أفضل من الغني، إن الغني ده ممكن المال ده يلهيه عن الله تبارك وتعالى، وفي الأغلب أغلب الأغنياء ما بيكونش شاكر، لكن كثير من الفقراء بيكون صابر وعنده الصبر وعنده رضا وعنده احتساب. يبقى الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيهون عليهم ويدلهم على أعمال يدركون بها فضل أصحاب الأموال.

وكان عليه الصلاة والسلام يسأل الله حب الفقراء والمساكين، الناس اللي قلنا يتبراون مساكين يبتعدوا عنهم، الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيسأل ربنا أن هو يكون من المحبين لهم عليه الصلاة والسلام. فكان يقول في صلاته كما عند الترمذي، قال عليه الصلاة والسلام: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين". ولأن حب المساكين هؤلاء المساكين كما أتى عن النبي عليه الصلاة والسلام يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام. يا الله! إلى أن الواحد مش مستحمل يعني النور الكهرباء لو قطعت نصف ساعة ولا ساعة، لسه مش لاقي مروحة ولا لاقي تكييف ولا لاقي أي حاجة، شوب بيقعد إزاي في العرق وفي الظل، يصب العرق صب، خاصة في الحر اللي إحنا فيه، في ظل منا أثناء أثناء حر يوم القيامة اللي هو طوله خمسين ألف سنة والشمس قدر ميل فوق الرؤوس والناس عراة، كل في عرقه. في هذا الفقراء فقراء المسلمين، خاصة فقراء المهاجرين، يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة. تخيلوا؟ تخيلوا كده يبقى الأغنياء لسه قاعدين بيتحاسبوا ليه؟ على إيه؟ على الفلوس الكتيرة اللي كانت عندهم، جبتوها منين؟ طيب من مصادر حلال طيب، أنفقتموها في إيه؟ درهم درهم اللي عنده مائة دينار مش زي اللي عنده ألف، مش زي اللي عنده مائة ألف، مش زي اللي عنده مليون، مش زي اللي عنده مليار. جبتهم منين وأنفقتهم فين؟ حاجة حاجة. الحساب الطويل ده هو الـ 500 سنة هي دي الفرق بين الفقراء والمساكين. أن الغني قاعد يتحاسب، عارفين زي مثلا لو اثنين جايين من سفر، واحد معوش حاجة خالص، معه الجواز السفر بتاعه في المرور في المطار بيعمل إيه؟ الجواز وبيختم ويعدي بس. واحد بقى جايب شنط كتيرة وجايب بضاعة وجايب حاجات وجايب حاجات كتيرة جدا، هيجيبوا الشنط بتاعته ويفتشوها ويعملوها ويجمركوها وياخد وقت ويكون ده روح بيته وروح نام، والتاني قاعد لسه في المطار، على إيه بقى؟ على حسب كمية الأشياء الكبيرة اللي هو جايبها، جايبها منين ومش عارف إيه، وتقعد يفتشوا الشنط ويصوروا الأشياء ويتعدوا على الأجهزة عشان عنده أغراض، حاجات هيتسال عليها. يبقى شفتوا ولله المثل الأعلى يوم القيامة، ولله المثل الأعلى، هكذا الغني، الفقير لا يسأل يعني دخلك كان إيه؟ ألف جنيه، جبته أكلته وشربت بيه، عدي في الحلال. الغني بقى كان عندك إيه؟ كان عندي مائة ألف، كان عندي مليون، طب تعالى بقى المليون ده جبته منين؟ جبت من كذا وكذا وتجارة كذا، وأنفقته فين؟ أنفقت في كذا، طب وظلمت وأخذت من فلان مال زيادة وفلان كان له مال ما أعطيتوش، وأنفقت في اليوم الفلاني كذا، تفاصيل دقيقة جدا في الحساب. فيدخل الفقراء فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة. الواحد عمره كام؟ لأن اللي عمره عشرين ولا ثلاثين ولا أربعين ولا خمسين ولا ستين، يعني ما بيستحملش خمس دقائق في الحر، هيستحمل 500 سنة إزاي؟ والفقير قاعد في الجنة سابقني بـ 500 سنة.

فكان عليه الصلاة والسلام يقول: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون". وكان عليه الصلاة والسلام يأمر أصحابه بحب المساكين والقرب منهم عليه الصلاة والسلام.

فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: أمرني خليلي، شوفوا درجة حب الصحابة رضي الله عنهم للنبي عليه الصلاة والسلام، هنلاقي في أحاديث كثيرة سيدنا أبو هريرة، سيدنا أبو ذر وغيرهم يقول: أوصاني خليلي، أمرني خليلي، يعني حبيبي عليه الصلاة والسلام، والخُلّة أعلى درجات المحبة، وطبعًا هذا بالنسبة للأنبياء مع الله تبارك وتعالى، هم اثنين فقط من الخلق هم أُخِلّاء لله تبارك وتعالى، إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن، والنبي محمد عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن. في ناس تقول لك بقى أن سيدنا إبراهيم خليل الرحمن وسيدنا محمد حبيب الرحمن، ده ده الخُلّة أعلى من المحبة، الخُلّة أعلى درجات المحبة. سيدنا أبو ذر يقول رضي الله عنه: أمرني خليلي محمد عليه الصلاة والسلام بسبع. أول حاجة: أمرني بحب المساكين، المساكين الطيبين الطائعين المخلصين لله رب العالمين، والدنو منهم، مش هيحبهم بس، أبقى قريب منهم كمان. وامرني أن أنظر إلى من هو دوني، ودي مهمة جدا جدا جدا، الناس اللي بتشتكي الفقر بيقارن باللي فوقها، فلان ده شقته جالسة في المكان الفلاني، فلان ده عنده عربية، فلان معاه موبايل يعني مواصفاته كذا، فلان عنده زوجة، فلانه متزوجة، فلان عنده أولاد، فلان عنده، فلان عنده، أنا أبص للي أقل مني، ما أبصش للي أعلى مني. ده أمر النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني". أشوف الأفقر مني، أنا عندي صحة حتى لو ما عنديش مال، وعندي عندي صحة غيري مريض، عندي أرى بعيني غيري أعمى، غيري أعور، أنا يعني أحرك يدي، غيري أشل، أمشي على رجليك، غيري لا يستطيع مشي على قدميه أو مقطوع القدم أو مشلول القدم أو كذا أو كذا، أنا عندي، ليه الإنسان يبص للي فوقه؟ ما يبصش للي تحته؟ ليه تقارن نفسك باللي فوق؟ ما تقارن باللي أسفل منك.

و"أمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي". ليش أقارن نفسي باللي أعلى مني؟ في حديث ثاني: "فذلك أحرى ألا تزدروا نعمة الله عليكم". لما تقارن نفسك بالأعلى منك تقول: هو أنا عندي حاجة؟ ده أنا محروم، ده أنا كذا، ممكن يتسبب في كفر الإنسان، هيبقى في اعتراض على قضاء الله عز وجل وقدره، عدم رضا بقسم الله. لكن لما أنظر للأقل منه، الحمد لله أنا في نعمة، أنا أبيت في بيت، غيري لاجئين، بيناموا في الخيام، غيري مش لاقيين خيام يناموا فيها، إننا عندي نعمة كذا وعندي نعمة كذا وعندي غيري ما عندوش، أقارن اللي أدنى مني. قال: "وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت". شفت دي مهمة جدا، اللي بيشتكوا كتير قوي، أخويا ما بيصلنيش، أختي ما بتصلنيش، أمي كذا، الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أن إحنا نصل الرحم ولو هو أدبر عني، ولو هو قاطعني، هي اسمها صلة، يعني إيه؟ حاجة مقطوعة، أنا اللي بوصلها. لكن أخويا زارني أزوره، دي ما اسمهاش صلة، خلي بالك، أختي زارتني أزورها، عمي زارني أزوره، عمتي، خالي، خالتي، اسمها مكافأة، واحد واحد، حاجة قصاد حاجة. أمال بقى مين الواصل؟ جاية من كلمة الوصل، أخويا قطعني، أنا أروح أصله، المقطوعة أهيت، أنا اللي راح أصله. أختي قطعتني، أنا أروح أصلها. طب أعمل الكلام ده ليه؟ لله رب العالمين. هي الجنة دي ببلاش؟ هي اسمها صورة؟ يكفي أن اللي يصل الرحم وصله الله، واللي يقطعها قطعه الله. الله عز وجل لما خلق الرحم، تعلقت بساق العرش وقالت: يا ربي، هذا مقام العائذ بك، يعني أنا أتعوذ بك ممن يقطع الرحم. فقال الله عز وجل: "ألا يرضيك أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟" قالت: رضيت يا رب. يبقى أنت أو أنتِ لما تقطعي الرحم، ربنا بيقطعك، ربنا بيقطعك. اللي بيصل الرحم لربنا بيصله سبحانه وتعالى جل في علاه. وما تقولش أنا بعامل بالمثل، لا، أنت هتعامل بالمثل، طب ترضى بقى أن ربنا يعاملك بالمثل؟ عامل الناس كما تحب أن يعاملك الله سبحانه وتعالى. زي ما ربنا أمرك به تعمله، اللي ربنا أمرك به تعمليه. زي ما قلنا الجنة مش ببلاش، أنا ليه اشتغل وأتعب أو آخذ فلوس من أي جانب حلال أو ميراث وأروح أطلع زكاة؟ ده فلوسي أنا اللي شغال بيها ولا تعبان بيها ولا أعطاها لواحد كده على الجاهز؟ آه، ليه؟ لأن ربنا أمرني بكده، لأن الأمة، الجنة مش ببلاش، "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". يبقى لازم في تضحية، مش لازم كل حاجة قصاد حاجة، أنا منتظر إيه؟ الجزاء من عند الله تبارك وتعالى.

قال: "وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا". إن الإنسان كثير الطلبات من الناس، أعطوني، أعطوني، أعطوني، أعطوني. الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك، خاصة بالي بسأل وأتسول، هم ليس في حاجة إلى ذلك، تأتي للحاجة، السؤال اللي هم سألوه في الدنيا، هم مش في حاجة، خذوا أو خموش في وجوههم يوم القيامة، وإنما يستكثر من جمرة جهنم. ولا الإنسان ما استغنى عن الناس، يستطيع يعني ما استطع إلى ذلك سبيلا، يستغني عن الناس. قال: "وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرا". أشهد بالحق ولو مر، ولو على نفسك، ولو على حد من قرايبك، بس أنت تقول الحق وتشهد بشهادة الحق ولا تكتم الشهادة، "ومن يكتمها فإنه آثم قلبه" والعياذ بالله. قال: "وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم". الناس اللي هي مش بتعمل بعض العبادات عشان محرجة من الناس، مش راضية تلبس خمار، تقول لك الناس هيقولوا علي إيه؟ بيقولوا شكلك كبير، الخمار مكبرك، شكلك في النقاب مش حلو، طب ما تتجوزي، طب أما تعملي، يبقى أنت كده خايفة من الناس، خايفة اللوم الناس. واحد مش عاوز يعمل عبادة وطاعة عشان ملامة الناس له والعياذ بالله، هذا إثم، هذا ظالم والعياذ بالله، هذا يعني استحمل الناس ولم يستحي من الله، يأتي يوم القيامة إذا قال الله عز وجل له: عبدي أو أمتي، استحييت من الناس ولم تستحي مني؟ عملت اعتبار لكلام الناس وخايف من الناس وملامة الناس وما عملتش اعتبار لله رب العالمين. يبقى الإنسان لا يخاف الله لو لومة.

و"أمرني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله". ودي جميلة جدا، إحنا بنكسر جدا من هذا القول العظيم، ليه؟ قال: "فإنهن من كنز تحت العرش". لا حول ولا قوة إلا بالله، نبقى فاهمين معناها، أي لا تحول من حال إلى حال، ولا من معصية إلى طاعة إلا بقوة الله تبارك وتعالى، أن الإنسان ما ينسبش حاجة لنفسه ولا فضل، أنا حالي، أنا اللي خلاني يعني الله سبحانه وتعالى، وإلا لما الموضوع بإيده وشطارته أنا، ما أنا ساعات بعصي وساعات بكسر وكنت مقصر وكنت كذا وكنت كذا، وحتى رغم الطاعة لنا فيها، ممكن ساعات بتكاسر وساعات يبقى ده كله بإيه؟ بحول الله وقوته سبحانه وتعالى. "إياك نعبد وإياك نستعين". والبدع بقى اللي منتشر الأيام، يقول لك حوّكِل بنية كذا، انشر لا حول ولا قوة إلا بالله، انشرها بالأحاديث اللي فيها، أقول للناس عليكم بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه كنز من تحت العرش، وأجيب الأحاديث اللي فيها، لكن مش عاوزين الف ده من البدع الضلالات والعياذ المنتشرة جدا جدا هذه الأيام.

حديث رائع، حديث أبي ذر رضي الله عنه، هنقوله كده مكتمل كده على بعضه مرة واحدة بعد ما شرحناه. قال أبو أقصد أبو ذر رضي الله عنه: أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع، أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن من كنز تحت العرش. ومن ناحية الصحيح رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة. في مسألة "أمرني ألا أسأل الناس شيئا" أو "ألا أسأل أحدا شيئا"، ما يدخلش فيها السؤال العلمي وطلب العلم والفتاوى، ده خارج المسألة، اللي أسأل أحدا شيء أي من أمور الدنيا.

وكان عليه الصلاة والسلام يتفقدهم الفقراء والمساكين ويسأل عن أحوالهم، يعني يتفقدوا واحد غاب، يسأل عنه. عن أبي أمامة رضي الله عنه عن أبي أمامة ابن سهل ابن حنيف رضي الله عنهما أن مسكينة مرضت، أدخل امرأة فقيرة ومسكينة، فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه، قالوا له: فلان المسكينة دي مريضة. السلام، تخيلوا الرسول السلام اللي هو مشغول بهموم الرسالة والنبوه، تبليغ الدعوة، يعني قيادة الأمة، رئيس الدولة، قائد الجيش، إمام المسلمين، إمام المسجد، خطيب المسجد، قاضي بين المسلمين، اللي عنده تسع زوجات وعنده أولاد وعنده أحفاد وعنده أصحاب ويرسل يعني عنده حروب وعنده غزوات ويراسل الأمراء وملوك العالم، مشغول بإيه؟ امرأة مريضة فقيرة مسكينة. يقول لهم: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم". هدول فاضي لنفسي عشان أزور المساكين وأسأل عنهم؟ يعني أنت مشغول عن الرسول عليه الصلاة والسلام. وكان يعود المساكين. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "إذا ماتت فآذنوني بها". قولوا له لو ماتت في مرض الموت، قال لهم: لو ماتت أخبروني. ليه؟ هنعرف الآن. فخرج بجنازتها ليلا، فكاد أي يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. الصحابية دي ماتت بالليل والرسول نايم عليه الصلاة والسلام، فالصحابة غسلوها طبعًا، اللي يغسلها نساء الصحابة وكفنوها ودفنوها ليلا، خاشوا أنهم يوقظوا النبي عليه الصلاة والسلام، كأنهم استقلوا شأنها، امرأة فقيرة ومسكينة، وفي بعض الروايات أن دي المرأة السوداء اللي كانت تقوم المسجد، كانت تكنس مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، كانت تسكن في المسجد، فبعض أن هي هذه المرأة، فخاشوا أن يصحوا النبي ويكذوه ليلا، فدفنوها بالليل وهو نايم عليه الصلاة والسلام. فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ لصلاة الفجر، أخبر بالذي كان من شأنها، قالوا له: إن فلانة ماتت ليلا وتغسلت وتكفنت وصلينا عليها ودفناها بالليل، وخشينا أن نقضك. فقال عليه الصلاة والسلام: "ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟" أنا مش قلت لكم لو ماتت عرفوني؟ فقالوا: يا رسول الله، كرهنا أن نخرجك ليلا ونوقظك. الصحابة عاملين على حال النبي عليه الصلاة والسلام، زي ما قلنا مشغول بالنبوه والرسالة، قيادة الأمة والقضاء وكل الهموم اللي عنده دي، وكانهم استقلوا شأن المرأة، يعني واحدة فقيرة ومسكينة كانت تكنس المسجد، يعني ملهاش شأن كبير عندهم هم، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام، عمل إيه؟ حتى صف بالناس على قبر، أخذ الصحابة وراح لقبر المرأة دي، صلى عليها الجنازة بعد أن دفنت. طيب ده في دليل على إيه؟ أننا يجوز أصلي على الميت بعد أن يدفن في قبره. الحاجة الثانية: أن في دليل على أن الإنسان ممكن يصلي على الجنازة أكثر من مرة. الجنازة صلوا عليها، وفي عندنا ناس كان في زحمة عليها، تاني نصلي عليها تالت؟ أنا ممكن أصلي مرة واتنين وتلاتة، لأن الصحابة اللي صلوا عليها ليلا صلوا مع النبي تاني عليه الصلاة والسلام. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس، الصحابة اللي صلوا معاه كمان، هم صلوا عليها بالليل على قبرها، وكبر أربع تكبيرات. حديث عند مالك والنسائي صححه الإمام الألباني. قلنا في حديث يعني قريب منه اللي هو بتاع المرأة السوداء، أظنه نفس المرأة. هي ضمه عند البخاري ومسلم، ده من حديث أبي هريرة، وقال عليه الصلاة والسلام لما صلى: "إن هذه القبور مليئة ظلمة". الكيبورد دي مظلمة، سواء بقى بالليل أو بالنهار، في ناس تبص تقول لك إيه؟ لو مت ما تدفنوش بالليل ليه؟ تنكر أن جوه القبر ده بيفرق معاه بالليل ولا بالنهار، لكن ادفنوني بالنهار ليه؟ ده الرسول عليه الصلاة والسلام مدفون ليلا، أبو بكر مدفون ليلا، فده مأذون بدفن اللي كان في غزوة تبوك مدفون ليلا، ده ما لوش علاقة الميت بالليل ولا بالنهار، اللي هيفرق مع الميت عمله الصالح اللي هينور القبر له، أمله الصالح. قال عليه الصلاة والسلام: "إن هذه القبور مليئة ظلمة". غير كده مدفون في القبر وتحت الأرض، أو حتى القبور المخالفة اللي هي مبنية، برضه مغلق عليه، هو ظلام عنده بالنسبة له ليل ونهار. اللي هيفرق ما عمله الصالح. قال عليه الصلاة والسلام: "إن هذه القبور مليئة ظلمة". وإن الله منورها بصلاة عليهم. طب ده الصحابة شانهم رضي الله عنهم، طب إحنا الآن ننور قبورنا إزاي بعد الموت؟ بالعامل الصالح، بالذكر، بالقرآن، بالصلاة، بأشياء كثيرة من العبادات اللي تنير للإنسان أولا في الدنيا، العبادات دي بتنير القلب، بتنور البصيرة، في القبر بتنير القبر، في الآخرة بتنير للإنسان على الصراط، كل واحد له من النور على قدر عمله الصالح.

وكذلك اهتم عليه الصلاة والسلام بالمعدمين من المساكين، اللي هم الفقراء جدا، ومنهم ذو البجادين. دفن ليلا، ذو البجادين، هذا لقصه جميلة جدا يعني، أولا الورد عنه ويعني مسألة الدفن والموت بتاعته في غزوة تبوك. أنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أما المعسكر، الجيش المسلمين بالليل نايمين، سيدنا ابن مسعود استيقظ ووجد أن في شعله نور كده بعيدة في جانب من جوانب المعسكر، فتعجب، قال: "فرأيت شعله من نار في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها". شوف إيه النار المشتعلة بعيد هذه؟ من الذي أشعل هذه النيران؟ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر. سيدنا عبد الله بن مسعود وجد الشعله دي اللي عندها الرسول عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر، يعني أفضل هذه الأمة على الإطلاق، النبي عليه الصلاة والسلام، ثم من بعده أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهم. قال: "وإذا عبد الله ذو البجادين المزني، قادمات الكساء غليظ كده اسمه بجاد، كساء غليظ يوضع على ظهر البعير". تخيلوا بقى كساء يوضع على ظهر الحيوان، والحيوان متسخ وكذا وكذا وينام فيه الحيوان، فلم يجد إلا البجاد اللي هو الكساء الغليظ يوضع على ظهر البعير، فأخذه فشقه نصفين، فجعل نصف إزار له ونصف رداء، ثم يذول بجدين، عشان البجادين الكساء الغليظ اللي يوضع على ظهر البعير، خده شقه نصفين، فباقى بجدين واحد إزار وواحد رداء له، لم يخرج إلا بذلك، ترك الدنيا بكل ما فيها، ليه؟ وده ونكرره كتير قوي، لأن ده شأن عامة الصحابة لله رب العالمين. هذا الصحابي لما مات، هنشوف الآن، وإذا هم قد حفروا له، الكلام لابن مسعود رضي الله عنه، مين بقى اللي بيحفر القبر؟ تخيلوا، اللي بيحفر القبر أبو بكر وعمر، وهو فين؟ ذو البجادين ميت، يحمله النبي عليه الصلاة والسلام على يديه، السرير اللي بيحمل ذو البجادين، يدي النبي عليه الصلاة والسلام، أفضل الأمة على الإطلاق، الرسول عليه الصلاة والسلام يحمله على يديه، واللي بيحفر القبر مين؟ أبو بكر وعمر، أفضل الأمة بعد نبيها، لذيذ الفقير المسكين هذا رضي الله عنه. ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحفرة عليه الصلاة والسلام، وأعطى سلم، يعني الجثة ذو البجادين لأبي بكر وعمر، ونزل هو لي عشان يدفنه بيديه عليه الصلاة والسلام، ثم قال ابن مسعود: "ونزل عليه الصلاة والسلام في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه". سيدنا أبو بكر، سيدنا عمر بينزلوا جثة الصحابي الميت يناولوها للرسول عليه الصلاة والسلام، ورسول تحت في أسفل القبر، وهو يقول: "أدنيانه إلي أخاكما، نولوني قربوا لي أخاكم الميت". فدل ياه إليه، فلما هيأه لشقه على شقه الأيمن، عمل إيه عليه الصلاة والسلام، وده اللي خلى ابن مسعود يبكي ويتمنى أن يكون هو الميت ده. فقال عليه الصلاة والسلام: "رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أمسيت راضيا عنه، فرض عنه. اللهم إني أمسيت راضيا عنه عن ذي البجادين، فارض عنه". هذا الذي ترك كل شيء، الدنيا بكل ما فيها، حتى لبس الكساء يوضع على البعير، وتركوا لذلك وخرج مجاهدا مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك ومات مع النبي عليه الصلاة والسلام. فلما كان ذلك، الرسول عليه الصلاة والسلام يحمله أبو بكر وعمر يحفران القبر، الرسول عليه الصلاة والسلام يأخذ بيديه ويضع في قبره ويرفع يديه ويقول: "اللهم إني أمسيت راضيا عنه، فرض عنه. اللهم إني أمسيت راضيا عنه، فرضا عنه". جزاء وفاقا، والجزاء من جنس العمل، لما فعل الصحابة هكذا، شوفوا خاتمة الصحابة كيف كانت، وكيف يختم الله عز وجل لهم بخير، وكيف يدعو لهم النبي عليه الصلاة والسلام، حتى قال ابن مسعود راوي القصة: "يا ليتني كنت صاحب الحفرة". سيدنا عبد الله بن مسعود بيقول: يا ليتني أنا الميت اللي مكان الميت ده، يا ليتني أنا، هذا أبو بكر وعمر ليحفروا القبر بتاعه، والرسول شايله على إيده، وبعدين الرسول عليه الصلاة والسلام ينزل هو اللي يدفنه بإيده، وبعدين يدعو له في جوف الليل: "اللهم إني أمسيت راضيا عنه، فرض عنه". هؤلاء فقراء الصحابة كيف كان يتعامل معهم عليه الصلاة والسلام، وكان يقضي حاجة المحتاج منهم صلى الله عليه وسلم. الواحد بيتعجب من يعني خلق النبي عليه الصلاة والسلام ومن توفيق الله عز وجل له لكل هذه الأعمال الطيبة ولكل أفعال الخير ولكل المسؤوليات الكبيرة، لأنه عليه الصلاة والسلام كان عنده هم واحد، هو رضا الله تبارك وتعالى، هموم الدنيا ما كانش مشغول بها أبدا عليه الصلاة والسلام، وكان زي ما قلنا مشغول بأمور، الواحد ما يعرفش يعمل حاجة واحدة منها بس. منا إحنا، وهو كان موفق لكل ذلك عليه الصلاة والسلام. ما حدش بيقول لك آه، ده مش هنعرف نعمل زيه، طب الصحابة زينا، ما همش رسل ولا أنبياء، وكان يفعل ما يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، هم إزاي مائة في المائة؟ لكن بيحاولوا، هو الذي قال: "سددوا وقاربوا". سدد يعني اعمل الحاجة مائة في المائة، قارب، مش عارف تعملها مائة في المائة، من تسعة وتسعين، عام خمسة وتسعين، مشت، مش تعملها لي عشرة في المائة، لا، ما ينفعش.

وكان يقضي حاجة المحتاج منهم عليه الصلاة والسلام. فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير رضي الله، شباء النساء اللي بتشتكي الآن وحركات النسوية الآن اللي شغالة يعني النشوز على الأزواج، انظروا إلى حال يعني سادات الصحابة من النساء. عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير، شوفوا بقى الزبير بن العوام، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ودي مين دي؟ أسماء، أسماء بنت أبي بكر، أبوها مين؟ أفضل هذه الأمة بعد النبي عليه الصلاة والسلام، أختها عائشة رضي الله عنها. قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه. تخيلوا بقى الواحد.

يتقدم لها إنسان، تشوف بقى عنده إيه؟ وظيفته إيه؟ وبيقبض إيه؟ وهي قاعدة في شقة فين؟ اقعدوا بقى. تفاصيل كثيرة كثيرة جداً في أمور الدنيا. وركزوا على بس الزبير رضي الله عنه. تزوج، وشوف بقى زوجته مين دي؟ ده أبوها مين؟ أبو بكر رضي الله عنه. أختها مين؟ عائشة رضي الله عنها. لها فضل كبير. أسماء هذه رضي الله عنها زوجها. قالت: "وما له في الأرض من مال". ما كانش عنده أي فلوس ولا مملوك، ما كانش عنده عبيد ولا شيء، غير ناقح، ناجح، بعير اللي هم يعني بيحملوا الماء على هذا البعير، وغير فرسيه، عند الفرس اللي بيجاهد عليه في سبيل الله.

طب الزبير، أولاً شبه حال الزبير دي ما كانش يقدر يبقى غني، كان يقدر يعمل أغنى الأغنياء. أمال الزبير حاله وصل لكده ليه؟ لأنه ترك العمل والتجارة، لأنه كان دايماً مع النبي عليه الصلاة والسلام مهاجراً، مجاهداً، مقاتلاً مع النبي صلى الله عليه وسلم لينشر هذا الدين في الآفاق. شفتوا عشان الدنيا صرنا الصحابة عاشوا فقراء إزاي؟ الصحابة ضحوا بدنياهم، تركوا الدنيا والأموال والتجارات عشان يوصلوا الدين ده لنا. نحن مثلاً بلد زي مصر، مين اللي دخلها الإسلام؟ عمرو بن العاص رضي الله عنه في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وللعلم من ضمن المقاتلين في فتح مصر الزبير بن العوام رضي الله عنه. طب الصحابة دول لما ذهبوا وقاتلوا وجاهدوا ونشروا الإسلام في ربوع البلاد وبين العباد، كان زمان بلد زي مصر عايشين على النصرانية ولا الفرعونية والوثنية اللي كانوا مصريين عليها. عشان تعرفوا فضل الصحابة على هذه الأمة رضي الله عنهم.

قالت صفية، أقصد أسماء، الصفية دي أم الزبير، أسماء زوجة الزبير. قالت: "فكنت". شوفوا الناس بقى للزوجة، أنا زوجتي خدمتي لزوجي واجبة ولا لأ؟ لا، واجبة. واجبة. شوفتي الآن أسماء كانت بتعمل إيه؟ قالت: "فكنت أعرف فرسه". مش بتاخد بالها من زوجة أولادها؟ لا، والفرس بتاعه كمان. "فكنت أعرف فرسه وأستقي الماء". ما كانش في الميه بقى في البيوت، تذهب إلى الآبار ولا تجيب الماء على رأسها رضي الله عنها. "فلم يكن من الخدمة من شيء أشد علي من سياقة الفرس". بتقول أصعب حاجة كانت عندي اللي هي خدمة الفرس. تذهب وتأتي بطعام وتأتي بنوى، نوى التمر من بعيد، تحملها على رأسها عشان تؤكل الفرس عشان يجاهد عليه الزبير رضي الله عنه. قالت: "كنت أحش له". تذهب وتأتي بالحشيش اللي هو الحشيش الخضراء يعني الفرس، وأقوم عليه وأسوسه. الفرس مش من زوجها وبس ولا أولادها وبس، ده الفرس بتاع زوجها كمان، لأن زوجها مش زوجها مش قاعد حاط رجل على رجل وأنا نايم في البيت ولا نايم على القهوة، زوجها في الجهاد مع النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: "ثم جاء النبي صلى الله عليه". ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فأعطاها خادماً. أتى إليه قدم، فأعطى لأسماء خادم. كلمة خادم تشمل ذكر وأنثى. معناه هنا يعني أما تخدمها. قالت: "كفتني سياقة الفرس". عشان تعرفني الخادم، الخادمة اللي قد دي هي خلاص بقت شغلتها إن هي تسوس الفرس وتهتم بشأن الفرس. قالت: "فألقت عني مؤنته". والحديث فين؟ عند البخاري ومسلم. عند البخاري ومسلم. فشوفوا بقى حال النساء في عهد النبي، الصحابيات سادات نساء هذه الأمة. المرة الآن اللي بتتكبر على زوجها ولا يعني أولادها ولا مش عايزة تعمل لزوجها، شوفوا. وده كلامنا هنلاقي برضه في حال فاطمة اللي هي مين بقى؟ اللي هي أفضل من أسماء، يا بنت النبي عليه الصلاة والسلام. فاطمة. اللي يعني من أكمل نساء العالمين، آسيا ومريم وخديجة وفاطمة. فاطمة دي من مش عايز أقول هي أشرف الناس من ناحية النسب، هي أولاً هي بنت من بنت النبي محمد عليه الصلاة والسلام، يا بنت خديجة رضي الله عنها، سيدة العالمين. وهي ذات نفسها من السيدات نساء العالمين، وهي زوج من علي بن أبي طالب، رابع الخلفاء الراشدين. وهي أم من أم الحسن والحسين، سيدة شباب أهل الجنة، والسيدة شباب هذه الأمة رضي الله عنها. ورغم ذلك كانت تعجن بيديها وكانت يعني تعمل كل أعمال البيت لزوجها ولاولادها، وحتى كادت ما عدتش قادرة تعمل، فذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم تطلب خادم. يعني أنا تكفيني. فقال عليه الصلاة والسلام: "ألا أدلكم له لزوجها على ما هو خير لكم من خادم؟ إذا أخذتم مضاجعكم من عند النوم فسبحوا 33، واحمدوا 33، وكبروا 34". شفت فاطمة الرسول عليه السلام ما قال لسيدنا علي ده خدمة الزوجة مش واجبة، وأنت اللي تخدمها وتجيب لها خدامة وتعمل كذا وكذا. فاطمة لسيدة نساء العالمين، حتى تعبت يدها من الراحة، كانت تطحن القمح والشعير على يديها بالحجر، وتستقي الماء على نحرها رضي الله عنها. ورأيتم حالة الصحابيات الفضليات. وحنا إحنا الآن. وكان عليه الصلاة والسلام يسألهم عن حاجتهم ليقضيها لهم. هم من ضمن الفقراء والمساكين. الدرس كله بتاعنا عن تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع الفقراء والمساكين.

عن خادم للنبي عليه الصلاة والسلام قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم مما يقول للخادم: السلام عليكم". يكون عنده خادم، كان يواسيه ويؤانسه. شوف كان بيعمل معاهم إزاي. فيقول الواحد منهم: "انت مش عاوز حاجة؟ اطلب، أعني". هل أفعل لك شيئاً؟ قال: "حتى كان ذات يوم فقال: يا رسول الله، حاجتي". واحد من هؤلاء الخدم قال للنبي عليه الصلاة والسلام: "أنا لي حاجة". قال: "وما حاجتك؟" قال: "حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة، أن أنت تكون شافعي لي يوم القيامة". ما لوش حاجتي أن أنا أعتق، ما لوش حاجتي أموال، زواج، دور، أولاد، زوجة، ما ذكرش أمور الدنيا خالص. الوقت اللي واحد بيقول لي إنسان: "أتمنى إيه؟" زوجة جميلة، زوج كذا، شقة، عربية، يعني وظيفة، أولاد. ده اللي بيجي في مغفلة الناس الآن. شفت الصحابي هذا لما الرسول قال: "أن تشفع لي يوم القيامة". دائماً نخلي همنا الآخرة، كهؤلاء الصحابة. قالوا: "من دلك على ذلك؟" الرسول عليه الصلاة والسلام استغرب من ذكاء وتوفيق الله عز وجل هذا الصاحب. قالوا: "مين اللي قال لك على كده؟" قال: "ربي، إن ربي لا وفقني أن أنا أقول لك أن تشفع يوم القيامة". قال: "أما لا، فأعني بكثرة السجود". يعني من أسباب نيل شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام في يوم القيامة، كثرة. هنا معناها يعني كثرة الصلاة، لأن هي السجود هيكون فين؟ في صلاة. شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام تنال بأسباب، من ضمن أسبابها كثرة الصلاة بشكل عام، وأيضاً كثرة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. فكان يتفقههم ويسأل الواحد منهم: "ألهم حاجة؟ تؤمرني؟ أعزل؟ أخدمك؟ بأعمل لك إيه؟" وهكذا. ثاني، أواسيهم هؤلاء يعني حتى يكون عوني لهم على طاعة الله تبارك وتعالى. وكان يطلب من خادمه أن يسأله ما يشاء. نفس العنوان السابق. فيجيب طلبه وإن عظم. حتى لو الخادم ده طالب حاجة مهمة عظيمة.

أرسل لم يؤدها لهم عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: "كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخدمه". يعني قال: "فأتيت بوضوئه". أتى بالمتوضأ بها وحاجته. فقال لي: "سل". عشان هو جايب للرسول، الرسول يقول له: "سل". يعني أنت اطلب مني أعمل لك إيه؟ ده في الإنسان لما حد يعمل لي حاجة أنا أشكر، أنا أجزي، أقول له: "سل، في دي حاجة أعملها لك؟" هي الحاجه دي بتاعتي؟ ده اللي أنا عايزها؟ أكون رفيق لك في الجنة. الرسول عليه الصلاة والسلام مش دعاله خلاص، لا لازم آخد بالأسباب. قال: "فاعني على نفسك بكثرة السجود". نفس اللي قالوا الصحابة الأول. أعني الرسول عليه الصلاة والسلام يعني هيدعو الله أن الصحابي ده يكون رفيق له في الجنة، بس الصحابي ياخد بالأسباب. من أهم الأسباب إيه؟ كثرة السجود. يعني الصلاة. يعني مش يصلوا بس والفرائض وبس، لا ده كثير. يعني يصلي الفرائض ويستنى للقبلية والبعدية، الرواتب وغير الرواتب، ويصلي الضحى ويكثر منها، ويصلي القيام ويكثر من سنة وضوء، تحية مسجد، وهكذا. الإكثار من الصلاة من أسباب مرافقة النبي عليه الصلاة والسلام في الجنة. الحديث عند مسلم. وفي رواية عن ربيعة قال: "كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع". طول النهار بيخدم النبي عليه الصلاة والسلام حتى يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، فأجلس بباب إذا دخل بيته. تخيل الفصل. الصحابي ده من حرصه على خدمة النبي، يخدمهم الفجر إلى العشاء. طب وبالليل ينام؟ بينام فين؟ على باب بيت النبي. بيقول بينام أمام البيت عند الباب، ليه؟ يقول: "لعلها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فما أزالوا ينبلع عن الرسول محتاجني في أي وقت بالليل أكون قريب منه". فيعمل إيه؟ ينام عند الباب، أمام الباب. قال: "فأسمعه يقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده". حتى أمل الصحابي يقول بالليل الرسول يردد كثيراً كثيراً التسبيح والتحميد، لحد الصحابي يقول لك الصحابة ذات نفسهم، الصحابة يمل. يعني بيقول كثير. قال: "فأرجع أو تغلبني عيني فأرقد". الصحابي يصحى وينام، يصحى وينام. الرسول عليه الصلاة والسلام يسبح. قال: "فقال لي يوماً لما يرى من خفته له وخدمته إياه". الرسول عليه الصلاة والسلام شايف الصحابي ده متفاني أو في الخدمة من الفجر للعشاء، وبالليل نايم على الباب. فقال: "اسألني يا ربيع أعطك". قال له: "سيبني كده أفكر". ده هو طلب واحد ومن الرسول عليه الصلاة والسلام. يبقى الإنسان لما حد حاجة عظيمة كده، أنا مخير، أعملها أو حد يعمل لي حاجة، أقول له: "سيبني أفكر". ما آخدش قرار سريع، خاصة في الأمور المهمة. وفي الأمر ده ما فيش أهم منه، لأنه طالب الجنة، بل مرافقة النبي في الجنة. قال: "انظر في أمري يا رسول الله، ثم أعلمك ذلك". سيبني أفكر. قال: "ففكرت في نفسي". قال: "فعرفت أن الدنيا منقطعة، زائلة". هنا فكر في الدنيا، أقول له: "أعطني أموالاً ولا زوجة ولا كذا ولا كذا ولا كذا". دنيا ثانية. شفت فكر الصحابي. قال: "وأن لي فيها رزقاً سيكفيني، إن رزقي مقدر". لما الرسول الصلاة والسلام: "هات لي أموال كذا". هي هتجيلي حتى لو من غير رصاص عليه الصلاة والسلام. فرزقي مقدر هيجيلي ويأتيني. فقلت: "أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي". شفت الذكاء. أنا أفكر في الآخرة. أسأله حاجة في الآخرة، فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به. لو كان عند ربنا عليه الصلاة والسلام. قال: "فجئت فقلت". فجئت. فقال: "ما فعلت يا ربيع؟ لو أنت فكرت إيه الحاجة اللي أنت عايزها مني؟" فقلت: "نعم يا رسول الله، أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار". قال له: "إن أنا أعطك من النار". يعني يكون من أهل الجنة. فقال: "من أمرك بهذا يا ربيع؟" مين اللي دلك على ذلك؟ فقلت: "لا والله الذي بعثك بالحق، ما أمرني به أحد، ولكنك لما قلت: سلني أعطك، وكنت أنت من الله بالمنزل الذي أنت به، نظرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة، مش هسأل حاجة دنيوية وزائلة، وأن لي فيها رزقاً سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي". قال: "فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً، ثم قال لي: إني فاعل". أيس أدعو لك بس مش كده وبس، في أسباب مع الدعاء. الناس اللي تقعد تقول لواحد مثلاً: "ادعي لي، ده أنت أظنك أقرب إلى الله، فادعي لي". واحد رايح يحج، ادعي لي، واحد بيعتمر، ادعي لي، واحد كذا، ادعي لي. طيب ما تدعي أنت لنفسك. دي حاجة. الحاجه الثانية، مش مشكلة أن الناس يدعولك في أمور الآخرة، بس أنت تاخد بالسبب. ده الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو أهوت، بس بيقول الصحابي: "خد بالسبب". قال له: "فاعني على نفسك بكثرة السجود". لازم مع الدعاء آخد بالأسباب. أنا أدعي لك، ربنا ينجحك، أدعي لك ربنا يرزقك بولد ذكر، أنثى، يعني أنت أصلاً مش متزوج، أو متزوج لا يعاشر الزوجة. لازم مع الدعاء آخد بالأسباب. فده من مواساة النبي عليه الصلاة والسلام للفقراء والمساكين. وما زال الحديث يعني له بقية في مسألة تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع الفقراء والمساكين، لعل يتبقى فيها حلقة أو أكثر، الله أعلم على حسب يسر الله لكم وجزاكم.