📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الصلاة ليست عماد الدين🤯90٪ من سكان الأرض مسلمين😱#محمد_شحرور

CHS204صوت الحكمة23:25

Transcription

الصلاة هي عماد الدين. والتعريف الشائع للصلاة هي مجموع الصلوات الخمس التي نؤديها كل يوم. نعم، هذا ما توارثناه من الفقهاء والمحدثين. وايضا مشايخنا اليوم لا زالوا يقنعون الناس بذلك. وفي كل خطاباتهم تجدهم يقولون ان الصلاة هي الركن الاساسي الذي يقوم عليه الدين الاسلامي. فمن اقامها فقد اقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين. لا بل وصل بهم الحال ان جعلوا منها اول ما يحاسب عليه العبد في يوم الحساب. وايضا قالوا من صلحت صلاته فقد صلح سائر عمله ومن فسدت صلاته فقد فسد سائر عمله. والاعظم من ذلك كله قولهم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر. ونسبوا ذلك كله للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. وحتى ان كان النبي هو من قال ذلك فعلا وكانت كل هذه الاحاديث صحيحه فهم في الحقيقه حقيقه لم يفرقوا بين انواع الصلاة المذكورة في كتاب الله. وبذلك لم يفهموا اي نوع بالتحديد كان يقصده نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام. السؤال المطروح هنا هل الصلاة حقا عماد الدين؟ وما نوع الصلاة التي قال فيها عليه الصلاة والسلام انها العهد الذي بيننا وبينهم فمن تركها فقد كفر؟ وايضا من هم هاتان الفئتان؟ معكم سعيود الحكيم في سلسلة شرح وتبسيط افكار الدكتور دكتور محمد شحرور رحمه الله. نلتقي بعد فاصل قصير. ابقوا معنا.

اهلا بكم من جديد. الصلاة ليست عماد الدين بالدليل القاطع من كتاب الله. اولا علينا فهم القاعدة التي بنيت عليها هذه الاطروحة. وبعد عقود من البحث والتدبر العميق في كتاب الله تبين للدكتور رحمه الله ان هناك العديد من المصطلحات قد اسيء فهمها بشكل كبير. مثل مصطلحي المسلمون والمؤمنون. ويقابلهما في الجانب الاخر مصطلحات مثل المجرمون الكافرون. فعندما نفتح جل التفاسير القديمة وكتب الفقه نجد ان هناك خلط واضح في هذه المفاهيم بين الاسلام والايمان بين الاجرام والكفر. فقد اصبحنا اليوم نجعل كلا من المسلمين مؤمنين او العكس. وايضا اصبحنا نرى الكفار هم المجرمين نفسهم والمجرمين هم الكفار. حتى انهم جعلوا منا نرى المسلمين هم فقط من امنوا بالنبي محمد ورسالته عليه الصلاة والسلام. بينما اذا رجعنا للتنزيل الحكيم ونحن متفقين ان هذا الكتاب صادق لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ودقيق لا يوجد فيه ترادف خالي من الحشو سنجد ان هذه المصطلحات لكل منها معنى مغايرا تماما عن الاخر. قال تعالى: "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما". وقال ايضا: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم".

ركزوا معي جيدا احبتي. ما نفهمه من هاتين الايتين ان المسلمين والمسلمات شيء والمؤمنين والمؤمنات شيء اخر. وذلك بما تقتضيه التفرقة. فالآية الأولى فرقت بينهما بواو العطف. أما الآية الثانية فقد وضحت لنا أن الإسلام يتقدم دائما على الإيمان ويسبقه. وذلك ذلك لان المسلمين ليسوا بالضرورة اتباعا للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. فكل الانبياء والرسل الذين بعثوا قبل النبي محمد هم ومن تبعهم كانوا مسلمين. قال تعالى: "واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين". وكذلك ابراهيم عليه السلام قال تعالى: "ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين". وحتى السحرة من قوم موسى عليه السلام عندما خاطبوا فرعون قال تعالى: "وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين". وايضا الحواريون اتباع عيسى عليه السلام قال تعالى: "فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون". ولا تزال هناك العديد من الايات التي تثبت ان المسلمين ليسوا بالضرورة اتباعا للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. وهذا لا يقتصر على من سبق الرسالة المحمدية بل حتى في زماننا هذا. قال تعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين". ثم قال في آيات أخرى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون". بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

ركزوا معي جيدا احبتي. فمن خلال هذه الايات نستنتج ان الاسلام هو التسليم بوجود الله واليوم الاخر. واذا اقترن هذا التسليم بالاحسان والعمل الصالح كان صاحبه مسلما عند الله سواء كان من مله محمد عليه الصلاة والسلام او اي مله اخرى. خصوصا ان الله ذكر مله محمد في الايه وقد سماهم بالمؤمنين. قال تعالى: "يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين". ولو كان غير ذلك لبدات الايه بالذين اسلموا بدلا من الذين امنوا. فالله هنا تحدث عن الملل وكلهم تحت دين واحد وهو الاسلام. والذين هادوا هم المسلمين الذين امنوا بموسى عليه السلام اي من نسميهم اليوم باليهود. والذين نصروا عيسى عليه السلام واتبعوه فقد سماهم الله بالنصارى وهم من نسميهم اليوم بالمسيحيين نسبه للمسيح عيسى عليه السلام. اما الصابئين فهم الاشخاص الذين لا يتبعون ايا من هاته الملل الثلاث لكنهم مسلمين بوجود الله واليوم الاخر ويعملون صالحا فهم مسلمين عند الله ولهم اجرهم عند ربهم شئنا ذلك ام ابينا. وهذا بالضبط هو تعريف الاسلام دينا واحدا متعدد الملل على عكس ما توارثناه في التفاسير القديمة والذين قاموا بحصر الاسلام على انه الايمان بالله والايمان برسوله محمد عليه الصلاة والسلام. وقد نبهنا الله من ان نقع في هذا الخطا مثل ما وقعت فيه الملل السابقة. قال تعالى: "وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون". اي انه لا يمكننا ان نقول نحن فقط اتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام هم المسلمين وباقي الملل الاخرى ليسوا على شيء. فالله هو من يحكم بيننا وبينهم. قال تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد".

حتى ان الاسلام يحتوي على نوعين من الايمان. الايمان الاول هو الايمان بوجود الله واليوم الاخر والعمل الصالح وهو يعد تذكره الدخول الى الاسلام. اما الايمان الثاني فهو اضافه الايمان بمحمد وما جاء به الى الايمان الاول. ويتضح ذلك في عده ايات كقوله قوله تعالى في سوره محمد: "والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم". ركزوا معي جيدا احبتي. الله هنا قال الذين امنوا وعملوا الصالحات وهذا ما قلنا عنه بالايمان الاول والمقصود به الاسلام وهو الايمان بالله واليوم الاخر واقامه العمل الصالح. ثم قال وامنوا بما نزل على محمد اي اضافوا الايمان الثاني الى الايمان الاول وبذلك يكفر الله عنهم سيئاتهم. وبالتالي هذا هو الايمان الذي يجب ما قبله. قال تعالى: "هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما". ركزوا معي جيدا احبتي. فعندما نقول فلان مع فلان فبالوره هما شخصان وليس شخصا واحدا. وبالتالي عندما قال تعالى ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم هو يقصد نوعان من الايمان. ويتضح ذلك وضوحا تاما في الايه 27 من سوره الحديد قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم". بالله عليكم لو كان المقصود بالذين امنوا هنا هم اتباع النبي محمد حصرا لماذا يطلب منهم الله ان يؤمنوا برسوله؟ اذا حتى ان الله قال يؤتكم كفلين من رحمته وهذا يدل على انهم ايمانين.

ومن هنا وبالعوده الى الايتين التي ذكرنا سابقا حين قال تعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" وقوله تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون". نستنتج ان الاسلام يشمل كل الملل الموجوده اليوم وليس اتباع النبي محمد فقط. فمن نسميهم اليوم باليهود او المسيحيين او غيرهم من المجوس فهم في الحقيقه مؤمنون بوجود خالق لهذا الكون وايضا مؤمنون بوجود يوم الحساب. وبالتالي هم مسلمين عند الله. لذا قال تعالى في اخر الايه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ولو كان غير ذلك لذكر الله المسلمين بينهم. سيقول قائل كيف نقول عنهم مسلمين وهم كافرون بما انزل على محمد وكذلك جلهم مشركين بالله والله قد توعد المشركين بالعذاب. اولا عزيزي المشاهد يجب ان تعلم ان الكافر بما جاء به محمد لا يعني انه كافر بالله. وليس بالضروره على كل اهل الارض باختلاف لغاتهم والسنتهم ان يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام. قال تعالى: "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم". وقال ايضا: "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير". اي ان طقوس التعبد التي يقوم بها الهندوس اليوم وكذلك اليابانيين او اليهود والمسيحيين قد جاءت عن طريق رسالات سابقه حتى وان حرفت وغلب عليها الشرك والكثير منها قد تغلب عليها الطابع طبع البشري. فهذا لا يعني بانهم ليسوا مسلمين. قال تعالى: "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون". انتظر اعلم انك ستقول كيف نقول عنهم مسلمين والله نفسه القائل ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. عزيزي المشاهد عليك ان تعلم اولا ان للشرك ثلاث مظاهر في التنزيل الحكيم وهناك نوع واحد لا يغفره الله وسنقوم بشرح ذلك في حلقه قادمه باذن الله. لذا ارجو منك الاشتراك بالقناه لتصلك باقي الحلقات. وايضا ساطلب منكم التركيز جيدا فيما تبقى لاننا وصلنا الى اهم جزء في هذه الحلقه.

اذا وبما ان الاسلام يشمل كلا من اتباع النبي محمد واليهود والمسيحيين وايضا الصابئين فمن هم نقيض المسلمين؟ قال تعالى: "أفنجعل الذين آمنوا كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون". ركزوا معي جيدا احبتي. فعكس المسلم هو المجرم وليس الكافر او المشرك. وفعل جرم يعني القطع وذلك في معجم مقاييس اللغة لابن فارس والذي اعتمد عليه الراحل الدكتور محمد شحرور رحمه الله في معظم اطروحاته. ومنه سميت الاجرام السماوية اجراما لانها منفصله اي مقطوع بعضها عن بعض. وحتى الله عز وجل قد استعمل هذا المصطلح بنفس هذه الدلالة وذلك في قوله تعالى: "لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون". ويعني ذلك انه امر مقطوع فيه. ومنه ايضا سمي القاتل مجرما لانه بهذا الفعل قطع صلته مع المجتمع. ومن هنا نستنتج ان المجرمين هم من صلتهم مع الله مقطوعه وهم من نسميهم اليوم بالملحدين. اي انهم لا يؤمنون بوجود الله ولا تربطهم معه اي صله. واهم ايه قيلت فيهم هي الايه رقم 78 78 من سوره القصص قال تعالى: "قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون". ركزوا معي جيدا احبتي. فبتعبير الله عز وجل المجرمين هم خارج دائره الحساب نهائيا. وهذا يؤكد انهم لا يؤمنون لا بخالق الكون ولا بيوم الحساب. قال تعالى: "ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالو الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون". وقال تعالى: "هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون". "يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام". "يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا". "وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد". "ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا". "إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون".

وبعد كل هذه الايات التي تبين لنا ان المجرمين هم الذين لا يؤمنون بيوم الحساب وبالتالي هم لا يؤمنون بوجود الله اصلا وهم من نسميهم اليوم بالملحدين. وهنا يتوجب علينا الوقوف عند سوره قد اسيء فهمها بشكل خطير. قال تعالى: "أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ". ففي التفاسير القديمة لهذه الايات قالوا بان المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون هم المتكاسلين عن اداء الصلوات الخمس في وقتها من المسلمين المؤمنين اتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام. وهذا غير ممكن ولا يمكن ان يكون صحيحا وذلك لان الله يخاطب في المكذبين بيوم الدين من قلنا عنهم بالملحدين. فمن غير المعقول ان يعاقب الله شخصا مسلما ومؤمنا به وبما جاء به رسوله محمد مثل شخص ملحد لمجرد تكاسله عن صلاه الظهر او العصر. وقد قالها الله صراحه: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون". اي ان الله عز وجل لن يضع المسلمين في نفس خانه المجرمين. وهذه الايات تتحدث عن المكذبين بيوم الدين من قلنا عنهم بالمجرمين. وهنا علينا التفريق اولا بين المصلين ومقيمين الصلاه. ركزوا معي جيدا احبتي. فالمصلين ليسوا بالضروره مقيمين للصلاه لكن مقيمين الصلاه هم بالضروره مصلين. وقد ذكر في التنزيل الحكيم كل من فعل صلى وفعل اقام الصلاه وصلى من الوصل. قال تعالى: "فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى". صدق من التصديق ويقابلها كذب وصلى يقابلها تولى. اي ان الله لا يتحدث عن الصلوات الخمس. قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا". ان كانت الصلاة بالضرورة هي ركوعا وسجود فكيف لله ان يصلي على النبي؟ والمقصود من الايه ان الله على صله وتواصل مع النبي. لذا طلب منا نحن المؤمنون به ان نتواصل معه عندما كان على قيد حياه. بل حتى نحن المؤمنين اتباع النبي محمد يصلي علينا الله جل في علاه. قال تعالى: "هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا". فليس كل لفظه صلاه ذكرت في التنزيل الحكيم تعني بالضروره الصلوات الخمس. قال تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى". والفاء هنا هي فاء السببيه. فبسبب ذكر الله صلى اي بسبب بذكر الله تامت الصلاه. وبالتالي فاي شخص يؤمن بوجود الله من اي مله كان بمجرد ان يذكر الله حبا او من باب التضرع والدعاء فهو على صله مع الله وبذلك هو من المسلمين وله حساب مع الله حتى وان كان كافرا بما انزل على محمد او كان مشركا. فسيحاسبه الله على ذلك على عكس المجرمين الذين سيدخلهم الله الى جهنم دون حساب وهم الذين صلتهم مع الله مقطوعه لانهم لا يؤمنون بوجود الله ولا يؤمنون بوجود يوم الحساب. وبالتالي لا يذكرون الله لا خوفا ولا تضرعا وحبا اي لا يملكون اي صله مع الله.

اما الصلاة الشعائرية التي تاخذ شكلا ما والمتعارف عليها بمجموع الصلوات الخمس فقد ذكرت في التنزيل الحكيم باقامه الصلاه. قال تعالى: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". وقال ايضا: "وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ". فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب. وايضا هي الصلاة التي يجب ان نتوضا قبل ان نقوم لنؤديها. قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ". الى غايه اخر الايه. وهذا النوع من الصلاة يختلف من مله الى اخرى على عكس صلاه الصله فهي واحده عند كل من يؤمن بوجود خالق لهذا الكون من كل اهل الارض باختلاف لغاتهم واماكنهم وحتى زمانهم. وهي من قلنا عنها بانها الذكر والدعاء. ولتتضح لنا الرؤيه اكثر حول مساله التفريق بين الصلاتين ناخذ قصه الوليد ابن المغيره الذي زامن بعثه النبي محمد عليه الصلاه والسلام. فكلنا نعرف عداءه الكبير للنبي ولما جاء به من عند الله وقد مات وهو غير مؤمن لا بالله ولا برسوله حتى ان الله قال فيه في سوره المدثر بعد بسم الله الرحمن الرحيم: "ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَن زِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ". وقال تعالى في الجانب الاخر من نفس السوره: "كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ". ركزوا معي جيدا احبتي. بما ان الوليد بن المغيره مات وهو غير مؤمن لا بالله ولا برسوله وقد توعده الله بسقر اذا هو من المجرمين الذين توعدهم الله ايضا بسقر. وبالتالي عندما قالوا لم نك من المصلين فهم لا يقصدون انهم لم يكونوا مقيمين للصلاه الحركيه بل لم تكن لهم صله الايمان بالله. خصوصا ان الوليد ابن المغيره مات قبل ان تفرض الصلاه الحركيه. فهو مات في 620 ميلادي اي بعد بعثه النبي محمد عليه الصلاه والسلام بعشر سنوات بينما الصلاه فرضت بعد البعثه بحوالي 13 سنه. بالله عليكم اليس الله من قال ان الله يامر بالعدل؟ فكيف له ان يكون غير عادل ويحشر شخصا مسلما مؤمنا يفعل الخير لوجه الله مع شخص مات وهو ملحد بالله واياته لمجرد انه تكاسل على تاديه الصلاه الحركيه.

وبعد هذا الاستنتاج الذي توصلنا اليه في التفريق بين الصلاه الحركيه وصله الايمان بالله وبالعوده الى الاسئله التي طرحناها اول هذه الحلقه حول الاحاديث التي تناولناها في المقدمه نجد ان الصلاه الحركيه المعروفه بمجموع الصلوات الخمس ليست عماد الدين وتاركها ليس بكافر كما يزعم المشايخ اليوم وذلك لانها ليست من اركان الدين وكما نعلم فان الدين عند الله الاسلام وقد وضحنا سابقا ان الاسلام هو التسليم بوجود الله واليوم الاخر وعمل الصالحات. اما الصلاه الحركيه فهي من شعائر الايمان بمحمد وما جاء به عليه الصلاه والسلام والقيام بها يعد زياده في الايمان والاجر مثلها مثل الصيام والزكاه. لذلك قال تعالى في الايه التي ذكرناها سابقا: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم". وسنتناول ذلك في حلقه اخرى سنفصل فيها باذن الله كل من اركان الايمان واركان الاسلام وما الفرق بينهما وايضا سنتناول الفرق بين العبادات والشعائر. لذا ساطلب منك عزيزي المشاهد الاشتراك في القناه وتفعيل خاصيه الجرس لتصلك باقي الحلقات باذن الله. كان معكم سعيود الحكيم من الجزائر في اعداد هذه الحلقه. دمتم في امان الله وحفظه. الى اللقاء.