Transcription
انا عارف إن أنت قبل الفيديو ده ممكن تكون اتفرجت على فيديوهات كتيرة جداً بتتكلم عن إزاي تتغير، ويمكن محاولات لا حصر لها من التغيير كل مرة باءت بالفشل. سواء رغبتك في التغيير كانت أن تكتسب حاجة جديدة، أو تبطل حاجة أنت مش عايزها. في كل مرة أنت بتحاول، بتلاقي نفسك بتفشل، وكل مرة تسأل نفسك: هو ليه ده بيحصل؟ ليه ما بعرفش أتغير رغم إن أنا عرفت إزاي؟ عرفت إيه اللي يخليني ممكن أتغير؟
في الفيديو ده هكلمك عن 10 حاجات ممكن تكون بتسبب المشكلة دي، والحاجات دي لما تفهمها بإذن الله هتعرف تتغير، وهتلاقي إن عندك دافعية أعلى للتغيير، وكمان استمرار في التغيير ده، مش مجرد تغيير مؤقت بعد كده ينهار.
رقم واحد: عدم فهم إيه هو التغيير أصلاً. دايماً الناس متخيلة التغيير، سواء التغيير ده إيجابي أو سلبي. إيجابي بمعنى إن أنت عايز تكتسب حاجة، أو سلبي إن أنت عايز تبطل حاجة. متخيلة إن هو عملية رياضية: 1 + 1 = 2. هعمل واحد واثنين وثلاثة هيوصلني لأربعة. فمع تكرار المحاولة إنك تعمل الحاجات دي وما تلاقيش النتيجة دي، تبدأ تحس باليأس وتبطل محاولات التغيير.
ممكن تتفرج على فيديو وتحس إن أنت متحفز جداً، وتبدأ فعلياً تحاول تتغير، ومع ذلك تلاقي نفسك يومين ثلاثة فقدت الهمة والعزم ثاني. وأكثر حاجة بتساهم في ده هي عقلية الكل أو لا شيء. أكثر حاجة ممكن تدمر إنتاجية إنسان، أو تدمر نفسية إنسان، التفكير بعقلية الكمالية دي. إما إن أنا أعمل تغيير كلي جذري كامل، أو ما أعملش أي حاجة. فبالتالي بتلاقي نفسك مع الوقت كل ما بتعمل حاجة مش حاسس بآثارها، أو مش تلاقي النتيجة اللي أنت متخيلها، تبدأ توقف وخلاص مالوش لازمة.
أهم حاجة تفهمها في النقطة دي إن التغيير هي عملية مستمرة طول حياتك. ما فيش يوم هتوصل له هتلاقي إن خلاص أنا وصلت كده للتغيير اللي أنا عايزه. التغيير هي عملية يومية مستمرة من محاولات تحسين وإصلاح النفس بمراعاة طبيعة النفس في الوقت الحالي. فهمك للحياة دي يخليك عارف إن كل اللي أنت بتعمله ده هو مش محاولات فاشلة، وإن أنت لازم تفضل تحاول وتستمر. ما فيش يوم هتوصل فيه وتحس إن أنا خلاص كده نتيجة التغيير حصلت. ولازم وأنت بتعمل ده تتخلص تماماً من عقلية الكل أو لا شيء، إن أنا يا إما أعمل تغيير جذري كامل يا إما مش هعمل أي حاجة.
رقم اثنين: وهي مرتبطة برقم واحد، وإن أنا هغير كل حاجة مرة واحدة. أغلب الناس بيبقى في مرحلة ما بيجيله زي كده صحوة روحية، أو شعور إن أنا يا إما أنا مش عايش "up to my values" بالقيم بتاعتي أو اللي أنا متصوره أو بشكل الحياة اللي أنا شايفه، يا إما إن أنا حاسس إن أنا عايز أتغير بأياً كان السبب. فاللي بيحصل في الوقت ده إن الإنسان بيرجع يراجع نفسه، يلاقي إن في مساحات كتيرة جداً من حياته بايظة أو محتاجة تغيير، سواء التغيير ده كان حاجة أنت عايز تعملها أو حاجة عايز تتخلص منها. فتبدأ بدافع التحفيز مرة واحدة عايز تعمل كل حاجة. خلاص أنا النهارده هعلي إنتاجيتي وهتخلص من العادات السلبية اللي أنا مش حاببها. وتلاقي نفسك مش هقول لك توصل لحد آخر اليوم، في نص اليوم ممكن تنهار. وده بسبب عدم فهم طبيعة النفس البشرية.
عشان كده أكبر مثال وأحسن مثال بالنسبة لي هو مثال النبي صلى الله عليه وسلم وتعامله مع الصحابة، وتعامل الوحي لما نزل في طبيعة التغير اللي كان مطلوب من الصحابة. الناس دايماً لما بتفتكر الصحابة بتتخيل التحول الجذري إن الناس دي اللي فتحوا الأمم وما إلى ذلك، لكن ما بيرجعش في باله أبداً إزاي التحول ده حصل؟ إزاي إن هو اتنقل من المرحلة أقصى الشمال لأقصى اليمين؟ ده ما حصلش في يوم وليلة، وما حصلش في حاجة واحدة. حصل بمجموعة عوامل وتدريجياً تماماً.
عشان كده في حديث عجيب جداً السيدة عائشة بتقول: "لو أن أول ما نزل من القرآن لا تشربوا الخمر لقال الناس - اللي هم الصحابة - والله لنشربها. ولو كان أول ما نزل لا تقربوا الزنا لقال الناس والله لنزنين". الناس دول اللي هم الصحابة، اللي هم فعلياً أطهر ناس وأحسن ناس. ليه؟ لأن طبيعة التغيير بتيجي كده. بتيجي بإن الإنسان سنة بسنة بيبدأ يتخلص من الحاجات اللي متأصلة فيه بقالها سنين، ويبدأ سنة بسنة يزود الحاجات الكويسة لحد ما يوصل لأحسن نسخة إنسانية. لكن فكرة إن أنا عايز أتنقل من حاجة أنا مش حاببها لأحسن حاجة أنا حاببها، ده مستحيل يحصل. ده مخالف لطبيعة النفس الإنسانية.
فلما تحس بدافع للتغيير، لازم تاخد بالك كويس جداً إن التغيير ده هيكون محتاج تدريج. لازم تبدأ تتخلص تدريجياً من الحاجات اللي أنت مش حاببها، وده الأول. لما تخلص من العادات دي بالتوازي، تبدأ بعد شوية تزود سنة بسنة الحاجات الكويسة. مع الوقت بتبدأ تتلاقى الحاجات دي بتقل والحاجات الكويسة بتزيد لحد ما توصل فعلياً لنسخة كويسة منك.
رقم ثلاثة: عدم الرغبة في التغيير. "أنا كويس كده، هو اللي اتغير عمل إيه يعني؟ هعمل إيه؟ هغير الدنيا يعني؟" ودائماً الإنسان هو عبارة عن مكنة تبرير عايشة. فكرة إن أنا أبرر الحاجات اللي أنا بعملها الغلط إنها ظروف، الوضع وما إلى ذلك. هو مين قال لك إن أنت مطلوب منك إما إن أنت توصل إن الوضع ده تحسن كلياً، إن أنت تحسن حياتك كلياً، أو إن أنت تفضل زي ما أنت ما بتحاولش تغير نفسك بأي شكل أنت متخيل بسبب بعض الصعوبات اللي أنت عانيتها؟ وأنا متعاطف جداً مع الصعوبات دي، ولكن بسبب الصعوبات دي إن ده مبرر إن خلاص أنا مش هعمل حاجة. وبتبدأ تحس ببعض الراحة إن فعلياً أنا كده كويس. إيه يعني اللي هعمله؟ يعني إيه اللي هكسبه؟ إيه اللي هستفيد؟
لكن أنت عارف من جواك إن طول ما أنت ما بتعملش في الحياة اللي أنت حاسس إن هو مطلوب منك، إن هو دورك في الحياة، طول ما أنت حاسس بقدر من الحزن. عشان كده في السايكولوجي بيقولوا إن الإنسان محتاج يحس بشعور بالتوازي عشان يفضل مكمل بحالة نفسية كويسة. رقم واحد: "Mastery" أو الإنجاز، إن أنت تحس إن أنت بتنجز حاجة أو متمكن من حاجة، حتى لو مش متمكن كلياً. مجرد إنك تحس إن أنت بتعمل حاجة ماشي ناحية أهدافك، ماشي ناحية قيمك، بتعمل حاجة في الحياة. رقم اثنين: "Pleasure" أو المتعة، إن في قدر من المتعة بالتوازي برضه.
فالإنسان اللي بيقول أنا مش حابب أتغير، أو أنا راضي بحياتي كده، وراضي بإن أنا مش عايز أعمل حاجة، أو مش عايز أوصل لحاجة، هو في الواقع من جوه تعيس وبيحاول يخبي التعاسة دي بالقناع اللي لابسه إن أنا خلاص مش فارق معايا. لكن لما تشيل القناع ده وتحاول بينك وبين نفسك تشوف هو فعلياً أنا مش فارق معايا؟ يعني أنا راضي بالوضع اللي أنا فيه؟ يعني أنا حابب أكون كده؟ طب أنا حاسس بشعور كويس فعلاً بالراحة اللي أنا فيها دي؟ واعرف إن الراحة الحقيقية في مشقة الجسم بالإنجاز.
عشان كده ابن القيم بيقول كلمة عبقرية: "وقد أجمع العقلاء أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من أراد الراحة ترك الراحة". الإنسان مش هيوصل للراحة غير بترك الراحة، غير بإن الجسد يتعب، بإن هو يحس إن هو بيعمل حاجة، بإن هو بينجز، بإن هو بيوصل لأهداف معينة، حتى لو مش أهداف كبيرة، حتى لو حاجة بسيطة. بس مجرد شعوري بالرضا عن نفسي إن أنا بحاول حتى لو ما وصلتش للنتيجة اللي أنا عايزها، ده اللي فعلاً بيجيب النعيم وده اللي بيجيب الراحة في الدنيا.
رقم أربعة: انتظار الدافع، الشعور بـ "Motivation" أو التحفيز. مستني اللحظة دي. "أنا النهارده مزاجي مش جايبني قوي". فالشخص المزاجي ده هو بيعتمد بشكل كبير جداً على إن أنا في المود، ويقول لك أنا بنجز أكتر في المود، ولما ما أكونش في المود ما بنجز قوي. اللي بيحصل إيه؟ كل ما أنت بتتأخر عن بدء الحاجات، كل ما أنت بتراكم عليك حاجات، كل ما مزاجك بيكون أقل، فبتكون فرصتك أصلاً للشعور بالدافع والحافز أقل.
مش كده؟ في السايكولوجي بيقولوا: "Do better in order to feel better"، مش العكس. عشان تحس بشعور جيد، عشان تحس بدافعية للفعل، لازم تبدأ بالفعل وأنت مش حاسس أصلاً إن في مشاعر ناحية الفعل ده، إن أنا متحفز. لما بتبدأ تغالب نفسك مرة واثنين وثلاثة، أنت مش عايز تعمل حاجة، وتغصب نفسك عليها. مرة ثانية نفسك تغلبك، مرة ثالثة تحاول. لما تبدأ تغصب نفسك على الفعل رغم عدم دافعيته قوي وعدم شعورك قوي إن أنت عايز تنجز، بتبدأ تعلي عندك مشاعر الدافعية والرغبة.
فكرة الناس اللي أنت بتشوفها مثلاً عندها إنتاجية عالية ودايماً متحفز، وتلاقيه رايح من شغل لشغل وبيعمل الكلام ده، ده ما بيجيش إن هو الشخص اتولد كده. الشخص ده كان في الأول بيبدأ يقاوم نفسه كتير جداً لحد ما يوصل لمرحلة إن هو بيعمل الحاجة دي، إن هو قادر يغلب نفسه ويروح فعلاً ناحية الحاجة اللي هو عايزها. فما تنتظر الدافع، ما تنتظرش الـ "Motivation". ابدأ حتى لو بداية قليلة، حتى لو مش هتنتج نفس الإنتاج، ممكن تنتج نص اللي أنت هتنتجه. بس أكبر استفادة من ده إن أنت غلبت نفسك، وغلبت شعورك ورغبتك في الراحة، وقمت عملت حاجة حتى لو مش أحسن حاجة. ولازم تقدر ده لنفسك، تحس نفسك إن أنا عملت ده عشان تقدر تستمر عليه بعد كده.
رقم خمسة: إنك بتحط دايماً أهداف أكبر من طاقتك وقدرتك. فكل مرة بتفشل في إن أنت توصل لهذه الأهداف، بيزود من رصيد العجز عندك. مش كده؟ في السايكولوجي حاجة اسمها "Learned Helplessness" أو العجز المكتسب. العجز المكتسب هو العجز اللي بيجي لما الإنسان يحاول يغير واقع معين وكل مرة يفشل. حاولت مرة واثنين وثلاثة إن أنا أغير الواقع ده وما قدرتش أغير، فبالتالي بيجي لي حالة من العجز لدرجة إن أنا لو الواقع ده بقى سهل إن هو يتغير، يعني مجرد بس ما هدوس على الزرار الواقع هيتغير، مش هعمل كده من كتر الشعور بالعجز.
فكل ما أنت بتزود على نفسك، وده عند الناس الكماليين أو الـ "Perfectionists" بيبقى عالي قوي، إن أنا عايز أعمل حاجات كتيرة جداً، عايز أخلص ده وده وده، وبيحط لنفسه أهداف لا يمكن إن هو يحققها. فبالتالي مع الوقت كل ما بيزيد رصيد العجز ده، كل ما بتقل دافعيته وإن هو يعمل حاجة. هعمل ليه ما أنا كده كده بحط نفسي خطة ما بعرفش ألتزم بيها؟ مش يمكن أنت بتشيل وزن أكبر من وزنك؟ مش يمكن أنت داخل على الجيم عايز تشيل 100 كيلو وأنت مش عارف أصلاً؟ مش كده؟
مهم جداً التبصر بقدراتك الحقيقية. أنا فعلياً على أرض الواقع طاقتي قد إيه؟ فكرة أنا عايز أذاكر ثمان ساعات في اليوم، أنت ما بتذاكرش الساعة ونص. فما تجيش تقول لي إن أنا هذاكر ثمان ساعات. ابدأ إن أنت بس حافظ على الساعة ونص دي فترة، وبعد كده خليهم ساعتين ونص، بعد كده خليهم خمس ساعات. أنا عايز أشتغل في شركة معينة وأنت لسه أصلاً ما بدأت الكارير. فآه الطموحات العالية كويسة، لكن الطموحات دي تبقى بعيدة خالص مش قدامك طول الوقت. اللي قدامك هو مقدار جهدي، طاقتي الحقيقية قد إيه؟ قدرتي الحقيقية أنا ما أضحكش على نفسي. اللي أنا أقدر أعمله دلوقتي هقدر أعمله. لقيت نفسي إن أنا خلاص جبت آخري وحاولت أزق شوية، خلاص مش قادر. آه، أقف هنا. خلاص دي طاقتي دلوقتي. ثاني يوم هزق أكتر. كل شوية هزق أكتر لحد ما أوصل للي أنا عايزه، لكن مش هتيجي مرة واحدة إن أنا كنت بذاكر ساعة ونص أو بشتغل ساعة ونص أشتغل ثمان ساعات بنفس القدر من التركيز.
رقم ستة: عدم تقبل بذل الضريبة والمجاهدة والصبر. أغلب الناس بالنسبة لهم التغيير هو محاولات لو باءت بالفشل فخلاص. التغيير زي ما قلنا هو عملية مستمرة وعملية صعبة جداً وشاقة جداً إن الإنسان يغير حاجة في نفسه، سواء سلوك معين أو حاجة معينة نفسه يعملها، يغصب نفسه على حاجة. دي عملية صعبة. النفس بتميل للدعة والراحة. "أنا عايز أريح، سيبني".
عشان كده بيعجبني جداً كلمة أحد السلف لما بيقول: "جاهدت قيام الليل 20 سنة". 20 سنة أنا بحاول أغصب نفسي وأنا مش حابب. أنا مرة أنجح ومرة أفشل. 20 سنة بيحاول يصلح جزء من حياته، مش كل حياته. "ثم استمتعت به 20". هنا بقى بعد فترة من المقاومة المستمرة اللي بمصطلح السيكولوجي بنسميها "Friction"، إن في مقاومة، في رغبة في الراحة. أنا مش عايز أعمل الحاجة دي. النفس بتميل أكتر للراحة دي. فكل ما أنت بتبذل مجهود في محاولة كسر الراحة دي حتى لو بدرجة بسيطة، كل ما بتزيد رصيدك وقدرتك على إن أنت تكسرها في المستقبل وإن أنت تكمل وتزيد أكتر.
عشان كده لازم تعرف إن ما فيش أي عملية من عمليات التغيير مهما كان إلا وهي عملية صعبة. الميزة إن المخ بتاعنا هو مخ مرن، حاجة اسمها "Neuroplasticity" بمصطلح علم الأعصاب، إن مخك قابل للنمو. الحاجات اللي أنت السلوكيات اللي بقالك سنين بتعملها، مخك قابل لإعادة التشكل إن هو يتخلص من هذه السلوكيات، ومخك قابل في أياً كان مستواك أو عمرك أو أياً كان، أنت قادر على اكتساب سلوكيات جديدة. لكن كل ما بتكبر أكتر كل ما بتبقى العملية دي أصعب شوية.
عشان كده لازم تفكر نفسك بأهمية الصبر. الصبر على التغيير والصبر على نتائج التغيير أحسن بكتير جداً من الصبر على نتائج الراحة، على نتائج إن أنا ما بعملش حاجة. تلاقي نفسك بعد كده حاسس بالخذلان إن أنا خذلت نفسي، وشعور باليأس إن أنا ما وصلتش لحاجة. فكل ما تميل للراحة وإنك تسيب الحاجة اللي أنت عايز تعملها، كل ما تفكر نفسك إن الصبر ده هو مفتاح التغيير، وإن المجاهدة المستمرة هي اللي هتوصلك لفعل الحاجة اللي أنت عايزها.
رقم سبعة: تصور النتائج. دايماً تصور اليوم اللي هوصل فيه للحلم المثالي، اللي هعمل فيه الحاجة اللي أنا نفسي فيها، اللي وصلت فيها للشركة اللي أنا عايزها، أو جبت فيها تارجت معين، أو جبت فيها درجة معينة. وأتصور نفسي وأنا الدكتورة فلانة ومش عارف إيه، أو الدكتور فلان، أو مهندس فلان، أو أياً كان. التصور ده وإن كان ممكن يحفزك لحظياً، لكن الدراسات النفسية اللي اتعملت لقت إن هو ليه تأثير عكسي ده تماماً.
اثنين من أساتذة علم النفس عملوا دراسة على مجموعة من الناس. قسموا الناس لمجموعتين. المجموعة الأولى خلوهم يتصوروا وصولهم لهدف معين، ويقعدوا زي ما يقولوا كده "fantasize" أو بيتخيلوا وصولهم لهذا الهدف، ويقعدوا يعيشوا في هذه الحالة شوية. المجموعة الثانية طلبوا منهم إن هم يفكروا في العقبات والتحديات المطلوبة منهم في خلال الطريق. إيه اللي مطلوب مني لو أفكر أنا مثلاً هوصل لشركة معينة أو هوصل لدخل معين؟ إيه اللي أنا هواجهه في خلال الطريق ده؟ إيه الحاجات الصعبة وإيه الحاجات اللي مطلوبة مني؟ إنك تتخيل الطريق وتفاصيل الحاجات اللي هتقابلك.
لقوا إن الناس اللي كانوا بيتصوروا نتائج وبيتصوروا لحظة توصلهم، لقوا إن الناس دي أقل إنتاجية بكتير من الناس اللي كانت بتصور الطريق والعقبات. لأن تصورك للنتائج بيخدع المخ إن كأنك وصلت ليها، فكأنك خلاص مش محتاج تبذل مجهود وتحس إن الدافعية بتاعتك قلت. عشان كده وأنت بتتصور دايماً ما تبقاش تتصور النجاح. ممكن ده تتصوره في الأول بس يساعدك شوية على البداية، لكن تصور دايماً إيه اللي أنا محتاجه عشان أوصل لكده؟ إيه الحاجات اللي أنا هقابلها؟ إيه الطريق اللي همشي فيه؟ كل الحاجات دي بتساعدك إن أنت تستمر مش مجرد إن أنت تبدأ.
رقم ثمانية: ودي من الحاجات الغريبة جداً اللي أنت ممكن تسمعها، النوم. لا، مش إن أنت يعني بتنام كتير، إن أنت ممكن تكون بتنام قليل أو بتيجي على نومك. من أكثر الحاجات اللي بتفرق في قدرة الإنسان على اتخاذ القرارات وقوة الإرادة والتركيز، رقم واحد في كل حاجة من الدراسات اللي اتعملت، النوم. إنك تنام كويس. ثمان ساعات ده المتوسط بتاع أغلب الناس. ست ساعات وسبع ساعات حتى ممكن يكون أحياناً قليل. نسبة الناس اللي ممكن تنام ست ساعات وتصحى كويسة ممكن ما تخطاش 2% من العالم. فكرة "لا أنا كويس ومش عارف إيه"، لا أنت مش كويس. أنت محتاج تنام. بس مش برضه في المقابل النوم الكتير بيعمل برضه نفس النتيجة. اللي بينام 10 ساعات و 11 ساعة أو تسع ساعات ما أعرفش برضه ده كتير جداً. فثمان ساعات، تسع ساعات لو أنت بقى ليك متطلبات خاصة بحد أقصى. لكن ثمان ساعات ده المتوسط. النوم الكويس هو بوصلة الإنتاجية وبوصلة التركيز وبوصلة قدرتك على المواصلة.
رقم تسعة: عدم التوازن بين نظام الدافع ونظام الهدوء. احنا ربنا خلقنا وعندنا نظام "already" متركب فينا اسمه "Drive" أو الدافع، إن أنت عندك دافع إنك تروح تشتغل وتجيب حاجة وتتحرك وما إلى ذلك. النظام ده أحياناً وبسبب الواقع اللي احنا عايشين فيه وبسبب متطلبات الحياة بيحصل له حالة من الطغيان، إن أنت طول الوقت حاسس إن أنت "Drive, drive, drive"، يعني عايز أعمل وعايز أعمل وعايز أعمل، وإنتاجية وإنتاجية وإنتاجية. وفي المقابل بقى تيجي تهدى، المفروض إن أنت تهدى شوية عشان تستعيد أو تشحن النظام ده. لا، لما تيجي تهدى بتلاقي في نظام تاني اشتغل، "Threat, danger"، إن حاسس بقلق. طب اللي أنا عملته ده هيجيب نتيجة ولا لا؟ طب الناس هتقول عني إيه؟ طب شكلي قدام الناس؟ طب أنا هوصل فعلاً لدولة مش هوصل؟ طب دخلي؟ طب كذا؟ طب كذا؟ طب كذا؟
عدم التوازن ده بيخلي الإنسان في حالة طول الوقت يا إما أنت في دافعية يا إما أنت في خطر. فلازم تكسر ده بنظام الهدوء. إنك تحاول على قد ما تقدر تخلي فيه وقت لنفسك ولو نص ساعة في اليوم بتحاول تهدى فيها. تحاول إن أنت ما تفكرش في الحاجات اللي قلقاك. تحاول إن أنت على قد ما تقدر تكون متعاطف مع نفسك ومع الظروف اللي احنا فيها. تحاول إن أنت تشوف الألم اللي أنت بتعيشه ومحاولاتك اللي أنت تطور من نفسك. تحاول إن أنت تشوف ده. ده بيكسر حدتك على نفسك وقسوتك على نفسك ويساعدك على إن أنت تستمر.
ما فيش إنسان مهما كان هيقدر يستمر بإن هو يقعد يكربج نفسه: "واعمل واعمل ولازم تعمل وما قعدتش أعمل فيك". ليك طاقة. لو أنت فضلت تعمل كده في نفسك هتيجي في فترة خلاص أنا مش قادر أكمل، خلاص هتفقد نفسك. ففي طريقك كنت عايز توصل لإنجازات وعايز تعمل حاجة، أوعى تفقد نفسك. أوعى تفقد علاقتك بنفسك اللي هي أهم علاقة في الحياة. إن علاقتك بنفسك تكون كويسة. إنك تكون قادر تشوف نفسك فعلاً وتشوف الألم اللي أنت بتتعرض له، وتقدر تتعاطف مع نفسك وترحم نفسك وتشجع نفسك على الاستمرار. ده أهم حاجة تعملها.
رقم عشرة: عدم مراعاة طبيعة احتياجاتك النفسية. احتياجك للصحبة، احتياجك إنك تقعد مع أهلك شوية، إن أنت تقعد مع نفسك شوية، احتياجك للتعبد والروحانيات والاستعانة بالله. ده من أعظم الحاجات اللي بتساعدك على الاستمرار. زي ما قلنا الناس، في ناس مشغولة لدرجة كبيرة جداً، بس كل الناس دلوقتي ممكن يبقى عندها مساحة من نص ساعة أو ساعة في اليوم إن هو يعمل كده. إن هو يقعد مع نفسه شوية، إن هو يستعين بالله. زي ما النبي صلى الله عليه وسلم بيقول دايماً: "استعن بالله ولا تعجز".
مهما حصل ومهما غلطت ومهما كررت الأمور، دايماً استعن بالله وكمل. أنت ما عندكش فرصة في الحياة غير إن أنت تفضل تكمل في إصلاح نفسك. دي عملية مستمرة من أول ما أنت وعيت على الدنيا لحد ما أنت هتموت. ففي النهاية طول ما أنت عايش في الدنيا طول ما أنت بتحاول تصلح نفسك، وطول ما نفسك هتغلبك شوية وأنت تغلبها شوية. والإنسان المثالي مش الإنسان الكامل اللي ما بيغلطش. الإنسان المثالي هو الإنسان اللي بيحاول على قد ما يقدر يدفع السوء بقدر المستطاع، ويحصل قدر المستطاع من الخير. كل ما يزيد ده كل ما يزيد تحصيلك للخير ويقل شوية تحصيلك للشر ودفع الشر ده، كل ما بتوصل للنسخة المثالية اللي ربنا طالبها منك. مش الكمال المطلق، مش إن أنت ما تغلطش، مش إن أنت توصل لأحسن حاجة. هو ده اللي مطلوب منك.
فدايماً استعن بالله ولا تعجز. لا تعجز من محاولات التغيير. لا تعجز من إن أنت تكمل بعد ما تقع. لا تعجز من إن أنت مهما حصل ما توقفش. دايماً فكر نفسك إن دي عملية مستمرة صعبة، ومش هتوصل لأفضل نسخة منك غير بعد سنين من المحاولات. إن أنت كل يوم بتحاول تصلح جزء، وتاني يوم بتحاول تصلح نفس الجزء، وبعد كده بعد ما تخلصه شوية تنقل على الجزء اللي بعده وهكذا. عملية مستمرة ومحتاجة صبر، لكن نتايجها إن أنت تعيش حالة من السعادة، إن أنت تبقى عايش فعلياً حاسس إن ليك قيمة، إن أنت بتعمل حاجة كويسة، إن أنت فعلاً بتستمر في نفسك وتستثمر في علاقتك في نفسك وفي أهم حاجة في حياتك.
في النهاية لو عجبك الفيديو اعمل لايك، اعمل شير لأصحابك عشان يستفيدوا. لو أنت على اليوتيوب اعمل سبسكرايب، واكتب لنا في الكومنتات إيه المواضيع اللي أنت حابب نتكلم فيها. أشوفكم على خير دايماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.