Transcription
اللي حضرتك شايفه ده يبقى اللو عمر سليمان مدير المخابرات العامه المصريه وقت ما اخد جثمان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بنفسه ونقله بطياره هليكوبتر لمدينه رام الله في فلسطين علشان يدفن.
لو بعدنا شويه بعدسه الكاميرا بقى وبصينا على الجنازه من بعيد هتلاقي ان المكان اللي نزلت فيه الطيارات الهليكوبتر المصريه ما كانش يصلح باي حال من الاحوال لاستقبال مدير المخابرات المصريه ولا حتى لاستقبال الجثمان. وده بكل بساطه لان بسبب تكدس البشر اللي فيه وعدم وجود حواجز بشريه لتامين الهليكوبتر والناس اللي جواها فالمكان ما ينفعش لا لتامين مدير المخابرات ولا ينفع للحفاظ على حرمه جثمان ياسر عرفات.
الجثمان ممكن يقع من شده التزاحم وساعتها هتبقى اهانه لجثمان ياسر عرفات نفسه. وده اللي حذر منه اللي هو عمر سليمان قبل ما ينزل من الهليكوبتر. قال لهم الجثمان ما ينفعش يقع على الارض. لكن طبعا الفلسطينيين اللي كانوا مستنيين وصول الجثمان بمجرد ما الطياره نزلت قدامهم ما حدش قدر يمنعهم من اختراق الحواجز الامنيه. لدرجه ان رجال الامن الفلسطينيين نفسهم بمجرد ما شافوا جثمان ياسر عرفات نسيوا اجراءات التامين وبداوا يعيطوا زيهم زي المدنيين من الشعب الفلسطيني بالظبط. باختصار تقدر تقول انها كانت جنازه شعبيه بدون اي ضوابط او اجراءات امنيه.
في الكواليس بقى هناك في الغرف المغلقه بين مصر واسرائيل كانت في خناقه دايره على المكان اللي هيتدفن فيه ياسر عرفات. وده بكل بساطه لان ياسر عرفات كان موصي انه يتدفن في القدس جنب المسجد الاقصى. في حين ان اسرائيل قالت لك ما فيش الكلام ده. ولو عايزينه يدفن في فلسطين يبقى هيتدفن بعيد هناك في قطاع غزه. يدخل القطاع من معبر رفح والمسؤولين المصريين اللي هيدخلوا معاه بعربياتهم من نفس الممر يدفنوه ويقروا له الفاتحه وياخدوا بعضهم ويمشوا.
وهنا تجي الاسئله المهمه. يا ترى ياسر عرفات ادفن فين؟ في قطاع غزه ولا في القدس جنب المسجد الاقصى؟ وليه اسرائيل كانت رافضه انه يتدفن في القدس اصلا؟ واشمعنى مدير المخابرات المصريه بنفسه هو اللي جاب جثمانه على طيار هليكوبتر علشان يدفنه في فلسطين؟ والسؤال الاهم من كل اللي فات هو ياسر عرفات مات موته طبيعيه ولا مات مسموم؟ هل اسرائيل هي اللي قتلته؟ خصوصا وان اسرائيل حصرته وضربت عليه نار في قلب مكتبه قبل ما يسافر للعلاج في فرنسا. ده غير انه بعد ما مات في فرنسا المستشفى الفرنسي اللي عالجته اتخلصت من عينات الدم بتاعته رغم ان القانون الجنائي الفرنسي بيجبرها تحتفظ بيها لمده 10 سنين كامله. فايه اللي اسرائيل عملته في ياسر عرفات بالضبط قبل ما يسافر يتعالج في فرنسا؟ وليه فرنسا اتخلصت من عينات الدم اللي كانت ممكن تثبت تعرضه للتسمم؟
اقول لك الله ينور عليك. هي دي الاسئله المهمه. تعال بقى نجاوب عليها.
الحكايه بدات يوم 27 اغسطس سنه 2001. واحد لما اسرائيل اغتالت ابو علي مصطفى. ابو علي مصطفى ده كان امين عام الجبهه الشعبيه في فلسطين. خير يا جماعه قتلتوه ليه؟ قال لك لانه كان بيشجع النضال المسلح ضد اسرائيل. ده غير انه لاعب دور كبير في الانتفاضه الفلسطينيه. فبعتوا طياره اباتشي قسفت مكتبه بالصواريخ. وهنا المشكله اللي اسرائيل كانت فاكره انها انتهت اتضح انها لسه بتبدا.
لان بعدها وتحديدا يوم 17 اكتوبر من نفس السنه سنه 2001 يعني بعدها بشهرين تقريبا ثلاث شباب فلسطينيين شالوا شنطهم على ظهرهم وسلحوا نفسهم بمسدسات مزوده بكاتم للصوت وطلعوا على فندق حياه ريجنسي في مدينه القدس. قدموا جوازات سفر مزوره وحجزوا غرفه في الدور الثامن. اشمعنى الدور الثامن؟ اتضح بعدها ان ده نفس الدور اللي نازل فيه وزير السياحه الاسرائيلي راح بعام زنيفي. المهم دخلوا الفندق يوم 16 اكتوبر بيتوا اول ليله وثاني يوم الصبح واحد منهم واقف قدام باب الفندق والثاني وقف على سلم الطوارئ في الدور الثامن والشاب الثالث وقف في الممر نفسه ممر الدور الثامن. كلهم مستنيين وزير السياحه الاسرائيلي اللي كان بيفطر تحت في مطعم الفندق. وفعلا بمجرد ما وزير السياحه الاسرائيلي طلع من الاسانسير ودخل ممر الدور الثامن علشان يوصل لغرفته لقى في وشه الشاب الفلسطيني اللي كان واقف مستنيه. طلع مسدسه وهب ثلاث طلقات في دماغه. وزير السياحه الاسرائيلي وقع والثلاث شباب اختفوا.
طبعا الدنيا اتقلبت في اسرائيل. وزير السياحه اتقتل واتقتل فين؟ في قلب القدس. فما كان من الجيش الاسرائيلي الا انه اتاح الضفه الغربيه قلبها من فوقها لتحتها علشان يطلع الثلاث شباب اللي قاتلوا لوزير السياحه. لكن برده ما قدرش يلاقيهم. طب وهو عارفهم منين؟ فحص كاميرات المراقبه في الفندق وعرفهم وحدد هويته هم وطلع على الدفه الغربيه علشان يدور عليهم. لكن برده ما قدرش يوصل لهم. مين كان رئيس وزراء اسرائيل وقتها؟ ارييل شارون. خليك فاكره علشان هنرجع له كمان شويه.
تعدي الايام وتمر واسرائيل مش عارفه توصل للثلاث شباب فين. لحد ما في شهر يناير سنه 2002 بعدها بسنه السلطه الفلسطينيه هي اللي تقبض على الثلاث شباب مجدي الرماوي وحمدي القرعان وباسل الاسمر. ومعاهم على جنب كده قبضت كمان على واحد اسمه احمد سعدات ده كان امين عام الجبهه الشعبيه وعاهد ابو غلمه القائد العام لكتاب ابو علي مصطفى. الاسرائيلي غتل وقصفت مكتبه بالصواريخ وفؤاد الشبكي المسؤول المالي لحركه فتح. طب ليه الثلاثه دول اتقبض عليهم؟ اسرائيل قالت لك هم كمان متهمين بالمشاركه في التخطيط لعمليه اغتيال وزير السياحه لاسرائيل.
المهم بمجرد ما السلطه الفلسطينيه قبضت عليهم اسرائيل قالت لك بس انا عايزه الناس دي علشان احاكمهم بنفسي. لكن الرئيس ياسر عرفات قال لهم لا السلطه الفلسطينيه هي اللي قبضت عليهم وهي اللي هتحاكمهم وهي اللي هتسجنهم. وفعلا السلطه الفلسطينيه حاكمتهم لكن سجنتهم في المقر الرئاسي لياسر عرفات. بالبلدي كده ياسر عرفات قعدهم جنبه علشان عشان يحميهم من اسرائيل.
لكن ارييل شارون ما عجبوش الكلام. فما كان منه الا انه بعت طيارات ودبابات ومدرعات لاقتحام المقر الرئاسي ليسر عرفات. الكلام ده كان يوم 29 مارس سنه 2002. القوات الفلسطينيه اللي كانت بتامن ياسر عرفات في الوقت ده كانوا 4000 جندي فلسطيني مسلحين ببلاد كلاشينكوف خفيفه و50 مدرعه تراز بي ار دي ام 2. في مواجهه كام جندي اسرائيلي؟ 200000 جندي اسرائيلي بتحميهم دبابات مركابه وطيارات مقاتله وبتساعدهم جرافات عسكر عسكاريه. وهنا طبعا فرق القوات واضح مش محتاج مذاكره. لكن وبالرغم من كده الا ان الاشتباكات بين الطرفين نتج عنها استشهاد 148 جندي فلسطيني و400 جريح. في حين ان اسرائيل وقع منها 30 قتيل و127 جريح. لكن في النهايه اسرائيل قدرت تسيطر على المقر الرئاسي وتحاصر ياسر عرفات لمده ثلاث سنين.
ثلاث سنين الدبابات الاسرائيليه كانت واقفه على بعد امتار من شباك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وطبعا لك ان تتخيل الاسرائيل عملته في المقر الرئاسي على مدار الثلاث سنين. تقريبا هدوا كل المباني اللي حوالين مكتب ياسر عرفات لدرجه ان وسائل الاعلام وقتها كانت بتقدر تصور الاوضه اللي قاعد فيها ياسر عرفات بنفسه. ما انت تقريبا خلاص كل حاجه حواليك اتهددت.
طيب ايه المطلوب يا جماعه علشان الحصار ده ينتهي؟ قال لك ياسر عرفات يسلمنا الناس اللي اغتلت وزير السياحه لاسرائيل. مين هنا دخل على الخط؟ امريكا وبريطانيا. امريكا وبريطانيا بعتوا وفود لياسر عرفات في مكتبه المحاصر ووصلوا معاه لحل وسط وهو انه يسجن الشباب اللي نفذوا عمليه الاغتيال بنفسه في سجن فلسطين. لكن بشرط ان حراسته تكون من امريكا وبريطانيا. خلاص يا عم مش انت كده كده حكمتهم وطلعوا مذنبين وحبستهم عندك؟ انقلهم لسجن حقيقي حتى ولو كان سجن فلسطيني. لكن بشرط ان احنا اللي نتولى حراسه السجن علشان نضمن انهم هيتسجنوا بجد من ناحيه ومن الناحيه الثانيه نضمن لك سلامتهم. لان اسرائيل مش هتقدر تقرب لهم طول ما احنا اللي بنحمي السجن اللي هم مسجونين فيه. وفعل ياسر عرفات وافق على الاقتراح الامريكي والبريطاني واتنقلوا لسجن اريحه الفلسطيني. وبناء عليه اسرائيل فكت الحصار عن ياسر عرفات يوم 2 مايو سنه 2002.
لكن ولان اسرائيل ما بتحترمش كلمتها رجعت فرضت الحصار ار مره ثانيه على ياسر عرفات يوم 20 مايو يعني بعد 18 يوم بس من فك الحصار. خير يا جماعه ايه اللي حصل؟ اني قالت لك والله احنا بنا اتفاقيه اسمها اتفاقيه والاتفاقيه دي بتلزم السلطه الفلسطينيه انها تسلمنا الارهابيين الفلسطينيين اللي هم عناصر المقاومه الفلسطينيه يعني. لكن ياسر عرفات مش ملتزم بالاتفاق. وبناء عليه فاحنا هنفضل محاصرينه لحد ما يسلمنا كل الارهابيين اللي عنده اللي هم عناصر المقاومه.
المشكله الاكبر جت بعدها سنه 2006. لما اسرائيل خرقت المعاهده اللي بين ياسر عرفات وبين امريكا وبريطانيا وراحت اقتحمت سجن ابن اريحه علشان تقبض على الشباب اللي اغتلوا وزير السياحه لاسرائيل. حضرتك تقول لي يعني ضربت نار على القوات الامريكيه والبريطانيه؟ اقول لك ان قبلها القوات الامريكيه والبريطانيه كانت سلمت حراسه السجن للقوات الفلسطينيه ومشيت. وبالتالي الاقتحام الاسرائيلي هنا اتنفذ وقت ما كانت القوات الفلسطينيه هي اللي بتحرس السجن. القوات الفلسطينيه كان عددها 250 فرد شرطه وما كانش معاهم غير بنادق كلاشينكوف. حين ان اسرائيل نفذت عملية الاقتحام ب 1000 جندي بتحميهم الدبابات والمروحيات الاباتشي والجرافات العسكريه. حصره السجن لمده 12 ساعه حصل فيهم تبادل لاطلاق النار بين الطرفين. وبعد ما اسرائيل اتاكدت انها استنزفت كل الذخيره اللي مع القوات الفلسطينيه بدات عملية الاقتحام لحد ما هدت السجن على دماغ اللي فيه ما عدا الغرفتين اللي كان مسجون فيهم الشباب اللي اغتالوا وزير السياحه لاسرائيل. اسرائيل كانت عايزاهم احياء وفعلا خدتهم احياء في الوقت ده.
وبسبب الحصار اللي اتفرض على ياسر عرفات حالته الصحيه اتدهورت لدرجه ان المجتمع الدولي كله بدا يتدخل علشان بس يقنع اسرائيل انها تسيبه يتعالج في فرنسا. الرئيس الفرنسي جاك شيراك نفسه وقتها وعد الدول العربيه بانه هيعالجه وهيضمن رجوع لفلسطين. وده ببساطه لان ياسر عرفات نفسه كان خايف يخرج للعلاج من هنا واسرائيل ترفض رجوعه من هنا. المهم يوم السفر واللي كان يوم 30 اكتوبر سنه 2004 الاردن بعتت طيارتين لياسر عرفات. واحده تنقله والثانيه تنقل المساعدين بتوعه. الطيارتين فعلا نقلوه من الضفه الغربيه على الاردن. وفي الاردن كان في طياره طبيه فرنسيه مستنياه. وده ليه؟ علشان تنقله المستشفى برسي العسكريه في فرنسا.
لكن اللي حصل هنا ان الطياره الفرنسيه لما طلبت الاذن من اسرائيل علشان تعدي من مجالها الجوي باعتبار انها كده هتوصل لفرنسا اسرع وبالتالي تنقل ياسر عرفات للمستشفى اسرع الا ان اسرائيل رفضت ومنعت الطياره من دخول المجال الجوي الاسرائيلي. فكانت النتيجه ان الطياره اتاخرت ساعه كامله في الوصول لفرنسا. لكن الحمد لله وصلت وياسر عرفات نقل المستشفى وهناك اتوفرت له كل الرعايه الطبيه الممكنه. الا انه بعد 11 يوم وتحديدا يوم 11 نوفمبر الساعه 3 ون30 الفجر فرنسا تعلن وفاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نتيجه اصابته بمرض غير معروف في خلايا الدم. خد بالك لحد هنا ما حدش يتكلم عن اي تسم تسمم بالبولونيوم المشع. قال لك مات بمرض غير معروف في الدم. وبالتالي كان التفكير كل وقتها في تنفيذ وصيته بدفنه في القدس. الراجل وصى قبل ما يموت انه يدفن في القدس. لكن اسرائيل قالت لك ما فيش الكلام ده. احنا حتى لو وافقنا انه يدفن في فلسطين فممكن نوافق على دفن في قطاع غزه. مش المصريين هم اللي هيدفنوه خلاص يجيبوه من معبر رفح ويدخلوا بيه على قطاع غزه يدفنوه ويقروا له الفاتحه وياخدوا بعضهم ويمشوا. المهم من هنا لهنا الطرفين وصلوا لحل وسط وهو انه يتدفن في رام الله وتحديدا في نفس المقر اللي كان ياسر عرفات بيحكم منه فلسطين وقت الانتفاضه الفلسطينيه الثانيه.
وهنا فضلت مشكله هننقل الجثمان ازاي من فرنسا لرام الله في فلسطين. لازم دوله وسيطه يتنقل لها جثمان ياسر عرفات وبعدها يتنقل لفلسطين. زي ما عمل كده وهو مسافر يتعالج في فرنسا سافر الاول على الاردن ومنها على فرنسا. هنا فرنسا بعتت الجثمان في طياره خاصه على مصر. وفي مصر استقبله الرئيس مبارك وصلى عليه في مسجد القوات المسلحه في مدينه نصر. وبعدها عمل له جنازه عسكريه وبعدها عمل له صوان عزا علشان ياخد عزاء. حضر جنازته في القاهره تقريبا كل القاده العرب والاوروبيين. ورغم ان جنازه ياسر عرفات في القاهره كانت جنازه مهيبه الا ان المشهد اللي استقبلوا بيه الفلسطينيين في رام الله كان فوق تصور. اللي هو عمر سليمان نفسه.
اللي حصل بعد ما الرئيس مبارك صلى عليه وعمل له جنازه عسكريه وخد عزاء في القاهره انه كلف اللي هو عمر سليمان مدير المخابرات المصريه ينقل الجثمان بنفسه لمدينه رام الله ويخليه معاه لحد ما يدفنه. وفعلا هو ده اللي حصل. الجثمان اتنقل في طياره عسكريه مصريه وطلعت معاها طياره ثانيه لنقل الوفد المرافق للجثمان. وبمجرد ما الطيارات وصلت لرام الله تقريبا ما كانتش عارفه تنزل من كتر الفلسطينيين اللي واقفين على الارض. القوات الفلسطينيه نفسها اللي كان دورها تامين الجثمان وتشكيل حواجز بشريه لمنع الناس من الوصول للطيارات والجسمان لا قدروا يمنعوا الناس ولا قدروا يمنعوا نفسهم من البك على الجسمان. الناس كلها كانت بتعيط. وفي اللحظه دي اتحولت الجنازه من جنازه رسميه لرئيس دوله لجنازه شعبيه ما حدش عارف يسيطر عليها. اللي هو عمر سليمان نفسه لما خرج من الطياره وشاف المنظر اول حاجه قالها لطقم الحراسات اللي معاه انهم يامنوا الجثمان ويحموه من التزاحم. كل اللي كان مخوفه وقتها ان الجثمان يقع على الارض ممكن بسبب التزاحم والتكدس البشري اللي موجود الناس بدون قصد توقع الجثمان على الارض وتبقى مشكله. لكن الحمد لله الامور عدت على خير والجثمان اتدفن بعد ما الفلسطينيين شالوه على كتافهم لحد ما وصلوه لقبره.
طيب لحد هنا ما حدش يتكلم لا عن اغتيال ولا عن تسمم ولا عن البلونيوم المشع. الكلام ده حصل امتى بقى؟ اقول لك ان صحيح بعد وفاه ياسر عرفات مجموعه من الناس طلبوا تشريح جسمانه. لكن ده كان سبب الوضع السياسي لشخصيه مهمه زي ياسر عرفات. ده غير الحصار اللي اتفرض عليه من اسرائيل في اوا او اخر ايامه. فكان طبيعي ان الكل يشكك في موته. لكن بسبب عدم وجود دليل واضح وقتها السيده عرفات ارمله الرئيس ياسر عرفات قررت ان ما حدش يشرح جثمان خصوصا وان هو نفسه وصاها بكده قبل ما يموت. وفقا لتصريحاتها هو اللي طلب منها ان ما حدش يشرح جثمان. فكانت النتيجه انه ادفن بشكل طبيعي جدا بدون تشريح.
الا ان كل حاجه اتغيرت سنه 2012. وده لما قناه الجزيره نشرت تحيز طقصائي اكدت فيه ان الرئيس ياسر عرفات اتقتل مسموم بماده البولونيوم المشعه. ازاي الكلام ده؟ يا جبتوا المعلومات دي منين؟ قال لك ان معهد الطب الشرعي التابع لجامعه لوزان في سويسرا نشر تقرير قال فيه انه عمل تحليل لبعض عينات الدم الخاصه بالرئيس الراحل ياسر عرفات. نتيجه التحاليل دي بقى بتقول ان دمه كان غرقان بماده البولونيوم المشعه.
هنا حضرتك تقول لي ثانيه واحده بس وهم جابوا عينه دمه منين؟ هو مش ادفن خلاص؟ اقول لك ان وفقا لتحقيق الجزيره فالمستشفى الفرنسي اللي ياسر عرفات كان بيتعالج فيها قبل ما يموت سلمت نسخه من ملفه الطب للسلطه الفلسطينيه. وبعدها سلمت نسخه ثانيه طبق الاصل لزوجته او لارملته سها عرفات. سهى عرفات بقى سلمت النسخه دي لقناه الجزيره. فما كان من قناه الجزيره الا انها خدت الملف الطبي وطلعت بيه على اوروبا علشان تفحص كل العينات اللي كانت موجوده في الملف. من بين العينات الموجوده في الملف كانت هدوم ياسر عرفات اللي وصل بيه بيها لفرنسا واللي مات بيها في المستشفى. على الهدوم دي بقى المختبر السويسري لقى بقايه من شعره وبقع من دمه. وهي دي العينات اللي اتحللت.
حلو لحد كده حضرتك تقول لي حلو هقول لك لا مش حلو. لان نتيجه التحليل اللي صدرت من المختبر السويسري قالت لك ان لا ما فيش اي دليل على التسمم. لكن الكلام ده او التقرير ده كان عن السموم العاديه. فما كان منهم الا انهم قرروا يعملوا فحص على السموم غير العاديه زي السموم المشعه اللي بيتم تصنيعها في المفاعلات النهويه. زي ايه يا فندم؟ زي البلونيوم المشع 210. خصوصا ان دي نفس الماده اللي استخدمتها المخابرات الروسيه في اغتيال ظابط المخابرات الروسي المنشق الكسندر لتفينكو. اغتلوه في بريطانيا بنفس ماده البولونيوم المشع 210. خد بالك ان الماده دي ما بتتصنعش غير في المفاعلات النوويه والكميه الكافيه للقتل منها نانو جرام واحد. ده اللي هو واحد على مليار من الجرام. يعني تقريبا ممكن ما تشوفهاش بالعين المجرده. كميه قليله جدا لكنها برده كافيه جدا لتنفيذ عملية الاغتيال.
المهم المختبر السويسري علشان يدور على السموم المشعه محتاج لكميات اكبر من العين عينات زي عينات الدم مثلا. ودي المفروض انها موجوده بكميات كبيره في المستشفى الفرنسي اللي كان بيعالج ياسر عرفات قبل ما يموت. فاتصلوا بالسيده سه عرفات لان هي الوحيده اللي من حقها تطلب حاجه زي كده من المستشفى. وفعلا عرفات وافقت وطلبت العينات من المستشفى الفرنسي. لكن هنا كانت الصدمه. المستشفى الفرنسي ردت على سه عرفات وقالت لها انهم اتخلصوا من العينات بعد اربع سنين بس من وفاه ياسر عرفات. طب ليه عملتوا كده؟ المفروض وفقا للقانون الفرنسي لو في اي شبهه جنائيه في الوفاه المستشفيات تحتفظ بالعينات لمده ما تقلش عن 10 سنين سنين. فكان رد المستشفى الفرنسي بكل بساطه انهم اتخلصوا منها لان ما حدش طلبها تقريبا كانت عامله زحمه في المستشفى او حاجه.
فالمختبر السويسري بدا يفحص العينات البسيطه اللي عنده زي بوع الدم الموجوده على هدوم ياسر عرفات او حتى فرشه اسنانه. وكانت النتيجه اللي عملت مشكله ان البلونيوم المشع موجود بكميات كبيره في عينات ياسر عرفات. طيب ما دي جريمه اغتيال واضحه اهو ما حدش خد اجراء ليه؟ قال لك استنى بس. وجود البلونيوم في العينات مش دليل واضح وقاطع على الاغتيال. لان البلونيوم نوعين. نوع طبيعي موجود حوالينا في الطبيعه وموجود حتى بكميات قليله في الاكل اللي بناكله. وفي نوع ثاني بيتم تصنيعه في المفاعلات النوويه بغرض الاستخدام في عمليات الاغتيال. وبالتالي احنا هنا ما فيش قدامنا غير حل من اثنين. اما اننا نفحص عينات المستشفى ودي خلاص كده شكرا مش موجوده. المستشفى الفرنسي اتخلص منها. او الحل الثاني اننا نطلع جثمان ياسر عرفات من القبر وناخد منه العينات اللي محتاجينها علشان نفحصها.
وفعلا هو ده اللي حصل بعد تحقيق قناه الجزيره والضجه اللي عملها. انت في النهايه بتتكلم عن اختيار رئيس دوله. اتشكل فريق من ثلاث دول اللي هم فرنسا وسويسرا وروسيا. ليه يا فندم؟ علشان يطلعوا الجثمان من القبر ياخدوا منه عينات لفحصها وبعدها يدفنوا الجثماني. المهم خدوا العينات وفحصوها. لكن الخبراء نفسهم اختلفوا على النتيجه. خد عندك مثلا الخبراء الروس قال لك ما لقيناش اي اثر لماده البلونيوم في جسم ياسر عرفات. لكن في المقابل الخبراء السويسريين قال لك لا البلونيوم موجود بمستويات عاليه جدا في جثمان ياسر عرفات. اما الخبراء الفرنسيين فقال لك اننا صحيح لقينا البلونيوم في جثمان ياسر عرفات. لكن البلونيوم اللي لقيناه في جسمه ده دخل جسمانه بعد ما اندفن نتيجه النشاط الاشعاعي الموجود موجود في تربه القبر نفسه. القبر هو اللي سمم جسمانه بماده البولونيوم.
وهنا الناس احتر. هو مات مسموم ولا ما ماتش مسموم؟ لقيته بولونيوم ولا ما لقيتوش بلونيوم؟ هنا قال لك بص لازم تعرف مجموعه حقائق عن البولونيوم واستخدامه في عمليات الاغتيال. اولها مثلا ان البلونيوم المستخدم في الاغتيالات نسبته بتقل النص بعد مرور 138 يوم بس من الوفاه. يعني حتى لو ياسر عرفات كان اتسمم بالبولونيوم المفروض ان النسبه اللي نلاقيها في جسمه بعد ثمان سنين من الوفاه تكون اقل بكتير من النسبه النسبه اللي لقيناها في فحص العينات. وبالتالي ده دليل بيبعدنا عن الشبهه الجنائيه. كده المفروض ان ما فيش عملية اغتيال.
لكن الحقيقه الثانيه اللي برده مهم تعرفها عن البولونيوم انه لما بيدخل جسم الانسان بيشتغل على تدمير الانسجه الحيويه في الجسم. واللي غالبا بتكون الخلايا الجذاعيه. ده غير انه لو دخل جسم الانسان عن طريق الفم بيدمر اغشيه الامعاء والمعده. اما لو دخل عن طريق الدم فبيدمر الخلايا الدمويه وبعدها بيضعف الجهاز المناعي وبيفضل ياكل في اعضاء الجسم لحد ما يعطل وظائفها الحيويه. ودي تقريبا نفس الاعضاء اللي عصاب صبه ياسر عرفات في المستشفى الفرنسي قبل ما يموت وفقا لنص شهاده زوجته سها عرفات.
المشكله الثانيه واللي زودت من شكوك اغتياله ان نتيجه التقرير الفرنسي واللي قالوا فيه ان وجود البلونيوم في دم ياسر عرفات كان بسبب الاشعاع الموجود في تربه القبر ما جاوبش على سؤال ثاني مهم وهو سبب وجود البلونيوم في جسمه قبلها. هو المختبر السويسري اللي فجر قضية وجود بولونيوم في عينات دمه جاب العينات اللي فحصها منين؟ من الهدوم اللي كان لابسها في المستشفى قبل ما يموت. وقتها لا كان اتدفن ولا كان في قبر ولا في اشعاع جاي من التربه. الراجل كان لسه عايش وبيتعالج في المستشفى. جاي من مقر اقامته في رام الله على فرنسا علشان يتعالج. البلونيوم اللي كان في جسمه وقتها بقى واللي ظهر في المختبر السويسري دخل جسمه منين؟ هو ده السؤال اللي ما حدش جاوب عليه.
لك ان تتخيل ان ثلاث دول فرنسا وسويسرا وروسيا فحصوا الجثمان وحللوا دمه ونبشوا قبر الراجل ومع ذلك ما حدش فيهم قدر يجاوب على ابسط سؤال ممكن يتسال. البلونيوم اللي دخل جسمه قبل ما يموت وقبل ما يتدفن دخل جسمه منين؟ وفقا للتقرير السويسري اللي الجزيره جزيره نشرت تفاصيله فنسبة البولونيوم في جسم ياسر عرفات كانت اعلى ب 18 ضعف من النسبه العاديه لماده البلونيوم المشعه. وده لوحده بالنسبه لاي جهة تحقيق بيرفع نسبة الاشتباه في اغتياله ل 83%.
الاخطر من كده ان قبل وفاته او حتى خروجه من رام الله لباريس علشان يتعالج قبل ما يتعب اصلا يوم 12 اكتوبر. خد بالك ياسر عرفات ما اشتكاش من المرض غير يوم 12 اكتوبر سنه 2004. يعني خلال فترة الحصار وقبل اسرائيل تسمح له بالسفر ب 18 يوم بس. المهم انه قبلها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كان هد علنا في وسائل الاعلام انه هيتخلص من ياسر عرفات في الوقت المناسب بالشكل المناسب. ورغم ان ارييل شارون نفسه كان رافض يسمح ليسر عرفات بالخروج من فلسطين وقت الحصار. خد عندك مثلا رفض ان ياسر عرفات يسافر لبنان علشان يشارك في القمة العربية. الا ان ارييل شارون هو برده اللي سمح له بالسفر بعد 18 يوم كاملين من اكتشافه للمرض. يعني ياسر عرفات بدأ يشتكي من المرض يوم 12 اكتوبر. شارون بقى ما سمحلوش بالسفر للعلاج غير يوم 30 اكتوبر. طب ليه؟ هل مثلا شارون كان مستني المرض يتمكن منه وبعدها يسمح بالسفر علشان ما يتقالش ان هو اللي اتسبب في موته بعد ما رفض سفره للعلاج؟ ولا يكون ياسر عرفات صعب عليه مثلا فقال لك خلاص روح يتعالج ويطمن على صحته في فرنسا؟ احنا هنا قدام حقيقة بتقول ان شارون ما سمحلوش بالسفر للعلاج غير بعد 18 يوم كاملين من مرضه.
طيب كل اللي فات ده معناه ايه؟ معناه اننا قدام خمس مشاهد. اول مشهد تهديد شارون لياسر عرفات بالقتل. بعدها حرمانه من السفر للعلاج لمدة 18 يوم رغم شكواه من المرض. بعدها المستشفى الفرنسي تتخلص من عينات دم ياسر عرفات قبل انتهاء المدة القانونية اللي بينص عليها قانون الفرنسي. بعدها اكتشاف مستويات عالية من البولونيوم المشع في جسمه على ايد المختبرات السويسرية. وبعدها تجاهل من المجتمع الدولي للتحقيق في موته اللي ظهرت فيه شبهة جنائية بعد موته بثمان سنين. الخمس مشاهد دول كافيين جدا ان حد يتسال. حد يتوجه له السؤال. البلونيوم المشع وصل جسمه ازاي؟ ليه المستشفى الفرنسي اتخلصت من كل عينات الدم بتاعته؟ وليه الحكومة الفلسطينية ما اهتمتش بالتحقيق في موته خصوصا بعد نشر نتيجة الفحص الطبي لدمه واكتشاف مادة ده البلونيوم في جسمه؟
سيد المواطن صحيح ممكن يكون ياسر عرفات مات. لكن حكاية موته لسه ما ماتتش. وغالبا هتفضل عايشة لحد ما يتجاوب على اسئلتها. واللي اهم سؤال فيها متوجه دلوقتي لحضرتك. تفتكر ياسر عرفات مات موته طبيعية زي ما المستشفى الفرنسي قالت؟ ولا مات نتيجة التسمم بالبولونيوم المشع زي ما نتيجة الفحص اثبتت؟ لحظة يلا واحد بدنا نقعد الحقيقينا يا الحقينا يا الحقونا يا >> ادولاد بتوعد world on secr