Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. لا يزال التسلسل في هذا البرنامج الذي يختلف في تصوراته ومفاهيمه عن البرامج الأخرى التي قدمتها من على هذه المنصة. وهذا البرنامج تم اختياره بعناية لمخاطبة الكثير من عقول الشباب التي يتخطفها الإلحاد. وسنتكلم عن قضية الإلحاد وأنماط الإلحاد؛ لأنه زي ما قلت لكم قبل ثلاثة حلقات تقريباً، أن الإلحاد ذات خُشُن بيوت. في إلحَاد اعتباطي لن يرتقي أصلاً ليكون مجرد فكرة. يعني في ملحد عبيط بس، وأنا أسمّيهم الحُرْدانين. وشخص هَرِد من الدين لحادث نفسي، مشكلة حصلت له في طفولته، يريد أن يتحلل من قيود الشريعة والدين ليلهو ويفعل ما يشاء. تمام، ملحد تمام، ملحد محترم. لكن هنالك ملحد فكر وتأمل وتدبر، ووصل قاده عقله إلى أن يقف عند محطة الله، قدرية أو إنكار الوجود الإلهي من الأساس. فهذا يجب يحترم ويجب أن يُناقش، وهو بخير على كل حال. فإن كان قد خرج بالباب صادقا سيعود، وإن أدركه الموت وهو على هذه الحالة، فقد وقع أجره على الله. لماذا؟ لأن تصورات أهل الأديان عن الله فيها مشاكل. فلو ناقشت هذا الملحد، ستجده بالأساس هو ينكر تصورات أهل الأديان عن الله، لكن القدرة التي انتظمت هذا الوجود، وتشكل هذا الكون من خلالها، هو لا يمكن. قد تكون لديه مشكلة في أن هذه القدرة أو هذا العقل الذي أوجد الكون، سمّيها شئت، هل هو مفارق لوجوده أم أنه حال فيه؟ والاثنان مشكلة. يعني نحن إذا قلنا الحلول والاتحاد تماماً في العقيدة الصوفية، فيها إشكالية. ولو قلنا هذه القدرة كيان منفصل عن الوجود، برضه في مشكلة. لن تستطيع أن توفق بين المسلمين دين إلا عن طريق التصورات والمفاهيم. قلنا يا جماعة، التصور هي الصورة التي ترتسم في ذهنك من خلال الخطاب المعين. فإن كانت تصورات الأديان عن الله هذه مقبولة؟ لا. تصور الله به الكثير من التشوهات التي ألصقت به من خلال مسيرة الأديان. وكما ذكرت لكم في الحلقة السابعة، أن الأمر يختلف عن عالم الفيزياء وعالم الفلك. تصور الله عند العلماء المتخصصين يختلف عند المسلم البصير. ولماذا ذكر الله سبحانه وتعالى ذكر مجموعة من الأشياء ومن الناس والدواب والأنعام والجبال؟ جِدَد بيض وغرابيب. قال: وكذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء. أصلاً كلمة علماء يجب أن لا تُطلق إلا لهؤلاء الناس اللي بيبحثوا في الطبيعة. بالمناسبة، لأنه في العلماء وفي العالمون وفي أولي العلم وفي الذين آتيناهم العلم، أربعة، أربع اشتقاقات. يعني بتاع الشريعة والدين والثقافة الإسلامية، والمحاضر في جامعة الأزهر ولا جامعة أم درمان الإسلامية، هؤلاء ليسوا العلماء، ولا عندهم علاقة بمصطلح علماء أصلاً. لا، بس عندهم حق أنا عنهم يا جماعة المطلق، بس هم العلماء هم اللي بيبحثوا في الجيولوجيا والطبيعة والتنمية البشرية. الناس اللي بيبحثوا في الحاجات دي، الدواب والناس والجبال وطبقات الأرض، هم البيت يتحقق عنهم شنو عندهم؟ شنو خشية الله؟ لأنه مفهوم الخشية أصلاً يختلف عن الخوف. نحن يا جماعة أزمتنا في الترادف والتطابق هذه عُزيمة عصر، فاعتقدنا أن الخشية عن الخوف. فالله سبحانه وتعالى يريد منا الخشية، لا يريد منا الخوف. نحن لو ما تخلصنا من فوبيا الخوف من الله، حنزل في مشكلة. الله بينك تخشاه، ماذا تعني الخشية؟ الاحترام يا جماعة. مفهوم الخشية، أقرب مصطلح متداول في محيطنا، وطبعاً قد لا يتطابق في المفهوم، هو مفهوم الاحترام. أنا لما أحترمك، ما معنى أخاف منك؟ بس أنت لك مكانة بتفرض عليّ أن أنا أحترمك. وكذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء. ليش هم اللي بيحققون الخشية؟ لأنهم يغوصون في بنية الوجود، وتتكون لهم نظر فلسفية عملاقة. كما ذكر الدكتور عدنان إبراهيم. هذه المسألة مهمة جداً يا جماعة. إذا حتى لا ينعرج من الحديث جمله ويسرى. وسنعود إلى خمس مسائل، لم أناقش ملحد قط وعنده مشكلة مع القرآن الكريم ومع الدين لم يخرج عن هذه الأشياء الخمس. سبحان الله! أصلاً لا في التسيير والتخيير، واما المشيئة والإرادة، واما في القدر، واما في الجنين المشوه، واما في قتل الجنين في قصة العبد الصالح، أو مشكلته الخامسة شنو؟ العنف والسادية في لسان القرآن. مجرم فأقتل المشركين حيث ساقتكم، واقعدوا له كل مرصد. يقول لك شنو؟ زعلان كذا، الناس بالطريقة دي ما بيخرج. ونحن سنتناول هذه القضايا الخبصة واحدة واحدة. ومنهم من ينتقد القرآن على مستوى العلم، يقول لك لا ده ما عنده علاقة بالعلم، هذا خطاب شغلة واحد بدوي. طبعاً يقصد النبي عليه الصلاة والسلام، وهو لا يعلم عن العلم شيء ويدعي ادعاء. قال: الجبال ألقاها، قالت جبال: ده ربنا رماها من فوق، وما أعرف متى تعني كلمة ألقاها، وما أصلاً ما يفرّق ما بين الرواسي والجبال. كل هذا سنتطرق له. ومن يقول لك ذو القرنين وجد الشمس تغرب في عين حامية، وين أنت شمس؟ الشمس التي تفوق الأرض بملايين المرات، تقول لي بتدخل في عين حامية؟ وجدها. الآية ما قالت: فلما بلغ مغرب الشمس، تغرب في عين حميقه، غربت في عين حامية. ده تقرير منه، وجدها هو. فتصور ذو القرنين في إشكالية كبيرة جداً يا جماعة. نحن لابد أن نتطرق لهذه المفاهيم. ممكن يقول لك عندكم نملة تتكلم، عندكم غراب يتكلم، عندكم هدهد يتكلم. أنا بعين في الغراب وبعين في النملة. إذا بكل بساطة قلت له: أين لم نتكلم؟ أين أجد في القرآن من نملة تكلمت؟ يقول لك: قالت نملة يا سيدي. قالت: ما تكلمت. لأنه هو لم يفرق ما بين الكلام والقول. القول موضوع ثاني خالص، والكلام موضوع. وكلها ربنا لما ذكرها خصصها بالقول، ما خصصها بالكلام. قالت نملة، الهدهد قال: أحيط بما لم تحبه، وجئتُك من السبب بنبا يقين. كلها مخصوصة بالقول، ولم يفرق أصلاً الفرق ما بين القول وما بين الكلام. فلما أنت تفاجئوا تقول: يا سيدي ما في نملة تكلمت. والله إطلاق النملة تكلمت تكلمت واحد، لا واحد ده عندك أنت المفهوم، واحد عندك أنت. نحن نقرأ القرآن من غير تضا. إذا أحبائي، هذه الحلقة أنا قد أكون خرجت بها عن السياق، لكن هي تمهيد وتوطئة لكي ندخل إلى حقل مهم جداً في محور هذه الحلقات الثلاثين من هذا البرنامج، اللي هو مفهوم المشيئة والإرادة. ومفهوم المشيئة والإرادة لا يمكن أن يُفهم إلا بتفكيك مفهوم الشيء. لأن المشيئة متعلقة بالأشياء، الإرادة ما فيها تفعيل، لكن المشيئة متعلقة بالأشياء. ولما نتحدث عن الأشياء مباشرة، فإنني أتحدث عن عالم الخلق، والله بكل شيء محيط. الله علمه بالأشياء، وما أوتيت من العلم إلا قليلاً. مثلاً سؤال يسالونك عن الروح، نحن مفتكرين أنه الآية دي نهتنا عن السؤال عن الروح. لا، لا، يسالونك عن الروح، ربنا ما قال: ما تسألوا عن الروح، أو بطل الكلام الفارغ ده. يسالونك عن الروح، عن الإجابة، قل: الروح من أمر ربي، وما أوتيت من العلم إلا قليلاً. ليش؟ لأن العلم مخصوص بالأشياء، والروح ليست شيء، الروح خارج نطاق الشيء. أحبتي، في الحلقة القادمة إن شاء الله نوطد أكثر لمفهوم الشيئية، وندخل مباشرة إلى تحليل المشيئة والإرادة. إلى أن ألتقيكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]