Transcription
صباح الخير. أتمنى تكونوا نمتوا كويس وجاهزين ليوم طويل. أحب قبل ما أبدأ في موضوع النهارده، أشارك بملاحظة صغيرة مرتبطة بالسنة اللي فاتت في موضوع الاجتماعات.
فحابب أقول إنه كل مؤمن فينا بيحتاج لثلاث أنواع من الاجتماعات. بيحتاج الاجتماع الجماعي، مش ضروري نسمع فيه حاجة جديدة، لكن بنحتفل بوجودنا معًا ونحكي حكايتنا التي اعتدنا أن نحكيها. مش ضروري يبقى فيه تعليم جديد، لكن مجرد إننا نتذكر ما سبق وتعلمناه، بنرنم نفس الترانيم وربما نسمع نفس التعليم. مش مشكلة. محتاجين إننا نتذكر، وإننا نتعمق، وإن يزداد انتمائنا لقصتنا، قصتنا الحلوة التي لا نمل من أن نرددها.
فهذا نوع من الاجتماعات اللي بيبقى فيه ليتورجية معينة أو أسلوب اجتماع معين. وأرجو إنك ما ترفضش هذه النوعية من الاجتماعات، لأنها مهمة. وعمق انتمائك لها، لأنها تعمق انتمائك للقصة المسيحية وللرب يسوع.
لكن نوع ده من الاجتماعات ما يغنيش عن نوع ثاني مهم، وهي اجتماعات الشركة بين المؤمنين. في جلسة حرة نتشارك فيها، نشارك آلامنا، نشارك أفراحنا، نصلي بعضنا من أجل بعض. لا تكون فيها مجرد جالس مستمع، لكن تتكلم وتتحدث وتسأل وتناقش، وأخواتك يشاركونك تجاربك وتجاربهم. بدون هذه النوعية من الاجتماعات، لا نمو في الحياة الروحية ولا شركة مسيحية حقيقية.
النوع الثالث من الاجتماعات، وهو لا يزيد أهمية عن النوعين الآخرين، وهو ما نتعلم فيه الجديد. ما نصلي من أجله هو أن يفتح الرب أذهاننا لكي نفهم الكتب ونعرف أعمق عن أسئلتنا التي لم نجد لها إجابة ربما، أو الأجزاء الكتابية التي نحتاج أن نفهمها بشكل جديد.
الثلاث أنواع دول في غاية الأهمية. واحد منهم لا يقلل من أهمية الآخر ولا يغني عن الآخر. هذا النوع من الاجتماعات في هذا المؤتمر هو ينتمي للنوع الثالث، اللي بنحاول فيه إننا نتعلم شيئًا جديدًا. فاحياناً بيكون مرهق للذهن شوية. كل اللي قلته عشان أوصل للحته دي. أحاياناً بيكون مرهق للذهن شوية. ربما أنت لست مهيأ لهذا الإرهاق. مش مشكلة خالص. اتبسط بالنوعين الثانيين واستمر فيهم. ولما يبقى عندك استعداد للإرهاق، اسمع الوعظات دي وحاول إنك ترهق من خلالها. فما تتضايقش لما تلاقي في أحياناً مادة تثقيلة، أو إننا بنحاول نديك ديب عشان نفهم إيه اللي كلمة الرب بتقوله. ده بيساعدنا على النمو الروحي. لكن زي ما قلت، لا يلغي قط احتياجنا للنوعيات الأخرى من الاجتماعات. آمين.
طيب، عشان ما حدش يقول بس الكلام تقيل، هستكمل معاكم الحديث عن السلوك بالجسد. امبارح كانت مقدمة، حاولت أقدم تعريف إجرائي لما هو السلوك بالجسد، وشرحت يعني إيه إجرائي (operational definition)، يعني بنقوله في البداية، وبعدين لما بنشتغل مع بعض ديورينج المؤتمر، تتضح صحة هذا التعريف أو خطأه أو يمكن تعديله. وده كان التعريف الإجرائي اللي حطيناه امبارح: إنه السالك بحسب الجسد هو إنسان عنده ثقة إنه يعرف خيره وإيه شره، وهو اللي بيحدد الخير والشر. يبحث دائمًا في محاولة عن المتعة، فالفن هي القيمة العظمى التي تحكم بقية القيم. إنه يريد أن يستمتع.
لكنه كمان عنده مشكلة ضخمة جدًا، إنه بيحب الكنترول، يحب يسيطر، يحب يعني يبقى بيوجه المنطقة اللي هو فيها. وأكيد طبعًا بيوجهها لمصلحة نفسه. ولأنه هو عارف الخير والشر، ولأنه عايز يستمتع، فبيصي يسيطر عشان يوجه كل الواقع بتاعه اللي حواليه لخدمة نفسه، خيره طبقًا لتصوره أو متعته.
لكنه هو كمان في حالة من التوهان زي بقية البشر. مش عارف نفسه. هو أنا مين؟ لو الناس بتقول عني إيه؟ نفسي أتعرف (I want to be defined). وطبعًا دي تتضمن إن نفسي أبقى متشاف كمان، مش كده؟ عايز أبقى متشاف. ودي احتياجات طبيعية على فكرة. أنت تحتاج إن ترى، فأنا محتاج أتشاف ومحتاج أبقى معروف ومعرف. بس الحقيقة المشكلة إنك بتشوف الناس حاجة أنت عاملها، وكثير بتبقى فيك، بتبقى مش مظبوطة. وبتحاول تعرف نفسك طبقًا للقصه، القصة المجتمعية اللي أنت نشأت فيها. فأنت شايف إنه أحسن حاجة تقدم بيها لنفسك للناس إنك تكون كول، إنك تكون دكتور، إنك تكون فاهم، إنك تكون بتفتي في كل حاجة. فانت عندك تصور معين حول ما هي الصورة التي المجتمع سوف يحترمها ويقدرها، فبتعرف نفسك عليها وبتحاول إنك تقدمها للناس.
الناس، هذا السلوك بحسب الجسد، سيب الرب هو اللي يعرفك. سيب الرب هو اللي يشوفك. سيب الرب هو اللي يعملك ريلاكس. ريلاكس. السلوك بحسب الجسد صاحبه دائمًا في حالة توتر. عمره ما يهدى، عمره ما يعرف السلام، ما يعرفش معنى الشالوم، الهدوء. لأن وراه دائمًا مسؤوليات يا جماعة. فعلاً مسؤوليات كبيرة قوي. يعني راجل عايز يعرف الخير والشر، عايز يعرف فين خيره وفين شره. دي مسؤولية سهلة؟ دي كارثة. دي تحني ظهر أي حد مش مخلوق إنك تعملها. تقيلة عليك. فتلاقيه دائمًا متوتر، مكتئب، عيل الهم. ويعالج اكتئابه بالبحث عن الفن والمتعة. ودي برضه مش سهلة. عايزة فلوس، وأحيانًا عايزة كسر قوانين، وليها تكلفتها. فبيدخل روحه في مشاكل. وبعدين عايز يسيطر. وللأسف مش عايزين يسمعوا الكلام. مراته في البيت تعباه، أو جوزها ما بيسمعش الكلام. مرة كنت راكب القطر زمان، وقاعد ورايا واحد أعرفه، شخصية كبيرة في مصر. بعدين بيكلم بنته بيقول لها: "إزيك؟" قالت له: "كويس يا بابا." طبعًا ده توقعي للرد. بعدين قال لها: "إزاي جوزك؟" فاكيد ردت. بعدين قال لها: "بيسمع الكلام؟" فبيطمن على بنته إنه جوزها... بيسمع الكلام. فإحنا حابين نتواجد في مجتمعات تسمع الكلام. عشان أسيطر، عشان أقدر أرتاح، وأعرف أنا مين، وأتبسط، وأعرف نفسي. توتر، توتر، توتر. لأنه الناس ما بتسمعش الكلام، وما بتمشيش زي ما أنا عايز، وما بيعملوش بالنصيحة العبقرية بتاعتي، أو ما بيمشوش على اللي أنا بفكر فيه وبعوزه. عذاب.
فـ عايش طول الوقت مش بس هو الانقاذ، لكن في صراع مع اللي حواليه. في تنافس يريد إن يخضعهم. وهم كمان برضه، ما كل واحد عايز يكتب حكايته، عايز يعرف نفسه، وعايز يسيطر برضه. فالدنيا مشتعلة على طول. وطبعًا في الآخر يقول لك: "هي الجوازة دي فاشلة؟ أنا حظي وحش. أغير عشان يعيد نفس الحكاية تاني." مسكين الإنسان السالك بحسب الجسد. وهو يريد أن يعرف نفسه، بينما له خالق عظيم صنع كل شيء حسنًا. ولو سبته يعملني، هيعملني أحلى حاجة وأجمل حاجة. فعلاً هيعملني جميل ونافع ومثمر. أسلمه صنعته شغله.
لكن كمان يريد أن يكتب قصة حياته ليجد لنفسه معنى. عايز يعمل معنى للحياة. والمعنى ده بقى ممكن يبقى حتى حاجات دينية. إنه يعمل خدمة معينة، إنه يضحي بكل حاجة ويروح مشنري في أي حتة ويروح هناك ويكتئب ويغلط ويعمل كوارث. لأنه بيدور على إنه يجد معنى للحياة من خلال الخدمة. طب وهو الخدمة غلط؟ لا. بس تاني، يكون الرب هو اللي بيقودني إليها. لكن مرات نندفع لتضحيات كبيرة بغرض إن نجد معنى للحياة. كل هذا: معرفة الخير والشر، والبحث عن المتعة، ومحاولة السيطرة على الواقع، وتعريف النفس، وإيجاد معنى الحياة، كلها أشياء إيجابية جميلة. لكن مشكلة السالك بحسب الجسد إنه يمارسها بالاستقلال عن الله، أو بمحاولة استغلاله، أو استغلال أموره. هي دي المشكلة الحقيقية. التعريف ده زي ما قلت، هنشوف مدى صحته مع الوقت.
النهاردة عايزين نقف قدام بعض النصوص الكتابية اللي بتتكلم عن الإنسان بحسب الجسد. من الممكن إننا نعمل سياحة في العهد القديم ونشوف الإنسان بحسب الجسد، بس ما بيجيش التعبير ده. التعبيرات دي يستخدمها الرسول بولس بشكل خاص. فالنصوص اللي هقرأها مش النصوص كلها اللي بتشرح طبيعة وسمات الإنسان السالك بحسب الجسد، لكن النصوص اللي وردت فيها حرفيًا كلمة "الإنسان بحسب الجسد". لكن مثلاً، لو عايز تقرأ قصة يعقوب، مثال من أروع ما يكون يدرس عن إنسان يسلك بحسب الجسد، لغاية ما الرب تعامل معاه وخلاه إسرائيل. أو لو عايز تقرأ قصة شاول ابن قيس الملك، قصة مرعبة والفارق بين الشخصيتين إن واحد مؤمن انتهت حياته بالبركة ويبارك، والثاني انتهى قتيلاً في جبل جلبوع، وجسده معلق على صور بيت شان، وأولاده قتلى من حوله. ودي كانت الرسالة الرهيبة اللي يمكن أتوقف أمامها عند خطورة السلوك بحسب الجسد. إن هذه هي النهاية المحتومة: دمار، فناء، هلاك. لعب بالنار. السالك بحسب الجسد مدمر لنفسه ولمن حوله. ولو عايز قصة تدمير حقيقي، أرجوك لا تستهتر بأن الكتاب المقدس في نعمة الله قدم لنا قصة هذا الرجل. اصحاحات كثيرة في صموئيل الأول وصموئيل الثاني تحكي لنا هذه المأساة. مأساة إنسان سلك بحسب الجسد. يقول عنه الكتاب: "كان كلما رأى رجلاً جبارًا بأس، ضمه إلى نفسه." صعد شاول ونصب نصبًا لنفسه، اختار لنفسه. كان يسلك بحسب الجسد ويدور حول نفسه. ما هياش مجرد حكاية جت في العهد القديم، لكنها قصة واقعية تشرح ما يقوله بولس: "إن عشتم حسب الجسد فستموتون." يس، شاول مات. وفي ناس ميتة وهي عايشة، ميتة وهي عايشة لأنها تسلك بحسب الجسد.
فالنصوص الكتابية اللي هنقف قدامها هي اللي ذكرت فيها حرفيًا كلمة "حسب الجسد" أو "جسديون". فهستأذنكم نقف مع بعض واحنا بنقرأ بعض النصوص. وفي نصوص مش هنقدر نقرأها لضيق الوقت، لكن أنا أرجوكم إنه فيما تبقى من المؤتمر تقروا النصوص دي. يعني ديورينج ذا داي، أو لو أنت بتحاطط يعني سماعات في ودنك، اسمع كلمة الله لتعليمنا.
في النص الأول: السلوك بحسب الجسد على المستوى الفردي في روميا 8، وبدءًا من عدد واحد: "إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع. السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح. لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت. لأنه ما كان الناموس عاجزًا عنه فيما كان ضعيفًا بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولاجل الخطية، دان الخطية في الجسد، لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح. فإن الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون، ولكن الذين حسب الروح فبما للروح. لأن اهتمام الجسد هو موت، ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام. لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله، إذ ليس هو خاضعًا لناموس الله، لأنه أيضًا لا يستطيع. فالذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله. وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح، إن كان روح الله ساكنًا فيكم. ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح، فذلك ليس له. وإن كان المسيح فيكم، فالجسد ميت بسبب الخطية، وأما الروح فحياة بسبب البر. وإن كان الروح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنًا فيكم، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضًا بروحه الساكن فيكم. فإذا أيها الإخوة نحن مدينون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد. لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون. ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون."
خلونا نقول العدد ده مع بعض: عدد 13. "لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون."
أيضًا من غلاطيا، أصحاح خمسة، جزء شهير على المستوى الكنسي. رسالة غلاطيا، هنشوف السلوك بحسب الجسد وآثاره على الكنيسة، مش على الفرد. روميا 8 على الفرد، غلاطيا أثره على الكنيسة. فبيقول لهم في أصحاح خمسة: عايز أقرأ من عدد 14. "لأن كل الناموس في كلمة واحدة يكمل: تحب قريبك كنفسك." اسمعوا العبارة اللي جاية دي. اهو دي نتيجة السلوك بحسب الجسد. "فإذا كنتم..." قولوا معايا: "...تنهشون وتأكلون بعضكم بعضًا، فانظروا لئلا تفنوا بعضكم بعضًا." أنت متخيلين قوة العبارات؟ أنت متخيل مجتمع أنت دخلت فيه الناس بتعمل إيه فيه؟ تأكل بعض وبتنهش. على فكرة بيتكلم عن الكنيسة، مش عن النادي. عن الكنيسة. الناس بتنهش في بعض وبتاكل في بعض وهيفنوا بعض. لأنه كلمة الله ما بتقعش. طب نعمل إيه في المصيبة السودا دي؟ الحل اهو. مش عايزين تفنوا بعض وتاكلوا بعض وت... ده الواحد لو راح جنينة حيوانات ما حدش هياكله. تخيل لو أنت رحت جنينة حيوانات ما حدش أكلك ومش هتشوف الحيوانات. يبقى غابة بقى. يبقى غابة. بس هو الكتاب بيقول إن ده بيحصل. الحل الوحيد لحماية الكنيسة من أكل بعض ونهش بعض وإفناء بعض هو هذا الكلام. "وإنما أقول..." الحل بسيط جدًا. "اسلكوا بالروح." فلا تكملوا شهوة الجسد. "لأن الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر، حتى تفعلون ما لا تريدون." ولكن إذا انقدتم بالروح فلستم تحت الناموس. "وأعمال الجسد ظاهرة، التي هي: زنا، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة الأوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط، تحزب، شقاق، بدعة، حسد، قتل، سكر، بطر، وأمثال هذه. التي أسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضًا: إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله. وأما ثمر الروح فهو: محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف. ضد أمثال هذه ليس ناموس. ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات. إن كنا نعيش بالروح، فلنسلك أيضًا بحسب الروح. لا نكن معجبين، نغاضب بعضنا بعضًا، ونحسد بعضنا بعضًا." آمين. هذه هي كلمة الله. نص أول على المستوى الفردي، روميا 8 من 1 لـ 13. على المستوى الجماعي، غلاطيا 5 من 13. الحقيقة لغاية أصحاح 6 عدد خمسة. أتمنى إنكم في خلوتكم النهارده أو أي وقت تقروا الأجزاء دي. الجزء الثالث وهو أكبرهم وأصعبهم هو كورنثوس الأولى من 1 لـ 4. مش هقرأه طبعًا لأنه هياخد وقت طويل، لكن أعتمد على إنكم تقروه في غرفكم. كورنثوس الأولى، أقدر أقول دراسة حالة نشوف فيها كيف إن كيس ستدي، إزاي إن السلوك بحسب الجسد يدمر الفرد ويدمر الكنيسة. من يسلك بحسب الجسد يدمر نفسه ويدمر كنيسة الله.
خلينا، أنا خلصت أول نقطة. عرفنا النصوص اللي إحنا هندرسها، فنقرأها كده في خلوة. الفكرة الثانية عايز أعرف ما هو الجسد. إحنا عمالين نقول السلوك بحسب الجسد. فـ الوقت اللي جاي ده هاخده في إني أحاول أعرف ما هو الجسد. الكلمة اليونانية التي تترجم الجسد في العهد الجديد هي "ساركس". وقد وردت 147 مرة في العهد الجديد، منها 26 مرة في رسالة روميا. وده يورينا أهمية رسالة روميا بخصوص هذا الأمر. 13 مرة في رسالة غلاطيا. المعنى الحرفي للـ "ساركس" هو فليش (flesh)، أي اللحم. وهو معنى نيوترال (neutral). يعني إيه نيوترال؟ يعني مالهوش معنى سلبي ولا ليه معنى إيجابي. هو فليش، لحم. يعني هنشوف إنه الكتاب مرات كثيرة يستعملها بمجرد الإشارة إلى اللحم. وعشان هي نيوترال الكلمة في اليوناني، وده مبدأ حبيت بس أشير إليه، يتحدد معناها من القرينة. فارجو واحنا بندرس الكتاب نخلي بالنا قوي قوي قوي من كلمة القرينة، لأنه ممكن نفس الكلمة في قرينة مختلفة يبقى ليها معنى مختلف. آمين. نتفق على الحكاية دي عشان ما حدش يقول لي: "الآية بتقول كده." لا، الكونتكست (context) بيقول إيه؟ تكست (text) وت كونكست (context) إز بريكست (break text). يعني خداع. يعني لما تجيب لي نص بدون القرينة بتاعته، أنت بتضحك عليا. فعشان كده دائمًا لما تقول لي: "آية لأن الآية بتقول كده." هقول لك: "إيه هي القرينة؟" صعبة. كلمة القرينة (context) يعني البراجراف اللي جت فيه، الرسالة اللي جت فيها، الحكاية اللي جت فيها هذه الكلمة. فاوعى تضحك على حد، ولا تخلي حد يضحك عليك بأنه يبني لك تعليم على آية. لكن قول له: "إيه هي القرينة؟" وفي طبعًا قواعد ثانية، القرينة القريبة والقرينة البعيدة والقرينة العامة. قصة طويلة. لكن على الأقل اهو مثال قدامنا إن كلمة الجسد هنشوف دلوقتي إن نفس الكلمة تستعمل بأقدس المعاني وتستعمل بأردأ المعاني. هي دي اللغة. فاللغة لا يمكن تاخدها مفردات اللغة أكتر من مجرد ألفاظ. إلا إذا اخترعت أنت لغة جديدة، وما أعتقدش عندك الإمكانية دي. ما دام هتستعمل اللغة البشرية، اللغة البشرية مصممة إنها حالة تواصل من خلال جمل وقصص وحكايات، مش من خلال ألفاظ. فده مش عجز في الكتاب المقدس، لكن دي سمة من سمات اللغة. وأي لغة على فكرة، مش بس اللغة اليونانية ولا اللغة العربية أو أي لغة. فالمعنى لـ "ساركس" هيتحدد بالقرينة.
الكلمة اليونانية الثانية اللي مش بندرسها ومش هنتكلم عنها، التي يتم الخلط بينها وبين الـ "ساركس" هي "سوما" (soma). دي جت 142 مرة في العهد الجديد، ويتم ترجمتها أحيانًا "الجسد". فالترجمة العربية يتم ترجمتها "الجسد" في معظم الترجمات. الإنجليزية أسهل شوية، هتلاقي "flesh" وهتلاقي "body". عندنا في العربي للأسف أحيانًا بتترجم "سوما" برضه بتترجم "الجسد". فيكون هناك خلط. هنحاول نفكه. لكن الحقيقة حتى في الترجمة العربية لما "سوما" بتترجم "جسم"، مش بالضرورة الجسم البشري. فمثلاً هيكلمنا الكتاب عن أجسام سماوية. أو إحنا بنستعملها في لغتنا الدارجة لما بتروح بالعربية، لو قدر الله حصلت حادثة، بتروح لواحد عنده "بادي" (body) جسم العربية. فالجسم مش لحم. الفليش بيتكلم عن اللحم والدم، عن البشرية. لكن الـ "سوما" بتتكلم عن البادي (body) اللي ممكن قوي يكون بادي الإنسان. زي ما هنشوف. لكن مش بالضرورة بادي الإنسان. جه بادي الإنسان في العهد الجديد 129 مرة من الـ 142 مرة. تعالوا نشوف مثال للكلام ده. "إن كان الروح الذي أقام..." ده اللي لسه لسه قارينه دلوقتي، روميا 8 ثانية. "إن كان الروح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنًا فيكم، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضًا بروحه الساكن فيكم." فإذا أيها الإخوة نحن مدينون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد." اهو دي "ساركس". بصوا الجمال هنا. المعنى في الجزء الثاني من الآية اللي هو: "لسنا مدينين للجسد." الجسد، الكونوتيشن (connotation) بتاعه، الدلالة بتاعته سلبية ولا إيجابية؟ لا. اصحوا. أنا ما لحقتش أتقى. إحنا لسه على الأول. الدلالة بتاعة اللفظ هنا: "لسنا مدينين للجسد لنعيش حسب الجسد." دي دلالة إيه؟ سلبية للجسد. بس اللي فوقيها على طول، وإنها بتيجي "أجسادكم" برضه في الترجمة العربية. اسمعوا التعليم اللي يعزي ده. بيقول: "من ساعة ما قبلت المسيح قبولاً حقيقيًا وصرت عضوًا في جسد المسيح، روح الله ساكن فيك. هذا الروح..." اسمع، لم يغير من طبيعة الجسم. فما زال الجسم بتاعك مائت. مائت كل يوم. خلايا سرطانية فيه، وكل يوم بيقاوم، وكل يوم بيعافر مع الميكروبات ومع السرطانات ومع الأمراض. ومرات بينتصر ومرات بينكسر وبيقع. بما في البرين نفسه بيتعب، بيكل الكيميا بتاعته بتتلخبط. بط الجسم نفسه مائت. وسكن الروح القدس في هذا الجسم لم تغير من طبيعته. طب بس الروح القدس بيعمل إيه؟ أما الروح، العدد اللي قبله مباشرة يقول: "وإن كان المسيح فيكم، فالجسد ميت بسبب الخطية، وأما الروح فحياة بسبب البر." لكن الروح القدس اللي سكن فيه بيعمل حاجة أعظم جدًا جدًا من إحياء الجسد. بيعمل حاجة ثاني. بيخلقك. بيكون بيعملك كائن جديد على شبه يسوع. "أما الروح فحياة بسبب البر." هل تؤمن إن الروح القدس سكن فيك؟ افرح بهذه الحقيقة. الرب يسوع وعدنا بهذا الوعد إنه يرسل لنا المعزي الذي يسكن فينا، فيجعلنا فيه ويجعله هو فينا. الروح القدس في فترة عمرك على الأرض، 50 سنة، 60 سنة، 70 سنة، 20 سنة، 30 سنة، وات إيفر (whatever). الرب هيختار لك فترة معينة عنده. عنده شوية فوضى كده في العالم، وفوضى في الجسم بتاعك، وجوه فوضى جسمك، وجوه فوضى العالم. عمال يخلق أجمل كائن على الأرض على شبه يسوع. فتصبح أيامي على الأرض بثقلها ومرارتها وآلامها، وحتى جسدي بثقل مرضه وتعبُه، هو مجرد البيئة المناسبة لصناعة الإنسان الجديد الذي أصنعه الروح القدس على شبه يسوع. فـ أنا مش كاره جسمي حتى بمرضه، ولا كاره الدنيا بسبب فوضتها. لأن سليمان قديمًا اختار بحكمة أن يصبك أواني الهيكل في غور الأردن. أواني الهيكل، أجمل أواني، أقدس أواني، ستوضع في أروع مكان لأقدس استعمال. تصنع في الزبالة، في غور الأردن، حيث يلقون هناك بالفخار الذي تحطم ولم يعد يصلح لشيء. في غور الأردن، أرض الزبالة، التي فيها درجة الحرارة عالية بشدة، وهي اسمعني، اسمعني، هي أوطى نقطة على سطح الأرض. في غور الأردن، في أسوأ ظروف، تصنع أقدس وأجمل وأروع الأواني. هل لنا حكمة في هذا الأمر يا أحبائي؟ هل في حكمة في هذا الأمر؟ كله محصل بعضه. كاليفورنيا زي المنيا مش فارقة. والجسم المريض زي الصحيح. كله محصل بعضه. في غور الأردن حيث الزبالة، تصنع أقدس الأواني. فترة الحياة لي في هذا الجسد ليست إلا هي الفرصة التي فيها، من خلال علاقاتي، من خلال آلامي، من خلال صراعاتي، من خلال أمراضي، من خلال ظلمي، من خلال شرّي، من خلال كل اللي عشت فيه، ربنا بيصنع إنسان جديد جميل. وهيجي لحظة وهيكتمل هذا الكيان. أما قبل مجيء المسيح، أو بعد عند قبل، أو عند مجيء المسيح. إذا اكتمل هذا الإناء قبل مجيء المسيح، أقول مع أيوب: "تدعو وأنا أجيب، تشتاق إلى عمل يديك." فأودع هذا الجسد، أخلعه، وأنطلق لأكون مع المسيح. بعد اكتمال الإناء، وذاك أفضل جدًا. الإناء في بيئته الطبيعية بقى، في جوه الجميل، بعيدًا عن الزبالة وبعيدًا عن الألم وبعيدًا عن غور الأردن. مش هستعمل تاني كلمة زبالة خلاص. أنتم فهمتوا. بس أنا لما بقول الكلمة دي عشان أصور قسوة الواقع اللي إحنا عايشين فيه، وهو فعلاً كان مكان يلقوا فيه كل الفخار المكسور اللي مالوش لازمة. وإذا ظل الفخاري يصنع الإناء حتى لحظة مجيء المسيح، ففي لحظة مجيء المسيح سوف يغير هذا الجسد. ألا إنه في الحالتين، اسمعني بقى النقطة اللي جايه مهمة. الروح القدس الذي سكن في هذا الجسم، إنجاز لي أقول: مديون له بحاجة. بيقول له: ليك عندي بركة مستحيل ما أديهالكش. إنه هتيجي لحظة، هتيجي لحظة في لحظة مجيء المسيح، نفس نوع الحياة اللي أطلقتها في روحك فجعلتك مشابه للمسيح، سأطلقها في جسمك. "إن كان الروح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنًا فيكم، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي..." خدتوا بالكم بقى هنا "سوما". "...أجسادكم بروحه الساكن فيكم." وجميلة قوي إن الروح القدس يظل يمتلك هذا الجسم حتى ولو صار ترابًا في الأرض، حتى ولو صار ذرات ذرتها الرياح في كل مكان. روح الله شايفها ذرة ذرة، ويقول: هذه ملكية. وعند القيامة سأطلق فيها دفقة حياة، هي نفس حياة المسيح. وساعتها يقول بولس بقى: "كما لبسنا صورة ترابي، سنلبس صورة السماوي." توجد أجسام أرضية وأجسام سمو. جسم جديد يتغير. يزرع جسدًا حيوانيًا، يقام جسدًا روحانيًا. يزرع في ضعف، يقام في قوة. يزرع في هوان، يقام في مجد. يزرع في فساد قابل للتحلل، يقام في عدم فساد. جسم خالد إلى الأبد. حلوة القصة المسيحية. بتطمني وبتديني معنى مختلف للحياة. بس ده مش موضوعي النهارده. لكن على الأقل قدرنا نفهم دلوقتي إنه الجسم مش حاجة وحشة، والجسم نعمة من الرب. وصحيح بسبب الخطية ضعف وتحلل وفسد، لكن في داخله يصنع الله أعظم أوانيه. وعن قريب، كما أحيا روحي بخلق صورة المسيح، سيغير جسدي ليكون على صورة جسد المسيح. المسيح، فيلبي 3: 21 يقول: "حسب عمل استطاعته سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده، بحسب عمل استطاعته." ويوحنا الأولى، أصحاح ثلاثة، العبارة الجميلة: "لم يظهر بعد ماذا سنكون، لكننا نعلم أنه إذا أظهر سنكون مثله، لأننا سنراه كما هو." هذا هو معنى هذه الآية. بصوا فيها تاني: "إن كان الروح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنًا فيكم..." أو ما دام ساكنًا فيكم. "...فالذي أقام المسيح من الأموات..." خدتوا بالكم؟ غير من "يسوع" للمسيح. مش بالصدفة برضه. لما أقام يسوع في يوم القيامة، أقام يسوع. بس هنا بيقول: "فالذي أقام المسيح." لأنه في المشروع الإلهي، مش المسيح بس اللي يقوم، لكن المسيح وعروسه، المسيح وكنيسته. فبيقول: "فالذي أقام المسيح من الأموات كراس للجسد اللي هيجيبه بعد كده، ملزم إنه يكمل القصة بأنه يحيي أجسادكم المائتة أيضًا." حتى وإن دخلت القبر كما دخل جسد يسوع القبر، بروحي الساكن فيكم. "فإذا أيها الإخوة..." وده يمكن اللي خلاني أذكر هذا التعليم وأشرحه. إت سيمز (it seems) إننا بننتمي لعالم ثاني وحكاية ثانية، مش كده؟ افتكروا الكلمة دي. لما أحكي الحكاية اللي أنا حكيتها دلوقتي، واضح إننا بقينا بننتمي لعالم ثاني وحكاية ثانية غير الحكاية اللي زميلتك في الشغل واللي جارك بيحكيها. روح احكي الحكاية دي لحد من زملائك، هيبتسم ويشاور للي جنبه يقول لهم: "إيه يا أخويا الكلام ده؟ إيه الحكايات دي؟" ابني زمان دخل في مجادلات مع واحد أوروبي من النرويج، ملحد، وكان يدخلوا في مجادلات عنيفة لغاية ما الولد ابني أحبط بشدة و... وج في نقط مش عارف يرد عليه. فبيقول لي: "أعمل إيه يا بابا؟" قلت له: "بطل مجادلة معاه واحكي له حكايتك وخليه هو يحكي لك حكايته." بس كنت أقصد مش حكايته، حكايته الشخصية، الحكاية اللي هو عايش فيها. فعمل الحكاية دي، فحكى له الحكاية دي وقال له على هذه الرؤية البديعة، إيفن (even) للمرض وللموت. خدتوا بالكم؟ أنا كنت بتكلم على المرض. كنت بتكلم على الموت. كنت بتكلم عن تحلل الجسد والدفن. لكن كنت بتكلم عنهم بمشاعر إيجابية، لأنه في نصرة، لأنه في قيامة. وكنت بتكلم عن عالم زبالة، لكن في قلبه تتم أروع قصة. في حكاية حلوة إحنا عايشين جواها يا جماعة. فحكى له الحكاية بتاعتنا، وطبعًا بكل تفاصيلها الجميلة الأخرى. بعدين قال له: "احكي لي الحكاية اللي أنت عايش جواها." حكاية برضه طويلة، لكن خلاصتها بتنتهي: عدم. أتينا من العدم، وسنبتلع جميعًا في ثقب أسود لنصير عدم. وبين الاثنين فوضى لا تؤدي إلا قسوة وظلم وافتراء ومرض وحزن ودموع وموت، وفي الآخر عدم. دي الحكاية على الناحية الثانية. إحنا عندنا، إحنا عيلة حلوة، وعندنا حكاية حلوة. والنسب بتاعنا نسب... حلو. عندنا نسب حلو. هاجي لكلمة نسب دي بعد شوية. نسبنا حلو. نسبنا حلو بغض النظر عن اسم عيلتك، فلت ولا فلوبوس ولا كرولس، مش فارقة. في نسب جديد دلوقتي. النسب لمين؟ "دُعيتم إلى شركة ابنه يسوع المسيح." آمين. "هو الله الذي به دُعيتم إلى شركة ابنه." ده اللي بدأ بيه كورنثوس عشان يقول لهم خيبة السلوك بحسب الجسد. إحنا بقينا منتسبين لعيلة راقية، محترمة، جميلة، وعيلة ليها أصل محترم وليها نهاية محترمة وحكاية محترمة جميلة فيها سلطان وفيها سيطرة وفيها قوة وفيها رجاء وفيها أمل كبير. إذا كنت من العيلة دي، أنت مش مديون للجسد عشان تعيش حسب الجسد. ادي الرابطة. ده هيقوم حتى أجسامنا. فإن كنا أعضاء في هذه العائلة، إخوتي، لسنا مدينين للجسد. كلمة "مدينين للجسد" مالهمش حق علينا. الحكاية دي مش من حقها تفرض نفسها عليا. حكاية خايبة وحقيرة وبتؤدي إلى الموت. لأنه بعديه بيقول: "لأنكم إن عشتم حسب الجسد فستموتون." هتموتوا بقى. عمل معاكم المعروف وطلعكم من العيلة الزبالة، طلعكم من القرف ده، طلعكم من الموت، ونقلكم وجعلكم منتسبين لهذا الأصل وهذه الحكاية. تروحوا بعد كده تعيشوا حسب الجسد. أنتم وأحرار. "إن عشتم حسب الجسد فستموتون." طب نعمل إيه؟ نعمل إيه؟ وإحنا أصلاً جايين من العيلة دي؟ "إن كنتم بالروح تميتون..." شد حيلك شوية. بلاش الخرّاعة، بلاش الميوعة. شد حيلك حبتين وقومي يا راجل، قومي. وبالروح تميتوا أعمال الجسد لكي تقطع صلتك بالحكاية القديمة والعيلة القديمة اللي ما جابتش غير الكافي لأفرادها وما جابتش غير الموت.
الرسول بولس في كورنثوس الأولى 15، وهو بيتكلم عن القيامة، يستعمل الـ "ساركس" والـ "سوما". وعرفنا الـ "ساركس" هنترجمها إيه؟ فليش (flesh). والـ "سوما" بادي (body). وبالعربي الـ "ساركس" جسد، والـ "سوما" جسم. اوكي؟ بيقول وهو بيرد على السؤال: "إزاي الموتى يقومون؟ وبأي جسم يأتون؟" قال: "الذي تزرعه..." جميل. بصوا في الحكاية بتاعتنا. حتى الجسم لما بتدفنه، عملها إيه؟ زراعة. أنت بتزرع، مش كده؟ آه صحيح، الزارع وهو بيروح بيزرع. الكتاب علمنا إنه "الذاهب ذهابًا بالبكاء حاملاً مبذرًا." أكيد واحنا بنروح نزرع بنعمل إيه؟ بنبكي. أكيد. بس مش بيبكي ندامة وحزنًا على الحبة اللي يعني يا حرام ضاعت. لا، ده هو بيتعب في زرعها، لكن على رجاء إنه الحبة دي في يوم من الأيام هتقوم وهترجع وهترجع أحلى. والحبة الصغيرة هتبقى تبقى شجرة وهتبقى سنبلة مملوءة بالخير. فحتى عملية الدفن يا ناس، في حكايتنا بقية زراعة. أنت متخيل؟ متخيل الروعة؟ ما أجملها! ما أسماها قصة! فبيقول: "والذي تزرعه، ليست تزرع الجسم الذي سوف يصير، بل حبة مجردة، ربما من حنطة أو أحد البواقي. ولكن الله يعطيها جسماً كما أراد." أنا عاجباني قوي "كما أراد". يعني كما أراد الفنان. وأنا بصراحة مشتاق أشوف الجسم اللي هيديهوني فوق. أكيد مش هيبقى أوفر ويت (overweight) زي الحالة الصعبة اللي أنا فيها. وأكيد غير قابل للفساد. "سيعطيها جسماً كما أراد." هيبقى عنده كام بليون مؤمن؟ ما أعرفش. وهيعمل جسم لكل واحد على الموديل بتاع يسوع المسيح. بس كل واحد مختلف عن الآخر. "سيعطي لكل واحد جسماً كما أراد." والحقيقة أنا بحب إرادته قوي، وبحب ذوقه، وبحب رسمه، وبحب المزيكا بتاعته، وبحب الإبداع بتاعته. وعارف إنه ما بيعملش غير كل ما هو حسن وصالح. فعندما يعطيها جسماً، سيعطيها أجمل وأرقى وأقوى جسم. ولكن ولكل واحد من البذور جسده. ليس كل جسد جسدًا واحدًا، بل للناس جسد، خدوا بالكم. لما اتكلم عن الكائنات البيولوجية اللي فيها لحمة يقول إيه؟ جسد. وللبهائم جسد آخر، وللسمك آخر، وللطير آخر. وبعدين يقول: "وأجسام سماوية." اتكلم عن الشمس والقمر. هاف بادي (have bodies). بس ما عندهمش لحم. فاستعمل كلمة "جسم". تالك كده كفاية قوي. فهمنا الفرق بين الـ "ساركس" والـ "سوما". حاول إنك بقى تقرأ شوية بالإنجليزية أو تدور في أي ترجمة تميز لك ما بين الجسد والجسم.
لغاية لغاية دلوقتي ما عرفناش برضه معنى الـ "ساركس"، لكن ميزناه على الأقل عن الـ "سوما". أنا قلت في البداية إنه التعبير ده بيجي في العهد الجديد كمصطلح بيشار بيه. واخترت أهم ثلاث حاجات. أول حاجة: الكائن البشري ككل، الإنسان (humanity). وعشان كده يقول لنا: "الكلمة صار جسدًا." تعرف دي في الأصل اليوناني "ساركس". الكلمة "صار جسدًا بشريًا". فـ "ساركس" مش حاجة وحشة في هذا النص. والمعنى الجميل فيها إنه "صار" ما لم يكنه من قبل. على إنه لم يكف أن يكون ما كانه من قبل. صعبة دي. نفسي أتعلم أبص في الساعة لما أبدأ. فقول لي لا لو سمحت، مع إني موصي نفسي قبل ما أنزل. بس سبحان الله. لا، قو لي، قو لي. وقفت الساعة كام؟ أنا إلا ربع بيقول؟ صح ولا بيجي جمال؟ اوكي. قدامي ربع ساعة. مش هتخلص منهم بعد كده. الكلمة "صار جسدًا". أنتم إلى عائلتنا البشرية. قول الكلمة دي: "أنتم إلى عائلتنا البشرية." هذا ما يأتيني على ركبي ساجدًا. إن الشريف شريف الجنس. ما هو ده سر ترقيتنا. إن من هو خارج البشر، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب، قرر أن يصير بشرًا. ينتمي لعائلتنا. عائلتنا البشرية بغلبها وفقرها وذلها. يدخل فيها ويخرج منها بعائلة تخصه. بس يفضلوا بشر. يخرج منها بعائلة بشرية. الكلمة "صار جسدًا". صار بشرًا. فكر في يسوع كنسيبك بالمعنى اللغوي الصحيح لكلمة نسيب. ينتسب إلينا. جعلني أنتسب له. شيء بديع. يوم يحتفل به. يوم هتفت الملائكة وقالت: "بالناس مصر." لقد سر في الجنس البشري. سره مش راح ممطل عليهم شوية بركات. سره بالجنس البشري. فانتمى إليهم. انتسب إليهم. إيه ده؟ على إنه... وده على فكرة اللي يزود القيمة. لم يكف أن يكون ما كانه من قبل. الله العلي الآخر تمامًا، كلي التفرد، القدوس وحده، الكامل وحده، لم يتغير قط. ظل كما هو بكل جلاله الإلهي. لكنه أضاف شيئًا. "آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس." "وإذ وجد في الهيئة كانسان." هذا هو حبيبي وسيدي يسوع. عبرانية 2: 14 يستعمل تعبير يصورها أكتر بقى الحكاية دي. حكاية النسب. إن يسوع انتسب لنا، فأخذ طبيعتنا البشرية، فأخذ اللحم (flesh)، الـ "ساركس". يقول في عبرانية 2: 14: "إذ قد تشارك الأولاد في لحم ودم..." وبالمناسبة، هتلاقي تعب "اللحم والدم" دائمًا بيشار بيها إلى وحدة واحدة، اللي هي البشر. يعني فكلمة "لحم ودم" أو "لحم" لوحده بتشير إلى الإنسان. "شارك الأولاد في اللحم والدم." كلهم في نفس الوضع. هو جاء من الخارج واشترك معهم. فهو لم يكن منا، لكنه اشترك معنا وصار منا بالاشتراك معنا. "ما خلى الخطية." "اشترك هو أيضًا كذلك فيهم بهما، لكي يبيد بالموت." آه، تاريخ جاي وناوي على المصيبة الكبيرة بتاعتنا. موت البشرية الذي لم يقصده الله ولم يشرعه الله، لكنه كان نتيجة الاستقلال عن الله. قرر يسوع، نبع الحياة، الذي فيه كانت الحياة، أن يدخل إلى عالمنا البشري لينهي مأساة الموت. لكي يبيد بالموت، لكي يحقق الخلود، لكي يعطينا الأكل من شجرة الحياة، فنأكل ونحيا إلى الأبد. "اشترك هو أيضًا كذلك فيهم." إذا، هذا هو المعنى الأول لكلمة "ساركس": بشر، جسد. المعنى اللي وضحناه. المعنى الثاني، زي ما قلت، النسب البشري. وده يؤكد الفكرة. فكرة بس بيخصص فكرة النسب. روميا 13. الرسول يقول كلمة جميلة قوي لما يقول عن الرب يسوع: "الذي تبرهن ابن الله بالقيامة من الأموات، لكنه صار من نسل داود بحسب الجسد." يعني إيه؟ "صار من نسل داوود بحسب الجسد." يعني من جهة النوع والنسب، هو قريب داوود. روميا 4: 1. "ماذا وجد أبانا إبراهيم بحسب الجسد؟" لاحظ مش إبراهيم وجد إيه بحسب الجسد، لكن "أبانا إبراهيم." مين اللي بيقولوا: "أبانا إبراهيم؟" أولاد إبراهيم بحسب الجسد. فهو من عيلة إبراهيم. زي يسوع في روميا 1، من عيلة داوود. بولس من عيلة إبراهيم. فعشان كده يقول: "بحسب الجسد." أنا منتسب للنوع ده. روميا 9: 3. يقول: "إني كنت أود لو كنت أنا نفسي محرومًا من أجل إخوتي، أنسبائي حسب الجسد." منتمي لهذه العائلة. أضفت في الآخر روميا 7: 5. تعبير جميل. بس حلو إننا ننتبه. اللي يا ريت نقرأه مع بعض. بص كده في كتابك في روميا سبعة. أنا، إيه النقطة اللي بناقشها دلوقتي؟ النسب. فـ في عيلة بحسب الجسد، وإحنا كنا منتسبين إليه. بس بص في روميا سبعة، عدد خمسة. أو اقرأ من عدد أربعة. "إذًا يا إخوتي، أنتم أيضًا قد متم للناموس بجسد المسيح، لكي تصيروا لآخر، يعني إيه؟ تصير لآخر نسب. جواز هنا التشبيه اللي جايبه جواز. يعني مش مجرد إنه نسب كده، ده نسب بأحداث يجعل الاثنين جسدًا واحدًا. "تصيروا لآخر الذي قد أقيم من الأموات، لنثمر لله." وبعدين يقول عبارة عجيبة قوي. عشان كده أنا مش متضايق لما بقول لكم كلام صعب، لأن هو بيقول كلام أصعب من ده كتير قوي، وما كانش بيراعي اللي بيسمع. يعني بصراحة، ولا اللي بيقرأ. بص بيقول إيه العبارة اللي جايه دي: "لأنه لما كنا في الجسد..." مش هكمل الآية. مش ضروري كمالتها. هنشرحها بعدين. بس بيقول: "لما إيه؟" "...كنا في الجسد." معلش يا حضرة الرسول، يعني حضرتك دلوقتي لو أنا مسكتك، مش لحم ودم؟ يعني أنت مش في الجسد دلوقتي؟ يقول لي: "لا، ما أنت فاهم الجسد خالص." أنا مش بقول: "لما كنا في الجسم." أنا ما زلت في الجسم. لكن "لما كنا في الجسد" يعني لما كنا تبع العيلة القديمة، عيلة الجسد. اللي قلنا من شوية: "أيها الإخوة، لسنا مدينين للجسد." ده صنف كائنات موجود. صنف كائنات موجود. تم قطعنا منه بقيامة يسوع واتحادنا مع يسوع لدرجة إن الرسول بيفتكر الماضي بتاعه ويقول: "لما كنا في الجسد." لكن إحنا دلوقتي لسنا في الجسد. ولو تفتكروا النص بتاع روميا 8 اللي قرأته معاكم من شوية، بيقول كده الكلمات الحلوة دي. بيقول: "إن كان المسيح فيكم، فالجسد ميت بسبب الخطية." وبعدين بيوصفنا: "أما أنتم..." يقول كده: "...فلستم في الجسد بل في الروح، إن كان روح الله ساكنًا فيكم."
أنتم لستم في الجسد. يعني إيه لستم في الجسد؟ مش يعني مش عايش في جسم، لكن لم تعودوا تنتموا للعائلة القديمة. يبقى المعنى الثاني للـ "ركس" هو العائلة القديمة أو النسب عموماً اللي بتنتسب إليه، غير نسبك، غير نسبك، غيره في وعيك. لو ما غيرتش النسب في وعيك مش تعرف تعيش بحسب الروح. محتاج تعمل الحكاية دي.
"ليسوا ليسوا من العالم، كما أني أنا لست من العالم." لما كنا في الجسد. أنا مش في الجسد حالياً، أنا في الروح. عشان كده السلوك اللي هسلكه لن يكون سلوك من يريد أن يسيطر، ولا من يبحث عن المتعة، ولا من يريد أن يصنع قصة حياته. لأني لست مديوناً للجسد لكي يملي غرائزه علي، وميوله علي، وقيمه علي. لكني مديون للروح.
"لستم في الجسد، بل في الروح." عشان كده منين ما أجي أعمل حاجة، الذين ينقادون بروح الله، أسأل الروح، أطلب من الروح، أطلب من الرب الإرشاد. لأن هو ده اللي يسير العائلة الجديدة.
كرنسيه 5:17. عبارة غريبة جداً. رسول يقول: "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت، هو ذا الكل قد صار جديداً." أفكركم بإيه بقى في النص ده؟ بيقول: "لأننا من الآن لسنا نعرف أحداً حسب الجسد، وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد، فالآن لا نعرفه."
ما حدش يلومني إني بقول كلام صعب. ده مش كلامي. طب فكر في العبارة دي. رسول بولس بيقول: "من الآن لسنا نعرف أحداً حسب الجسد." طبعاً لو قلتها لأي واحد كده، لوغاريتمات. صح يا أخت إنجيل؟ صح. يعني إيه لسنا نعرف أحداً؟ ما إحنا عارفين الناس كلها. ما أنا عارف مين جاري، وعارف مين اللي حواليا. ما أنا عارف.
"لسنا نعرف أحداً حسب الجسد." نحن لا ننتمي روحياً لعائلة الجسد. "وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب..." طب إزاي دي بقى؟ آه، ما إحنا كنا قرايب باعتباره يهودي وإحنا يهود. ما هو جه من ابن داود، ابن إبراهيم، فهو من سبط داود، وأنا من سبط بنيامين. فإحنا الاتنين ولاد عم. بس دلوقتي أنا ما بقولش إن المسيح بالنسبة لنا هو قاربنا لأنه ابن داوود. لا، خلاص. المسيح بالنسبة لي ربي وإلهي، رأسي ومخلصي. أنا منتسب للمسيح. نوع تاني من الانتساب. ليس الانتساب القديم.
"فإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد." وده مش عيب. لما جالنا فعلاً كنا بنبرهن من الكتب إنه هو ده ابن داوود عشان نقنع اليهود إنه هو ده المسيح اللي تنبأت عنه الكتب النبوية. لكن المسيح نفسه... افتكروا بقى مش المؤتمر اللي فات، اللي قبل اللي فات، واللي قبل اللي فات. نقلة جديدة في الواقع الروحي. كان الرب يسوع بينقل التلاميذ من انتمائهم ليه كيهود لانتمائهم ليه كرأس الجسد في عالم جديد، في حتة جديدة، في عائلة جديدة بيأسسها المسيح.
المعنى الثالث والأخير، وهو اللي هنكمل بيه مؤتمرنا. يستخدم الرسول بولس 24 مرة كلمة "ساركس" ليشير به لطبيعتنا البشرية الساقطة. هذه البشرية الجميلة اللي خرجت من يد الله، لديها القدرة للروحنة (to be spiritualized). فتستطيع أن تنتمي. اسمعوا. للعالم المادي بالفلاش (flesh)، وتستطيع أن تنتمي للعالم الروحي. وده يبدو إنه إبداع جديد من إبداعات الخالق. لم يكن قد سبق وصنعه. كان عنده كائنات روحية، وكان عنده على الأقل، على الأقل، ست أيام اللي قبليها عنده كائنات بيولوجية جسدية. عنده حيوانات، مش كده؟ فعنده كائنات فليش (flesh)، وعنده كائنات سبيرت (spirit). في الآخر راح عمل الإبداع الجديد. عمل فليش قابل إنه يبقى سبيرت. فكر معايا. عمل فليش من الأرض، تراب من الأرض، زيه زي بقية الحيوانات. لكن هذا الفليش، هذا الكائن، عنده الإمكانية بالعلاقة مع الله، تو بي سبيريتشوالايزد (to be spiritualized)، فيتحول إلى كائن روحي جسدي. روحي مادي. عنده جسم وعنده كمان كينونة روحية لا تقل عن الملائكة، بل تفوق عنهم. فحتى لدرجة إنه الملائكة في الوضع النهائي سيكونون أرواحاً خادمة لهذا الكائن العجيب.
بس طبعاً هذه العملية السبريتوشين (spiritualization) كانت مشروطة بالعلاقة مع الله. إيه نوع العلاقة؟ "أنت تقول أنا مين، وأنا أكون اللي أنت تقول عليه." تسمع؟ قال لي: "بحبك وعايز أرتقي بيك. ما تستقلش عني. ما تأكلش." لو أكلت هتنفتح عينيك. طب وده عيب؟ يس. هتشوف لروحك. وأنا مش خالقك تشوف لروحك. أنا خالقك تشوف مع بعض. نمشي مع بعض. تعيش معايا. تبقى في شركة معايا. أنا أحبك. مفتوح العينين، لكن في صحبتي. إذا انفتحت عيناك هتشوف لروحك. وهو ده هلاكك. وهو ده موتك.
إخوتي الأحباء، لو عايز ألخص، لو كل كلامي اللي فات صعب، ونفسك تطلع بجملة واحدة. إيه هو السلوك بحسب الجسد؟ بتشوف لروحك. "هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا، عارفاً الخير والشر." انفتحت عيناهما وصار عارفين الخير والشر. خلاص. هيقرر روحه. هيشوف لروحه. مش محتاج لإلهه. لا بيحتاج لإلهه. بيحتاج لإلهه يعمل له اللي هو عايزه. بيحتاج لإلهه لما يحتاس، لما يشوف، يشوف له روحه ويختار سكة. ويطلع له تعبان في الطريق، يصرخ ويقول له: "تعالى موته لي." بجد بجد يا أخي، خلي عندك حتى شوية... ما يصحش. مش شغال عندك. هو تمشي معاه وهو يختار وتمشوا مع بعض. تروح تعملها لوحدك. ولما تعكها تصرخ له وتقول له: "صلح أنت بقى." ويا ويله لو ما صلحش. تقعد تشتكي منه لكل المؤمنين وتقول عنه مقصر ومش سامع. ما يصحش. طب اعترف بغلطك حتى على الأقل. وقول له: "أنا ماشي بدماغي وتعبت روحي وتعبتك معايا. سامحني وأنا عكيتها وأنت صلحها." هيصلحها. بس هيصلحها بتكلفة إنه يرجعك عن السكة الغلط اللي أنت مشيت فيها. لا، لا نتفاهم في الموضوع ده. بس يعني أنت بس صلح دي دلوقتي، وبعدين نقرر. بجد عيب. هتضحك عليا؟ هتستذكى عليا؟
خدمت خدمة زمان عن شاول اللي بيتصرف بحسب الجسد بعنوان "استذكاء الحمقى". يعني واحد أحمق وبيعمل إيه؟ وبيستذكَّى. بيستذكَّى على ربنا. "يا رب حل يا رب حل." حاضر يا حبيبي. أحل. وبعدين؟ ما بعد ما أحل هكمل. اخترت غلط ومشيت غلط وشايف لروحك طول عمرك. ولما عكيتها عايزني أصلحها لك عشان تكمل في سكتك الغلط؟ إيه ده؟ إيه الفوضى دي؟ إيه قلة الأخلاق دي؟ أنت محتاج توبة وانكسار وندم. وتقول له: "كان يوم أخبر يوم ما انفتحت عيناي ورأيت لنفسي. وبرجع تاني وأتبعك من كل قلبي. لن أعود يا رب أسلك بمراه عيني."
تعرف يسوع أجمل كائن ظهر على وجه الأرض؟ أذكى كائن ظهر على وجه الأرض. على فكرة، لو أنت مش مقتنع إن يسوع كان فيري سمارت (very smart)، تبقى ما بتفهمش. كان فيري سمارت. كان في منتهى الذكاء. بس تعرف الله من السماء يقول إيه؟ "وضعت روحي عليه، فلا يحكم بحسب مرأى عينيه، ولا يقضي بحسب سمع أذنيه." تخيل؟ كلب. على فكرة، عندي خبر ليك. يسوع أذكى منك. بس ما كانش بيعمل أي حاجة بنفسه. وفي كل حاجة كان يرجع لأبيه. هذا هو انسكاب الروح القدس. "أسكب روحي عليه، يحل عليه روح الرب، فلا يقضي بحسب مرأى عينيه، ولا يحكم بحسب سمع أذنيه." لكن يقول له: "يوقظ لي أذنا كل صباح لأسمع كالمتعلمين." السيد الرب فتح لي أذناً، وأنا لم أعاند. ده السلوك بحسب الجسد، وده السلوك بحسب الروح.
هذه الطبيعة الساقطة "ساركس" هي التي تقودنا للموت. إذاً، الطبيعة القديمة "الساركس" هي البشرية. آدم بعد السقوط. اختيار حق تعريف الخير والشر. مفتوح العينين. اختيار حرية السلوك بالاستقلال عن الله. هي الأوتونومي (autonomy) فيرسس ثيونومي (theonomy). أوتونومي. أنا. أوتونوميك. أنا أوتونومس. أنا اللي بحرك نفسي. لكن الوضع اللي كان فيه يسوع كان ثيونومي. "أبي أعطاني وصية ماذا أقول وماذا أتكلم."
اللي هو ممكن تسميه الإيجو (ego) اللي بيحرك بالاستقلال عن الله. رومية 8: 7-8. "الذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يردوا الله، لأنه أيضاً لا يستطيع." "ساركس" بنشاطها المستقل عن الله أنتجت الإنسان القديم العتيق. آه، دي هتحتاج وقفة. نخليها للاجتماع الجاي. لكن هختم هنا بإن أقول: لقد قررت أن تكون أوتونومس (autonomous). ترى لنفسك وتستقل بنفسك. أسأل سؤال: هل فعلاً الإنسان حر؟ أوتونومس (autonomous) فعلاً إنسان زي ما أنتم شايفينه كده؟ للأسف وقع عبد لحاجات كتير. وعشان كده أحد اللاهوتيين حط تعبير ثالث بين الأوتونومي والثيونومي. الأوتونومي هو ما اختاره آدم. الثيونومي هو ما عاشه يسوع. بين الاثنين حاجة سماها هيترونومي (heteronomy). والهيترونومي يعني تحت سيادة آخر. من البشر. ده اللي حصل فعلاً. التاريخ البشري بيقول إنك لما قررت تستقل عن الله، بقيت واقع تحت سلطتين كبار أو ثلاث سلطات. هقولهم لك في إيه؟ "وأنتم إذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلاً حسب دهر هذا العالم." ده أول سيد. شيلنا ربنا بقينا تحت قيادة وسيادة العالم. وممكن بقى أقعد سنة أتكلم عن كيف إن قصة المجتمع حولنا هي التي تسير. فأنت فاكر يعني بتاخد قراراتك من دماغك؟ لا خالص. الإعلانات يا حبيبي اللي بيتصرف عليها الترليونات دي عبط. هم يعني لما بيصرفوا ترليونات بيصرفوها ليه؟ في الدعاية. مش هيسيطروا عليك؟ راجع كده اللي اشتريته. كنت منقاد فيه بروح الله؟ كنت متأثر قوي بعمل الروح القدس؟ نو يا حبيبي. أنت بتشتريه لأنه كاسكو عرض كده اليومين دول. لأنه الدعاية والإعلان قالوا كده. قاعدين في معاهد الأبحاث ليل ونهار بيصرفوا ترليونات إزاي يسيطروا عليك وإزاي يسيطروا على اللي في جيبك وعلى حسابك في البنك. وهم بيوضبوها وبصراحة بنسبة كبيرة قوي ناجحين. فأنت سألِك تظن إنك بتاخد قراراتك بنفسك؟ نو. أنت تسلك حسب دهر هذا العالم. يعني أشجعكم تنتخبوا. ما عنديش أي مشكلة. بس لما هتروح تنتخب، أنت درست المواضيع وحللت كل حاجة؟ نو يا حبيبي. المليونات المليونات الترليونات اللي اتصرفت دعاية وتعب عشان تاخد قرارك طبقا للي هم عايزينه. يوم عملنا فالحين وتمردنا على إلهنا، لم نعد أحراراً بل صرنا عبيداً لآخرين. وحطينا روحنا تحت سيادة العالم. آه. وما أشرس العالم. يجلس على قمته بضعة أشخاص يظلمون ويسحقون ويتلعبون ببلايين البشر لتحقيق مصالحهم. وأنت لست إلا ضحية في هذا العالم. ابتعادك عن الله وخروجك من تحت سيادته لم يجعلك حراً، لكن جعلك عبداً للعالم.
لكن كمان في مصيبة أكبر من العالم. "كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا سلكتم فيها قبلاً حسب دهر هذا العالم، حسب رئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية." بقيت يا غلبان تحت تأثير أرواح شريرة. لا أنت فاهم فيها ولا أنت عارف يجيبوها منين ولا يتجنبوها إزاي. وحتى التعليم اللي بيتقدم عن الشياطين معظمه الشياطين اللي عاملاه. وال ما كانوش يبقوا شياطين. شوف الشيطنة. شوف ذكاء الشياطين. فهو أنت عايز تتعلم عن الشياطين؟ نعمل لك تعليم عن الشياطين. ومسيطرين على عقول معظم أولاد الله بتعاليم شيطانية. تعليم شيطانية عن الشياطين. مجرمين. مجرمين. شياطين. فما أنتاش عارف أصلهم وفصلهم. ما أنتاش عارف غرضهم. وعايزين يودوك فين ويجيبوك منين. طول ما أنت بتاخد قراراتك بالاستقلال عن الله، أنت لست حراً. أنت ضحية العالم وضحية الأرواح الشريرة.
السلوك بحسب الجسد هو الاستقلال عن الله في صنع القرار. لا لكي تكون حراً في قرارك، بل لكي تكون موجهاً بالعالم وباليس. والقوة الثالثة: الغرائز والميول. اللي هي في أصلها حاجات جيدة، لكن بيحصل لها نوع من التهور والمبالغة. فيقول عنها بولس في غلاطية: "أهواء الجسد." أهواء (passions). حاجات إكسيسيف (excessive). فبقيت فعلاً. ودي لوحديها تانية عايزة دراسة. كل أنواع الإدمان. إيه الإدمان؟ إكسيسيف (excessive) باشين (passion) ناحية حاجات. منين ده؟ من الاستقلال عن الله.
تيجي نرجع له. آمين. وخلونا نصلي بكلمتين. خلينا نقف مع بعض واحنا بنصلي بنقطتين. النقطة الأولى: نفتخر بانتسابنا ليسوع. العائلة الجديدة. رأس العائلة الجديدة. وتحررنا من الجسد. خرجنا من عائلة آدم بعد السقوط. كنا في آدم. كنا في الجسد. لكننا الآن في المسيح. المسيح. وفي الروح. آمين. كنا في آدم. كنا في الجسد. الآن أنا في المسيح. أنا في الروح. قول الكلمتين دول: أنا في المسيح. أنا في الروح. أنا في المسيح. هذا فخري. هذه هويتي. هذا انتمائي. أنا في الروح. هذه قوة سلوكي. القوة التي تحركني. لن أسلك بحسب الجسد، بل حسب الروح. ولن أحقق وجودي كآدمي. لكني سأحقق وجودي كمسيحي. لأنه في المسيح الإنسان الحقيقية كما أرادها الله.