📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 17 - ( مفهوم الآل والأهل ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV9:57

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الاخوه الكرام، لكم التحايا العاطرات، واهلا بكم مجددا. نتواصل في حلقات هذا البرنامج، وكما تفضلت لكم في الحلقات السابقة، نحن بصدد التفريق بين دلالات المترادفات والمتطابقات في القرآن الكريم. وقد عكفت على اختيار المفردات التي لها تغير بالواقع، أو بنيت عليها مناهج ليست صحيحة. فليس الأمر كما يعتقد البعض، أنه من باب الطرف الفكري، وإنما يتم اختيار هذه المفردات التي سنلقي الضوء عليها بعناية شديدة. مفهوم "الأن" و"الأهل"، وعدم التفريق بين دلالات مفهوم "الأن" و"الأهل"، قد بنيت عليه طائفية، وبنيت عليه حزبية، وخاصة كلمة "الأن" التي حملت عند إخواننا الشيعة ما لا تحتمل من الدلالات. وسنرى بأعيننا في هذه الحلقة، والحلقة التي تليها، ما هو مدلول مفهوم "الأن" ومفهوم "الأهل".

أولا، وكان نقطة أولى وبداية، يجب أن نعلم أن كلمة "أهل" لم تأتِ في القرآن الكريم إلا ومتعلقة باسم علم شخص. هذه أول نقطة لابد منها. كلمة "ال" التي وردت في القرآن الكريم 26 مرة، مقترنة بثمانية أسماء أشخاص، أسماء علم: فلان الفلان. وهذه دلالة قوية جداً على أن مفهوم "الأن" يتعلق بالشخص من نسله ودَمِه، يعني أصحاب الرحم. هذه كلمة "الأن"، بغض النظر عن الاتفاق في العقيدة والدين والمنهج أو لا. بمعنى آخر، إذا كان عندك ابن، فهذا الابن هو من أنك، بغض النظر عن الاختلاف في الديانات والمنهج بين الوالد والابن، هو من أنك. والدليل على ذلك أن "الأن" ارتبطت بثمانية أسماء أشخاص: آل عمران، وآل إبراهيم، وآل موسى، وآل هارون، وآل داود، وآل يعقوب، وقالوا فرعون. هنا ذكر فرعون مع مجموعة آل هؤلاء الأنبياء والصالحين، توحي على أن "الأن" ليست لها مزية خاصة، وليست لها اعتبارية دينية، بدليل وجود ذكر فرعون. والدليل على أن إذا كان الشخص من آل فلان، يمكن أن يخالفك في العقيدة: مؤمن آل فرعون، وجاء رجل من أهل فرعون يكتم إيمانه، برغم أنه مؤمن، وفرعون هو رأس الكفر. إلى أنّ الآلية أو انتساب "الأن" لا يزال بينهما قائماً. وجاء رجل من آل فرعون يكتم الإيمان. ويوم تقوم الساعة، أدخلوا آل فرعون أشد العذاب. هذه هي كلمة "الأن"، جاءت مقترنة بأسماء علم، ولا تقتضي أبداً التوافق الفكري، ولن تُنسب في القرآن إلا على شخص. يعني لا يمكن أن نجلس في القرآن على أنجيل، أو أهل القرآن، أو أهل الذكر، أو أهل المدينة، أو أهل القرى، بخلاف كلمة "أهل".

كلمة "أهل" لم تُنسب في القرآن مباشرة إلى ذكر اسم، يعني أهل إبراهيم ما جات، جاءت لأهله: قال لأهلهم كذا أم كذا. لكن أهل فلان لم تأتِ في القرآن. "أهل" جاءت متعلقة بأسماء كثيرة ليست أسماء أشخاص. نجد في القرآن أهل الذكر: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. جاءت أهل المدينة، ومن أهل المدينة مرضوا على النفاق. جاءت أهل القرى، جاءت أهل الإنجيل، جاءت أهل النار، جاءت أهل الجنة. إذاً كلمة "أهل" هي التي تقتضي التوافق في المنهج. بمعنى آخر، إذا كان لك ابن، كان لك ابن، فهو من أهلك. إذا كان لك ابن كافر وأنت مؤمن، فهو من أهلك، ولكنه ليس من أهلك. وهنا وقع الالتباس في قصة نوح عندما نادى على ابنه، قال: إن ابني من أهلي. فجاء الرد من الله سبحانه وتعالى: إنه ليس من أهلك. النصوص وكسر الحقائق وذهبوا إلى أن هذا الابن هو ابن زنا أو ابن حرام، لا ينتمي إلى نوح، وهذا خطأ. هذا الابن هو من قال نوح هو ابنه من صلبه، ولا شك، ولكنه مخالف لسيدنا في العقيدة، ولذلك مخالفته هذه أخرجته من الأهلية ولم تخرجه من الآلية. النص لم يقل إنه ليس من أهله، قال إنه ليس من أهلك، لأن الانتساب إلى الأهل تقتضي ضرورة التناسب في الفكر والعقيدة والمنهج والدين. ولذلك نجد أهل التوراة، أهل الإنجيل، أهل الذكر، أهل المدينة، أهل القرية، أهل الجنة. هذه هي دلالة الأهلية.

نرى ذهب إخواننا الشيعة إلى بناء منظومة عقائدية كبرى حول مسألة آل البيت. دعونا أولاً، لم تأتِ في القرآن مفردة "آل البيت"، إنما هي مقحمة اقحاماً، ولا علاقة لها بالقرآن الكريم. لأننا ذكرنا أن "ال" لا يمكن أن تذكر إلا مقترنة باسم شخص. إذا قال، قال محمد في القرآن، لم تأتِ، ولم تأتِ كذلك "آل البيت". السؤال: هل لمحمد عليه الصلاة والسلام آل؟ نعم له آل. ونعم قال، ولكن قال محمد، قال محمد لا تقتضي أن يوافقوه كلهم في المنهج الدين. بمعنى آخر، وربما تتفاجأ: أبو لهب من آل البيت، أو من آل النبي إن شاء الله، أبو لهب هو من آل محمد، بل هو في قربى من الأن أكبر من سيدنا علي بن أبي طالب، لأن أبو لهب عم مباشر، وعلي بن أبي طالب ابن عم. إذاً يجب أن نتوقف ونتحرز في القول في الصلاة الإبراهيمية: اللهم صل على آل محمد وعلى آل محمد. هذه العبارة ليست، لا تستقيم. يجب القول: اللهم صل على أهل محمد وعلى أهل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى أهل إبراهيم. لأن المصطلح الذي ذكر في القرآن الكريم، وله مذيعه دينية واختيار واصطفاء هو أهل البيت. إذاً فليعلم الجميع أن المصطلح الذي يجب أن يدرس كمنهج هو: عندما نقول أهل البيت، هل وردت أهل البيت في القرآن الكريم؟ نعم، في موضعين: في موضع يتحدث عن أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، وفي موضع آخر يتحدث عن أهل بيت إبراهيم عليه السلام. السؤال: هل كلمة أهل البيت، عندما أقول أهل بيت فلان، هل تُخرج زوجته من الأهلية، أم أن الزوجة ضرورة أن تكون من أهل البيت؟ هذه هي الإشكالية التي وقع فيها إخواننا الشيعة.

قوله تعالى: قالت يا ويلتاه! ألدّ وأنا عجوز. هذه من امرأة إبراهيم عندما بشّرت بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. قالت: يا ويلتاه! ألدّ وأنا عجوز، وهذا بعلي شيخ. إن هذا لا شيء عجيب. ماذا كان رد الملائكة؟ قالوا: أتَعجبين من أمر الله ورحمته؟ وعليكم أهل البيت إنه حميد مجيد. انظر كيف مصطلح بيت شمل إبراهيم وكل أهل بيته، بمن فيهم زوجته، لأنها متوافقة له في العقيدة والدين والمنهج. في الحلقة التي تليها سنتحدث عن الآية التي ذكرت أهل البيت حينما تحدثت عن أهل بيت النبي، لنرى بأعيننا من خلال، من خلال دراسة السياق، هل تُخرج زوجات النبي من أهل كما يدعي الشيعة، أم أن الأمر في القرآن ليس كذلك. إلى أن التقي بكم في الحلقة التي تليها، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]