Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم التحية العاطرة، وأهلاً وسهلاً بكم مجدداً في هذا التسلسل من حلقات برنامجنا. وتلك حجتنا. وفي الحلقة السابقة قد تكلمنا عن مفهوم الملة بصفة عامة، وقلنا إنها تعني الطريقة والمنهج للتعامل مع الدين. والملة لا تخلو من ثلاث: إما ملة يهودية، وإما ملة نصرانية، وإما ملة حنيفية. تحدثنا عن سمات وصفات الملة اليهودية، وعن صفات وسمات الملة النصرانية. وبقي الحديث في هذه الحلقة إن شاء الله عن الملة الحنيفية. أولاً يجب أن نعلم: هي العاصم الوحيد من الوقوع في الشرك. تريد أن تتجنب الوقوع في الشرك؟ فعليك بالملة الحنيفية. أن تكون حنيفاً مسلماً، هي الترمومتر الإيمان الذي يجب أن يلازم المؤمن في كل حياته. فماذا تعني الحنيفية؟ وما معنى الفعل حنف؟ وما علاقة الفعل حنف بالفعل جنف؟ الحنف هو الميل المستمر إلى الحق. حركة الميل المستمر إلى الحق. هذا هو الحق، ويقابله الميل إلى الباطل في القرآن يسمى بالجنف. قال تعالى: {ومن خاف من موسى جنفاً أو اعراباً في الوصية}. في الوصية: إما أن تعترض أي تكتم الوصية، وإما أن تجلف، تميل إلى الباطل، يعني تقوم بتزوير وصية الميت. يقابلها الحنف هو الميل إلى الحق باستمرار. إذن لهذه الملة الحنيفية التي تعني حركة الميل إلى الحق باستمرار. إذا أردنا أن نبين سمات هذه الملة، لابد أن نستذكر ونذاكر صفات المؤسس الأول لهذه الملة، هو الشخص النبي الذي تكاملت عنده مظاهر وسمات هذه الملة: سيدنا إبراهيم عليه السلام. تريد أن تعرف سمات الملة الحنيفية؟ عليك بسيرة إبراهيم عليه السلام، ومن القرآن الكريم. لأنه النبي الذي حصلت في عهده القفزة التاريخية في مستوى الوعي البشري. يعني القرون ما قبل إبراهيم كانت تميل إلى المجرد والمشخص، يعني حاجة كده بيشوفوها بعينها، ليس هنالك تحليل. واستخدام التحليل والتعقل والمنطق في عهد إبراهيم. عهد إبراهيم عليه السلام كان هو الخط الفاصل، وهو الذي أسس لمسألة التعقل. ولذلك نجد اقتران سيدنا إبراهيم في القرآن الكريم جداً بمفهوم الحنيفية: {كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين}، {واتبع ملة إبراهيم حنيفاً}. إبراهيم حنيفاً، إبراهيم حنيفاً. لماذا هذا التكرار؟ لأن إبراهيم عليه السلام بحث عن الله بعقله قبل أن يُوحي إليه بالتفكر في ملكوت السماوات والأرض. فلما رأى الشمس قال: {هذا ربي}. فلما رأى القمر قال: {هذا ربي}. في استمرار يبحث، باستمرار لا يمكن أن يتوقف عن البحث. ينظر إلى الشمس فيقول: هذا ربي. فعندما تغيب يبحث عن الآخر، أو يبحث عن الآخر إلى أن وجه وجهه للذي فطر السماوات والأرض. ولذلك {واتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين}. هذا هو سر ارتباط إبراهيم بالحنيفية. كان داؤب الحركة وكثير الميل إلى الحق. متى ما توفرت براهين إبراهيم: استخدام الحجة. وتلك حجتنا، أتيناها إبراهيم. عنوان البرنامج وحجة قومه. قال: {أتُحاجونني}؟ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم؟ إبراهيم: الأداة التي تلازمه في دعوته إلى الحق، في استخدام الحجة. يعني باختصار: أنت ما عندك منطق وما عندك حجة، سيدنا إبراهيم يعني ما بينتظر أو يدعو ربنا عشان ينزل له مائدة من السماء، أو يعيده بعصاه، عصا موسى. عقل، حجة. فعندما راغى إلى آلهتهم ضرباً باليمين، انظروا إلى المحاورة، كانت استخدام الحجة. هنالك من يقول: كيف تدعي أن إبراهيم لم يؤيد بمعجزة خارقة في الدعوة إلى منهجه وقد كانت النار برداً وسلاماً عليه؟ أقول لك: أبداً. مسألة النار هي كانت تدخل إلهي لإنقاذ إبراهيم من الهلاك، ولم تكن معجزة مؤيدة لمنهجه، مثلها مثل رفع عيسى عليه السلام، ومثلها مثل انفلاق البحر لموسى لكي ينجو من الهلاك. هذا هو تدخل إلهي لإنقاذه من الموت، أما في سبيل دعوته لقومه كان يستخدم الحجة والمنطق والعقل. ولذلك كان في حركة مستمرة، والعاصم كما قلنا من الشرك هو الحنيفية. إذا أردت أن تهرب من الطوائف والجماعات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه باعتبارها كلها تقع في دائرة الشرك، من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً: {ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، كل حزب بما لديهم فرحون}. وهذا واقع الأمة، الآلاف الطوائف والأحزاب الدينية، والكل يغني على ليلى. {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء أبداً}. الحنيفية بالله منهجية تجد نفسك واحداً منها عندما تنبذ جميع الطوائف والأحزاب الدينية. أنت كده يا دوب بتكون يعني عملية التحدث في الدين أنت من عندما تتعصب للطائفة أو حزب ديني، توالي له وتعادي عليه. شرك الثبات، الثبات الأعمى على شيء لم تتبين الحق والباطل منه. يجب أن تكون في حركة. إبراهيم عليه السلام حركته مستمرة في استخدام. وسنأخذ نموذجاً تطبيقياً لإبراهيم عليه السلام عندما وقعت بينه وبين الذي آتاه الله الملك، الملك العظيم. طبعاً في بعض السير والأخبار يقولون على أنه نمرود بن كنعان. نحن الآن من الاسم، أيّاً كان الاسم، الاسم لن يغير في الأمر شيئاً. يجب أن نتقيد بالتسمية التي أطلقها القرآن. {ألم تر إلى النبي الذي آتاه الله الملك}، الشخص الذي الملك الذي أعطاه الله الملك. عندما انتشر خبر إبراهيم على أنه يدعو لدين وفكر جديد. في الحلقة القادمة إن شاء الله سنتطرق إلى هذه المناظرة، ونتبين كيف كان إبراهيم ثاقب الفكر، سريع البديهة، لا يمكن أن يهزم، لأن الله سبحانه وتعالى قد آتاه رشده من قبل، وكان به عالم، وعلمه ما لم يكن يعلمه، وكان فضل الله عليه عظيماً. ولذلك عندما خاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم}. تخطياً لموسى وعيسى. شوفوا القفزة الكبيرة دي، ليه؟ عيسى وموسى عندهما مشكلة مشركين، يعني معهما الله، ولكن الطريقة الإبراهيمية هي التي تختلف. وهذه إشارة واضحة على أن النبي في بلاغ دعوته يجب أن لا يعتمد على المعجزات الحسية والخارقة. إذن من هذا المنبر أنا أقول: كل الكتب والمؤلفات التي تنوء بحملها العواتي في أن النبي له معجزات حسية، هذا ينقص من قدر النبي ولا يعظم. الضب الذي يتكلم، الحجر الذي يتكلم، الجمل الذي جاء يشتكي، الجزء الذي همم الشوربة اللي هي أكلوا منها الجيش كله، كل هذا ليس من الملة الحنيفية في شيء. لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى النبي أن يتبع ملة إبراهيم لأن إبراهيم إطلاقاً لم يعتمد على تأييد معجزة لكي يدعو بها قومه. وسنرى في الحلقة القادمة ماذا فعل في هذه المناظرة. إلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]