Transcription
[موسيقى] يسع فؤادي كلما ذكر الحبيب ترنما. ذاك الذي رب العلا صلى عليه وسلم. نبي رب [موسيقى] العالمين. الصادق الهادي الأمين. الطاهر الدمث الذي للحق صار معلما. للحق صار معلما. ذاك الذي رب الـ. صلى عليه وسلم. صلى عليه وسلم. [موسيقى]
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه. أما بعد. أيها الإخوة والأخوات. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً بكم في حلقات مع الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم. نتحدث عن خير البشر. عن سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر. نتكلم عن الشفيع صاحب الشفاعة الكبرى يوم القيامة. نتحدث عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وكفى بهذا الحديث عنه شرفاً. خير ما يقضي الإنسان وقته وهو يتحدث عن حبيبه الذي هو خير وأحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا بل ومن أولادنا وبناتنا بل حتى من أنفسنا ومن الناس جميعاً. نتحدث عن الحبيب من ولادته إلى وفاته صلى الله عليه وآله وسلم. إلى وفاته أعظم مصيبة مرت على هذه الأمة. نتحدث عنه قبل البعثة وبعد البعثة. نتجول في حياته قبل الهجرة وأثناء الهجرة وبعد الهجرة. نتحدث عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في جهاده للأعداء. كيف كان أشجع الناس وكان يتقدم الناس في المعارك. وكيف كان حليماً مع من خالفه ومن عاداه. نتحدث عنه في السراء وفي الضراء. نتكلم عنه صلى الله عليه وآله وسلم. فهو الحبيب الذي لولاه لكانت البشرية اليوم تعيش في ظلام دامس. النور الذي أرسله الله للبشرية هي الرحمة التي أهداها الله عز وجل للبشر. فغير حالها وغير مجرى التاريخ. لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. إن الحديث عنه ليس فقط لأجل الحديث بل لأجل الاقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم. نقتدي به لما؟ لأن طاعته سبب لدخول الجنة ومعصيته سبب لدخول النار. بل من أطاع محمداً فكانما أطاع الرب عز وجل. ومن يطع الرسول فقد أطاع الله. نتحدث عنه لأنه كان يحبنا. كيف لا نحبه؟ أحد الصحابة بكى. قال ما الذي يبكيك؟ قال تذكرت الموت. قال وما شأن الموت؟ قال إذا مت لن أراك ولن أجلس معك ولن أتحدث معك. قال المرء مع من أحب. إذا أحببتني سيجمعك الله بي يوم القيامة وفي الجنة. نتحدث عن الحبيب لنسير به خطوة. قال عن نفسه: تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. لقد كان لكم. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. أسوة حسنة لمن كان يرجو الله. لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. كونوا معنا خطوة خطوة نتعلم كيف عاش الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم. [موسيقى]
قبل أن نبدأ مع الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم لابد أن نأخذ لمحة عن الحياة في الجزيرة العربية وعن حال العرب فيها. دينهم، حياتهم الاجتماعية، وضعهم السياسي، كيف كانوا يعيشون في تلك الجزيرة. أصل العرب كما قيل من قحطان. وكلنا يذكر في قصص الأنبياء لما عاش إسماعيل عليه السلام ابن الخليل إبراهيم عليه السلام في مكة. تزوج امرأة جرمية من جرهم. وجرهم ابن قحطان. فأصل العرب يرجع إلى قحطان وإسماعيل عليه السلام. عاش العرب في الجزيرة العربية زمناً طويلاً على التوحيد. على توحيد الله جل وعلا. يعبدون الله. يطوفون بالبيت. يحجون لله عز وجل. دينهم التوحيد. عرب ويدينون بدين الله جل وعلا. حتى حصل أمر تسبب به رجل واحد منهم. هو عمرو بن لحي. خرج من مكة. كانت مكة على التوحيد. قاصداً الشام وبالتحديد البلقاء. فوجد فيها قوماً يسمون العماليق. ووجدهم يعبدون أصناماً. فاستغرب. ما هذا الذي تفعلون؟ قالوا: هذه أصنام. قال: ما تصنعون لها؟ قالوا: نعبدها. قال: ولما؟ قالوا له: نستنصر فتنصر ونستمر فتمطر. قال: هذه تمطر؟ هذه تنصر؟ قالوا: نعم. جربناها سنين طويلة. قال: هل تعطوني منها؟ فأعطوه صنماً. فأخذ صنماً معه. عمرو بن لحي أخذ صنماً من الشام وذهب به إلى مكة. استغرب أهل مكة. ما هذا الذي تفعل يا عمرو؟ قال: هذا صنم جئت به من الشام نعبده. نستنصر فيمطر ونستنصر فننصر. قال: صنم يمطر وينصركم؟ قالوا: نعم. فإذا به يقنع أهل قريش. قريش وكانوا على التوحيد. واقتنعت القبائل حوله. فصنعوا أصناماً وكل من منها عبد من دون الله جل وعلا. حتى التلبية. التلبية التي كانت: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. كانت العرب تحج إلى البيت وتلبي. غيروا حتى التلبية. شيطان أدخل عليهم عبادة الأصنام بسبب عمرو. وغير حتى التلبية. فكانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. بدأوا بالتوحيد وختموا بالشرك. فقال الله عز وجل فيهم. قال الله جل وعلا فيهم: "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون". نعم. الشرك بينهم. انتشر الشرك بين العرب. كانوا على التوحيد. لكن بدأت الأصنام تنتشر. بسبب من؟ بسبب رجل واحد اسمه عمرو بن لحي. أدخل الشرك في جزيرة العرب. ورآه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يجر في النار بسبب إدخاله الشرك للعرب. وإلى جزيرة العرب. حـ [موسيقى] [موسيقى]
انتشرت الأصنام في مكة وفي العرب وأحيائها. كان هناك رجل اسمه "إيساف" وامرأة اسمها "نائلة" من قبيلة جرهم. فعل الفاحشة في جوف الكعبة. فمسخهم الرب عز وجل حجرين. فجعلت قريش لها صنمين يعبدانهما من دون الله عز وجل. عبدا مع أن الله عز وجل عذبهما. انتشرت الأصنام في كل دار من دور العرب. حتى أن الواحد منهم كان يتمسح بالأصنام قبل أن يسافر أي سفر. وإذا عاد من سفره بدأ بالأصنام يتمسح بها. يطوفون حولها. يستغيثون بها. وكانوا يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. تعبد من دون الله عز وجل. وكان أحدهم ربما صنع الصنم من تمر. فأخذه معه في السفر. فإذا جاع أكله. يأكل إلهه الذي يعبده. أصنام لا تنفع ولا تضر. لا تسمع ولا تبصر. تعبد من دون الله جل وعلا. وكان أهل قريش يأتون بالذبائح والقرابين. يذبحونها عند هذه الأصنام. يذبحونها يتقربون بها إلى هذه الأصنام. ذبائح تذبح لغير الله عز [تصفيق] [موسيقى] وجل. وكانوا لجهلهم يذبحون الذبائح. يقولون: هذه لله كما يزعمون. وهذه أصنام آلهة. فما كان لله فهو يصل إلى شركائهم. وقالوا: هذه لله بزعمهم وهذه لشركائنا. فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله. وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم. هكذا كانوا يصنعون. كفار قريش. بل العرب بدأت تكثر من صناعة وعبادة الأصنام. بل وجعلوا لهم بيوتاً طواغيت يطاف حولها غير الكعبة. فهذه "اللات" عبدتها ثقيف. وجعلت عليها السدنة والحجاب. تتقرب إليها القرابين وتشد إليها الرحال. اللات في ثقيف. ومنات عند الأوس والخزرج في يثرب. وكذلك العزة في منطقة تسمى نخله. هذه التي حكى الله عنها: "أفرأيتم اللات والعزى. ومنات الثالثة الأخرى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى. إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ". وسماها بأسماء وعبدوها من دون الله جل وعلا. هكذا انتشر الشرك. والشيطان يزهم أزاً. فالشيطان أغلى غاية عنده أن ينشر الشرك في الأرض. الذبح لغير الله. دعاء غير الله بغير الكعبة. العبادة لغير الله. السجود لغير الله. الركوع لغير الله جل وعلا. هذه انتشرت في مكة وما حولها من البلاد. وإذا بالشيطان يعشعش في بيوتهم وفي أسواقهم وفي نواديهم. بل كان كفار قريش يتشاءمون. فإذا أرادوا أن يسافروا سفراً طيروا طائراً. ينظرون أين يطير. إلى اليمين أم إلى الشمال. فإذا كان إلى اليمين سلكوا هذا الطريق. وإذا كان إلى الشمال لم يسلكوا هذا الطريق. يتشاءمون حتى من الأسماء. حتى من الأصوات. حتى من الأيام. حتى من كل شيء. انتشر بينهم التشاؤم. كثر العرافون. كثر السحرة والكهنة والمنجمون بينهم. لأنهم على غير هدي وعلى غير صراط. بل وصل الأمر في كفار قريش أنهم إذا نزلوا بواد من الأودية كانوا يستعيذون بالجن والشياطين بسيد هذا الوادي من الجن من الشياطين. فإذا نزلوا في واد يقولون: نعوذ بسيد هذا الوادي من شر هذا الوادي ومن شر الشياطين. "وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا". عبدوا الأصنام. عبدوا الطواغيت. عبدوا الشياطين. ذبحوا لغير الله. استعاذوا بغير الله. استعانوا بغير الله. دعوا غير الله عز وجل. كل مظهر من مظاهر الشرك كان منتشراً في مكة وما حولها. هذه بعض أحوالهم. [موسيقى] [موسيقى]
كانت العرب تعيش حياة جاهلية. حياة تعيسة على كل المستويات. أما الحياة الدينية كما ذكرنا فكانت تعبد الأصنام. بل كانوا ينسبون الشرك وعبادة الأصنام والاستقسام بالأزلام إلى إبراهيم الخليل عليه السلام وإلى ابنه إسماعيل عليه السلام. وكانوا يعلقون صورتيهما داخل الكعبة يستقسم بالأزلام. بل كانت قريش وسائر العرب تعيش حياة تحرم الحلال وتحلل الحرام اتباعاً للشياطين. حتى الناقة. الناقة التي تلد عشرة من البنات سيبوها وحرموها. حتى أنزل الرب عز وجل: "مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ". هذه أنواع من الإبل كانوا يقطعون آذانها وكانوا يسيبونها ويضعون عليها علامات فلا تؤكل ولا تمس ولا تقرب. من الذي حرمها عليهم الشياطين؟ ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب. وهكذا حرمت عليهم الشياطين أشياء ما حرمها الرب عليهم. وأحلت لهم الشياطين أشياء حرمها الرب عز وجل عليهم. أما اليهود والنصارى فلم يكونوا أحسن حالاً. اليهود لم يكن همهم إلا جمع الأموال والسلاح وإثارة الحروب بين الناس والتراص عليه. وهكذا حال النصارى. لهم رهبان يحلون لهم الحرام فيحلون ويحرمون عليهم الحلال فيحرمون. تلك عبادتهم. هكذا كانت الحياة. بل إن القبائل بينها وبين بعض كانت تتقاتل على أتفه الأسباب. ربما ناقة رعت في أرض ليست لها قامت بينهم حروب لسنوات طوال. وربما لسبب أتفه من هذا قامت بين القبائل حروب ومعارك طاحنة راحت من أجلها نفوس وأزهقت أرواح. هكذا كانت تعيش العرب. أما الزنا. أما العفة فقد كانت في طبقة الأشراف فقط. أما أوساط الناس فالزنا عندهم مباح. وكان عندهم النكاح أربعة أنواع. النوع الأول: كنكاح الناس اليوم. المرأة تنكح بوليها بإذن وليها. أما النكاح الثاني: فإن الزوج كان يقول لزوجته إذا طهرت: اذهبي إلى فلان فاستبضعي منه أي احملي منه. فتنام معه أياماً حتى تحمل. ثم يأتيها زوجها بإذن وأمر زوجها. أما الثالث: فكانت المرأة تختار عشرة من الرجال يأتونه. فإذا حملت اختارت من شاءت منهم ويجبر أن يكون أباً له. أما النكاح الرابع: نكاح البغايا المنتشر. أن تضع المرأة العاهرة تضع راية عند باب بيتها فيأتيه من شاء من الرجال. فإذا ولدت جاء أهل القافة فيلحق الولد بأبيه. حتى أنزل القرآن: "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا". بل كان الرجل يتزوج المرأة وأختها. بل كان يتزوج زوجة أبيه. حتى حرمه القرآن: "وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ". هكذا كانت العرب تعيش حياة بهيمية. بل كان الرجل ينصر أخاه وابن عمه نصرة جاهلية ظالماً أو مظلوماً. وكان شعارهم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. حتى جاء الإسلام وعدل الظالم أن تأخذ على يديه. أما في الجاهلية ظالم أو مظلوم ما يهمني أهم شيء أن يكون من قبيلتي فآقاتل الناس دونه. أما المرأة فكانت مهانة. كانت ذليلة. حصل أن في قوم ربيعة قاتلوا قرية وقوماً آخرين. قبيلة ربيعة قاتلت قبيلة أخرى. وكانت العرب إذا حصل قتال وأخذوا السبايا فإنهم يخيرونه بين الرجوع إلى أزواجهن أو البقاء مع من سباه. في قوم ربيعة ابنة الحاكم ابنة أمير القبيلة لما خيرت اختارت من سباها. فالحق العار بأبيها وقومها. فأقسم أبوها أمير القبيلة أنه إذا جاءته بنت أن يقتلها. فجاءه أكثر من عشرة بنات فوأدهن جميعاً. فصارت عادة في القبيلة. ثم صارت عادة بين القبائل. انتشرت هذه العادة القبيحة وأد البنات. "وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ". حتى أن رجلاً من الصحابة يقص قصته قبل الإسلام في الجاهلية يقول: ولدت زوجتي أنثى. فمسكتها على هون. حتى إذا كبرت وصارت جارية تلعب وبدأ الخطاب يخطبونها. أتتني الحمية والغيرة. فقلت لزوجتي: زينيها وألبسيها وجهزيها. قالت: لما؟ قال: أريد أن أزور بها أقربائي. تزور أقربائها. ففرحت زوجته وألبست وزينت البنت الصغيرة. يقول وأخذت زوجتي علي العهود والمواثيق ألا أمسها بسوء. فأعطيتها. يقول فأخذت بنتي الجارية. وفي الطريق رأيت بئراً. يقول فنظرت في البئر السحيق. ونظرت ابنتي معي. يقول فأحس ابنتي بأمر سوء. يقول فقالت لي ابنتي: قالت لي: أسألك بالله يا أبي ألا تخون عهد أمي. ألا تخون أمانة أمي. يقول فلما نظرت إلى وجهها وإلى بكائها رحمتها. يقول لكنني لما نظرت إلى البئر أخذتني الحمية والغيرة مرة أخرى. يقول فإذا نظرت إلى وجه ابنتي تبكي رحمتها. فإذا نظرت إلى البئر تذكرت الغيرة والحمية. يقول فأخذتني الغيرة والحمية. فحملت ابنتي ورميتها على رأسها في البئر. يقول فسمعتها تستغيث حتى ماتت وخرجت روحها. "وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ". بل كانت العرب إذا أراد الواحد منهم أن يبقي على ابنته حية يتوارى من القوم. يخبئ نفسه من الذل والهوان. "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ. أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ. أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ". هكذا كانت تعيش العرب. وهذه لمحة صغيرة عن حياتهم. [موسيقى] [موسيقى] [تصفيق]
هكذا كانت المرأة مهانة في مكة وما حولها. ليس فقط في الجزيرة العربية بل حتى في الحضارات الأخرى. فلم تكن الروم ولا فارس ولا غيرها من الحضارات تكرم المرأة. وليست بأحسن حالاً من جزيرة العرب. كانت المرأة أحياناً إذا توفي زوجها فإن أولاده يرثون حالها حال الميراث. وكانت تباع وتشترى في الأسواق. جواري يباعن ويشترين. هكذا كان حال المرأة. ذل وهوان. حتى جاء الإسلام وكرمها. كانت تذل إن كانت حرة وتذل إن كانت أمة. في كل أحوالها ذليلة. كانت الخمر تشتهر في قريش. بل كانوا يشربونها أكثر من شربهم للماء. وهكذا كانوا يسكرون وبعد السكر يفعلون ما يشاؤون. هذه حياتهم وهذه أحوالهم. حتى جاء الإسلام وحرم الخمر. كانت قريش والعرب والقبائل تعيش حالة من الفوضى. فالحروب الدائمة وسفك الدماء والغصب والاغتصاب والقتل ونهب الأموال. هذه أحوالهم وهذه حياتهم. نظر الله عز وجل إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. إلا بقايا بقوا على التوحيد. نظر الله إليهم نظر الرحمة. هل كانت قريش وما حولها من الأعراب والقبائل لا يمتلكون أخلاقاً حميدة؟ بلى. كانوا يتصفون ببعض الأخلاق التي تميزوا بها. وكانوا يعيشون عليها بل يموتون عليها. ولهذا قال نبينا: "جئت لأتمم مكارم الأخلاق". فكانت هناك بعض الأخلاق من المكارم. مثلها كانوا يتصفون بالكرم. بل كانت العرب تشتهر بالكرم. وكان الرجل ربما لا يملك في بيته إلا ناقة. ناقة يعيش عليها وعلى لبنها هو وزوجته وأطفاله. ومع هذا كان ربما أتاه الضيف من بعيد لا يعرفه غريباً عنه. ينزل عنده في بيته فيذبح ناقته التي عليها اعتماده وحياته. يذبح ناقته إكراماً لضيفه. تميز العرب بالكرم. وقالوا في ذلك أشعاراً تلو أشعار. واشتهر الكرماء من العرب كحاتم الطائي وعبد الله بن جدعان. أما عبد الله بن جدعان فكان يذبح الذبائح الكثيرة إذا جاء الناس للحج فيطعم ويسقيهم ولا يبالي. ينفق من حر ماله فقط لأنه يتصف بصفة الكرم. وكانت قريش تمتاز بعادة اسمها الرفادة. والرفادة أن تذبح الذبائح. وكان يتكفل بهذا الأمر قصي بن كلاب. كان يجمع خرجاً. أموالاً مثل الضريبة من أهل قريش وأهل مكة. يجمعون له الأموال. فإذا جاء الناس في الحج من شتى القبائل والبلاد ذبح لهم الذبائح وصنع لهم الطعام فيأكل الناس بالمجان. وهذه الرفادة والسقاية والإطعام الذي ذكره الله في القرآن. كان يفتخرون فيه أهل قريش. فقال الله لهم: "أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ". أي لا تجعلوا أعمالكم هذه الطيبة كمن آمن بالله عز وجل واليوم الآخر. اتصف العرب في ذلك الزمان مع كفرهم وشركهم وأخلاقهم الذميمة. اتصفوا ببعض الأخلاق منها مثلاً الالتزام بالعهد والمواثيق. فكان الواحد منهم إذا عاهد غيره أو قبيلة عاهدت أخرى أو قوم عاهدوا آخرين أو أجار رجل رجلاً آخر. كانوا يلتزمون بالعهد ولو على حساب أولادهم. ولو على حساب ذرياتهم. ولو على حساب أموالهم وأرواحهم. العهد عندهم والكلمة عندهم يلتزمون بها. هذه من الأخلاق الفاضلة التي تميز بها العرب في ذلك الزمان. كذلك كان عندهم شيء اسمه عزة نفس. فالواحد منهم ما كان يرضى بالذل ولا بالهوان. وربما قالوا في هذا شعراً. وذبح من هذه الأمور ونحر من أجلها. وربما سفكت من أجلها دماء كثيرة. لأجل عزة النفس. فالعربي لم يكن يرضى أبداً أن يذل ولو على حساب نفسه وأهل بيته وأولاده وأمواله. هذه بعض صفاتهم. وكانت في مكة كما كان سابقاً من أيام نبينا إسماعيل عليه السلام. كانت جرهم تحكم هذه البلاد. تحكم مكة. واستمر الحال على هذا زمناً طويلاً. إلا أن جرهم تخلت عن الحفاظ على الحرم وهيبة الحرم. فإذا بها تنتهك الحرمات وتفعل المحرمات وتعتدي على ظل. فجاءت كنانه وخزاعة وحصل بينها وبين جرهم مقتلة عظيمة وحرب طاحنة. طردوا على أثرها جرهم من حكم بيت الله الحرام. وحكمت كنانه وخزاعة بلد الله مكة. بلد الله الحرام. [موسيقى]
كالنور في جنح الظلام جاء الحبيب إلى الأنام. هدياً يضيء دروبهم وكأنه بدر السماء. كال نور في جنح الظلام جاء الحبيب إلى الأنام. هدياً يضيء دروبهم وكأنه بدر السماء. لمحمد خلق عظيم وبحبه من لا يهيم. والله جل جلاله صلى عليه وسلم. لمحمد خلق عظيم وبحبه من لا يهيم. والله جل جلاله صلى عليه وسلم. صلى عليه وسلم. ذاك الذي. ذاك الذي رب العلا. صلى عليه وسلم. صلى عليه وسلم. [موسيقى]