📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

lesson10Algeria's Defense Policy

University of Algiers 3-FSPRI-M19:28

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم.

اعزائي الطلبه، ها نحن نلتقي مجددا في الفيديو البيداغوجي العاشر من محاضرات مقياس سياسه الدفاع في الجزائر. مواصله ل المحاضرات الخاصه بالتحديات الامنيه الجزائريه في جوارها الاقليمي، سنتناول ما تعلق بالاهميه الجيوياسيه لمنطقه الساحل الافريقي. اذا ما يمكن قوله ان هاته المنطقه، المسمات الساحل الافريقي، تتمتع بخصوص خصوصيات بشريه وثقافيه وسياسيه مختلفه. فضلا عن كون هذه المنطقه تحتل موقعا جو سياسي هام في الساحه الدوليه، اولا نظرا لساحلها الشاسع والطويل، ونظرا لما تحتويه من ثروات طبيعيه وحيويه. دافعت بالقوى الغربيه للصراع ضمن هذا الاقليم منذ القدم، اي في مرحله الاستعمار، وصولا الى عصرنا الحالي. هذا الامر خلق بؤر توتر تتميز بالانتشار الواسع لكافه التهديدات، سواء الكلاسيكيه او التهديدات اللا تماثليه، التي تمس البيئه الامنيه للمنطقه قاطبه. فضلا عن انعكاس هذه التهديدات على مستويات الامن المرتبطه بالجوار الاقليمي لدول الشمال الافريقي، لا سما الجزائر، التي تربطها حدود اقليميه طويله مع بلدان هذه المنطقه. مما يجعل تحقيق مقتضيات الامن الوطني بالنسبه للجزائر يعرف رهانات وتحديات تامين ا ا المجال الامني والحدودي بالنسبه لجزائر.

اذا فيما تعلق بالاهميه الجيوسياسيه لمنطقه الساحل، اولا من المتعارف عليه يشار الى منطقه الساحل الافريقي بصفتها امتداد جغرافي يربط الخط الفاصل بين دول افريقيا الشماليه مع مجموعه من دول افريقيا الواقعه في جنوب الصحراء، وصولا الى دوله السودان. ولطالما تضمن هذا الاقليم الحيوي عده معابر تقليديه تجاريه ربطت بين منطقه غرب افريقيا ودول البحر الابيض المتوسط. كما انها، كما قلنا سابقا، منطقه تتميز بثروات طبيعيه هائله، وكذلك بخصوصيات طبيعيه قاسيه، وخصوصيات عرقيه وثقافيه متعدده ومعقده وغير منسجمه، كونها تضم اثنيات مختلفه، كيف شكلت ازمات هويات اثرت على الاستقرار النظام السياسي في هذه الدول، وحالت دون تحقيق طموحات الاندماج في مقتضيات الدوله الوطنيه. ا هذا الامر انعكس سلبا على تحقيق مستويات مثله في الامن والاستقرار المجتمعي والسياسي في معظم دولها. كذلك منطقه الساحل الافريقي يطلق عليها بذلك القوس او الهلال الذي يبدا من المحيط الاطلسي في الغرب الافريقي الى وصولا الى البحر الاحمر شرق السودان. فالباحث اندري بورجو يرى منطقه الساحل الافريقي بانها عباره عن صحراء، ويشبهها باقليم بدون حدود. وهذا نظرا لشاعه صحرائها الكبرى. كذلك تمتد منطقه الساحل الافريقي من الجهه الشرقيه للقاره، كما قلت، من البحر الاحمر شرقا الى المحيط الاطلسي غربا بحوالي ما يقدر ب 6000. وهنا يعني هذا المسافه، يعني يمكن ان نجدها مختلفه من مرجع الى مرجع اخر. اذا تمتد، كما قلت، بحوالي 6000 ا مربع ا على عدد من الدول ذات الوجود الكلي وبالنسبه الكبرى لمساحتها في هذا الرواق الذي يتراوح عرضه من 500 الى 700 من جهه. وهي تبدا من مثلا اريتيريا، السودان، تشاد، النيجر، مالي، موريطانيا، والسنغال، وكذلك غامبيا، وصولا الى دول ذات التوغل المتوسط والنسبي لمساحتها من جهه اخرى على غرار اثيوبيا ونيجيريا وبوركينا فاسو.

وكذلك الساحل الافريقي يتميز بثلاث امتدادات: الامتداد الاول يمكن ان نحصره في ذلك الفضاء المنفتح على البحر الاحمر شرقا الى المحيط الاطلسي غربا، الممتد من القرن الافريقي في كل من دوله الصومال، جيبوتي، اريتيريا، اثيوبيا، مرورا بالسودان، كذلك مرورا بتشاد والنيجير ومالي وصولا الى موريطانيا. اما الامتداد الثاني فهو في الشمال، يعني شمال الامتداد الاول، ويشمل كل من الجزائر وليبيا. اما الامتداد الثالث فهو على جنوب غرب الامتداد الاول، اين يضم كل من السنغال، غينيا، ساحل العاج، بوركينافاسو، ونيجيريا. اذا تعريف المنطقه، نلاحظ انه تختلف بعض الدراسات من دراسه الى دراسه اخرى في ضبط يعني الدول التي تنغمس في هذا الساحل الافريقي. ا ومن جهه اخرى، قد ساهم المتغير المناخي في تشكيل خريطه الساحل الافريقي التي تتربع على صحراء كبرى ذات امتداد طبيعي طويل جدا، وتحتوي على خزان هائل من الموارد الباطنيه والسطحيه. تتميز كذلك بالخصوصيه الجغرافيه للمنطقه من حيث الموقع والمناخ والثروات الطبيعيه والتركيب السوسيولوجي جيه للمجتمع او البنيه الاثنيه لمجتمعات التي موجوده في دول الساحل الافريقي. كل هذا هذه الخصوصيه، خصوصيات تمثل مكونات اساسيه لجيوبوليتيك هذا الحزام الاستراتيجي، ا الذي يمكن ان ا تقدر تقدر يعني منطقه الساحل الافريقي تغطي حوالي نسبه 30% من القاره الافريقيه. كما تمثل هذه المنطقه شريط استراتيجي رابط بين امريكا اللاتينيه والقاره الاسيويه عبر البحر الاحمر والخليج العربي. فبالحسابات الجغرافيه تعتبر منطقه الساحل الافريقي من اهم الروابط الجغرافيه والاقتصاديه المهمه، الا انها تعتبر من افقر المناطق في العالم، رغم ما تتوفر عليه من موارد حيويه كبرى. وهذا ما يفسر الاهتمام الكبير من طرف الدول الكبرى على موارد المنطقه.

كذلك تعتبر منطقه الساحل الافريقي، كما قلت، خزان هام للموارد الطبيعيه، نظرا لاحتضانها اراضي غنيه بمصادر الطاقه، يعني لمختلف انواع الثروات المعدنيه النفيسه والنادره، فضلا عن احتوائها على الذهب الاسود اللي هو البترول والغاز واليورانيوم والفوسفات والذهب والزنك والنحاس وغيرها من موارد يعني حيويه ذات ا اهميه كبرى. وتعتبر هذه الموارد ذات قيمه اوليه في الصناعات التحويليه والتكنولوجيات والمواصلات، وكذلك تستخدم للتصنيع الاسلحه الحديثه. وللتاكيد على ثقل المحدد الطاقوي في هذه المنطقه، نلاحظ ان الاحتياطات الطاقويه التي تحتويها منطقه الساحل او الدول التي ينطوي موقعها ينطوي موقعها الجغرافي في هذه المنطقه، ابتداء مثلا من نيجيريا باحتياط يقدر بحوالي 37.2 2 مليار برميل، كما تمتلك النيجر حوالي احتياط 300 مليون برميل. بينما اليورانيوم الذي يعتبر من اهم مصادر الطاقه للتسلح يعني النووي الذي يمس الامن والسلم الدوليين، تعد النيجر ثاني دوله افريقيه في انتاج اليورانيوم بنسبه 7.8 ثمانيه، بعدها نجد ناميبيا مثلا بنسبه 8.4% 4%. كذلك دوله مالي تتوفر على اعتياط احتياط معتبر من الذهب واليورانيوم والنفط، خاصه بعد اكتشافات حوض طاوديني. ومن الملاحظ ان هذه الاحتياطات تلعب دورا محوريا في تحريك ما يعرف التنافس الدولي بين الشركات يعني العابره للقوميات، وهي شركات ساعيه لنقل الموارد الاوليه الضروريه لصناعتها، ليلحق بمختلف هذه الثروات المختلفه، كذلك شبكات التوصيل الطاقوي من غرب افريقيا الى المتوسط والمحيط الاطلسي، كمثلا خط انبوب العابر للصحراء يعني الغاز الرابط بين كل من نيجيريا والجزائر، مرورا بالنيجر الى وصولا الى جنوب اوروبا عبر البحر المتوسط. وكذلك خط اخر من السودان باتجاه اسيا عبر البحر الاحمر. كذلك يمكن القول ما يتعلق بحقول خليج غينيا [موسيقى] التي تهتم به الدول الكبرى على غرار الولايات المتحده الامريكيه عبر محيط الاطلسي. اذا منطقه حقيقه الساحل الافريقي تقريبا يمكن القول انها تحتوي على ثروات ا قيمه حيويه ا غنيه بمصادر التي تحتاجها عمليات التصنيع بالنسبه للشركات الصناعيه الكبرى. ا وهذا الكم الهائل من الثروات يحطها في الاهتمامات الكبرى لتنافس الصراع الدولي حول امكانيه استغلال ثروات هذه المنطقه.

واضافه الى ما عرضته سابقا، يمثل ايضا البعد الجيو استراتيجي للساحل الافريقي ومنطقه منطقه الصحراء الكبرى اهميه كبيره بالنسبه لسياسه القوى الكبرى، على غرار الولايات المتحده الامريكيه وفرنسا، التي تنظر تنظر الى هذه المنطقه ذات اولويه تاريخيه، كون اهم الدول كانت مستعمرات سابقه لفرنسا. مع دخول اطراف خارجيه على غرار كل من الصين التي تطمح الى الاستفاده من الاستثمار في هذه المنطقه، وكذلك دوله روسيا. وتبرز الاهميه الاستراتيجيه للساحل الافريقي من كونها تمثل المجال الجغرافي القريب لمجموعه من الاقاليم الحيويه. فخط الساحل بيشكل محورا استراتيجيا مهما اولا في القاره الافريقيه، حيث تظهر اهميه هذه المنطقه من خلال ما تتمتع به من موقع اولا استراتيجي محادي لاهم المناطق التي اصبحت تعرف تنافسا دوليا كبيرا على المجالات الحيويه. ويمكن ان نميزها ايضا بالمماس المباشر للساحل الافريقي، حيث يتمثل في كل من منطقتي المغرب العربي وشمال افريقيا ومنطقه البحر الاحمر وصولا الى منطقه القرن الافريقي ودول قاره افريقيا وصولا الى المحيط الاطلسي عبر البوابه الموريطانيه موريطانيه. اما المماس الغير مباشر للساحل الافريقي يمكن ان نحدده في مجال يعني الذي يصل هذا الطريق الى الخليج العربي ومنطقه الشرق الاوسط من البحر الابيض المتوسط من بوابه الجزائر والمحيط الهندي من بوابه القرن الافريقي.

اذا الساحل الافريقي يندرج ضمن ابرز نقاط الاهتمام العالمي، كونه يعتبر، كما قلت، جسر رابط بري بين الامريكيتين والمحيط الاطلسي وصولا الى منطقه القرن الافريقي والمحيط الهندي والبحر الاحمر الاحمر والخليج العربي، التي تعتبر بوابه لقاره اسيا. اذا من الملاحظ ان هذه المنطقه تتمتع، كما قلنا سابقا، بثروات طبيعيه ومواد ضخمه خاصه في مجال الطاقه والمعادن، لم تستثمر يعني شكل كونها الدول تفتقر الى التكنولوجيا واليد العامله المؤهله، لا سما ما تعلق بجوده يعني المعادن النفيسه مثلا الذهب، ثم معدن النحاس واليورانيوم وخامات النفط والبترول والغاز.

اذا الرهانات الامنيه في منطقه الساحل، يعني والمتمثله اساسا في بؤر التوتر وظهور ما يعرف بالمنظمات الارهابيه، وصولا الى انتشار الجريمه المنظمه ظمه كتهريب يعني المخدرات والاقراص المهلوسه وانتشار كذلك تجاره الاسلحه، هذه كلها رهانات يعني مؤثره على النشاط الاقتصادي والاستقرار الامني الحياه السياسيه، بطبيعتها التركيبه السوسيولوجيه الاثنيه لمعظم الدول، ما تجعلها تدخل دائما في صراعات قبليه، اي الولاء للقبيله على حساب الولاء لبناء الدوله الوطنيه. هذه الرهانات الامنيه يمكن يعني ان تؤثر بشكل كبير على يعني نجاح يعني البناء الاقتصادي لدول المنطقه، وتؤثر بشكل يعني مباشر على تحقيق مقتضيات الامن القومي بالنسبه الجزائر التي تمتد حدودها لالاف يعني الكيلومترات مع الدول التي تندرج ضمن منطقه الساحل الافريقي.

اذا هنا نصل الى تسليط الضوء على اهم الافكار المتعلقه با الاهميه الجيوسياسيه لمنطقه الساحل، في انتظار الفيديو البيداغوجي الحادي عشر الذي نتناول فيه خلفيه التاريخيه للصراع بين الدول الافريقيه، وخاصه ما تعلق بالبنى السسيولوجيه المكونه لمجتمعات هذه المنطقه.