📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ما هي رسالة سورة الكهف المباركة ؟ | سورة الكهف - 2

مرتضى المدرسي 30:58

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي.

قال الله تعالى في محكم كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعله عوجاً قيماً لينذر باساً شديداً من لدنه، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً. آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم.

وكاننا نقترب من غلس الليل كلما اقتربنا من ضحى النهار. هكذا نفهم من جملة الروايات التي وردت فيما يرتبط بالزمان الذي نعيشه. نحن نعيش في زمان كثرت فيه الفتن. هذا الشهر، وهو شهر رمضان، يمر علينا بعد ١١٩١ شهر رمضان عاشته هذه الأمة في غياب نور حجّة الله ووليّه. ذلك الذي هو صاحب هذه الليالي، هو صاحب القدر، والذي تنزل الملائكة عليه في ليلة القدر.

كاننا نعيش ذلك الليل الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وآله: "ياتي زمان على أمتي لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق، ومن جحر إلى جحر كالثعلب بأشباله". نحن نعيش ذلك الليل الذي ربنا سبحانه وتعالى تحدّث عنه قائلاً: ﴿قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون؟﴾

حينما ننظر، نجد بأننا نعيش في عواصف من الفتن، حتى صار ما كنا نسمع عنه ونظن أنه ضرب من الخيال، أصبح واقعاً نعيشه. إن الرجل يصبح مؤمناً ويمسي كافراً، وربما أمسى مؤمناً وأصبح كافراً. يتقلب الإنسان، وتعصف به الفتن حتى لا يكاد يرى الحقيقة.

لكن السؤال هو التالي: إذا كنا نعيش في مثل هذا الزمان، وهذا الإنسان هو ذلك الذي خلقه الله سبحانه وتعالى هلوعاً إذا مسه الشر، جزوعاً إذا مسه الخير منوعاً. هو ذلك الكائن الذي خلقه الله ضعيفاً، وخلق من عجل. هو ذلك الإنسان الذي يجري الشيطان منه مجرى الدم في عروقه، وهو يرانا هو وقبيلته من حيث لا نراه.

إذا كان هذا الإنسان هو ذلك الإنسان الضعيف الذي تؤذيه البقّة، وتنتنه العرقة، وتقتله الشرقة. الإنسان هو ذلك الإنسان الضعيف الذي تعصف به الشهوات فتسكسك بين الحق والباطل. هو ذلك الإنسان الذي لا يستطيع أن يسيطر على نفسه.

انت تتصور الآن، أنا اللي قاعد هنان، ربما كلمة واحدة، كلمة واحدة تغير كل أحوالي، تغير كل حالي. نفسي تكون في وادي، ويصير في وادي آخر. يعني يمكن إحنا مجرّبين هذه الحالة. أنا في منتهى السعادة قاعد بين أصحابي، بين أصدقائي، وأعيش لحظات جميلة، ولحظات حلوة. وإذا فجأة واحد يقول لي فجأة كلمة نابية، يقول لي فجأة حكاية مو حلوة، كل تلك السعادة اللي أنا كنت عايشها لحظات تتبخر، لحظات ما يبقى لها أثر. تنشر فجأة منشور على الإنترنت، على صفحتك، تخلي صورتك، كلهم يجون يدخلون عليك: "منور، ما شاء الله، ايش قد صورة جميلة وأنت فرحان وأنت مكيف!" وإذا بين ٥٠٠ تعليق اللي بتقرا في التعليق يقول لك: "ها شنو صورتك؟ ليش الشكل؟ ليش خشمك كبير؟ ليش شكلك مو حلو؟" كل ذيك السعادة اللي أنت عندك كلها يسلبها منك.

ربما الإنسان قنوع بشيء معين، مقتنع، لكن فجأة ينظر إلى شيء آخر، وكل قناعته بهذا الشيء تروح. يسوق بسيارته، سيارته ايش قد حلوة، مقتنع بسيارته. فجأة يشوف واحد شاب تربّع بعمره، صاعد سيارة أجمل منها، ومن سيارته، وأفضل من سيارته، وكذا، ويمشي من يمه. فجأة، كل قناعته بما عنده تروح.

هذا الإنسان بمنتهى الضعف. هذا الضعف اللي الآن جبت جانباً منه، جانباً منه في الجانب البدني، في الجانب الروحي، في الجانب... في كل الجوانب، الإنسان ضعيف. هذا الإنسان شلون يقدر يصمد أمام أمواج الفتن؟ ما هو المنهج القويم الذي من خلاله يمكن للإنسان أن يعيش في هذه الدنيا، ولكن لا تغره هذه الفتن؟ ولكن، لكن هذه الفتن لا تغيره. ما هو المنهج؟ وأين نجد ذلك المنهج القويم؟

نحن في هذه الليالي المباركة، إذا الله سبحانه وتعالى وفقنا، نريد أن نقف عند سورة قرآنية مباركة تحدّثت هذه السورة عن الفتن التي تتعرض لها بني آدم، وعن موقف الإنسان من تلك الفتن، وعن المنهج القويم للتخلص منها: سورة الكهف المباركة.

هذه السورة، بالرغم من أنه إحنا لما نقرأها نشوف كانها سورة كشكول، كانها في الظاهر جمعت بين بعض القصص الجميلة والقصص التاريخية الحلوة، ووضعتها إلى جانب بعضها البعض، إلا أنها في الحقيقة لم تسمّى هذه السورة بالكهف إلا لأنها كهف حصين لمن أراد أن يتحصّن أمام فتن هذه الدنيا. بالفعل، من قرآن رائع. تتابع آيات هذه السورة مسير ما جعله الله زينة في الحياة الدنيا من جهة، ومسير الهدى من جهة أخرى، وتبين العلاقة الطردية بين زينة الحياة الدنيا وبين الهدى، وكيف يمكن للإنسان أن يكون هو المهيمن، وهو المسيطر، وهو الذي يتحكم بزينة الحياة الدنيا وليس العكس.

لكن قبل أن شويه ندخل في أجواء هذه السورة المباركة، ونتحدث عن هذه القصص المتناثرة في هذه السورة، ونربط بين ملامح هذه القصص اللي بحثنا اليوم بحث مقدمّي للدخول في هذه السورة إن شاء الله، قبل ذلك أنا أحتاج أن أهدي بتمهيد. لكن بعد الصلاة على محمد وآل محمد:

سؤال: ربنا سبحانه وتعالى جعل ما في هذه الأرض زينة، وهو الذي زين هذه الأمور. زين للناس حب الشهوات، المال، والبنون، زينة الحياة الدنيا. لكن حقيقة هذه النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على الإنسان، هل هي نعم أم وبال؟ كيف يجب أن يتعامل الإنسان مع النعم؟

انظروا إخواني، ربنا سبحانه وتعالى خلق الأشياء لأجل بني آدم. الحديث القدسي موجود، والآيات القرآنية صريحة. الله خلق لنا الشمس، خلق لنا القمر، خلق لنا الأكوان، خلق لنا كل شيء، أجري لنا الأنهار، الأنعام مسخّرة لنا، كل شيء في هذا الكون الله خلقه، خلقنا بني آدم. هسه خلي مؤسسة ناسا تبحث في الأكوان وفي الكواكب المختلفة عن خلق آخر، لكن يبدو من الآيات القرآنية أن الخلق الآخر كبني آدم الذي سخر له كل شيء، هذا مو موجود. حتى الملائكة، الملائكة اللي هم عباد مكرمون، الملائكة اللي خلق من نور، الملائكة اللي خلق من عقل، هذا الملائكة أيضاً تسخر لبني آدم. طالب العلم تستغفر له الملائكة، وطالب العلم تفرش الملائكة أجنحتها تحت قدميه، وتظلل عليه. حتى الملائكة مسخّرة لمن؟ لله سبحانه وتعالى سخر لبني آدم.

ولكن الإنسان، البشر، قديماً وحديثاً، كان بين إفراط وتفريط. بين من اعتبر ما خلق الله سبحانه وتعالى على اختلاف فيما خلق، اعتبره أعلى منه، أفضل منه، وبالتالي قدّسه، أعطاه مكانة إلى مرحلة العبادة. بعض الناس عبدوا الملائكة، الآن هم إذا تروحون إلى الكنائس تشوفون في الكنائس آكو صور وتماثيل للملائكة، لأن اعتبروا الملائكة بنات لله سبحانه وتعالى. بعض الناس عبدوا أنبياء الله الذين هم عباد الله. بعض الناس عبدوا الحجر، سوّوا منه أصناماً وعبدوها، التمر، الشجر، البعض عبد البقر، وهكذا. هذا اللي الله سبحانه وتعالى خلقه، سخره، لكنه بين إفراط بحيث عبده، وبين من اغتر بتسخير الله سبحانه وتعالى الخلق له، لأن الله سخر له، اغتر بذلك، وتصور أنه ما دام هو سيد الخلق، وما دام الله سخر له كل شيء، فإذ هو من حقه أن يفعل ما يشاء، وجعل تلك النعم التي الله سبحانه وتعالى أعطاها له، جعل تلك النعم حجاباً بينه وبين ربه. وبين هذا الإفراط وبين هذا التفريط، جاء القرآن الكريم ليبين المنهج السليم والمنهج القويم. أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم. القرآن أراد يعطينا منهج قويم، يقول: لا هذا ولا هذا، لكن شلون نتعامل مع زينة الدنيا؟ ما نأخذ من زينة الدنيا وسعة ربك؟ الجواب: لا هذا ولا هذا ولا هذا. لازم شويه نفهم سنة الله سبحانه وتعالى فيما يرتبط بالنعم. كل نعمة شويه خلي بالك يا أمي، لأنه هذا البحث راح يفيدنا بعدين، وأنا بس هنا أريد أثبت العرش ثم أنقش إن شاء الله بعد ذلك في الآيات المباركة.

كل نعمة الله أنطاها للإنسان، هذه النعمة، نفس النعمة يمكن أن تكون رحمة، ويمكن أن تكون وبالاً، ونقيض نفس النعمة. يعني الله سبحانه وتعالى إذا أنطى الإنسان ملك، ملك شيء زين لو مو زين، ملك كل شيء زين، الذين مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة، الملك شيء كلش زين، لكن الملك قد يتحول وبالاً على الإنسان، وهذا الملك نفسه يسبب له طغياناً. المال، شيء زين لو مو زين، المال شيء زين. الله سبحانه وتعالى نعم العون على الدين، غير المال، خلاه حتى الإنسان يمشي بأموره الاقتصادية، شيء مطلوب في هذه الحياة، لكن هذا المال نفسه يتحول، إن الإنسان يغتر بالمال، يحسب أن ماله أخته. العلم، شيء زين لو مو زين، العلم، آكو أحسن من العلم بعد، العلم شيء كلش زين وممتاز، العلم، والبعض يقول: "فشي اللي لله أخذه غير الله ماخذ العلم." لكن نفس هذا العلم قد يتحول إلى حجاب بين الإنسان وبين ربه، وحينما يغتر الإنسان بعلمه، فإذًا كل نعمة. شوفوا الإمام زين العابدين سلام الله عليه في دعاء مكارم الأخلاق، عنده مقطع جميل رائع، شوفوا أدعية الأئمة كنوز، وحقيقة لو الأئمة ما كان معطينا هذه الكنوز ما كنا نعرف شلون ندعو أصلاً. يعني أنا لما أدعو لا يعطيني فلوس مثلاً، زين؟ الإمام ما يقول هيك، الإمام يقول: "واغنني"، بعدين شنو؟ "ولا تبتليني." نعم، خلي أقرأ نص الدعاء، يقول الإمام صلوات الله وسلامه عليه: "واغنني، واوسع علي في رزقك، ولا تفتني بالنظر، ليكون يا ربي أنت تعطيني مهلة وتملي علي وأنا أعصيك، وهذه هذا المال نفسه، الفلوس يصير سبب لفسادي."

واعزني، العزة شيء زين لو مو زين، كل شيء زين، "ولا تبتليني بالكبر، وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب، واجر الناس على يدي الخير ولا تمحقه بالمن، وهب لي معالي الأخلاق، معالي الأخلاق، واعصمني من الفخ." يعني كل نعمة رب العالمين ينعم بها على الإنسان، يمكن نفس النعمة تتحول إلى وبال، والعكس بالعكس. الله يبتلي الناس بالمصائب، إن قوماً، الرواية هكذا: "ابتلاهم الله بالمصائب فصبروا، فاصبحت المصائب بالنسبة إليهم نعماً." مضمون الحديث، وإن قوماً أنعم الله عليهم بنعم فلم يشكروا فاصبحت وبالاً. إذا أنا ما عرفت المنهج الصحيح للتعامل مع هذه النعمة، منهج القويم للتعامل مع هذه النعمة، يمكن أن أشقّ، أشتّ عن الطريق، أطلع من الطريق، ما أعرف شلون عند التقاطع بين الهدى وبين زينة الحياة الدنيا، عند نقطة التقاطع ما أعرف يا هو أرجح، ما أعرف يا هو أقدم، وبالتالي يكون هذا سبب في، لذلك هذه السورة المباركة جاءت حتى ترسم لنا فمنهج قويم.

ربنا سبحانه وتعالى أول هذه السورة يتكلم، يقول: "هذا القرآن كتاب غير ذي عوج، قيم." هذا الكتاب هو اللي مثل الإنسان عنده فواحد قيم عليه، ده يمشي غلط يقوله: "تعال، تعال، لا، لا، تروح من هناك من هنا." يريد يصرف فلوسه غلط، فواحد اللي سفيه عنده فلوس وسفيه، يخلون عليه قيم، القيم شو يسوي؟ يريد يصرف يقول: "لا، هنا ت، هذه المعاملة باطلة، غلط، أنت ما تقدر، ما لك صلاحية." هذه القيم اللي على الإنسان وين تجي؟ هذه السورة حتى تبين منهج إلهي جميل، ولكن كالعادة، الله جميل وكتابه جميل. آياته ظاهرها أنيق وباطنها عميق، آيات عميقة، لكن بظاهر جميل ورائع، يجيبنا قصص زين.

تعالوا إلى قصة، قصة أول قصة في هذه السورة، قصة منو؟ قصة أصحاب الكهف. زين، قصة أصحاب الكهف تتحدث لنا عن مجموعة من الفتن: واحد، فتنة السلطة، اثنين، فتنة أن الإنسان يبتلى بطاغية، الهدى الإلهي، تقاطع، شنو راح يختارون هنا؟ هاي فتنة. ثم بعد ذلك ربنا سبحانه وتعالى في هذه السورة حدثنا عن شنو؟ عن صاحب الجنتين، ماكو قال: "أنا أَكثرُ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً، ودَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، قالَ: مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً، زين؟ الله أنطاه فلوس، نعم، النعمة فلوس، بساتين، نعم، أولاد، نعم، ولكن اغتر بذلك، وهذه النعم كانت سبب في هلاكه، وهذه النعم أصبحت حجاباً بينه وبين الله. قالَ: مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً، وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً، وَإِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مَنْزِلاً." حتى على الله قام يملي، يعني يتصور روحه. طبعاً هذا مو ذاك بالتاريخ، حتى في زماننا، في زماننا اليوم، فواحد عنده شَم فلس، فلوس، يتصور كل شيء بنا. الآن، هذول بأمريكا جايين يحكمون جديد، شايفهم مجموعة من المترفين، عندهم أموال، يتصور خلص كل شيء في هذه الدنيا، بعد بزنس، أنا كل شيء أقدر أبيع وأشتري. كيف يعني؟ حتى هذا المخبل على غز هم يقول: "خو مو مشكلة، إحنا نأخذ منهم، نشتري منهم، ونعطيهم مكان ثاني يروحون." كل شيء هو عقله هذا، يتصور أنه ما دام عنده فلوس، إذا هو كل شيء يقدر يسوي، كل شيء بكيفه، أنا اللي أتحكم بكل شيء. زين، بعدين رب العالمين يتكلم عن فتنة أعجب، وهي فتنة شنو؟ فتنة العلم في قصة منو؟ في قصة موسى على نبينا وآله، وعليه أفضل الصلاة والسلام، والعبد الصالح. هسه شنو فتنة العلم في هذه القصة؟ شلون العلم هنا كان فتنة؟ هذا بعدين مبينه، لأنه يبدو يعني يحتاج واي مقدمات، ويبدو هالسنة ما راح نلحق عليها، على السنة الجاية خلينا نحرق كل القصص من الآن. زين. وفي نهاية هذه السورة، ربنا سبحانه وتعالى يذكر لنا قصة منو؟ قصة ذي القرنين. وقصة ذي القرنين قصة مهمة جداً، لكيف يمكن أن تقام على هذه الأرض، وبين لابتيها، بين المشرق والمغرب، دولة إلهية تستفيد مما جعله الله في هذه الدنيا زينة، ولكن في نفس الوقت تقيم العدل، ولكن في نفس الوقت هذه الدولة ما تطغى، لا تطغى بالنسبة إلى المستضعفين، وتصبح مستكبرة، ولا تطغى بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى، وتصبح كافرة، ولا تطغى، وإنما فالدولة الإلهية في هذه الأرض. ونفس هذا الإنسان مو نبي من أنبياء الله، لا، ذو القرنين ما كان نبياً، مو نبي من أنبياء الله، لكن على نفس هذه الأرض يمكن أن تقوم مثل هذه الدولة، وهذا في الحقيقة طبعاً كل قصة من هذه القصص تحمل معها الكثير من من البصائر اللي إن شاء الله نتوقف عندها. لكن هنا عندنا كم نقطة ك مقدمة ومدخل للدخول في هذه السورة:

أول نقطة: قد يقول البعض: "سيدنا، إلى متى نبقى في أساطير الأولين؟ الآن أنتم تتحدثون عن ذي القرنين، واللي إحنا لا شفناه ولا درينا ب، ولا ندري السد اللي بناه وين كان؟ أنت تجي تكلمنا يا سيد موسى والخضر، والخضر آكو، بس موسى ما ندري وين مدفون؟ أنت تتحدث عن مثلاً أصحاب الكهف، نايمين صار لهم آلاف السنوات؟ احكيلنا عن اليوم، تكلم عن اليوم." الآن إحنا عندنا فتن وشبهات وشهوات وقضايا مختلفة تماماً.

الجواب على ذلك: الإنسان نفس الإنسان، شهوات الإنسان نفس الشهوات، ولكن تتمظهر بصور مختلفة. يعني مثلاً، إذا كان هؤلاء في يوم من الأيام كانوا من الملا، أصحاب الكهف كانوا من المقربين، لهم مكانة اجتماعية، وضحّوا بمكانتهم الاجتماعية من أجل دينهم ومن أجل الهدى. اليوم آكو ناس مشاهير، هذا يضحي بشهرته من أجل الله، من أجل الهدى، من أجل القيم، لو يبيع الدين والمبادئ والقيم من أجل شهرته، شوف نفس الفتنة هي، بس تمثّلت بتمر جديد. إذا فجأة كان موسى والعبد الصالح آكو فتنة العلم، اليوم آكو فتنة العلم، آكو البعض اغتر بعقله، واغتر بعلمه حتى أصبح ذلك حجاباً لكي ينفي الوحي. قال: "ما دام أنا أفهم وأنا قدرت أسوي الذكاء الاصطناعي، إذا أنا وصلت إلى مرحلة بعد الوحي." يعني شنو؟ أنا أذكر قبل سنتين أو العام الماضي، يمكن العام الماضي كان هنا في هذا المجلس المبارك فواحد سألني، قال: "سيد، إذا الآن الذكاء الاصطناعي تطور، الآن الـAO1، ومال جماعة الصينيين، الديب سيك، اج الار، والآن هذا الذكاء الاصطناعي يقدر يسوي لنا قرآن ثاني، البشر ما قدر، بس هذا يقدر." شوف غرور الإنسان ايش قد يصير عنده غرور! طبعاً القرآن كتاب معجز، وما يقدر واحد يجيب ولا آية من مثله، ولا آية من مثله. هسه ليش؟ لأنه الإنسان أحياناً يجيب فكلام أدبي حلو، لكن معناه مو معنى عميق، يجيب فمعنى حلو، لكن من جانب صحيح ومن جانب مو صحيح، يجيب فمثل، الأمثال تضرب ولا تقاس، بينما القرآن يجيب مثل، نفس المثل، حكمه نفس الحكمه، علم نفس العلم، بلاغة نفس... شوف من كل الزوايا غير اللي القرآن، كلام الله يخاطب القلوب، بينما هذه الكلمات هذه تخاطب الآذان. آكو فرق بين شيء يخاطب القلوب وبين شيء يخاطب آذان الإنسان. على كل حال، إذا حينما نحن ندرس هذه الفتن نحن لا ندرس شيء من التاريخ، وإنما ندرس شيء اللي يرتبط بواقعنا وفي يومياتنا، وإن شاء الله إذا الله وفق في كل فتنة وفي كل قصة ذاك الوقت نبدا نسوي تطبيقات عملية فيما يرتبط بواقعنا إن شاء الله.

الأمر الثاني فيما يرتبط ب سبب نزول هذه السورة: هناك رواية عن الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه، في أنه ذول مشركي قريش كانوا قاعدين فجأة يوم، قالوا: "إحنا شو نسوي للنبي؟ ما نقدر له، هذه يومية جايب لنا شيء جديد وما نقدر عليه." قالوا: "خلي نروح نتوسل باليهود والنصارى." وقاموا شالوا حيلهم، دزو ثلاثة وفد إلى وين؟ إلى المدينة، والتقوا بمن؟ التقوا باليهود اللي كانوا هناك، قالوا لهم: "عمي، إحنا جاينين نبي وما ندري أيش نسوي." قالوا لهم: "شوفوا، اسألوه ثلاث أشياء، إذا جاوب هذه الأمور الثلاث بش فهو نبي صحيح، وبعدين اسألوه شيء، إذا ذاك الشيء جاوبه يعني مو نبي، إذا قال لكم: ما أعرفه، يعني نبي." قالوا: "هاي خوش حزورة لطيفة مرتبة." شنو قال؟ أول شيء اسألوه عن فئة جماعة هذول غابوا عن قومهم وراحوا في فجأة كهف وناموا سنوات طويلة، اسألوا ذول وين كانوا؟ وين ناموا؟ كم سنة ناموا؟ كم سنة بالضبط ناموا؟ شويه إنو تفاصيل. والشيء الثاني اسألوه عن موسى حينما التقى بالعبد الصالح، ما الذي جرى بينهما. والأمر الثالث اسألوه عن ملك جرى ما بين المشرق والمغرب، وطاف بين المشرق والمغرب ملكهم حتى وصل إلى سدّ ياجوج وماجوج. قال: "ذني خوش حزورات حلوة، تدري أحياناً الناس تدور على شيء للتعنت؟" أمير المؤمنين شو يقول؟ يقول: "اسأل مستفهماً، لا تسأل متعنتاً." يعني يجي محضر روحه ذاك اليوم كان عندنا ندوة في مكان ما في إحدى الجامعات، فواحد كان قايل الزميلة قال: "هسه راح تال السيد، فسؤال فنا يجاوب، زين؟ أنت أنا جاي هنا مو حتى تقول لي: ف، أخو مو جعفر الصادق، أنا بالنتيجة لو أعرف أجاوب لو ما أعرف أجاوب، بس القضية الإنسان لازم يسال مستفهماً." المهم، قالوا: "زين، أعطونا ذاك ذاك السؤال." قال: "سال موعد الساعة، ايش وقت القيامة؟ ايش وقت؟ إذا قال لكم: أعرف، هذا يعني ما يعرف، لأن موعد الساعة لا يجليه إلا وقته، الله سبحانه وتعالى ما يعطيها لأحد، هذا علم اختصه لنفسه."

اجوا هذول سالوا النبي صلى الله عليه وآله، النبي خو ما يتكلم من نفسه، ما ينطق عن الهوى، لازم شو يسوي؟ لازم جبريل ينزل. قال: "أنا باشر أجيب لكم الجواب." ما قال: "إن شاء الله"، ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلاّ ما شاء الله. اجى النبي ثاني يوم، قال له: "ها شنو صار؟" ما نزل عليه الوحي، ثالث يوم ما نزل عليه الوحي، رابع يوم... ٤٠ يوم احتبس الوحي عن النبي، فرح قريش قالوا: "أي عمي، ما أعرف الجواب، منين يجيب الجواب؟ ما عنده جواب." واللطيف في الرواية، رواية الإمام الصادق سلام الله عليه يقول: "وحزن أبو طالب عليه السلام." شوف هذا مؤمن قريش، هذا الرجل العظيم، هذا حزن أنه ليش هذول راح ينتصرون؟ معقوله؟ يعني هناك نزل جبريل بآيات سورة الكهف، وبين القصص بالتفصيل، والنبي صلى الله عليه وآله أيضاً أجاب. والعجيب، القرآن ايش قد يكرر القصص وآية مو، لكن هذه السورة التي القصص التي وردت في سورة الكهف لم تتكرر في أي سورة أخرى، مع أنه مثلاً موسى بن عمران هو عنده قصص بالقرآن، هو مذكور، بس قصته مع العبد الصالح، حتى جعل بعض العلماء، بعض الفقهاء يقول بأن موسى في سورة الكهف ليس موسى بن عمران، وإنما موسى آخر. إن شاء الله في وقته نتوقف عنها الراي. زين؟ هذه من جانب، جانب آخر، والبصيرة الثالثة فيما يرتبط باسم هذه السورة: السورة سميت بالكهف، وهذه السورة حقيقة اسم على مسمّى. ليش؟ لأن ورد في فضيلة هذه السورة، وفي ما يحصل عليه القارئ لهذه السورة، ورد أنها بالنسبة إليه حصانة، والعجيب مو هنا، إنها ليست فقط حصانة من فتن الدنيا، بل حتى حصانة من فتن الدجال. الدجال اللي ما من نبي بعث إلا وتُفت، ما من نبي بعث إلا وحذر قومه فتنة الدجال. الدجال يوم بعد يوم يصير أقوى، يوم بعد يوم يصير عنده حبائل للكذب والافتراء أكثر، يوم بعد يوم هذا الدجال يصير عنده بنية الشرك والنفاق أكثر. هذا الدجال تريد يصير عندك عصمة منه، لازم يصير عندك منهج، لازم يصير عندي أنا بصائر أستطيع أن أفهم الواقع اللي أعيشه، ما أغتر، إذا كان العصر عصر المادة، عصر الاستهلاك، أنا لازم عندي حصانة في مقابله، إذا كان في هذا الزمن زمن الشهرة، لازم عندي حصانة، زمن المال عندي حصانة، زمن العلم عندي حصانة. شوف الروايات، اقرا كم رواية على السريع: "قال من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى سنة من كل فتنة تكون، فإن خرج، فإن خرج الدجال عصب منه." رواية أخرى: "من قرأها فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة، فإن خرج الدجال في الثمانية أيام عصمة الله من فتنة الدجال." رواية أخرى: "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، هاي في ليلة الجمعة، في كل ليلة جمعة كانت كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة، إلى آخر ما ورد من الروايات الجميلة اللي ذكرت فضل هذه هذه السورة. بس خو هنا في تعليق، أبين فضل السورة كلش زين، الإنسان يقرا، لكن قراءة بتدبر، قراءة بتمعن، قراءة بأن أفهم شنو ده يقول القرآن، أما قراءة الهذر، ما أقرأ من هنا وأطلع من هنا، أنا ما راح تستفيد، فالثواب الله ينطيني، لكن هذه العصمة، هذا الأثر اللي أريده من السورة ما يتحصل إلا بالتدبر والتمعن، اللي إن شاء الله الله يوفقنا في هذه الليالي نتوقف عنده آيات هذه السورة. عندي ف نقطة أخيرة، لكن وقت ما عندي، نسأل الله أن نوفق لذلك. وصلى اللهم على محمد وآله الطاهرين. هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم.