📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ازاي تكون مهوووس بالنجاح ؟!! | Whiplash

لوريستي 38:21

Transcription

السعي، الشغف، النجاح، الطموح. كلام كتير جدا وكبير قوي قوي بنسمعه بشكل غريب. إن انت المفروض تكون أنجح واحد في العالم، أو إنك أنت تكون عظيم جداً في المجال اللي أنت فيه. فالكلام اللي احنا بنسمعه الكبير قوي دوت، إيه معناه أساساً؟ هل أنت مستعد تدفع وتضحي عشان توصل للنجاح اللي أنت عايزه دوت؟ يعني بمعنى أصح، عشان توصل للكمال دوت، عشان تكون أسطورة، عشان تكون عظيم في مجالك، هل في الآخر هيستحق اللي أنت هتضحي بيه دوت؟ هل أنت مستعد عشان توصل وتلمس العظمة بإيدك؟

واحد من أفضل القصص اللي بتتكلم عن الموضوع دوت هو فيلم "ويبلاش" للمخرج داميان شازيل، اللي أخرج برضه فيلم "لالا لاند". الفيلم بيعرض لنا قصة شاب عايز يكون أعظم عازف درامز في التاريخ كله. ولكن الفكرة كلها، هل هو فعلاً مستعد لكل التضحيات اللي هيدفعها والثمن القاسي جداً اللي ممكن فعلاً إنه يفقد نفسه تماماً عشان بس يكون واحد من العظماء؟ وهل برضه الحياة فعلاً بتتعاش بالشكل المرعب دوت؟

بنبدأ بمشهد للولد دوت وهو قاعد بيعزف لوحده في الضلمة، والكاميرا بتقرب عليه كده وهو غرقان في العرق ومركز بأقصى حاجة عنده وهو بيعزف على الدرامز. واللي بيخرج فجأة من الضلمة الأقرع دوت. الواد بيتأسف كده ويقول له: "أنا همشي خلاص". هيقول له: "لا، خليك. اسمك إيه؟ وفي سنة كام؟" هيقول له: "اسمي أندرو ليمن، وأنا في أول سنة". هيقول له: "انت عارف أنا مين؟" هيقول له: "أكيد يا سيدي". هيقول له: "عارف إني أنا برضه بدور على عازفين جدد". واللي هيقول له: "أيوه". هيقول له: "طيب لو انت عارف حاجة زي كده، ليه وقفت العزف بتاعك؟"

فالواد بيكمل إنه يعزف قدامه ويقف ويبص له. هيقول له: "وأنا لازم أسألك تاني عشان تعزف تاني؟" هيقول له: "أنا... أنا آسف يا سيدي، ولكن بالله..." الراجل بيتكلم بطريقة وحشة جداً وبيقول له: "إنك انت متردد زي القرد كده ليه؟" بيقلع له الجاكيت ويقول له: "وريني مهاراتك". فبيعزف. فالراجل بيشاور له إنه يقف. هيقول له: "ضاعف الإيقاع، واعمل النوتة اللي هو هيمشي عليها. أسرع، أسرع، أسرع". ولكن بيسمع صوت إن الراجل مشي وسابه. بيرجع فجأة تاني وبيقول له: "نسيت الجاكيت بتاعي". وبيسيب أندرو، اللي احنا بنشوفه إنه لابس في وسط الضلمة دي كلها تيشيرت أبيض بيعكس النقاء بتاعه والطيبة بتاعته.

أندرو بيمشي. بنشوفه بقى بيتمشى في الشوارع وهتلاقي كل حاجة لونها أخضر. الفيلم حرفياً كله هتشوف فيه لونين مهمين جداً: الأخضر والأصفر. الأصفر بيوضح لك نجاح البطل بتاعنا وانغماسه في الشغف بتاعه هو وتقدمه والنمو بتاعه وحربه في الموسيقى أو أي شغف تاني عنده. أما الأخضر بقى، فهو بيمثل الفشل اللي بيحصل لبطلنا، زي ما احنا شايفين لسه دلوقتي الراجل رفضه. فالألوان هنا مهمة جداً جداً، ومن العبقرية اللي بيعملها المخرج اللي احنا عارفين إنه بيهتم جداً بالألوان.

بص، لسه ما لحقتش أقول. بنشوف إن السينما واللون أصبح أصفر. فـ أصفر ليه؟ لأن هو معجب وعنده شغف للبنت اللي شغالة في السينما، بس هو ما بيكلمهاش. بيدخل يقعد مع أبوه بيتفرج على فيلم، وبيقول لأبوه بيعرفه إن الراجل اللي احنا لسه شايفينه الأقرع دوت شافه وهو بيعزف. أبوه بيتحمس كده وبيقول له: "إيه اللي حصل؟" ولكن بيقول له إنه ما حصلش نصيب. بنفهم كمان إن أبوه عادي عنده إنه ما يكونش موسيقي. أبوه مش متقبل قوي فكرة إنه يكون موسيقي أساساً، عايزه يبص لحاجة تانية أحسن. ولكن ابنه عنده الشغف دوت في الحياة، عنده شغف إنه يكون موسيقي.

بناخد بالنا بقى كمان إن أبوه شخصيته ضعيفة جداً. لما حد بيخبط فيه وهو قاعد بال، إنه بيتأسف له، هو مع إنه الشخص التاني هو اللي خبط فيه. بطلنا بيرجع لبيته باللون الأخضر في كل حتة، لأن في جيرانه عاملين حفلة جنبه وهو بيبص في الأرض كده مكسوف وبيدخل البيت.

تاني يوم بقى بيروح للفرقة اللي هو بيتدرب معاها، وعايزك تركز بقى في كل تفصيلة هنا. بنلاقي واحد بيحب في واحدة، وهو طبعاً نفسه يبقى هو كمان بيحب. الشاب الأسود دوت بيروح يسلم على الشخص اللي كان بيحب من شوية دوت، اللي هو أساساً الطبال بتاع الفرقة الأساسي. وبيقول إن بطلنا عبيط، ما بيعرفش إنه يعزف. بس بنلاقي إن عازف الدرامز دوت بيدافع عن بطلنا وبيقول له: "ما تحطش في دماغك قوي اللي العبيط دوت كان بيقوله". بيدخل الأستاذ بتاعهم بيقول لهم: "صباح الخير". ما حدش بيرد عليه. وقلت لك ركز في التفاصيل هنا ديت، إنه هيقول تاني: "صباح الخير". واللي ساعتها هم هيفتكروا بقى إنهم يردوا عليه. يعني بيبدأوا بقى إنهم يعزفوا مع بعض كلهم. واللي بنعرف إن الواد أندرو بطلنا دوت هو العازف الاحتياطي.

هنا بطلنا بيخلص وهو ماشي، بيلقى إن في لون أصفر كده وهو الشغف عنده عالي جداً، لأن هو هيشوف الأقرع بيدرب أهم فرقة موسيقية موجودة. وبيتمنى إن الراجل دوت في يوم من الأيام يضمه للفرقة بتاعته. أول ما بيبص له كده بيجري على طول. بيكمل هو تدريب وهو بيبص على مثله الأعلى في العزف.

تاني يوم بنشوف إنه بيعزف، ولكن بيلقى إن المدرب نفسه بيكسفه ويقول له: "خلاص كده كفاية، ورجع العزف الأساسي مكانك تاني". واللي فجأة بيخش يرزع الباب بكاريزما جبارة. أول ما بيدخل الأوضة، بنسمع صوت رجليه بس موجودة. لو رميت إبرة هنا هتسمعها بترن. في اللحظة ديت، كله متوتر، كله على أعصابه، كله بيبلع ريق بالعافية. بيدخل على طول كده من غير أي مقدمات، وبيخلي أول عازف دوت يخليه إنه يعزف مقطوعة معينة كده. لا، مش عاجبه. الثاني؟ لا. الثالث؟ لا بردك. الرابع؟ لا. الخامس؟ لا. البنت دي بيقول لها: "إنك انت قاعدة قدام عشان شكلك حلو، تعالي نشوف بقى بتعرفي تعزفي ولا شكل بس". بتعزف. بيقول لها: "لا، انت شكل بس". بيخلي بقى الدرامز يعزف. لا. بيخلي أندرو هو كمان الاحتياطي إنه يعزف. لا بردك. بعدين يقعد كده شوية ويقول: "يا بتاع الدرامز، انت تعال ورايا". هيقوم الواد العازف الأساسي. بعد كده هيقول له: "لا، أنا عايز الاحتياطي". بطلنا طبعاً بيتخض وما يعرفش إن اللحظة دي هتغير حياته للأبد. الحقيقة إن هي هتدمر حياته للأبد.

في حاجة هنا أخدت بالي منها بعد ما فرجت على الفيلم ده كذا مرة، إنه هنا اختاره لأنه غششه أساساً النوتة اللي هو هيخليه إنه يلعبها. عشان كده هو اختاره. هو مؤمن بأنه ممكن يطلع منه حاجة كويسة. واللي هيقول له: "تعالى بكرة الساعة 6 الصبح، اتقابلنا في الأوضة". بطلنا طبعاً مش قادر إنه يستوعب، وبيعد إنه يبتسم كده. ولكن زي ما قلت، هو ما يعرفش إيه اللي هيحصل له بعد كده.

بيروح للسينما تاني، والمرة دي هو مش رايح عشان يتفرج على فيلم. هو بيقول للبنت دي إنه معجب بيها وشايفها جميلة جداً وعايز إنه يخرج معاها. هو متوتر جداً جداً. ولكن هي بتتضايق كده وبتقول له: "ممكن بعد إذنك تمشي من هنا؟" فبيتضايق طبعاً قوي كده وبيتكسف. ولكن بتقول له: "أنا بهزر معاك". طبعاً دم خفيف موت، بس هي بتضحك ويعني خلاص، سمعها خلاص. المهم إنهم بيتفقوا على خروجة بيتزا. وهو هيطير خلاص من الفرحة دلوقتي. اتقابل في أهم فرقة موسيقية، وفي نفس الوقت البنت اللي معجب بيها كلمها أخيراً وهيخرج معاها. ما حدش قده دلوقتي.

ولكن بيصحى يلاقي الساعة 6 و 3 دقايق. بيتنطر من مكانه، بيتخض، بيترعب، بيجري بأسرع حاجة عنده، وبيروح ينزل على السلالم، بيقع على وشه، بيترزع. وزي ما أنت شايف، الأخضر مالي الدنيا عشان الفشل اللي هو فيه. بيجري بسرعة يدخل، ما فيش أي حد خالص. ولما بيطلع بيبص يلاقي في الجدول إنهم بيبدأوا أصلاً الساعة 9:00. والراجل الأقرع جابه بدري تلات ساعات كاملين. بيقعد بقى إنه ينام على نفسه كده لحد الساعة الـ 5:00. وبيلاقي إن كله بيوصل. يوصل للمكان.

فجأة هنا اللون الأصفر بيبقى في أوج عطائه، لأن هو حالياً بيحقق الحلم المنشود. مشاهد بقى سريعة للعازفين دول وهم بيجهزوا جامدة جداً. الطبال الأساسي بيوصل، وبيلاقي إن طريقته وحشة جداً، وهنعرف ليه كمان شوية. الساعة أول ما توصل لتسعة بالثانية بيوصل للمكان. أول ما بيدخل، كله بيقف. ولكنهم في الجيش. صوت دبت رجليه بس اللي بنسمعها في هدوء تام. بيلبس الجاكيت الأسود اللي تحتيه أسود بردك، اللي هيدل على اللي احنا هنشوفه دلوقتي. كله قاعد شد أعصابه بشكل غريب. بيقف قدامهم. تعبير وشوشهم تدل على كأنهم في أوسخ سجون الأرض. يعني الراجل ده بيعمل فيهم إيه؟ أنا ما أعرفش لسه. كله بس في الأرض والرعب في عينيهم باين. بياخد نفس كده عميق ويقول: "إننا معانا طفل النهارده عنده 19 سنة بس". أندرو، بصوا شكله كيوت إزاي. وبعدين بيقول لهم: "إننا نعزف مقطوعة وبلاش".

كله فجأة في نفس اللحظة بيفتح الورقة اللي قدامه. بيرفع إيده. كله بيستعد ويتهيب. بيشاور بإيده. يبدأ العزف. دي حاجة مختلفة تماماً عن الفرقة التانية. حتى العزف، إحنا شفنا إن الراجل قال حتى "صباح الخير"، ما حدش رد عليه. هنا، ممكن أسمع صوت أفكارك من كتر الهدوء الموجود في الأوضة. واللي فجأة بيوقف العزف ويقول للراجل ده: "كلام قليل أدب أنا مش هينفع أقوله". طبعاً هو طول الفيلم بيشتم أوسخ شتائم في الدنيا، فـ أنا مش هعرف أترجم الكلام بشكل حرفي. ويكمل: "والدنيا جميلة وحلوة". بس فجأة بيوقف تاني ويقول: "إن في عازف فيكم خارج عن الإيقاع". فيقوم دلوقتي يعرف عن نفسه. ما حدش بيقوم. طبعاً هيقول لهم: "تمام، ممكن وداني هي اللي بايظة". ويخلي حد فيهم يعزف. لا. وداني سليمة. واللي هيقول: "دي آخر فرصة للي خارج عن الإيقاع". يقول: "لأنه كده بيحاول يبوظ فرقتي، أو مش عارف إنه خارج عن الإيقاع، ودي أسوأ بكتير جداً". ما حدش بيرد خالص برضه. وبنلاحظ إن كلهم وشوشهم حرفياً في الأرض.

فبيخلي حبة حبة منهم يبدأوا إنهم يعزفوا. بتوع البوق؟ لا، مش هم اللي بيعزفوا ترومبون. بس كده، واحد منكم. ويروح لواحد منهم ويقول له: "قولي إن مش انت". ويقرب منه ويقول له: "ما تخافش، اعزف". فالواد بيعزف فعلاً. فبيقول له: ">>". ويقرب منه بهدوء جداً ويقول له: "هل انت شايف إنك انت اللي خارج عن الإيقاع؟" واللي هيقول له: "أيوه". بصوت هادي جداً. ">>". طبعاً أنا هنا عملتها على نفسي حرفياً. والواد بيبدأ إنه يعيط. وهو بيروح يقول: "أنا استحملتك كتير يا تخ، يا عجل انت". ويشتمه طبعاً بأفسخ شتائم في الدنيا. ويقول له: "اغرب داهية من هنا وامشي من فرقتي". ويقول: "بالمناسبة، العجل ده مش هو اللي كان خارج عن الإيقاع، كان انت بس، هو عشان ما كانش يعرف. وده أسوأ بكتير جداً". ويقول لهم: "خدوا راحة 10 دقايق ونرجع للطفل دوت يبدأ إنه يعزف".

طبعاً ركز هنا، هيعمل حاجة شيطانية بشكل عمري ما شفتها في حياتي. بيجي كده بصوت حنين جداً بيقول له: "أبوك وأمك موسيقيين؟" هيقول له: "لا، إن أبويا كاتب". هيقول له: "بيكتب إيه؟" هيقول له: "يعني هو مش كاتب قوي، هو مدرس يعني أكتر". هيقول له: "في جامعة؟" هيقول له: "لا، في مدرسة ثانوية". بيهز دماغه كده ويقول له: "أمك بتعمل إيه؟" اللي هيقول له: "إنها مشيت وسابتهم وهو صغير". ركز، إنه دلوقتي سأله أسئلة شخصية عن عيلته، لأن دي أسوأ حاجة عملها إنه جاوبه. وبعدين بصوت هادي جداً وحنين يقول له: "ما تقلقش، كل حاجة عايزة هدوء. اسمع نصائحي أنا بس، واسمع اللي عازفين الكبار كتير جداً، وما تفكرش في رأي الناس فيك".

الواد بقى بيضحك ومبسوط وبيضحك له. في بيت شعر للمتنبي بيقول فيه: "إذا رأيت نيوب الليث بارزة، فلا تظنن أن الليث يبتسمه". فهو هنا ما بيبتسمش خالص خالص. يعني بيدخل يقعد يستعد ويدخل وراه. وعايزك تجهز نفسك لواحد من المشاهد التمثيلية المميزة جداً. زي ما سأل من شوية، هيقول لهم: "إننا نعزف دلوقتي وبلاش، وعلى الهادي خالص يا شباب. يا ليمن، ما تقلقش من حاجة. اديني بس أفضل حاجة عندك". ويبدأ العزف. حلو، جميل، رائع، مذهل. بيشجعه بيقول: "إننا عندنا بادي ريتش ولا إيه؟ ده واحد طبال مشهور". يعني. والواد بيبتسم كده وبيتكسف كمان. ولكن أعطاهم الحركة. ونشوف الغل في الوقفة بتاعته كده، لدرجة إن إيده نفسها بتترعش من كتر العصبية. هيقول له هنا: "في مشكلة هنا. تعال نبدأ من حتة تانية". يبدأ بيعزف. لا، مش ماشية مع الإيقاع بتاعي. برضه تاني. يلا نبدأ. لا، اقف. ابدأ من حتة تانية. لا، مش مع إيقاعي. ما تقلقش، ما تقلقش من حاجة خالص. عادي. يلا، أنا هوريك. يلا مع بعض. لا، بردك انت سريع كده. يلا تاني من أول تاني.

في الواد بقى بيبدأ إنه يتوتر كده. بيبدأ من قبل ما يقول له أصلاً إنه يعزف، بيبدأ إنه يعزف. فبيقول له: "لا، لا، استعد كده معايا. خمسة، ستة، اعزف". لا، لا، كده بطيء. "خمسة، ستة، ابدأ". لا، سريع جداً كده. "خمسة، ستة، ابدأ". اعزف. وبيلف يستمتع بالعزف بتاع الواد. ولكن فجأة الواد بيتصدم. لولا إنه نازل دماغه تحت، كان دماغه نفسها راحت دلوقتي منه. بياخد نفس كده في غضب شديد جداً، وهيسأله: "ليه أنا رميت الكرسي على دماغك؟" الواد طبعاً بيقول له بصوت متردد جداً يقول له: "عشان الإيقاع". هيقول له: "انت كنت سريع ولا بطيء؟" هيقول له: "ما أعرفش". واللي هنلاقي التاني بغضب شديد جداً بيجري عليه ويقول له: "ابدأ". ويقول له: "دلوقتي أنا سريع وأنا بضربك ولا بطيء؟" هيقول له: "سريع". هيقول له: "يبقى انت عارف الفرق". هيقول له: "لو انت تتعمد إنك انت تدمر فرقتي، فأنا هسحقك زي الخنزير". هو ما قالش "هسحقك" دي، هو قال حاجة أوسخ بكتير جداً، بس ما ينفعش أقولها. وبعدين هيقول له: ">>". وليه الواد هيرد إنه خلاص هيمشي على الإيقاع. فبيخليه إنه يبدأ إنه يقرأ النوتة. واللي بيتلخبط في حاجات. فهو بيضحك زي المجنون ويزع ويقول له: "انت حتى مش عارف تقرأ النوتة؟ ما كنتش أعرف إنهم بيدخلوا المعاقين لمدارس الموسيقى دلوقتي". ويخليه إنه يعزف نوتة تانية. فبيقرأها ببقه كده. قال له: "انت بتبصغ ولا إيه؟ اعزفها لي". هيعزف. هيقول له: "اقف. كنت سريع ولا بطيء؟" ويقول له: "إنر". هيقول له: "سريع". والواد هنا من كتر القهر هينزل دمعة من عينه.

واللي فاكر لما أنا قلت لك إنه قبل ما يبدأ يعزف كان بيسأله عن أهله؟ عشان اللحظة اللي زي كده. لأنه دلوقتي هيضحك ويقول له: "ما كنتش أعرف إنك انت عيلة صغيرة بتعيط". واللي صوت حنين كده هيقول له: "انت أكيد متضايق دلوقتي، صح؟" فالواد هيقول له: "لا". هيقول له: "يعني إيه؟ يعني قصدك إنك انت مش مهتم بكل اللي أنا بقوله لك ده؟" فالواد هيقول له: "أيوه، متضايق". فهنا الأقرع هيقول له: "أنا عايزك تقول أنا متضايق". هيقول له: "أنا متضايق". هيقول له: "قولها بصوت الفرقة كلها تسمعك". هيقولها فعلاً بصوت عالي. فهيزعق أكتر ويقول له: "أعلى". هيقولها وهو بيعيط: "أنا متضايق". واللي هيقول له: ">>". هيقول له: "انت عيل شاذ، مالكش لازمة في الحياة، وما عندكش أصحاب. أمك سابت أبوك وانت صغير لما عرفت إن هو مش يوجين أونيل".

واللي هيقول في الآخر بعدين يمشي ويقول له: "اتدرب كويس". طبعاً أنت شايف إنه ما فيش حد حتى من الطلاب مدي رياكشن مستغرب، حتى لأنه حرفياً ده العادي بتاعه. بيقعد الواد طبعاً حزين جداً، حتى مش عايز إنه يرد على التليفون على أبوه. واللي هيقرر إنه يقوم يطبع النوتات الموسيقية ويبدأ إنه يتدرب عليها بأفضل حاجة عنده. تدريب في تدريب في تدريب لحد ما إيده نفسها بتنزل دم. وبيقرر إنه يكمل برضه عادي، ما فيش أي حاجة. لكن إيديه نفسها مش قادرة تستحمل. هو نفس القلم مش ممكن، مش قادر يستحمله. فبيقرر يلزق إيده أكتر ويكمل عزف.

واللي هنا بيبدأ أول بذرة للتطرف والتضحية. بيقعد بقى مع البنت اللي هي نيكول بتاعة السينما دي. هي بتقول له إن هي كل ما كانت بتشوفه كان دايماً بتلاقيه إنه حاطط عينيه في الأرض. هو هيقول لها إن أبوه فعلاً بيقول له إنه عنده مشاكل في إنه يبص في عين الناس. فهي هتقول له إن هي كمان أهلها بينتقدوها، مش لوحدك. وعايز أفكرك بحاجة، إن الواد ده 19 سنة بس، هو هو صغير في السن لو انت مش واخد بالك يعني. وهتلاقي فجأة في توتر جامد قوي في الجو لما بيعرف إن هي البنت دي ما عندهاش هدف واضح في حياتها اللي هي تعمله قدام، أو حتى هي عايزة تخش كلية. كلية إيه؟ هي هتدخل أي كلية وخلاص. غيره هو بقى. هو بيقول لها إنه في أحسن مدرسة موسيقية في البلد كلها. ولكن هي بتكسر بقى التوتر ده، وبنعرف منها إن هي مش مرتاحة للناس اللي هي معاها في الكلية بتاعتها. بيبصوا لها بنظرة مش حلوة، اللي هو حرفياً نفس الكلام عنده، نفس الأساس بالظبط. وبيلاوت في تشابهات ما بينهم أكتر وأكتر في فكرة الكلية اللي هم رايحينها.

بيعدي بقى شهر كامل والفرقة بتروح لمسابقة. وبنشوفهم قاعدين بيتدربوا وهو مجرد مساعد كده، مالوش أي لازمة. وبنشوف الأقرع بتاعنا وهو بيعامل بنت صغيرة حلو جداً. ولكن أول ما بيدخل عليهم بيشتم فيهم ويبدأ إنه يديهم تعليمات. هم طبعاً بيتصرفوا كأنهم جنود. بعد بقى زعيق كتير جداً وشتيمة بالهبل، بنشوف إنه دايماً متغرق في اللون الأسود. افتكر بقى إن البطل بتاعنا أول ما شفناه كان أبيض نقي، طيب. ولكن دلوقتي بدأ لونه يتغير. بدأ إنه يلبس أبيض في أسود. ودي حاجة مهمة جداً.

اللي هيحصل دلوقتي. بنشوف إن إزاي كمان إن الطبال الرئيسي بيشتم فيه وبيعامله بطريقة وحشة جداً جداً. وبيبدأوا إنهم يعزفوا عزف جميل جداً جداً. الطبال الرئيسي بعد كده بيدي له دفتر النوت الموسيقية اللي معاه وبيقول له: "خليه معاك". بطلنا بيروح يحط الدفتر جنبه. وبيروح يشتري كولا. وبيعد إنه بيسمع ناس واقفة مع بعضيها بتتكلم. فجأة الطبال الرئيسي بيوصل وبيقول له: "فين الدفتر؟" بطلنا بيبص عليه كده إنه اختفى تماماً. بيقعد بقى طبعاً إنه يزعق له ويشتمه.

بيرجعوا للأقرع. واللي هيقول له: "أنا اديت لـ ليمن اللي هو بطلنا الدفتر، وهو ضيعه". هيقول له: "إن الدفتر ده مسؤوليتك انت، أنا مالي". ابني من دلوقتي هيقول له: "خلاص مش مهم، روح اعزف من غيرها". هيقول له: "إن أنا ما أعرفش، لأن أنا مش حافظ النوتات الموسيقية اللي هناك". هيقول له: "إزاي مش حافظها؟" يعني هيبدأ بقى يقول له بتهته كده: "إن أنا عندي مشكلة طبية تخليني إني ما أعرفش أحفظ". هيقول له: "أنا مالي، روح اعذف الموسيقى". هيقول له: "مش هعرف". وليه هنا بطلنا بياخد فرصته ويقول له: "أنا هعرف". وهيقول له: "انت عارف الـ "ويبلاش" حافظها كويس؟" هيقول له: "أيوه، كل نوتة حافظها وعارفها كويس جداً". الطبال الرئيسي طبعاً قاعد جنبه بياكل في نفسه وبيغل. ابدأ العزف. والوقت فعلاً بيعزف كويس جداً. وهو طبعاً قلقان منه كده. ولكن عزفه حلو وبيكسب المعهد المسابقة.

تاني يوم بيدخل. واللي واحد منهم بيقول له: "أوعى تضيع الدفتر بتاعنا كمان". وفاكرينه إنه هو اللي تعمد إنه يضيع الدفتر عشان يكون هو العازف. بيقعد يقعد جنب الطبال اللي مليان حقد وكراهية دلوقتي ضده. وهيقول له: "أوعى تلمس الطبل بتاعي". وهو بيغل في نفسه قوي كده. بيدخل الأقرع. والهنا هيقول للطبال اللي قاعد: "انت بتعمل إيه؟ أنا عايز الطبال الرئيسي. أنا ما عنديش وقت للبدلاء اللي زيك اللي حرفياً بيدمر نفسه تماماً". واللي كده بطلنا أصبح هو الطبال الرئيسي. والوقت دوت راجع إنه يكون طبال البديل. وبيدمره أكتر نفسياً لما يقول له: "ما تنساش تقلب الصفحات لـ ليمن".

دلوقتي وبطلنا بيضحك هو بقى مروح. وبيتفرج على فيديوهات للعزف. ما عندوش حياة خالص بجد والله غير العزف. بيلاقي رسالة سأله من البنت إنهم يتقابلوا. اللي بنكتشف أصلاً إنه رايح دلوقتي لأبوه والعيلة بتاعتهم. أبوه بيسأله عن إيده متعورة ليه؟ هيقول له: "كنت بعزف بيها". وهيقول له: "طب وانت عامل إيه هناك في المعهد؟" هيقول له: "إن أنا كويس جداً. الراجل بقى بيحبني دلوقتي أخيراً".

وبص اللي هيحصل هنا دلوقتي، لأن هي هتغير من مفهوم الفيلم كله. بيقعد مع عمه وأبوه ومراته عمه وأولادهم. فهي بتسأله: "إيه أخبار الطبل معاك؟" هيقول لها: "أنا الحمد لله بقيت الطبال الأساسي". وهو بيتكلم كده بيدخل واحد من أولاد عمه كلهم بيسلموا عليه بحفاوه كبيرة جداً ويتجاهلوا بطلنا تماماً. وبص تاثير العيلة بيكون عامل إزاي عليك. وده حرفياً بيحصل في كل البيوت تقريباً. مراته عمه بتقول لأبوه إن ابنها بقى لاعب مهم جداً في الرياضة اللي هو بيلعبها. فـ أبوه بيشجع الواد جداً. ومع إنه ما شجعش ابنه نفسه لما قال له إنه بقى الطبال الأساسي في الفرقة. بتكمل كمان هي تقول إن ابنها التاني دخل برنامج للأمم المتحدة. وتكمل هي كمان وتقول إن الأب أصبح أحسن مدرس في السنة كلها. فبتقول إن في مواهب كتير قاعدة على الترابيزة هنا دلوقتي. وبتتجاهل تماماً الواد بطلنا.

فهو هنا بيتضايق جداً جداً. فهو هنا هيقول لها: "إن الحقيقة الحقيقة إن أنا مش بس بعزف على الطبل، أنا في أفضل مدرسة بيعزف جاز في البلد كلها. وإن هو بقى عضو أساسي دلوقتي في الفريق وبيعزف في البطولات". ابن عمه بقى بيتدخل هنا فجأة ويقول له: "إن المسابقات بتاعتكم دي بتبقى آراء شخصية، صح؟ لأن إزاي أصلاً هتعرف إنك انت كسبت؟" هو بيبص له كده ويقول له: "لا".

فـ عمو هنا بيتدخل ويقول له: "إن الاستوديو ده بيديك شغل". هيقول له: "لا، ده مش استوديو حقيقي، دي فرقة ودي خطوة مهمة جداً لمستقبلي". أبوه بقى بنشوف إنه بيقعد ساكت كده بطريقة مستفسرة جداً. فهنا بقى بنشوف إن عمه ده بيتجاهل أندروه خالص وبيبدأ إنه يتكلم عن ابنه الرياضي. فـ أبو بطلنا بيعمل إيه بقى؟ بيقعد هو كمان يمجد ويعظم في ابن أخوه. فهنا بطلنا طبعاً بيتضايق لأن أبوه نفسه ما شجعهوش التشجيع ده. بيرد عليهم بطريقة مثيرة للشفقة الصراحة، لأنه مش لاقي حد إنه يدي له الدعم خالص. وبيقول لأبن عمه: "إن انت مجرد لاعب في الدرجة التالتة". يعني حرفياً انت مش في الدرجة التانية حتى.

فـ عمو هنا بيسأله: "هو انت عندك صحاب يا ابني؟" هيقول له: "لا، مش حاسس إنهم ليهم لازمة". فـ عمو هيبدأ إنه يدي له أمثلة لعازفين مشهورين عندهم صحاب. وأبوه بيهز دماغه كده: "أيوه، أيوه". بطلنا بقى بيرد عليه يقول له: "إن تشارلي باركر ما كانش عنده أي أصحاب خالص وكان أهم عازف في القرن الـ 11 كله". أبوه بقى هو اللي هيرد عليه ويقول له: "إن العازف اللي انت بتتكلم عنه ده مات وهو عنده 34 سنة مدمن كحل ومخدرات. فده مش مقياس للنجاح".

وهنا بقى بيظهر عقلية بطلنا. هيقول لهم: "أنا أفضل أموت وأنا سكران ومدمن وأنا عندي 34 سنة والناس كلها بتتكلم عني زي ما احنا بنتكلم عن دلوقتي تشارلي باركر. دلوقتي بدل ما أموت وأنا عندي 90 سنة وما حدش يفتكرني". فهنا بقى عمه بيدخل عياله في النقاش. وبيقولوا: "إن أنا ودي مثاليين جداً". ويبدأ إنه يعظم ويمجد في ولاده. وأبوه بردك بيسيب إن العيلة دي كلها تاكل في لحمه وهو قاعد بيتفرج عليهم. هو هو بيشاركهم في الوجبة. فـ بطلنا بيتضايق وبيقوم ويسيبهم.

وهنا بقى بيجي فكرة الحرب عشان تكون شخص عظيم في المجال اللي انت فيه. أول حد هيحاربك دايماً هم عيلتك. لأن تخيل معايا، انت عايز تكون أي حاجة غير تقليدية. أول حد هيقف دايماً ضدك هم أهلك. لأنهم دايماً عايزين حاجة في المضمون منه. في نفس الوقت لو حد تاني نجح، يبدأوا إنهم يقارنوك بكل حواليك دول. فدي حرفياً حرب نفسية كبيرة جداً الواحد بيخشها ضد أهله. فزي ما قلت هنا بيبدأ بقى الفيلم كله يتغير. لأن أندرو دلوقتي عايز يثبت للناس دي كلها إنه هيكون شخص عظيم فعلاً.

وبعد كده بنشوف إنه بيجي يمشي. بنلاقي إن الأقرع بينادي عليه بيقول له: "إن في ولد تاني هو شايفه بيطبل حلو جداً، فهيدي له فرصة ضد بطلنا". طبعاً هو بيتصدم. واللي بيوصل الطبال الأساسي بتاعه الفرقة اللي كان فيها أندرو قبل كده. الواد بيسلم على أندرو وهو بيضحك كده. ولكن أندرو هتلاقيه متضايق وبيغل قوي في نفسه كده. والأقرع بيقول: "إن أندرو عضو مؤقت معانا ها". ولكن بما إن المسابقة المهمة اللي احنا عايزينها قربت، فعايز أشوف أحسن حاجة فعلاً وأحسن شخص فعلاً. واللي هيقول: "إن كل واحد فيكم هيبدأ إنه يختبر الإيقاع السريع الجديد اللي أنا عايزه". ولكن بيختبر بطلنا الأول. بيجي يعزف. لا، مش هو ده الإيقاع اللي أنا عايزه. اركن على جنب بقى. ودخل الثاني. ولكن بطلنا ما بيرضاش إنه يقوم. وبيقول أي كلام كده يخليه إنه يجرب تاني. ولكن الأقرع ما بيرضاش وبيقومه فعلاً غصب عنه. وبيبدأ الواد إنه يعزف. وبطلنا هيتشل جنبه خلاص.

واللي الأقرع هيقول: "بيرفكشن. هو ده الكمال". والأندرو بقى هنا هيتعصب بقى بجد ويقول له: "انت بتتكلم بجد؟ الخرو القرف ده عاجبك؟" بيبص له وبيجي له مكالمة. الواد بقى الجديد بيحاول إن هو يصالحه أو يتكلم معاه. ولكن هو بيعامله بطريقة وحشة جداً. ما بيردش عليه أساساً. وبيدخل على الأقرع جوه. اللي بيلاقيه إنه زعلان جداً. في حاجة في المكالمة دي عرفها زعلته. فهو بيقول له: "أنا هعزف. أنا أعرف. أنا أعرف أعزف أحسن منه". هيقول له: "مش وقتك دلوقتي". فبيقول له: "أنا هعرف أعزف، بقول لك". هيزع ويقول له: "مش دلوقتي. لو عايز تعزف، لازم تستحق إنك انت تعزفها".

فبيروح بطلنا بغضب شديد جداً ياخد حاجته ويمشي. قبل بقى ما نكمل، خدت بالك من إيه دلوقتي؟ ها؟ فكر. أنا قلت لك عمال أقول لك من من الصبح. لبسه اتحول للون الأسود. في الأول خالص زي ما قلت، شفناه إنه بيور نقي جداً، أبيض زي الملايكة في الضلمة. هو الحاجة الوحيدة اللي بتنور. ما عندوش ولا حقد ولا كراهية ولا غرور ولا أي حاجة خالص وحشة. مجرد واحد عايز يعزف ويكون عازف عظيم. بعديها أول ما أخد دور الطبال الرئيسي، هتشوف إن هدومه بدأت إن هي تتشكل فيها اللون الأسود لحد ما اتملى بالحقد دلوقتي والكراهية ومستعد إنه يعمل أي حاجة في الدنيا لدرجة التطرف. أصبح إنه ما بيلبسش غير الأسود، ولكن بدرجة فاتحة شوية. هتشوف بقى التطرف دلوقتي هيوصل لإيه. إنه هيروح للبنت البريئة دي وينهي معاها العلاقة. لأنه هيقول لها إنه مش عايز أي حاجة في حياته إلا الطبل. طبعاً هي بتصدمه جداً. ولكن بيكمل ويقول لها إنه هيقضي كل ثانية، كل دقيقة وهو بيتدرب ومش هيعرف إنه يكون معاها أبداً. ومش هيعرف إنه يديها أي وقت خالص. طبعاً هو لما يكون كده هي هتتضايق جداً. لأن هو مش هيعرف إنه يكون معاها. فهيضطر إنه يبقى معاها حبة صغيرين جداً وعقله في نفس الوقت هيكون بردك في العزف اللي هو بيعزفه. فهي هتتضايق جداً بردك منه. وهتقول له إنه يبطل يعزف عشان يكون معاها. فهو بالتالي هو كمان هيتضايق إن هي بتقول له إنه يبطل يعزف. فالموضوع هنا هيبقى وحش جداً ويخش بينهم سرعات ومشاكل كبيرة جداً. فهو عايز ينهي وهم كويسين. هو ده بقى اللي اسمه التطرف. التطرف في حاجة انت بتحبها لدرجة إنك تضحي بكل حاجة في حياتك عشانها.

هتقعد بقى تحاول إن هي تحرك عاطفته بأن هي تقول له إن أنا همنعك. هيقول لها: "أيوه، هتمنعيني؟" فتقول له: "يعني أنا عشان ما عنديش هدف واضح في الحياة وانت عندك هدف، فبتعاملني وحش؟ وهتكون شخص عظيم وأنا مجرد واحدة هتتنسي قدامك؟" هيقول لها: "أيوه، هو ده بالظبط اللي أنا أقصده". طبعاً يبان مجنون. ولكن هو حالياً بيتخلى عن كل حاجة وبيدفع بكل حاجة ناحية النجاح بس. بيجيب تلج ويبدأ إنه يعزف بشكل مجنون. وبيتعصب جداً ويكسر الطبل قبل لأن هو الدم هيلاقيه مالي إيده. بيغرق إيده في التلج. بيبدأ إنه يعزف بجنون. أكون أو لا أكون. وبعد كده بنشوف إنه قاعد وفي حقد وكراهية وغل جديد بيجري في دمه. بيدخل الأقرع. وبيلاقي إن في حاجة غلط فيه، مش كويسة. بيعرف الولد الجديد اللي لسه جاي وهو بردك مش مظبوط خالص خالص. يعني وهيتأسف لهم تاني ويقول لهم: "إن ممكن تحطوا القلابات بتاعتكم على جنب دلوقتي لدقيقة واحدة بس". ويروح يشغل مقطوعة موسيقية ويقول لهم: "اسمعوا المقطوعة دي لدقيقة واحدة". ويبدأ بقى إنه يحكي لهم إنه من ست سنين كان سمع شاب صغير بيعزف في أوضة. الولد دوت كان في سنة تانية وكان عنده آمال كبيرة زيكم كده بالظبط. ولكن الحقيقة إنه كان بيعاني جامد جداً. هنا الكلية دي كلها كانت بتقول إنه لا يصلح للعزف أساساً. بس الأقرع بتاعنا شاف فيه اللي ما حدش تاني شافه. الشاب الرفيع الضعيف اللي عمال يشتم في نفسه دوت لأنه مش عارف يعزف كويس. أنا شفت فيه شغف وحطيته معايا في الفرقة. ولما اتخرج أنا خليته العازف رقم تلاتة في مركز لينكولن، اللي هي حلم كل واحد فيهم دلوقتي اللي يروح هناك بعد ما يتخرج. وبعد سنة واحدة بس أصبح هو العازف الأول هناك. وكان اسمه شون. وبيعي بشكل كبير جداً ومش قادر إنه يتمالك نفسه حرفياً خالص. وبيقول إنه عرف النهارده إنه مات امبارح في حادثة عربية. وبيغرق في دموعه. بيقول لهم: "إن أنا كنت عايز بس أسمعكم إنه بيعرف يعزف فعلاً، وإنه كان عبقري". ولنا بنفهم إن ورا الوحش ده طلع عنده مشاعر بجد. وتحس إن القصة بتاعة الولد اللي مات ده نفس قصة بطلنا.

يلا نكمل عزف. واحد، اتنين، تلاتة. يلا. لا، لا. انت بتعمل إيه؟ هيقول له: "أنا عايز أجرب". ليمن. بطانة بيضحك طبعاً لأنها هتيجي فرصته. ويقوم بسرعة يقعد مكانه. يلا. واحد، اتنين. رجع العازف اللي كان أساسي زمان. يلا اعزف. بيتعصب عليهم ويشتم فيهم. ويقول: "رجع الواد الجديد تاني. إحنا نفضل هنا لحد ما تعرفوا إزاي تعزفوه". يلا اعزف. لا. ليمن بيعزف هو كمان. ليمن بيزعق ويقول: "ده مش الإيقاع بتاعي اللي أنا عايزه". ودلوقتي بيتأسف لبقية العازفين كلهم. ويقول لهم: "روحوا شوفوا اللي انتم عايزين تعملوه. اشربوا بقى قهوة، ادخلوا الحمام، اعملوا أي حاجة. خدوا راحتكم. لأن أنا مش هخرج من هنا أو مش هبدأ غير لما ألاقي واحد في التلاتة دول عارف إنه يعزف على الإيقاع الجديد ده".

بيعدي أكتر من ساعتين كاملين. هو قاعد زانقهم جوه. كل واحد فيهم يعزف شوية لحد ما يعرف يلاقي حد مناسب. وبيقول لـ ليمن: "إن هو ده أسرع حاجة عندك يا غبي يا مثير للشفقة". عرفت دلوقتي ليه أمك سابت أبوك وانت صغير؟ بسببك انت حرفياً بيدمر نفسيتهم. بيرجع للشخص القديم، بيتدمر ويشتم ويعمل كل حاجة فيه. الجديد بيرجع تاني وبيشتم فيه هو كمان. الناس بره بتموت خلاص، بقى لهم ساعات مستنيين بره. ولكن جوه بقى الوضع أسوأ بكتير جداً. فصياح الراجل ده وزعيقه ما بيخلصش، بل بيزيد أكتر وأكتر. بيحتضره وهو ما فيش مش حاسس. الواد بيروح يظبط الكرسي. فهو بيضحك زي المجنون ويزع ويقول له: "هي دي فعلاً؟ هي دي المشكلة فعلاً؟ الكرسي مش مظبوط؟" بيعزف زي المجنون. لا، بردك. بيصرخ من إيده. واللي بيقعد ليمن هيقول له: "إن دي خلاص فرصتك إنك تاخد القطعة دي ليك وتبقى الأساس في الفرقة. وريني إنك انت تستحقها". وبيبدأ إنه يعزف. هيقول له: "ما تبطئش". هو بيكمل بأسرع حاجة عنده زي المجنون. هيزع ويقول له: "أسرع". وبيطبل جنب ودانه. والواد هيموت خلاص. ويقول له: "أسرع". وياخد طبله يكسرها في الحيطة ويرمي الحاجة برجله. "أسرع، أسرع". وبنلاقي إيد ليمن بتنزف ومغرقة الدنيا دم حرفياً. هو مكمل بأسرع حاجة عنده. بيحارب. وفي دموع بتنزل. في براطير بتنزل. في عرق بينزل. "اقف". وبنشوف إن ليمن إيده كلها دم. وهيقول له: "انت كسبت القطعة الموسيقية". بعد كده هيقول لهم: "يلا يا بدلاء، انتوا نضفوا الدم من على الطبلة". وبيروح يفتح الباب ويقول للموسيقيين اللي بقى لهم خمس ساعات مستنيين بره: "يلا، هنبدأ دلوقتي".

طبعاً بيمشوا بالليل وكلهم مدمرين نفسياً. وهيقول لهم: "إن المسابقة بتبدأ بكرة الساعة 3:00". فـ بطلنا بالليل. لأنه بيمشي ببطء جداً وهو بيترنح كده بعد ما أخد واستحق المقطوعة الموسيقية أخيراً. يوم بقى المسابقة. بيلقى إنه راكب الباص. ولكن فجأة الأتوبيس نفسه بيتعطل. طبعاً عبال ما بيوصل بيكون الوقت اتأخر جداً. فبيسأل عن أي تاكسي هنا. ولكن ما فيش تاكسيات خالص دلوقتي. فبيروح بسرعة يجري يروح يأجر عربية. وبيجري بسرعة بيها. وبيكلم واحد في التليفون اللي هيقول له: "انت فين يا ابني؟" هيقول له: "أنا خلاص اهو، اهو، اهو وصلت". هيقول له: "إحنا هنطلع المسرح كمان تلت ساعة". هيقول له: "أنا جايه". ويقفل ويدوس بنزين بأسرع حاجة عنده. ويوصل للمكان. هيقول له: "خلاص يا حبيبي، الواد الجديد هو اللي هيعزف مكانك". هيقوم يشتم فيه ويقول له: "إن دي مقطوعتي أنا". هيقول له: "انت بتقول لي أنا كده؟" هيقول له: "لا، أنا اللي أقرر مين اللي يعزف ومين ما يعزفش". وكمان المفروض العازف بيكون معاه عصيانه اللي بيعزف بيها. واللي بيكتشف بطلنا دلوقتي إنه نسى العصيان بتاعته في الأتوبيس. حرفياً. هيقول له: "خلاص خمس دقايق وجاي، هجيبها على طول". هيقول له: "أنا بسخن خلاص الفرقة بتاعتي وطالع على المسرح". هيقول له: "انت ما ينفعش تعمل معايا كده". وهنلاقي بقى شتائم من هنا على هنا. بنلاقي إن بطلنا أصبح إنه بيتكلم زي الراجل الأقرع ده بالظبط. حتى نفس الشتائم، حتى نفس كل حاجة.

في الآخر هنلاقي إنه بيقول لنا: "بعد 11 دقيقة من دلوقتي بالظبط، الفرقة هتطلع. اطلع الاقيك هناك معاك عصيانك. وأي غلطة، أي غلطة بسيطة جداً هتعملها، انت منتهي". بيئة أو توكسيك أوفر يعني في سموم في الجو. هو يقدر عادي جداً يدي له أي عصيان مع أي حد. بس هو حرفياً بيدمره نفسياً. وتحس إن كل واحد بقى مسمم. وهو ماشي بيشتم الواد الجديد ده. وبيجري يرجع بسرعة جنونية جداً ياخد العصيان ويركب تاني ويجري بسرعة جداً. يكلم واحد في التليفون بردك يقول له: "أنا جاي اهو خلاص". قول له: "ما يطلعش أي حد". ويقفل. واللي فجأة عربية... أول حاجة بيعملها هو متغرق في الدم ده إنه يبص على الساعة. يلاقي إنه متأخر. اللي بيطلع من العربية. الراجل اللي خبطه نفسه بيجي يطمن عليه. ولكن هو بيرجع ياخد عصيانه من العربية وهو متغرق في الدم بردك. الراجل بيحاول إنه يمنعه. ولكن هو بيبعده ويجري. أكون أو لا أكون. هنا بقى التطرف الأوفر المبالغ فيه والجنون حرفياً بيوصل. بيكونوا خلاص بيجهزوا. طبعاً كل مستغرب. ولكن هو بيخش يقعد. الأقرع بيتصدم: "إيه يا ابني اللي حصل لك ده؟" وهو بيطلع عصيانه عشان يعزف. وبيبدأ يعزف. الدم طبعاً بيغرق الطبل. الرؤية بايظة، مش شايف حاجة. وبيبدأ إنه يدمع. ولكن بيكمل. إيده مش عارف إنها تمسكها خلاص. بينزل يجيبها. وبنشوف إنه ما حدش بيساعده أساساً. الراجل بيجي يشتمه وبيقول له: "إيه اللي انت بتعمله ده؟" وهو بيكمل يعزف. واللي فجأة بينهار تماماً وما بيبقاش قادر خلاص إنه يعمل أي حاجة. طبعاً هو بيوقف الفرقة كلها خلاص. وبيقرّب منه ويقول له: "يا".

نيمن انت. انتهيت خلاص. وبيروح يعتذر للي قاعدين. فبطلنا هنا بكل غضب بيجري عليه ويوقعه في الارض. ويقول له: "أنا هقتلك! أنا هقتلك!". هو بقى بيزعق بأعلى صوت عنده. بكل غل وحقد بيشتم في فليتشر دوت الأقرع. ودمه أمه لسه موجود في المكان.

بعد كده بنشوف إن هو قاعد هو وأبوه وواحدة ست. اللي هتقول له إنك تعرف شون كيسي ده التلميذ بتاع الأقرع اللي هو كان بيعيط عليه عشان مات. بنعرف منها دلوقتي إن الواد دوت ما ماتش في حادثة عربية ولا حاجة. هو اللي خلص على نفسه بنفسه. لأنه كان بيعاني من التوتر والاكتئاب واليأس بشكل كبير جدا. وكل المشاكل النفسية اللي جت له ديت جت له من بعد ما كان تلميذ عند الأقرع دوت. بسبب كمية السموم النفسية اللي بيجيبها لأي طالب. بسبب الطريقة المجنونة جدا في إنه يحولك لوحش حرفياً. فهي بتقول له إن عيلة الواد دوت معهاش فلوس ترفع قضايا. ولكن عايزين يتأكدوا إن فليتشر اللي هو الأقرع ما يوصلش أي طالب تاني إنه يعمل حاجة زي كده في نفسه.

بعد كده بنشوف إن هو قاعد حرفياً قدام جواب فصله من الكلية. وبيشغل فيديو بيكون فيه هو بيعزف وأبوه بيشجعه. وكأنه حاسس إن دي آخر مرة أبوه كان فخور بيه. وبيعيط وبيضحك. واللي بنرجع تاني وبنفهم إن أبوه جايب الست ديت من المعهد عشان بطلنا يقول لها على الحاجات الوحشة اللي الأقرع دوت عملها. وبتسأله: "هل هو دمرك نفسياً يا أندرو؟". واثق نفسياً. وإن أي حاجة هتقولها ما حدش يعرفها. ما تخافش. فهو هيقول لابوه: "انت ليه بتعمل معايا كده؟". هيقول له: "انت فاكر إن حد هياذيك وأنا هسيبه يفرض باللي هو بيعمله دوت؟ انت مش عارف إنك انت أهم حاجة عندي في الدنيا كلها؟ وأنا مستحيل أسيب حد يذيك". واللي هنا أندرو هيقول على كل اللي عمله الأقرع في الليتشر بتاعنا.

بعد كده بنشوف إن هو بيلم بقى كل حاجته وبيرميها. بيفك الطبال اللي عنده وبيخبيها. شفت الرايم بيرميها بيخبيها. وبيتخلى عن كل حاجة. بيرجع بقى يلبس ألوان تاني وبيشتغل في محل كده. وبنوصل للصيف. بيرجع يتفرج على أفلام تاني مع أبوه. وبعد كده بيبص على اسم البنت اللي سابها وتخلى عنها من غير أي سبب. هو مليان باللون الأخضر كده. فشل ذريع. بيتمشى بالليل. بيلاقي مكان بيعرض حفلة جاز. واللي بيعزف فيها قصوه. مين خمن؟ الأقرع. هو بيتفرج عليه وهو فعلاً بيعزف وهو مندمج جدا. بيخلص اللي بيشوفه أندرو. فأول ما بيشوفه وهو بيهرب بسرعة. ولكن الدنيا زحمة جدا. فبيجي وراه وينادي عليه. ويقعدوا سوا. وبنعرف منه بقى إنهم طردوه من الكلية. طبعاً بطلنا بيعمل نفسه عبيط. لأن هو السبب أساساً في إنه يطرد. لكن هو بيقول له إن في واحد من دفعة الواد اللي هو خلص على نفسه دوت اتكلم عني. تقريباً عشان كده هم طردوني. وبيقول له: "مع إن أنا مستغرب يعني ليه ممكن حد يقول عني حاجة وحشة أو حد يكرهني". الواد بقى بيضحك زي المجنون. فهو بيقول له: "أيوه أيوه أنا فاهمك. أنا عارف إن أنا عندي شوية أعداء كده". المهم بقى إن هو بيقول إنهم رجعوا تاني مهرجان الجاز. وخلوا الأقرع دوت يكون فرقة ويعزف الافتتاحية بتاعة المهرجان ديت. فهو بيقول له: "آه دي حاجة جامدة جدا".

في نفس الوقت هنا بقى بنفهم السيكولوجية دماغ الشخص دوت بتفكر إزاي. هو ليه بيعمل كل اللي هو بيعمله دوت. بيقول لنا إنه شايف إنه ما حدش فاهم هو كان بيعمل كده ليه. بيقول إن ممكن أي حد عادي يقعد يلوح كده بإيده كده والعازفين يمشوا على الإيقاع بسهولة جدا. ولكن أنا كنت بحاول أخلق عبقري جديد. أدفع الناس لآخر إمكانياتهم. ولو أنا ما عملتش كده فـ أنا بحرم العالم من واحد عبقري جديد زي تشارلي باركر. وبيحكي لنا بقى عن نفس العبقري اللي هو اسمه تشارلي باركر. اللي هم كانوا بيتكلموا عنه قبل كده. واللي بيقول لنا إن باركر دوت كان شخص عازف كويس. ولكن في مرة كان بيعزف مع أسطورة تانية اسمه جو جونز. مش جون جونز. لا. جو جونز. باركر ده بقى هو كان لسه مبتدئ عادي جدا. حاول إنه يألف من دماغه ويعزف لوحده كده قدام الناس. فـ جو جونز اتضايق جدا. وراح رمي عليه صاجه كده من الطبل كنوع من أنواع الإهانة. طبعاً الناس كلها ضحكت على باركر دوت. وهو تعرض لإهانة شديدة جدا. فروح غرق نفسه في العياط. نفسيته نفسها اتدمرت. بس تاني يوم رجع يتدرب زي المجنون. وبعد سنة واحدة بيرجع يثبت لكل الناس إنه جامد فشخ. وبيصبح من العظماء. فتفكير الأقرع دوت إن هو اللحظة اللي غيرت باركر نفسه. وأصبح إن هو من أعظم الناس اللي بتعزف جاز في التاريخ كله. إن هو اترمي عليه صاجه والناس كانت بتضحك عليه. عشان كده هو راح واتدرب بجنون. فبيقول إن هو افرض دلوقتي مثلاً إن جونز نفسه قال لباركر: "أوه العزف بتاعك حلو جدا شاطر". فـ باركر هيقول لنفسه: "أنا شاطر فعلاً خلاص القصة خلصت". مش هيرجع بقى إنه يتمرن ولا يثبت أي حاجة لحد. وبيقول إن هو دوت اللي العالم كله بيمشي بيه دلوقتي. كله بيقول لكله: "انت شاطر". فـ مين اللي هيتمرن؟ ومين اللي هو هيحاول يثبت للناس؟ ومين اللي هو هيحاول يدفع نفسه لأقصى حاجة عنده؟

فهنا الواد هيسأله سؤال مهم جدا: "هل في حد اللي انت بتعمله دوت ما ممكن يكون قدامك فعلاً تشارلي باركر جديد؟ بس انت بطريقتك ديت هتدمره نفسياً وتخليه إنه يفقد الأمل في إنه يصبح أسطورة أساساً؟". هيقول له: "لا. لأن تشارلي باركر الجديد عمره ما هيحبط وهيكمل دايماً". وهيقول له: "أنا عمري في مجال التدريس ده كله ما لقيت تشارلي باركر بتاعي. بس أنا حاولت. ما بقاش حد بيحاول دلوقتي. فـ أنا عمري ما هعتذر عن طريقتي". بيمشوا. ولكن هو بينادي تاني على أندرو. وبيقول له: "أنا مش عارف أجيبها لك إزاي بس عازف الطبل في الفرقة بتاعتي مش حلو. فليه ما تجيش تنضم معايا وهنعزف الويبش زي زمان؟". طبعاً هو بيستغرب جدا. انت إزاي تقول لي حاجة زي كده أساساً. فـ بيقول له: "طب والواد الجديد اللي انت جبته قبل كده؟". واللي هنا بنكتشف إن هو جابه أساساً عشان يدفع بطلنا لقدام. واللي إحنا هنا بنشك إن هو بردك الأخفى الدفتر في أول الفيلم. وإن كل تصرفاته ديت عشان بس يخلي حد تشارلي باركر جديد. هيقول له: "طب والطبال القديم؟". هيقول له: "ده ساب المجال أساساً". هيقول له: "بص أنا هسيبك تفكر براحتك. بس ترد عليا قبل الحفلة". واللي هو بيروح يرجع تاني الطبل اللي هو أخفاه قبل كده.

بيروح بقى يكلم نيكولو للبنت اللي هو سابها. وبيعتذر لها. وبيقول لها إنه هيعزف في مهرجان. فممكن تيجي تتفرجي عليا؟ وبعدين نخرج بقى ناكل بيتزا زي الأول. فهي هترد عليه وتقول له: "إن استنى كده أشوف حبيبي بيحب الجاز ولا لا". طبعاً بيقفل معاها وبيتدايق جدا. وبيحس إن هو اللي هنشوفه إن هو التطرف بيزيد. بيرجع يلبس أسود في أسود. بيستعد ويروح للحفلة. بيبص بقى يلاقي إن أبوه وصل المكان فعلاً. وبيفرح جدا. الأقرع بقى بيوصل هو كمان. وبيقول لهم: "إن أنتم لازم تعرفوا إن النهارده يوم هيغير حياتكم للأبد. قاعد بره بيتفرج عليكم أهم وكلاء وأهم ناس. بمكالمة واحدة بس منهم حياتكم هتتغير للأبد. ولكن من الناحية التانية فـ لو فشلتوا من النهارده فهم نفسهم ما بينسوش حاجة. أي حد بيعزف وحش قدامهم بيتشطب عليك كده دايماً ومش هتشتغل تاني في المجال ده خلاص. روح شوف لك مجال تاني. يلا بينا".

بيدخل للون الأصفر والكثير من الحضور بيكون قاعد بلابه الورقة المكتوبة قدامه المقطوعة الموسيقية. وبلاش بيتوتر كده وبيترعش. واللي الأقرع بيقرب منه هو بيضحك له كده. ولكن هو بيقول له: "انت فاكرني غبي يالا؟ أنا عارف إنك انت السبب في طردي". وبيمشي. طبعاً بطلنا هنا بيتوتر جدا. واللي الأقرع بيتكلم في التليفون ويقول: "إننا هنعزف ابسوينج". بطلنا طبعاً بيطلع الصوت من مناخيره: "مش دي اللي أنا اتمرنت عليها". افهم. بطلنا هنا جاي على أساس إنهم يعزفوا مقطوعة اسمها وبلاش. وقدامه ورقة وبلاش. ولكن هو في الحقيقة هيخليهم يعزفوا حاجة اسمها ابسوينج. وحتى مش قدامه ورقة مكتوب فيها. وهو هنا بيبص له وبيضحك. وكله بيطلع ورق المقطوعة الموسيقية اللي هو ما يعرفهاش أصلاً أندرو. وبنفهم هنا إن كل دوت كان بس عشان الراجل الأقرع دوت ينتقم منه. عشان يخليه أضحوكة. وإنه فاشل قدام أهم ناس ووكلاء موسيقيين في البلد كلها. بيبدأوا إن هم يعزفوا. وطبعاً هو مش عارف أي حاجة خالص. وبيحاول إنه يجريهم كده. العزف اللي جنبه بيقول له: "انت إيه اللي انت بتعمله دوت؟". واللي الأقرع بيضحك. وكله قاعد طبعاً بيبص له. لأنه بيضرب أي حاجة كده مش عارف هو بيعمل إيه. والثاني مستمتع جدا بوقته. بيخلصه وبيصبح فاشل أضحوكة مثير للشفقة قدام الناس كلها. ويجي له ويقول له: "انت كده ما كانش عندك الموهبة أساساً". بيبص على الناس. وبيقوم خسران ذليل فاشل.

بيروح للون الأخضر. والراجل الثاني بيبص له بصة انتصار كده. أبوه بقى بيستقبله وبياخده بالحضن. هو جيشه الوحيد حرفياً بجد. ويقول له: "يلا نروح". روح يا ابني. ولكن بيقرر إنه يرجع تاني. الأقرع طبعاً مستغرب جدا: "انت راجع ليه يا ابني؟". ومش فاهم. ولكن بطلنا واثق من نفسه بشكل غريب جدا. ولي دلوقتي بيجي واحدة من أفضل نهايات الأفلام اللي هتشوفها في حياتك كلها. بيجي الراجل الأقرع يتكلم في الميكروفون. بيقوم مقاطعه. ويبدأ إنه يعزف مع نفسه. ويعزف ويعزف. كله طبعاً مستغرب جدا. بيقول للي جنبه: "أنا هديك تلميح دلوقتي. أنا بعزف كرافان. ودي نفس المقطوعة الموسيقية اللي هو كان بيتدرب عليها طول أصلاً الفيلم في المعهد الموسيقي". بيبدأ بقى إنه يعزف معاه هو كمان. وبيشتم الأقرع. اللي هو بيبص له بنظرة غضب شديدة جدا. بطلنا بيولع نار من العزف الحلو بتاعه. واحدة واحدة كله بيدخل معاه في المقطوعة بتاعته. الأقرع بقى بيبدأ إنه يقودهم. عشان شكله ما يبقاش وحش معاهم. وهو بيبص له بكل الثقة. فهو بيقرب منه ويقول له: "أنا هشيل عينك من مكانهم". فـ بيخبط كده على الطبلة اللي جنبه. وبيحذف عزف ملوكي مع بقية الفرقة كلها. ولمدة خمس دقايق كاملين من وقت الفيلم نفسه بنشوفهم إنهم بيعزفوا. والأقرع منبهر. منبهر. وبيحرك دماغه كده وبيضحك وهو مبسوط جدا جدا. وبنشوف حركة الكاميرا اللي هو مشهور بيها المخرج دوت. وهو بيحرك الكاميرا ما بين الأقرع وبطلنا. وهم بيحذفوا. هم الاثنين. وبيحذفوا الكاميرا لبعضيهم. بيتعاونوا هم الاثنين. هم الاثنين مع بعض بيعملوا مقطوعة موسيقية من نار. وبيقفّلها الأقرع. ولكن بيكمل أندرو تاني. بيكمل عزف. عزف. وبيألف من دماغه. وهو مقطوعة موسيقية جديدة. وهنا اللحظة اللي هيتولد فيها عبقري جديد. أسطورة جديدة. بيجي له ويقول له: "يا أندرو انت بتعمل إيه؟". هيقول له: "هديك تلميح. ما تقلقش". بيستغرب. ولكن بيشوفها فيه. بيشوف إن هي دي اللحظة. هي دي لحظة ولادة تشارلي باركر الجديد. هو بيعزف زي المجنون. والصوت اللي بيطلع منه نفسه بيختفي واحدة واحدة. وبينغمس هو داخل الموسيقى اللي هو بيعملها. وفي وسط العرق والعزف ده كله والجهد المبالغ فيه. بيبدأ يرجع الصوت واحدة. وبينتج موسيقى ما حدش سمعها قبل كده. وأبوه من ورا بيتفرج وهو مصدوم. إن ابنه لمس السحاب. سحاب العظماء. الصاجه بتاعة الطبل بتتفك. ولكن فليتشر الأقرع بيجي يربطها. وبيقول له: "أنا معاك. ما تقلقش. مع بعضينا يلا". وبيخليه إنه يقلل الريتم. وبعدين يعلي الريتم تاني. بيروح يقلع الجاكيت ويستعد. وفي وسط الدم والعرق بيعملها. وبيقول له وهو بيبص له. ويتحك له. وهو يضحك له. ومع بعض بينهوا المقطوعة الموسيقية. والفيلم بيخلص.

فيلم ده عظيم جدا جدا. كل حاجة جميلة فيه. الأقرع دوت كان عايز يصنع موسيقي عبقري. وهو فعلاً عمل كده. الواد نفسه كان عايز يكون أسطورة. وهو فعلاً في الآخر أصبح أسطورة. وحرفياً كان بيعزف قدام أهم ناس. اللي كلهم بعد ما هو هيخلص. أكيد هيجروا عليه وهيتعاقدوا مع أهم الموسيقيين في الدنيا كلها. نهاية سعيدة جدا. وكله بيضحك في الآخر. صح؟ لا مش صح خالص خالص. يعني هو أيوه الطريقة نجحت في الآخر. ولكن بأي ثمن؟ يعني الواد دوت اضطر إنه يتعرض ويدفع ثمن إيه عشان بس يوصل. اللي هو عامله في الآخر ده. البنت اللي معجب بيها خلاص فقدها. ودي أساساً مش الوحش. يعني دي أقل الخساير. هو فقد ما يجعله إنساناً. البراءة والطيبة والتفاني اللي كانوا عنده في الأول. وهو لابس أبيض كده اختفت تمام. في الآخر الفيلم لما كل لبسه أصبح أسود في أسود. خلاص. حتى القميص اللي كان بيلبسه الأبيض دوت اختفى. وكمان بقى أسود هو كمان. أبوه في الآخر كان مصدوم. مش عشان ابنه أصبح العازف الجامد. لا خالص. لأنه انغمس في الموضوع زيادة عن اللزوم. وعرف إن هو في اللحظة دي إن هو فقد ابنه خلاص. هيصبح إله مش بني آدم. أصبح نسخة من الأقرع دوت. ولكن مشوهة بكثير جدا جدا. فارغ من جوه. هيعمل زي تشارلي باركر بالظبط. هيموت في الثلاثينات وهو مدمن ومخمور. فهنا النهاية بتورينا إن إزاي ممكن شخص يدفع نفسه وروحه لبعيد قوي قوي عشان بس يوصل اللي هو عايزه. بس بعد ما بيوصل بقى. ماشي خلاص وصلت. إيه بقى؟ بيتدمر تماماً. السم والصموم اللي بيتعرض ليها كل دوت عشان ضحيت بكل حاجة حواليك. بإنسانيتك الأول أساساً. عشان بس توصل. عشان كده أنا شايف إن في مسلسل تاني بيحكي الجزء الثاني من بعد اللي حصل لأندرو هنا. ولكن المسلسل والفيلم ما لهمش أي علاقة ببعض خالص. بس في نفس الوقت متشابهين جدا. هو مسلسل ذا بير. ذا بير بيتكلم عن شيف عانى من أسوأ الحاجات اللي في الدنيا. لحد ما فقد بردك نفسه وإنسانيته عشان يصبح شيف عبقري. اللي هو كارمي. شيف عظيم. نفس الفكرة. نفس الضغط. نفس فكرة السعي للكمال المبالغ فيه. فالمسلسل بقى بيبدأ من بعد ما خلاص كارمي بقى عظيم. إزاي الشيف ده بقى هيحاول يرجع طبيعته كإنسان تاني أساساً. ولكن هو مش عارف. ويبلاش هنا في الفيلم. هنا أندرو اتدمر تماماً. النهاية مش سعيدة خالص. أما كارمي في ذا بير. هيحاول بعد ما اتدمر يرجع طبيعي تاني. واللي عشان كده هنتكلم في الفيديو الجاي عن مسلسل ذا بير. ومعاناة البطل كارمي. وهنفهم في معاناة كارمي دوت. هل يستحق فعلاً الوصول للكمال. فقدانك لنفسك.