📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الحياة صعبة (دروس قاسية تعلمتها سنة ٢٠٢٥)

دروس أونلاين35:30

Transcription

واحد من أهم الفيديوهات في السنة. وبما أن دي أهم سنة عدت عليا في حياتي حتى الآن، بخلاف 2019، وده لأن دي السنة اللي أنا اتجوزت فيها، يعني وجب الذكر هنا. وأظن أصدقائي المتزوجين يعني هيقدروا قوي المنشن ده.

فالمهم، إن السنة دي 2025، أو يعني ممكن تكون بقى السنة الماضية 2025، هي أهم سنة عدت عليا في حياتي حتى الآن. يعني مختلفة شويتين. تلاتة، أربعة، خمسة، ستة. وهي أني بدأت السنة دي حرفياً، يعني رأس السنة، بدأتها من السجن، وانتهيت وأنا في بلد تاني. والحاجتين دول هما أبعد ما يكون عن خيالي. ما كنتش أتخيل إن حاجتين دول يحصلوا الاثنين في نفس السنة.

وما بين هذا وذاك، اتعلمت حاجات كتيرة جداً جداً. حابب أشاركها معاكم بشكل هادي شويتين. يعني مش سريع وهاي إيديتس ومش عارف فاست، مش عارف لا لا. بالهداوة كده، وإيه، وواحدة واحدة. في يعني دي من الفيديوهات اللي ممكن تجيب لها كوباية شاي أو فنجان قهوة وتقعد كده إيه تعيش معاها.

إحنا، أنا آسف طولت عليك، معلش. واجب بس الذكر إننا نشكر الراعي لهذه الحلقة، ينفع. واحدة من أكبر المنصات التعليمية العربية. وعندهم خصم رائع جداً يعني آخر السنة بقى اللي هو إيه تقدر تشترك السنة كلها بسعر شهر واحد. فمعلومات أكتر عن ينفع في آخر الفيديو.

أول درس اتعلمته هو إنك مش لازم تكون مقتنع 100% بالحاجة علشان تعملها أو تاخد خطوة فيها. النقطة دي قد تبدو إن هي غير منطقية على الإطلاق، ولكنها أكتر حاجة منطقية. ممكن نلخص الدرس ده في مشهد من فيلم كونج فو باندا، لما ماستر شيفو بيقول لبو: "لو عملت بس الحاجات اللي أنت قادر تعملها، عمرك ما هتكون حاجة أكتر من اللي أنت عليه دلوقتي".

دايماً التطور والنمو بيجي من الحاجات اللي أكبر منك، الحاجات اللي بتتحدى حدود قدراتك. يعني مثلاً في مجال بناء العضلات، اللي أنت بتعمله إنك بتشيل أوزان بالكاد تقدر تشيلها، علشان تكسر أليافك العضلية، تهدم، تكسر أليافك العضلية، وبعدين تبني فيما بعد بشكل أقوى وأكبر. وتظل المقولة الخالدة "ورّط نفسك" هي أكتر حاجة مناسبة للدرس ده. فانتظار الاقتناع بنسبة 100% علشان تاخد أي خطوة في حياتك هو شيء غير منطقي على الإطلاق، حتى وإن كان يبدو خلاف ذلك. أنت محتاج تختبر حدود قدراتك، محتاج تاخد "ليب أوف فيث" قفزة ثقة، محتاج تزق نفسك دايماً لقدام. باختصار، ورّط نفسك.

الدرس رقم اتنين اللي اتعلمته السنة دي هو وجود منتور أو كوتش أو موجه. حد ماشي معاك بيوجهك وينصحك وتستشيره. بيوفر عليك إحباطات وأخطاء ووقعات كتير جداً جداً. الموضوع ده من أهميته، إحنا محتاجين نفرغ فيديو خاص عنه، فيديو مطول شوية نتكلم عنه بتفاصيل، لأن فيه لخبطة وعدم فهم أو سوء فهم للمواضيع دي. وفيه نصب كتير برضه في المواضيع دي. فمحتاجين نوضح الموضوع كده بحيث إيه تدخل فيه على بيّنة.

مؤخراً زادت النزعة الفردانية، اللي هو أنا فاهم كل حاجة وعارف كل حاجة. وبيبقى فيه رفض أو حساسية من أي توجيه أو نصح بأي صورة كانت. اللي هو يا جماعة، أصلاً أنتم مش فاهمين دماغي ومش عارفين أنا عايز إيه، ومش فاهمين الدنيا واللي أنا شايفه أنتم مش شايفينه. يؤسفني أقول لك إنك مش صح قوي، وإن اللي أنت مقتنع بيه ده فيه شيء من ضيق الأفق.

وجود حد بيوجهك أو بينصحك، حد مشي الطريق اللي أنت بتمشي فيه قبل كده، راحة ورجع. فهيقدر يديك توجيهات ونصائح تفيدك أنت كويس. وأنت شاطر، بس أنت مش أشطر حد في كل حاجة. أنت ذكي ومطلع، بس عندك نقاط عمياء أنت مش شايفها. أنت واخد احتياطاتك وكل حاجة، بس فيه حفرة أنت مش واخد بالك منها هتقع فيها. الراجل بقى اللي مشي الطريق ده ورجع منه بيوجهك يقول لك: "هنا هدّي شوية عشان فيه مطب هنا، فيه حفرة. فلا، اكسر يمين، ما تاخدش الطريق ده عشان فيه مشاكل". فكل الحاجات دي بتوفر عليك.

أنت محتاج تسمع أكتر وتطبق وتجرب الحاجات اللي بتسمعها. مين عارف؟ لربما الشخص ده يكون عنده وجهة نظر. لربما يكون مخطئ. وفعلاً لا، اعمل اللي أنت شايفه واللي أنت شايفه هو الصح. حالة غير حالة. وأكبر تحدي هنا هو إنك تلاقي منتور أو موجه أو حد يرشدك ويكون فيه نوع من الحرص والأمانة والحب والتقدير علشان فعلاً يوجهك للصح.

أنا كذا منتور، مش منتور واحد بس، بلجأ لهم وبستشيرهم في حاجات كتيرة جداً جداً في حياتي. ولا تتخيل كمية الفايدة اللي بتيجي من ورا الاستشارة دي. بيوفر عليك مشاوير، بيوفر عليك إحباطات، بيوفر عليك خبطات، وبيكسبك وبيختصر عليك وقت. فاسمع أكتر وشوف منتور أو كوتش هيوفر عليك كتير قوي.

الدرس التالت اللي اتعلمته السنة دي، أكبر عائد على استثمار حققته هو في الجيم. أنا مؤخراً أصلاً مقصر في موضوع الرياضة والجيم لأسباب كتيرة الصراحة. يعني مش مبرر على الإطلاق. يعني أنا عارف ومجرب قبل كده أثر موضوع الرياضة في حياتي. يعني كورنر ستون أو حجر زاوية وكيستون حجر عقد، حجر عقد في حياتي عامة. ويمكن من أكتر الحاجات اللي كان جالنا عليها هجوم في بعض الفترات يعني هو فكرة إننا بنشجع على موضوع الجيم والدش والصحية بدري والكلام ده كله. اتكلمنا مطولاً في هذا الأمر. وبدأ سخافة أي شخص بيرفض إنه يحسن حياته في الجزئية دي بالذات. لأن الصحة يعني، عارف أنت إيه؟ أنت عندك مطالب مثلاً إنك تتكفل بأسرتك وتبرّ أهلك وتدي الزكاة بتاعتك وتعمل حاجات كتيرة جداً. يعني أي إنسان بيبقى عليه فروض ومسؤوليات بشكل يومي. كويس. أهم حاجة واللي بيتبني عليها كل الحاجات دي، أو إن الحاجات دي كلها بتبقى ممكنة وقت ما بيكون عندك صحة. فبدون الصحة أنت مش هتقدر تعمل أي حاجة من الحاجات دي. فاهتم بالصحة.

أنا بقول لكم الكلام ده، بقوله لنفسي نفس الكلام. ولكن يعني يمكن ألتَمس لنفسي عذر إن أنا كنت مصاب وبعدين مرضت بعدها وكذا حاجة كده. فكنت محتاج راحة وريكفري والبتاعة دي. فترة طويلة جداً مش مستريح كفاية. أنت محتاج ريكفري. فمش ببرا نفسي خالص. وأنا دي حاجة مضايقاني لأني عارف الأثر الكويس لموضوع الرياضة ده في حياتي.

اللي لاحظته إن حياتك لما بتتحسن، هي ما بتتحسنش من جانب واحد بس. يعني ما تمشي في الطريق ده، هي كل الجوانب بتلاقيها بتتحسن مع بعضها. مثلاً موضوع الرياضة هتلاقيه بيأثر على جودة نومك. لما تنام كويس هتقوم فايق ومركز. هيساعدك في إيه؟ يعني عارف بتحس إن هو دومينو إيفيكت. تعمل حاجة بتأثر على حاجات كتيرة جداً جداً في حياتك.

والحقيقة إن موضوع الرياضة مش بس عشان الفايدة الجسدية، ولكن عشان برضه الفايدة الذهنية. مؤخراً إحنا غارقين غارقين في سيل وفيض من الدوبامين الرخيص. ولا أبرئ نفسي برضه، مش ببَرّئ نفسي من هذا الأمر. لأن إيه؟ أحياناً كده بتزحلق وبغرق معاكم. ومن تجربتي، من تجربتي لما ببدا اليوم بجيم، فبيديني شوط حلو قوي قوي قوي من الدوبامين الكويس، الدوبامين الغالي النضيف. اليوم ده بيكون يوم عظيم مليان إنجاز وطاقة وهدوء وحاجة يعني شعور رائع بصراحة.

الميكانيزم اللي الموضوع بيشتغل بيه عبقري. كنا اختصرناه في الجملة دي: "أول جرعة دوبامين في اليوم أخدتها منين؟" أخدتها ببلاش؟ ولا دفعت حقها؟ للأسف معظمنا بياخدها ببلاش. لأن أول ما بتفتح عينيك تمسك التليفون تسكرول تسكرول تسكرول. ممكن تضيع نص ساعة مثلاً في إنك تاخد شوطات شوطات شوطات لحد ما خلاص الوقت ما عادش يسمح. فتقوم بقى تبدأ يومك وتقوم أنت منهك ومستهلك وما فيش رغبة في أي حاجة. عامل بالظبط زي اللي بيبدأ يومه إن هو يقوم واكل حاجة مسكرة. فبقية الحاجات طول اليوم مالهاش طعم. عايز ياكل سكر سكر سكر.

فخدها قاعدة: أي دوبامين أخدته ببلاش هيستنزفك. هيكفّك. أنت بتتكيف وكل حاجة ومبسوط، بس هيستنزفك وهتدفع حقه أضعاف أضعاف من الإرهاق وضعف التركيز والخمول والكسل. وبيدخلك في دايرة مغلقة عايز أكتر، عايز أكتر، عايز أكتر. لحد ما في نهاية اليوم يغمى عليك وأنت بتسكرول برضه وأنت بتستهلك دوبامين رخيص.

فادفع مقابل الدوبامين مقدماً. وده في الغالب بيكون من خلال الأنشطة الجسدية. في الجانب الذهني برضه إنك تبدأ إنك تتعلم حاجة. يعني يكون أول حاجة تعملها إنك تتعلم تذاكر كورس مثلاً أنت بتتفرج عليه دلوقتي أو بتحضره. أهم حاجة تاخد دوبامين عالي الجودة. ادفع، ادفع، ادفع الأول. ما تاخدش شكك أو ما تاخدش بالقسط أو ما تاخدش بالأجل. وزي ما الدوبامين الرخيص بيدخلك في حلقة مفرغة سيئة، الدوبامين الجيد بيدخلك في حلقة مفرغة جيدة جداً. لأنك الدوبامين الشوط الكويس اللي أخدته في الأول هيدفعك إنك عايز أكتر. فيدفعك إنك تنجز، يدفعك إنك تشوف التاسكات المتأخرة، يدفعك إنك تعمل حاجات في الغالب أنت ما بيكونش عندك لا الطاقة ولا الدماغ ولا التركيز إنك تعملها.

وأقدر أقول لك يعني موضوع الجيم ده برضه موضوع معقد جداً وكبير جداً وارتباطه بحاجات كتيرة. يعني يمكن أجرأ وأفضل وأحسن القرارات اللي أخدتها كنت واخدها وأنا في الجيم. ما تعرفش بقى الموضوع بيبقى له علاقة بالتستسترون، أنت خاصة في يوم الرجل، فبيخليك أكتر إقداماً وعندك شجاعة وعندك مغامرة أو رغبة في المجازفة أكتر. فبتاخد قرارات بتورط نفسك في اللحظة دي. وبعدين بقى بتكمل بسبب التوريطة. حاجات كتيرة جداً جداً أنا ورطت نفسي فيها وأنا في الجيم. وثاني يوم بقى خلاص ما أنت اتورطت فلازم تكمل. فهي هي فكرة إيه؟ بتلعب اللعبة دي مع نفسك.

فاختصاراً، ادفع الدوبامين الأول. ما تاخدش دوبامين ببلاش. لأن الفوايد بتاع الدوبامين مش ببلاش بصراحة يعني. الفوايد بتاع القرض بتاع الدوبامين ده أسوأ من الفوايد المركبة بتاع البنوك. فادفع حق الدوبامين مقدماً.

الدرس الرابع اللي اتعلمته السنة دي: ما فيش خسارة من أي تجربة. والمعاناة حتمية. الطريقة الوحيدة للنمو بيكون من خلال الألم والمعاناة. ويمكن مثال العضلات ينطبق هنا برضه. ومثال آخر وهو العظام. يمكن ده أقسى شويتين. كسر العظام. العظام لما بتلتحم بعد الكسر بتنمو وبتكبر وبتكون أقوى. يعني حتى في عمليات الاستطالة دلوقتي لو حد قصير مثلاً وعايز يزود نفسه كم سم بيكسروا له عظام وبعدين بيعملوا سيستم كده بحيث إن العظام تنمو وتلتحم مرة أخرى وتكون خلايا جديدة.

مقولة رائعة للكاتب والباحث والفيلسوف نيد بوتون بيقول: "إن أفضل الرجال هم الذين كسرتهم الحياة ثم نهضوا من جديد". الحقيقة محتاج أقرأ له أكتر يعني، لأني بقى بيطلع قدامي مقولات ومقتطفات من بودكاستس ليه وحاسس إن هو راجل له تفكير مختلف عن السائد وله نصائح عملية وله رؤية وتفسير للواقع بشكل كويس.

أنا أظن إن السبيل الوحيد للتعاطي مع المعاناة هو محاولة استخراج المعنى. يعني إحنا اللي بندي لأي حاجة معنى. يعني في نظرية كده بتقول إن كل الأشياء من حوالينا محايدة. إحنا اللي بنديها معنى. معنى كويس، معنى سيء، معنى إيجابي، معنى سلبي، أياً كان. والدليل إن فيه ناس بتشوف إن حاجة إيجابية جداً جداً في حين إن الآخرين بيكونوا شايفينها دي أكتر حاجة سلبية في الحياة.

فكرة أنت اللي بتدي الحاجة معنى. والمعنى في الغالب بيُعطى من خلال الاستثمار. أنت بتستثمر مجهود ووقت في حاجة معينة. فده بيكسب الحاجة دي معنى بالنسبة لك. على سبيل المثال، قطعة الأثاث اللي أنت بتركبها بنفسك. قطعة الأثاث، أي قطعة أثاث بتركبها بنفسك بتكون قريبة جداً من قلبك وبتحبها. وكل مرة بتشوفها بتحس إن هي لها مكانة خاصة عندك عشان أنت شاركت في بنائها. في حين إن لو فيه قطعة أثاث جاهزة أنت اشتريتها خلاص، يعني مش مرتبطة بيك زي القطعة اللي أنت ركبتها.

زي برضه الأكل اللي أنت بتطبخه. أنت مثلاً اضطريت إنك زي حالاتي كده في فترة من فات، عشت لوحدي هنا، فطريت إني أطبخ. فشوية البيض اللي أنا بعملهم الصبح دول أحسن بيض أكلته في حياتي. ليه؟ عشان أنا اللي عامله. باختصار شديد جداً، الإنسان بيكون له يعني حتى طعمه وبيبقى بالنسبة لك مضاعف. يعني بيبقى فيه مبالغة في تقديرك للطعم عشان أنت اللي عامله. يا سلام عبقرية في الطبخ. طباخ.

وكمان فكرة إني اتعلمت إني أقلب البتاعة دي كده. إيه ده؟ الشيف؟ الشيف مين؟ ناخد المبدأ ده ونطبقه على المحن والمعاناة. إحنا برضه اللي بندي للمحن والمعاناة المعنى بتاعها من خلال تفسيرنا لهذه المعاناة ومحاولة إيجاد نموذج يخلينا نستوعب اللي بيحصل لنا ده بيحصل لنا ليه وعشان إيه. واشمعنى؟ دي الأسئلة البديهية والسريعة واللي بتيجي لكل واحد بيحصل له أزمة أو محنة أو معاناة بأي صورة كانت.

والحقيقة موضوع تفسير المعاناة والمحن دي بطريقة تخليك تنجو منها وتنمو بعدها مش بالشيء السهل. محاولة استخلاص المعنى من المحن والمعاناة هو شيء الإنسان ما يقدرش يعمله لوحده. ما يقدرش يعمله إلا من خلال الوحي. المعاناة هي شيء غير منطقي. ومحاولة منطقتها بتفكيرنا البشري القاصر هتبوء بالفشل. لأن أسئلة ليه وعشان إيه واشمعنى أنا؟ وأنا عملت إيه؟ أنا راجل كويس، فليه يحصل لي كده؟ مالهاش إجابة بتفكيرنا البشري القاصر.

لكن من خلال الوحي بتجد في صورة أوسع. بتلاقي الحاجات اللي تصبرك وتخليك تكمل وتتخطى المعاناة دي. وفكرة إن المحنة أو المعاناة اللي أنت بتمر بيها هي مش في الهواء. لا، ده فيه أجر وفيه حساب على الكلام ده. وحتى إن ما كانش فيه عدل في الدنيا، ففيه عدل في الآخرة. وأي معاناة أنت بتمر بيها أنت بتؤجر عليها. حتى الشوكة اللي بتشكك في رجلك كده وأنت مش واخد بالك بتاخد عليها حسنات.

وبالمناسبة، فيه أفكار واستشعارات كتير جداً جداً لا يمكن إنك تتفهمها أو تستشعرها إلا من خلال المعاناة والمحنة. هي فيه دروس في الدنيا كده يو هاف تو جو ثرو بين تو ليرن. هو أنت كده. للأسف الشديد.

الدرس الخامس اللي اتعلمته السنة دي: الأشياء غالباً لا تكون مثلما تبدو. فكرة النقطة العمياء اللي في موضوع العربيات أو السيارات ده بتمثل الدرس ده بدقة شديدة. فكرة إنك مش شايف الصورة كلها، رغم إنك حاسس إنك شايف الصورة كلها. وموضوع النقطة العمياء ده للناس اللي بتسوق أو اللي ما بتسوقش. فكرة إنك لما مثلاً تيجي عايز تغير الحارة، مثلاً أنت في اليمين وعايز تروح اليسار. فايه اللي أنت بتعمله؟ بتبص في المراية الجانبية تشوف إن فيه حد جاي ولا لأ. المفروض تبص في المراية اللي في النص عشان تشوف حد برضه ولا لأ. وبعدين تدي إشارة يسار. وبعدين تقوم بادئ في الانتقال للحارة اليسار. صح؟

أنت لو عملت كده يعني، فأنت حاسس إنك عبقري وعملت كل الحاجات الصح. ما فيش حد بيعمل كده أصلاً إلا من رحم ربي. ولكن تكتشف إنك بعد ما تعمل كل ده، تخبط في عربية أو في سيارة جاية من اليسار. جت منين دي؟ هنا بقى تيجي ميزة نظرة الكتف. دي حاجة بتتعلمها برضه لما تحاول تتعلم السياقة أو قيادة السيارة بحرفية أو بالصورة الصحيحة. نظرة الكتف بتغطي النقطة العمياء. في نقطة عمياء، نقطة اللي هي بتبقى ورا القايم بتاع الباب بتاعك. في نقطة عمياء ممكن يستخبى فيها شوف. هي نقطة بس سيارة كاملة كانت واقفة فيها أو ماشية فيها.

حتى تلاقي العربيات الحديثة أو السيارات الحديثة فيها "بلايند سبوت أسيست". هي عبارة عن النقطة الصفراء أو العربية الصفراء أو المثلث الأصفر اللي بينور في المراية لما يكون فيه حد جاي في النقطة العمياء. فده مثال وتوضيح إنك ممكن تكون باصص في كل المرايات وحاسس إنك شايف العربية 360، ولكن فيه نقطة عمياء أنت مش شايفها. رغم إنك حاسس إنك شايف الصورة كلها، بس ما أنت شايف الصورة كلها.

والحقيقة إن حاجة زي دي حصلت مع صديقي عبد الله العلاوي مؤخراً. أنتم عارفين إن أنا يعني كنت بصور فلوجات على قناة أبو زيت اللي هي 59 يوم متصل. مين عمل التحدي ده؟ وصل لـ 59 يوم متصل مؤخراً. كل يوم فلوج بحاول أوثق فيه رحلتنا هنا يعني. ففي أحد الأيام كنا في مطعم كلنا. فواحنا مصورين إننا خارجين من المطعم، إذ بثانيتين بالضبط ظهر فيهم عبد الله وهو شايل كوباية من كولا. حلو؟ فقامت الدنيا ولم تقعد. إيه ده؟ إيه اللي أنتم بتعملوه؟ المقاطعة؟ ومش كان فيه يعني بص مش عايز أقول لك أو أنت عارف المفاجأة؟ إن الكوباية كان فيها شاي. إحنا المطعم اللي فيه بيقدم الآيس تي في في كوباية. قرب جردل صغير كده. فعبد الله ما قدرش يشرب الكوباية كلها. فقال له يعني حط لي الباقي تيك أواي. فهم ما عندهمش إلا الكوبايات دي. فقام حطيت له الشاي في هذه الكوباية. أخدناها ومشينا. بس.

فحقيقي اللي كان جوه الكوباية آيس تي مش حاجة تانية. فالناس شافت الكوباية وتفاعلت على هذا الأساس بدون ما تتحقق. أنت ممكن تقول لي: "أتحقق من إيه؟ الكوباية باينة زي عين الشمس". هتحقق من إيه تاني؟ أتحقق إيه اللي جوه الكوباية؟ هل لازم أعمل كده؟ لازم تعمل كده. لو هتطلق حكم على الموضوع أو هترمي شخص بتهمة، لأن التهمة دي متعلقة في رقبتك وهتتحاسب عليها يوم القيامة. فما تحققتش وما تيقنتش 100% من الموضوع، فما تحكمش. وبعدين لو فيه نصيحة أو توجيه أو ملامة لشخص ما تكونش بالأسلوب ده. وافتكر إنك مش شايف الصورة كاملة. وحتى أكتر الأشياء قطعية زي إنك شايف الحاجة في كوباية الكولا غير كافي إنك تطلق حكم على الشخص. إنك لم تتحقق إيه اللي جوه الكوباية. أتمنى إن الموضوع يكون وصل. وده مثال يعني عبقري سبحان الله لم التحقق وموضوع إطلاق الأحكام وموضوع إنك ما أنت شايف الصورة كاملة. ادي مساحة للنقطة العمياء. لأن اللي أنت شايفه مش هو الحقيقة الكاملة. وافتكر التنبيه اللي بيبقى على المراية: "الأشياء تبدو في المراية غير حقيقية". والمسافات وكل حاجة. حتى المراية اللي يقول لك بص المساحات والمسافات دي مش حقيقية أصلاً. فخد بالك واعمل حسابك على هذا الموضوع. فالأشياء غالباً لا تكون كما تبدو.

الدرس رقم ستة اللي اتعلمته السنة دي: لا تصدق كل ما تسمع ونصف ما ترى. هناك فرق بين الحقيقة وإدراكك للحقيقة. يعني تحس إن هي مرتبطة شوية بالنقطة اللي فاتت ومكملة لها الصراحة. يعني إحنا عايشين دلوقتي في اقتصاد الانتباه والترند كله عايز يخطف انتباهك من خلال الترند. وللأسف الشديد كل يوم بيزيد سعار الترند والمشاهدات للدرجة اللي بتخلي كثير جداً من الناس للأسف الشديد تخلى عن مهنيته عشان الترند. غير إن اللي بيعمله ده ممكن يدمر حياة إنسان. عشان كده لازم تحط في اعتبارك إن أي حاجة بتشوفها من خلال صفحات الأخبار اعرف إن محطوط عليها توابل وبهارات عشان تبلعها أو عشان تشربها. وأي خبر أنت بتشوفه هي نسخة الخبر اللي بتخدم المصدر اللي بيقدم لك الخبر ده. لأن للحقيقة وجوه كتيرة زي ما للعدالة وجوه كتيرة. فخد بالك من النقطة دي. أنت بتشوف نسخة من الحقيقة مش الحقيقة.

لكن من خلال تجربتي الشخصية يعني، أنا قعدت أسبوعين أراجع كل اللي اتنشر وكل اللي اتقال. وزي ما قلت لك كلها نسخ من الحقيقة، بل مسخ من الحقيقة. كل ناحية بتقدم نسختها من الحقيقة اللي تخدم تصوراتها وتوجهاتها واللي عايزة من خلالها برضه تأثر اهتمامك وانتباهك وتزود مشاهدات.

في كوت رائع بصراحة من نافال. بيقول: "بيقول إن الحقيقة الحقيقية هي هرطقة". أو بيتم استقبالها يعني على أنها هرطقة. فعلشان كده أنت بس الحقيقة تكتشف أو بيهمس بيها كده بصوت هادي. أو لربما تقراها. ولكن ما حدش بيتكلم عن الحقيقة بصوت عالي. ليه؟ خليني أقول لك ليه.

"كمل معايا الجملة دي كده: كمل الحقيقة العارية". برافو عليك. "والعارية دي لابد إننا نسترها بشيء". ما ينفعش إننا نخليها عارية كده. وعشان كده ما حدش بيظهر الحقيقة العارية. لابد إنها تكون متغطية بساتر علشان يسترها. فلا تصدق نصف ما ترى وكل ما تسمع. مهم جداً الموضوع ده.

الدرس السابع اللي اتعلمته السنة دي: الحرمان المؤقت من النعم ضروري لكي تشعر بتلك النعم. لو عايز تحس بالنعم لابد إنك تحرم نفسك منها الأول. يعني الدفء ملوش معنى بدون وجود البرد. تمام؟ يعني إحنا دلوقتي في الشتاء. فالجو برد. أنا لابس بنص كم يعني علشان يعني الجو يدفى شوية. فإحنا في الشتاء فبنقدر قوي ويعني بننتظر قوي فصل اللي بيبقى فيه شيء من الدفء بسبب إحساسنا بالبرودة بسبب معاناتنا مع البرودة. ولكن تخيل إن ما فيش برودة أصلاً. فهل هيكون فيه أي تقدير لموضوع الدفء ده؟ ما أظنش.

بيطبق هنا مبدأ "كثرة المساس تفقد الإحساس". أنت حرفياً مغمور بفيض من النعم بس أنت مش حاسس بيها. وده طبيعي ومش تقصير منك. وأنت من كتر التعود على النعم دي، هي بالنسبة لك دلوقتي من المسلمات خلاص. يعني عادي. بس هي مش عادي.

كنت قرأت بوست أو تويتة لكاتب بريطاني كان بيقول إن هو كل ثلاث شهور بيروح يتطوع في الجيش يخدم إيه؟ أسبوعين ثلاثة كده علشان يعيش حياة صعبة. عشان يعيش الحياة المجردة من كل الرفاهيات ومن كل متعة الدنيا. علشان ينام على الأرض الصلبة في عز البرد. ويشرب ميه غير قابلة للشرب. وياكل أكل بارد يا دوب بس عشان يسد بيه جوعه. ويخش في أجواء صعبة جداً. بيقضي حاجته بطريقة صعبة. كل الحاجات دي علشان لما يرجع بقى لحياته العادية يقدر ويتنعم ويتلذذ بالحاجات اللي كان شايفها مسلمات من شوية. الفراش الوثير اللين الدافئ. المشروبات الباردة. الأكل الساخن الناضج الفريش. الدش الدافئ اللي بعده كده بيحس بشوية ريلاكسيشن ويخش في حالة نوم عميق. كل الحاجات دي قبل الحرمان منها هي مسلمات. ولكن لما جربت الحرمان منها بتكتشف إن هي نعم عظيمة جداً جداً وتستحق الشكر وتستحق الحمد. ويعني لا تتخيل مدى عظمة تلك النعم والله.

المبدأ بيمثل الصيام مثلاً في رمضان. أنت بتكون صايم عن الأكل والشرب. أول بق ميه بتشربه بتحس إن هو إيه؟ بتحس بمروره بكل سم في من أول فم مروراً مش عارف بظهورك لحد ما يوصل للمعدة. حرفياً بتحس بالميه وهي بتروي. الشعور ده عمرك ما كنت هتستشعره إلا لما تعطش جامد قوي قوي قوي. في موضوع الصيام. حاول تشرح الشعور ده لشخص مش هيستوعبه. هو مش هيستوعبه إلا اللي وصل لهذه الدرجة من العطش. فلابد إنك تعايش الحرمان من النعم بين الحين والآخر علشان تقدر النعم اللي أنت فيها وتستوجب الرضا والشكر. عن صدق. عن صدق يعني تقديرك للأشياء. التقدير الحقيقي ممكن من الكلام يبان إن أه والله يا أخي ده نعمة كبيرة جداً. ولكن لا، إنك بقى التقدير ده عن تجربة وعن معايشة حقيقية بيختلف تماماً.

فمش كل الحرمان سيء. والحرمان المؤقت الاختياري من النعم شيء جيد جداً جداً. لابد إنك تختبره بين الحين والآخر.

الدرس الثامن اللي اتعلمته السنة دي: لا تجلد نفسك على الأخطاء اللي أنت عملتها وأنت مش عارف أو كنت لسه جاهل. من الغباء معلش في الكلام، من الغباء إنك تكون غضبان من نفسك في الماضي. يعني الموضوع بيشبه إنك تلوم أو إنك غضبان من طفل لسه رضيع إنه مش عارف يمشي. ما ينفعش تلوم نفسك على حاجات في الماضي أنت ما كنتش عارفها. ما كنتش لسه قادر تتصرف صح وقتها. المواقف اللي أنت مريت بيها سابقاً يعني هي كانت بتستلزم مهارات ما كانتش عندك وقتها. معرفة أنت كنت تجهلها وقتها. فكرة إنك تقعد تلوم نفسك إنك ما اتصرفت صح بناءً على المعرفة والمهارات اللي عندك دلوقتي زي بالظبط مثال الطفل. في طفل رضيع لسه لا اكتسب القدرة أو القوة الكافية إنه يمشي. فأنت عمال تلوم ما بيمشيش وتزعق له غضبان عليه وتشيّش ليه. فما ينفعش. شيء شيء يعني متخلف إنك تعمل كده.

للأسف كلنا بنعمل كده. تستنزف نفسك وتقعد تلوم نفسك. ويا سلام تيجي تحط راسك على المخدة، فـ تفتكر الموقف الفلاني اللي أنت تصرفت أغبى تصرف في الحياة. يا جدع كنت تعمل كذا ولا كنت تعمل كذا. كنت تقول كذا أو كنت تقول كذا. وتقعد تفرك وتتقلب وتنغص عليك عيشتك. ده غباء. لو اعتبرت نفسك شخص آخر، نفسك في الماضي شخص آخر، ما أظنش إنك هتلومه هذا اللوم. يعني هتلتمس له العذر. يا أخي هتقول والله لا ما كانش يعرف. والله ما ما كانش كان جاهل وقتها. ما كانش عنده حسن التصرف وقتها. هو دلوقتي الحمد لله كبر وعقل وبقى كويس. هتسامحه.

فيعني رفقاً بنفسك يا رجل. لطفاً بحالك. يعني ما أنسى. خد الدروس وكمل بيها. ولكن ما تقعدش تجلد في نفسك. وخد في الاعتبار إن ده ممكن يكون ناس غشّاشة اللي هو أي شايفك يا عيني إيه؟ تمام. يومك جميل. صليت العشاء ويا سلام ونايم على وضوء. كدي لك حتة كده كَر. فانت بقى لو اديته المجال وبدأت تاخد وتدي معاه. وخد بالك يعني حديثك الداخلي أو كلامك مع نفسك هو من أخطر أخطر الكلام اللي لازم تكون واخد بالك قوي قوي وأنت بتكلم نفسك. لأن أياً كان كلامك بتأمن عليه. أنا غبي ومتخلف ومش عايش. تمام. أنت بصفتك واحد في الدنيا. فبطل توصم نفسك بحاجات سلبية طول الوقت. لأن مع الوقت ده بيبقى جزء من شخصيتك وطريقة تفكيرك وطريقة تعاملك. وبعدين ترجع فينا وأنا ليه ما مشيتش؟ أسبوع. وبعدين ترجع تلوم نفسك إنك ما اتصرفت كويس وتدخل نفسك في الحلقة المفرغة دي. فما تلومش نفسك على حاجة عملتها في الماضي في وقت أنت كنت لسه أقل علماً، أكثر جهلاً، ما عندكش حسن تصرف، ما تعرفش المفروض تعمل إيه في الوقت ده. أنت دلوقتي كبرت واتعلمت وده شيء كويس. فرفقاً بحال صديقك اللي في الماضي ده. ماشي.

الدرس التاسع اللي اتعلمته السنة دي: إحنا بنفتقد الوقت للتفكير. إنك تقعد بس كده تفكر على رواقة. إمتى آخر مرة قعدت مسكت فكرة كده استمريت فيها مثلاً لمدة 10 دقايق؟ يا عم خمس دقايق. خمس دقايق بس إيه؟ في فكرة كده عمال تتعمق فيها. ما أظنش إنك هتلاقي خمس دقايق في هذا الوقت أو في هذا الزمن إنك تفكر في أي حاجة. اللي إحنا بنعمله إيه؟ إحنا بنشوف حد له رأي معين في الحاجة دي. وبعدين نتبنى هذا الرأي. هو بقى فكر وبحث ومش عارف إيه وأدانا الرأي على الجهاز. فـ أنا إيه؟ أتبنى رأي هذا الشخص. لأن شكله حلو. يبدو إن هو منطقي. فخلاص. ده الرأي أو دي الفكرة اللي أنا مقتنع بيها.

أصبح موضوع التفكير ده رفاهية أو شيء لا يليق بالواقع السريع اللي إحنا عايشينه دلوقتي. في حين إن حياتك ما بتتظبطش إلا ما بتعمل عمل الحاجات ببطء. حاجات زي القراءة. حاجات زي الريفلكشن أو التأمل. إنك تقعد كده تقعد تكتب كده وتنظم أفكارك وتفكر تشوف أنت عايز تعمل إيه. أنت هنا ليه. والحوارات اللي هي الأسئلة الحلوة دي اللي بتقعد تفكر فيها وتتعمق وتتشعب وبتوصل لحاجات حلوة جداً جداً أو بتوصل لأسئلة أحسن تدور لها على إجابات أفضل.

فكرة إنك تاخد وقت عشان بس تفكر. بالمناسبة، تشارلي مانجر اللي هو يعني معظم الناس تعرف وارن بافيت اللي هو يعني يعتبر أفضل وأنجح مستثمر في التاريخ. تشارلي مانجر صاحبه يعني معاه في نفس قصة الكفاح والنجاح دي. هم دايماً مع بعض. فكان بيقول إن أكتر حاجة كانت مفيدة بالنسبة له واللي هو محافظ عليها يعني زي بص ما بيفوتهاش خالص هو فكرة إنه بياخد وقت إنه يقعد يفكر بس. يقعد نص ساعة يفكر. إمتى آخر مرة؟ ما أظنش إنك عملت أي حاجة من الحاجات دي قبل كده. إنك تقعد بس كده إيه؟ بدون أي مشتتات أو ملهيات. ما تعملش حاجة غير إنك بتفكر في فكرة معينة. الله تعالى بقى نفكر في الموضوع ده.

عايز أقول لك المرات اللي أنا عملت فيها كده قبل إدراكي للموضوع ده أو أهميته. كنت بوصل لحاجات يعني عظيمة بصراحة. المرات اللي افتكر يعني إني عملت ده هي كانت صدف. إنك وقتها ما كانش فيه مشتتات ومليهات أو كان فيه حالة معينة ساعدت إن الواحد يقعد يفكر في نقطة معينة لمدة للدرجة اللي خلت مثلاً مراتي تنبهني أو تنادي عليا: "سرحان في إيه؟ أو بتفكر في إيه؟" أو شيء من هذا القبيل. فالحاجات اللي زي دي بتفرق جداً جداً. ولكن خد بالك إنك ما تتزحلقش وتروح ناحية الأفكار السلبية. لأن الطريق بتاعها سهل. الطريق بتاعها زحليقة حرفياً. بتسيب نفسك وأنت تتعمق فيها براحتك. وده الدرس اللي بعد ده.

أنا مؤخراً أتيحت لي الفرصة إني أقعد فترات طويلة جداً أفكر. طويلة جداً جداً. أقعد أفكر. وتفكيري ما كانش بس تفكير ذهني، ولكن كان تفكير بالورقة والقلم. إني يعني تعودت إني أفكر بالورقة والقلم ومليت، مليت كتير من النوت بوكس دي. وعايز أقول لك إن اللي أنا كتبته هنا لربما في يوم من الأيام يطلع للنور. رسم لي الخريطة لحياتي فيما بعد هتكون عاملة إزاي. فإحنا نفتقد هي مش رفاهية بقى لضرورة التفكير. إن الواحد بس يقعد يفكر. وتكتشف في حاجة مهمة جداً إن فيه حاجة اسمها مهارات التفكير. أه عشان تفكيرك ما يشتتش أو ما يروحش بيك لحاجة أي كلام. لا، فيه مهارات للتفكير. إيه؟ ابحث إيه مهارات التفكير دي أصلاً. فالموضوع فيري إنترستينج وأكسايتينج. فجرب.

وفيه تحديات الناس بتعملها مؤخراً إن هو بيقعد ساعة كده بعيد عن أي حاجة. مش عارف يجيب تايمر كده ساعة قاعد ما بيعملش أي حاجة. بيحاول حتى يعني يعمل تطهير أو بيسموها إيه؟ تنظيف. إن هو يعمل ريسيت لموضوع الانتباه والدوبامين والحوارات اللي زي دي. يعني فلازم لازم ما تاخدش موضوع التفكير ده إن هو رفاهية. ولكن أصبح ضرورة دلوقتي. لأن للأسف إحنا ما بنفكرش مؤخراً. إحنا ناخد كل حاجة على الجاهز.

الدرس العاشر والأخير: فهمك لطريقة عمل دماغك شيء غاية في الأهمية. دلوقتي لو تركت العنان لدماغك معظم الوقت هتوديك لحتت سيئة جداً جداً. يعني كنت شفت في فيديو لأحد المشاهير كان بيقول إيه؟ "عايز تبقى مبسوط؟ لا تكون فاضي. اشغل نفسك". وإيه؟ الكريم: "فإذا فرغت فانصب". دماغك عايز عايز يخليه مشغول. فلو أنت ما شغلتهوش هو هيشغلك نفسك. إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. نفس الكلام. نفس الكلام هنا. إن دماغك هيقعد يقلب عليك الأوجاع والآلام والأحزان والفقد وكل الحاجات السيئة دي. وبمجرد ما بتتفاعل معاه وتاخد وتدي لا تركب الزحليقة بقى اللي إحنا قلنا عليها من شوية وبيوصل بيك لأماكن مظلمة وسيئة ومؤلمة جداً جداً. ممكن يخليك تعيش نفس الآلام مرة أخرى بعد ما تخطيتها أو بعد ما الوقت مر عليها.

أنت ما أكلتش؟ مش المفروض تعمل كده يا عصام. أقول: "أه والله ما كان المفروض أعمل كده. دي أغبى حاجة كان ممكن تتعمل". عندك حق. وتاخده. فلا ما تعملش. مرتبطة برضه من النقطة اللي فاتت. الحديث والمونولوج الداخلي مهم جداً إنك تكسر الحلقة دي أو ما تدخلش فيها أصلاً. وتقدر تعمل ده من خلال طريقتين. أول طريقة إنك تكون مشغول معظم الوقت بحيث ما تقعش فريسة للجيم أو اللعبة العقلية القذرة دي. الطريقة الثانية إنك تكون واعي بطريقة شغل دماغنا وتكون شايف اللعبة دي جاية من بعيد وتختار عن وعي إنك ما تلعبهاش أو ما تتجرش وتتزحلق وما تلعبش اللعبة دي.

عارف الموضوع شبه إيه؟ عارف لما تكون في حلم سيء أو كابوس؟ كل حاجة شغالة ضدك. مش قادر. عمال تجري سلو موشن والوحوش حواليك راكبين صواريخ وجايين هياكلوك. المسافات بتبعد ومش قادر تنادي. بتنادي على المساء. صوتك مبحوح. يا عيني ما فيش صوت. وبعدين فجأة تدرك إنك بتحلم. هنا موازين اللعبة بتنقلب تماماً. فكرني بمشهد من فيلم بتاع توم هانكس لما يقول له: "لوك آت مي. آي أم ذا كابتن ناو". فأنت دلوقتي أنت اللي بتحيك وبتحكي وبتخرج الحلم. كل اللي أنت بتعمله وبتفكر فيه بيتحقق في الحلم. فجأة أنت أسرع حد. تمسك الوحوش دول تعجنهم وتطلع عينهم. عايز تطير بتطير. عايز تعوم بتعوم. كل اللي أنت بتحلم حرفياً بتحلم بيه بيتحقق حرفياً. هي دي الحالة اللي المفروض تتعامل بيها مع دماغك. إنك تفهم اللعبة. فأنت اللي تتحكم في قوانين اللعبة. أنت اللي تمسك اللجام وتوجه زي ما أنت عايز.

تكتشف إنك حرفياً بيبقى عندك القرار إنك ما تكتئبش على نفسك النهارده أو ما تفكرش في الفكرة أو الذكرى الحزينة دي دلوقتي. بتكرر: "لا والله أنا يومي النهارده هيبقى يوم كويس. أنا هانبسط النهارده". هتكتشف إن السعادة طلعت اختيار. فبتفتح لك بوابة حلوة قوي قوي. وأنس إن أنت مسكت اللجام بتاع عن الموضوع. فالمعرفة البسيطة بطريقة عمل دماغنا والمايند جيمز والحاجات اللي بيلعبها علينا بتفرق جداً جداً. وعيك بالمواضيع دي بيخليك توجه الموضوع في الطريق الصح. خليك تتخلص بقى من موضوع التفكير الزايد. الانغماس في الأحلام والذكريات السيئة.

كنت شفت تويتة رائعة لـ تمفيرس وقوت من ديل كارنيجي بيقول: "كونفيدنس". كلم عن الطريقة الأولانية اللي هو يعني السكون والركون بيولد شك وخوف. ولكن الفعل بيولد شجاعة وإقدام. فكرة لو أنت عايز تتخلص من الأجزاء السلبية في حياتك ما بتتخلصش منها من خلال إنك تقعد تفكر وتحاول تعالجها وتحاول تتعمق في التفكير فيها. لا، اخرج يا باشا واشغل نفسك بحاجات مفيدة تنفعك في الحقيقة. فكك من العالم الذهني. خليك تبدو إن هي نصيحة سيئة. بس هي حقيقي نصيحة جيدة. "دون ما توك". وده هيودينا لراعي هذه الحلقة.

أخيراً ينفع. بدل ما تقعد تفكر وتحلل، قوم اتعلم لك حاجة. كش تنفع. ينفع هي أحد أكبر المنصات التعليمية العربية. اللي هتلاقي عليها كورسات تغطي تقريباً كل المجالات. اللي هي لا بتغطي كل المجالات اللي أنت محتاجها في حياتك. سواء بقى لغات، تصميم، مونتاج، برمجة، إدارة مشروعات، إدارة ماليات، صناعة محتوى. كل اللي نفسك فيه هتلاقيه. واللي بيميز الكورسات على ينفع إن اللي بيدي الكورسات هم ناس لهم باع وخبرة في المجال اللي بيقدموا فيه الكورسات. فهم جايين من أرض الواقع. ومحتوى الكورس مرتبط بشكل أصيل بمتطلبات سوق العمل. يعني أنت مش بتتعلم حاجة نظرية لمجرد المتعة الذهنية. وبقيت عارف الحاجة دي. لا، هو بيدربك فعلاً السوق أو الواقع عايز إيه. وبالتالي تكون جاهز للمتطلبات دي. وإن شاء الله تلاقي مجال يناسبك. الكورسات مبسطة وتناسب أي حد حابب يتعلم أي مهارة من المهارات اللي موجودة على المنصة. خش واستكشف. وأفضل استثمار دلوقتي هو إنك تستثمر في ينفع. لأنهم عاملين أكبر خصم على مدار السنة. اللي هو إيه؟ اشتراك سنة كاملة بحق أو بسعر شهر واحد. اشترك شهر خد 11 شهر هدية. بس كده. مفيش عرض أحسن من كده. فاللينك والكود في وصف الفيديو. لا تنسى الاستثمار في عقلك.

وصلنا لفقرة الكوت. وهو كوت رائع حقيقة. لـ سلافوي جيجيك. مش عارف مين ده بصراحة. بس وقع قدامي وسمع معايا جداً. بيقول: "لا تقع أبداً في حب معاناتك". لا مش ده. في كونك تعاني أحياناً. الإنسان بيحب يعني إيه؟ يعني يعيد ويزيد وبالفعل بيقع في حب معاناته. بس حقيقي يعني ما فيش مجد في إنك بتعاني. أنت تعاني وحدك. فما تغرقش في موضوع المعاناة. ما تقعش في حب المعاناة. نفض وقوم وعدي. والمعاناة حتمية. المعاناة حتمية. شوف بقى أنت عايز تعمل إيه. بس كده. شكراً. سلام.