📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

الحبيب أبوبكر العدني بن علي المشهور ربيع الأنوار يحمل ذكريات ميلاد النبي المختار

بدر صالح مكلوس4:24

Transcription

نسأله أن يديم لنا ولكم الفرح في هذه الناصية المباركة لحبيبنا ونبينا وهادينا وشفيعنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي نفتتح هذا الشهر الكريم شهر ربيع الأول بالأفراح. الحمد لله، إن شاء الله وزوال الأتراح. آمين. صلاح حال الأمة وصلاحنا وصلاح أولادنا وأسرنا أجمعين.

نتوجه إلى الله مع مطلع هذا الشهر الكريم، الذي جعله الله سببًا وبعثًا لمياد عليه الصلاة والسلام. صلوا ببلاد الحبيب الأعظم، عليه أفضل الصلاة والسلام. كان في هذا الوجود تجديد لدعوة الأنبياء كلهم، لأنبياء السابقين الذين سبقوا رسول الله، عددهم مئة ألف وخمسة وعشرون ألف نبي ورسول سبقوا قبل الرسالة المحمدية.

جاء هذا الخاتم النبي الكريم لأجل أن يتمم هذه الرسالة ويقيم الحجة على الأمم والشعوب، ويدعو إلى الله سبحانه وتعالى على بصيرة، ويعرف الناس أولًا معنى توحيد الله ومعرفة حق الله وشرف الالتزام للطاعات، وكيف يعيش الإنسان في هذا الوجود مع أخيه الإنسان، وكيف يتعامل المسلم مع المسلم، وكيف يتعامل المسلم مع غير المسلم، وكيف يتعامل الإنسان حتى مع الحيوان.

الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم، كما تعلمون، بعثه الله رحمة، ويقتضي أمر الرحمة أن يكون هناك عطف في الباطن على كل شيء موجود في هذا العالم. ولهذا يقول مولانا: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". والعالمين ليسوا كما فسرها البعض، الإنس والجن والملائكة، ولكن كل ما دب في عالم الأرض وكل ما ارتفع في عالم السماوات.

فالحبيب الأعظم عليه الصلاة والسلام بعثه الله رحمة، وميلاده رحمة، ودعوته رحمة، وبعثته رحمة، وهجرته رحمة، وكل حياته عليه الصلاة والسلام للأمة رحمة. وترك لنا هذه الرحمة، تركها في الآداب والأخلاق التي تكلم عنها عليه الصلاة والسلام، ودعانا أن نعلمها وأن نتعلمها. ننشرها في المساجد، ننشرها في المدارس، ننشرها في البيوت، ننشرها في الأسواق، ننشرها في الحياة العامة، ننشرها في الخاصة.

حتى ضبط لنا كيف يكون سلوك الإنسان مع زوجته، كيف يكون سلوك الإنسان مع أولاده، كيف يكون سلوك الإنسان مع شهوته، كيف يكون سلوك الإنسان مع علاقته بالآخرين، علاقتك بالمال، علاقتك بالجار، علاقتك بالمحب، علاقتك بالمبغض، علاقتك في كل شؤون حياتك. من علمنا إياها غير النبي محمد؟ ما عرفتها الجاهلية، ولا عرفها اليوم من لم يدخل هذا الدين ولم يحققها.

بعض من دخل الدين، حصل عندهم شيء من الانصراف عن دعوة سيد المرسلين، فذهبت عليهم معاني الرحمة التي أوجد الله سبحانه وتعالى الحبيب من أجلها. الرحمة لا تخص عائلة، ولا تخص بلد، ولا تخص قطر، ولا تخص إقليم. الرحمة التي تكلم عنها الخالق هي غرس من غرس، لا في قلب النبي عليه الصلاة والسلام، تتسلسل في كل من قال: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

إلا أن الناس ما بين شعف في وجهه نورها، وما بين أظلم عليه قلبه، فلم يعرف كيف يتعامل مع الناس، ولا مع ربه، ولا مع جاره، ولا مع أهل حارته، ولا مع أحيانًا زوجته، ولا مع أولاده، فيعيش في حالة مشبكة ويعيش في حالة مرتبكة. لم يخلق من الله للارتباك، ولم يخلقنا للاشتباك. خلقنا للرحمة.