Transcription
إنا لله وإنا إليه راجعون. صلى الله على وسلم عليك سيدي ومولاي يا أبا عبد الله.
صلى الله عليك وعلى ولدي العليين الأسير والقتيل. يا غريب يا مظلوم.
كربلاء شبيه رسول الله، شبيه رسول الله خلقاً ومنطقاً وخلقاً. يروق الناظر المتشوفا. درى مرهف العبدي مذ فل رأسه. بان شبيه فل للدين مرهفاً.
راه أبوه والعوالي تناهبت ساعد الله قلبه. راه أبوه والعوالي تناهبت حشاه. راه أبوه والعوالي تناهبت حشاه.
ومنه قال يا دنيا العفا. بكاه وناداه بصوت لوه وعاه الصفا. من هو صدع الصفا. فيا زهرة ما خلت قبل اقتطافها. فيا زهرة ما خلت قبل اقتطافها بأيدي المنايا أن تنال وتقطفى.
أكبر يا نور الع... آه وحتى أبو حسين. من قطع وصالك بسيفه. يا علي. يا علي.
بعدك على الدنيا العفاقاك. ابني. أكبر يا نور العين. يا حتى أحزان. آه شيبتني يا ابني وخليت القلب ماطو. من عمك العباس ظهري يا علي ماكس.
أي أكبر يا العين. أو حتى حسين. آه يا ابني شو أقول لعمتك لو سائلت عين. وليلة الحزينة ترتجي أيسد.
أي بصوت واحد. أكبر يا نو. حتى أبو حسين. ما أقدر أقول لهم علي مطروح بالراس العدوان. جسمه مقطعينه. يا علي. العدوان جسمه مقطعينه ومربط.
أكبر يا نورب. أحسن.
إنا لله وإنا إليه راجعون. والعاقبة للمتقين.
قال سيدنا ومولانا سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه: "ألا ومن كان باذلاً فينا مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا، فإني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى".
بقيت عندنا من هذه الخطبة الشريفة فقرتان، ولكن سنقدم الكلام حول الفقرة العاشرة على الفقرة التاسعة من كلامه صلوات الله وسلامه عليه، وهي قوله: "لن تشذ عن رسول لحمته". هذه نرجئ الحديث عنها إلى الليلة المقبلة إن شاء الله تعالى.
فحديثنا حول هذه الفقرة من كلامه: "ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته". وحديثنا حولها في جهتين. الجهة الأولى: بيان مفردات هذه الفقرة. والجهة الثانية: بيان ما لها من الدلالات.
ناتي أولاً إلى الجهة الأولى. هذه الفقرة من كلامه اشتملت على أربع من المفردات التي تحتاج إلى الإيضاح.
المفردة الأولى هي مفردة البذل. "ألا ومن كان باذلاً". شنو معنى البذل؟ البذل في مقابل المنع، يراد به إعطاء الشيء عن طيب خاطر، عن طيب خاطر، عن طيب نفس، من غير تردد ولا تلكؤ، الإعطاء عن سماحة وعن سخاء من غير تردد. يعبر عنه بأنه بذل.
هذا البذل ينبغي أن يلحظ فيه أمران. الأمر الأول: البذل لا يختص بشيء معين. فالبذل كما يتعلق بالمال مثلاً، يتعلق بالوقت. كما يتعلق بالوقت، يتعلق بعمل معين يقدمه الإنسان لغيره. كما يتعلق بعمل، يتعلق بالروح. فالإنسان أحياناً قد يبذل نفسه، يبذل روحه، يعني يقدمها عن طيب خاطر من غير تردد. هذا واحد.
اثنين. الأمر الآخر الذي يلحظ في البذل هو أن عملية البذل لا تكون إلا عن اختيار. لذلك لو واحد مثلاً أخذ منه مال قهراً، لا يقال بأنه بذل ماله. إنما يقال بذل ماله إذا كان إعطاؤه للمال عن ماذا؟ عن اختيار، عن طيب خاطر. هذا ما يرتبط بالمفردة الأولى.
المفردة الثانية هي مفردة المهجة. "ألا ومن كان فينا باذلاً ماذا؟ مهجته". المهجة ماذا تعني؟ لما نرجع إلى معاجم اللغة العربية، نشوف أن كلمة المهجة تطلق على عدة معاني. أول معنى من معاني المهجة: أحسن الشيء وخالصه. الشيء الأحسن والخالص يعبر عنه مهجة. مثلاً أنت تقول: قدم المدرس مهجته لمن؟ مدرس في المدرسة يبذل جهد مضني في تعليم الطلاب، في تربيتهم. تقول: بذل المدرس سُجُدته، يعني قدم أحسن ما عنده، قدم أخلص ما عنده. فيعبر عن الشيء، الإخلاص والأحسن بأنه ماذا؟ مهجة.
واحد. المعنى الثاني للمهجة: النفس أو الروح. النفس أو الروح. روح يعبر عنها أيضاً مهجة. يقال: خرجت مهجته، بمعنى خرجت روحه. وورد في كلام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه قال: "فينفخ في الصور فتزهق كل مهجة". إذا نفخ في الصور زهقت كل روح. وهذا كلام أمير المؤمنين على خلاف كلام بعض الفلاسفة الذين يقولون بأن الروح لا يطالها العدم والفناء. أمير المؤمنين عليه السلام يقول: عند نفخ الصور تزهق كل مهجة. هذا معنى ثاني من معاني المهجة.
المعنى الثالث من معاني المهجة: هو دم القلب. شنو دم القلب؟ يعني دم القلب، يعني ما به الحياة، ما به قوام القلب يعبر عنه مهجة. تسمع أنت في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله قال: "فاطمة مهجة قلبي". جداً تعبير عظيم جليل يكشف لك شيئاً من مقامات سيدة العالمين صلوات الله وسلامه عليها. فاطمة مهجة قلبي، يعني أن القلب النبوي لأعظم ذات على الوجود قوامه، قوامه بماذا؟ بفاطمة. قوامه بفاطمة. فاطمة مهجة قلبي، وابناي وابناها، عفواً، وبعلها نور بصري. وبعلها نور بصري. إذا تطلق المهجة ويراد بها دم القلب.
زين. هنا الحسين عليه السلام عندما قال: "ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته". مراده من المهجة هنا ماذا؟ لو المعنى الثاني؟ لو المعنى الثالث؟ يعني لو مراد من المهجة الروح والنفس؟ لو مراد من المهجة دم القلب؟ هذه مفرده ثانيه.
مفردة ثالثة هي مفردة التوطين. "موطناً على لقاء الله نفسه". شنو يعني موطناً؟ التوطين مأخوذ من الوطن. الوطن شنو خصوصية الوطن؟ خصوصية الاستقرار والسكنى والاطمئنان. التوطين مأخوذ من هنا من الوطن بلحاظ هذه الخصوصية، بلحاظ هذا المعنى. فالتوطين معناه تلقين النفس. خلي هذا المعنى ببالك. توطين معناه تلقين النفس شيئاً معيناً إلى أن يستقر فيها، بحيث تصبح النفس ماذا؟ وطناً له، مستقراً له. توطين هذا معناه تلقين النفس أمراً معيناً بحيث يصبح مستقراً راسخاً.
شوف في الرواية عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يقول: "فوالله ما قاتلت عدوي إلا طمعاً في الشهادة، وموطناً النفس نفسي على المنية". أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه من يدخل إلى ميادين القتال، ميادين الحروب، فإن مراده، فإنه قد وطن نفسه على المنية، يعني ماذا؟ يعني جعل ملاقات الموت أمراً مستقراً في قرارة نفسه صلوات الله وسلامه عليه. إذا المراد من التوطين هو تلقين النفس أمراً إلى حد الاستقرار فيها، وإلى حد بنائها عليه. هذه مفرده ثالثه.
المفردة الرابعة هي مفردة لقاء. "ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته، وموطناً ماذا؟ على لقاء الله". شنو مقصود من لقاء الله؟ شوف هذا التعبير تعبير قرآني. "من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت". تعبير قرآني. لقاء الله تعبير قرآني. زين شنو مقصود من هذا التعبير القرآني؟ شنو يعني لقاء الله؟ المعروف على الألسنة أن المراد من لقاء الله هو الموت. لقاء الله يعني الموت. "موطناً على لقاء الله نفسه"، يعني موطناً نفسه على ماذا؟ على الموت، على الشهادة. وهذا صحيح، لكن لقاء الله بالدقة وبحسب المعنى الحقيقي ما يراد منه الموت، وإنما يطلق على الموت إطلاقاً مجازياً من باب إطلاق المسبب على السبب. شلون؟ خل أوضح لك هذا.
شوف لقاء الله. اللقاء كما ذكرنا قبل ليال هو بمعنى الوصول والملاقاة. تقول لقاء الله يعني ماذا؟ الوصول إليه وملاقاة الله سبحانه وتعالى. لكن لقاء الله يتصور على نحوين. اكو لقاء حسي، وهذا ممتنع ومحال، إذ أن ذاته تبارك وتعالى منزهة عن الجسمية والمشاهدة والملاقاة. إذا هذا التصور تصور خاطئ، ما يمكن أصلاً حمل النصوص عليه.
النحو الثاني، أو التصور الثاني للقاء الله هو اللقاء المعنوي. اللقاء المعنوي يعني شنو؟ اللقاء المعنوي يعني مشاهدة آيات الله، مشاهدة أدلة وجود الله، والوصول إلى اليقين التام بوجوده، مشاهدة آيات أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. زين هذا اللقاء المعنوي متى يحصل؟ هذه خليها ببالك جيداً. متى يحصل؟ عند غالب الناس، عامة الناس، هذا اللقاء يحصل عند الموت. "فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد". هناك يصل إلى القطع، إلى الجزم واليقين والعلم الراسخ لما يشاهده بعد انكشاف الحجب. إذا اللقاء المعنوي يتحقق عادة بماذا؟ عن طريق الموت. الموت هو سبب اللقاء المعنوي.
لذلك واحد يسأل الإمام الصادق عليه السلام يقول له: يا ابن رسول الله، ما تقول في الحديث القائل: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه". قال: نعم، هذا صحيح. قال: "ولكننا نكره الموت". شوف هذا كان فاهم من اللقاء ماذا؟ الموت. قال: "ولكننا نكره الموت، وبمقتضى هذا الحديث أن الله يبغض لقاءنا، يكره لقاءنا". فقال له الإمام الصادق: "ليس حيث فهمت، مو هذا المقصود من الحديث، وإنما يحدث ذلك عند المعاينة، وإنما يحدث ذلك عند المعاينة". لمن تصير موت ويكشف الغطاء، هناك من يحب لقاء الله ما يشاهده من آيات الله تعالى، وهناك ماذا؟ من يكره ذلك اللقاء ويبغضه لما يشاهده أيضاً من آيات الله.
إذا هو لقاء الله مو الموت، وإنما الموت قنطرة للقاء الله، سبب للقاء الله. ولذلك يعبر عن الموت بأنه لقاء الله تعبير مجازي من باب إطلاق المسبب على سببه عند عامة الناس وأكثرهم. هذا ما يرتبط بالمفردات الأربعة.
أنجيء الآن إلى الجهة الثانية. بعد أن فهمنا هذه المفردات، ما الذي يريد الحسين صلوات الله وسلامه عليه؟ أن قوله من كلامه: "ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه". شوف نحن نفهم من هذه الفقرة المباركة أن الحسين صلوات الله وسلامه عليه يريد أن يبين أمرين.
الأمر الأول: هو تحديد نوع النصرة. مو الحسين قاعد يستنصر ويحفز الآخرين لنصرته، فلا بد أن يحدد نوع النصرة التي يطلبها صلوات الله وسلامه عليه. ما هي النصرة التي يطلبها؟ يطلب النصرة بمال؟ مال؟ يطلب النصرة صلوات الله وسلامه عليه بمعدات حربية تعينه على مواجهة عدوه، على مواجهة جيش بني أمية؟ لا، حسين لا، هذه النصرة يريدها، ولا هذه النصرة يريدها. النصرة التي يريدها الحسين هي النصرة بالمهج. "ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته". أنا ما أريد من عندكم نصرة بمال، ولا أريد منكم نصرة بمنصب، ولا أريد منكم نصرة بمعدات. النصرة التي أريدها هي هذه النصرة، النصرة بدم القلب، النصرة بالروح. روح النصرة بالنفس.
لذلك من التقى الحسين مع عبيد الله بن الحر وعرض عليه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه نصرته، شنو جاوب عبيد الله بن الحر؟ قال له: "ما عسى أن تنتفع مني ولم يبق لك في الكوفة ناصر؟ كلهم خذلوك. أنا شنو رايح أسوي لك؟ ما عسى أن تنتفع مني ولم يبق لك في الكوفة ناصر؟ أنشدك الله أن تحملني على هذه الخطّة، فإن نفسي لا تسمح بالموت". أنا ما أقدر أقدم نفسي، فإن نفسي لا تسمح بالموت. ولكن هاك فرسي، فإني ما طالبت عليها شيئاً إلا ولحقته أو لحقت، وما طالبني أحد أنا عليها إلا وسبقت أو وسبقته. فخذها إليك. فقال له الحسين صلوات الله وسلامه عليه: "أما وقد زهدت عنا بنفسك فلا حاجة لنا في فرسك". إحنا ما نطلب نصرة بالفرس، ولا نطلب نصرة بالمال، وإنما النصرة التي نطلبها النصرة بماذا؟ بالمهج. "ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته".
لكن هذا يثير تساؤلاً. وأنا هذا التساؤل مررت عليه مرور الكرام، بس أريد أوقف عنده الليلة. قد واحد يجي يقول: الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه إنما خطب هذه الخطبة ليحرك الناس للانضمام إليه والفوز بنصرته صلوات الله وسلامه عليه. لكن لمن يذكر إليهم أن النصرة المطلوبة هي نصرة المهج، وأن الموت هو مصيرهم والشهادة تنتظرهم، هم هذا سيكون موهناً لعزمهم وموجباً لتراجعهم. وهذا يتنافى مع هدف الحسين صلوات الله وسلامه عليه وغرضه.
الجواب: الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ما أراد أن يلتحق به أي أحد. حسين ما أراد أن يلتحق به أي أحد. لا، حسين يريد يصفيها. لم يجعل النصرة المطلوبة نصرة معينة، وهي أعظم نصرة، النصرة بالجود، حتى يمحصهم. من هو الصادق في نصرة أبي عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، ومن هو المدعي؟ خل أوضح لك القضية أكثر.
شوف اكو عندنا رواية عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه قال: "إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه". مو كل واحد يقدر يدخل من هذا الباب. إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، فتحه لمن هو مؤهل لذلك، فتحه لمن عنده استعداد لذلك. وهذا الجهاد العام، ما بالك بالجهاد بين يدي سيد الشهداء؟ هذا له استثناء ومقام آخر وخصوصية أخرى.
إذا الحسين من نوع النصرة إنما لكي ينتخب من يقومون بنصرته ويبذلون الاستعداد للقتال بين يديه صلوات الله وسلامه عليه. إذا أول شيء الحسين صلوات الله وسلامه عليه حدد نوع النصرة. هذا أمر أول.
أمر ثاني: تحديد عناصر النصرة المطلوبة. مو فقط نصرة بالمهج وانتهى الأمر، بل هذه النصرة المطلوبة لها عناصر. الحسين صلوات الله وسلامه عليه يطلب توفرها، توفرها فيها. شنو هذه العناصر؟ العناصر في نفس النص. الإمام الحسين أشارة إليها. خل نمر عليها مرور سريع.
أول عنصر: الاختيار. أن يبذل الإنسان مهجته بماذا؟ باختياره، بمحض إرادته. الحسين ما كان يريد واحد وياه يبذل مهجته مجبراً على ذلك. لذلك هو عبر بعنوان البذل الذي يدل على ماذا؟ على الاختيار. "ألا ومن كان فينا باذلاً". يعني يريد ناس يبذلون مهجهم، دماء قلوبهم باختيارهم.
لذلك شوف أنا ألفت نظرك إلى شيء. أنت من تقرأ سيرة الحسين صلوات الله وسلامه عليه منذ من خرج من المدينة إلى آخر اللحظات، يعني إلى ليلة عاشوراء، وهو دائماً يكرر على أصحابه: "أنتم في حل من بيعتي، انطلقوا، إن القوم لو أن القوم لا يريدون غيري". هذه كلها، هذه الكلمات بالسنة مختلفة تكررت على لسان سيد الشهداء. أنت يجيب بالك سؤال مهم. يقول الحسين إلى يوم عاشوراء يكرر الاستنصار: "أما من ناصر ينصرنا؟ أما من ذاب يذب عنا؟" أما شلون هذا الاستنصار يتكرر منه وهو في نفس الوقت يقول لأصحابه ماذا؟ "انطلقوا، انصرفوا، أنتم في حل من بيعتي". شنو معنى تكرار الاستنصار؟
إذا حسين صلوات الله وسلامه عليه ما كان زاهداً في أصحابه، ولا كان زاهداً في نصرتهم، ولكن أراد أن يبرز ماذا؟ تصميمهم، اختيارهم، إرادتهم على الجهاد بين يديه صلوات الله وسلامه عليه. ومن هذا نحن علمنا بأن هؤلاء الأصحاب صفوة لن تتكرر على وجه الأرض إلى يوم القيامة.
إذا أول عنصر من عناصر النصرة المطلوبة: الاختيار.
العنصر الثاني: الانتماء. شوف تعبير الحسين: "ألا ومن كان باذلاً". مو مهجته. ما قال مهجته. "ألا ومن كان باذلاً فينا". فينا ماذا؟ يعني المطلوب بذل المهجة مو لأجل الحصول على سلطان، ولا لأجل الحصول على حكم، ولا لأجل الحصول على منصب، ولا لأجل الحصول على مرتبة من مراتب الجاه والعظمة. وإنما بذل المهجة لأجل الحسين، بذل المهجة لأجل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، بذل المهجة فيهم صلوات الله وسلامه عليهم، لا لغاية أخرى. "ألا ومن كان باذلاً فينا مهجته". هذا عنصر ثاني.
العنصر الثالث: هو الإخلاص. "ألا ومن كان باذلاً فينا مهجته، وموطناً ماذا؟ على لقاء الله نفسه". فليرحل معنا. "وموطناً على لقاء الله". يعني البوصلة عند آل محمد قنطرة للوصول إلى لقاء الله. هم طريق الوصول إلى الله. فيبذل نفسه من أجل الله سبحانه وتعالى. اللي يجمع هالعناصر هذه، فليرحل معنا، فإني راحل مصبحاً إن شاء الله.
وتصدى عدة ممن اختارهم الله لإجابة دعوة الحسين وتلبية نداء الحسين وفازوا بنصرته. ومن أولئك من كان يقول: "أبتاه، نبال إن وقعنا على الموت أو وقع الموت علينا". هذا الذي بذل كل وجوده وبذل مهجته الشريفة من أجل أبيه سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، علي الأكبر. وما أدراك علي الأكبر؟ شبيه رسول الله خلقاً وخلقاً ومنطقاً. علي الأكبر الذي سيطر على كل مشاعر الحسين وعلى كل أحاسيس الحسين. ولذلك من طلع إلى المعركة، ما استطاع الحسين أن يعود إلى الخيمة. بقي عند باب الخيمة ينظر إلى ولده علي الأكبر. وليلى أم الأكبر تنظر إلى وجه سيد الشهداء، فإن رأت وجه الحسين قد استبشر، علمت بأن ولدها قد انتصر. وإن رأت وجه الحسين قد تغير، علمت بأن ولد في مكروه. بينما هي تنظر، وإذا بوجه أبي عبد الله قد تغير.
"سيدي أبا عبد الله، هل أصيب ولدي بسوء؟" قال: "لا يا ليلى، ولكن برز إليه من يخاف عليه منه". "ما أصنع؟ اذهبي إلى خيمتك، انشري شعرك، واطلبي من ربك، فلقد سمعت من حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أن دعاء الأمهات في حق أولادهن مستجاب". وراحت.
لا غاب صوتك، لا غاب صوتك. ترى بعدنا في أيام الحسين. وراحت.
الغريبة. وتوسلت حبيبك. بالحسين وما بي مصيبة. يا راي يوسف من مغيبه. على يعقوب ومسكنحه. وياه قول ابني علي. يا عالم تجيبك. الهي بغربة أبي عبد الله. شلون قسم هذا؟ الهي بوحدة. أعذرني أقول هالكلمة. الهي بعطش أبي. إلا ما رددت علي ولدي سالماً. انتصر الأكبر على بكر بن غانم ورجع إلى أبيه. يا أبويا قطرة أميدي عطشان. ش ابن الحسين يا أبويا؟ مي جدي. أترو وارد للميدان وحدي؟ أقولها شيعة يا أبويا انفطر قلبي وحط طش والشمس والميدان.
شنو قال للحسين؟ "بني علي، ضع لسانك على لساني".
شيعة موالين، المعذرة. يقول الأكبر: وضعت لساني على لسان أبيه، وإذا به كالخشب اليابس.
حسين. صح ونادى حسين حسين. دخل على أمه. بينما هو معها، وإذا بالحسين ينادي أمام الناصر. يا الله. قام الشباب منادياً: لبيك لبيك أبا عبد الله. أقبل إلى أبيه يطلب منه الرخصة. فنادى الحسين: يا سكينة، يا زينب، يا أم كلثوم، قبلن لوداع الشباب. صح يا زينب، يا ليلى، ويا سكينة، ويا رباب. قوموا مع كل النساء في فرد ضجة وانتحاب. وكل من تنادي بصرخة. وداب الله يا شباب. يا الله. أحطن بشبيه رسول الله. أجركم الله يا شيعة. أقبل الحسين، أخذ الشباب من بين أيديهم وهو يقول: "دعنا، فإنه ممسوس في ذات الله". ثم احتضن الشباب إلى صدره.
تقول مولاتنا زينب: فلما ودع الحسين علي الأكبر، رأيته دموعه تسيل على خده. ويلي ويلي ويلي. قلت له: أبا عبد الله، ما الذي أبكاك؟ فقال لي: "لقد كسر قلبي ولدي علي حينما ضمته إلى صدري". قال: "أبا، لقد تركت أمي وحيدة في الخيمة". أعظم الله أجوره. ثم خرج الأكبر إلى المعركة. حمل على القوم: أنا علي ابن الحسين بن علي، أضربكم بالسيف، أحمي عن أبيه. ضرب غلام هاشمي. سدر والكون شابك زان وسيوف ورماحون بالسهام واحتوف. الله ما رجف قلبه من الخوف، ولا وجهه من إشراقه تغير. تموج الخيل من يقبل عليه. تقول الخيل: أبو الحسنين. ذب هذا ورا، وهذا لديه. مساميها ورمحي لاحق الفر. عقب ما شرق الراية والطاس. اجت لضربة العبد على. الله أكبر. صح ونادى وعلي. وشبك على المهر، لباله يودي لأبو أبوه حسين، وعن أعدوان يحمي. أويلي والمهور فرمي. أه ودار عليه وروحه منه تفغى. سووا سووا الشباب. أعذرني أعذرني. هذا يقطع برمحوري. وشبابه هذا يقطع برمحه وريده، وهذا بالخناجر. فصل ليده. فخر من على جواده منادياً: حسين.
أقبل الحسين إلى الشباب. شيعة موالين، هذه رواية ما أقدر أمر عليها من غير أن أذكرها. من وصل أبو علي إلى الشباب، تقول الرواية: الحسين ما قدر ينزل من على الفرس. ماذا صنع؟ أخلى رجليه من الركاب. يا علي، يا علي. ورمى بنفسه على جسد الشمر. يا علي، يا علي. شيعة أرباب المقاتل يقولوا كلمة. هذه الكلمة أدري تعز عليكم. شنو هذه الكلمة؟ يقولوا: ما الحسين ما تمدد عند مصرع أحد من الشهداء. أبداً، أبداً. الحسين ما تمدد عند مصرع أحد في المعركة. بس واحد. بس واحد. من شاف الحسين ما يقدر تمدد بجانبه وهو يناديه: بني علي. على الدنيا. يا علي، يا علي. يا أبوي من سماع يمك. وإن. ومن غمض لعند الموت. وإلى العشرين ما وصلت.