Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، لكم في هذا التسلسل بيان مفهوم سورة الفاتحة. والطلبة المقدم على لسان المؤمنين لله سبحانه وتعالى، والذي صادق عليه بأنزال الكتاب التشريعي الذي فيه النواهي والأوامر في الأحكام والتشريعات التي تنظم حياة المجتمع. وقلنا إن الاستعانة أمر، والعبادة أمر. وقد تم الفصل بينهما بتكرار قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين}. وعلى حسب الآيات الواردة في سورة يس: {وأن يعبدونِي}. هذا صراط مستقيم، العهد من الله سبحانه وتعالى لبني آدم. {لم أخلِقكم يا بني آدم إلا لتعبدوني}. لا تعبدوا الشيطان، {وأن يعبدونِي هذا صراط المستقيم}. فالصراط المستقيم ذكره الله سبحانه وتعالى في السياق المتصل من سورة الأنعام، الآية 151 و 152 و 153 من قوله تعالى: {قل تعالوا أنَا تِلْكُمْ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إِلَّا أَنْ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَلَا تُكَلِّفُوا أَنْفُسَكُمْ إِلَّا وُسْعَهَا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أُوفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}. الشاهد في هذه الآيات قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا}. إذًا الإنسان الذي يحقق العبادة هو الذي يتمثل السير في الصراط المستقيم، وهو ما يسمى بالوصايا العشرة. ولقد أفاد الدكتور المرحوم محمد شحرور في بيان هذه القضية بشكل موسع في كتابه المعروف الجامع والمانع، الكتاب القرآن. وبالتالي لا نريد أن نهدر الوقت في مزيد من الشرح حول هذه القضية أو مفهوم الصراط المستقيم. ولكن هنالك إشارة إن الوسائل والغايات في كتاب الله سبحانه وتعالى تنتقل من أسفل إلى أعلى بشكل لولبي أو شكل حلقي. كيف الكلام ده؟ إذا قلنا مثلاً: الصبر والصلاة وسائل، الاستعانة وسائل، الاستعانة معناها لتحقيق غاية. الغاية هنا عبادة الله سبحانه وتعالى. السؤال: هل عبادة الله هي غاية أو منتهى الغايات؟ لا، إنما عبادة الله سبحانه وتعالى هي في حد ذاتها وسيلة لتحقيق أرفع منها. ما هي الغاية الأرفع من العبادة؟ هي واجب الاستخلاف في الأرض. يمكن الغاية، إذا أنا عندي وسيلة لتحقيق غاية، الغاية التي لا تتحقق إلا بهذه الوسيلة، الغاية نفسها وسيلة لغاية أكبر منها، وأنت ماشي في تدرج بشكل لولبي، الاستخلاف في الأرض. طيب، الاستخلاف في الأرض هل هو غاية الغايات، تنتهي عنه جميع الغايات؟ الإجابة: لا. الاستخلاف في أبسطه وسيلة لتحقيق غاية واحدة وحيدة هي ذكر الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى: {وَلِذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}. وكلمة أكبر هنا الصفة جاءت على وزن أفعل، وعندما تأتي الصفة على وزن أفعل تعني هي المنتهى في الصفات. لما مثلاً نقول لك: شيل الحاجة، شيل الأكبر، معناها ما في أكبر منه. لما نحن نقول: الله أكبر، انتهت الصفة هنا، لأنه في فرق بين الكبير وفي فرق بين الأكبر. إذا قلت لك: شيل الكبير، ممكن يكون في حاجة أكبر منه، لكن أكبر خلاص، الطَب النهاية. ربنا قال: {وَلِذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}. يعني ما في أكبر من ذكر الله. السؤال: هل ذكر الله ما يتبادر إلى ذهنك هذه الكلمات التي ترددها من حين إلى حين آخر لجمع الحسنات: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، الحمد لله، يا ذا الذكر؟ ما عنده علاقة. مفهوم الذكر في القرآن أكبر من أن يتصوره الناس. بل إن القرآن نفسه سمي ذكراً: {إِنَّا نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ}. طيب، ما هو مفهوم الذكر؟ مفهوم الذكر يا جماعة عشان احنا نبين مفهوم الذكر قد نحتاج لحلقات ومحاضرات، هو موضوع رهيب، يعني أقل ما يوصف بأنه رهيب. {وَلِذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ}. ما يهمنا في هذا التسلسل الحلقي: أنت إذا ما حققت الحلقة الأولى لا تستطيع أن تنتقل للحلقة الثانية وهكذا. يبقى مفهوم الصراط المستقيم هو ما يتعلق بالوصايا العشرة في القيم الأخلاقية والإنسانية. يعني الصراط المستقيم الآيات اللي أنا قلتها قبل شوية من سورة الأنعام، يا جماعة ما فيها شعائر تعبدية، لا فيها ما بتذكر في هذه الأشياء، هي عبارة عن قيم أخلاقية، لأنها بتحدد قيمتك في المجتمع. هي سميت قيم ليه؟ لأنه قيمتك في المجتمع عند الله بتقوم عليها هيك. فيبقى الشعائر اللي بنسميها الشعائر التعبدية هي وسائل لتحقيق الغاية دي. إذا أنت بتقيم الشعائر: صلاتك في المسجد، وصيامك رمضان، والاثنين والخميس، وتصوم الليالي البيض، وتمشي لحد كل سنة ما عندك أخلاق، ما عندك قيم في المجتمع، شعائرك دي باللهجة السودانية، وده الحاصل في الأمة الإسلامية في الوسائل، لكن كل هذه الوسائل، الوسائل لم تنقلهم إلى حقل الغاية، إذا في الأخلاق. من صلاة الصبح، صلاة الصبح يبقى المشكلة وين؟ يعني بغشك بيطلع من الصلاة، وصايم رمضان في السوق بوشك وبيعتبرها نوع من الفهلة. يعني إذا هناك في مشكلة، في أزمة هنا لازم تتفكها. مفتكرين الدين حينما نقل لنا أنها أركان الإسلام، أركان الإسلام أمر يختلف تماماً عن ما في ذهنك. أركان الإسلام، حتى الحديث: بني الإسلام على خمس، هذه هي أركان الإيمان في الأمة المحمدية. يعني عشان أنت تكون مسلم محمدي، الصلاة والسلام، أركان الإسلام. في فرق بين أركان الإيمان وفريق بين أركان الإسلام، تختلف تماماً عن التصور الذي توارسنا هزيمتنا في القيم الإنسانية والأخلاقية بتضبط سلوك المجتمع، نحن فيها للاسف الرسوم، ودي مشكلة. ولو تعمقنا في حديث المفلس، هو يفسر هذه الظاهرة: يأتي أحدكم يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، دي كلها شعائر، ولكنه وقد في المقابل ضرب هذا وشتم هذا وسفك هذا، النتيجة شنو؟ يأخذ هذا من حسناته، ولهذا من حسناته، حتى إذا نفدت حسناته ولم يستوفي خصومه، أخذ من سيئاته من ظلمهم ثم طرح في النار. يعني الجلد باللهجة، طبعاً خلوها كده على جنب، الجلد كلها وين راحت؟ وين الحسنات؟ فهو جاي صلاة وصيام وحاجة كلها مقبولة، يعني ربنا ليه؟ لأنه حق للقيم. أنت عندك في مشكلة، بتكذب، وبتزور، وبتغش، وبتنتهك على هذا الناس، وبتزني، وتعمل زي ما يقولوا السبع مميتة، لا تغني عنك هذه شيئاً لأنها قبيل أصلاً هي وسائل، وبالتالي الميزان بتاعك ما حيغطي. طيب، في المقابل الإنسان حقق القيم الإنسانية كأعلى درجة، هل يمكن أن يترك هذه الوسائل؟ هذا موضوع ربما نتطرق له في الحلقات القادمة بإذن الله. إلى أن ألتقيكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]