📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

حديث الإمام الرضا (ع) في الإمامة (2) | سماحة العلامة الشيخ فوزي السيف | 19 صفر المظفر 1447هـ

Alhussainsafwa Mosque51:57

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا رسول الله. صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وإمام المتقين. [موسيقى] صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله الحسين. [موسيقى] ما خاب من تمسك بكم، وآمن من لجأ إليكم. يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.

قال سيدنا ومولانا أبو الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه: إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء. إن الإمامة خلافة الله عز وجل، وخلافة الرسول، ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين عليهما السلام. بالامامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين. إن الإمامة أس الإسلام النامي، وفرع السامي.

صدق سيدنا ومولانا أبو الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه. عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد. >> اللهم صل على محمد وآل محمد. >> اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. >>

أشرنا في ليلة مضت إلى وجود الاختلاف بين الناس في أمر الإمامة. وبيّنا أن النظرية الواضحة والتامة للإمامة هي ما يتبناه خصوص الإمامية الاثني عشرية. فلا سائر الفرق من الشيعة لديها نظرية بنفس الوضوح الذي هو عند الإمامية، فضلاً عن سائر فرق المسلمين. فإن نظرياتهم في ذلك تراها متعثرة، وتراها متخلفة في التطبيق. وشاهد ذلك هو التاريخ الإسلامي نفسه.

الآن أنت عندما تجد وتنظر إلى تاريخ المسلمين، حتى الخلافة الراشدة كما يقولون، هي أيضاً ليست ذات نظرية واحدة. فبعض الخلفاء قالوا: إنه لما صفق أحد أهل الحل والعقد على يد آخر، انعقدت الخلافة خلاص. باثنين واحد مبايع وواحد آخر مبايع، صارت خلافة. واستدل بذلك بعض فقهاء مدرسة الخلفاء على أنه يمكن في أي وقت من الأوقات أن تنعقد الخلافة بإصفاء باقي شخص واحد على يد آخر، فيصبح خليفة لمليار مسلم مثلاً. زين، ماذا لو أن في كل بلد أصفق شخص على يد شخص آخر؟ فمن يكون الإمام هنا؟ هل بالسبق الزماني؟ هل هو بالتفاضل في الصفات؟ هل هو تصفية الحسابات والتغلب والسيطرة أو غير ذلك؟ هذا مع أن الخلافة الراشدة كما يقولون هي أفضل تطبيقات الخلافة في تاريخ المسلمين، هكذا يقولون.

وقسم آخر قال: نفس هذه الخلافة بعهد شخص إلى شخص أو أوصى إلى شخص صار خليفة. لكن مثلاً النبي ما يصير أنه يوصي إلى أحد، أنه مات النبي ولم يوصي إلى أحد. وهكذا لما قيل في قضية الترجيحات في مسألة الشورى، ثلاثة باثنين حسب التعبير، إذا يصبح خليفة شخص بأكثرية واحد من مجموع المستشارين والشورى. هذا أفضل النماذج يقولون فيها هي هذه. هذا الاختلاف في تنصيب الإمامة.

وأما من بعد هؤلاء، فحدث ولا حرج. فإن خلافة بني أمية واحداً بعد آخر، ثم خلافة بني العباس واحداً بعد آخر. كما يقولون: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباً.

النظرية الوحيدة التي تقول الإمامة شأن إلهي كالنبّوة، وتنصيب رباني بالاسم، اسم وتحديد من أول وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن تقوم الساعة، هناك مسار محدد من قبل الله معين بالاسم والصفة والنسب من قبل الله تعالى. ولا دخل للبشر، بل لا دخل حتى للنبي والإمام في التعيين. هم مبلغون. بس مو النبي هو اللي عين علياً، الله عينه والنبي بلغ ذلك بمقتضى: "يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك". والإمام علي عليه السلام لم يعين ابنه الحسن ولا الحسين، وإنما كان مبلغاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وهكذا سائر الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم.

وهذا كلام مضى مما مضى أيضاً لأجل ربط البحث فيه. أن الإمام الرضا عليه السلام استدل بمقدمات برهانية على أن الإمامة لابد أن تكون من الله عز وجل، وإلا يلزم محاذير لا يلتزم بها أي مسلم. فإن الله سبحانه وتعالى لما أنزل شريعته على نبيه المصطفى محمد >> اللهم صل على محمد وآل محمد << وأكمل له بذلك الدين، وتعرض في هذه الشريعة إلى كل ما يحتاجه الإنسان من عقائد، ومن أحكام شخصية، ومن نظام اقتصادي، ومن نظام اجتماعي، بل حتى تفاصيل الأخلاق والمستحبات. أنزلها الله سبحانه وتعالى إما في كتابه، أو علمها نبيه صلى الله عليه وآله.

هل يعقل أن تكون هذه الشريعة الكاملة التامة المفصلة في حدود المستحبات والأنظمة الأخلاقية وغير ذلك كلها بالتفصيل، شأن من أهم، لو لم يكن أهم شؤون المسلمين، وهو قضية الإمامة وقضية القيادة، والتي عليها يتوقف أن يكون المجتمع المسلم يسير في اتجاه صحيح أو في اتجاه خاطئ، هذه يهملها التشريع؟ يهملها الله سبحانه وتعالى؟ لا يكون عنده شيء فيها؟ أنتم تصرفوا، انتخبوا بهالطريقة، ما يخاف الذريقة، ما يخالف اختفر، انتخبت الصالح أهلاً وسهلاً، انتخبت الفاسد أهلاً وسهلاً؟ هل يعقل أن في حكم العقول؟ هل يمكن أن تكون شريعة بهذه التفاصيل الأخلاقية والمستحبات تتعرض لواحد واحد، بينما شأن من أهم شؤون؟ هذا مو إحنا نقوله، من أهم. هذا الشهرستاني في الملل والنحل، وهو من علماء المدرسة الأخرى، يقول: الإمامة ما اقتتل المسلمون على شيء مثل ما اقتتلوا عليها. زين، فهذا الشيء اللي يقتتل عليه المسلمون ويوزعهم ويفرق، الشرع المقدس والدين الإسلامي يقول: أنا مالي شغل، ما عندي نظرية فيه، ما عندي رأي فيه، أنتم استطفلوا حسب التعبير. ما يمكن هذا أبداً.

عدم الاعتقاد بهذا يعني الاعتقاد بأن الدين ناقص في مسألة هي من أهم المسائل الاجتماعية. الآن روحوا شوفوا الدول، أي دولة تقوم، أول شيء تسوي دستور. وهذا جهد بشري واجتهاد بشري. أول شيء تسوي دستور. أول شيء في الدستور شكل الدولة، منو يكون رئيس؟ كيف يأتي هذا الرئيس؟ ما هي صفاته؟ ما هي أموره؟ كيف ينتخب؟ كيف يعزل؟ على أول شيء قبل أن يروحوا إلى سائر القضايا، وهي جهد بشري. فإذا الالتزام بأن الشريعة الإسلامية أغفلت هذا، يعني الالتزام بأن الآية المباركة "اليوم أكملت لكم دينكم" هذا شيء غير صحيح. آية غير تامة، لأننا وجدنا أن ثلث القضية على الأقل، ثلث النظام الاجتماعي، وهو قضية القيادة والإمامة والسلطة وما يرتبط بها، إذا ما نقول أكثر، ثلث ما موجود. فإذا هذا الدين دين ناقص، كيف يقول القرآن الكريم "أكملت لكم دينكم"؟

لا نفترض فرض آخر، نعوذ بالله. لا الشريعة تامة، لكن النبي، نعوذ بالله، ما بلغ كل شيء؟ بين العقائد في الباري سبحانه وتعالى، وفي الآخرة، وفي الجنة، وفي القيامة، وبلغ عن نفسه أنه أنا نبي، ثم بلغ الأحكام. لكن قضية الإمامة والقيادة من بعده لم يبلغها؟ هذا نسبة، نعوذ بالله، نسبة تقصير إلى رسول الله. لذلك إحنا نجي نقول في زيارته: "أشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة". ولا يمكن أن تكون الرسالة مبلّغة مع كون قضية الإمامة والخلافة قد أغفلها رسول الله. لا يمكن أن تكون الأمانة قد أديت مع أنه أخفى، نعوذ بالله، هذا الأمر. وإنما بلّغه بتمام البلاغ، ولو كانت هناك طريقة من الطرق البعيدة لسلكها رسول الله صلى الله عليه وآله.

كما قلنا في ليلة مضت: من يوم الإنذار، عمر علي بن أبي طالب عشر سنوات، وإلى الآن توه البعثة سنة واحدة عمرها. جمع أهل بيته وأنذر عشيرتك الأقربين، وقال لهم: "أيكم يبايعني ويؤمن بي يكون خليفتي ووصيي من بعدي؟" فسكتوا بأجمعهم. وأعاد عليهم، والمرة الثالثة، وعلي يقوم في كل مرة فيجلسه، حتى لا يقال: إنه ما خل لنا فرصة. علي بن أبي طالب أول ما قال النبي، هو قام ونهض. لا، اقعد يا علي. ورسول الله يعلم بما سيجري. فمن ذاك كاليوم هو جعله وصياً وأميراً وخليفة وقائداً. [موسيقى] وبلغ عن ذلك لأنه قد وصل إليه عن طريق خالقه هذا الأمر. ذاك اليوم عمر علي بن أبي طالب عشر سنوات، وإلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بعد حوالي 23 سنة من هذه الحادثة. وهو صلوات الله عليه لا يفتأ يذكر: "أقضاكم علي، أعلمكم علي، مع الحق الحق مع علي" بمختلف الوسائل التي لو واحدة منها، واحدة منها في الأزمنة، واحدة لو أن شخصاً أراد في شركة مثلاً أن يكلف نائباً عنه ووصياً على الشركة، يكفي أن يكتب بيان واحد وخلاص. لازم الباقي يلتزمون به، أو يبلغ مرة واحدة، ما يحتاج كل يوم. الروايات الواردة عن رسول الله في أمر علي وخلافته بالمئات، وبمختلف الوسائل والأساليب والتعابير والظروف الزمانية والمكانية، إشارات، تصريحات، كلها في هذا. النبي بلغ الرسالة، أدى الأمانة. فهذا أيضاً فرض غير معقول.

يتبين من هذا أن النبي صلى الله عليه وآله قد بلغ عن الله ما حمل، وحفظ مستودع. [موسيقى] وأشار إلى الناس في هذه القضية. فالإمام عليه السلام، الإمام الرضا أولاً، يخلي هاتين المقدمتين أساساً لكي يقول بعد ذلك: أساساً قضية الإمامة لعظم شأنها ليست في مستوى البشر، حتى يقولوا: هذا إمام وذاك مو إمام. الإمامة درجات. إمامة الجماعة، أنت تصلي وراء واحد ظاهره العدالة، ما تشوفه أنه يرتكب الكبائر ولا يصر على الصغائر، بهالمقدار هذا. شو يسوي فيه داخل بيته؟ الله العالم. بس أنت عليك أن تنتخب إماماً في الصلاة عادلاً بمعنى أنه لا يرتكب الكبيرة متعمداً، فإنه حينئذ تسقط عدالته، ولا يصر على صغيرة، فإنه مع الإصرار تسقط عدالته. وهذا بحسب ظاهر الحال، لا واقع الأمر. شو يسوي في بيتهم؟ ما أعلم. بس أنا مأمور أنا أصلي وراه. هذا على رأي الإمامية، اللي هو فرد مقدار متشدد بحسب التعبير. أما على رأي غيرهم، لا، صلّ وراء كل بر وفاجر. وهذا طبعاً مو عبثها، هذا صلّ وراءه كل بر وفاجر. هي نظرية صيغة، لأنه لو كانت نظرية الإمامة العدالة شرط في الصلاة، لما استطاع كثير من الخلفاء أن يصلوا جماعة بالناس، لأن معروف عنهم المعاصي. فكيف يصير، يصير الخليفة الأكبر ومع ذلك الناس ما يصلون وراه؟ يصلون وراء الحجاج مثلاً، يصلون وراء الوليد، يصلون وراء ما أدري هشام، يصلون وراء كذا. ذول يعرفهم الناس، بس يبقى أمير المؤمنين ويبقى الإمام ويبقى الكذا، لأنه ما يشترط في نظر أولئك العدالة.

الإمامية يقولون: مو إمامة صلاة، ولا الأكبر منها، اللي يشترط فيها العدالة مثل شروط العدالة في شاهد الطلاق. لا، هذه أصعب من قضية الإمامة. الإمامة بحسب الظاهر العدالة. لكن في شاهدي الطلاق لازم العدالة الواقعية بمعناه أنه مثلاً، أنا لو جيت وصليت وراء إمام جماعة، وبعد ما خلصنا الصلاة شفناه في مكان معصية، أنا صلاتي خلاص مضت، انتهى أمره. ولكن لو فرضنا أنه طلق امرأة بناء على أنه الرجل شاهد، وقد سئلنا عن هالمسألة، أنه مثلاً شخص أشهدوا على الطلاق، بعدين تبين أنه ما يصلي، بعد سنتين، أنه وقت اللي شهده بالطلاق ما كان يصلي أصلاً. يقال لهم بحسب المسألة الشرعية: ذاك الطلاق قبل سنتين باطل، وهذه المرأة باقية على عهدة زوجتها. ليش؟ لأن الشاهدة عندنا الإمامية، الشاهدة في الطلاق ينبغي أن يكون عادلاً واقعاً، مو بحسب ظاهر الأمر. هذا ظاهر الأمر كان رجل مسلم وكذا، لكن في الواقع ما كان يصلي. درينا فيما بعد، هذا الطلاق باطل. فهذه فد عدالة أكثر من عدالة الصلاة. أيضاً أمر الإمامة أعظم من هذا وذاك، لأنه يشترط فيها العصمة. لأنه لولا العصمة لساق هذا الإمام الأمة إلى حتفها. إمام لكن ما يعرف أحكام، فيقرر حكم. كما حصل في تاريخ المسلمين أيضاً، اجتهادات صارت وغيرت كثير من الأحكام. يمشيها في طريق، ما دام غير معصوم، يمشيها في طريق باطل، في طريق معصية، في طريق يبعدها عن الله عز وجل. أي إنسان ليس معصوماً، هذا الاحتمال وارد فيه. لذلك ما يمكن أن يكون إمام بالمعنى المطلق. الأمة، الشريعة، مليارات المسلمين يحتاجون إلى درجة في هذا الإمام ما تحتمل الخطأ أصلاً.

قلنا إحنا في قضية شاهد الطلاق، أقصى شيء بيقولوا أنه هذه طلاقها باطل، ليس أكثر. لكن ماذا لو كان الإمام غير معصوم وقاد الأمة كلها إلى حكم شرعي باطل؟ قادها إلى خلاف نهج الله وخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ مو شيء بسيط هذا. فلذلك اشترطت العصمة. لما اشترطت العصمة، من الذي يعلم أن هذا معصوم أو غير معصوم؟ أنا قدامي هذا العالم، وهذا الشيخ، وهذا المرجع، وهذا السيد، وهذا الكذا. بحسب الظاهر صالح وطيب، لا أعلم ماذا يصنع في سره وفي خلائه. هنا يحتاج أن يكون معصوماً. الإمام بقول مطلق، ولا يعرف العصمة لأحد إلا عالم الخفيات والسرائر. الله هو الذي يعلم أن هذا معصوم أو لا، لأنه هو الذي وهب هذه القدرة ولم يهبها سائر الناس. يعلم ما جرحت يداه في الليل والنهار والسر والعلن. زين، إذا كان كذلك، فلا بد أن تكون الإمامة من قبل الله عز وجل وبتعيينه.

هذا أمر ثالث يذكره الإمام الرضا عليه السلام. لاحظت أن المقدمات الأولى ترتبط، مقدمة ترتبط بكمال الرسالة والشريعة. الثاني، مقدمة ترتبط بماذا؟ بأمانة رسول الله في بيان التشريع وتبليغه. النقطة الثالثة: هذه أن شأن الإمامة شأن عظيم جداً، لا يقاس به سائر الشؤون إلا مثل النبوة. ليش نشترط في النبوة الاسمى؟ لأنه إذا النبي مو معصوم، نعوذ بالله، يشرق ويغرب بالامة. الإمامة بهذا المعنى الذي نراه عند الإمامية هو بهذا المستوى. شأن الإمامة أعظم، خطرها أكبر، منزلتها أعظم، تقتضي العصمة. والعصمة لا يعطيها ولا يعرفها في خلقه إلا خالقهم. لذلك الإمام عليه السلام لما يجي يتحدث ويقول: "إن الإمامة أجل قدراً، وأعظم شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أساساً". فهم الإمامة ما يفهموها الناس. الإمامة مو مجرد رئيس أجا وقعد وقام يصدر أحكام من هنا وهناك. لا، شيء أعظم من هذا. "أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم". عظمت الإمامة هذه. لا هي إمامة صلاة حتى يشترط فيها مستوى من العدالة متساهل فيه إلى حد ما، ولا بمستوى عدالة شهود الطلاق. وإنما تحتاج إلى ما فوق العدالة وهو العصمة. والعصمة لا يعطيها ولا يعرفها إلا خالقهم. فإذا الإمامة المرتبطة بالعصمة لابد أن تكون بانتخاب الله وبتعيينه وتنصيبه.

الإمام عليه السلام بعد ذلك ينحدر في بيان بعض خصائص الإمامة، كما ذكرنا في ليلة مضت في نحو 50 صفة يذكر فيها ميزات وصفات الإمام والإمامة. فيقول: إن الإمامة هي منزلة الأنبياء. ليش؟ لأن ما يترتب عليها هو نفسه الذي يترتب على النبوة. في النبوة واحد لازم يمشي وراء النبي وهو مغمض. ما كل يوم يجي ويناقش: إنه هذا شنو؟ وما الدليل علي؟ ولماذا اخترت؟ ولماذا اخترت هذا الطريق؟ لا. "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً". حتى ما يصير في باله حكاية: لو أن النبي سوى هالشكل، ربما كان أحسن. ما تكلم إلى الآن، فقط اختار هذا المعنى في قلبه. يقول له: هذا في مخافة أن يكون هذا الإنسان مؤمناً إلا بأن يسلم تسليماً تاماً بأن هذا الذي اختاره رسول الله ومضى عليه هو الصحيح. مو أنه مثلاً يقول: لا، هذا مو زين، غيره. أو: لا نعصيك يا رسول الله. ذاك بعد منتهي أمره، حسب التعبير. حتى في داخل قلبه لازم يكون هناك حالة من التسليم والانقياد التام لما قرره رسول الله. نفس الكلام يأتي بالنسبة إلى الإمام المعصوم. فهذه كتلك، ولذلك يشترط فيها العصمة كما يشترط في النبوة.

"إن الإمامة هي منزلة الأنبياء". قال: "إني جاعلك للناس إماماً". إبراهيم شيخ الأنبياء، جدّ الأنبياء، رأس السلسلة النبوية العليا. هذا يقول له بعد ما أتمهن تلك الكلمات، قال: "إني جاعلك للناس إماماً". قال: "ومن ذريتي؟" قال: "لا ينال عهدي الظالمين". كل من ارتكب ذنباً فقد ظلم نفسه. الله ما يظلم، وإنما يظلم نفسه. فهذا ظالم لنفسه. فإذا كان ظالماً لنفسه، كيف يقيم العدل في المجتمع؟ لابد أن يكون مصوناً بالعصمة، فلا يعصي، فلا يكون ظالماً. "ميراث منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء". "إن الإمامة خلافة الله عز وجل"، مو خلافة بشرية هذه، "وخلافة الرسول محمد" >> اللهم صل على محمد وآل محمد >> "ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين عليهما السلام".

هذا المنهج، شوف شلون ينتهي. والمنهج المخالف الله، وين انتهت خلافة المسلمين؟ دبل الخزاعي في أيام المأمون، لما قتل المأمون الأمين، بما تحدثنا عنه في ليلة شهادة الإمام الرضا عليه السلام، واتخذ اتجاهاً لتخويف بني العباس، سوى مجموعة من الحركات. واحد قالوا: إنه بدل السواد ولبس الخضرة. كان بنو العباس مثل شعار اتخذوا لهم أنهم راياتهم سود وملابسهم كذلك، وسموا بالمسودة. فهذا المأمون كما قلنا، لكي يهدد بني العباس: إذا ما تلتفوا حولي، أطلعكم من آل العباس، فسوى مجموعة أشياء، اللي من ضمنها قضية استخلاف الإمام الرضا كولي العهد، ومن جملتها أيضاً تغيير الملابس والشعار من السواد إلى الخضرة. الآن هذا مفهوم في العالم، أنه إذا دولة اجت مكان دولة، ونظام أجا إلى مكان نظام، يغيرون العلم، ويغيرون الشعار، ويغيرون الكذا. هذا في إيحاء بأن بيننا وبين ذلك الشيء قطيعة، وأننا شيء جديد. المأمون سوى هذا الشيء. فلما رأى العباسيون ذلك، تجمعوا في أول الأمر حول أحدهم من بني العباس اسمه إبراهيم، ويعرف بابن شكله. هذا كان مطرب، مغني. زين، وقالوا: هذا بعد نسير وراه ويكون إماماً لنا. فدعبل الخزاعي أنشد قصيدة مفصلة. الشاهد منها يقول: نغر ابن شكله بالعراق، ومشى وراه كل أطلس مائقي. الأطلس هو مثل الذئب اللي يرتج. زين، ثم يقول: إن كان إبراهيم مطلعاً بها، فلتصلحن من بعده لمخارقي. مخارقي، بعد هذا مطرب أكثر من هذا. افترض مثلاً، إذا هذا يغني كلاسيكي، ذاك يغني مثلاً راقص، حسب التعبير، غناء راقص. يقول: إذا هذا تصير على قده الإمامة، بعد هالامامة هذه وهالخلافة، تصلح إلى مخارق، اللي هو ذاك بعد مفتضح أكثر، خليع أكثر. ولتصلحن من بعده لزلزل. زلزل، بعد أسوأ من الاثنين. طيب، لا التزام، لا كذا، متهتك، غير ذلك. ولتصلحن من بعده للمرق. أنا يكون وليس ذاك بكائن، يرث الخلافة فاسق عن فاسق. بس هو هذا بعد، إذا كان هالنماذج اللي صارت. خو صار الوليد بن يزيد المعروف، وكان مشهوراً بالشراب، وحتى قيل أنه أراد أن يجعل لنفسه غرفة على الكعبة لكي يشرب فيها. زين، هذا يصير إمام وأمير المؤمنين وخليفة وإلى آخره. وهذا صاحب الشعر المشهور، لما أخذ القرآن الكريم واستفتح به. إحنا الاستفتاح عندنا ليس مشروعاً، ليس مستحباً. خليني بشوف ش يصير. هذا ليس مشروعاً عندنا، غير الخيرة. الخيرة معناها أنك أنت متحير في أمر ما، وصلت إلى نتيجة لا بنفسك ولا بمشورة أهل الرأي والحكمة. أدخل هالتخصص؟ لو أدخل ذاك التخصص؟ نفسي أنا ما وصلت إلى نتيجة، استشرت أهل الحكمه وأهل الرأي في هذا الأمر. واحد يقول لي يمين، واحد يقول لي شمال. حتى لا تبقى في أمر الحيرة والتوقف، الشرع يجي يقول لك: استخير، حتى تقرر موقفك وتمشي. بعد هذا غير الاستفتاح. الاستفتاح أن واحد يجي يقول: الآن أنا فتحت الي دكان، بشوف هل أرباح؟ هل أنا ربحان في مستقبل لو لا؟ ترب شفت مثلاً فيها جنات تجري من تحتها الأنهار، إذا أنا راح أربح. هذا غير مشروع عندنا، وغير محبذ أيضاً عند غيرنا موجود. فهذا الوليد بن يزيد استفتح على أساس أن خلافته شلون راح تصير. [موسيقى] فخرجت الآية المباركة: "واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد". "ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه". شلون هذا مثل صفعة في وجهه. فوضع القرآن على الجدار وأخذ يرميه بالسهام. وشعره مشهور: تهددني بجبار عنيد، فها أنا ذاك جبار عنيد. لأن لاقيت ربك يوم حشر، فقل يا رب مزقني الوليد. وارفع ذاك الوقت شكوى علي. هالخلافة اللي بتلك المقاييس توصل إلى هنا، وتوصل إلى مخارق، وتوصل إلى زلزل، وتوصل إلى ابن شكله، وتوصل إلى أمثال هؤلاء وأسوأ منهم. لكن الإمامة على المقياس الإمامي يقول: لا، الخلافة إرث الأنبياء. الخلافة ميراث الأوصياء. الخلافة على مقاس أمير المؤمنين. الإمامة على مقاس الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة. رؤساء الجنة. الحسن والحسين سيدات شباب أهل الجنة. شنو؟ رؤساء الجنة. استثني رسول الله وأمير المؤمنين عليه السلام من شابه، والباقي رؤساؤهم الحسن والحسين عليهما السلام. هاي الإمامة بهالمقاس. مقاس رئيس الجنة. زين، إذا مقاس الإمام الحسين والإمام الحسن ورئاسة الجنة بما فيها من نخبة البشر. زين، هاي أي صفات لازم تكون فيها؟ أي مواصفات؟ أي مقاييس؟ يقول عليه السلام: "بالإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين". ترى الإمامة بهالمقياس مو فقط مأخوذ فيها الآخرة وأنه تحصل ثواب، لا، فيها صلاح الدنيا. "فلنحيينه حياة طيبة" اللي جعلت من أهداف تشريع الإسلام يتحقق على يدي أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم في هذه الدنيا، بالإضافة إلى درجات الآخرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل جعلنا من يلتزم بأئمة الهدى عليهم السلام، وأن يتبعهم ويسير على منهاجهم، وأن لا يفرط في حقوقهم، كما صنع بعض الناس في زمن الحسين عليه السلام. اللي يقول: فلعمري، فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، العامل بالقسط، الحابس نفسه على ذات الله. هذا هو الإمام. أما يزيد بن معاوية، ما ممكن أن يصير هذا إمام. من شابه؟ لا يمكن أن يصير إمام. زين، ماذا تصنع يا مولاي؟ "فما رأى السبط للدين الحنيف شفا، إلا إذا دمه في كربلاء سفك". وقد تحكم بالإسلام طاغية، يمسي ويصبح بالفحشاء منهمكاً. لئن جرت لفظة التوحيد في فمه، فسيفه بسوى الإسلام ما فتكا. "فما رأى السبط للدين الحنيف شفا، إلا إذا دمه في كربلاء سفك". نفس الفداء لفاد شرع والده بنفسه وأهله وما ملكا. يا ميتاً ترك الألباب حائرة، وبالعراء ثلاثاً جسمه ترك. سيدي، طرح على الأرض وبقي على الرمضاء. ولكن المصيبة الأعظم عندما سارت تلك السبايا والنساء. يقول لو تراها رحمة الله عليه السيد الحلي: لو تراها يا أبا عبد الله، يا أبا الفضل، لو تراها والعيس جرعها الحادي من السير فوق ما تستطيع، ووراها العفاف يدعو ودم ومنه بدم العين دمعه مشفوع. فترفق بها، فترفق بها يا فما هي إلا ناظر دامع، وقلب مروع. لا تسمها جذب البرا، أو تدري ربه الخدر ما البرام النسوء؟ زينب فوق الخمسين سنة عمرها، وفاقدة واحد من أولادها، وفاقدة، فاقدة لإخوتها، فاقدة لبني أخوتها. هدتها مصائب الزمان، وفوق ذلك فوق ناقة عجفاء في هالمسير هذا. ألفين م. يا أيها المؤمنون، سارت لما حد بودايع الهادي؟ لزينبنا نادي رياضي يا حادي. [ضحك] ريض يا حادينا، إحنا حرام وأطفال ما ظلت. [موسيقى] ما ظلت نار نمشي على هالحر، نمشي على هالحال والسفر ياذين. بعد مروا على العباس جثا بلا جثا، علي رأس، حشموا جميع الناس، خلهم يدفنون. آه. مروا على القاسم فوق التراب نائئ، مناد بني هاشم، خلهم يزفون. [موسيقى] مروا على الأكبر فوق الثرى معفار، نادوا بني حيدر، خلهم يشيلون. سار ركبهم يوم التفتت إلى أخوتها: أخي أبا الفضل، أنت الذي أخرجتني من منزلي، وأنت الذي أركبتني في محملي. قم الآن واركب أختك يا عباس. ما أنت اللي جبتني؟ [موسيقى] بداك يا أخويا، راكبتني. خويا طول الدرب ما فارقتني، بس ما رحت عني وعفتني. أي والله، عقبك مي يا يا ولتني. [موسيقى] عباس، هذه زينب تدعو، كلما ليا حماي، إذا العدا سلموني. نسألك اللهم وندعوك باسمك العظيم الأعظم، الأعز الأجل الأكرم. يا الله، اغفر لنا ذنوبنا، كفر عنا سيئاتنا، آمنّا في أوطاننا، لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآله طرفة عين. فضل اللهم إخواني الحاضرين فرداً فرداً والسامعين، واقض حوائجهم، واشف اللهم مرضاهم، لا سيما المرضى المنظورين، ومن أوصانا بالدعاء. وتقبل المؤسسين بأحسن القبول. إلى أرواح موتاهم وموتى السامعين، نهدي ثواب الفاتحة تسبقها الصلوات. >> اللهم صل على الله.