Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
واعدنا الأحبة بأن نبدأ الحلقة الأولى في الموضوع العام التربية الروحية. وبما أن التربية الروحية يقصد بها الإنسان [تنحنُح] الآدمي البشر شر، فإننا سنخصص سنخصص هذه الحلقة للحديث عن [تنحنُح] معرفة النفس. كانني أنا سأتحدث، أحاول أن أعرف من أنا [تنحنُح] أحاول أن أعرف نفسي [تنحنُح]. أول المعارف كما يقول العلماء، ابدأ بالأقرب فالأقرب. وأقرب شيء إلينا حبل الوريد. والله عز وجل أقرب من ذلك. فنبدأ بمعرفة أنفسنا، ومن ثم ننطلق إلى معرفة الله عز وجل، ثم الحلقات المتوالية في التربية الروحية إن شاء الله. حلقة اليوم عرف نفسك. والمنطلق هو قول الله عز وجل: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون".
ويقال عند العلماء أن أبا حنيفة رضي الله عنه قال: الفقه الأكبر معرفة النفس ما لها وما عليها. كانه يقصد بالفقه الأكبر فقه العقيدة. وقال أحد زهاد العباد: اعرف الناس بربه اعرفهم بنفسه. فتعالوا أيها الأحبة نحاول كل منا أن يتعرف على نفسه. ولكني أقول إن لفظ النفس عند العلماء المفسرين واللغويين وغيرهم، النفس تطلق على الروح، والروح تطلق على النفس. كما أن لفظ العقل قل يطلق على القلب ويطلق على العلم. هذه خمسة ألفاظ ربما ستتكرر في كلماتنا. لأن الموضوع تربية الروح لا يعني تربية البدن فقط، تربية إنسان [تنحنُح] جملة. فالإنسان مخلوق من شيئين كما صرح القرآن الكريم. "فإذا سويته ونفخت فيه" يقول عن أبينا آدم عليه الصلاة والسلام: "سويته ونفخت فيه من روحي". فهو سواه من طين [تنحنُح] ونفخ فيه من روحه. ونحن الآن أي بشر أي آدم أي إنسان حي، جسم ونفس وروح وعقل وقلب إلى آخره.
فكيف أتعرف على نفسي؟ أنا أطرح مجموعة [تنحنُح] من الأسئلة. أنا موجود؟ نعم، أنا موجود في حيز من الزمان وحيز من المكان. لم أكن موجوداً من قبل وسينتهي وجودي هذا بنص القرآن [تنحنُح]. إذا وجودي حدد بالبداية والنهاية. والموجد سبحانه وتعالى لا بداية له ولا نهاية له. هو الأول والآخر والظاهر والباطن. أما المخلوقات كلها فلها بداية ولها نهاية. أنا موجود، ولكن لست وحدي موجوداً. يوجد الملائكة ويوجد الجن ويوجد الحيوانات وتوجد النباتات وتوجد الجمادات. فأنا من جنس الإنسان. أنا لست ملكاً ولا جناً ولا حيواناً. نعم، يطلق علي كلمة الحيوان، ولكن الحيوان الناطق أو الحيوان الضحك. وقد يقول البعض الحيوان العاقل. هذا الآدمي [تنحنُح] الذي هو أنا موجود. أنا لا نتحدث من أوجدني؟ هذا واضح. أوجدني الذي أوجد العالم كله، الذي أوجد العالمين، الذي أوجد الأجناس كلها سبحانه وتعالى. وإن ادعى مدعٍ أنه أوجدني، فليوجد مثلي. البعض يقول أوجدني أبي. وأبي من أوجده؟ وجدي من أوجده؟ وهكذا نسير في التسلسل ثم الدور. لكن أبي كان سبباً فقط. أبي وأمي كانا سببين في إيجاد فقط. أما خلق [ضحك] من العدم، خلق الإنسان أو خلق الحيوان أو خلق النبات [تنحنُح] من العدم، أي خلق الشيء من العدم، هذا ليس من اختصاص [ضحك] أحد إلا الخالق سبحانه وتعالى.
فأنا [تنحنُح] الآن أحاول أن أتعرف على نفسي. هذا البدن [تنحنُح] ظاهر، لكن هذا البدن يتكون من أشياء ظاهرة وأشياء باطنة. أشياء ملموسة محسوسة وأشياء لا تدرك إلا بالبصيرة. لا تدرك بالبصر ولا اللمس. مثلاً الحواس الخمس: البصر والسمع والشم والذوق واللمس. هذه لا تدرك العقل ولا تدرك الروح وما يختلج في في الصدور في النفوس في الأرواح. إنما تدرك الأمور الملموسة المحسوسة. تشم [تنحنُح] وتذوق وتلمس وتسمع وترى وتبصر. لكن لماذا السمع يختلف عن السمع؟ يختلف عن البصر؟ وظيفة السمع ليست وظيفة البصر. وظيفة الشم ليست هي وظيفة الذوق. الإمام متقاربان في الظاهر والداخل. الشم شيء والذوق شيء آخر. ووظيفة اللمس. فما نسمعه ليس هو ما نراه. وقد نرى ونسمع. فمن الذي خلق هذه الحواس والمعلومات التي تلتقطها الحواس؟ المعلومات التي يلتقطها السمع والمرئيات التي يشاهدها البصر والمشمومات والمذوقات والملموسات. معلومات مات تنقلها الحواس وتدخل إلى الداخل. فإذا نحن بدل يحس وشيء آخر في الداخل. شيء آخر في الداخل يستقبل [تنحنُح] المعلومات من الخارج. يستقبلها، يفكر فيها، يفرزها، يص يصنفها، ويصفها، ويستخلص الحكم النهائي بين [تنحنُح] الفكر. مكان الفكر العقل، واعتماداً على كثير من المعلومات والقلب. فإذا أنا عندي بصر وعندي بصيرة. البصر يدرك ما في الخارج والبصيرة أدرك بها ما في الداخل.
أنا أتحرك، أحرك يدي وأحرك لساني وأنطق وقامتي منتصبة. فأنا لست أنا [ضحك] أشبه الحيوان من حيث الحركة ومن حيث الحاجة إلى التغذية ومن حيث الحاجة الحاجة إلى الهواء ومن حيث الحاجة إلى الماء ومن حيث الحاجة حاجة البدن. أنا أشبه الحيوان. ولكن الحيوان ليست له أصابع مثلي سلميات المفاصيل. أنا ما استطع صناعته بيدي. لا يستطيعه أي حيوان. وقامتي منتصبة. والحيوان كله ليست له قامة منتصبة. وإن حاول فإنه لا يستطيع أن يدوم على ذلك. أطراف نعم الحيوان له أطراف. ولكن بناني ثم [تنحنُح] المميز الباطني الروح. ليست الروح التي ينمو بها البدن. لكن النفس والروح والعقل والفكر. أي ما ما نسميه بالعلم والبصيرة أو الذاكرة أو محل التفكر. هذا [تنحنُح] اختص به أنا. اختص به الإنسان. لكني رغم ذلك لا أستطيع [ضحك] أن أستغني عن الماء والطعام والهواء والشمس وأحياناً بعض الأدوية واللباس. فهل أنا أستطيع أن أستغني عن سمعي؟ ما أستطيع. أسأل الله أن يمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحيانا [تنحنُح] وأن يجعله الوارث منا. وهناك من حرمهم الله ما أعطاهم السمع أو ما أعطاهم البصر أو ما أعطاهم الكذب أو ما أعط أعطاهم قوة من القوات الأخرى. هذا أمره سبحانه وتعالى. أنا أتمتع بالسمع والبصر إلى حد ما. الشم [تنحنُح] والذوق واللمس. لكني أخاف وأرجو [سعال][تنحنُح]. أخاف أخاف أشياء كثيرة. أخاف أموراً على هذا البدن هذا الجسم المادي. كما أخاف أموراً كثيرة على عقلي وروحي ونفسي. كما أخاف على علمي ومعرفتي وتجاربي. وأحياناً أخاف على أهلي [تنحنُح] وأبنائي. أخاف على حياتي في الدنيا على مستقبلي. لكنني بصفتي مؤمناً من أخاف أن يغضب الله عليه؟ أخاف من سخطه. كما استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بك من سخطك وغضبك، ومن شر كل خلقك، ومن همزات الشياطين أن يحضرون". ونخاف من عذاب القبر ونخاف من وحشة القبر ونخاف من فزعة يوم الخروج من المقابر ونخاف ونخاف ونخاف. حتى أننا نخافوا نحن على الصراط حتى يكون أمر الله الذي يريد فينا. ونسأله أن يريد بنا خيراً. ثم إننا في الدنيا نخاف البشر من الظلم ونخاف الحيوانات ونخاف السموم. نخاف الرياح الشديدة. نخاف الزلازل. مخاوفنا لا تعد ولا توجد.
وأعود فأقول قلت في بعض العبارات: معرفتي وعلمي. الله عز وجل يقول: "الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً". إذا العلوم والتجارب لا يخلق الإنسان عالماً ولا مجرباً ولا خبيراً. ولكن يخلقه الله مستعداً لأن يكتسب هذه الفضائل وهذه المزايا بالتعلم بالتجربة بالطلب بالتعاب بالنصاب بالأسفار [تنحنُح] بالمغامرات بالاقتحامات بالفكر بالتعلم بتقليب الأمور. ومع ذلك هل أنا أستطيع أن أغني أن أستغني عن كل شيء؟ أنا فقير إلى كل شيء. ممكن أن يصيبني في بدني ضعف وعجز ومرض وخور. خبر في عقله حمق وجنون وذهول ونسيان وغفلة. أنا محاط بالآفات في بدني وأهلي ومالي وكل حياتي. وفي أيضاً باطني أيضاً. مخاوف ظاهر ومخاوف في الباطن. لكن الله عز وجل الذي خلقني دلني ودل من يربيني على وسائل وطرق وأدوات تبعد عن هذا البدن ما يؤذيه وتبعد عن باطني ما يحولني إلى حيوان غير إنسان. الله عز وجل أنزل في كتابه وفي سنة رسوله أدوية متعددة معنوية. كما أنزل للبدن أدوية متعددة استعمال [ضحك] تلك الأدوية الباطنية. أما الأدوية الظاهرية فلها أهلها. لها الخبراء ولها المجربون ولها الأطباء صادقين أو غير صادقين. المهم الإنسان يجرب. ولكن الأدوية [تنحنُح] الباطنية صعبة جداً. ما الذي يتقنها؟ من الذي يحسنها؟ من الذي يعني يستعملها بقدرها بدون إفراط ولا تفريط؟ ويعرف الوقت المناسب كيف يعالج أمراض القلب؟ كيف يعالج أمراض الروح؟ كيف يعالج أمراض النفس؟ أمراض النفس والروح والقلب وما إلى ذلك. أي الإنسان الباطني وليس الجسم. قال أنت بالروح والجسم. أنت بالعقل والفكر. إنسان بالروح بعقله. أما ببدنه أبداً تشبه الحيوانات. ذلك الدواء الذي وصفه الله ووصفه الرسول صلى الله عليه وسلم لمعالجة الآفات [تنحنُح] التي تصيب الإنسان في باطنه في روحه وعقله وفكره وذوقه وأحاسيسه ومشاعره. وما سمي عند كثير من العلماء بالتربية. التربية الباطنية التربية الروحية التربية النفسية التربية القلبية التربية المعرفية التربية العلمية. التربية هذه وأحسن [تنحنُح] وأبلغ وأعمق وأصح أطباء في هذا الطب الباطني. ولا أقصد الطب الباطني الذي هو معروف الجراحة الباطنية والأمراض الباطنية البدنية. أقصد الأمراض الروحية والأمراض النفسية والأمراض العقلية كالجهل وك الشرك والوثنية والعبودية لغير الله عز وجل والطمع شدة الطمع وشدة الخوف وشدة إلى آخره. أحسن وأبلغ الأطباء هم الرسل عليهم الصلاة والسلام. يليهم أتباعهم. ونحن نقول أعظم طبيب للآفات الروحية هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ومنه تعلم الصحابة الكرام. ومن الصحابة الكرام تعلم التابعون. ومن التابعين تعلم تابع التابعين. ومنهم تعلم الأئمة. وهكذا ينتقل عبر الأجيال الطرق والوسائل والأدوات والكيفية لعلاج الأمراض الباطنية الروحية والنفسية والعقلية. وهذه المراحل وهذه الأدوات وهذه الوسائل هي التي سوف نتناولها إذا كنا نعرف سنتناولها إن شاء الله في الحلقات المقبلة. إذا كنا أحسنا معرفة نفوسنا.
وفي الحلقة المقبلة إن شاء الله سنحاول أن نسأل أنفسنا: ما هي معرفتنا بالله عز وجل؟ ثم ما هي معرفتنا بالأنبياء؟ ثم ما هي معرفتنا بكتب؟ ثم ما هي معرفتنا بملائكة الله؟ أي أركان الإيمان. فمعرفة أركان الإيمان التفقه فيها هو الأساس. ولا ينفع دواء آخر إذا لم يكن الإنسان على بينة وعلى درجة تؤهله ليستقبل الدواء وينتفع بالدواء ويتفاعل مع الدواء. فمن كان مشركاً أو بوذياً أو وثنياً أو كافراً أو مشعوذاً أو يعني ليس له نصيب ولا حظ من معرفة الله وتعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر. هذا لا ينفع فيه لا تنفع فيه التربية الروحية ولو زعم من زعم ولو زعم ما زعم. نعم [تنحنُح].
وإلى الحلقة المقبلة إن شاء الله نحاول أن نسأل أنفسنا: ماذا نعرف عن الله عز وجل؟ والسلام عليكم ورحمة الله.