Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. أما بعد، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يفقهنا في الدين، وأن يفتح لنا فتوح العارفين، وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال. اللهم آمين. أسأله سبحانه وتعالى أن يسلك بنا مسالك العلماء العاملين الصالحين المصلحين، وأن ينجي المستضعفين من المسلمين في كل مكان، وأن يكسر شوكة أعدائهم. اللهم آمين.
قبل أن أشرع في الدرس، أريد أن أنبه على بعض الأمور. الأمر الأول: ونحن في بداية هذه الدورة التي أرجو أن تكون مباركة نافعة، أحث نفسي وأحث إخواني على استحضار النية الصالحة، وأن يكون قصدنا في حضورنا وتعلمنا وتعليمنا هو وجه الله سبحانه وتعالى. ومن عادة أهل العلم أنهم يستفتحون مجالسهم ومصنفاتهم بذكر حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه". فأحث نفسي وإخواني على تصحيح النية، وأن نقصد بحضورنا التعلم والتعليم والتذكر والتذكير. ونحن في مجالس العلم نذكر الله سبحانه وتعالى، ومجالس العلم هي مجالس الذكر. يقول الإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار: "كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكر لله". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرا معي واضحا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجا داخلا، ذاهبا عائدا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنا، حريصا على التدوين، حريصا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يوما في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ كتاب الطهارة. ويصح أن يقرأ بالجر: كتاب الطهارة. والتقدير: أقرأ في كتاب الطهارة. وهذا على رأي من أجاز حذف حرف الجر مع بقاء عمله، وهو مذهب الكوفيين. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. عادة فقهاؤنا الشافعية رحمهم الله تعالى أنهم يبدأون كتاب الطهارة بالكلام على الماء، وذلك لأن الطهارة مقاصدها أربعة، وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة. فوسائل الطهارة أربع: وهي الماء، والتراب، والدباغ، وحجر الاستنجاء. يبدأون بالماء لأنه أهم وسائل الطهارة، فهو الأصل فيها. فقال رحمه الله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. أي إلا بما يسمى ماء على وجه الإطلاق. إذا لا يصح وضوء هذا رفع حدث، ولا غسل، ولا يصح إزالة النجاسة إلا بالماء المطلق. ما دليل هذا الحصر؟ دليل هذا الحصر قول الله سبحانه وتعالى: "فلم تجدوا ماء فتيمموا". فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتيمم إذا لم نجد الماء. ولو كان غير الماء يرفع الحدث لأرشدنا الله سبحانه وتعالى إليه. فلما أمرنا الله عز وجل بالتيمم عند فقد الماء دل ذلك على أن غير الماء لا يرفع الحدث. إذا تقرر هذا، فهنا يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. قوله: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس. قد يتوهم بعض الناس أن الطهارة المندوبة كطهاره التجديد، وضوء التجديد، وغسل الجمعة، أنه يصح بغير الماء، لأن وضوء التجديد لا يرفع الحدث، صح؟ وغسل الجمعة لا يرفع الحدث. فهو يقول: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء. نقول: حتى هذا، أي طهارة الطهارة المندوبة، كطهاره التجديد وغسل الجمعة، أيضًا لابد لها من الماء. يتعين لها الماء. كذلك غسل النجاسة المندوب، كالغسلة الثانية والثالثة، لابد فيها من ماء. ولذلك لو قال رحمه الله: لا يصح التطهير إلا بماء، لشمل ذلك كله. وهذا التعبير الذي جرى عليه هنا هو تعبير الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج. فهو عبر بنحو هذا. وعبر صاحب الزبد رحمه الله تعالى بالتعبير الأدق، فقال: "وإنما يصح تطهير بماء تطهير مطلقًا، سواء كانت الطهارة طهارة رفع حدث أو إزالة خبث، أو كانت الطهارة طهارة مندوبة". فكل من يعمل بطاعة من الطاعات يذكر الله سبحانه وتعالى. وأحث نفسي وإخواني ونحن في درسنا هذا في المسجد أن ننوي الاعتكاف، فحضورنا سيكون لساعات طويلة في المسجد، فحتى تغنم حضورك في المسجد، فينبغي أن تستحضر نية الاعتكاف حتى تفوز بأجر الاعتكاف، بل الأولى أن تنذر الاعتكاف مدة بقائك في المسجد حتى يكون الثواب الذي حصل لك ثواب فرض الاعتكاف لا نفل الاعتكاف.
هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث: أن تقصد بارك الله فيك بحضورك وتعلمك أن تتعلم لترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم لترفع الجهل عن غيرك. والإنسان لا يكون ربانيا إلا إذا تعلم وعلم. وأخونا الأستاذ القارئ قرأ قول الله عز وجل: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون". فينبغي أن تتعلم لتنتفع ولترفع الجهل عن نفسك، وأن تتعلم أيضًا لتعلم الناس ولتنشر وتشيع العلم في مجالس الناس.
الأمر الثاني الذي أوصي به: أن هذه لا ينبغي أن تذهب المسائل التي تسمعها وتلقى عليك هباء. فقم بتدوين ما تسمع وكتابته، فالعلم قيد الكتابة. وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: "قيدوا العلم بالكتابة". فينبغي للإنسان أن يحرص على تدوين ما يسمع. وإذا فات شيء لم تسمعه وأحببت إعادته في وقت الأسئلة، اطلب الإعادة، فإن ذلك يعاد. وهذا يدفعني إلى الملاحظة الثالثة: أن الدورة إن شاء الله سوف تسجل وسوف ترفع على اليوتيوب. وبالتالي لا يكون السؤال في أثناء الدرس. من عنده سؤال فليكتبه في ورقة جانبية، ونخصص حصة في آخر فترة الصباح لأسئلة الصباح، ونخصص حصة في آخر فترة المساء بعد العصر لتكون الأسئلة في هذه الفترة. وبالتالي إذا عندك السؤال فلا تقطع الدرس وانتظر حتى يأتي موعد السؤال فتسأل ما أردت أن تسأله.
مما أنبه عليه بارك الله فيكم، وهذا التنبيه الرابع: لا ينبغي أن تنظر في الهاتف في الجوال أثناء الدرس. هذا يزعجني ويكون غير لائق بطالب العلم. حتى ولو كان ما تنظره مسألة تتعلق بالدرس، فهذا ليس محله أثناء الدرس. هذا يكون بعد الدرس. ففي الدرس اجعل ذهنك، لبك حاضرًا معي واضحًا، حتى لا تتشتت بك الأمور يمنة ويسرة. فلا تنظر في التطبيقات في واتساب في فيسبوك ونحو ذلك. تمام قدر المستطاع.
طيب، الأمر الذي بعده: أرجو أن تلتزم بحضورك هنا. ألا تخرج من مجلس الدرس إلا لحاجة. احتاج إلى قضاء حاجة أو نحو ذلك، يخرج. لكن لا يكن كل لحظة أو كل ساعة يخرج يعود، يخرج يعود. هذا غير لائق. فينبغي أن تعلم نفسك الصبر في ملازمة الدرس في مجالس العلم. فلا يليق بالطالب أن يكون كل وقت ووقت يقوم خارجًا داخلًا، ذاهبًا عائدًا. هذا ليس من صفات طالب العلم الصبور. طالب العلم الصبور ينبغي أن يوطن نفسه على لزوم المجلس. ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطالب ينبغي ألا يكثر العبث. فإنه إذا أكثر العبث أو أكثر الحركة، ربما شعر الأستاذ أنه قد أطال الدرس فيختصر. فينبغي للإنسان أنه يكون ساكنًا، حريصًا على التدوين، حريصًا على كتابة ما يستحسن كتابته إلى غير ذلك.
هذا الذي أردت أن أقوله لكم. بقي شيء أخير: إذا أحببتم في آخر الدورة أن يجرى اختبار، أجرينا الاختبار. لا تحبون أن يجرى اختبار، تريدون فقط الدورة ثم تنصرفون؟ فالأمر لكم. لكن إذا أجرينا اختبارًا، ستكون له عواقبه، يعني ما يترتب عليه. تمام. فإذا أحببتم أن نجري اختبارًا، أجرينا الاختبار. لم تحبوا أن نجري الاختبار، لا نجري الاختبار. فهذا الأمر لكم. وأظن الإخوة في الإدارة عندهم الاستعداد إذا أرسلت لهم الأسئلة أن يعدوا الاختبار لكم. فنخصص يومًا في آخر الدورة للاختبار. فالأمر لكم. وبعدين هذا يناقش. طيب، بارك الله فيكم. نبدأ الآن درسنا.
طيب، أستاذ مصطفى حفظك الله، تبدأ بقراءتي المقدمة.
>> أحسن الله إليكم شيخنا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللسامعين والمسلمين. آمين. قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحاج بافضل الحضرمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه في الدارين. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها، لتعريف الحلال والحرام، وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام، وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. فاسأل الله أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له خالصا لوجهه الكريم.
>> هذا المختصر مشهور عند الناس باسم المقدمة الحضرمية، وذلك لأن المصنف علامة عبد الله، وذلك لأن المصنف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله تعالى حضرمي. وأهل حضرموت، علماء حضرموت، مصنفاتهم كتب الله عز وجل لها القبول في أنحاء العالم الإسلامي، أي في البلاد التي تدرس المذهب الشافعي. ومختصرات علماء حضرموت مختصرات ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، من الرسالة الجامعة إلى سفينة الصلاة إلى سفينة النجاة إلى المختصر اللطيف إلى المقدمة الحضرمية. كل هذه المختصرات مختصرات نافعة مباركة اعتنى بها كبار الفقهاء. هذا المختصر يسمى بالمقدمة الحضرمية، يسمى بالمختصر الكبير، يسمى بمختصر باب فضل، أيضا يسمى بمسائل التعليم. فله أربعة أسماء مشهورة. ومما يدل على أهمية هذا المختصر أنه تعرض لشرحه العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فشرحه في كتابه المنهج القويم. ولم يكن جهده رحمه الله تعالى مقتصرًا على الشرح، بل إنه عزم على تتميمه وكتب قطعة يتمم بها هذا الكتاب، إلا أن المنية اخترمته فمات قبل إتمامه رحمه الله تعالى. والعلامة شمس الدين الرملي رحمه الله شرح المختصر الآخر الذي يسمى بالمختصر اللطيف. فكون هذين العلمين العالمين الإمامين يتصدى كل منهما لشرح مختصرات العلامة بافضل، هذا يدل على مكانة وعلو هذه المختصرات منزلة وقدرًا عند فقهاء الشافعية. والعلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل رحمه الله ولد في سنة 850 من الهجرة وتوفي في سنة 918 من الهجرة. ولا أطيل كثيرًا في ترجمته، ولا أطيل كثيرًا أيضًا في التعريف بشروح هذه المختصرات أو بهذا المختصر، فهناك مقطع قد ذكرت فيه أهم الشروح والحواشي المتعلقة بالمقدمة الحضرمية، فذاك يغني عن إعادته في هذا المجلس.
يقول رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. الكلام على البسملة من جهة الأحكام ومن جهة الإعراب معروف مستور في مواضعه أيضًا، لا حاجة أن أذكره هنا. لكن أنبه على أن البسملة في بداية المصنفات سنة عين. سنة عين. ويقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الابتداء بالبسملة في المصنفات والرسائل ليس من خصائص هذه الأمة. ليس من خصائص هذه الأمة، بدليل أن سليمان عليه الصلاة والسلام عندما كتب الكتاب إلى ملكة سبأ افتتحه بالبسملة، قال: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم". فدلت الآية الكريمة على أن افتتاح الكتب بالبسملة كان معروفًا عند الأنبياء السابقين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. والشرائع جمع شريعة، وشريعة فعيلة بمعنى مفعولة. والمراد بالشريعة ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه من الأحكام. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. لاحظ هنا في الحقيقة هذا افتتاح لطيف وبديع. يحمد الله، لماذا؟ ما علة الحمد لله؟ فرض علينا تعلم الدين. الله عز وجل يحمد لأنه فرض علينا. واضح؟ يحمد الله عز وجل لأنه فرض علينا تعلم الدين، ولأن الله فرض علينا تعلم الدين، بقي الدين مستمرًا إلى قيام الساعة. ولو لم يكن ولو لم يكن تعلم الدين فرضًا علينا لضاعت كثير من الأحكام. فالله عز وجل فرض علينا تعلم الدين. تعلم الدين وهو عز وجل يستحق أن يحمد لأنه فرض علينا تعلم. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام. هذا الفرض فرض تعلم شرائع الإسلام، أما فرض عين فيجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأما فرض كفاية فيجب على بعض الأمة أن تتعلم أحكام الإسلام. ولذلك هنا لما قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، يشمل هذا التعلم الذي هو فرض عين، ويشمل هذا التعلم الذي هو فرض كفاية. فمن شرائع الإسلام ما يجب عينًا على كل مسلم أن يتعلمها، ومن شرائع الإسلام ما يجب وجوبًا كفائيًا تعلمها. قال: الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة وفاسدها. ومعرفة بالنصب، ويجوز الجر بالنصب معطوف على قوله: تعلم. الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، هذا الأمر الأول. والحمد لله الذي فرض علينا معرفة صحيح المعاملة وفاسدها. والصحيح هو ما وافق شرع الله مما له وجهان، والفاسد ما خالف شرع الله. صح مما له وجه. قال: لتعريف الحلال والحرام. أي أن تعلم شرائع الإسلام وتعلم صحيح المعاملات وفاسد المعاملات المقصود منه أن نعرف الحلال والحرام. والحلال يشمل أربعة أحكام تكليفية: هي الواجب والمستحب والمباح والمكروه. فهذه الأربعة تدخل تحت اسم الحلال. قال: والحرام، هذا هو الخامس، فهو قسيم الحلال. قال: وجعل مال من علم ذلك وعمل به الخلود في دار السلام. وجعل مال أي عاقبة من علم ذلك، علم ماذا؟ علم شرائع الإسلام، وعلم صحيح المعاملة وفاسدها. صحيح المعاملة وفاسدها. ماله؟ قال: ماله الخلود في دار السلام. ومصير من خالفه وعصاه دار الانتقام. ومصير من خالفه، خالف ماذا؟ خالف ذلك. أيش الذي هو ذلك؟ خالف التعلم والعمل. قال: وجعل مال من علم ذلك واحد وعمل به اثنين. فلو خالف التعلم فقصر في تعلم ما يجب عليه تعلمه، أو تعلم لكنه لم يعمل بما يجب عليه العمل به. واضح؟ قال: وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، أي النار. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المان بالنعم الجسام. المان المنعم المتفضل بالنعم. النعم جمع نعمة، والنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. اللذة التي تحمد عاقبتها. أما اللذة التي لا تحمد عاقبتها، هذه ليست نعمة. فالزنا، وإن شعر الزاني بلذة، لذة ليس نعمة لأن عاقبة الزنا ليست محمودة. فالنعمة اللذة التي تحمد عاقبتها. قال: المان بالنعم الجسام، الجسام العظام. قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. محمد اسم نبينا صلى الله عليه وعلى آله. لم يسم أحد بمحمد قبله عليه الصلاة والسلام، لكن لما قرب زمن ولادته عليه الصلاة والسلام وشاع من قبل أهل الكتاب نعت النبي عليه الصلاة والسلام، سمى قوم أولادهم بمحمد رجاء أن يكون هو النبي. وقد ذكر بعض العلماء أن من سمي بمحمد في زمن ولادته وقبل قبل ذلك وبعده نحوًا من سب >> من سبعة أو من سبعة عشر رجلا. تمام. سبعة عشر؟ >> سبعة عشر رجلا. نعم.
قال رحمه الله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام. للأنام أي للخلق. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد، فهذا مختصر. والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه. ومنهم من يقول المختصر ما قل لفظه سواء كثر معناه أم لا. قال: فهذا مختصر. والإشارة إلى حاضر في الذهن. فهذا مختصر أي هذا الذي استحضرته في ذهني أني سأدونه، سأكتبه. هذا مختصر. هذا إذا كان لم يكتب الكتاب. تمام؟ يعني كتب المقدمة قبل الكتاب، فهو يشير إلى الحاضر في ذهنه. وأما إذا قام بكتاب ثم كتب المقدمة، فقوله: هذا على حقيقته، فيكون إشارة إلى ما قد كتبه. قال: فهذا مختصر. لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته. تمام؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته. قد يقول قائل: يلزم الناس أن يعرفوا كتابه. فاستدرك قائلا: أو معرفة مثله. واضح؟ قال: لابد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله، فيتعين الاهتمام به وإشاعته، أي ونشره بتعليمه وطباعته وترجمته. العلامة ابن حجر رحمه الله في أول كتابه تحفة المحتاج يقول: ليس مدح الأئمة لكتبهم فخرًا، بل هو حث على تحري الأولى والأفضل، مبالغة في نصيحة المسلمين. كون الإنسان يمدح كتابه حتى ينتفع الناس به، هذا ليس من باب الافتخار والعجب والزهو، هذا من باب المبالغة في نصح في نصح المسلمين ليتحرى طلبة العلم الأفضل والأكمل والأولى. قال رحمه الله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. >> وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. اللهم آمين. قوله: فاسأل الله تعالى أن ينفع به. حقق الله له هذا السؤال، فحصل النفع الكبير. ويكفيك أن هذا الكتاب يدرس من عصر المؤلف إلى يومنا هذا، ويكفيك أنه تعرض لشرحه، تصدى لشرحه جمع من كبار الفقهاء، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح نيته وسلامة مقصده رحمه الله تعالى. قال: فاسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعل جمعي له. وهذه الكلمة تنم عن تواضع، فكأنه لم يأت بشيء، وإنما جمع كلام السابقين من أهل العلم، رتبه، هذبه، دونه في هذا المختصر. قال: وأن يجعل جمعي له خالصًا لوجهه الكريم. ثم قال: بسم الله.
>> أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: لا يصح رفع الحدث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرًا فاحشًا بحيث لا يسمى ماء بمخالطة طاهر يستغنى عنه لم تصح الطهارة به. والتغير غير التقديري كالتغير الحسي. فلو وقع فيه ماء ورد لا رائحة له قدر مخالفا بأوسط الصفات. ولا يضر تغير يسير، لا يمنع اسم الماء. ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره، ولا بمجاور كعود ودهن، ولا بملح مائي، ولا بورق تناثر من الشجر.
أحسنتم. يقول رحمه الله تعالى: كتاب الطهارة. كتاب بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الطهارة. ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف. كتاب الطهارة هذا محله. ويصح أن يقرأ بالنصب، وهذا الوجه الثاني التقدير: أقرأ