Transcription
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. كل الحضارات القديمة اللي عاشت على الأرض من آلاف السنين بمختلف أماكنها، دايماً كان عندهم الحرص أنهم يسيبوا أي نوع من أنواع الأثر. لكن من بين كل الآثار والمنحوتات اللي تم اكتشافها، كان في بعض القطع منهم مثيرة جداً للجدل. وبسبب قدميتها أو الفترة الزمنية اللي بترجع ليها القطعة دي، ما كانتش مجرد آثار قديمة وخلاص. بعضها كان بيرجع لعصور ما قبل التاريخ وقبل ظهور الحضارات كمان.
أهلاً بكم، أنا عمرو عابدين. بس قبل ما نبدا، لو لسه جديد في القناة ما تنساش تعمل سبسكرايب وتفعل الجرس علشان توصلك فيديوهاتنا أول بأول. [موسيقى]
في عام 1931 ميلادية، تم اكتشاف كهف غريب جداً في جنوب غرب ألمانيا، وتحديداً في الجانب الشرقي من منطقة سوابيانجورا. وبعد عمليات الحفر والتنقيب اللي تمت داخل الكهف اللي عرف باسم فوجل هيرد، الباحثين اكتشفوا مجموعة من التماثيل في غاية الغرابة، واللي اتعرفوا باسم تماثيل فوج هيرد نسبة للكهف، وتم نسبتهم لثقافة قديمة اسمها الأورينياسية. المدهش بقى أن التماثيل والمنحوتات دي بيرجع تاريخها للعصر الحجري القديم. وأشهر المنحوتات كان عبارة عن نحت لحصان عمره حوالي 33000 سنة، واللي يعتبر أقدم تمثال لحصان تم اكتشافه لحد النهاردة. لكن طبعاً بسبب طول المدة، والتعامل البشري كمان اللي زاد في الفترة الأخيرة بهدف دراسة المنحوتة، ملامح الحصان تاكلت تماماً لدرجة تخليها ما بقتش باينة من أساس، باستثناء فتحة الفم وجزء بسيط جداً من العيون. ده غير أن وضعه كمعروض قل ملحوظ بسبب التآكل، بالإضافة كمان لأن رجليه تعرضت للتلف لدرجة تخلي المنحوتة تبان وكانها منحوتة لحصان رجله مقطوعة أصلاً. ولسوء الحظ، الحصان احتفظ بجزء بسيط جداً من شكله الخارجي نظراً لتقشر طبقات العاج الخارجيه ليه. لكن مع ذلك، التمثال ما فقدش قيمته ولا شكله المميز والقديم. والتمثال بيحتوي على بعض الرموز المحفورة على الرأس والظهر والجانب الأيسر من صدره، واللي لحد النهاردة العلماء مش قادرين يفسروها، ولا يعرفوا أهميتها، ولا مين اللي كتبها. ومن المرجح أن التمثال ده تم استخدامه كقلادة أو هدية صغيرة تم إهداؤها لأحد الأشخاص في العصر الحجري القديم.
في عام 2007، علماء الآثار استعادوا أول منحوتة ماموث صوفي سليمة من جامعة توبنغن الموجودة في مدينة سوابيانجورا الألمانية. والاكتشاف ده أثار ضجة كبيرة في المجتمع العلمي وقتها، مش بس علشان هو اكتشاف نادر وبيرجع تاريخه لحوالي 35000 سنة، لكن كمان الماموث اللي تم اكتشافه ضمن الاكتشاف الأثري ده شبه سليم بدون أي كسور في أنحاء جسمه. والعلماء كمان بيعتقدوا أن دي أقدم منحوتة معمولة من العاج على وجه الأرض، أو على الأقل هي الأقدم لحد دلوقتي. وتمثال الماموث الصوفي نفسه صغير جداً لدرجة أن طوله حوالي 3.7 سم، ووزنه لا يتعدى الـ 7.5 جرام. ده غير أن التمثال عليه نقوش مرسومة ببراعة، وبتفاصيل تكاد تكون الأبرز من نوعها بالرغم من أنه بيرجع لعصور ما قبل التاريخ. والتمثال يتميز بشكله الرفيع وحجمه الصغير، واللي على الأرجح تم استخدامه كقلادة. والاكتشاف اللي كان تمثال الماموث الصوفي من ضمنه كان عبارة عن خمس منحوتات عاجية بيرجع تاريخها للعصر الحجري القديم، تم اكتشافها في كهف فوجلهت، واللي اكتشفوا فيه الحصان اللي اتكلمنا عنه من شوية.
ألمانيا مازال ليها النصيب الأكبر من الاكتشافات الأثرية القديمة. تمثال الرجل الأسد، واللي بيبلغ ارتفاعه 31 سم، هو أقدم تمثال مجسم في العالم كله. تم اكتشاف التمثال ده عن طريق عالم الآثار روبرت ويدزل في عام 1939 ميلادية داخل قلعة هولينشتاين الألمانية. والقلعة دي حواليها مجموعة من الكهوف بتذخر لحد النهاردة بالآثار المهمة والقديمة، واللي بيرجع عمرها لعصور ما قبل التاريخ. وتمثال الرجل الأسد المصنوع من الصوان بيرجع عمره لأكثر من 40000 سنة، ويعتبر هو أول عمل فني بيمثل إنسان تم اكتشافه في أوروبا على الإطلاق. والأسد ده ما تمش اكتشافه بهيئته السليمة كلياً، ومازال في أجزاء مفقودة من جسمه، وتحديداً في مقدمة الرأس، وبيتقطع الجزء العلوي من الذراع الأيسر للتمثال. مع شقوق، العلماء بيعتقدوا أنها عبارة عن رسوم ووشوم، لكن في مجموعة عرضت الفكرة دي وقالت أن الشقوق دي مجرد عيوب واضحة في التمثال. التمثال عمره 35000 سنة! أنتم عايزين إيه يعني؟ وعلى الرغم من أن التمثال ده ما كانش هو التمثال الوحيد اللي تم اكتشافه في القلعة دي، إلا أنه كان التمثال الأقدم والأبرز بين باقي التماثيل كلها.
البلدان العربية برده لها نصيب من سباق المنحوتات القديمة. تم اكتشاف تمثال تان تان عن طريق عالم الآثار الألماني لودز فيدلر خلال عمليات الحفر والتنقيب على الحافة الشمالية لوادي درعة في بلاد المغرب. والتمثال تم اكتشافه بين طبقتين من التربة. الطبقة السفلى بيرجع تاريخها لحوالي 500000 سنة قبل الميلاد، والطبقة العليا تاريخها بيرجع لحوالي 200000 سنة قبل الميلاد. وعشان كده العلماء بالتقدير قالوا إن التمثال ده بيرجع للفترة ما بين 200000 قبل الميلاد لـ 500000 قبل الميلاد. وبكده يعتبر التمثال ده هو أقدم منحوتة تاريخية تم اكتشافها في أفريقيا كلها لحد النهاردة. والتمثال مصنوع من الكوارتزيت المتحول، طوله بيبلغ حوالي 6 سم فقط، وطبعاً حاجة بالحجم ده طبيعي وزنه يكون صغير. التمثال بيزن حوالي 10 جرام. ومن الحاجات الغريبة كمان أنه تم اكتشاف حوالي 20 بقعة صغيرة من مادة شمعية لونها أحمر على جسم التمثال، واللي بعد تحليلها وفحصها اتضح أنها من الحديد والمنجنيز، واتكونت من التربة اللي كان موجود فيها التمثال. إلا أن في بعض الباحثين اعترضوا على النظرية دي، وقالوا أن البقع الحمراء دي ما هي إلا نوع من أنواع الطلاء استخدمها الإنسان اللي قام بنحت التمثال ده. والتمثال، على الرغم من أنه مش ظاهر له أي ملامح، إلا أنه يتميز بشكل فريد ولونه اللي بيميل للبني والحواف اللي بتميز شكله الخارجي، واللي بعض العلماء رجحوا أنها اتشكلت بفعل الطبيعة على مر السنين، في حين أن البعض الآخر بيرجح أن الإنسان هو اللي عملها في الأول وطلعت بالشكل ده نظراً للأدوات البدائية اللي كانوا بيستخدموها وقت تشكيل التماثيل دي.
الوطن العربي مازال له نصيب في سباق المنحوتات القديمة، والمرة دي في بلاد الشام. منحوتة فينوس هي منحوتة غريبة تم اكتشافها في مرتفعات الجولان. والمثير للجدل أنه تم العثور على المنحوتة بين طبقتين من الرواسب البركانية والحجر البركاني. ولك أن تتخيل أن عمر الجسم المكتشف ده بيتراوح من 233000 سنة قبل الميلاد لـ 800000 سنة قبل الميلاد. والعلماء بعد الكشف عن المنحوتة دي وتحليلها فضلوا في حالة من الجدل استمرت لفترة طويلة، والجدل ده كان قائم على حاجتين: هل المنحوتة دي فعلاً عملها الإنسان في قديم الأزل في أوائل العصر الحجري القديم، ولا اتشكلت من نفسها بسبب عوامل البيئة اللي تواجدت فيها، وخصوصاً أنه تم اكتشافها في الرواسب البركانية؟ لكن الجدل ده شبه انتهى بعد ما تم فحص التمثال بالتحليل المجهري اللي عمله الباحث الأمريكي ألكسندر مارشاك، واللي وضح من خلاله أن المجسم تم صنعه فعلاً عن طريق البشر. وبيعتقد أن التمثال ده بيرجع لامرأة عاشت في العصر الحجري القديم الأوسط، وأنه تم تشكيله وثقبه عن طريق أدوات بدائية استخدمها البشر في الفترة دي.
تمثال فينوس براسم بوي هو أحد الأجزاء المتبقية من تمثال قديم كان مصنوع من العاج في العصر الحجري القديم، وبيرجع تاريخه لـ 23000 سنة قبل الميلاد. تم اكتشاف التمثال ده في مدينة براسنبوي في جنوب غرب فرنسا عام 1892 ميلادية. والتمثال، أو بالأحرى الجزء المتبقي من التمثال، بيتكون من عنق ورأس، وبيبلغ ارتفاعه على وضعه الحالي حوالي 3.5 سم فقط. بالإضافة بقى لأن التمثال ده هو الوحيد اللي بيحتوي على ملامح وجه بارزة ومميزة زي الأنف والعيون وخطوط الحواجب والجبهة. والحاجة الوحيدة اللي مش موجودة في التمثال هي الفم. ويعتبر التمثال ده أحد المنحوتات القديمة جداً اللي بتحتوي على رسم تفصيلي للوجه، على عكس كل المنحوتات والتماثيل القديمة الثانية اللي تم اكتشافها في أوروبا لحد النهاردة، واللي طبعاً بيرجع تاريخها لنفس الفترة الزمنية. وعلى الرغم من أننا مش عارفين شكل باقي الجسم، ولا حتى عارفين هو فين ولا إيه مصيره، إلا أن ملامح الوجه بشكلها المميز والقديم مخلية التمثال مذهلاً وفريداً من نوعه، ويعتبر هو أقدم تمثال تم اكتشافه لحد النهاردة بيحتوي على تفاصيل وجه إنسان.
في عام 1924 ميلادية، بدأت أعمال الحفر والتنقيب في دولة تشيك، وتحديداً في موقع دولني فيستونيتشي الأثري. وبعد فترة بسيطة من بداية عمل الحفر، تم اكتشاف أن المكان عبارة عن موقع للدفن بيرجع تاريخه لعصور ما قبل التاريخ. وقتها تم اكتشاف مئات القطع المصنوعة من الطين المحروق والسيراميك. واحد الحاجات اللي تم اكتشافها وقتها كان عبارة عن رأس تمثال أطلق عليه اسم رأس مرافيا، والعلماء قدروا عمره بحوالي 26000 سنة. بيتكون التمثال من رأس أسد مصنوع من الطين المحروق، بيبلغ عرضه حوالي 4.5 سم، وبيبلغ ارتفاعه حوالي 2.8 سم. وتم تصميم العينين والأنف والأذن بتفاصيل مذهلة بتدي له شكله المميز اللي عليه دلوقتي. والعلماء بيقولوا أن سبب نحت التمثال ده بيرجع لأهمية الحيوانات آكلة اللحوم وقتها بالنسبة للبشر، واللي كان البشر بيحبوا اقتناء جلودهم، وبستخدموا باقي أجزائهم زي العظام والأسنان في الصناعات المختلفة، أبرزها طبعاً صناعة الأسلحة والأدوات اللي بيحتاجوها في حياتهم اليومية. بالإضافة لأنهم كانوا بيصطادوا الحيوانات اللي بتمتلك أسنان حادة زي الذئاب والثعالب مثلاً، ويستخدموا أسنانها في صناعة الحلي والهدايا.
بس كده خلصنا. مين وصل لحد هنا؟ كل اللي وصلوا أنتو أجدع ناس. اعملوا لنا بقى لايك قبل ما تخرجوا علشان نعرف كام واحد وصل للأخر، وما تنسوش لو عندكم ترشيح لحلقة اكتبوه لنا في التعليقات. سلام