📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

4 أخطاء تجعل الناس لا تحترمك .تعلم فن الهيبة وقوة الشخصية حتي لا يستضعفك الاخرين | كريم الشاذلي

سلسبيل30:26

Transcription

حلقة النهارده عنوانها كيف تصبح محاور جيد وناضج. وعشان أشُد خط أحمر في بداية الكلام، وأوفر عليك ضياع وقتك معايا، إن كنت ترى في أي من الأسئلة اللي بدأت بيها الحلقة إن هناك حق وباطل، وصواب وضلال، فيقيناً الحلقة دي مش هتفيد حضرتك بحاجة.

ولا هتدخل هواك، إذ إن الأرض التي يبني عليها المحاور الجيد شخصيته في النقاش هي احترام حق خصمه أو محاوره في تبني وجهة نظر أخرى. يعني عشان نتحاور، لابد إن حضرتك تؤمن بحقي إن أنا يكون لي وجهة نظر غير اللي عند حضرتك، مهما حضرتك كنت شايفها صح. وجهة نظري اللي ربما قد تكون صحيحة إذا ما كان لدي كحاور يعني منطق مختلف، أو كان عندي معلومة غايبة عنك، أو وارد يكون عندي خلل ما في التفكير في هذه القضية لغلبة عاطفة، أو ضيق أفق، أو قصور في المعرفة.

حضرتك مش مقتنع بده وشايف إن الآخر ضل مضل، اللي جرى بعكس ما تراه ضل مضل صاحب هوا بالضرورة. فحضرتك هتحاورني ليه؟ أنت وقتها هتبقى جاي تعلمني وتربيني، مش تحاورني وتتناقش معايا.

وقبل ما نتكلم في صفات المحاور الناضج، خلينا نسأل أصلاً هو إحنا بنتحاور لإيه؟ هدف الحوار أصلاً إن إحنا نتكلم مع بعض في الحياة. إن أنت ومراتك، وأنت وصاحبك، وأنت وشريكك، وأنت ومديرك، وأنت وأي حد بتتكلمه بتتكلموا ليه؟ إحنا لما بنتحاور، لما بنتحاور في قضية ما، إحنا بنعمل كده عشان هدف إيه هو؟ وهل الهدف ده واضح عندك؟

يعني مثلاً، لو إحنا بنتكلم في الكورة، هل هدفي وأنا بتكلم مع واحد أهلاوي وأنا راجل زملكاوي، هل مناقشة من ربع ساعة أو نص ساعة، ولا حتى يوم بليلة، هيكون هدفها إنك تغير انتماءك الكروي؟ ولو بنتكلم في السياسة، هل هدف الحوار تغيير انتماءك السياسي أو الفقهي، أو إن أنا أخليك تحب فلان؟ أو إن حضرتك لو بتتناقش مع جوزك، هل الهدف إن هو يخليكي تشوفيه ملاك؟ ده إحنا نبقى مغفلين.

طيب إيه الهدف ورا حرقة الدم دي والرغي؟ ما دام الهدف إن البعيد يفهم، ده طبعاً منطلق إن إحنا اللي قريبين، وإن إحنا اللي فاهمين. إيه الهدف؟ بتكلم ليه؟ بتناقش ليه في قضية مختلفين عليها وبناخد وبندي مع بعض فيها؟ إيه الهدف؟ الهدف هو الرؤية بشكل أوسع ليك ولمحاور بتاعك. هتقول لي طيب، هو مش من أهداف الحوار تعديل قناعة أو فكرة، أو إقناع الطرف الآخر بوجهة نظري؟ أقول لك وارد، وده مهم في الحوار بطبيعة الحال.

ولكن الحياة والتجربة علمتنا إن ما فيش حد بيحشر فكرة في دماغ حد تاني غصب عنه. فأنت مطالب، خلي بالك، مطالب بمعرفة حدود حقوقك، حدود عشمك. وعليه، فلا سبيل أمامك وأنت بتتكلم سوى الحوار الناضج.

طب عكس الحوار إيه؟ إيه عكس الحوار؟ عكس الحوار هو الجدال القميء. الجدال في أحسن تعريفاته، الجدال بصفة عامة، سيبك من القميء. الجدال في أحسن تعريفاته هو نوع من أنواع التفاوض، والتفاوض إقناع. ده ليه أدوات تانية، ليه مختصين أحسن مني يتكلموا فيه. لكن الحوار هدفه مختلف. أنا مش بتفاوض مع مراتي لما بنتكلم ونتناقش، إحنا بنفهم أكتر، بنساعد بعض إننا نفهم أكتر.

وده مستحيل يحصل لو كنت شايف إن "لا أريكم إلا ما أرى"، أو إن من معي فهو قديس ومن ضدي فهو إبليس، أو لو أنت موافق يبقى أنت كده بتحترمني، ولو ما وافقتش على وجهة نظري أو اعترضت عليها يبقى أنت ما بتحترمنيش.

طب ده كلام ده ما بيحصلش إلا في مجتمعاتنا العربية بس؟ هذا النوع من التعصب، التعصب موجود في كل حتة، والناس تتحاور في كل حتة. بس كثقافة عامة، إحنا عندنا مشكلة في الهات والخد في الحوار.

لغوياً، لغوياً الحوار معناه مراجعة الكلام، بمعنى مراجعة الكلام بين طرفين أو أكثر دون وجود خصومة بينهما بالضرورة. مراجعة الكلام، لا قصف في الجبهات. اتفقنا؟ ده الحوار.

كشفت عكس كده؟ وقف الحلقة يبقى الكلام مش هيفيدك. لو حضرتك عايز في الحلقة دي ناخد وندي مع بعض علشان نعرف إزاي ندير حوار جيد وما نحرقش دمنا وقلبنا، فخليني أقول لك على مجموعة من الدروس.

الدرس الأول بيقول إنه عشان تكون محاور جيد، اسمع. اسمع جيداً. اسمع. اسمع سماع يكون ودنك فيه مفتوحة وعقلك مفتوح. الكلام بيدخل لحد مخك، مش بيدخل على الودن ومخك شغال هترد إزاي. اسمع جيداً وافهم جيداً، ثم تحدث لاحقاً. مشكلتنا دايماً إن شهوة الكلام فينا غالبة. بنقطع على اللي بيتكلم عشان نقول.

لما العيون بتبص لك وأنت بتتكلم، لما تقطع في الكلام وتاخد أنت الحديدة وتتكلم، فيك حتة من جوه بتنتش. الإيجو جواك بينتفش، فبتبقى من أول كلمة اللي قدامك بيتكلم وأنت عايز تقطع عليه. آه، مستني اللحظة دي وعندك حججك. حججك عارف عارف أنت بتقول إيه. وصلت وصلت وصلت. غلط غلط غلط، أنت مش فاهم حاجة. ناولني الحديد. المهم إن أنت تتكلم.

ما فيش الانصاط ومحاولة فهم اللي قدامي بيقول إيه، حتى لو الكلام بالنسبة لي غريب، مش متفق مع الكلام اللي في دماغي. وعلى فكرة، دي طبيعة فينا إن أنا أنط على الكلام وأحاول إن أنا أفرض وجهة نظري. دي طبيعة فينا محتاجة لتهذيب وتربية وتعليم بحاجة إننا نعلمها. نعلم نفسنا إن الصمت له هيبة، والإنصات والفهم من شيم العقلاء.

هتقول لي يا عم، ده بيقول أي كلام وكلام فارغ. أنت عايزني عايزني أفهم الراجل ده بيهزي؟ يقول إيه؟ أفهم هو بيهزي يا سيدي على إيه؟ منطقه إيه؟ شايفها منين؟ سيدنا النبي، سيدي وسيدك النبي، عليه وعلى آله، ما فيش إنسان في الدنيا مؤمن باللي عنده كايمان النبي محمد بما لديه. عندك شك؟ في ما فيش شك. ما دمت مسلم، ما فيش شك.

موقن أكتر من أي حد فينا. ومع ذلك، كان ممكن يقعد يسمع ويتحاور مع واحد بيقول له: "ما تسيبك بقى يا محمد من اللي أنت في دماغك ده، من اللي في دماغك ده والقلق اللي أنت عامله لنا في المنطقة وفي قريش، وعمال تفرق ما بين الواد وأخوه والست وجوزها". مش ده اللي كانوا بيقولوه؟ حصل؟ حصل إن حد راح له وقال له كده؟ "سيبك من الكلام ده الفتنة دي، ولك علينا يا عم عايزين نخليك معانا في دار الندوة تبقى أنت الكبير، فلوس ما تشغلش بالك، هنديك لحد ما تبقى أغنى واحد فينا، أشبع أنت بس، شاور على أحلى واحدة فيك يا مكة واحنا نجوزها لك". إيه رأيك في الكلام ده؟ إيه رأيك في الكلام ده؟ عندما يقال لرجل بيقول أي حاجة. ما فيهاش الكلام ده خالص عشان يجوا يلاقي حد جاي قاعد قدامه لفترة من الوقت بيقول له له.

قطعوا النبي أهو. كلام وقواله بالنسبة لسيدنا النبي، عليه وعلى آله، بعيدة خالص بره السياق، بل من الممكن اعتباره إهانة. هو أنت شايفني إزاي؟ النبي كان يقدر يقول له كده؟ ومع ذلك، سمع النبي، عليه وعلى آله، الهذي للآخر. ولما الراجل خلص كلامه الفارغ ده، سيدي وسيدك قال له: "أفرغت يا أبا الوليد؟" خلصت اللي عندك؟ فقال له: "آه". قال له: "طب اسمع مني". وبدأ يقول كلامه، بدأ يشرح له. ما كانش فيه أسهل من إنه يقول: "يا جدعان، الموضوع مش كده". لا، سيدنا النبي ناضج وحكيم. أنا أسمعك وأنسط لحد ما تنتهي، بعد كده يصبح من حقي إن أقول وأرد وأناقش.

هذا المستوى المتحضر هو أول نصيحة. اكبح جماح شهوة الكلام والمقاطعة. حاول، حاول، واللي الآخر. أما الآخر بيتكلم، حاول إنك تفهم هو بيقول إيه وليه. مش تجهز ردودك عشان لما تتكلم تقول حاجة عليها القيمة وما حدش يقاطعك. لا خالص. اتكلم كلام هادي. ولو اللي قدامك بعد ما أنت سمعته وفكرت في كلامه، ولو في حاجة غايبة، سألته عنها وناقشته فيها واستفسرت.

لو حد قاطعك بعد كده، اسكت خالص. دي طريقة على فكرة. طريقة لما حد يقعد بيقاطع كتير، لما تبقى ناضج وبتسمع، لما حد يقطعك، اسكت. خليه يكتشف إن هو بيتكلم ويرد على نفسه. لكن اللي ما تعملوش إنك تقبل إنك تتكلم وهو بيتكلم. عارفين أنتوا صراع الديوك كده؟ الاتنين بيتكلموا. ده غلطته، ده بقى الهزي اللي اتجد.

فالنصيحة الأولى: اسمع وافهم، وما تجهزش رد. افهم الأول. ليه؟ لأن لو على هدف، الهدف اللي إحنا قلناه للحوار، لو هدف الحوار إن إحنا نتناقش ونكشف جوانب من الحقيقة، فلازم نسمع أكتر ما نتكلم، ولازم نفهم قبل ما نتكلم.

النصيحة الثانية: عدّل لغتك ومترادفاتك. المحاور الناضج لا هو بيخسف جبهاته، ولا هدفه يطلع نفسه كسبان، ولا في دماغه يطلع الثاني ما يفهمش. ده في قصف الجبهات. وعشان كده هنلاقي إن المحاور الناضج، البني آدم بقى لما بيكون عاقل وتتكلم مع واحد عاقل، هتلاقيه هو بيتكلم يقول لك إيه؟ "ده رأيي"، "دي وجهة نظري"، "أنا شايف". بمعنى إن كلامي هو قناعة شخصية، حابب تسمعها أهلاً وسهلاً، مش حابب براحتك. ده في الفن، وفي الكورة، وفي الحياة، وفي الدنيا، والدين. إيه ده؟ الدين فيه وجهات نظر؟ يا عم كريم، الحقيقة إن فهمك للدين اللي فيه وجهات نظر. فالدليل اللي أنت شايفه قوي، أنا شايف إن أنا عندي أقوى.

أنا مش عايز أضرب أمثلة على فكرة عشان عارف إن في ناس هتسيب الحلقة كلها وتخالف اللي أنا بقوله ويشتبكوا معايا في المثال. وده يدل لك قد إيه إحنا بنتكلم في موضوع مهم، مش رفاهية. دي اللي بنقوله ده مش مواضيع مثقفين. المواضيع دي إحنا بنحتاجها وإحنا بنتناقش مع عيالنا. لازم نسمعهم عشان نفهمهم. اسمع مني يا صاحبي، اسمع مني يا صاحبي. الناس بتحتاج لمن يتفهمها قبل حاجتها لمن يفهمها. ابنك محتاج اللي يتفهمه قبل حاجته لمن يفهمه. مراتك، صاحبك، زميلك، مديرك، اللي تحت إدارتك. الناس دي تفهمهم، حتى لو غلط، بس تفهمهم الأول. وبعد كده ابدأ فهمه. بيبقى أكتر قبولاً للنصيحة لما يعرف إنك تفهمتها. وده بيريح بالك، ده بيكسبك أرض، وبيخلي اختلافك دايماً حوالين مواضيع مش حوالين أشخاص.

النصيحة الثانية بتقول إيه؟ بتقول دايماً وأنت بتتكلم، ما تشخصنش القضية. وده بيبدأ من إنك تختار لغة ومترادفات بتخليك حاطط الموضوع في حجمه، وحاطط رأيك في حجمه. وإن رأيي ووجهة نظري ورؤيتي وخبرتي بيقولوا كده، لا أكتر ولا أقل. ابن الرومي الشاعر قال قديماً وهو يوضح إن التلاعب بالألفاظ قد يجعل الحسن قبيحاً والقبيح حسناً، بيقول لك إيه:

في زخرف القول ترجيح لقائله

والحق قد يعتريه بعض تغيير

تقولها: "هات مجاج النحل" تمدحه. عارف العسل لو عايز تمدحه. هذا مجاج النحل تمدحه. وإن تعيب، لو عايز تعيبه، قلت: "ذا قيء الزنابير". مدحاً وذماً، وما جاوزت وصفهما. الاثنين صح. سحر البيان يرى الظلماء كالنور. وياما ياما حق اتقلب باطلاً باللسان، وياما باطل باطل أتباع بسحر اللسان. وياما حاجات مدحناها بمنطق وذميناها بنفس المنطق، بس منطق الهوى، لا منطق الحق. مترادفاتك ولغتك ممكن تبقى حادة تقطع أي حوار. ممكن تبقى نعمة، وممكن تبقى بين وبين. فالبس أفكارك ثياب حسنة معبرة.

النصيحة الثالثة: وفر وقت وجهد وطاقة بأنك وأنت بتتحاور مع حد، تذكر مناطق الاتفاق والنقطة بس اللي أنتم مختلفين فيها. أنا ومراتي مختلفين في حاجة. أنا وصاحبي مختلفين في قضية. الصح إيه؟ إني وأنا بتكلم أقول الكام حاجة اللي إحنا متفقين فيهم. ويا سلام بقى لو أنت أخذت النقطة دي من على لسان مراتك أو من على لسان جوزك. يعني مثلاً: "أنا موافق، أنا موافق جداً إن أنا عصبي اليومين دول، ومتفق معاكي إن ده مش صح، ومتفق معاكي إن ما كانش ينفع كده. طب بس ممكن نسأل ليه؟" شايف العبارة دي؟ العبارة ببساطة إن أنت أكدت. أنا أنا موافق.

لما تقول مناطق الاتفاق، الكلام اللي إحنا متفقين عليه، وبعد كده تقوم مبين وجه اعتراضك. الحقيقة إن أنت بتوفر على نفسك مشوار مرهق. خففت حدة التوتر، طرحت نفسك كشخص بيدور على دوائر اتفاق، على حل، وحسست الإنسان الآخر، الشخص الآخر اللي قدامك، إنك متفهم هو بيقول اللي بيقوله ليه. فأنا مش رافض اللي أنت بتقوله بالكلية ولا في الجملة. أنا عندي اعتراض مع النتيجة النهائية أو مع نقطة معينة. اتفاقك مع الشخص اللي حضرتك بتحاوره، أو أو تأكيدك على جزء من وجهة نظره، بيدي إيحاء وشعور للطرف الآخر بأنك مش بتلعبها بندية، إنك بتلعبها بإنصاف، وإنك بتقول اللي ليك واللي عليك. وده بيعزز من احترام المستمع ليك، وبيوفر مشوار كبير من الفرهدة ووجع القلب.

النصيحة الرابعة دي بقى خاصة بذكائك في تحديد سقف تطلعاتك ومطالبك من الحوار. يعني إيه؟ يعني إن الراجل اللي أنا بكلمه، سواء بقى كان صديق ولا زوج ولا زوجة ولا خلاص، عنده رأي أو حكم أو نتيجة ما أنا بناقشه فيها. تمام؟ الناس اللي أنت بتتكلم معاهم واحد من ثلاثة: يا إما متفق معاك، يا إما ضدك، يا إما محايد. يعني هو معاك ولا هو ضدك. طيب إيه الفرق ما بينهم؟ خلينا نشوف الأول.

الإنسان اللي ضدك، يعني رافض، رافض، رافض شخصيتك أو أيديولوجيتك أو قناعاتك. رافض رفض مبني على منطق وجودي بالنسبة له. فأنت هنا داخل عكس عكاس سالب وموجب. بينما المحايد مش معاك بس مش ضدك. قابل يسمع بس ما يوعدكش إنه يقتنع. والثالث متفق معاك ومؤمن بنفس اللي أنت مؤمن بيه. أنتوا الاتنين زملكاوي. أنتوا الاتنين سنة. أنتوا الاتنين شيعة. أنتوا الاتنين في نفس الحزب. أنتوا متفق.

طيب أهل التفاوض بيقول لك: حدد هدفك وأنت بتتكلم. لازم تحدد هدفك. اللي ضدك، دي نصيحتهم. اللي ضدك، ما تخشش معاه الحوار بهدف إنك تخليه يغير وجهة نظره. هتبلط البحر. ما فيش حد بينتقل من يمين للشمال إلا نادراً. طبعاً حالات نادرة، بس وبيبقى قبلها عنده شكوك في دماغه، أو إنك نورت له حتة كانت مظلمة قوي. لكن الطبيعي، الطبيعي إن ما شفتش في حوار إن سني بقى شيعي، ولا إن أهلاوي بقى زملكاوي، ولا إن واحد بيتعصب ما بيتعصبش. ما بنشوفهاش. ما لقيتهاش.

فأنت هدفك إيه؟ بيبقى هدفك تحييده. إنك تخليه من الصنف المحايد. أنا مش عايزك تؤمن بوجهة نظري، لا خالص. أنا هدفي هو إن حضرتك تعيد النظر في وجهة نظرك، وأنا هعيد النظر في وجهة نظري. ولو ما اتفقناش، فـ أنا عايزك تتقبل إن وجهة نظري دي ليها جوانب قيمة. بس وتسيبه عند الحتة دي. ما تخلوش عدو.

والمحايد، الشخص المحايد اللي هو إيه؟ لا معاك ولا عليك. خلي هدفك منه هو إقناعه بوجهة نظره. ليه؟ لأن هو هيتقبل ده، لأن هو لا ينتمي للمعسكر الآخر. مش واخد منك موقف. ممكن إقناعه يبقى بمنطق لا يخلو من عاطفة، وممكن يبقى بعاطفة لا تخلو من منطق، حسب شخصيته. أما الثالث اللي هو المقتنع، فده ما عنديش معاه مشكلة إلا زيادة اقتناعه.

أنا لو في حزب سياسي، ولا أنا داعية، ولا أنا عايز الناس تؤمن بكلامي. وأنا بتكلم في ناس من اللي بتسمعني دلوقتي بتحبني وشايفة إن أنا راجل عاقل وبقول كلام عاقل. أنا دوري معاه هو إن أنا أزيد هذه القناعة، وأضيف له حاجة جديدة لهذه القناعة. مشكلة كبيرة جداً إن وإحنا بنتحاور بنكون عايزين الشخص يسيب المربع اللي هو فيه ويجي يقف معانا في نفس المربع.

فأنا عايز مراتي، وحضرتك عايز جوزك، وأنت عايز المحاور بتاعك أو خصمك، يودع موقفه ويتبنى موقفك. ده مش منطقي ومش عملي. هو إحنا بنتعب ليه في الكلام مع الناس؟ لأن إحنا عايزين الناس تتغير. ما حدش يعرف يغير حد. عليه الصلاة والسلام في علاقته بعمه أبو طالب. الثابت إن أبو طالب كان بيحب ابن أخوه محمد. عندك شك؟ يثبت ذلك. ومحمد بيحب أبو طالب. عندك شك؟ كل الشواهد والأحاديث بتثبت ذلك. طب ما أقنعوش ليه؟ وهي جنة ونار يعني.

فبالتالي، إذا كان النبي محمد، عليه وعلى آله، يحب الناس على تغيير مواقفهم، وهو ده واحد بقى إيه؟ الحب موجود، والود موجود. لم يرها النبي محمد، عليه وعلى آله، موجهة له شخصياً. فبالتالي، كان هدفه هو العم محايد في حبه. بس هو محايد. كان بيحاول يجيبه للمنطقة بتاعته. لكنه في الآخر راضي بده لحد آخر يوم. بيحاول وهو بيموت. حاول يقنعه بده. والرجل لم يقتنع.

الزبدة في النقطة دي إن وصولك لنتيجة من خلال حوارك بيتحقق ببعض الأسباب، منها إن حضرتك تحدد هدف واقعي يتناسب مع نوع الشخص اللي قدامك والأفكار والآراء اللي في أدمغة الناس. وأنك تكون مدرك إن زحزحتها أصعب، أصعب جداً من زحزحة أبو الهول ذات نفسه. فلا بد أن تتم بواقعية وموضوعية وصبر.

النصيحة الخامسة: حط أعصابك في ثلاجة. والله العظيم أنا مكسوف وأنا بقولها، بس ما ينفعش ما أقولهاش. أنا راجل دمي حامي. أنا راجل آه فلاح، بس طبععي شبه الصعايدة. دمي حامي وعصبي وخلق أي ضيق. وما أكذبش على حضراتكم، ما أكذبش. أوقات أوقات بتلاقيني بتسبقني عاطفتي. ولأني بلسانين، فبعرف أخرج من الحوار من غير ما حد يشايلني غلط. والنتيجة وارد أفحم اللي قدامي. بس من جوه أنا عارف إن هو ما حبنيش، أو خاف مني، أو حصل بينا فجوة. ودي خطيئة. خطيئة. أنا آسف. أنا للأسف أنا زعلان إني بقع فيها.

أنا سلك كهرباء عريان. عارف سلك الكهرباء العريان؟ أنا شبهه كده. لو قربت منه ترقص. لو لمسته ترقص. ومش عايز حاجة. تقول لي طب أنت إزاي بتنصحنا بحاجة أنت بتعاني منها؟ صدقني يا صديقي، أوقات أكتر شخص ممكن يكون عارف قيمة الصحة هو الشخص المريض. أكتر شخص عارف قيمة العقل من به شطب. ربنا يرزقنا وإياكم الحكمة. حكمة فهم وتعلم. وضع أعصابنا في ثلاجة.

حضرتك المفروض تكون متماسك لدرجة إن ما حدش يقدر يخرجك من وقارك واحترامك. ولو ده حصل، تعتذر وتحاول تتعلم وتجاهد إنه ما يحصلش تاني. تشرشل، تشر رئيس وزراء بريطانيا، الراجل الداهية ده اللي كان بيمسك السيجار ويتخين. الراجل ده كان طالع مرة السلم، فقابل خصم ليه. خصم سياسي. تشرشل بعد الحرب العالمية اللي انتصر فيها، سقط في الانتخابات ومركزه السياسي كان فيه صعود وهبوط. المهم، شيرشيل كان طالع في مرة السلم وخصمه نازل. الصحفيين واقفين. فخصمه حب يديها له في نص جبهته. ف نازل كده والراجل جسمانه كبير والسلم كان ضيق، فلازم واحد فيهم يعني إيه يجي على جنب عشان التاني يعدي. فالتاني نازل بصدره كده وقال له: "معلش بقى، أصل أبويا علمني إني ما أوسعش للكلاب". تشر قال له إيه؟ قال له: "ياه، غريبة جداً. صدق دي عكس نصيحة أبويا". وقام هو موسع له وقام الراجل معدي. أعظم قصف جبهة هو اللي أنت ما تقصدش تقصف بيه جبهة. وده مش هيحصل غير لو كانت أعصابك في ثلاجة.

سواء بتتحاور، بتتناظر، بتتلاسن، في أي حاجة، حاول تخليه أعصابك في ثلاجة. في حوارات بتحصل، صل مع واحد كل علاقته بالمخ إن الساندوتش منه بـ 50 جنيه وبيعلّي الكوليسترول. القرآن قال لك إن في ناس بالنسبة لهم ما وجدوا عليه آباءهم أهم من المنطق وشواهد الأمور. وفي ناس قول الكبراء والوجهاء فوق أي قول ولو به عوار واضح. هتروح مع الناس دي فين؟ هتخانق بقى وتقعد تضيع عمرك وشك يحمر ويجيلك ضغط وتقع من طولك. حط أعصابك في ثلاجة.

في حوارات هت هتحصل مع واحد شايف إن مش من حقك أصلاً يكون لك وجهة نظر أصلاً. والله العظيم الناس دي موجودة. وموجود ناس تحس إن أفكارهم مصبوبة في دماغهم محشورة. ومعظم الناس، خد دي بقى، معظم الناس مطمئنين لآرائهم ومواقفهم وأعرافهم. يعني هو مش فكرة مقتنع، هو ما يعرفش يقول إن أنا طول الوقت ده كنت مدحوك عليا. ما يقدرش يقولها. فداش يغير موقفه. على فكرة أبو طالب، أبو عم النبي عليه وعلى آله، ما قدرش. أنت عايز قريش تعيرني إني غيرت ديني وإني وإني وأنا بموت خرفت ولا غيرت موقفي اللي طول عمري فيه. أشياء غير منطقية بتخلي الناس يتمسكوا بآرائهم. طب هنعمل مع الناس دي إيه؟ حط أعصابك في ثلاجة. حدد هدفك، اشتغل عليه، أو انسحب. انسحب. المهم ما تعصبش. وده بيبدأ من إنك تراقب، تراقب نفسك، وتاخد نفس قبل ما ترد، وتكون واعي بتغيير حالتك الذهنية والمزاجية. راقب نفسك عشان ما تلاقيش نفسك فلتت منك زي ما بيحصل معايا. وكله بالتدريب بيتحسن. وأنا والله بتدرب. وأتمنى إنكم تدعوا لي.

النصيحة السادسة والأخيرة يعني: كسب القلوب أهم من كسب المواقف. اسمع مني، بناء العلاقة صعب، بس تدميرها بيحصل في طرفة عين، وعوجة حاجب، ونص ابتسامة ساخرة مستهترة. بلاش تنسى ده. والعزة والجلالة تاخدك إن أنت صح وهو غلط، فتبدأ تضغى عليه في الكلام. لا لا خالص خالص. أوى. انتصارك لوجهة نظري نظرك ينسيك إن طريقتك غلط وهتخسرك. مش هتخسرك الحوار، ما أنت ممكن تكون أفحمته. وإنما يخسرك قلب محاورك.

إحنا في زمن قذف الجبهات وتدمير الجبهات، للأسف بنحتفي بمن يطيح بالآخر. طب والنتيجة؟ نفوس مشحونة وتحفز وخسائر في كل حتة. حتى في التعليقات، بصوا في التعليقات عندي، بصوا في التعليقات، بصوا بصوا هتلاقي ناس كتيرة جداً غريبة. "أنت حمار"، "أنت ما بتفهمش"، "أنت مش عارف"، "أنت جاي ليه؟ لازمتها إيه؟" ما عجبكش كلام يسيبه ويمشي. لا لازم نقصف جبهته ونعلمه ونربيه. "يلا يا فيمينست"، "يلا يا سيمب"، "يلا يا متطرف"، "يلا يا اللي ما تعرفش دينك". بس بشوف كل الكلام ده وبعمل له هيد، أو أعمل بلوك. يا صاحبي، حط لنفسك هدف.

أنا لا أداهن ولا أنافق ولا هبقى طري. أنا كأني صديق. كل ما بتناقش معاه وبشوف هو بيتناقش مع الناس دايماً يقول لك إيه؟ "بص، أنا لا مع ولا ضد. أنا ما بحبش الناس الميعة دي". ما تبقاش كده. آه، عندك موقف، بس مش على حساب إصلاح ذات البيت. عندي موقف وعندي رأيي ومؤمن بيه ومتمسك بيه، بس هي مش خناقة خالص.

نجيب محفوظ، الأستاذ نجيب محفوظ، الله يرحمه، كان بيقول لك: "قد يختلف اثنان وكلاهما على صواب". إيه ده؟ ينفع؟ آه جداً. ينفع جداً جداً. ممكن إحنا الاتنين نختلف، وفي حاجة أنت مؤمن إن هي صح، وأنا مؤمن إن هي صح. أنت معاك دليلك، وأنا معايا دليلي. أنت شايف دليلك قوي، أنا شايف دليلي قوي. ممكن نمشي ونختلف كده.

طب أقول لك على حاجة؟ أقول لك على حاجة؟ أنا يا صاحبي راجع للإسلام. الإسلام اللي احتفظ بحق المجتهد المخطئ في الأجر. متخيل؟ تيجي تقول لك: "قد يختلف اثنان وكلاهما على صواب". تيجي تقول لي: "لا، الحق حق، طريق واحد، والباطل". ما فيش الكلام ده في الإسلام. على فكرة، الإسلام بيحتفظ بحق المجتهد المخطئ في الأجر. يعني رغم إنه غلطان، النتيجة النهائية غلط، وممكن يكون في شيء بيخص الدين والعقيدة، بس الشخص ده كان شايف وفق ما توفر له من معلومات وجهد إن موقفه صح. ربنا سبحانه وتعالى احتفظ له مش بس بالعذر، مش عذره بس، لا ده أداله أجر.

ممكن نختلف وما يكونش قصده يضايقك، ونكون إحنا الاتنين صح. والله ممكن جداً. ممكن أكون أنا بسمع موسيقى، بس لما أشوف حضرتك معايا في السيارة، بطفي الموسيقى عشان هي بتضايقك. كنت شايف إن هي حرام. ولله در الإمام الشافعي اللي قال لك عبارة عبقرية جداً: "رأيي صواب يحتمل الخطأ". ليه صواب حضرتك؟ ليه بتقول إن رأيك صواب؟ لأنه حسب قناعتي ورؤيتي والداتا اللي عندي صح. لكنه يحتمل الخطأ. ليه يحتمل؟ لأن وارد يكون فيه معلومة غايبة عني، أو أو شيء ما وصلنيش. فأنا حاطط احتمال إني أه صح، بس مش شرط صح 100%.

على فكرة، دي مش كلمة باللسان. الإمام الشافعي لما قال لك: "رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غير خطأ يحتمل الصواب"، ما كانش بيقول كلمة كده ناخدها ونقولها. كلنا بنقولها وكلنا بنعمل عكسها. لا. إن من يرى بأن ما لديه صواب، قد يكون فيه وجهة نظر مستحيل هيسفه، أو هيصغره، أو هيتهم نوايا اللي قدامه بالسوق. وإنما هيناقش ويدافع عن وجهة نظره. وكل حاجة، بس في الآخر بدون إن هو بدون إن يخسر قلب من يحاوره.

إذ كسب القلوب ونبذ الفرقة والاجتماع في منطقة وسط دون التخلي طبعاً عن قيمك ومبادئك، من شيم العقلاء. تبقى إن أنا أنصحك حضرتك إنك ما تتحاورش مع جاهل، ولا تلقي بنفسك في حوار مع من لا يؤمن بحق الآخر في أن يرى بعكس ما يراه. ولا تذهب نفسك حسرات في إقناع المتعصب بأن الشمس تخرج من المشرق. من ذكائك اختيار العقول اللي أنت بتحاورها وتتناقش معاها. وقديماً قال العرب: "عدو عاقل خير من صديق جاهل". ربنا يرزقنا وإياكم صفاء القلب ورجاحة العقل، ولا يحرمنا التوفيق.

[موسيقى]