Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. الأخوة والأخوات، رئيس وأعضاء مجلس الشورى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، بعون الله وتوفيقه، نفتح أعمال السنة الرابعة لمجلس الشورى في دورته الثامنة. ونحمد الله على ما منّ به علينا من نعم كثيرة، وعلى ما تحقق من إنجازات ضخمة في مختلف الأصعدة.
إن بلادكم ماضية في نهضتها التنموية وفق رؤية 2030 وبرامجها الطموحة، التي ستسهم، بمشيئة الله، في محافظة المملكة على مكانتها المتقدمة عالميًا، وتحقيق المزيد من التطور والازدهار، وتوفير سبل الحياة الكريمة للمواطنين.
قد حققت بلادنا مراكز متقدمة في العديد من المجالات، بما في ذلك تقدمها في أكثر من 50% من مؤشرات التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتطور الاقتصاد السعودي ليكون الأسرع نموًا على مستوى دول مجموعة العشرين في عام 2022، بمعدل 8.7% نموًا في الناتج المحلي، وكذلك نمو في الناتج المحلي غير النفطي بنحو 4.8%، والوصول ضمن الدول الأكثر تنافسية في العالم. كما حققت بلادنا، في مجال السياحة، أداءً تاريخيًا في الربع الأول من عام 2023، نموًا بنسبة 64%. وسنواصل العمل في مسيرة التحول الاقتصادي وفق مستهدفات الرؤية. وإن ما تحقق من نتائج إيجابية يبشر بالمزيد من نجاحات تحقيق إصلاحات اقتصادية، وتقوية المركز المالي للمملكة، بما يعزز النمو الاقتصادي الشامل لبلادنا.
وحرصًا على تسيير أداء مناسك الحج والعمرة لأكبر عدد ممكن من الحجاج والمعتمرين، فقد رحبت المملكة بأكثر من 18,800,000 حاج أدوا مناسك الحج، وأكثر من 10 ملايين معتمر خلال العام الماضي. ويعد ذلك من نتائج برامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج رؤية 2030.
وانطلاقًا من مكانة المملكة التي تحظى بها في المستويين الإقليمي والدولي، وحضورها المؤثر على جميع الأصعدة، عملت المملكة على توثيق علاقاتها البناءة مع الدول الصديقة والشقيقة. حيث استضافت عددًا من القمم الكبرى، جمعت أكثر من 100 دولة في العام الماضي. وإن اختيار المملكة لاستضافة معرض إكسبو 2030 يأتي تأكيدًا لما تحظى به من مكانة وثقة عالمية، لتكون واجهة مثالية لاستضافة أبرز المحافل العالمية.
كما عقدت المملكة القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية لمواجهة الأحداث المؤلمة التي تعرض لها شقيقنا في غزة. عملت المملكة من خلالها على إيجاد حراك عربي وإسلامي مشترك للضغط على المجتمع الدولي نحو اتخاذ مواقف جادة وحازمة، ولوقف العدوان الإسرائيلي، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
إن نهج المملكة الثابت قائم على احترام السيادة الوطنية لجميع الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام الدائم بمبادئ الشرعية الدولية وقراراتها، والتمسك بمبادئ حسن الجوار، وحل النزاعات بالطرق السلمية، والأخذ بكل ما من شأنه من تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
ستجدون في الكلمة الموزعة عليكم تفصيلًا لسياسة بلادكم الداخلية والخارجية.
ختامًا، أشكر الأخوة والأخوات في المجلس، وجميع العاملين في أجهزة الدولة الذين يخدمون وطنهم بكل إخلاص وتفانٍ، سائلين الله أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى. والسلام عليكم ورحمة الله [تصفيق] وبركاته.