Transcription
إن أغبى تصور يمكن للمرء أن يتبناه هو تصور يقول إن المرء يمكن أن يعيش في هذه الدنيا بلا صراعات ولا مشاكل ولا خصومة. أغبى وأخطر تصور هو أننا بحجة المثالية، أو أن لا شيء يستحق، أو أن لا شيء أجمل من تطليق الصراعات والمشاكل الدنيوية والعيش مرتاحين. ليس لأن هذا خطأ، بل لأنه مستحيل. وهنا نكرر ونؤكد أن الأطيب، ولا أطيب من الأنبياء، وجميعهم كان لهم خصوم. ولو على الشرف، فما من شريف كان طريقه مفروشاً بالورود أبداً. ولو على الحب، فهناك أناس قلوبهم ذهب دفعوا ثمن مشاعرهم في الغالب، مما يعني... وهذه الحقيقة يجب أن نقولها لإخواننا الذين يعلقون آمالاً على الراحة في هذه الدنيا، ليعلموا أن هذا لم يحدث من قبل ولن يحدث بعد ذلك. ولكن أيضاً لنقول إنه ما دام الصراع جزءاً من طبيعة الحياة، فيجب أن نتعلم كيف نتعامل مع الصراع في الحياة ومع الخصوم في الحياة، خصوصاً أن الكثير ممن لا يكونون مستعدين نفسياً لصراع الحياة والاشتباك مع نوعية من البشر لم نكن نحب أن نشتبك معهم، للأسف لا مهرب من القدر في الاشتباك معهم. الناس الطيبون الذين يتفاجأون، للأسف، ينكسرون بسرعة أو يتوحشون كرد فعل انتقامي على صدمتهم. وفي الحالتين، يكونون خاسرين. لذلك، اليوم أحضرت لحضرتك 10 نصائح للتعامل مع صراعات الحياة ومناوشات الخصوم، بعضها من تجربتي الشخصية وأكثرها من كتب مهمة، وعلى رأسهم من يمنحنا أكثر هذه النصائح وهو "صن تزو". صن تزو هو أحد أخطر وأهم من وضع الاستراتيجيات الحربية في التاريخ، فيلسوف ومفكر صيني له كتاب مهم جداً اسمه "فن الحرب". هذا الرجل البارع جداً يقول إن الإنسان الذي يريد أن ينتصر لا بد أن يدرك تماماً أن القتال والانتصار في جميع المعارك ليس هو قمة المهارة، وإنما التفوق الأعظم هو كسر مقاومة الخصم دون قتال. ويحقق النصر فقط من يستطيع اختيار المعارك الصحيحة ليخوضها. الرجل هنا يقول لك بوضوح شديد إن الإنسان العاقل هو الذي يربح المعارك من غير أن يخوضها. كيف؟ أولاً: بالترفع عن إلقاء نفسك في أي مشكلة. أنت ستقابل مشاكل، نعم، لكن لا ترمِ نفسك في أي مشكلة. انتقِ معاركك. هناك معارك كثيرة خوضك لها خسارة حتى لو انتصرت. خناقات بطالة تخوضها دفاعاً عن أشياء موهومة: "شرفي، كرامتي، رجولتي"؛ عناوين كبيرة للمعركة، لكن عندما تنظر إلى الخناقة التي أخذت من تفكيرك وتركيزك وجهدك، تجد أن أسبابها وأهدافها لا شيء. أنت دخلت بوجهك وكبرت الموضوع وشغلت نفسك وأصبحت تفكر كيف تتصرف في معركتك رغم أنها ليست معركة مهمة ولا كبيرة. صن تزو يقول لك ببساطة: فكر مرتين قبل أن تخوض أي معركة، بدءاً من نقاشك مع شخص ما، وحتى إعلانك للحرب على أعدائك. حتى لو كنت تتكلم مع زوجتك، دعك من الأعداء، حتى لو كنت تتكلم مع زوجتك، فكر مرتين قبل أن تصنع مشكلة على شيء لا يسوى، لكنك ترى أنه ضد رجولتك. فكر مرتين، لأن ما أكثر الحروب التي نخوضها ولا يكون فيها مكسب، والفوز فيها هو الخروج بأقل الخسائر. اختر معاركك، وأي معركة ستخوضها راجع خسائرها وتأكد من أن هناك معارك عدم خوضها والانسحاب منها مكسب، إذ ربحها أصلاً لا يعد نصراً مشرفاً ولا يليق بك. هناك حكمة تقول: "ما البطولة في ضرب جثة هامدة". الجثة الهامدة هنا ممكن أن تكون خناقة لا لزوم لها.
النصيحة الثانية أيضاً من صن تزو يقول: "عندما تحاصر جيش شخص ما، عدو، اترك له منفذاً ليهرب منه". اترك له مكاناً يهرب منه ولا تضغط بشدة على عدو يائس. منذ فترة كنت جالساً مع صديق لي وكان ينصحني، قال لي جملة مهمة جداً علمت معي في عدد من المعارك التي خضتها في الحياة، وأكثر من خصم لي في الحياة. وقال لي: "هي الناس دي بتكرهك ليه؟" فقلت له: "لأن بيننا مشاكل وهم جاءوا عليّ وأنا دافعت عن حقي فاشتبكنا، فطبيعي أن يكرهوني". فقال لي: "غير صحيح، بدليل أن كلهم أظهروا لي أنهم لم يكونوا يريدون خسارتك، وحتى عندما اشتبكت معهم، معظمهم لم يكن يريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد". "عيبك يا صاحبي" (الكلام موجه لي)، "عيبك يا صاحبي أنك متصور أنك ما دام معك الحق فمن حقك أن تسخن في عدوك الضرب والطعن. أنا رأيت لك خناقات ومعارك كان الطرف الثاني مستعداً لإعلان هزيمته، لكنه كانه كان يقول لي: 'بلاش، يعني وأنا مسحوق هكذا، اترك لي حتى ورقة توت أستر بها عورة ضميري، أحفظ بها ماء وجهي'". وللأسف كنت مصراً على أن أخرجه من هذه الخناقة عارياً كما ولدته أمه، عارياً من الشرف والاحترام والجدعنة، للأسف الشديد. وبالرغم من أن هذا كان صحيحاً، أنه لا يملك لا شرف ولا احترام ولا جدعنة، ولكن كان يمكنني أن أكسب المعركة بدون كسب عداوة وكره يستمران معي من أعداء يكرهون خيالي ويتمنون أن يتشفوا فيّ اليوم قبل الغد. هذا ما يقوله صن تزو بالمناسبة. يقول لمدعي الفهم من أمثاله: "إن كل من تقابلهم ويحدث بينك وبينهم مشاكل، لا تضغط عليه ولا تكن حريصاً على أن يخسر كل شيء، لأن وقتها سيضطر للرد برد غير عاقل وغير منطقي وانتقامي. أرجوك اترك له ثغرة، ثغرة يهرب منها، منفذاً للخروج الآمن، بعضاً من ماء وجهه، حتى لو لم يستحقوا. إذ إن ضربات الخصم اليائس قد تكون مضرة وغير منطقية، لأنه يدافع عن آخر شيء، أو لأنك خسرته كل شيء فقرر أن ينتقم بجنون". صن تزو يؤكد ببساطة أن السيطرة وليس التدمير هو الهدف من المعركة. أنت لست داخلاً لتحرق الأخضر واليابس، لست داخلاً لتنتقم، لست داخلاً لتعلم الناس الأدب. أنت داخل لتأخذ حقك وتخلع. لا تندفع مهما كان خصمك ضعيفاً أو سلبياً. لا تزد دقيقة زائدة في معركة كان يمكن إنهاؤها منذ دقيقة مضت.
النصيحة الثالثة: صن تزو يقول: "سيفوز من يعلم متى يقاتل ومتى لا يقاتل". ببساطة جداً، أسوأ موقف لك هو دخولك حرباً لا تملك خياراً غير دخولها، بينما الذكي هو الذي يحدد حربه وموعدها. لماذا؟ لأن أسوأ موقف لإنسان في مواجهة ما هو أن يكون رد فعل. إذا دفعت إلى المعركة ولم تخترها، إذا لم تكن أنت من اخترتها، إذا دفعت إليها، فستكون متأخراً دائماً بخطوة. وليس ببعيد أن تجد نفسك تتحرك مدفوعاً، وبالتالي تخطئ، وبالتالي تضيق خياراتك. فإياك أن تستفز فتدخل الحرب مستفزاً. إياك أن يرموا لك طعماً فتجري لتنزل أرض المعركة. تظاهر باللامبالاة، بعدم الرغبة في الاشتباك، بالإرهاق، واختر موعداً مناسباً لحربك وللاشتباك فيها.
النصيحة الرابعة: "إذا كنت جاهلاً بعدوك أو بنفسك فكن على يقين من أنك في خطر". بدءاً من معركة الإنسان مع الشيطان ونفسه الأمارة بالسوء، مروراً بمشاكسات الحياة اليومية وبالأعداء الذين نقابلهم، وانتهاءً بمعاركك المصيرية، تظل المعرفة جزءاً مهماً جداً في هذا المشوار. المعلومات مهمة جداً، المعرفة مهمة جداً في النصر والهزيمة. المعلومات وتسربها كانا أحد أهم أسباب نكسة 67. المخابرات وما جمعته من معلومات كان سبباً مهماً جداً لنصر 73. وقل هذا في كل حرب: معلومة ممكن أن تغير مسار معركة، سواء كانت هذه المعلومة صحيحة ووصلت لعدو فاستغلها، أو كانت خاطئة وتم تمريرها لك فوقعتك في الفخ. معرفتك بعدوك مهمة، ومعرفتك بنفسك وطاقتك ونقاط قوتك وضعفك مهمة. لذلك سنجد في نصيحة ثانية لصن تزو يقول لك فيها بكل وضوح: "اعرف عدوك واعرف نفسك، ويمكنك خوض مئة معركة بدون كارثة". أنا شخصياً نقطة ضعفي هي الاندفاع. هذه ثغرة خطيرة جداً في شخصيتي تجعلني أخطئ وتجعلني أولاً لا أعمل بالنصيحة الثالثة، فأدخل في حرب لم أختر وقتها، وكم خسرت وكم ضاع حقي. فلازم ولا بد أن أعالج هذه الثغرة في شخصيتي، لا بد أن أعالجها عندي مهما تكلف الأمر، لأن عدم معرفتها يجعلني أندفع ويجعلني أقع في الخطأ ويجعلني أبرر اندفاعي بأنه حمية وأن دمي حامٍ، لكن للأسف الشديد هذا يجعلني أخطئ أكثر. خصمك الغامض خطر، وشخصيتك لو لم تعرفها خطر. نقاط القوة والضعف فيك وفي خصمك هما مربط الفرس في الانتصار عليه. يمكن هنا بالمناسبة أن نستبدل "الخصم" و"المنافس" بـ"العدو". في النهاية، أي تفاوض، أي معركة أنت فيها لا تملك معرفة، فأنت كما يقول صن تزو في خطر.
النصيحة الخامسة، والتي ننتقل من خلالها من أعظم استراتيجي كلاسيكي في التاريخ، صن تزو، الذي قال لنا النصائح السابقة، إلى أحد أهم المفكرين في فنون الحرب في العصر الحديث، وهو روبرت جرين، والذي يقول في كتابه "33 استراتيجية للحرب" إن أسوأ ديناميكية في الحرب وفي الحياة هي الجمود الذي يبدو أنه مهما فعلت فإنك تزيد من حدته. وما أن يحصل هذا حتى يسيطر عليك نوع من الشلل الذهني. يعني ماذا؟ يعني عندما تكون في معركة، في أزمة، في مشكلة، فيصبح لديك مشكلة اسمها الإفراط في التفكير. ما هو التفكير؟ التفكير هو نشاط عقلي غير مرئي، غير متشاف، شيء يحدث في دماغك، يتم في دماغك عندما ترى أو تسمع أو تتعرض لشيء ما. هذا شيء صحي ومهم أن تفكر.
أما الإفراط في التفكير فهو التفكير الملح الدائم الذي يدور في دائرة مغلقة، يجعلك تفكر في كل صغيرة وكبيرة وبشكل ملح، يشوش على آليات التفكير لديك ويشوش على قراراتك ويصيبك بالتعب والإرهاق والضيق والقلق. تجد نفسك تنام كثيراً أو لا تنام، وربما دفعك هذا الضغط الذي على مخك للتهور أو الجمود. هذا غير أنه يصيبك بلوم مستمر للنفس ويفقدك متعة الاستمتاع بالحياة.
أسبابه؟ التفكير المفرط في الحياة عموماً، ليس في المعارك فقط، أن الإنسان يفكر بشكل مفرط يجعله دائماً، أو أسبابه دائماً ما تأتي من توقعات عالية، من مثالية، من خبرات سابقة، خصوصاً لو كانت خبرات غير لطيفة. ولو كانت شخصيتك لديها اضطراب مثل القلق أو الوسواس القهري أو غيرها، فتجد دماغك دائماً تلف ومشغولة، تلف ومشغولة، تلف ومشغولة. يا ليت في الهدف، في الحلول! لا، هذه في أشياء ليست في يدك، تطرح أسئلة وجودية: لماذا أولاد الوحشة لا يموتون؟ لماذا الناس تفعل هكذا؟ كيف يوجد فجر إلى هذه الدرجة؟ ابحث عن إجابات حتى تموت.
الحل، لكي تعرف أن تخوض معركتك وتنتصر فيها، هو أن تفرمل دماغك. أنا شخصياً، لكي أوقف الضجيج الذي في دماغي، ذهبت وأحضرت سبحة. والله أمسكتها في يدي هكذا، أريد شيئاً في يدي، وأخذت عهداً على نفسي كلما وجدت دماغي تأخذني في سكة أنني أفكر ودماغي مضغوطة وعمالة تودي وتجيب ولا توجد حلول، أقعد أستغفر ربنا. آه والله، أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم. لنيتين: النية الأولى قطع حبل التفكير، والنية الثانية إيماني بأن في الاستغفار حلاً. فقلت: "استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً". يجب أن تقطع على تفكيرك هذا بحس.
فالإفراط في التفكير إدمان، اقطع عليه بعادة أخرى صحية، واطرح الأسئلة المنطقية التي في يدك أن تفعلها. ونعتمد على إجابة هذا السؤال على الحقائق الموجودة، ليس التخمين والظن والاستسلام للتفكير الكارثي وأن دماغنا دائماً تجلب أسوأ السيناريوهات. ولكي تستطيع إيقاف تفكيرك هذا الصعب الذي على دماغك هذا، حاول أن ترى ناساً عاقلة، تكلم وشاور ناساً عاقلة. عندما تكون في معركة وتجد نفسك دماغك تودي وتجيب خطأ، عندما تكون في الحياة بشكل عام وتجد لديك تفكيراً مفرطاً في سيناريوهات سيئة، اشغل وقتك. اخرج من كهف هذا الضغط. قلتها لك من قبل: الذي مشكلته في دماغه، الحل يجب أن يكون من دماغه. ستواجه صعوبة في هذا، أنا أعرف، لكن صدقني لو تعلمت هذا وهذه الصعوبة استطعت أن تقوم بها للآخر، ستعرف أن تعيش وتتعامل صح مع مشاكلك وحروبك وحياتك.
آخر شيء في هذه النقطة أنصحك به ونفعني كثيراً: اسأل نفسك سؤالاً: "ما أسوأ شيء سيحدث؟" وتهيأ له. آه، قد يحدث الموت، الروح لخالقها. أموالي التي رزقها الله، ليأخذ ما له حتى لو على يد وسيط لا يعجبني. أخسر معركتي، أخسرها كلها. ماذا سيحدث؟ ماذا؟ اجلس وفكر، قل ماذا، وضع هذا التصور أمامك وتقبله وتصالح معه، وارجع أكمل خناقتك أو مشوارك. أي تفكير يأتيك أمام الصورة التي تصالحت عليها، سترى أنها صغيرة، ستستطيع أن تفرملها. "خلاص، أنا أصلاً لو مت فأنا متهيئ لهذا، فماذا آخر يمكن أن يحدث؟"
خذ مني بعض النصائح السريعة لكي تواجه خصومك في الحياة: حافظ على حضورك الذهني، لا تترعب وتتخض. خصمك إنسان كان طفلاً وأكل ثلاث وجبات في اليوم وكبر. نعم، لا تستصغره ولا تستهتر به، لكن لا تبالغ في تقديره. ضعه في حجمه الحقيقي: إنسان لديه ما يخاف منه أو يخاف عليه.
نصيحة أخرى: فكر بدماغ خصمك. الثوابت التي في دماغك غير الثوابت التي في دماغه، ورؤيتك وتقديرك غير رؤيته. افهم دائماً دوافع خصمك: لماذا يفعل هكذا؟ لماذا يتحرك بهذه الطريقة؟ لماذا يضرب بهذه الطريقة؟ حتى لو كان غبياً أو متهوراً. نعم، لكي تعرف كيف تتعامل مع غبائه وتهوره.
نصيحة ثالثة في النصائح الصغيرة: لا أحد عاقل يتمنى الحرب ولا مواجهة عدو، لكن الواقع يقول إن لا حياة بدون صراع. لا تكن مثالياً. انظر إلى الجانب المضيء من المسألة. أي بلد لا يوجد فيها "ديربي" لا يوجد فيها كرة قدم. أي مصارع لم يقابل من هو أقوى منه لن يصبح بطلاً. هناك وجه مشرق للمعارك ومواجهة الخصوم، وهو أنها تضعنا في الاختبار: اختبار القيم، اختبار الإرادة، اختبار القدرات. أنا لن أقول لك رحب بالحرب، لا أحد يفعل ذلك. "لا تتمنوا لقاء العدو، ولكن إذا لقيتموهم فاثبتوا".
نصيحة أخرى: اقبل خسارة معركة في سبيل ربح الحرب. عندما تقع، لملم نفسك بسرعة وقم ثانية. ووارد جداً أن تضطر لتغذية شعور الانتصار عند خصمك. دعه يشعر أنه منتصر، دعه ينتفش، دعه يحتفل، دعه يفقد تركيزه وهدوءه. دعه يفعل ما يشاء، دعه يشرب كأسه، ثم اخرج له كالعنقاء من قلب التراب. وقتها أشعل النار في كل مكان.
سأختم. هل ترى هذه الأنبوبة؟ هذه الرقبة؟ نعم، هذه. اقطعها وكل شيء سينتهي. أي جرح ثانٍ أو ضربة ثانية ممكن أن يعيدوا خصمك أقوى وأعنف وأشد فقراً. في معاركك، ابحث دائماً عن هذه واقطعها، بغض النظر سميت عليه أم لم تسمِّ. قلت لك في النقطة الثالثة: إياك أن تحارب عدواً يائساً، افتح له ثغرة ليعبر. هنا أنا أقول لك: إياك يا صاحبي، واسأل ورائي، أن تترك ذيل الأفعى. سيدك النبي، عليه وعلى آله قدر وعفا في فتح مكة، هذه استراتيجية اسمها تحويل الخصم إلى حليف. لكنه لم يترك أصحاب الضفائر الذين في المدينة لا رأساً ولا ذيلاً. ستواجه الحرب يقيناً وتجد نفسك في مواجهة من لا يحفظون العهد ولا يحترمون الشرف وليس لهم ميثاق. لا تجنح للسلم في معركة ليس منها بد. وصدقني، الذين يموتون في هذه الحياة وهم يهربون من المواجهة جبناً أو ضعفاً أو إيثاراً للسلامة، السلامة المذمومة، أضعاف أضعاف من يقعون وهم يواجهون المعركة بصدور مكشوفة. وفي هذه لا تبحث ورائي.